← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9973

المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (324 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

أوله، واختيار إلى مصير الظل مثلين، ثم جواز إلى الاصفرار، ثم كراهة إلى آخره. وأول المغرب بالغروب، ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر، وهو أول وقت العشاء. ولها ثلاثة أوقات: وقت فضيلة أوله، ثم وقت اختيار إلى ثلث الليل، ثم وقت جواز إلى الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضًا بالأفق، وهو أول وقت الصبح. ولها أربعة أوقات: وقت فضيلة أوله، ثم اختيار إلى الإسفار، ثم جواز إلى الحمرة، ثم كراهة، ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة، ويكره النوم قبلها ــ وقوله ﷺ في خبر جبريل: "صلى بي الظهر حين كان ظله مثله" ١، أي فرغ منها حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي ﵁ نافيًا به اشتراكهما في وقت واحد المصرح بعدمه خبر مسلم السابق. "ولها أربعة أوقات" بل سبعة "فضيلة" يصح فيها وفيما عطف عليها الجر بدلا من أوقات والرفع بدلا من أربعة "أوله واختيار إلى مصير الظل مثلين" غير ظل الاستواء "ثم جواز" بلا كراهة "إلى الاصفرار ثم كراهة إلى آخره" أي إلى بقاء ما يسعها ووقت عذر ووقت ضرورة ووقت حرمة. "وأول" وقت "المغرب بالغروب" إجماعًا "ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر" كما في خبر مسلم٢، وخرج بالأحمر ما بعده من الأصفر ثم الأبيض ولها وقت فضيلة وحرمة وضرورة وعذر واختيار وهو وقت الفضيلة. "وهو" يعني غيبوبة الشفق الأحمر "أول وقت العشاء" للإجماع على دخوله بالشفق والأحمر هو المتبادر منه. "ولها ثلاثة أوقات" بل سبعة كالعصر "وقت فضيلة أوله ثم وقت اختيار إلى ثلث الليل" الأول "ثم وقت جواز" بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ثم بكراهة إلى بقاء ما يسعها ثم وقت حرمة "إلى الفجر الصادق" ولها وقت ضرورة ووقت عذر "وهو" أي الفجر الصادق "المنتشر ضوؤه معترضًا بالأفق" أي نواحي السماء وقبله يطلع الكاذب مستطيلا ثم يذهب وتعقبه ظلمة "وهو" أي الفجر الصادق "أول وقت الصبح" لخبر مسلم" "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس"٣، "ولها أربعة أوقات" بل ستة "وقت فضيلة أوله ثم اختيار إلى الإسفار ثم جواز" بلا كراهة "إلى الحمرة ثم كراهة" إلى أن يبقى ما يسعها ثم حرمة ولها وقت ضرورة. "ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة" للنهي الصحيح عنها. "ويكره النوم قبلها" ولو قبل دخول وقتها على الأوجه خشية الفوات وكالعشاء في هذه غيرها، نعم يحرم النوم الذي لم يغلب حيث توهم الفوات بعد دخول الوقت وكذا قبله على ما اعتمده كثيرون

стр. 72

بالبلد الحار لمن يصلي جماعة في موضع بعيد إلى حصول الظل، ولمن تيقن السترة آخر الوقت، ولمن تيقن الجماعة آخره، وكذا لو ظنها ولم يفحش التأخير، وللغيم حتى يتيقن الوقت أو يخاف الفوات، ومن صلى ركعة في الوقت فهي أداء أو دونها فقضاء، ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها خارجه. ــ وإقامة "حين دخل الوقت" أي عقب دخوله فلا يشترط تقدمها عليه بل لو أخر من هو متلبس بها بقدرها لم تفته الفضيلة على ما في الذخائر١ ولا يكلف العجلة على غير العادة بل يعتبر في حق كل أحد الوسط المعتدل من فعل نفسه ولا يضر التأخير لعذر آخر كخروج من محل تركه الصلاة فيه وسيأتي وكقليل أكل وكلام عرفًا، والحاصل أن كل تأخير فيه تحصيل كمال خلا عنه التقديم يكون أفضل. "و" من ذلك أنه "يسن التأخير عن أول الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة" وإنما يسن بشروط كونه "في الحر" الشديد وكونه "بالبلد الحار" وكونه "لمن يصلي جماعة" وكونها تقام "في موضع" مسجد أو غيره وكونهم يقصدون الذهاب إلى محل "بعيد" بأن يكون في مجيئه مشقة تذهب الخشوع أو كماله وكونهم يمشون إليها في الشمس لما صح من قوله ﷺ : "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" ٢ أي غليانها وانتشار لهبها دل بفحواه على أنه لا بد من الشروط المذكورة، فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن اتفق فيه شدة حر ولا لمن يصلي منفردًا أو جماعة ببيت أو بمحل حضرة جماعة لا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظلا يمشي فيه إذ ليس في ذلك كثير مشقة، وإذا سن الإبراد سن التأخير "إلى حصول الظل" الذي يقي غالب الجماعة من الشمس وغايته نصف الوقت. "و" منه أن يسن التأخير أيضًا "لمن" أي لعار "تيقن السترة آخر الوقت" لأن الصلاة بها أفضل "ولمن تيقن الجماعة آخره" أي بحيث يبقى ما يسعها لذلك. "وكذا لو ظنها ولو يفحش التأخير" عرفًا لذلك أيضًا فإن انتفى ما ذكر فالتقديم أفضل. "و" أن يسن أيضًا "للغيم" ونحوه مما يمنع العلم بدخول الوقت "حتى يتيقن الوقت" أي دخوله بأن تطلع الشمس مثلا فيراها أو يخبره بها ثقة. "أو" حتى يخاف الفوات "للصلاة. ومن صلى ركعة" من الصلاة "في الوقت فهي" أي الصلاة كلها "أداء أو" صلى "دونها فقضاء" لما صح من قوله ﷺ : "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" ٣

стр. 73

فصل: "في مواقيت الصلاة " ... والحديث بعدها إلا في خير أو حاجة. وأفضل الأعمال الصلاة أول الوقت، ويحصل ذلك بأن يشتغل بأسباب الصلاة حين دخل الوقت، ويسن التأخير عن أول الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة في الحر ــ لكن خالف في السبكي وغيره. "و" يكره "الحديث" وسائر الصنائع "بعدها" أي بعد فعلها ولو مجموعة جمع تقديم على ما زعمه ابن العماد١ خشية الفوات أيضًا "إلا في خير" كمذاكرة علم شرعي أو آلة له وإيناس ضيف وملاطفة زوجة. "أو حاجة" كمراجعة حساب لأن ذلك خير أو عذر ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وقد ورد: "كان النبي ﷺ يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل"٢. "وأفضل الأعمال" البدنية بعد الإسلام "الصلاة" ففرضها أفضل الفرائض ونفلها أفضل النوافل للأدلة الكثيرة في ذلك، وقيل الحج وقيل الطواف وقيل غير ذلك، وأفضل أحوال الصلاة المؤقتة من حيث الوقت مع عدم العذر أن توقع" أول الوقت" ولو عشاء لأن ذلك من المحافظة عليها المأمور بها في آية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ ، ولما صح أنه ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لأول وقتها" ٣، ومن أنه كان يصلي العشاء لسقوط القمر ليلة ثالثة٤، ومن أن نساء المؤمنين كن ينقلبن بعد صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ ولا يعرفهن أحد من الغلس٥ فخبر: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" ٦، وخبر: "كان رسول الله ﷺ يحب أن يؤخر العشاء"٧ معارضان بذلك. "ويحصل ذلك" الفضل الذي في مقابلة التعجيل "بأن يشتغل" أول الوقت "بأسباب الصلاة" كطهر وستر وأذان

стр. 74

فصل: "في الاجتهاد في الوقت " ومن جهل الوقت أخذ بخبر ثقة عن علم، أو أذان مؤذن واحد، أو صياح ديك مجرب فإن لم يجد اجتهد بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك، ويتخير الأعمى بين تقليد ثقة والاجتهاد، فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضاها، ويستحب المبادرة بقضاء الفائتة، وتقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوات الجماعة فيها، ويجب المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر. ــ أي مؤداة واختصت الركعة بذلك لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرار لها، فجعل ما بعد الوقت تابعًا لها بخلاف ما دونها، وثواب القضاء دون ثواب الأداء لا سيما إن عصي بالتأخير. "ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها" أي الصلاة ولو التسليمة الأولى "خارجة" أي الوقت وإن وقعت أداء نعم إن شرع فيها وقد بقي من وقتها ما يسعها ولم تكن جمعة فطولها بالقراءة ونحوها حتى خرج جاز له ذلك وإن لم يوقع ركعة منها في الوقت لأنه استغرقه بالعبادة. فصل: في الاجتهاد في الوقت "من جهل الوقت" لنحو غيم أو حبس ببيت مظلم "أخذ" وجوبًا "بخبر ثقة" ولو عدل رواية "يخبر عن علم" أي مشاهدة، وكإخباره أذان الثقة العارف بالمواقيت في الصحو فيمتنع معهما الاجتهاد لوجود النص، فإن فقد جاز له الاجتهاد وجاز له الأخذ إما بأذان مؤذنين كثروا وغلب على الظن إصابتهم "أو أذان مؤذن واحد" عدل عارف بالمواقيت في يوم غيم إذ لا يؤذن عادة إلا في الوقت "أو صياح ديك مجرب" بالإصابة للوقت أو بحسابه إن كان عارفًا به لغلبة الظن بجميع ذلك "فإن لم يجد" ما ذكر "اجتهد" وجوبًا "بقراءة أو حرفة" كخياطة "أو نحو ذلك" من كل ما يظن به دوله كورد، ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن بل حتى للقادر على اليقين حالًا بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس لأن في الخروج إلى رؤيتها نوع مشقة وبه فارق ما مر في الخبر عن علم. "ويتخير الأعمى بين تقليد ثقة" عارف "والاجتهاد" لعجزه في الجملة وإنما امتنع عليه التقليد في الأواني عند عدم التحير لأن الاجتهاد هنا يستدعي أعمالًا مستغرقة للوقت ففيه مشقة ظاهرة بخلافه، ثم أما البصير القادر على الاجتهاد فلا يقلد مجتهدًا مثله، وإذا تحرى وصلى فإن لم يبن له الحال فلا شيء عليه لمضي صلاته على الصحة ظاهرًا وإن بان الحال ولو بخبر عدل رواية عن علم "فإن تيقن صلاته" وقعت "قبل الوقت قضاها" وجوبًا لوقوعها في غير وقتها سواء أعلم في الوقت أم بعده، وإن علم وقوعها فيه أو بعده فلا قضاء ولا إثم، أما إذا لم يجتهد وصلى فإنه يعيد وإن بان وقوعها في الوقت لتقصيره. "ويستحب المبادرة بقضاء الفائتة" بعذر كنوم أو نسيان تعجيلا لبراءة الذمة

стр. 75

فصل: "في الصلاة المحرمة من حيث الوقت " تحرم الصلاة في غير حرم مكة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح، ووقت الاستواء إلا يوم الجمعة حتى تزول، ووقت الاصفرار حتى تغرب، وبعد صلاة الصبح حتى تطلع، وبعد صلاة العصر حتى تغرب، ولا يحرم ما له سبب غير متأخر عنها كفائتة ــ وللأمر بذلك في خبر الصحيحين١. "و" يستحب "تقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوات الجماعة فيها" أي الحاضرة على المعتمد خروجًا من خلاف من أوجب ذلك، ولا نظر لكون أحمد يوجب الجماعة عينًا لأنها عنده ليست شرطًا للصحة على الأصح بخلاف الترتيب عند من اشترطه فكانت رعاية خلافه أولى، أما إذا خاف فوتها ولو بخروج جزء منها عن الوقت فإنه يلزمه تقديم الحاضرة لحرمة إخراج بعضها عن الوقت. "ويجب المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر" تغليظًا عليه، ويجب عليه أيضًا أن يصرف لها سائر زمنه إلا ما يضطر لصرفه في تحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه مؤنته، ولا يجوز له أن ينتفل حتى تفرغ ذمته من جميع الفوائت التي تعدى بإخراجها عن وقتها. فصل: في الصلاة المحرمة من حيث الوقت "تحرم الصلاة" التي لا سبب لها أو لها سبب متأخر ولا تنعقد في "غير حرم مكة" في خمسة أوقات ثلاثة منها تتعلق بالزمان من غير نظر لمن صلى ولمن لم يصل واثنان يتعلقان بفعل صاحبة الوقت، فمن فعلها حرم عليه الصلاة الآتية ومن لا فلا ونعني بالثلاثة "وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح" تقريبًا فيما يظهر لنا وإلا فالمسافة طويلة. "ووقت الاستواء إلا يوم الجمعة حتى تزول" ووقته وإن ضاق جدًا لكنه يسع التحرم. "ووقت الاصفرار" للشمس "حتى تغرب و" نعني بالاثنين "بعد" فعل "صلاة الصبح" لمن صلاها "حتى تطلع" الشمس "وبعد" فعل "صلاة العصر" ولو مجموعة في وقت الظهر "حتى تغرب" لما صح من النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة ومن استثناء حرم مكة بقوله ﷺ : "يا بني عبد

стр. 76

وكسوف، وسنة وضوء وتحية وسجدة تلاوة وشكر، إن لم يقصد به تأخيرها إليها ليصليها فيها، ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة الاستخارة، وركعتي الإحرام والصلاة إذا صعد الخطيب المنبر إلا التحية ركعتين إن لم يخش فوات التكبيرة. ــ مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" ١ وليس في رواية الدارقطني وابن حبان "طاف" وبه يتجه أن الصلاة ثم ليست خلاف الأولى لأن الخلاف ضعيف بذلك، وأما استثناء يوم الجمعة ففي خبر أبي داود٢ وإن كان مرسلًا٣ لأنه عضده ندب التكبير إليها والترغيب في الصلاة إلى حضور الإمام. "ولا يحرم" من الصلاة "ما له سبب غير متأخر عنها" بأن كان متقدمًا أو مقارنًا "كفائتة" ولو نفلًا ما لم يقصد تأخيرها إليها ليقضيها فإنها لا تنعقد وإن كانت واجبة على الفور. "و" صلاة "كسوف" للشمس أو للقمر وعيد بناء على أن وقتها يدخل بالطلوع واستقاء وجنازة لم يتحر أي يقصد تأخير الصلاة عليها إلى وقت المكروه لا لفضيلة فيه ككثرة المصلين كما يأتي ومنذورة ومعادة "وسنة وضوء" وطواف ودخول منزل "وتحية" للمسجد "وسجدة تلاوة و" سجدة "شكر" فلا تحرم هذه الصلاة في الأوقات الخمسة "إن لم يقصد به تأخيرها إليها ليصليها فيها" فإن قصد ذلك لم ينعقد لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ومنه تأخير الفائتة إليها ليقضيها فيها أو يداوم عليها وإن تضيق وقتها بأن فاتته عمدًا وتأخير الصلاة على الجنازة إليها أي لا لفضيلة تحصل فيها ككثرة المصلين فيما يظهر ودخول المسجد فيه بقصد التحية فقط، بخلاف ما إذا لم يقصد شيئًا أو دخله لغرض آخر، ومنه أيضًا تعمد التلاوة فيه ليسجد لها فلا تنعقد في الكل وللمراغمة المذكورة. "ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام" لتأخر سببهما عنهما أعني الاستخارة والإحرام والمتأخر ضعيف باحتمال وقوعه وعدمه. "و" يحرم على الحاضرين "الصلاة" إجماعًا ولا تنعقد وإن كان لها سبب أو كانت فائتة بغير عذر "إذا صعد الخطيب المنبر" وجلس وإن لم يشرع في الخطبة ولا سمعها المصلي لإعراضه عنها بالكلية إذ من شأن المصلي الإعراض عما سوى صلاته بخلاف المتكلم، ويحرم أيضًا إطالة الصلاة التي شرع فيها قبل صعود الخطيب أما الداخل فلا يباح له. "إلا التحية ركعتين" فتسن له للأمر بها في الخبر الصحيح٤، لكن يجب عليه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات ولو لم

стр. 77

فصل: "في الأذان " يستحب الأذان والإقامة للمكتوبة إن لم يصلها بفائتة للرجل ولو منفردًا ولو سمع الأذان، ولجماعة ثانية، وفائتة، فإن اجتمع فوائت أو جمع تقديمًا أو تأخيرًا أذن للأولى ــ يكن صلى سنة الجمعة القبلية نواها مع التحية إذ لا يجوز له الزيادة على ركعتين بكل حال هذا "إن لم يخش فوات التكبيرة" للإحرام وإلا بأن دخل آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام فلا يصلي التحية لأنها حينئذ مكروهة تنزيهًا بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لكراهة الجلوس قبل التحية ولو صلاها وقد أقيمت الصلاة كان أشد كراهة. فصل: في الأذان وهو لغة: الإعلام١. وشرعًا: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة وهو مجمع على مشروعيته، لكن اختلفوا في أنه سنة أو فرض كفاية. "يستحب الأذان والإقامة" على الكفاية فيحصلان بفعل البعض كابتداء السلام وإنما يسنان "للمكتوبة" دون المنذورة وصلاة الجنازة والسنن لعدم ثبوته في ذلك بل يكرهان فيه وتسن الإقامة لها مطلقًا، وأما الأذان فإنما يسن لها. "وإن لم يصلها بفائتة" أو مجموعة، أما إذا صلى فوائت ووالى بينها فلا يؤذن إلا للأولى، وكذا إن عقبها بحاضرة بلا فصل طويل، نعم إن دخل وقتها كأن صلى فائتة قبل الزوال وأذن لها فلما فرغ منها زالت الشمس أذن للظهر للإعلام بوقتها، ومثله ما لو أخر مؤداة لآخر وقتها فأذن لها وصلى فدخل وقت ما بعدها فيؤذن لها أيضًا، وأما أولى المجموعتين جمع تقديم أو تأخير فيؤذن لها دون ثانيتهما للاتباع ولو لم يوال بين ما ذكر أذن وأقام للكل، وإنما يسن الأذان "للرجل" أي الذكر ولو صبيًا بخلاف المرأة والخنثى كما يأتي، ويسن لكل مصل "ولو منفردًا" عن الجماعة "ولو سمع الأذان" من غيره كما في التحقيق وغيره، ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه بخلاف أذان الإعلام كما يأتي "و" يسن أيضًا "لجماعة ثانية" مع رفع الصوت وإن كرهت كأن يكون المسجد غير مطروق ولم يأذن لهم إمامه الراتب٢، نعم إن كان الجماعة الأولى أذنوا وصلوا جماعة أو فرادى وذهبوا لم يسن للجماعة الثانية رفع الصوت بل يسن لهم عدمه لئلا

стр. 78

وحدها، ويستحب الإقامة وحدها للمرأة وأن يقال في الصلاة المسنونة جماعة: الصلاة جامعة. وشرط صحة الأذان الوقت إلا الصبح فيجوز بعد نصف الليل، وإلا الأول من يوم ــ يوهم السامعين دخول وقت صلاة أخرى لا سيما في يوم الغيم "و" يسن أيضًا لأجل "فائتة" لأن بلالًا كما رواه مسلم١ أذن للصبح لما فاتته ﷺ حين نام بالوادي هو وأصحابه عنها إلى طلوع الشمس. "فإن اجتمع فوائت" أو والى بينها "أو جمع تقديمًا أو تأخيرًا" ووالى بينها "أذن للأولى وحدها" وأقام للكل، أما الأولى فاتباعًا لما ورد من فعله ﷺ يوم الخندق بسند فيه انقطاع لكنه معتضد بما مر من أنه أذن للفائتة، وأما الثاني فلما صح أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين٢. "ويستحب الإقامة وحدها للمرأة" لنفسها وللنساء لا للرجال والخناثى وللخنثى لنفسه وللنساء لا للرجال، أما الأذان فلا يندب للمرأة مطلقًا فإن أذنت سرًّا لها أو لمثلها أبيح أو جهرًا فوق ما تسمع صواحبها، وثمة من يحرم نظره إليه حرم للافتتان بصوتها كوجهها، وإنما جاز غناؤها مع استماع الرجل له لأنه يكره له استماعه، وإن أمن الفتنة والأذان يسن له استماعه، فلو جوزناه لها لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع، وأيضًا فالنظر للمؤذن حال الأذان سنة، فلو جوزناه لها لأدى الأمر بالنظر إليها وإنما جاز لها رفع صوتها بالتلببية لفقد ما ذكر مع أن كل أحد ثم مشتغل بتلبية نفسه والتلبية لا يسن الإصغاء إليها، وتسن حتى للمرأة بخلاف الأذان ومثلها في جميع ما ذكر الخنثى. "و" يستحب "أن يقال في الصلاة المسنونة جماعة" غير المنذورة و"غير الجنازة" كصلاة عيد وكسوف واستسقاء وتراويح ووتر حيث ندبت الجماعة له ولم يكن تابعًا للتراويح "الصلاة جامعة" برفعهما ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر لو رود ذلك في الصحيحين٣ في كسوف الشمس وقيس به الباقي، ويغني عن ذلك الصلاة وهلموا إلى الصلاة والصلاة يرحمكم الله ومحله عند الصلاة، وينبغي جعله عند أول الوقت أيضًا ليكون بدلًا عن الأذان والإقامة، وخرج بما ذكر النافلة التي لم تصل جماعة والتي لم تشرع الجماعة فيها والمنذورة وصلاة الجنازة فلا يسن فيها ذلك لأن مشيعي الجنازة حاضرون فلا حاجة لإعلامهم. "وشرط صحة الأذان الوقت" لأنه للإعلام به فلا يصح قبله "إلا الصبح فيجوز بعد نصف الليل" لما صح من قوله ﷺ : "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم

стр. 79

الجمعة والترتيب، والموالاة وكونه من واحد وبالعربية إن كان ثم من يحسنها، وعليه أن يتعلم، وشرطهما: إسماع بعض الجماعة وإسماع نفسه إن كان منفردًا، وشرط المؤذن: ــ مكتوم"١ "وإلا" الأذان "الأول من يوم الجمعة" فيجوز قبل الزوال أيضًا على ما في رونق الشيخ أبي حامد٢ لكن فيه نظر إذ الأذان للصبح قبل وقتها خارج عن القياس فلا يلحق به غيره، على أن الفرق بينهما جلي إذ الناس قبل الفجر مشغولون بالنوم فندب تنبيههم ليتأهبوا للصلاة أول وقتها، بخلافهم يوم الجمعة فإنهم فيه كبقية الأيام وليسوا مشغولين بما يمنعهم معرفة أول الوقت فالأوجه أنه كغيره فلا يندب إلا بعد الزوال، على أنه نوزع في نسبة الرونق للشيخ أبي حامد٣. "و" شرطه أيضًا كالإقامة "الترتيب" للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب فلو عكس ولو ناسيًا لم يصح لكن يبني على المنتظم منه "والموالاة" بين كلماتهما فإن تركها ولو ناسيًا بطل أذانه ولا يضر يسير سكوت وكلام وإغماء ونوم إذ لا يخل بالإعلام "وكونه" كالإقامة أيضًا "من واحد" فلا يصح بناء غير المؤذن والمقيم على ما أتيا به لأنه يورث اللبس في الجملة وإن اشتبها صوتًا. "و" كونه "بالعربية" فلا يصح بغيرها "إن كان ثم من يحسنها" وإلا صح بها كأذكار الصلاة هذا إذا أذن لجماعة فإن أذن لنفسه وهو لا يحسنها صح وإن كان هناك من يحسنها، "وعليه" أي يتأكد له ندبًا "أن يتعلم وشرطهما" أيضًا "إسماع بعض الجماعة" ولو واحدًا إن أذن أو أقام لجماعة لأنها تحصل باثنين فلا يجزئ الإسرار ولو ببعضه ما عدا الترجيع لفوات الإعلام. "وإسماع نفسه" وإن لم يسمع غيره "إن كان منفردًا" لأن الغرض منهما حينئذ الذكر، ويسن أن يكون الرفع بالإقامة أخفض منه بالأذان. "وشرط المؤذن" كونه عارفًا بالوقت إن نصب له وإلا حرم نصبه وإن صح أذانه وشرطه وشرط المقيم "الإسلام" فلا يصحان من كافر لعدم أهليته للصلاة ويحكم له بإسلامه لنطقه بالشهادتين إلا إن كان عيسويًّا ٤ لأنهم يعتقدون أن نبينا ﷺ مرسل إلى العرب خاصة. "والتمييز" فلا يصحان

стр. 80

الإسلام والتمييز والذكورة، ويكره التمطيط، والكلام اليسير فيه، وترك إجابته، وأن يؤذن قاعدًا أو راكبًا إلا المسافر الراكب، وفاسقًا، وصبيًا وجنبًا، ومحدثًا إلا إذا احدث في أثناء ــ من مجنون وصبي غير مميز وسكران إلا في أول نشوته، ويتأدى بأذان الصبي المميز وإقامته الشعار وإن لم يقبل خبره بدخول الوقت وأفعال الإمام "والذكورة" فلا يصحان من الأنثى للرجال أو الخناثى ولو محارم على الأوجه كما لا تصح إمامتها لهم ولا من الخنثى للرجال ولا للنساء كذلك ولحرمة نظر الفريقين إليه. "ويكره" فيهما التطريب والتلحين وتفخيم الكلام والتشادق١ "والتمطيط"٢ بل قال ابن عبد السلام: يحرم التلحين أي إن غير المعنى أو أوهم محذورًا كمد همزة أكبر ونحوها، ومن ثم قال الزركشي٣: وليحترز من أغلاط تقع للمؤذنين كمد همزة أشهد فيصير استفهامًا، ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بفتح أوله وهو طبل له وجه واحد، ومن الوقف على إله والابتداء بإلا الله لأنه ربما يؤدي إلى الكفر كالذي قبله، ومن مد ألف الله والصلاة والفلاح لأن الزيادة في حرف المد واللين على مقدار ما تكلمت به العرب لحن وخطأ، ومن قلب الألف هاء من الله ومد همزة أكبر ونحوها وهو خطأ ولحن فاحش وعدم النطق بها للصلاة لأنه يصير دعاء إلى النار "و" يكره على المعتمد "الكلام اليسير فيه" وفي الإقامة حيث لم يكن في مصلحة وإلا كأن رد السلام أو شمت العاطس كان خلاف السنة، نعم قد يجب الكلام إن كان في تركه إلحاق ضر له أو لغيره ويسن له إذا عطس أن يحمد الله سرًا. "و" يكره "ترك إجابته" أي الأذان ومثله الإقامة "و" يكره "أن يؤذن" أو يقيم "قاعدًا أو راكبًا" لتركه القيام المأمور به، ومنه يؤخذ كراهة ترك كل سنة مؤكدة "إلا المسافر الراكب" فلا يكرهان له لحاجته إلى الركوب، لكن الأولى له أن يقيم بعد نزوله لأنه لا بد له منه للفريضة، ولا يكره له أيضًا ترك الاستقبال، ولا يكره له المشي لاحتياجه إليه، ويجزئه الأذان والإقامة مع المشي وإن بعد عن مكان ابتدائهما بحيث لا يسمع آخرهما من سمع أولهما. "و" يكرهان ممن يكون "فاسقًا وصبيًا" لأنهما غير مأمونين وأعمى ليس معه بصير يعرف الوقت. "وجنبًا ومحدثًا" لخبر: "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" ٤ وخبر: "لا يؤذن

стр. 81

الأذان فيتمه، والتوجه فيهما لغير القبلة، ويسن ترتيله، والترجيع فيه، والتثويب في الصبح أداء وقضاء، ويسن الالتفات برأسه وحده يمينه في حي على الصلاة، ويساره في حي على الفلاح، ويسن وضع أصبعيه في صماخي أذنيه في الأذان دون الإقامة، وكون المؤذن ثقة ــ إلا متوضيء" ١ "إلا إذا أحدث في أثناء الأذان فيتمه" ولا يقطعه لئلا يوهم التلاعب فإن خالف بني إن قصر الفصل وإلا استأنف. "و" يكره "التوجه فيهما لغير القبلة" لتركه الاستقبال المنقول سلفًا وخلفًا. "ويسن ترتيله" أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة وإدراج الإقامة لما صح من الأمر بهما. "والترجيع فيه" لما صح أنه ﷺ علمه لأبي محذورة وهو إسرار كلمتي الشهادة قبل الجهر بهما فهو اسم للأول، وسمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، والمراد بإسرار ذلك أن يسمع من بقربه عرفًا وأهل المسجد إن كان واقعًا عليهم والمسجد متوسط الخطة. "والتثويب" وبالمثلثة من ثاب إذا رجع "في الصبح" أي في أذانيه أداء "و" كذا "قضاء" كما صرح به ابن عجيل٢ وأقروه وهو أن يقول بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين لما صح من أنه ﷺ لقنه لأبي محذورة، وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويكره في غيره لأنه بدعة. "ويسن الالتفات" في الأذان والإقامة "برأسه وحده" لا بصدره "يمينه" مرة "في" مرتي قوله: "حي على الصلاة ويساره" مرة "في" مرتي قوله: "حي على الفلاح" لأن بلالا كان يفعل ذلك بحضرة النبي ﷺ في الأذان رواه الشيخان٣ وقيس به الإقامة واختصت الحيعلتان بذلك لأن غيرهما ذكر الله تعالى وهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة وإنما كره في الخطبة لأنها وعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم ولا يلتفت في التثويب على ما قاله ابن عجيل لكن نوزع فيه لأنه في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين. "ويسن وضع" المؤذن أنملتي "أصبعيه" السبابتين "في صماخي أذنيه" لما صح من فعل بلال ذلك بحضرة النبي ﷺ ولو كان بإحدى يديه علة يجعل السليمة فقط أو بإحدى سبابتيه جعل أصبعًا أخرى، وإنما يسن ذلك "في الأذان دون الإقامة" لفقد علته فيها وهي كونه أجمع للصوت، وبه يستدل الأصم على كونه أذانًا فيكون أبلغ

стр. 82

ومتطوعًا وحسن الصوت وعلى مرتفع، وبقرب المسجد، وجمع كل تكبيرتين بنفس، وبفتح الراء في الأولى في قوله: الله أكبر الله أكبر ويسكن في الثانية، وقول ألا صلوا في ــ في الإعلام. "و" يسن "كون المؤذن" والمقيم "ثقة" أي عدل شهادة لأنه أمين على الوقت ليخبر به "و" كونه "متطوعًا" لخبر الترمذي وغيره "من أذن سبع سنين محتسبًا كتب الله له براءة من النار" ١ "و" كونه "صيتًا" لقوله ﷺ : "ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك" ٢ أي أبعد مدى صوت ولزيادة الإعلام. "و" كونه "حسن الصوت" لخبر الدارمي وابن خزيمة وغيرهما أنه ﷺ أمر نحوًا من عشرين رجلًا فأذنوا له فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان٣، ولأنه أرق لسامعيه فيكون ميله إلى الإجابة أكثر. "و" كونه "على مرتفع" كمنارة أو سطع للاتباع ولزيادة الإعلام فإن لم يكن للمسجد منارة ولا سطح فعلى بابه، ولا يسن في الإقامة المرتفع إلا إن احتيج إليه لكبر المسجد. "و" كونه "بقرب المسجد" لأنه دعاء الجماعة وهي فيه أفضل، ويكره الخروج منه بعده من غير صلاة إلا لعذر. "و" يسن في الأذان "جمع كل تكبيرتين بنفس" أي بصوت لخفتهما وإفراد كل كلمة مما بقي من كلماته بصوت، بخلاف الإقامة فإنه يسن فيها جمع كل كلمتين بصوت وتبقى الأخيرة فيفردها بصوت "ويفتح" المؤذن إذا لم يفعل ما يأتي عن المجموع "الراء في" التكبيرة "الأولى" من لفظتي التكبير "في قوله الله أكبر الله أكبر" على ما قاله المبرد٤. وقال الهروي٥: عوام الناس أي عامة العلماء على ضمها وبينت ما في ذلك في بشرى الكريم٦ وغيره. وحاصله: أن لكل من الفتح والضم وجهان، وأن القول بأن الثاني هو القياس دون الأول، وأن كلا منهما غلط ممنوع، وفي المجموع عن البندنيجي٧ وصاحب

стр. 83

الرحال في الليلة الممطرة أو ذات الريح أو الظلمة بعد الأذان أو الحيعلتين، والأذان للصبح مرتين ويثوب فيهما، وترك رد السلام عليه، وترك المشي فيه، وأن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن والمقيم إلا في الحيعلتين فيقول عقب كل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويكون ذلك أربعًا في الأذان بعد الحيعلتين، وإلا في التثويب فيقول: صدقت وبررت، ــ البيان١: يسن الوقت على أواخر الكلمات في الأذان لأنه روي موقوفًا، ولا ينافيه ما مر من ندب قرن كل تكبيرتين في صوت لأنه يوجد من الوقف على الراء بسكنة لطيفة جدًّا، "ويسكن" ندبًا الراء "في" التكبيرة "الثانية", لأنه يسن الوقف عليها. "و" يسن "قول ألا صلوا في الرحال" أو في رحالكم أو بيوتكم "في الليلة الممطرة" وإن لم تكن مظلمة ولا فيها ريح. "أو ذات الريح" وإن لم تكن مظلمة ولا ممطرة "أو" ذات "الظلمة" وإن لم يكن فيها مطر ولا ريح "بعد" فراغ "الأذان" وهو الأولى "أو" بعد "الحيعلتين" للأمر به في خبر الصحيحين، ويكره أن يقول حي على خير العمل لأنه بدعة لكنه لا يبطل الأذان بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضًا. "و" يسن "الأذان للصبح مرتين" ولو من واحد مرة قبل الفجر وأخرى بعده للاتباع، فإن أراد الاقتصار على مرة فالأولى أن يكون بعده. "ويثوب فيهما" على المعتمد كما مر "و" يسن للمؤذن والمقيم "ترك رد السلام عليه" لأنه مشغول بعبادة لا يليق الكلام في أثنائها ومن ثم تلزمه الإجابة، ويسن له الرد بعد الفراغ وإن طال الفصل على الأوجه. "و" يسن لهما "ترك المشي فيه" وفيها لأنه قد يخل بالإعلام ويجزيان مع المشي وإن بعد كما مر "و" يسن السامع" ولو لصوت لا يفهمه أو كان نحو حائض وجنب ومن به نجس ولم يجد ما يتطهر به وقارئ وذاكر وطائف ومشتغل بعلم ومن بحمام لا نحو أصم ممن لا يسمع ونحو مجامع وقاضي حاجة لكراهة الكلام لهما ومن بمحل نجاسة لكراهة الذكر فيه، ومن يسمع الخطيب "مثل ما يقول المؤذن والمقيم" بأن يجيبه عقب كل كلمة لما في خبر مسلم أن من فعل ذلك دخل الجنة٢ وفي رواية: أنه يغفر له ذنبه٣. ويجيب في الترجيع وإن لم يسمعه تبعًا لما سمعه، ومن ثم لو سمع بعضه فقط أجاب في الجميع "إلا في" كل من "الحيعلتين" وإلا ألا صلوا في رحالكم "فيقول عقب كل" في الأذان والإقامة "لا حول" أي عن المعصية "ولا قوة" أي على ما دعوتني إليه وغيره "إلا بالله ويكون ذلك أربعًا في الأذان بعد الحيعلتين" وثنتين في الإقامة للاتباع ولأنهما دعاء للصلاة لا يليق بغير المؤذن فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض إلى الله "وإلا في التثويب فيقول" بدل كل من

стр. 84

وإلا في كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها، وأن يقطع القراءة للإجابة، وأن يجيب بعد الجماع والخلاء والصلاة ما لم يطل الفصل، والصلاة والسلام على النبي ﷺ بعده، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، والدعاء عقبه وبينه وبين الإقامة، والأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة، ويسن الجمع بينهما، وشرط المقيم: الإسلام والتمييز، ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان، وبصوت أخفض من الأذان، والالتفات في الحيعلة، فإن أذن جماعة فيقيم الراتب ثم الأول، ثم يقرع، والإقامة بنظر الإمام، والأذان بنظر المؤذن. ــ كلمتيه "صدقت وبررت" بكسر الراء الأولى وقيل: بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير، وقيل: يقول: صدق رسول الله ﷺ وهو مناسب. "وإلا في كلمتي الإقامة فيقول" مرتين بدل كلمتيها "أقامها الله وأدامها" وجعلني من صالحي أهلها للاتباع وإن كان سنده ضعيفًا زاد في التنبيه١ بعد قوله وأدامها ما دامت السموات والأرض وروي بلفظ اللهم أقمها بالأمر إلخ. "و" يسن "أن يقطع القراءة" وغيرها مما مر "للإجابة وأن يجيب بعد" انقضاء ما يمنع الإجابة مما مر كانقضاء "الجماع والخلاء والصلاة" وقوله "ما لم يطل الفصل" بحثه غيره أيضًا وفيه نظر، وقضية كلام المجموع أنه لا فرق وما أشار إليه من أن المصلي لا يجيب هو كذلك إذ هي مكروهة له بل تبطل صلاته إن أجاب بحيعلة أو تثويب أو صدقت وبررت لأنه كلام آدمي. "و" يسن "الصلاة والسلام على النبي ﷺ " لكل من المؤذن والمقيم وسامعهما "بعده" وبعدها "ثم يقول" عقب ذلك: "اللهم رب هذه الدعوة" وهي الأذان "التامة" أي السالمة عن تطرق نقص إليها لاشتمالها على معظم شرائع الإسلام "والصلاة القائمة" أي التي ستقام قريبًا "آت محمدًا الوسيلة" وهي منزلة في أعلى الجنة كما في خبر مسلم٢ "والفضيلة" عطف بيان لها. "وابعثه مقامًا محمودًا" وهو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء يحمده فيه الأولون والآخرون. "الذي وعدته" بدل مما قبله لا نعت، نعم ورد أيضًا المقام المحمود فعليه يصح أن يكون نعتًا وذلك لخبر مسلم: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة الله عليه بها عشرًا ثم أسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة"٣ أي غشيته ونالته، وحكمة سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى إظهار شرفه وعظم منزلته. "و" يسن لكل من المؤذن والمقيم والسامع "الدعاء عقبه وبينه وبين الإقامة" لأنه بينهما لا يرد كما صح في خبر الترمذي وغيره وفيه

стр. 85

باب صفة الصلاة مدخل ... باب: "صفة الصلاة" فروضها ثلاثة عشر: ــ " سلوا الله العافية" ١ "والأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة" كما قاله النووي وأطال هو وغيره الاحتجاج له والنزاع فيه رددته في غير هذا الكتاب. "ويسن" لمن تأهل لهما "الجمع بينهما" ولو بجماعة واحدة لحديث حسن فيه والنهي عن كون الإمام مؤذنًا لمن يثبت. "وشرط المقيم" كالمؤذن كما أشرت إليه فيما مر ومن ذلك أن يشترط فيه "الإسلام والتمييز" لما تقدم "ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان" للاتباع "و" أن تكون "بصوت أخفض من" صوت "الأذان" لحصول المقصود به بحضور المدعوين "و" يستحب "الالتفات في الحيعلة" التي في الإقامة كالأذان كما مر، ويسن لمحل الجماعة مؤذنان للاتباع ويزاد عليهما بقدر الحاجة والمصلحة ولا يتقيد بأربعة يترتبون في أذانهم إن اتسع الوقت، ويندب أن يقيم المؤذن دون غيره للخبر الصحيح: "من أذن فهو يقيم" ٢ "فإن أذن جماعة فيقيم" المؤذن "الراتب" وإن تأخر أذانه لأنه له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن. "ثم" إن لم يكن راتب أو كانوا راتبين كلهم فليقم "الأول" لسبقه "ثم يقرع" إن أذنوا معًا وتنازعوا لعدم المرجح "والإقامة" أي وقتها منوط "بنظر الإمام و" وقت "الأذان" منوط "بنظر المؤذن" لخبر ابن عدي وغيره: "المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة"٣ ويعتد بها وإن لم يستأذن الإمام. باب: صفة الصلاة أي كيفيتها المشتملة على واجب وهي إما داخل في ماهيتها ويسمى ركنًا وإما خارج عنها ويسمى شرطًا، وعلى مندوب وهو إما يجبر بالسجود ويسمى بعضًا، وإما لا يجبر ويسمى هيئة، وهو ما عدا الأبعاض. "فروضها" أي أركانها على ما هنا كالمنهاج "ثلاثة عشر" بجعل الطمأنينة في محالها الأربع هيئة تابعة للركن وهذا أولى من جعل الروضة لها أركانًا مستقلة لأنه أوفق بكلامهم في

стр. 86

الأول: النية بالقلب، ويكفيه في النفل المطلق نحو تحية المسجد وسنة الوضوء، نية فعل الصلاة، وفي المؤقتة، والتي لها سبب نية الفعل والتعيين كسنة الظهر أو عيد الفطر أو الأضحى، وفي الفرض نية الفعل والتعيين صبحًا أو غيرها، ونية الفرضية للبالغ، ويستحب ذكر عدد الركعات والإضافة إلى الله تعالى، والأداء والقضاء، ويجب قرن النية بالتكبيرة. ــ التقدم والتأخر بركن وفقد الصارف شرط للاعتداد بالركن لا ركن مستقل. "الأول: النية" لما مر في الوضوء وهي معتبرة هنا وفي سائر الأبواب "بالقلب" فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، ثم الصلاة على ثلاثة أقسام: نفل مطلق وما ألحق به كصلاة التسبيح، ونفل مقيد بوقت أو سبب، وفرض. فالأول يشترط فيه نية فعل الصلاة. والثاني: يشترط فيه فعل ذلك مع التعيين. والثالث: يشترط فيه فعل ذلك مع نية الفرضية كما قال. "ويكفيه في النفل المطلق" وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ولا ما هو في معناه مما المقصود منه إيجاد صلاة لا خصوصه. "نحو تحية المسجد وسنة الوضوء" والاستخارة والإحرام والطواف. "نية فعل الصلاة" لتتميز عن بقية الأفعال فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن قصد فعلها لأنه المطلوب وهي هنا ما عدا النية لأنها لا تنوي، ولا ينافي ما تقرر تصريحهم في سنة الإحرام والطواف بأنه لا بد من التعيين لأن معناه أنه لا بد منه في حصول الثواب، أما بالنسبة لإسقاط الطلب فلا يشترط، وكذا يقال في تحية المسجد وما بعدها. "و" يكفيه "في" النافلة "المؤقتة والتي لها سبب نية الفعل والتعيين" بالرفع لتتميز عن غيرها ويحصل التعيين بالإضافة "كسنة الظهر" قبلية أو بعدية ولا يكفي سنة الظهر فقط سواء آخر القبلية إلى ما بعد الفرض أم لا، ومثلها في ذلك سنة المغرب والعشاء لأن كل قبلية وبعدية بخلاف سنة الصبح والعصر "أو" سنة "عيد الفطر أو" سنة عيد "الأضحى" فلا يكفي سنة العيد فقط، وكذا لا بد أن يعين سنة كسوف الشمس أو خسوف القمر وينوي بما قبله الجمعة وما بعدها سنتها. "و" يكفيه "في الفرض" ولو كفاية أو منذورة "نية الفعل" كما مر "والتعيين صبحًا" مثلًا "أو غيرها" ولا يكفي نية فرض الوقت "ونية الفرضية" لتتميز عن النفل والمعادة، ولو رأى الإمام يصلي العصر فظنه يصلي الظهر فنوى ظهر الوقت لم يصح لأن الوقت ليس وقت الظهر أو ظهر اليوم صح لأنه ظهر يومه، وإنما تشترط نية الفرضية "للبالغ" على ما صوبه في المجموع قال: إذ كيف ينوي الصبي الفرضية وصلاته لا تقع فرضًا. ا. هـ. لكن الأوجه ما في الروضة وأصلها من أنه كالبالغ، والمراد به في حقه صورة الفرض أو حقيقته في الأصل لا في حقه كما يأتي في المعادة، ويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته وإن كانت نفلا. "ويستحب ذكر عدد الركعات" لتمتاز عن غيرها فإن عينه وأخطأ فيه عمدًا بطلت لأنه نوى غير الواقع. "والإضافة إلى الله تعالى" ليتحقق معنى الإخلاص وخروجًا من الخلاف، ويصح عطف هذا على ذكر وعلى عدد. "و" ذكر "الأداء والقضاء" ولو في النفل

стр. 87

الثاني: أن يقول الله أكبر في القيام، ولا يضر تخلل يسير وصف لله تعالى أو ــ لتمتاز عن غيرها، ويصح كل منهما بنية الآخر إن عذر بغيم أو نحوه لأن كلا يأتي بمعنى الآخر، بخلاف ما لو نواه مع علمه بخلافه وقصد المعنى الشرعي فإنه لا يصح لتلاعبه، ويسن ذكر الاستقبال لا اليوم والوقت إذ لا يجبان اتفاقًا. "ويجب قرن النية" المشتملة على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل أو والتعيين أو والفرضية أو والقصر في حق المسافر أو والإمامة أو والمأمومية في الجمعة "بالتكبيرة" التي للإحرام وذلك بأن يستحضر في ذهنه ذلك ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم، ويجعل قصده هذا مقارنًا لأول التكبير، ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير، ولا يكفي توزيعه عليه بأن يبتدئه من ابتدائه وينهيه مع انتهائه لما يلزم عليه من خلو معظم التكبير الذي هو أول أفعال الصلاة عن تمام النية، واختار النووي وغيره كابن الرفعة١ والسبكي٢ تبعًا للغزالي وإمامه٣ أنه يكفي المقارنة العرفية عن العوام بحيث يعد مستحضرًا للصلاة. "الثاني" من الأركان: "أن يقول الله أكبر في القيام" أو بدله لما صح من أمره ﷺ المسيء صلاته به٤، والحكمة في الاستفتاح به استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيخشع ويحضر قلبه وتسكن جوارحه ويتبين بفراغه دخوله في الصلاة بأوله، وأفهم كلام المصنف أنه لا يكفي الله كبير أو أعظم أو أجل، ولا الرحمن أكبر ولا أكبر من الله بل لا بد من لفظ الجلالة وأكبر وتقديم الجلالة للاتباع. "ولا يضر تخلل يسير وصف لله تعالى" بين كلمتي التكبير كالله أكبر لبقاء النظم والمعنى بخلاف الله لا إله إلا هو أكبر فلا يكفي كما في التحقيق لطوله، وخرج بالوصف غيره كهو وزيادة واو ساكنة أو متحركة

стр. 88

سكوت، يترجم العاجز بأي لغة شاء، ويجب تعلمه ولو بالسفر، ويؤخر الصلاة للتعلم، ويشترط إسماع نفسه التكبير، وكذا القراءة وسائر الأركان. الثالث: القيام في الفرض للقادر، ويشترط نصب فقار ظهره، فإن لم يقدر وقف ــ فلا يكفي. "أو" يسير "سكوت" وضبطه المتولي١ وغيره بقدر سكتة التنفس ويضر فيه الإخلال بحرف من غير الألثغ وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وزيادة ألف بعد الباء وتشديدها وزيادة واو قبل الجلالة لا تشديد الراء من أكبر، وكذا إبدال همزة أكبر واوًا أو كافة همزة من جاهل لكن يلزمه تعلم مخرجهما، وكذا ضم راء أكبر مطلقًا على المعتمد ووصل همزة مأمومًا أو إمامًا بالله أكبر خلاف الأولى، وقال ابن عبد السلام: يكره. "ويترجم" وجوبًا "العاجز" عن النطق بالتكبير بالعربية "بأي لغة شاء" ولا يعدل إلى ذكر غيره. "ويجب تعلمه" لنفسه وطفله ومملوكه إن قدر عليه "ولو بالسفر" ببلد آخر وإن بعد لكن يشترط أن يستطيعه وينبغي ضبط الاستطاعة هنا بالاستطاعة في الحج "ويؤخر" وجوبًا "الصلاة" عن أول الوقت "للتعلم" إن رجاه فيه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها فحينئذ يلزم فعلها على حسب حاله لحرمة الوقت، ولا يقضي بعد التعلم إلا ما فرط في تعلمه ويلزم الأخرس تحريك شفتيه ولسانه ولهاته٢ ما أمكنه، فإن عجز نواه بقلبه، وكذا حكم سائر الأركان القولية. "ويشترط" على القادر على النطق بالتكبير "إسماع نفسه التكبير" إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط أو غيره. "وكذا القراءة" الواجبة "وسائر الأركان" القولية كالتشهد الأخير والسلام، ولا بد في حصول ثواب السنن القولية من ذلك أيضًا ولو كبر للإحرام مرات بنية الافتتاح بالأولى وحدها لم يضر أو بكل دخل في الصلاة بالأوتار وخرج بالأشفاع، لأنه من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة أخرى بطلت صلاته، هذا إذا لم ينو بين كل خروجًا وافتتاحًًا وإلا خرج بالنية ودخل بالتكبير. "الثالث" من الأركان: "القيام في الفرض" ولو منذورًا أو كفاية أو على صورة الفرض كالمعادة وصلاة الصبي "للقادر" عليه ولو بغيره فيجب من أول التحرم به إجماعًا، أما النفل والعاجز فسيأتيان. "وشرط" فيه "نصب فقار" أي عظام "ظهره" لا رقبته لأنه يسن إطراق الرأس، ولا يضر استناده إلى شيء وإن كان بحيث لو رفع لسقط لوجود اسم القيام لكن يكره ذلك إلا إن أمكن معه رفع قدميه فتبطل كما لو انحنى بحيث صار أقرب إلى أقل الركوع أو

стр. 89

منحنيًا، فإن لم يقدر قعد وركع محاذيًا جبهته قدام ركبتيه، والأفضل أن يحاذي موضع سجوده، وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة، فإن لم يقدر اضطجع على جنبه، والأيمن أفضل، فإن لم يقدر استلقى، ويرفع رأسه بشيء، يومئ برأسه للركوع والسجود وإيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه، فإن لم يقدر أو ما بطرفه، فإن لم يقدر أجرى ــ مال على جنبه بحيث خرج عن سنن القيام "فإن لم يقدر" على القيام إلا منحنيًا لكون ظهره تقوس أو متكئًا على شيء أو إلا على ركبتيه أو إلا مع نهوض ولو بمعين بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة "وقف منحنيًا" في الأولى وكما قدر فيما بعدها لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ويلزمه في الأولى زيادة الانحناء في ركوعه إن قدر لتتميز الأركان ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومأ إليهما قدر إمكانه. "فإن لم يقدر" على القيام في الفرض بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل في العادة كدوران رأس راكب السفينة "قعد" كيف شاء للخبر الصحيح: "فإن لم تستطع" أي القيام "فقاعدًا" ١، ولو شرع في السورة فله القعود ليكملها، وكذا لو كان إذا صلى منفردًا صلى قائمًا ومع جماعة صلى قاعدًا فله أن يصلي معهم قاعدًا. "وركع" أي المصلي قاعدًا وأقل ركوعه أن ينحني حتى يكون "محاذيًا جبهته" ما "قدام ركبتيه والأفضل" أي أكمله هو "أن يحاذي" جبهته "موضع سجوده" وركوع القاعد في النفل كذلك "وهما على وزان ركوع القائم في المحاذاة" أي بالنسبة إلى النظر فإنه يسن لكل النظر إلى موضع سجوده، قال العز بن عبد السلام فيمن اتقى التشبهات فضعف عن القيام والجمعة لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. "فإن لم يقدر" على القعود بأن نالته به المشقة السابقة "اضطجع" وجوبًا "على جنبه" مستقبلا للقبلة بوجه ومقدم بدنه "و" الجنب "الأيمن" أي الاضطجاع عليه "أفضل" بل الاضطجاع على الأيسر بلا عذر مكروه "فإن لم يقدر" على الاضطجاع بالمعنى السابق "استلقى" على ظهره وأخمصاه للقبلة لخبر النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقيًا" "ويرفع" وجوبًا "رأسه" قليلًا "بشيء" ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه هذا في غير الكعبة وإلا جاز له الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء منها، نعم إن لم يكن لها سقف امتنع الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه من غير أن يرفع رأسه "ويومئ"وجوبًا إن عجز عن ذلك "برأسه للركوع والسجود" يجب أن يكون "إيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه" لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولوجوب التمييز بينهما على المتمكن "فإن لم يقدر" على الإيماء برأسه "أومأ بطرفه" أي بصره إلى أفعال الصلاة "فإن لم

стр. 90

الأركان على قلبه، ويتنفل القادر قاعدًا ومضطجعًا لا مستلقيًا ويقعد للركوع والسجود، وأجر القاعد القادر نصف أجر القائم، والمضطجع نصف أجر القاعد. الرابع: الفاتحة إلا لمعذور لسبق وغيره، والبسملة والتشديدات التي فيها منها، ولا يصح إبدال الظاء عن الضاد، ويشترط عدم اللحن المخل بالمعنى، والموالاة فتنقطع ــ يقدر" على الإيماء بطرفه إليها "أجرى الأركان" جميعها "على قلبه" مع السنن إن شاء بأن يمثل نفسه قائمًا وراكعًا وهكذا لأنه الممكن، فإن اعتقل لسانه أجرى القراءة وغيرها على قلبه كذلك، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتًا لوجود مناط التكليف، ومتى قدر على مرتبة من المراتب السابقة في أثناء الصلاة لزمه الإتيان بها، نعم لا تجزئ القراءة في النهوض وتجزئ في الهوي، "ويتنقل القادر قاعدًا" إجماعًا "ومضطجعًا لا مستلقيًا ويقعد للركوع والسجود" ولا يومئ بهما لعدم وروده "وأجر القاعد" في النفل "القادر نصف أجر القائم و" أجر "المضطجع نصف أجر القاعد" كما ثبت ذلك في خبر البخاري١، نعم من خصائصه ﷺ أن تطوعه قاعدًا مع القدرة كتطوعه قائمًا. "الرابع" من الأركان: "الفاتحة" أي قراءتها في كل قيام أو بدله حتى القيام الثاني في صلاة الكسوفين في السرية والجهرية حفظًا أو تلقينًا أو نظرًا في نحو مصحف للخبر الصحيح: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"٢ أي في كل ركعة منها كما صرح به في خبر المسيء صلاته "إلا لمعذور لسبق" فإنها لا تلزمه أي لتحمل إمامه لها عنه لا لعدم مخاطبته بها فيدرك الركعة بإدراكه معه ركوعه المحسوب له "وغيره" كرحمة أو نسيان أو بطء حركة بأن لم يقم من السجود إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع، وكذا لو انتظر سكتة الإمام فركع أو شك هل قرأ الفاتحة فإنه يتخلف لقراءتها فيهما، فإذا لم يقم إلا والإمام راكع مثلا ركع معه وسقطت عنه الفاتحة، وبهذا يعلم أن يتصور سقوط الفاتحة في الركعات الأربع "والبسملة" آية منها عملا بما صح أنه ﷺ عدها آية منها وأنه قال: "بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها وآية من كل سورة غير براءة" , كما دل عليه خبر مسلم وغيره فهي قرآن ظنًا لا قطعًا لعدم التواتر، "والتشديدات التي فيها" وهي أربع عشرة "منها" لأنها هيئات لحروفها المشددة فوجوبها شامل لهيئاتها فإن خفف مشددًا بطلت قراءته بل قد يكفر به في إياك إن علم وتعمد لأنه بالتخفيف ضوء الشمس، وإن شدد مخففًا أساء ولم تبطل صلاته، "ولا يصح إبدال" قادر أو مقصر

стр. 91

الفاتحة بالسكوت الطويل إن تعمده، أو كان يسيرًا وقصد به قطع القراءة، وبالذكر إلا إذا كان ناسيًا، وإلا إذا سن في الصلاة كالتأمين والتعوذ، وسؤال الرحمة وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد عليه. ــ "الظاء عن الضاد" ولا حرفًا منها بآخر وإن لم يكن ضادًا ولا ظاء كإبدال الذال زايًا في الذين والحاء هاء في الحمد، ومنه أن ينطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف، ومن قال في هذه بعدم البطلان يحمل كلامه على المعذور كما صرح به في المجموع. "ويشترط" لصحة القراءة "عدم اللحن المخل بالمعنى" كضم تاء أنعمت أو كسرها ممن يمكنه التعلم وكقراءة شاذة وهي ما وراء السبعة إن غيرت المعنى كقراءة: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] ، برفع الأول١ ونصب الثاني٢ أو زادت ولو حرفًا أو نقصت، فمن فعل شيئًا من ذلك بطلت قراءته إلا أن يتعمده ويعلم تحريمه فتبطل صلاته، ولو بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصدًا إظهار الحروف كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز إذ الواجب أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلًا به بلا وقفة، وبه يعلم أنه يجب على كل قارئ أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه. "و" تشترط "الموالاة" في الفاتحة للاتباع، وكذا التشهد على ما اعتمده جمع. "فتنقطع الفاتحة بالسكوت الطويل" وهو ما يزيد على سكتة التنفس والعي "إن تعمده" وإن لم ينو القطع لإشعاره بالإعراض، بخلاف ما إذا كان ناسيًا أو ساهيًا وإن طال لعذره كالسكوت الطويل للإعياء أو لتذكر آية نسيها "أو كان يسيرًا وقصد به قطع القراءة" لتعديه بخلاف مجرد قصد قطع القراءة باللسان ولم يقطعها وإنما بطلت الصلاة بنية قطعها لأن النية ركن فيها يجب إدامتها حكمًا والقراءة لا تفتقر إلى نية مخصوصة، ومن لم يؤثر نية قطع الركوع أو غيره من الأركان، وتنقطع الموالاة أيضًا بقراءة آية من غيرها. "وبالذكر" وإن قل كالحمد للعاطس لأنه ليس مختصًا بالصلاة ولا لمصلحتها فأشعر بالإعراض "إلا إذا كان ناسيًا" لعذره "وإلا إذا سن" بالذكر "في الصلاة" بأن كان مأمورًا به فيها لمصلحتها فلا تنقطع به القراءة "كالتأمين" لقراءة إمامه "والتعوذ" من العذاب "وسؤال الرحمة" عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه، وقوله بلى عند سماعه ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] ، وسبحان ربي العظيم عند: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ، ونحو ذلك. "وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد" من المأموم "عليه" إذا توقف فيها ومحله إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد التلاوة، وإلا انقطعت الموالاة فيما يظهر، ونسيان الموالاة لا الفاتحة عذر، ولو شك قبل الركوع هل قرأ الفاتحة؟ أو قبل السلام هل تشهد؟ لزمه إعادتهما أو في أثنائهما في بعض منهما لزمه إعادتهما أو بعدهما في بعضهما لم يؤثر، ويجب ترتيب الفاتحة

стр. 92

الخامس: الركوع وأقله أن ينحني حتى تنال راحتاه ركبتيه، ويشترط أن يطمئن بحيث تستقر أعضاؤه وأن يقصد به غيره، فلو هوى للتلاوة فجعله ركوعًا لم يكفه. السادس: الاعتدال وهو أن يعود ما كان عليه قبله. وشرطه الطمأنينة، وأن لا يقصد به غيره، فلو رفع رأسه فزعًا من شيء لم يكف. ــ أيضًا، فإن تعمد تركه استأنف القراءة إن لم يغير المعنى وإلا بطلت صلاته، وكذا في التشهد وإن لم يجب ترتيبه، ويجب التوصل إلى قراءة الفاتحة، فكل وجه قدر عليه وإلا أعاد ما صلاه مع التمكن من تعلمها، ومن تعذرت عليه قرأ سبع آيات من غيرها بقدر حروفها وإن تفرقت ولم تفد معنى منظومًا، فإن عجزت لزمه سبعة أنواع من الذكر أو الدعاء الأخروي بقدر حروفها، فإن لم يحسن شيئًا وقف بقدرها ولا يترجم عن شيء من القرآن لفوات إعجازه بخلاف غيره. "الخامس" من الأركان: "الركوع" للكتاب١ والسنة والإجماع وتقدم ركوع القاعد بقسميه. "وأقله" للقائم "أن ينحني" بلا انخناس٢ وإلا لم يصح "حتى تنال راحتاه ركبتيه" بأن يكون بحيث تنال راحتا معتدل الخلقة ركبتيه لو أراد وضعهما عليهما لأنه بدون ذلك أو به مع الانخناس لا يسمى ركوعًا والراحتان ما عدا الأصابع من الكفين. "ويشترط أن يطمئن" فيه "بحيث تستقر أعضاؤه" حتى ينفصل رفعه عن ركوعه عن هويه للخبر الصحيح: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا"٣ ولا تقوم زيادة الهوى مقامها لعدم الاستقرار. "و" يشترط "أن لا يقصد به" أي بالهوى "غيره" أي غير الركوع بأن يهوي بقصده أو لا بقصد "فلو هوى للتلاوة" أي لسجودها "فجعله" عند بلوغ حد الراكع "ركوعًا لم يكفه" لوجود الصارف فيجب العود إلى القيام ليهوي، ولو ركع إمام فظن أن يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود حسب له عن ركوعه على ما رجحه الزركشي ويغتفر له ذلك للمتابعة، ورجح شيخنا زكريا٤ أنه يعود للقيام ثم ركع وهو أوجه، ولو أراد أن يركع فسقط قام ثم ركع ولا يقوم راكعًا فإن سقط في أثناء انحنائه عاد للمحل الذي سقط منه في حال انحداره. "السادس" من الأركان: "الاعتدال" ولو في النفل على المعتمد "وهو أن يعود" بعد الركوع "إلى ما كان عليه قبله" من قيام أو قعود "وشرطه الطمأنينة" فيه للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا" "و" شرطه "أن لا يقصد به غيره" بأن يقصد الاعتدال أو يطلق "فلو

стр. 93

السابع: السجود مرتين، وأقله أن يضع بعض بشرة جبهته على مصلاه، وشرطه: الطمأنينة ووضع جزء من ركبتيه، وجزء من بطون كفيه وأصابع رجليه، وتثاقل رأسه، وعدم الهوي لغيره، فلو سقط على وجهه وجب العود إلى الاعتدال وارتفاع أسافله على أعاليه، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته إلا أن يكون في يده، فلو عصب جميع ــ رفع رأسه" منه "فزعًا" أو خوفًا "من شيء لم يكف" لوجود الصارف، ولو سقط عن ركوعه من قيام قبل الطمأنينة عاد إليه وجوبًا واطمأن ثم اعتدل أو بعدها نهض معتدلا ثم سجد، ولو شك غير المأموم وهو ساجد هل أتم اعتداله اعتدل فورًا وجوبًا فإن مكث ليتذكر بطلت صلاته. "السابع" من الأركان: "السجود مرتين" في كل ركعة للكتاب١ والسنة والإجماع. "وأقله أن يضع بعض بشرة" أو شعر "جبهته على مصلاه" بلا حائل بينهما وخرج بالجبهة الجبين والأنف. "وشرطه الطمأنينة" فيه للخبر الصحيح: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا" ٢ "ووضع جزء" على مصلاه وإن قل أو كان مستورًا أو لم يتحامل عليه على الأوجه "من ركبتيه وجزء من بطون كفيه" سواء الراحة والأصابع "و" جزء من بطون "أصابع رجليه" للخبر الصحيح: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" ٣، "و" شرطه أيضًا "تثاقل رأسه" بأن يتحامل على محل سجوده بثقل رأسه وعنقه بحيث لو كان على قطن لاندك وظهر أثره في يديه لو فرضت تحت ذلك. "و" شرطه "عدم الهوى لغيره" بأن يهوي له أو يطلق نظير ما مر "فلو سقط" من الاعتدال "على وجهه" لمحل السجود "وجب العود إلى الاعتدال" ليهوي منه أو من الهوي عليه لم يلزمه العود بل يحسب ذلك سجودًا ما لم يقصد بوضع جبهته الاعتماد عليها وإلا أعاد السجود لوجود الصارف أو على جنبه فانقلب بنية السجود أو بلا نية أو بنيته ونية الاستقامة أجزأه فقط لوجود الصارف فلا يجزئه بل يجلس ولا يقوم فإن قام عامدًا عالمًا بطلت صلاته. "و" شرطه "ارتفاع أسافله" أي عجيزته وما حولها "على أعاليه" للاتباع فلو تساويا لم يجزه لعدم اسم السجود إلا أن يكون به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك، ولو عجز عن وضع جبهته إلا على نحو وسادة فإن حصل التنكيس لزمه وضع ذلك ليسجد عليه وإلا فلا إذ لا فائدة فيه. "و" شرطه "عدم السجود على شيء" محمول له أو متصل به بحيث "يتحرك بحركته" في قيامه أو قعوده فإن سجد عليه عامدًا عالمًا بطلت صلاته و"إلا" لزمه إعادة السجود فإن لم يتحرك بحركته أو لم يكن من

стр. 94

جبهته لجراحة وخاف من نزع العصابة سجد عليها ولا قضاء. الثامن: الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة، وأن لا يطوله، ولا الاعتدال، وأن لا يقصد بالرفع غيره، فلو رفع فزعًا من شيء لم يكف. التاسع: التشهد الأخير وأقله: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتشترط موالاته، وأن يكون بالعربية. العاشر: القعود في التشهد الأخير. ــ محموله وإن تحرك بحركته مثل "أن يكون" سريرًا هو عليه أو شيئًا "في يده" كعود جاز السجود عليه وإنما بطلت صلاته بملاقاة ثوبه للنجاسة وإن لم يتحرك بحركته لأنه منسوب إليه، وليس المعتبر هنا إلا السجود على قرار وبعدم تحركه بحركته هو قرار، وشرطه أيضًا كما علم من قوله بشرط أن لا يكون بين الجبهة ومحل السجود حائل إلا لعذر. "فلو عصب جميع جبهته لجراحة" مثلًا "وخاف من نزع العصابة" محذور تيمم "سجد عليها" للعذر "ولا قضاء" لأنه عذر غالب دائم. "الثامن" من الأركان: "الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة" ولو في النفل للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا" "وأن لا يطوله ولا الاعتدال" لأنهما ركنان قصيران إذ القصد بهما الفصل فإن طولهما فوق ذكرهما بقدر سورة الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدًا عالمًا بالتحريم بطلت صلاته. "وأن لا يقصد بالرفع غيره" أي الجلوس "فلو رفع فزعًا من شيء لم يكف" لما مر. "التاسع" من الأركان: "التشهد الأخير" للخبر الصحيح: "قولوا التحيات لله" إلى آخره. "وأقله التحيات لله" جمع تحية وهي ما يحيا به من سلام أو غيره، والقصد الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق "سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وهم القائمون بحقوق الله تعالى وحقوق العباد. "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" أو وأن محمدًا عبده ورسوله ولا يكفي وأن محمدًا رسوله. "وتشترط موالاته" لا ترتيبه كما مر. "وأن يكون" هو وسائر أذكار الصلاة المأثورة "بالعربية" فإن ترجم عنها قادرًا على العربية أو عما لم يرد وإن عجز بطلت صلاته، ويشترط أيضًا ذكر الواو العاطفة بين الشهادتين ويتعين لفظ التشهد فلا يكفي معناه بغير لفظه كأن يأتي بدل لفظ الرسول بالنبي أو عكسه أو بدل محمد بأحمد أو بدل أشهد بأعلم، ويشترط رعاية حروفه وتشديداته وعدم الإعراب المخل بالمعنى وإسماع النفس والقراءة في حال القعود القادر. "العاشر" من الأركان: "القعود في التشهد الأخير" لأنه محله فيتبعه في الوجوب على القادر.

стр. 95

الحادي عشر: الصلاة على النبي ﷺ بعده قاعدًا، وأقلها: اللهم صل على محمد أو على رسوله أو على النبي. الثاني عشر: السلام وأقله السلام عليكم. الثالث عشر: الترتيب فإن تعمد تركه كأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته، وإن سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل أن يأتي بمثله أتى به، وإلا تمت ركعته وتدارك الباقي، ولو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده أو من غيرها أو شك فيها أتى بركعة، وإن قام إلى الثانية وقد ترك سجدة من الأولى، فإن كان قد جلس ولو للاستراحة هوى للسجود، وإلا جلس مطمئنًا ثم يسجد، وإن تذكر ترك ركن بعد السلام، فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته، وإن كان غيرها بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم يمس نجاسة ولا يضر استدبار القبلة، ولا الكلام، وإن طال الفصل استأنفت الصلاة. ــ "الحادي عشر" من الأركان: "الصلاة على النبي ﷺ بعده قاعدًا" لما صح من أمره ﷺ بها في الصلاة والمناسب لها منها التشهد آخرها "وأقلها اللهم صل" أو صلى الله "على محمد أو على رسوله أو على النبي" دون أحمد أو عليه ويتعين صيغة الدعاء هنا لا في الخطبة لأنها أوسع، وشروط الصلاة شروط التشهد فلو أبدل لفظ بالسلام أو الرحمة لم يكف. "الثاني عشر" من الأركان: "السلام" بعد ما مر للخبر الصحيح: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"١ "وأقله السلام عليكم" للاتباع فلا يجزئ سلام عليكم وإنما أجزأ في التشهد كما مر لوروده ثم لا هنا ويجزئ عليكم السلام لكن يكره، ويشترط الموالاة بين قوله السلام وعليكم والاحتراز عن زيادة أو نقص فيه تغيير المعنى وأن يسمع نفسه. "الثالث عشر: الترتيب" كما ذكر في عددها المشتمل على قرن النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد والصلاة على النبي ﷺ في القعود، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، وتقديم الانتصاب على تكبيرة الإحرام شرط لها لا ركن، ونية الخروج غير واجبة، والموالاة وهي عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيًا شرط أيضًا، "فإن تعمد تركه" أي الترتيب بأن قدم ركنًا فعليًّا على محله "كأن سجد قبل ركوعه" عامدًا عالمًا "بطلت صلاته" لتلاعبه بخلاف تقديم القولي غير السلام لأنه لا يخل بهيئتها فيلزمه إعادته في محله. "وإن سها" عن الترتيب فترك بعض الأركان "فما" فعله "بعد المتروك لغو" لوقوعه في غير محله "فإن تذكر" المتروك "قبل أن يأتي بمثله أتى به" محافظة على الترتيب "وإلا" بأن لم يتذكره حتى أتى بمثله من ركعة أخرى "تمت" به "ركعته" لوقوعه في محله ولغا ما بينهما "وتدارك الباقي" من صلاته وسجد آخرها للسهو، ومحل ذلك فيما شملته الصلاة فجزئه الجلوس، وإن نوى به الاستراحة والتشهد عن الأخير وإن ظنه الأول

стр. 96

فصل: "في سنن الصلاة " ويسن التلفظ بالنية قبيل التكبير، واستصحابها، ورفع اليدين مع ابتداء تكبيرة ــ بخلاف سجدة التلاوة والشكر وسجدتي السهو فإنها لا تقوم السجود لأن نية الصلاة لم تشملها لعروضها فيها، بخلاف جلسة الاستراحة لأنها أصلية فيها، "ولو تيقن" أو شك "في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده" لوقوعه في غير محله وسجد للسهو "أو" تيقن أو شك في ترك سجدة "من غيرها" أي الركعة الأخيرة "أو شك فيها" هل هي من الأخيرة أو من غيرها "أتى بركعة" لأن الناقصة في مسألة اليقين كملت بسجدة من التي بعدها ولغا ما بينهما وأخذ بالأسوأ في مسألة الشك وهو جعل المتروك من غير الأخيرة حتى تلزمه ركعة لأنه الأحوط. "وإن قام إلى" الركعة "الثانية" مثلًا "وقد ترك سجدة من الأولى" أو شك فيها "فإن كان قد جلس" قبل قيامه "ولو للاستراحة هوى للسجود" اكتفاء بجلوسه لما مر "وإلا" بأن لم يكن جلس قبل قيامه "جلس مطمئنًا ثم يسجد" رعاية للترتيب. "وإن تذكر ترك ركن بعد السلام فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته" وكذا لو شك فيهما. "وإن كان غيرهما بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم" يأت بمناف للصلاة كأن "يمس نجاسة" غير معفو عنها. "و" لكن "لا يضر استدبار القبلة" إن قصر زمنه عرفًا "ولا الكلام" إن قل عرفًا أيضًا لأنهما قد يحتملان في الصلاة بخلاف ما إذا طال زمن الأول أو كثر الثاني. "وإن طال الفصل" عرفًا "استأنفت الصلاة" وإن لم يحدث فعلًا آخر، ولا يقال غايته أنه سكوت طويل وتعمده لا يضر خلافًا لمن وهم فيه لأن محله حيث لم يصدر منه شيء غير السكوت، وهنا صدر منه السلام وهو مبطل في هذه الصورة لو علم المتروك فلما جهله جوزنا له البناء ما لم يحصل منه ما يمنعه وهو طول الفصل بين تذكره وسلامه. فصل: في سنن الصلاة وهي كثيرة. "و" منها أنه "يسن التلفظ بالنية" السابقة فرضها ونفلها "قبيل التكبير" ليساعد اللسان القلب وخروجًا من خلاف من أوجب ذلك في كل عبادة تجب لها نية "واستصحابها" ذكرًا بأن يستحضرها بقلبه إلى فراغ الصلاة لأنه معين على الخشوع والحضور، أما حكمًا بأن لا يأتي بمنافيها فواجب. "ورفع اليدين" وإن اضطجع "مع اليدين" همزة "تكبيرة

стр. 97

الإحرام، وكفه مكشوفة إلى الكعبة ومفرجة الأصابع، ومحاذيًا بإبهاميه شحمة أذنيه، وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير، ويرفع يديه عند الركوع، والاعتدال، والقيام من التشهد الأول، فإذا فرغ من التحرم حط يديه تحت صدره، وقبض بكف اليمنى كوع اليسرى، وأول الساعد، ونظر موضع سجوده إلا عند الكعبة، وإلا عند قوله إلا الله فينظر مسبحته، ويقرأ دعاء الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام، ومنه: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان ــ الإحرام و" تكون "كفه مكشوفة" بل يكره سترها إلا لعذر ومتوجهة "إلى الكعبة" ليقع الاستقبال ببطونها "ومفرجة الأصابع" تفريجًا وسطًَا ليكون لكل عضو استقبال بالعبادة ولا يميل أطرافها نحو القبلة. "و" يسن أن يكون في رفعه "محاذيًا" أي مقابلًا "بإبهاميه" أي رأسهما "شحمة أذنيه" وبرأس بقية أصابعه أعلى أذنيه وبكفيه منكبيه وهذه الكيفية جمع بها الشافعي ﵁ بين الروايات المختلفة في ذلك "وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير" على المعتمد والأفضل قرن هذه الهيئة كلها بجميع التكبير، وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلًا. "ويرفع يديه" كذلك "عند الركوع" لكن يسن أن يكون ابتداء الرفع وهو قائم مع ابتداء تكبيره فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى "و" عند "الاعتدال" بأن يكون الرفع مع ابتداء رفع رأسه ويستمر إلى انتهائه. "و" عند "القيام من التشهد الأول" للاتباع في الكل "فإذا فرغ من التحرم" لم يستدم الرفع لكراهته بل "حط يديه" مع انتهاء التكبير كما مر "تحت صدره" وفوق سرته فهو أولى من إرسالهما بالكلية ومن إرسالهما ثم ردهما إلى تحت الصدر "وقبض بكف" يده "اليمنى" وأصابعها "كوع" يده "اليسرى" وهو العظم الذي يلي إبهام اليد "وأول الساعد" وبعض الرسغ وهو المفصل بين اليد والساعد، وحكمة ذلك أن يكونا فوق أشرف الأعضاء وهو القلب الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع والعادة أن من احتفظ على شيء جعل يده عليه وقيل يبسط أصابعها في عرض المفصل أو ينشرها صوب الساعد. "و" يسن للمصلي "نظر موضع سجوده" في جميع صلاته لأنه أقرب إلى الخشوع، ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده "إلا عند الكعبة" فينظرها على ما قاله الماوردي ومن تبعه لكن المعتمد أنه بحضرتها لا ينظر إلا إلى محل سجوده "وإلا عند قوله" في تشهده "إلا الله فينظر" ندبًا "مسبحته" بكسر الباء عند الإشارة بها لخبر صحيح فيه١، وإلا في صلاة الخوف فينظر ندبًا إلى جهة عدوه لئلا يبغتهم "ويقرأ" ندبًا في غير صلاة الجنازة "دعاء الاستفتاح" سرًا "عقب تكبيرة الإحرام" لكن يفصل بينهما بسكتة

стр. 98

الله بكرة وأصيلًا. ويفوت بالتعوذ وبجلوس المسبوق مع الإمام لا بتأمينه معه، والتعوذ سرًا قبل القراءة، وفي كل ركعة، والتأمين بعد فراغ الفاتحة، والجهر به في الجهرية والسكوت بين آخر الفاتحة وآمين، وبين آمين والسورة، ويطولها الإمام في الجهرية بقدر الفاتحة وبعد فراغ السورة، وقراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة، وفي الصبح ــ يسيرة للاتباع ومحله إن غلب على ظنه أنه مع الاشتغال بالافتتاح يدرك الفاتحة قبل ركوع الإمام "ومنه الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحانه الله بكرة وأصيلًا" ومنه الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ومنه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ وغير ذلك للأحاديث الصحيحة في كل ذلك، ويسن أن يقول في الأخير: وأنا من المسلمين وإنما كان النبي ﷺ يقول في بعض الأحيان: "وأنا أول المسلمين"؛ لأنه أول مسلمي هذه الأمة. "ويفوت" دعاء الافتتاح "بالتعوذ" فلا يندب له العود إليه لفوات محله "و" يفوت "بجلوس المسبوق مع الإمام" كذلك فلو سلم قبل أن يجلس لم يفت و"لا" يفوت "بتأمينه معه" أي مع إمامه لأنه يسير "و" يسن "التعوذ سرًا قبل القراءة" ولو في صلاة جهرية بالشروط السابقة في دعاء الاستفتاح لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ ، أي إذا أردت قراءة شيء منه ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ﴾ ، أي قل أعوذ بالله من الشيطان ﴿الرَّجِيمِ﴾ ، وهذه أفضل صيغ الاستعاذة. "و" يسن "في كل ركعة" كالقيام الثاني من ركعتي صلاة الخسوف لأنه مأمور به للقراءة وهي في كل ركعة ولا تسن إعادته إذا سجد للتلاوة، ويسن لعاجز أتى بالذكر بدل القراءة. "و" يسن لكل قارئ "التأمين" أي قول آمين أي استجب "بعد" أي عقب "فراغ الفاتحة" أبو بدلها للاتباع في الصلاة وقيس بها خارجها، ويسن تخفيف الميم مع المد وهو الأفصح الأشهر ويجوز القصر، فإن شدد مع المد أو القصر وقصد أن يكون المعنى قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدًا لم تبطل. "و" يسن للمأموم وغيره "الجهر به في" الصلاة "الجهرية" والإسرار به في السرية اتباعًا في المأموم لفعل جماعة كثيرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقيس بالمأموم غيره. "و" يسن "السكوت" لحظة لطيفة "بين آخر الفاتحة وآمين" لتتميز عن القرآن "وبين آمين والسورة" كذلك "ويطولها" أي هذه السكتة التي بين آمين والسورة "الإمام" ندبًا "في الجهرية بقدر الفاتحة" التي يقرءها المأموم ليتفرغ لسماع قراءته ويشتغل في سكوته هذا بذكر أو قرآن وهو أولى، لكن يظهر أنه إذا اشتغل بالقرآن راعى فيما يقرؤه جهرًا كونه مع ما قرأه سرًا على ترتيب المصحف وكونه عقبه لأن ذلك مندوب. "و" ويسن السكوت لحظة لطيفة أيضًا "بعد فراغ السورة" وقبل الركوع ليتميز بينهما، ويسن سكتة لطيفة أيضًا بين التحرم والافتتاح، وبينه وبين التعوذ، وبينه وبين القراءة، وكلها مع ما ذكر سكتات خفيفة إلا التي ينتظر فيها المأموم، وليس في الصلاة سكوت مندوب إليه غير ذلك. "و" يسن لكل مصل بالقيد الآتي في المأموم "قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة"

стр. 99

والأوليين من سائر الصلوات إلا المأموم إذا سمع الإمام، وسورة كاملة أفضل من البعض، وتطويل قراءة الركعة الأولى، والجهر لغير المرأة بحضرة الأجانب في ركعتي الصبح، وأوليي العشاءين، والجمعة حتى بعد سلام إمامه، وفي العيدين، والاستسقاء، والخسوف، والتراويح، والوتر بعدها والإسرار في غير ذلك، والتوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والإسرار، وقراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله للمنفرد وإمام ــ آية فأكثر للاتباع، بل قيل بوجوب ذلك والأولى ثلاث آيات. وقضية كلامه حصول أصل السنة بأقل من آية، وينبغي حمله على حصول أصل السنة. "و" يسن السورة "في" ركعتي "الصبح" والجمعة والعيد وغيرهما مما يأتي. "و" في "الأولتين من سائر الصلوات" ولو نفلا للاتباع في المكتوبات وقيس بها غيرها وقراءته ﷺ في غير الأولتين لبيان الجواز، نعم المسبوق إذا لم يدرك السورة فيما لحقه مع الإمام يقضيها فيما يأتي به بعد سلامه، أما الفاتحة فلا يتأدى بها إذا كررها أصل سنية السورة لأن الشيء الواحد لا يتأدى به فرض ونفل مقصودان في محل واحد، ولو اقتصر المتنفل على تشهد واحد سنت له السورة في الكل أو أكثر سنت له فيما قبل التشهد الأول "إلا المأموم إذا سمع الإمام" أي قراءته فلا تسن له حينئذ سورة لما صح من النهي عن ذلك، أما لو لم يسمعها أو سمع صوتًا لا يفهمه فتسن له السورة "سورة كاملة أفضل من البعض" من طويلة وإن طال لما فيه من الاتباع الذي قد يزيد ثوابه على ثواب زيادة الحروف، ولاشتمال السورة على مبدأ ومقطع ظاهرين بخلاف البعض، هذا إن لم يرد الاقتصار عليه وإلا كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في سنة الصبح، والقرآن جميعه في التراويح كان البعض أفضل. "و" يسن "تطويل قراءة الركعة الأولى" على الثانية للاتباع ولأن النشاط فيها أكثر، نعم قد يطلب تطويل الثانية على الأولى لورود فيها كـ ﴿سَبِّحْ﴾ [الأعلى: ١] ، و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ [الغاشية: ١] ، في نحو الجمعة أو ليلحق نحو المزحوم. "و" يسن "الجهر" بالقراءة "لغير المرأة" والخنثى أما هما "بحضرة الأجانب" فيسن لهما عدم الجهر خشية الفتنة، وبحضرة نحو المحارم فيسن لهما الجهر لكن دون جهر الرجل، وسنية الجهر تكون "في ركعتي الصبح وأوليي العشاءين" أي المغرب والعشاء "و" في "الجمعة حتى" في ركعة المسبوق التي يأتي بها "بعد سلام إمامه وفي العيدين والاستسقاء والخسوف" للقمر "والتراويح والوتر بعدها" للأحاديث الصحيحة في أكثر ذلك وبالقياس في غيره. "و" يسن "الإسرار في غير ذلك" كذلك أيضًا. "و" يسن "التوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والإسرار" إن لم يخف رياء أو تشويشًا على نحو مصل أو طائف أو قارئ أو نائم وإلا أسر، والتوسط أو يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد من فعله ﷺ ، وخرج بالمطلقة المقيدة بوقت أو سبب فنحو العيدين يندب فيه الجهر كما مر، ونحو الرواتب يندب فيه الإسرار، وحد الجهر أن يكون بحيث يسمع غيره، والإسرار أن يكون بحيث يسمع نفسه. "و" يسن "قراءة قصار المفصل في

стр. 100

محصورين رضوا في الصبح، وفي الظهر بقريب منه، وفي العصر والعشاء بأوساطه كالشمس ونحوها، وفي أولى صبح الجمعة ﴿الم, تَنْزِيلُ﴾ ، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾ ، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، والاستعاذة عند آية عذاب، والتسبيح عند آية التسبيح وعند آخر ﴿وَالتِّينِ﴾ وآخر القيامة "بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ"، وآخر المرسلات: "آمَنَّا بِاللَّهِ"، يفعل ذلك الإمام والمأموم، ويجهران به في الجهرية، والتكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي بعده إلا في الاعتدال فيقول: سمع الله لمن حمده. ــ المغرب وطواله" بكسر أوله وضمه بالنسبة "للمنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل "في الصبح وفي الظهر بقريب منه" أي مما يقرأ في الصبح "وفي العصر والعشاء بأوساطه" للاتباع قال ابن معن١. وطواله من الحجرات إلى عم ومنها إلى الضحى أوساطه ومنها إلى آخر القرآن قصاره وفيه نظر, وإن كان قول المصنف "كالشمس ونحوها" يوافقه والمنقول كما قاله ابن الرفعة وغيره أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه كالجمعة، وقصاره كسورة الإخلاص، وأشار بقوله للمنفرد إلخ أن طواله وإن قل حضوره رضوا بالتطويل إلا للمنفرد وإمام محصورين بمسجد غير مطروق لم يطرأ غيرهم وإن قل حضوره رضوا بالتطويل وكانوا أحرارًا ولم يكن فيهم متزوجات ولا أجراء عين وإلا اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر، فإن اختل شرط من ذلك ندب الاقتصار في سائر الصلوات على قصار المفصل، ويكره خلافه خلافًا لما ابتدعه جهلة الأئمة من التطويل الزائد على ذلك، وكذا يقال في سائر أذكار الصلوات، فلا يسن للإمام تطويلها على أدنى الكمال فيها إلا بهذه الشروط وإلا كره "و" يسن "في أولى صبح الجمعة الم تنزيل وفي الثانية هل أتى" بكمالها للاتباع، وتسن المداومة عليهما، ولا نظر إلى قول يسن الترك في بعض الأيام لأن العامة قد تعتقد وجوبهما خلافًا لبعض ولو ضاق الوقت عنهما، فسورتان قصيرتان أفضل من بعضهما على الأوجه، وصح أنه ﷺ كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة بالجمعة والمنافقين، وفي مغاربها بالكافرون والإخلاص فيكون ذلك سنة، ويسن الكافرون والإخلاص أيضًا في سنة الصبح والمغرب والطواف والإحرام والاستخارة وفي صبح المسافر وإن قصر سفره أو كان نازلا. "و" يسن "سؤال الرحمة" بنحو: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِين﴾ [المؤمنون: ١١٨] ، "عند" قراءة "آية رحمة والاستعاذة" بنحو: رب أعذني من عذابك "عند" قراءة "آية عذاب" نحو: ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١] ، "و" يسن "التسبيح عند" قراءة "آية التسبيح" نحو: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٧٤] ، "و" يسن "عند" قراءة "آخر" سورة "والتين وآخر" سورة "القيامة" أن يقول "بلى وأنا على ذلك من الشاهدين" عند قراءة "آخر" سورة "المرسلات آمنا بالله يفعل ذلك الإمام" والمنفرد لقراءة نفسه "والمأموم" لقراءة إمامه أو نفسه حيث سنت له وغير المصلى لكل قراءة سمعها "ويجهران" أي الإمام والمأموم وكذا المنفرد "به" أي بما ذكر "في الجهرية" كما في المجموع. "و" يسن لكل مصل "التكبير للانتقال" من ركن إلى آخر فيكبر للركوع والسجود والرفع منه ومن التشهد الأول، ويسن ابتداؤه عند أول هويه أو رفعه. "ومده إلى الركن الذي بعده" وإن جلس للاستراحة للاتباع ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر والمد المذكور إنما هو على لام الجلالة "إلا في الاعتدال" ولو لثاني قيام الكسوف "فيقول" إمامًا كان أو منفردًا أو مأمومًا مبلغًا أو غيره: "سمع الله لمن حمده" للاتباع أي تقبل الله منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله من حمد الله سمعه.

стр. 101

فصل: "في سنن الركوع " ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وثلاثًا أفضل. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين. ــ فصل: في سنن الركوع "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك ذلك كره. "ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه أيضًا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه تفريقًا وسطًا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات. "ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان الله. "و" قوله ذلك "ثلاثًا" فخمسًا فسبعًا فتسعًا فإحدى عشرة. "أفضل" للاتباع "ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثًا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين" تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع.

стр. 102

فصل: "في سنن الاعتدال "

стр. 103

فصل: "في سنن الركوع " ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وثلاثًا أفضل. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين. ــ فصل: في سنن الركوع "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك ذلك كره. "ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه أيضًا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه تفريقًا وسطًا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات. "ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان الله. "و" قوله ذلك "ثلاثًا" فخمسًا فسبعًا فتسعًا فإحدى عشرة. "أفضل" للاتباع "ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثًا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين" تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع.

стр. 104

فصل: "في سنن الاعتدال " ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطيَ لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد، والقنوت في اعتدال ثانية الصبح، وأفضله: اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، ويأتي الإمام بلفظ الجمع، ويسن الصلاة على النبي ﷺ في آخره ورفع اليدين فيه، والجهر به للإمام وتأمين المأموم للدعاء، ويشاركه في الثناء، وقنوته إن لم يسمع قنوت إمامه، ويقنت في سائر المكتوبات للنازلة. ــ فصل: في سنن الاعتدال "ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول" عند ابتداء الرفع: "سمع الله لمن حمده" إمامًا كان أو غيره كما مر. "فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد" أو ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو لك الحمد، أو ولك الحمد ربنا، أو الحمد لربنا للاتباع "ملء السموات" بالرفع والنصب أي مالئًا بتقدير كونه جسمًا "وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" أي كالكرسي والعرش وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله. "ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط السابقة: "أهل" أي يا أهل "الثناء" أي المدح "والمجد" أي العظمة "أحق مبتدأ "ما قال العبد وكلنا لك عبد" جملة معترضة "لا مانع" خبر "لما أعطيت ولا معطيَ لما منعت ولا ينفع ذا الجد" أي صاحب الغنى "منك" أي عندك "الجد" أي الغنى وإنما ينفعه ما قدمه من أعمال البر وذلك للاتباع. "و" يسن "القنوت في اعتدال ثانية الصبح" بعد الذكر الراتب وهو إلى من شيء بعد لما صح من أنه ﷺ ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، ويحصل أصل السنة بآية فيها دعاء إن قصده وبدعاء محض ولو غير مأثور إن كان بأخروي وحده أو مع دنيوي "وأفضله" ما ورد عنه ﷺ وهو: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت" أي معهم "وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضتي فإنك" زيادة الفاء فيه أخذت من ورودها في قنوت الوتر "تقضي ولا يقضى عليك وإنه" في الواو هنا ما ذكر في الفاء١ "لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" , ولا بأس بزيادة: "فلك الحمد على ما قضيت أستغفرك وأتوب إليك ويأتي الإمام" به "بلفظ الجمع" وكذا سائر الأذكار لخبر فيه إلا التي وردت بصيغة الانفراد نحو: رب اغفر لي إلى آخر بين السجدتين. "ويسن الصلاة" والسلام "على النبي ﷺ " وآله وصحبه "في آخره" للاتباع في الصلاة وقياسًا في الباقي "ورفع اليدين" مكشوفتين إلى السماء "فيه", أي ولو في حال الثناء كسائر الأدعية, ويجعل فيه وفي غيره ظهر كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء وقع وعكسه إن دعا لتحصيل شيء كرفع

стр. 105

فصل: "في سنن السجود " ويسن في السجود وقع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه مكشوفًا، ومجافاة الرجل مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويجافي في الركوع أيضًا، وتضم المرأة بعضها إلى بعض، وسبحان ربي الأعلى وبحمده وثلاثًا أفضل، ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح, اللهم لك سجدت وبك آمنت, ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين، واجتهاد المنفرد في الدعاء في سجوده، والتفرقة بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين، وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها ونصب القدمين وكشفهما وإبرازهما من ثوبه، وتوجيه أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما. ــ البلاء عنه فيما بقي من عمره، ولا يسن مسح الوجه بهما عقب القنوت بل يكره مسح نحو الصدر "والجهر به للإمام" في الجهرية والسرية للاتباع ولكن الجهر به دون الجهر بالقراءة، وأما المنفرد فيسر به مطلقًا. "وتأمين المأموم" جهرًا إذا سمع قنوت إمامه "للدعاء" منه ومن الدعاء الصلاة على النبي ﷺ فيؤمن لها. "ويشاركه في الثناء" سرًا وهو: فإنك تقضي ولا يقضى عليك ... إلخ, فيقوله سرًا أو يقول: أشهد أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو نحو ذلك أو يستمع والأول أولى. "و" يسن "قنوته" سرًا "إن لم يسمع قنوت إمامه" كبقية الأذكار والدعوات التي لا يسمعها "ويقنت" ندبًا "في" اعتدال الركعة الأخيرة من "سائر" أي باقي "المكتوبات للنازلة" إذا نزلت بالمسلمين أو بعضهم إن عاد نفعه عليهم كالعالم والشجاع١ والخوف من نحو عدو ولو من المسلمين والقحط والجراد والوباء والطاعون ونحوها لما صح أنه ﷺ فعل ذلك شهرًا٢ لدفع ضرر عدوه عن المسلمين، وخرج بالمكتوبة النفل والمنذورة وصلاة الجنازة فلا يسن فيها. فصل: في سنن السجود "ويسن في السجود وضع ركبتيه" أولا للاتباع, وخلافه منسوخ على ما فيه "ثم يديه ثم جبهته وأنفه" معًا, ويسن كونه٣ "مكشوفًا" قياسًا على كشف اليدين, ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف. "و" يسن فيه أيضًا "مجافاة٤ الرجل" أي الذكر ولو صبيًّا بشرط أن يكون مستورًا "مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه" وتفريق ركبتيه "ويجافي في الركوع" كذلك "أيضًا" للاتباع إلا في رفع البطن عن الفخذين في الركوع فبالقياس. "وتضم المرأة" أي

стр. 106

فصل: "في سنن الجلوس بين السجدتين " ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش، ووضع يديه قريبًا من ركبتيه ونشر أصابعهما وضمهما قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني واعف عني، وتسن جلسة خفيفة للاستراحة قدر الجلوس بين السجدتين بعد كل سجدة يقوم عنها إلا سجدة التلاوة، والاعتماد بيديه على الأرض عند القيام. ــ الأنثى ولو صغيرة ومثلها الخنثى "بعضها إلى بعض" في الركوع والسجود كغيرهما لأنه١ أسر لها وأحوط له ولو استمسك حدث السلس بالضم فالذي يظهر أخذًا من كلامهم وجوب الضم. "و" يسن في السجود "سبحان ربي الأعلى وبحمده" للاتباع, وأقله مرة, وأكثره إحدى عشرة مرة. "و" كونه "ثلاثًا" للإمام "أفضل" نظير ما مر في تسبيح الركوع. "ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل بالشروط السابقة على الثلاث إلى إحدى عشرة مرة, ثم "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" وهو جبريل وقيل: غيره. "اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع. "و" يسن أيضًا "اجتهاد المنفرد" وإمام من مر "في الدعاء في سجوده" سيما بالمأثور فيه وهو كثير لخبر مسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه" أي من رحمته ولطفه وإنعامه عليه "وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء" ٢. "و" يسن فيه أيضًا لكل مصل "التفرقة" بقدر شبر "بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين" للاتباع وهو مجتمع عظم الكتف والعضد. "وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها" للقبلة للاتباع "ونصب القدمين وكشفهما" حيث لا خف, "وإبرازهما من ثوبه وتوجيه أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما"؛ لأن ذلك أعون على الحركة وأبلغ في الخشوع والتواضع. فصل: في سنن الجلوس بين السجدتين "ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش" الآتي. "ووضع يديه" فيه على فخذيه وكون موضعهما "قريبًا من ركبتيه" بحيث تسامت٣ رؤوسهما الركبة ولا يضر في أصل السنة

стр. 107

فصل: "في سنن التشهد" ويسن في التشهد الأخير التورك، وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض، إلا من كان عليه سجود سهو أو مسبوقًا فيفترش، ويضع يده اليسرى على فخذه ــ انعطاف رؤوس أصابعهما على ركبتيه، وعلم مما قررت به كلامه أنه لو جلس, ثم سجد ولم يرفع يديه عن الأرض صحت صلاته, وهو كذلك خلافًا لمن زعم بطلانها. "ونشر أصابعهما وضمهما" صوب القبلة "قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني" للاتباع "واعف عني", وهذا زاده الغزالي لمناسبته لما قبله. "وتسن جلسة خفيفة للاستراحة" للاتباع ويسن كونها "قدر الجلوس بين السجدتين" فإن زاد عليه أدنى زيادة كره, وقدر التشهد بطلت صلاته؛ لأن تطويل جلسة الاستراحة كتطويل الجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل١ ومحلها "بعد كل سجدة يقوم عنها" وتسن في التشهد الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى عشر ركعات مثلًا بتشهد واحد، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة لكونه بطيء النهضة أو القراءة والإمام سريعها وهي فاصلة وليست من الأولى ولا من الثانية، وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها "إلا" بعد "سجدة التلاوة" لأنها لم ترد فيها "و" يسن لكل مصل "الاعتماد بيديه" أي ببطنهما مبسوطتين "على الأرض عند القيام" عن سجود أو قعود للاتباع، والنهي عن ذلك٢ ضعيف. فصل: في سنن التشهد "ويسن" لكل مصل "في التشهد الأخير التورك وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض" للاتباع "إلا من كان عليه سجود سهو", ولم يرد تركه سواء أراد فعله أو أطلق على الأوجه "أو" كان "مسبوق" الأولى أو مسبوقًا "فيفترش" كلا منهما كما في سائر جلسات الصلاة ما عدا ما ذكر للاتباع والافتراض أن يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويضع بطون أصابعها على الأرض ورؤوسها للقبلة "ويضع" ندبًا

стр. 108

اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره مبسوطة مضمومة محاذيًا برؤوسها طرف الركبة، ووضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى ويقبض في التشهدين أصابعها إلا المسبحة فيرسلها، ويضع الإبهام تحتها كعاقد ثلاثة وخمسين، ورفعها عند إلا الله بلا تحريك لها، وأكمل التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا ــ "يده اليسرى على فخذه اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره" من سائر جلسات الصلاة وأفهم كلامه أنه يسن وضع مرفق يسراه وساعدها أيضًا على الفخذ, وهو ما صرح به غيره وعليه لا مبالاة بما فيه من نوع عسر، ويسن كون أصابعها "مبسوطة مضمومة", ويسن كونه "محاذيًا برؤوسها طرف الركبة" بحيث تسامتها رؤوسها ولا يضر انعطافها كما مر. "و" يسن "وضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى" كذلك في كل جلوس ما عدا جلوس التشهد. "ويقبض" في الجلوس لأجل "التشهدين" الأول والآخر "أصابعها" الخنصر والبنصر والوسطى "إلا المسبحة فيرسلها" ممدودة, "ويضع الإبهام" أي رأسها "وتحتها" أي عند أسفلها على حرف الراحة "كعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع وكون هذه الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحساب وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين, وآثر الفقهاء الأول تبعًا للفظ الخبر ولو أرسل الإبهام والسبابة معًا أو قبضهما فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام أتى بالسنة لورود جميع ذلك لكن الأول أفضل لأن رواته أفقه. "و" يسن "رفعها" أي المسبحة مع إمالتها قليلا لخبر صحيح١ فيه لئلا تخرج عن سمت القبلة وخصت بذلك لأنه لها اتصالا بنياط٢ القلب فكان رفعها سببًا لحضوره "عند" الهمزة من قوله "إلا الله" للاتباع ويقصد أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين اعتقاده وقوله وفعله, ويستديم رفعها إلى السلام "بلا تحريك لها", فلا يسن بل يكره وإن ورد فيه حديث؛ لأن المراد بالتحريك فيها الرفع وتكره الإشارة باليسرى ولو لأقطع لفوات سنية بسطها. "وأكمل التشهد" ما رواه مسلم٣ عن ابن عباس ﵄ وهو "التحيات المباركات" أي الناميات "الصلوات" أي الخمس, وقيل: الدعاء بخير "الطيبات" أي الصالحات للثناء على الله "لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدًا

стр. 109

رسول الله، وأكمل الصلاة على النبي ﷺ : اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، والدعاء بعده بما شاء، وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال؛ ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم؛ ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ويكره الجهر بالتشهد، والصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح. ــ رسول الله", وفي رواية١: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله، وقدم الأول لأنه أصح، وليس في هذا زيادة إذ المباركات ثم بمعنى الزاكيات هنا وهما أولى من خبر ابن مسعود ﵁ وإن كان أصح منهما وهو: التحيات والصلوات والطيبات السلام عليك ... إلخ, إلا أنه قال: وأشهد أن محمدًا عبد وروسوله لما فيهما من الزيادة عليه ولتأخر الأول عنه وموافقته لقوله تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١] ، "وأكمل الصلاة على النبي ﷺ ", وعلى آله ما في الأذكار٢ وغيره وهو أولى مما في الروضة٣ لزيادته عليه وهو: "اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد", ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد، وخبر: "لا تسيدوني في الصلاة"٤ ضعيف, بل لا أصل له، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وآلهما, وخص إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره. "و" يسن "الدعاء بعده" أي بعد التشهد الأخير "بما شاء وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن شر فتنة المسيح" بالحاء المهملة لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبالخاء المعجمة لمسخ إحدى عينيه. "الدجال" أي الكذاب للاتباع, وفيه قول بالوجوب فكان أفضل مما بعده. "ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم. ومنه: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت", ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع, فلا يحتاج لتأويل ذلك. "وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت

стр. 110

فصل: "في سنن السلام " وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة ثانية والابتداء به مستقبل القبلة، والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى، وخده الأيسر في الثانية، ناويًا بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، والسلام على من على يمينه من ملائكة ومسلمي إنس وجن، وينوي المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان على يمينه، وإن كان على يساره فبالأولى، وإن كان قبالته تخير وبالأولى أحب، وينوي الإمام الرد على المأموم. ــ أعلم به مني أنت المقدم, وأنت المؤخر لا إله إلا أنت", ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ومنه: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وروي كبيرًا بالموحدة والمثلثة١ فيسن الجمع بينهما خلافًا لمن نازع فيه، ويسن أن يجمع المنفرد وإمام من مر بشرطه بين الأدعية المأثورة في كل محل, لكن السنة هنا أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة. "ويكره" لكل مصل "الجهر بالتشهد والصلاة على النبي ﷺ والدعاء والتسبيح" وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر. فصل: في سنن السلام "وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله" دون وبركاته. "و" يسن "تسليمة ثانية", وإن تركها إمامه للاتباع, وقد تحرم إن عرض عقب الأولى مناف كحدث وخروج وقت جمعة ونية إقامة, وهي وإن لم تكن جزأ من الصلاة إلا أنها من توابعها ومكملاتها، ويسن فصلها عن الأولى، "والابتداء به" أي بالسلام فيهما "مستقبل القبلة" بوجهه أما بصدره فواجب "والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية" للاتباع. ويسن له أن يكون "ناويًا بالتسليمة الأولى" مع أولها الخروج من الصلاة" خروجًا من خلاف من أوجبها، أما لو نوى قبل الأولى فإن صلاته تبطل أو بعد أولها فإنه لا يحصل له أصل السنة, ولا يضر تعيين غير صلاته خطأ بخلافه عمدًا. "و" يسن لكل مصل "السلام" أي نيته "على من على يمينه من ملائكته ومسلمي إنس وجن وينوي" ندبًا "المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان عن يمينه, وإن كان عن يساره فبالأولى" ينوي الرد عليه, "وإن كان" الإمام "قبالته تخير" بين أن ينوي عليه بالأولى أو الثانية "وبالأولى أحب" لسبقها "وينوي الإمام" الابتداء
следующие страницы →