← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9974

مدرسة الحديث في مصر

محمد رشاد خليفة

Полный текст (494 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

يؤخذ على مجرد النسخة أنه حذف كثيرًا من الكلام الضروري الذي عقب به المؤلف الحافظ ابن حجر على بعض الأحاديث، ويقول المحقق: "إنه استدرك ذلك في الحواشي، كما يؤخذ عليه إضافة كلمة "رفعه" مع التصريح بعبارة "قال" ونحوها وهما لا يجتمعان، وأنه كثيرًا ما يأتي بكلمة رفعه مع الموقوف، ثم بين أن اختيار المخطوطة المجردة كان بإشارة من قسم التراث الإسلامي بالكويت الذي رأى أن نشرها أولى -في هذا الزمن- من نشر المخطوطة المسندة، لا سيما مع الإفادة من خصائص النسخة المسندة، وكأنه يريد بهذه العبارة أن الخصائص المنشودة من النسخة المسندة والتي خلت منها المجردة هي بيان درجات الأحاديث، وقد حاول المحقق أن يستوعبها من مصادرها الثلاثة -وهي هذه النسخة المسندة وزوائد البوصيري وزوائد الهيثمي- على أن المحقق أيضًا ربما لم يصل إلى حكم في هذه المراجع الثلاثة فيرجع إلى رجال الأحاديث في مظانها، وما حكم به في كتب الرجال إذا نشط لذلك، وربما لم ينشط له. وبعد هذا نستطيع أن ندون رأينا في هذه النسخة التي وصلت إلينا أول ما ظهرت مطبوعة -لأول مرة- وكما نشرها التراث الإسلامي إدارة الشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف بالكويت وهي الطبعة الأولى عام سبعين وتسعمائة وألف ميلادية بالمطبعة العصرية بالكويت. والكتاب يقع في أربع مجلدات جميعها ست وسبعون وسبعمائة وألف صفحة من القطع المتوسط، فيها حديثان وسبعمائة وأربعة آلاف حديث موزعة على المجلدات الأربعة. وقالت المجردة١ في مقدمتها: إن المصنف رتبه على أبواب الأحكام الفقهية، ثم ذكر بدء الخلق، والإيمان، والعلم، والسنة، والتفسير وأخبار الأنبياء، والمناقب والسيرة النبوية، والمغازي، والخلفاء، والآداب، والأدعية، والزهد، والرقائق، والفتن، والتعبير، والبعث والحشر. لكن ما في الكتاب لا يتطابق مع ذلك، لا ترتيبًا ولا توصيفًا، فإن هذا الكلام يوهم أن ما عدا هذه الأبواب من الكتاب فقه، وليس كذلك، فإن فيما عداها كثيرًا مما ليس بفقه: كالطب والبر والصلة وفضائل القرآن، كما أنه يوهم أن هذه الأبواب التي ذكرها من أول بدء الخلق إلى آخرها هي أخريات ما ذكر في الكتاب، مع أن كتبًا وأبوابًا منها قد ذكرت قبل ذلك، مثل كتاب الأدب الذي ذكر بعد منتصف الجزء الثاني وقبل بدء الخلق وما بعده، ومثل كتاب الأذكار والدعوات الذي ذكر في الجزء الثالث وقبل بدء الخلق وما بعده، ومثل كتاب فضائل القرآن الذي ورد بعد بدء الخلق، ولم يرد عنه ذكر في المقدمة في غير أبواب الفقه، ومن تتبع التطبيق

стр. 282

وجد اختلافًا يطول شرحه، ولهذا نرى أن نقطع النظر عما ورد في مقدمة المجردة وأن نعرض الكتب والأبواب الرئيسية التي وردت في أجزاء الكتاب: كتاب الطهارة وتحته أبواب تتعلق بها، كتاب الغسل وتحته أبواب كذلك، كتاب الحيض وتحته أبواب، كتاب الصلاة وتحته أبواب الأذان والإقامة، ثم أبواب مواقيت الصلاة، ثم أبواب صفة الصلاة والمساجد والجماعة، كتاب النوافل وتحته أبواب تتعلق بها، ثم أبواب الجمعة، كتاب الجنائز وتحته أبواب تتعلق بها، كتاب الزكاة وتحته أبواب تتصل بالزكاة، كتاب الصيام وتحته أبواب كذلك، كتاب الحج وتحته أبواب كسوابقه، كتاب البيوع وتحته الأبواب المتصلة بالبيوع، كتاب العتق وليس تحته أبواب، باب الوصايا، كتاب المواريث وتحته أبواب تتعلق بها. وبهذا ينتهي المجلد الأول من الكتاب بناء على التقسيم الذي اختاره الناشر. وفي أول المجلد الثاني كتاب النكاح والطلاق وتوابعهما، وتحته الأبواب المتعلقة بذلك، ثم باب الإيمان والنذور، ثم كتاب الحدود وتحته أبواب، ثم كتاب القصاص وتحته الأبواب المتعلقة به، ثم كتاب الجهاد وتحته أبواب تتصل به، ثم كتاب الخلافة والإمارة ويندرج تحته أبواب كذلك، ثم كتاب القضاء والشهادات كذلك، ثم كتاب اللباس والزينة كذلك، ثم كتاب الأضحية والعقيقة وتحته أبواب، ثم كتاب الصيد وتحته أبواب، ثم كتاب الأطعمة والأشربة وتحته أبواب، ثم كتاب الأدب وتحته أبواب، ثم كتاب البر والصلة وتحته أبواب ينتهي عند بعضها المجلد الثاني من هذا الكتاب. ثم يبدأ المجلد الثالث ببقية أبواب البر والصلة، ثم يأتي كتاب تعبير الرؤيا وليس تحته أبواب ثم كتاب الإيمان والتوحيد وتحته أبواب، ثم كتاب العلم وتحته أبواب تتعلق به، ثم كتاب الرقائق والزهد وتحته أبواب كذلك، ثم كتاب الأذكار والدعوات كذلك، ثم كتاب بدء الخلق وما تحته من أبواب، ثم كتاب فضائل القرآن وما تحته من أبواب، ثم كتاب التفسير كذلك، وبه ينتهي المجلد الثالث من الكتاب. ثم يبدأ المجلد الرابع بكتاب المناقب المتضمن لشمائل النبي ﷺ ومناقب الصحابة وغيرهم، وفضائل البلدان وتحته أبواب عديدة تتصل بهذه الموضوعات، ثم كتاب السيرة والمغازي وتحت كل منهما أبواب تتصل به، ثم كتاب الفتن وما تحته من أبواب فصل بين بعضها والبعض الآخر بكتاب الفتوح، ثم ينتهي الكتاب بكتاب البعث والحشر وما يتعلق به من أبواب. هذه هي الموضوعات التي شملها ذلك الكتاب، ذكرناها على وجه الإجمال، لنتبين مدى الاختلاف بين ما وقع في مقدمة المخطوطة المجردة وما في هذه النسخة المطبوعة في التقسيم والترتيب.

стр. 283

وأما أبرز ما ظهر لنا من صفات في عرض الأحاديث والآثار في هذه النسخة، فأول ما يلفت النظر ما نسب إلى الإمام المؤلف من قوله: وشرطي فيه ذكر كل حديث ورد عن صحابي ولم يخرجه الأصول السبعة من حديثه ولو أخرجوه أو بعضهم من حديث غيره، مع التنبيه عليه أحيانًا. والواقع أن هذا الشرط يخرج كثيرًا مما في هذه النسخة من النوعين الآتيين، وكل منهما كثير في هذا الكتاب: فأما النوع الأول فهو تلك الأحاديث المرسلة التي لا ذكر فيها للصحابي. وأما النوع الثاني فهو الآثار المقطوعة التي أضيفت إلى التابعين. فمن النوع الأول الحديث رقم ١٥٣٣ وهو قول مجاهد قال رسول الله ﷺ : "غطي عنا قنازعك ١ يا أم أيمن" والحديث رقم ١٥٣٦ وهو قول سعيد بن المسيب: آمت حفصة من زوجها، وآم عثمان من رقية ... إلى آخر ما ذكره من تزوج رسول الله ﷺ من حفصة. والحديث رقم ٢٧٩٣ وهو قول الشعبي: إنه ﷺ مر على أصحاب الدركلة٢ والحديث رقم ٢٧٩٥ وهو قول نصر بن شفي عن النبي ﷺ : "من ولد له ثلاثة أولاد فلم يسم أحدهم محمدًا فقد جهل" والحديث رقم ٣٠٩٩ وهو قول عروة: توفيت امرأة وكان أصحاب رسول الله ﷺ يضحكون منها فقال بلال: ويحها قد استراحت ... الحديث، وهذا النوع كثير في الكتاب لمن تتبعه. ومن النوع الثاني الأثر رقم ١٧٤ وهو عن عكرمة أنه لا يرى بأسًا أن يغتسل الرجل من الجنابة ثم يستدفئ بامرأته، والخبر رقم ٢٣٠٤ وهو أن الحسن كان يقول عند الذبائح: بسم الله والله أكبر اللهم لك ومنك. الخبر والأثر رقم ٢٤٧٧ وهو خبر السرى بن يحيى أنه سمع محمد بن سيرين يقول لغلام أراد أن يحتجم في أول الشهر: لا تحتجم في أول الشهر ... الخبر، والخبر رقم ٢٦٣٤ عن إبراهيم قال: إذا كانت لك إليه "الكافر" حاجة فابدأه بالسلام، وقال مجاهد: إذا كتبت فاكتب: السلام على من اتبع الهدى، والخبر رقم ٤٢٠١ وهو عن الأعمش: ليأتين على الناس زمان يخرج الجيش من جيوشهم، وتكملته رقم ٤٢٠٢، والخبر ٤٢٣٨ وهو عن سعيد بن المسيب يقول: وج واد مقدس، وهذا أيضًا كثير في الكتاب لمن تتبعه. على أنه بعض الأحاديث لا يقتصر على ذكر الصحابي وحده، بل كثيرًا ما يذكر من روى عنه كما في الحديث ٤٦٢١ لمحمد بن المنكدر أن جابر بن عبد الله حدثه أن رسول الله ﷺ

стр. 284

قال ... الحديث، بل إنه أحيانًا يذكر من روى عمن روى عن الصحابي كما في الحديث رقم ٤٦٢٣ وهو حديث أن هارون العطاردي حدثه١ أن أبا الأشعث حدثه أن ابن عباس حدثه أن الروح الأمين حدثه، ومثل ذلك في حديث ٤١٦٤، وواضح أن هذا خروج على المألوف فيما نسب إلى المؤلف في المقدمة. ثانيًا: أكثرت هذه النسخة من إيراد كلمة رفعه "وصفًا للصحابي" مع التصريح بالسماع أو بكلمة قال رسول الله ﷺ ونحوها مثل أن النبي ﷺ قال، وعن النبي ﷺ قال، وهذا أسلوب مستدرك؛ لأنه لا معنى للجمع بين رفعه وما بعدها على هذا الوجه، وقد نبه إلى ذلك الأستاذ المحقق في تقديمه للكتاب، غير أنه يرد التعبير أحيانًا بأسلوب صحيح ليس فيه هذا الجمع. ومن ذلك الحديث رقم ١٠١٤ أبو سعيد رفعه: "صيام يوم عرفة بمنزلة سنتين" وواضح أن هذا التعبير يدل على أن هذا الكلام من قول رسول الله ﷺ دون حاجة إلى التصريح بقال أو نحوها، وهو تعبير دارج متعارف بين المحدثين. وأيضًا الحديث رقم ١١٤٦ وهو حديث عبد الله بن عمر رفعه: "لولا ما مسه "الحجر الأسود" من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي" ومنه الحديث رقم ٢٢٢٩ وهو حديث عائشة رفعته: دخل عليَّ النبي ﷺ يومًا فقال: "إني صنعت اليوم شيئًا ... " الحديث، ومن ذلك الحديث رقم ٢٢٣١ وهو حديث أم ولد شيبة رفعته: "رأيت رسول الله ﷺ ... " إلخ، وإن كان الاختصار في مثل هذا الحديث والذي قبله لا يظهر لأن كلمة "قالت" تغني عن كلمة "رفعته" وتؤدي مؤداها بالأصالة، ومن ذلك الحديث رقم ٢٩٣٨ وعبارة: أنس رفعه: "مجوس هذه الأمة وإن صاموا وصلوا" يعني القدرية. وهذا النوع الذي نسب إلى الصحابي أنه صرح فيه بالرفع قلما يرد التعبير فيه سليمًا في هذا الكتاب. ثالثًا: قلما تذكر النسخة المجردة تقويمًا للحديث وبيانًا لدرجته الحديثية، ونحن ننزه الإمام الحافظ شيخ الإسلام أن يكون هذا التصرف منه، ولكنه اختصار من المجردة، وهو اختصار طغى على تقدير الحديث، ونحن نعلم أن تقدير الحديث أمر له أهميته وخطره في هذا الفن بين رجال الحديث، ولا سيما في كتب الزوائد التي تكثر فيها -تبعًا لأصولها المأخوذة منها- الأحاديث الضعيفة، ويتخللها بعض الأحاديث الموضوعة، فكان لا بد من التنبيه على ذلك.

стр. 285

ونحن نشكر الأستاذ محقق الكتاب فقد بذل جهد استطاعته في تقدير الأحاديث ونسبتها إلى مصادرها التي نبهت إلى ذلك، وهي في الأعم الأغلب: إتحاف المهرة بزوائد المسانيد العشرة للحافظ البوصيري المتوفى سنة ٨٤٠هـ، ومجمع الزوائد للحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى سنة ٨٠٧هـ، والنسخة المسندة التي هي الأصل الذي أخذت منه هذه المجردة المبتورة الناقصة. ومهما يكن فإننا بترديد النظر في هذه المجردة قد وجدنا بها عدة تقريرات للأحاديث يمكن أن نذكر منها على سبيل المثال ما يأتي: - الحديث رقم ٤٨٦ وهو حديث أبي الدرداء رفعه: "من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقي الله بنور يوم القيامة" فيه انقطاع بين مكحول والصحابي، والحديث في المسندة ورد بالسند الذي ذكر فيه مكحول راويا عن الصحابي، وفيه يتجلى الانقطاع. - الحديث رقم ٤٨٧ وهو حديث أبي هريرة وابن عباس قالا: جاءنا رسول الله ﷺ ... وذكرا حديثًا طويلًاِإلى أن قال ﷺ : "ومن مشى إلى مسجد من المساجد فله بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ... " الحديث، ثم ورد تقديره في المجردة هكذا: موضوع، ولم يذكر لذلك علة. - الحديث رقم ٤٨٩ وهو حديث أنس بن مالك قال: أقيمت الصلاة فخرج رسول الله ﷺ يمشي وأنا معه، فقارب في الخطا فقال: "إنما فعلت هذا ليكثر عدد خطاي في طلب الصلاة" والتقدير لهذا الحديث: قلت: الضحاك ضعيف الحفظ، والمحفوظ في هذا موقوف على زيد بن ثابت، وقوله المحفوظ يدل على أن الحديث روي من وجه غير محفوظ وهو ما يسمى شاذًّا، والمحدثون يختلفون في قبول الشاذ. - الحديث رقم ٤٩٠ وهو حديث أنس قال: خرجت وأنا أريد المسجد فإذا أنا بزيد بن ثابت ... الحديث، وفي تقديره قالت المجردة: فيه ضعيف، وهذا الوصف أوضحه المعلق بقوله: فيه داود بن المحير وهو ضعيف. - الحديث رقم ٨٠٥ وهو حديث جميلة بنت سعد بن الربيع قالت: قتل أبي وعمي يوم أحد فدفنا في قبر واحد الحديث، فقد عقبت المجردة عليه بعبارة: قلت: جابر ضعيف. على أن الحكم على جابر وهو لم يذكر أمام القارئ قليل الجدوى، إلا أنه على وجه العموم يشعر بضعف الحديث لضعف بعض رجال المسند، لكن العبارة غير محددة. - الحديث ٨١٥ وهو للقاسم بن محمد أن أبا بكر الصديق كان إذا أعطى الرجال عطاءه قال له: هل لك مال؟ فإن قال: نعم. قال: أو زكاته ... الحديث، وتصويره التقدير هنا:

стр. 286

قلت: إسناده صحيح إلا أنه منقطع بين القاسم وجده الصديق. وهذا التقدير يبدو غريبًا في مصطلح الحديث؛ لأنه إذا حكم بالانقطاع فلا تتحقق صحة الحديث. - الحديث رقم ٨٢٧ وهو حديث طلحة: "أن رسول الله ﷺ كان يعجل صدقة العباس بن عبد المطلب سنتين" والتقدير الوارد في المجردة: قلت: يوسف تالف، لكنه توبع، وقال البزار بعد أن أخرجه من وجه آخر عن الحسن البجلي عن الحكم: الحسن البجلي هذا هو ابن عمارة لا نعلم رواه غيره. - الحديث رقم ١٠١٨ وهو حديث ابن عباس: "نهى رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة بعرفة" خالفه الحافظ، "وتمامه في الأصل". وهنا تعليقه تقول قلت: وهو مع ما قبله خالفه الحافظ عن حوشب، وقالوا: عن مهدي عن عكرمة عن أبي هريرة، ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ولا نتبين إذا كانت كلمة "قلت" من كلام المحقق، أو هو نقل لما في الأصل تفصيلًا لما أجمل بعبارة "وتمامه في الأصل". - الحديث رقم ١٥١٥ وهو حديث أبي هريرة وابن عباس قالا: خطبنا رسول الله ﷺ " فذكرا الحديث، وفيه: "ومن ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان ... " الحديث، وتقويمه في المجردة: موضوع، ولم يذكر لذلك سببًا. - الحديث رقم ١٥٨٥ وما قبله، وهما من حديث جابر وأبي هريرة في الحث على الزواج، ذكرهما ثم قال: هذان حديثان منكران وخالد متهم بالكذب. - الحديث رقم ١٦٠٤ وهو حديث ابن رومان: "سئل عمر بن الخطاب عن طعام العرس" الحديث، وتقويمه: هذا إسناد مظلم، ولم يذكر سبب إظلامه، وقد أورد المحقق السبب نقلًا عن البوصيري في التعليق على ذلك. - الحديث رقم ٢٩٥٨ وهو حديث أبي بكر الصديق قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلون الجنة القدرية والمرجئة" وتقويمه الوارد: فيه انقطاع، وبين المحقق أصل الحديث نقلًا عن الإتحاف، فقال: "صنفان من أمتي لا يدخلون ... " إلى آخره. - الحديث رقم ٢٩٩٤ وهو حديث سهل بن سعد الساعدي عن رسول الله ﷺ قال: "دون الله سبعون ألف حجاب من نور ... " الحديث، وتقويمه: فيه ضعف.

стр. 287

- الحديث رقم ٤١٥٥ وهو حديث رزينة: "أن رسول الله ﷺ سبى صفية يوم قريظة والنضير ... " الحديث، وتقويمه في المجردة هكذا: قلت: حديث منكر عن نسوة مجهولات، والذي في الصحيح عن أنس أنه جعل عتقها صداقها. ونحن نحمد للمجردة هذا التصحيح لأنه مقاومة لخطأ علمي. - الحديث رقم ٤١٨٤ وهو حديث أسد بن حضير رفعه: "خير دور الأنصار" الحديث، وتقويمه: هذا حديث صحيح. وهذه الأمثلة التي ذكرناها تبين ما وقع على قلة من تقويم الأحاديث في هذه المجردة، وقد سبق لنا أن عدم التقويم ليس من الحافظ ولا ينبغي أن يكون منه، ولا ندري لماذا كان هذا القدر القليل من الأحاديث هو الذي ورد تقويمه دون غيره في هذه المجردة؟ رابعًا: يهمل بيان كثير من الأسماء التي يشترك فيها الصحابة بعضهم مع بعض، أو التابعون كذلك، فلا يدري القارئ أيهما المراد، وأحيانًا يبخل بذكر اسم الأب مما يوقع في اللبس في معرفة الرواة، ولو أن في مقدمة الكتاب اصطلاحًا يبين مثل هذه الأشياء المهمة لما وقع ذلك اللبس، والبيان واجب في عرض العلم، ولا سيما في السنة التي كان من موضوعاتها في علم الدراية بيان المشتبه والمتفق والمختلف وما إلى ذلك، مما يجعل القارئ على بينة من أمره، ولو أن محقق الكتاب فعل ذلك لأدى خدمة جليلة كان لا بد من أدائها. ونذكر من ذلك على سبيل المثال الحديث رقم ١٨٩٧ الذي تقول فيه المجردة بشر قال: "أتى رجل إلى النبي ﷺ فجثا على ركبتيه" الحديث، وبشر كثير فأيهم هو الراوي؟ - وكذلك الحديث رقم ٢١٧٣ الذي تقول فيه المجردة: سعيد "اشترى علي بن أبي طالب قميصين" الحديث، فمن هو سعيد؟. - وكذلك الحديث رقم ٢٣٠٧ المروي عن الصلت رفعه: "ذبيحة المسلم حلال ... " الحديث، والصلت كثير في الصحابة وغيرهم، فمن هو الصلت؟ - وكذلك الحديث رقم ٤٦٨٩ الذي تقول المجردة فيه: كعب: "نهر النيل نهر العسل في الجنة" الحديث، فمن هو كعب؟ وإن إهمال مثل هذا عجيب، ولا يمكن الاعتذار عنه؛ لأن لكل حديث مظانه التي يمكن الرجوع إليه فيها، وللأسماء المشتبهة كذلك. خامسًا: في المجردة أحاديث غريبة المعاني، وهي متفاوتة، فمنها ما هو طريف يبدو في شيء من الجدة لأنه غير متعارف ولا متداول.

стр. 288

ومن ذلك الحديث رقم ٩٧ وهو حديث أبي الجنوب: أنه رأى عليًّا يستقي ماء لوضوئه، فبادره يستقي له، فقال: مه يا أبو الجنوب فإني رأيت عمر يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له، فقال: مه يا أبا الحسن فإني رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماء لوضوئه فبادرته أستقي له، فقال: "مه يا عمر فإني أكره أن يشركني في طهوري أحد". والحديث رقم ١٧٢ وهو عن حذيفة قال: "قمت مع رسول الله ﷺ ليلة من رمضان فقام يغتسل وسترته، ففضلت منه فضالة في الإناء، فقال: "إن شئت فأرقه، وإن شئت فصب عليه"، فقلت: يا رسول الله هذه الفضلة أحب إلي مما أصب عليه، قال: فاغتسلت به وسترني، فقلت: أتسترني؟، فقال: "بلى لأسترنك كما سترتني". ويبدو أن الحديث مروي بالمعنى، فإن بلى لا تستعمل عربية إلا في النفي. ومن ذلك أيضًا الحديث رقم ٧٦٠ عن المطلب قال: "قام ابن عباس يصلي على جنازة فكبر، ثم افتتح أم القرآن رافعًا بها صوته، ثم صلى على النبي ﷺ فكبر، فأخلص للميت الدعاء، ثم كبر فدعا للمؤمنين والمؤمنات، ثم أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، والله ما رفعت صوتي بالقرآن إلا لتعلموا أنها سنة". والحديث رقم ٢٣١٠ وهو حديث أبي سعيد قال: "رأى النبي ﷺ حمارًا موسومًا بين عينيه فكره ذلك، وقال فيه قولًا شديدًا" ولفظ ابن مسهر زاد: ونهى عن أن يضرب الوجه أو يوسم. والحديث رقم ٢٣١٠ وهو عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "كم في بيتك من بركة؟ يعني الشاة". والحديث رقم ٢٤٢٥ وهو عن أبي عثمان قال: دخل على النبي ﷺ أعرابي جسيم ذو جثمان عظيم، فقال له النبي ﷺ : "متى عهدك بالحمى؟ " قال: لا أعرفها قال: "فالصداع؟ " قال: لا أدري ما هو، قال: "فأصبت في مالك؟ " قال: لا. قال: "فرزئت بولدك؟ " قال: لا، فقال النبي ﷺ : "إن الله يبغض العفريت النفريت الذي لا يرزأ في ولده ولا يصاف في ماله". والحديث رقم ٢٤٧٠ وهو حديث العلاء بن زياد: أن امرأة النبي أتت النبي ﷺ بابن لها وقد سقى١ بطنه، فقالت: يا رسول الله إن ابني لمصاب فما ترى؟ أفأكويه؟ قال: "لا تكويه" فأجمعت ألا تكويه، فضربه بعير فخبطه، ففقأ بطنه فبرأ، فرجعت إلى رسول الله ﷺ

стр. 289

فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله استأذنتك في ابني أن أكويه فنهيتني، فمر به بعير فخبطه أو لبطه١ ففقأ بطنه وبرأ، فقال: "أما لو أذنت لك لزعمت أن النار هي التي شفته". ومن ذلك الحديث رقم ٢٧٠٤ وهو حديث أبي إسحاق عن بعض أصحابه قال: لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان عدو الله -وابنه يسير مع رسول الله ﷺ فقال له٢: بل لعن الله أبا قحافة، فوالله ما كان يقرئ الضيف ولا يقاتل العدو، فقال رسول الله ﷺ : "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء". والحديث رقم ٢٧٩٤ وهو حديث محمد بن عمرو بن حزم: "أن عمر بن الخطاب جمع كل غلام اسمه اسم نبي وأراد أن يغير أسماءهم فشهد آباؤهم أن رسول الله ﷺ سماهم، وكان محمد بن عمرو بن حزم فيهم". والحديث رقم ٤١٢٧ وهو عن سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: "ركبت البحر في سفينة فكسرت بنا، فركبت لوحًا منها فطرحني في أجمة، فلم يرعني إلا به "أي الأسد" فقلت: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ قال: "فضربني بمنكبه وطأطأ رأسه، وجعل يغمزني بمنكبه ثم مشى معي حتى أقامني على الطريق، ثم ضربني بيده وهمهم ساعة فرأيت أنه يودعني". ومن ذلك الحديث رقم ٤١٣٤ وهو حديث عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال: "ما يبكيك؟ " قلت: سبتني فاطمة، قال: "يا فاطمة سببت عائشة؟ " قالت: نعم يا رسول الله، قال: "ألست تحبين من أحب وتبغضين من أبغض؟ " قالت: بلى، قال: "فإني أحب عائشة فأحبيها"، قالت فاطمة: لا نقول لعائشة شيئًا يؤذيها أبدًا". والحديث رقم ٤١٤٨ وهو حديث الزبير بن العوام قال: "لما خلف رسول الله ﷺ نساءه يوم أحد بالمدينة خلفهن في فارع٣، وتخلف فيهن حسان بن ثابت، فأقبل رجل من المشركين ليدخل عليهن، فقالت صفية لحسان: دونك الرجل، فجبن حسان وأبى عليها، فتناولت صفية السيف فضربت به المشرك حتى قتلته، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ ، فضرب لصفية بسهم كما يضرب للرجال". والحديث ٤١٥٧ وهو حديث صفية بنت حيي قالت: أردفني رسول الله ﷺ على عجز ناقته، قالت: فجعلت أنعس فيمسني رسول الله ﷺ بيده: ويقول: "يا هذه، يا بنت حيي، وجعل يقول: يا صفية إني أعتذر إليك مما صنعت بقومك، إنهم قالوا: كذا وكذا وكذا".

стр. 290

والحديث ٤١٥٩ وهو حديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، وكان رسول الله ﷺ يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن ... الحديث، فقام عمر في الناس فقال: إن أم ورقة غمها غلامها وجاريتها فقتلاها، وإنهما هربا، فأتيا بهما فصليا، فقال عمر: صدق رسول الله ﷺ كان يقول: "انطلقوا نزور الشهيدة". ومن ذلك الحديث رقم ٤١٦٤ وهو حديث يحيى بن جعدة عن رجل عن أم مالك الأنصارية قال: "جاءت أم مالك بعكة سمن إلى رسول الله ﷺ ، فأمر بلالًا فعصرها، ثم دفعها إليها فرجعت فإذا هي مملوءة سمنًا، قالت: فأتيت فقلت: نزل في شيء يا رسول الله؟ قال: "وما ذاك يا أم مالك؟ " قالت: رددت على هديتي. قال: فدعا بلالًا فسأله، فقال: والذي بعثك بالحق لقد عصرتها حتى استحييت، فقال رسول الله ﷺ : "هنيئًا لك يا أم مالك، هذه بركة قد عجل الله لك ثوابها". والحديث رقم ٤٢٠٦ وهو حديث الغفاري أنه سمع أبا هريرة بالمدينة يقول: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "كيف بكم إذا شبعتم من الخبز والزيت؟ فسبحوا وكبروا ساعة" ثم قالوا: متى يا رسول الله؟ قال: "إذا فتحت الأمصار"، ثم قال رسول الله ﷺ : "كيف بكم إذا اختلفت عليكم الألوان، وغدوتم بثياب ورحتم بأخرى؟ " قالوا: متى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا فتحت الأمصار وفتحت فارس والروم"، قالوا: فهم خير منا يا رسول الله يدركون الفتوح؟ قال: "بل أنتم خير منهم، وأبناؤكم خير من أبنائهم، وأبناء أبنائكم خير من أبناء أبنائهم، لم يأخذوا بشكر "ثلاثًا" ". والحديث رقم ٤٢٩٢ وهو حديث عائشة: أنه جاء رجل من المشركين حتى استقبل رسول الله ﷺ بعورته يبول، فقال أبو بكر: يا رسول الله أليس الرجل يرانا؟ قال: "لو رآنا لم يستقبلنا بعورته -يعني وهما في الغار- ". ومن ذلك الحديث رقم ٤٣٩٦ وهو عن عامر الشعبي قال: قال المغيرة بن شعبة: إني لآخر الناس عهدًا بالنبي ﷺ ، إنا حفرنا له ولحدنا فلما دفنوه وخرجوا ألقيت الفأس في القبر فقلت: الفأس، الفأس فدخلت فأخذته ومسحت يدي على النبي ﷺ . والحديث رقم ٤٦٤٧ وهو حديث عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال: "انطلقت في وفد ثقيف، فأتينا رسول الله ﷺ ، فأقمنا بالباب وما في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا وفي الناس رجل أحب إلينا من رجل دخلنا عليه، فقال قائل منا: يا رسول الله ألا تسأل ربك ملكًا كملك سليمان بن داود؟ فضحك وقال: "لعل لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إن الله لم يبعث نبيًّا إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذ بها دنيا فأعطي بها، ومنهم من دعا بها على قوم إذا عصوه فأهلكوا بها، وإن الله قد أعطاني دعوة، فاختبأتها لأمتي يوم القيامة".

стр. 291

والحديث رقم ٤٦٥٥ وهو حديث أنس: بينما رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال: "رجلان جثيا من أمتي بين يدي رب العزة ﵎، فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، قال الله : أعط أخاك مظلمته، قال: يا رب لم يبق لي من حسناتي شيء، قال الله تعالى للظالم: كيف تصنع ولم يبق من حسناته شيء؟ قال: فليحمل عني أوزاري" قال: ففاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء ثم قال: "إن ذلك ليوم عظيم يحتاج الناس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم، فقال الله تعالى للطالب: أرفع بصرك فانظر إلى الجنة، فرفع بصره فقال: أي رب، أرى مدائن من فضة، وقصورا من ذهب مكللة بالؤلؤ، فيقول: لأي نبي هذا؟ لأي صديق هذا؟ لأي شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن، قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكه، قال: بماذا يارب، قال: بعفوك عن أخيك، قال: يا رب إني قد عفوت عنه، قال الله تعالى: خذ بيد أخيك فأدخله الجنة"، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيام" ١. وقد تكون الغرابة بعرض أمر غير مألوف، ولا متمش مع قواعد الشريعة أو لغة العرب، ولا ما ورد من السنة، وذلك كحديث شريح أنه سأل عائشة: أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير، فإني سمعت في كتاب الله : ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ ٢؟ ففي هذا الحديث اتجاه بالحصير إلى غير معناه المتداول في لغة العرب من أن معناه في مصل هذا "المحبس" كما صرح به علماء التفسر واللغة، وقد أورد الأزهري في تفسير الآية في مادة حصر، فقال: وقال الله : ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ قال أبو الحسن الأخفش حصيرا أي محبسا ومحصرا، ولذلك يقال للملك حصير لأنه محجوب، ثم قال بعد ذلك: ونقل مثله عن أبي الهيثم، ثم قال: والحصير البساط الصغير من النبات. وهذا الحديث -وإن نص الهيثمي على أن رجاله موثقون- لا يتفق مع الدين، وأن موضع الصلاة إذا كان طاهرًا لا تمتنع الصلاة عليه، وسياق المناقشة بين الراوي وبين عائشة يوهم أن رسول الله ﷺ امتنع من الصلاة على الحصير لهذه الآية حتى يبتعد عن صفات جهنم، مع أنه قد ورد أنه ﷺ كان يصلي على الحصير، جاء في حديث المغيرة: "أنه ﷺ كان يصلي على الحصير والفروة المدبوغة" أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم بسند صحيح كما في الجامع الصغير٣، وجاء في كشف الغمة للإمام الشعراني٤ وهو كتاب قد التزم

стр. 292

صاحبه تصحيح أحاديثه: "كان النبي ﷺ يصلي على البساط وعلى الحصير وعلى الفروة المدبوغة، وعلى الخمرة من الخوص وغيره، وربما كانوا ينضحون له الحصير بالماء إذا أسود من طول المكث فيصلي عليه، ورأى عمر ﵁ رجلًا يصلي على الحصير فقال: الحصبان أعفر". سادسًا: في الكتاب كثير من الأحاديث الموقوفة والمقطوعة، فأما المقطوعة فقد تقدم تصويرها بإيراد جانب منها عند مناقشة الشرط الذي ورد في المجردة من التزام المؤلف بذكر كل حديث ورد عن الصحابي إلى آخره، وأما الموقوفات فمنها: الحديث رقم ١٧٣ وهو عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: "بينما عمر يغتسل إلى بعير وهو محرم وأنا أستر عليه بثوب إذ قال: يا يعلى أصب على رأسي الماء؟ " قلت: أمير المؤمنين أعلم. قال: والله ما أرى الماء يزيد الشعر إلا شعثًا، ثم قال: بسم الله وأفاض على رأسه". ومن ذلك الحديث رقم ٣٣٤ وهو حديث محمد بن الحنفية: "أن عليًّا كان لا يرى بأسًا أن يصلى الرجل في الثوب الواحد، وكان يصلي في الثوب الواحد قد خالف بين طرفيه". وكذلك الحديث رقم ٥٣٣ وهو حديث ابن عباس قال: "استقبل عمر الناس من القيام فقال: ما بقي من الليل أفضل مما مضى منه". والحديث رقم ٥٤٤ وهو حديث الحسن أن عمر قال: "إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم عليه القرآن فلينم". والحديث رقم ٥٤٥ وهو عن أبي يحيى قال: قال لي ابن عباس: "يا أبا يحيى. ألم ترني نمت الليلة عن الوتر، أتاني ابن مخرمة وآخر معه، فشغلاني عن الوتر، فنمت حتى أصبحت فأيقظتني الجارية، فقلت لها: هل طلعت الشمس؟ فقالت: لا، فركعت ركعتي الفجر ثم قلت: انظري هل تطلعت الشمس؟ قالت: لا، فصليت الفجر. والحديث ٥٥٥ وهو حديث حذيفة بن أسيد قال: "رأيت علي بن أبي طالب إذا زالت الشمس صلى أربعًا طوالًا، فسألته فقال: إن أبواب السماء تفتح إذا زالت الشمس، فلا ترتج حتى يصلى الظهر، فأحب أن يرفع لي إلى الله عمل". والحديث ٥٥٧ وهو حديث عبد الله بن أبي الهذيل قال: "دعوت رجلًا من أصحاب النبي ﷺ إلى منزلي، فلما أذن مؤذن المغرب قام فصلى، فسألته عن ذلك فقال: كان أبي بن كعب يصليهما".

стр. 293

والحديث ٥٦٠ وهو عن إبراهيم: "أن عبد الرحمن بن عوف كان يصلي في بيته بعد المغرب ركعتين". ومن ذلك أيضًا الحديث ٥٦٨ وهو حديث إبراهيم قال عمر بن الخطاب: "إن الأكياس الذين يؤثرون أول الليل، والأقوياء الذين يؤثرون آخر الليل". وكذلك الحديث ٢٠٨١ وهو حديث مجمع: "أن عليًّا كان يكنس بيت المال ثم يصلي فيه رجلان يشهدان له: لم يحبس فيه المال للمسلمين" قال المحقق: والأظهر عن المسلمين، وفي المسندة: على المسلمين. سابعًا: يبدر في هذه المجردة إحالة كثير من الأحاديث إلى مواضع غير مواضعها التي ترد فيها لأول المناسبة، كما في كتاب الحج، فقد عقد بابًا لغرض الحج والعمرة قال فيه: حديث مخول البهزي يأتي في الإيمان وفيه وحج واعتمر، ثم باب فساد حج الأقلف، وهذا العنوان بعده جملة يأتي في كتاب الأدب، وهذان العنوانان بين رقم ١٠٥٣ و١٠٥٤ بالجزء الأول. وفي باب عرض المرأة على الرجل الصالح بعد حديث رقم ١٥٦٤ حديثان محولان على موضعين أحدهما يأتي، والآخر مضى، أما الأول فهو حديث أنس أن امرأة أتت فقالت: يا رسول الله ابنة لي كذا وكذا فذكرت من حسنها وجمالها فقال: "فقد قبلتها ... " الحديث سيأتي في كتاب كفارات المرض، وأما الثاني، فهو حديث الفضل بن عباس: "أن أعرابيًّا كان معه ابنة حسناء فجعل يعرضها على النبي ﷺ رجاء أن يتزوجها" الحديث تقدم في أحكام النظر. وفي باب من قصر في ضرب الحد وزاد فيه بعد حديث رقم ١٨٠٥ بعد هذا العنوان يقول: حديث حذيفة في باب الإمام العادل وهو يقصد الحاكم رقم ٢١٠٢ الذي ورد في باب فضل الإمام العادل. وفي باب درء الحد بالشبهة حديث رقم ١٨٠٦ وبعده: وسيأتي حديث علي في السرقة. وفي باب الترغيب في الستر بعد الرقم السابق ورد قوله: فيه حديث عمر في باب الأولياء في أوائل النكاح. وفي باب الملح بعد الحديث رقم ٢٣٦٧ لم يذكر تحت هذا العنوان إلا جملة تقدم في آداب الأكل. وفي باب الزجر عن النظر في النجوم بعد حديث رقم ٢٤٦٣ هذه العبارة: حديث علي بن أبي طالب يأتي في العبث١ في قصة أهل النهروان من الخوارج.

стр. 294

وفي باب فضل قريش صدره بقوله: تقدم في أول كتاب الخلافة والإمارة أحاديث من هذا ثم أورد بعد ذلك الحديث ٤١٦٥. هذا: وإننا -مع تنويهنا بالمجهود القيم الذي بذل في إخراج هذه المجردة- نرجو أن يعاد النظر في إخراج هذا الكتاب مرة أخرى مع تجريد أدق، لتسلم النسخة من هذه العيوب التي أشرنا إليها، وذلك بالرجوع إلى النسخة المسندة، ومحاولة العثور على ما عسى أن يكون منها من نسخ كاملة أو غير كاملة، ليستعان بها على مقابلتها بهذه المسندة، التي أشار إليها المحقق، وينبغي أن يكون من يتولى تجريد المسندة من أهل هذا الشأن والدراية فيه، بحيث يحافظ كل المحافظة على تخريجات شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر، فإن له دقة وبعد نظر نستبعد معهما أن يكون قد أهمل شيئًا من هذه التخريجات، وهو من المبرزين في فن التخريج، وله فيه كتب سارت بذكرها الركبان، ورشف منها كل ظمآن. وبعد هذه الدراسة للكتابين في أحاديث الزوائد نستطيع أن نعترف بما لكل منهما من فضل في تجميع الأحاديث، بإضافة هذه الزوائد إلى الكتب المتداولة، ليتجه الناس إليها بالدرس، ويتضاعف الانتفاع بالسنة النبوية، وإن كان مجمع الزوائد للهيثمي أحفل بالأحاديث، وأكثر استيعابًا لها، وأجمل عرضًا وأدق تبويبًا، وأسلم من العيوب العديدة التي وقعت في هذه المجردة من البتر والنقص وعدم الوفاء بالشرط. فمن البارز -كما أشرنا في بيان مسلك هذه المجردة- أنها تبدأ بإيراد الرواة للأحاديث والآثار بأسماء ناقصة لا يتبين المقصود منها، مما يشق على القارئ، ويجعله يقع في لبس شديد لا يدري معه المقصود بهذه الأسماء، ثم إنها لا تبذل العناية اللائقة بتخريج الأحاديث وتعرف مراتبها وهذه ناحية مهمة لطالب الحديث، أما مجمع الزوائد فإنه قد سلم من هذه العيوب، وبذل جهدًا كبيرًا في تعرف الرواة، والتعريف بشأنها، ووقف عند موضع الشك، وترك البحث لمن عسى أن يلهمه الله التوفيق في أمثال هذه المواقف التي يعوزها البحث والتقصي مع توفيق الله ورعايته.

стр. 295

الفصل الخامس: كتب توضيح المبهمات مدخل ... الفصل الخامس: كتب توضيح المبهمات تمهيد: نستطيع أن نقسم هذا المفهوم إلى ثلاثة أقسام: ١- قسم يرجع إلى متن اللغة "الألفاظ المفردة"، وقد اختص بهذا النوع كتب غريب الحديث. ٢- وقسم يرجع إلى أسلوب الحديث وما تضمن من تراكيب تحتاج إلى إيضاحها وبيان المراد منها، وهذا النوع لا يتم المقصود به إلا بشرح غرائب المفردات، لينتقل من شرحها إلى بيان معاني التراكيب المتضمنة لها، فوجود الشرح للغريب ضمن هذا القسم ليس على أنه مقصود فيه، بل على أنه وسيلة للمقصود من شرح التراكيب وبيان المراد منها، وهذا النوع اختصت به كتب الشروح الحديثية. ٣- وقسم ثالث يرجع إلى رفع ما قد يبدو من تضارب ظاهري بين بعض الأحاديث وبعض، وبين بعض الأحاديث وما تفيده النصوص القرآنية أو ما علم من الدين بالضوررة، وقد اختص بهذا النوع كتب معينة، سميت باسم تأويل مختلف الحديث، أو بيان مشكل الآثار، أو مشكل الحديث، أو غير ذلك من الأسماء التي ترجع في جملتها إلى هذا المعنى. ولا يفوتنا أن ننوه هنا بأن كتب النوع الثاني لم تغفل النوعين الأول والثالث: ذلك أن فهم التراكيب -كما قلنا- يتوقف على فهم المفردات، فلا بد لشرح التراكيب من بيان مفرداتها، وهو ما تكفلت به كتب النوع الأول، وكذلك لا بد في شرح التراكيب وإيصالها إلى الدارسين خالصة من كل شائبة تحول دون الانتفاع بها وتطبيقها أن يكشف عنها ما قد يعلق بمعانيها من شبه ناشئة من ذلك التضارب الظاهري مع غيرها من النصوص، وذلك ما تكلفت به كتب النوع الثالث. ومن ذلك نرى أن كتب النوع الثاني إذا استوفت مقوماتها والثمرة المقصودة منها تجمع الأنواع الثلاثة.

стр. 296

غريب الحديث: تمهيد: أما القسم الأول من كتب توضيح المبهمات وهو غريب الحديث فقد وضعت فيه كتب عديدة، لا نستطيع أن نصور مراحلها وبيان أطوالها بأكثر مما صوره الإمام الدارس الباحث المتخصص مجد الدين ابن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة للهجرة إذ يقول في خطبة كتابه النهاية في غريب الحديث والأثر -وهو بصدد بيان الباعث له على تأليف هذا الكتاب وإبراز قيمته بين ما ألف من كتب الغريب- ما نلخصه فيما يأتي: قيل إن أول من جمع في هذا الفن شيئًا وألف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي "التيمي"١ فجمع من ألفاظ غريب الحديث والأثر كتابًا صغيرًا ذا أوراق معدودات٢ ... وأطال في الدفاع عن صغر حجم الكتاب ثم قال: ثم جمع أبو الحسن النضر بن شميل المازني٣ بعده كتابًا في غريب الحديث أكبر من كتاب أبي عبيدة، وشرح فيه وبسط على صغر حجمه ولطفه، ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعي٤ -وكان في عصر أبي عبيدة وتأخر عنه- كتابًا أحسن فيه الصنع وأجاد، ونيف على كتابه وزاد، وكذلك محمد بن المستنير المعروف٥ بقطرب وغيره أئمة اللغة والفقه جمعوا أحاديث تكلموا على لغتها ومعناها في أوراق ذات عدد، واستمرت الحال إلى زمن أبي عبيد القاسم بن سلام فجمع كتابه المشهور في غريب الحديث والأثر، الذي صار -وإن كان أخيرًا- أولًا لما حواه من الأحاديث والآثار الكثيرة، والمعاني اللطيفة، فإنه أفنى فيه عمره، فقد جمعه في أربعين سنة، وكان خلاصة عمره كما حدث

стр. 297

عن نفسه١ ... وأطال ابن الأثير في إطراء كتاب أبي عبيد والثناء عليه، ثم قال: إنه بقي في أيدي الناس يرجعون إليه إلى عصر أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري٢، فصنف كتابه المشهور في غريب الحديث والآثار، حذا فيه حذو أبي عبيد، ولم يودعه شيئًا من الأحاديث المودعة في كتاب أبي عبيد إلا ما دعت إليه الحاجة فجاء كتابه مثل كتاب أبي عبيد أو أكبر منه، وذكر ابن الأثير طرفًا من مقدمة كتاب ابن قتيبة٣ ثم قال: إن الناس بعد ذلك صنفوا غير ما ذكرنا في هذا الفن تصانيف كثيرة، مثل شمر بن حمدويه، وأبي العباس أحمد بن يحيى اللغوي المعروف بثعلب٤، وأبي العباس محمد بن يزيد الثمالي المعروف بالمبرد٥، وأبي بكر محمد بن قاسم الأنباري٦ وأحمد بن الحسن السكندري. وغيرهم من أئمة اللغة والنحو والفقه والحديث، ولم يخل زمان وعصر ممن جمع في هذا الفن شيئًا، وانفرد فيه بتأليف، واستمرت الحال إلى عهد الإمام أبي سليمان أحمد٧ بن محمد بن سليمان بن أحمد الخطابي٨ البستي، فألف كتابه المشهور في غريب الحديث، سلك فيه نهج أبي عبيد وابن قتيبة واقتفى أثرهم ... وذكر ابن الأثير جملة من مقدمة كتاب الخطابي مشتملة على بيان طائفة من كتب الغريب ومزاياها ثم قال: إنه جمع فيه من غريب الحديث ما في كتاب أبي عبيد وابن قتيبة وغيرهما ممن تقدمه، مع ما أضاف إليه مما تتبعه من كلمات لم تكن في واحد من الكتب المصنفة قبله ... إلى أن قال: وفي عهد الإمام أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري٩ ﵀ صنف كتابه المشهور في غريب الحديث، وسماه الفائق

стр. 298

وأطنب في الثناء على هذا الكتاب، ولكنه ذكر أنه صعب على من يراجعه لإيراده الكثير من الكلمات في غير مظانها، فإذا تطلبها الإنسان تعب حتى يجدها، فكان كتاب الهروي أقرب متناولًا، وأسهل مأخذًا. فلما كان زمن الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر بن أبي عيسى المديني الأصفهاني١ -وكان إمامًا في عصره، حافظًا متقنًا تشد إليه الرحال- صنف كتابًا جمع فيه ما فات الهروي من غريب القرآن والحديث، وسلك في وضعه مسلكه، ورتبه كما رتبه، وقد فاته من الغريب شيء كثير٢. ثم قال ابن الأثير: وكان في زماننا معاصر أبي موسى الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي البغدادي رحمه الله٣ فألف كتابًا في غريب الحديث خاصًّا، نهج فيه طريق الهروي، وقال في خطبته: فرأيت أن أبذل الوسع في جمع غريب حديث رسول الله ﷺ وأصحابه وتابعه، وأرجو ألا يشذ عني مهم من ذلك. ثم قال ابن الأثير: ولقد تتبعت كتابه فرأيته مختصرًا من كتاب الهروي، ولم يزد عليه إلا الكلمة الشاذة واللفظة الفاذة، ولقد قايست ما زاد في كتابه فلم يكن إلا جزءًا يسيرًا من أجزاء كثيرة، وأما موسى الأصبهاني ﵀، فإنه لم يذكر في كتابه مما ذكره الهروي إلا كلمة اضطر إلى ذكرها، إما لخلل فيها، أو زيادة في شرحها، أو وجه آخر في معناها. ثم قال: ولما وقفت على كتابه الذي جعله مكملًا لكتاب الهروي -وهو في غاية الحسن والكمال- وكان الإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين، فإن وجدها فيه وإلا طلبها من الكتاب الآخر، ولإخفاء في ذلك من الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث، وأضيف كل كلمة إلى أختها في بابها تسهيلًا لكلف الطالب. ثم قال: ولما يسر الله الأمر وسهله أمعنت النظر وأنعمت الفكر في اعتبار الكتابين والجمع بين ألفاظهما فوجدتهما قد فاتهما الكثير الوافر؛ لأني في بادئ الأمر مر بذكري كلمات غريبة من غرائب أحاديث الكتب الصحاح -كالبخاري ومسلم- لم يرد شيء منها في هذين الكتابين، فتتبعت كتب الحديث المدونة في أول الزمان وأوسطه وآخره، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيت فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيرًا ... وما أحسن ما قال الخطابي وأبو موسى في مقدمتي كتابيهما، وأنا أقول مقتديًا بهما: كم يكون قد فاتني من الكلمات الغريبة التي تشتمل عليها أحاديث رسول الله ﷺ وأصحابه وتابعيهم رضوان الله عليهم؟

стр. 299

ولقد صدق القائل الثاني: كم ترك الأول للآخر، فحيث حقق الله سبحانه النية في ذلك سلكت طريق الكتابين في الترتيب والوضع الذي حوياه من التقفية على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة، وأتبعتها بالحرف الثالث منها على سياق الحروف. ورأيت أن أثبت ما فيه حروف مزيدة في باب الحرف الذي هو في أولها وإن لم يكن أصليًّا، ونبهت عند ذكره على زيادته دفعًا لشبهة الجهل عني. هذا هو ما جاء في مقدمة كتاب النهاية لابن الأثير، وإن كنا قد تعرضنا للإطالة في النقل عنه فلأنه كفانا عناء الرجوع إلى غيره في عرض الأطوار التي ينشدها طالب هذا النوع من علوم الحديث فكان لا بد لنا من هذا المسلك في بيان المراحل التي مر بها التأليف في غريب الحديث. ويبدو لنا أن هذا المؤلف كان غاية ما انتهت إليه الهمم في هذا الباب، وإن كان قد ألف في موضوعه شيء بعده فمبلغ علمنًا أنه لا يعدو أن يكون اختصارًا لهذا الكتاب، ونستطيع أن نقرر أن المرحلة التي نحن بصدد دراسة الحديث فيها زمانًا ومكانًا لم تثمر من الكتب شيئًا يستحق الذكر في هذا النوع الذي أغنى فيه ذلك الإمام العظيم من جاء بعده عن الاستدراك عليه، أو زيادة الترتيب أو التهذيب كما هو الشأن في المعارف الأخرى من علوم الحديث وغيرها، وإن كان صاحب لسان العرب١ -وقد أفرغ نهاية ابن الأثير في كتابه- قد أغضى عما اعتذر به ابن الأثير لنفسه ونقلناه عنه فيما أخذناه من مقدمته، حيث قال ابن منظور في خطبة لسان العرب: رأيت أبا السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري قد جاء في ذلك بالنهاية، وجاوز في الجودة حد الغاية، غير أنه لم يضع الكلمات في محلها، ولا راعى زائد حروفها من أصلها، فوضعت كلا منها في مكانه، وأظهرته مع برهانه. ا. هـ. وإذا كنا قد آثرنا ما ذكره ابن الأثير في تقديمه للنهاية من غير تصرف بإقحام ما وقع لنا من التعرف على بعض المؤلفات الأخرى لغريب الحديث في مراجع أخرى غير هذه المقدمة فإن ذلك قد جرى منا إبقاء على تسلسل هذا النقل وعرضه ملخصًا في تنسيقه وأسلوب مؤلفه، على أن نعود فنشير إلى هذا الذي وقع لنا في العهود التي تناولها ابن الأثير منذ ظهور هذا الفن إلى زمنه ولم يذكرها ضمن ما ذكره من الكتب المؤلفة، إما لأنه لم يطلع عليها، أو اطلع عليها ولم يرد إيرادها اختصارًا في الأسلوب، أو إغضاء عن تلك الكتب، كما نشير إلى ما وقع لنا بعد عهد ابن الأثير واقتضت دراستنا التنبيه إليه استيفاء للبحث على النهج الذي انتهجناه في كل تمهيد نضعه بين يدي الكتب التي اخترنا دراستها في هذا الكتاب.

стр. 300

وهذا بيان بالمؤلفين الآخرين الذين لم يذكرهم ابن الأثير في النهاية، والذين أسهموا بنصيب في كتب الغريب، مرتبًا على تواريخ وفاتهم ممن أوردهم صاحب كشف الظنون, وصاحب الرسالة المستطرفة، وابن العماد في شذرات الذهب وغيرهم على النحو التالي: ١- أحمد بن خالد الضرير الذهبي الحمصي، المتوفى سنة أربع عشرة ومائتين١. ٢- أبو الحسن علي بن المغيرة الأثرم البغدادي، المتوفى سنة ثلاثين ومائتين٢. ٣- أبو مروان عبد الملك بن حبيب المالكي، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين٣. ٤- محمد بن حبيب البغدادي النحوي، المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين٤. ٥- أبو جعفر محمد بن عبد الله بن قدام الكوفي، المتوفى سنة إحدى وخمسين ومائتين٥. ٦- إبراهيم بن إسحاق الحربي الحافظ، المتوفى سنة خمس وثمانين ومائتين، وكتابه في خمس مجلدات٦. ٧- ابن كيسان محمد بن أحمد النحوي، المتوفى سنة تسع وتسعين ومائتين٧. ٨- أبو محمد "قاسم" بن ثابت بن حزم بن طرف السرقسطي، المتوفى سنة اثنتين وثلاثمائة٨، واسم كتابه "الدلائل في شرح ما أغفله أبو عبيد وابن قتيبة من غريب الحديث" ولم يكمله. ٩- قاسم بن محمد الأنباري، المتوفى سنة أربع وثلاثمائة٩. ١٠- أبو القاسم ثابت بن حزم بن مطرف السرقسطي الذي أكمل كتاب ولده أبي محمد قاسم، والمسمى بكتاب الدلائل، توفي في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة١٠. ١١- أبو الحسين عمرو بن محمد القاضي المالكي، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة١١. ١٢- القاضي نور الدين أبو الثناء محمود بن أحمد بن محمد الفيومي الأصل، المعروف بابن خطيب١٢ الدهشة، المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وكتابه مسمى بالتقريب في علم الغريب. ١٣- أبو عمرو محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب ثعلب، والمتوفى سنة خمس وأربعين وثلاثمائة١٣.

стр. 301

١٤- ابن درستويه عبد الله بن جعفر النحوي، المتوفى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة١. ١٥- ابن بابويه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بايويه القمي الشيعي، المتوفى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة٢. ١٦- أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة٣. ١٧- أبو الحسن محمد بن أحمد التجياني، المتوفى سنة أربعين وخمسمائة، وكتابه شرح غريب البخاري٤. ١٨- إسماعيل عبد الغافر راوي صحيح مسلم، المتوفى سنة خمس وأربعين وأربعمائة، واسم كتابه مجمع الغرائب٥. ١٩- القاضي عياض، المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة، واسم كتابه مشارق الأنوار على صحاح الآثار٦. ٢٠- الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني الحمزي، المعروف بابن قرقول "كعصفور" وهو تلميذ القاضي عياض، والمتوفي سنة تسع وستين وخمسمائة، واسم كتابه مطالع الأنوار على صحاح الآثار٧. ٢١- أبو شجاع محمد بن علي بن الدهان البغدادي، المتوفى سنة تسعين وخمسمائة. ويقع كتابه في نحو ستة عشر مجلدًا٨. ٢٢- مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة في كتابه النهاية٩. ٢٣- موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، المتوفى سنة تسع وعشرين وستمائة١٠. ٢٤- الحافظ ابن حجر العسقلاني، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة في غريب صحيح البخاري، الفصل الخامس من مقدمته لفتح الباري المسماة هدي الساري١١. ٢٥- الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة في كتابه الدر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير. ومن هذا البيان الذي أوردناه لكتب الغريب نرى أن الفترة التي اخترناها للدراسة كادت تخلو في مصر من التأليف في الغريب، اكتفاء بما يرد في كتب الشروح الحديثية ومؤلفوها كثيرون

стр. 302

من علماء السنة المصريين الذين عاشوا في تلك الفترة، وكانت شروحهم للحديث حافلة ببيان غريبه، زاخرة بتوضيح ما استغلق من ألفاظه، وإن ما ذكروه في ثنايا شروحهم هذه من بيان للغريب وحل للمشكلات كاف كل الكفاية في تحقيق الهدف المقصود من كلا النوعين. وإذا كنا بصدد دراسة حصيلة ما بين القرنين السادس والعاشر في مصر في علوم الحديث عامة، وفي علم الغريب هنا بوجه خاص فلا بد أن ننوه بجهد الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي بما بذله في كتابه الدر النثير في تلخيص النهاية لابن الأثير، حيث لخصه ببيان ما تشتد إليه الحاجة وهو شرح المفردات الغريبة فقط دون إيراد ما يشتمل على هذه المفردات من الأحاديث والآثار اتجاهًا إلى أن تدارس غريب الحديث إنما يريد شرح الغريب الوارد فيه فقط، ومن شأنه ألا تكون به حاجة إلى بيان مواضع الكلمات من السنة النبوية، على أنه مع اختصاره لكتاب النهاية لابن الأثير قد زاد على هذا التلخيص بإيراد معان لبعض الألفاظ النبوية الغريبة التي لم يوردها ابن الأثير في كتابه النهاية. فلا بد إذا من أن نورد دراسة موجزة لكتاب السيوطي هذا، بما يصور الاختصار ويبين الزيادة ويصف أهم ما لاحظناه من تصرف مؤلفه في تلخيصه لكتاب النهاية في غريب الحديث والأثر.

стр. 303

الدر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير ... الدرر النثير تلخيص النهاية لابن الأثير: للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١هـ: هذا الكتاب -كما قلنا وكما دلت عليه تسميته وعنوانه- تلخيص لكتاب النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير. ومؤلفه هو الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الذي سبقت ترجمته عند دراستنا لكتب الجوامع. وأهم ما نستطيع أن نتجه به إلى القارئ الكريم في تصوير هذا الكتاب ووصف النواحي البارزة فيه ما يأتي: أولًا: قدم له بخطبة موجزة جدًّا لم يشرح فيها منهجه في تأليفه، ولا فائدة في بابه، على خلاف ما عودنا في سائر كتبه، ولعل وصف التلخيص للكتاب قد طغى على تلك الخطبة فحال بين المؤلف وبيان ما كنا في حاجة إلى بيانه، لإخراج القارئ من ورطة الإبهام فيما يحتاج إلى بيان من تصرفه في هذا التلخيص، ولا سيما أنه -كما يبدو- لم ينجز ما وعد به في تلك الخطبة على وجهه، فقد ذكر فيها أنه لم يغادر شيئًا مما أورده ابن الأثير في نهايته، وقد وجدناه غادر فيه أشياء عديدة، ربما يكون في تركه إياها إخلال بالمقصود من التلخيص، بتفويت ما يحتاج إليه المراجع في شرح بعض الكلمات في الحديث، وقد أوردها صاحب الأصل. على أنه وصف هذا الملخص -بعد هذا- بأنه لم يلتزم فيه اليسير، ويا ليت شعري ما هو هذا اليسير الذي لم يلتزمه؟ إن لم يكن هناك تصرف من النساخ أو المطابع في نقل هذه العبارة التي قد يكون للسجع نفسه دخل في إيرادها على هذا الوجه المغلق. ولعل خير ما وفى به من وعد في هذه الخطبة أنه ضم إليه قدرًا كثيرًا -أي غير قليل في ذاته وإن كان قليلًا في نسبته- من الغريب. ولم تتناول خطبته ﵀ أكثر من هذا القدر بعد البسملة مع حمد الله والصلاة على رسوله في أولها، والاعتصام بالله سبحانه في آخرها. ثانيًا: الزيادات التي أشار إليها في المقدمة بقوله: وضممت إليه مما فاته الشيء الكثير ظاهرة بارزة في تلخيصه، يقع عليها المتصفح في كثير من مواد الكتاب، ومن ذلك: ١- ما أورده في كلمة "الأبد" تعليقًا على قول ابن الأثير: لأبد الأبد أي لآخر الدهر، قوله: قلت: ومثله أبد الآيدين، قاله في الصحاح١.

стр. 304

٢- وقوله -عند كلمة "درهرهة" بعد التفسير الذي أورده ابن الأثير- قلت: قال ابن الأنباري: هي التي تسمى المنجل١. ٣- وما أورده في كلمة "الدعادع" بعد ذكر المعنى الوارد في النهاية، قلت: ويدعدع ماله بيده يفرقه٢. ٤- وما أورده في مادة "سقط" بعد ما شرح كلمة أسقطوا لهابه يعني الجارية: أي سبوها وقالوا لها من سقط الكلام وهو رديئه، قلت: وقال ابن الجوزي: أي صرحوا بذلك٣. ٥- ومن ذلك قوله في نفس المادة بعد قوله تبعًا لابن الأثير: وشرب أبو هريرة من السقيط وفسره بالفخار ... إلخ، قلت: سقط في يده أي ندم، قاله في الصحاح٤. ٦- ومنه ما أورده في مادة "الشمم" بقوله قلت: والمشامة الدنو من العدو حتى يترأى الفريقان٥ قاله في الصحاح. ثالثًا: لاحظنا أنه يبرز بعض المعلومات على أنه زيادة على ما أورده المؤلف، وهو في حقيقته ليس بزيادة، وإنما هو اختلاف مع ما أورده المؤلف بالتقديم والتأخير فقط، مما يعتبره الناظر في الكتاب سهوًا بينًا من المؤلف إن أحسن الظن به، أو غفلة ظاهرة إن أساء الظن فيه. ومن ذلك ما ورد في مادة "الدرء"٦ التي يقول صاحب الأصل فيها تعليقًا على حديث الشعبي في المختلعة: "إذا كان الدرء من قبلها فلا بأس أن يأخذ منها" أي الخلاف والنشوز، فذكر السيوطي بعد قوله: قلت -وهي الكلمة التي اعتاد أن يستعملها عند إيراد زيادة منه على ما أورده المؤلف- قال ابن الجوزي في المختلعة: إذا كان الدرء من قبلها -يعني النشور والخلاف- وختمها بكلمة انتهى التي اعتاد أن يذكرها في نهاية زيادته. وواضح أنه ليس هناك زيادة في المعنى على ما أورده بن الأثير بأكثر من التقديم والتأخير بين كلمتي الخلاف والنشوز، ولا زيادة في هذا إلا أن تكون هي نسبة ما أورده ابن الأثير نقلًا عن الهروي، فأورده السيوطي نقلًا عن ابن الجوزي، وهذا مما يزيد في الحجم ولا يفيد في العلم. رابعًا: أورد من الزيادات ما لا يخلو من فائدة في هذا المقام، لإضافتها جديدًا إلى ما أورده ابن الأثير في شرح غريب الحديث، وذلك كقوله بعد تفسير الدرهرهة بما نقله عن ابن الأنباري من أنها التي تسمى بالمنجل، فإن هذه الزيادة تضيف إيضاحًا إلى ما أورده ابن الأثير في تفسير الكلمة،

стр. 305

وكقوله في مادة سقط -بعد تفسير ابن الأثير لكلمة أسقطوا لها به يعني الجارية- قلت: قال ابن الجوزي: أي صرحوا لها بذلك، فإنه ذكر لوجه آخر في تفسير كلمة شرحها ابن الأثير، فهذه الزيادات وما أشبهها تضيف جديدًا في نفس الكلمات التي أوردها ابن الأثير. كما أنه أورد زيادات لا تفيد في غريب الحديث، ولا سيما أنه في مقام الاختصار، فلو أنه استغنى عن هذه الزيادات بإيراد بعض ما تركه مما شرحه ابن الأثير في غريب الحديث لكان أحق من إيراد هذه الزيادات. ومن ذلك شرحه لجملة سقط في يده التي يذكرها ابن الأثير في غريب الحديث، وكذلك شرحه لكلمة المشامة بأنها الدنو من العدو، والمشامة لم ترد في الحديث وليست من غريبه، فلم يكن هناك داع للتعرض لها في هذا المختصر. خامسًا: ليس من رأيه -في هذا الملخص- إيراد الآثار التي وقعت فيها الكلمات الغريبة كما فعل ابن الأثير من إيراده الأثر أولًا، ثم شرحه للكلمة الغريبة التي وردت فيه، لكنه أحيانًا يرى أن يورد الأثر لتوقف الشرح عن إيراده، مع أنه لا يذكر القائل اختصارًا، ومن ذلك: ١- قوله: وإذا تدارأتم في الطريق١. أي تدافعتم واختلفتم، وقد أورد ابن الأثير هذه الكلمة في أثر قال عنه: إنه حديث. ٢- وكذلك قوله: وكان يساقط في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم٢ أي يرويه عنه في خلال كلامه كأنه يمزج حديثه بحديثه، وهذا أثر ذكره ابن الأثير في حديث سعد نقلًا عن الهروي. ٣- وقوله: وتطأطأت لكم تطأطؤ الدلاة٣. أي خفضت لكم نفسي، والتطأطؤ كلمة وردت في حديث عثمان كما ذكره ابن الأثير، فإن شرح التطأطؤ دون ذكر الأثر قد لا يدل على المقصود. ٤- وقوله: اللهم إني أستقدرك بقدرتك٤: أي أطلب منك أن تجعل لي عليه قدرة، وكلمة أستقدرك وردت في حديث الاستخارة كما ذكر ابن الأثير. سادسًا: يقع في اختصاره ما هو إخلال أو شبيه بالإخلال في تصوير المعنى المقصود، ومن ذلك قوله في شرح كلمة قاذر: إنه اسم ابن إسماعيل٥، وهو في هذا الاختصار قد أخل بالمعنى المقصود من شرح الكلمة الغريبة، ويتبين ذلك من قول ابن الأثير: وفي حديث كعب قال الله لرومية: إني أقسم بعزتي لأهين سبيك لبني قاذر أي بني إسماعيل بن إبراهيم، يريد العرب، وقاذر اسم ابن إسماعيل.

стр. 306

وبه يتبين أن السيوطي لم يذكر إلا شرح الاسم فقط دون توضيح ما دل عليه الأسلوب من أن المراد به العرب، ولو أنه ذكر إبراهيم والد إسماعيل لاتضح المقام بعض الشيء، ولقد كان حريًّا في هذا المقام أن يذكر الأثر ليتضح به معنى الكلام، وهو أولى من ذكره للأثر في مقامات أخرى قد يستغنى فيها عن ذكره. ومما يدخل في هذا الباب أنه يترك كلمة من غريب الأثر دون تفسير، اعتمادًا على ورودها في مقام آخر مع طول الفصل بينهما دون أن يشير إلى ذلك، وكان لا بد من هذه الإشارة؛ لأن الكلمة أولًا من غريب الحديث، وثانيًا لأن أصله أوردها ضمن الأثر وشرحها، وذلك مثل كلمتي: الفجر والبجر، اللتين وردتا في خبر أبي عبيدة عن أبي بكر وقد دخل عليه في مرضه الذي مات فيه، فقال له كلامًا كان من بينه "إنما هو والله الفجر أو البجر"١. وقد أورد ابن الأثير الكلام الذي وردت فيه هاتان الكلمتان، وهو قوله في حديث أبي بكر ﵁: "لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه "في غير حد"٢ خير له من أن يخوض غمرات الدنيا، يا هادي الطريق جرت، إنما هو "والله" الفجر أو البجر" وقد شرحهما ابن الأثير بقوله: إن انتظرت حتى يضيء لك الفجر أبصرت قصدك، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه، ومع ذلك فقد أشار ابن الأثير إلى سبق ورود الأثر في مادة أخرى في كلمة بجر بالجيم٣. وقد ضرب السيوطي صفحًا عن هذا كله، ولو أنه أشار إشارة موجزة إلى ما أشار إليه أصله لاستطاع الدارس أن يرجع إلى معنى الكلمتين في المادة السابقة وهي بحر فإنه ليس من شأن المراجع للكتاب بحثا عن معنى أثر غريب أن يرجع إلى مادة ما هو محتمل في الرواية إلى موضع الاحتمال الآخر دون تنبيه إلى ذلك. ويتصل بذلك أنه يترك شرح بعض ألفاظ أوردها ابن الأثير وشرحها، وهي بما تختلف وجهة النظر في بيان المراد بها بين الحقيقة والمجاز أو الكناية، مثل "كف الرحمن"٤ التي وردت في حديث الصدقة، قال ابن الأثير في حديث الصدقة: "كأنما يضعها في كف الرحمن" هو كناية عن محل قبول الصدقة، فكأن المتصدق قد وصع صدقته في محل القبول، ثم نفى ما يقوله المشبهون، وأورد حديث عمر: "إن الله إن شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة" وذكر عدة أحاديث وقال فيها: وقد تكرر ذكر الكف والحفنة واليد في الحديث، وكلها تمثيل من غير تشبيه. والسيوطي قد أعرض عن هذا كله، ولم يسمح بذكره ولو في رأي آخر، مع أن الكلمة من الغريب، بل هي من أغرب الغريب في الحديث، فإذا كان منهجه ترك ذلك فهلا أشار إلى هذا المنهج -ولو في الخطبة- ليستبين القارئ طريقه في هذا الكتاب؟

стр. 307

سابعًا: تتجلى ظاهرة الاختصار في الكتاب أن ابن الأثير يذكر أحيانًا خلافًا في تفسير الكلمة، فيقتصر السيوطي على ما يترجح عنده في المعنى، كما في كلمة "كأس" التي تكرر ذكرها في الحديث كما قال ابن الأثير١، وقد شرحها بأنها الإناء فيه شراب، ولا يقال لها كأس إلا إذا كان فيها شارب، وقيل: هي اسم لهما على الانفراد والاجتماع، ولكن السيوطي اقتصر على قوله الكأس الإناء فيه شراب، ولا يقال لها فارغة كأس. كما أنها تتجلى أيضا في أنه يشرح الكلمة مفردة وإن وردت في الحديث مجموعة، أو وردت في صيغة أخرى غير التي ذكرها، وقد يصل في هذا إلى ما يقرب من الإخلال الذي أشرنا إليه في الفقرة السابقة، وذلك كما فعل في كلمة "الكبل"٢ فقد شرحها ابن الأثير في عدة صور مما وردت فيه، وهي كبل الحديث في خبر: "ضحكت من قوم يؤتى بهم إلى الجنة في كبل الحديد" وشرح الكبل بالقيد الضخم، وأتى بالفعل كبله وكبله مخففًا ومثقلًا، وشرحها كذلك في حديث أبي مرثد: "ففككت عنه أكبله"، وقال: إن الأكبل جمع قلة في الكبل وهو القيد، وفي بيت كعب بن زهير: متيم إثرها لم يفد مكبول فقال: إن المكبول المقيد، وشرحها في حديث عثمان: "إذا وقعت السهمان فلا مكابة" بقوله: أي إذا حدت الحدود فلا يحبس أحد عن حقه، من الكبل وهو القيد، وشرحها في حديث ابن عبد العزيز: "أنه كان يلبس الفرو والكبل" بأن الكبل هو الفرو الكبير. وقد اقتصر السيوطي من هذا كله على قوله: الكبل قيد ضخم ج٣ أكبل، والمكبول المقيد والكبل فرو كبير. وما كان أحوج هذا المختصر إلى شرح كلمة المكابلة التي وقعت في حديث عثمان إذا أعرض المؤلف عن ذكر غيره مما وردت فيه هذه الكلمة، وما كان أغناه عن ذكر كلمة المكبول التي كان يمكن فهمها من السياق مع فهم الكبل. ومهما يكن من شيء فإن لهذا الكتاب قيمته التي لا تنكر، ويكفيه أنه حفظ لنا تلك الثروة الضخمة من تراث الغريب التي تركزت في كتاب النهاية، فبقيت تراثًا كريمًا وأثرًا خالدًا لهذا الإمام الحافظ مهما كانت وجهات نظره في الاختصار، وحسب السيوطي أنه الإمام الوحيد من بين المصريين الذي تحمل هذا العبء الضخم بعد الإمام ابن الأثير الذي كان من قبل جامعًا لما تفرق من الغريب في كتب السنة، فجاء السيوطي ضاغطًا لهذا الجامع، ومقربًا له إلى طلاب الغريب في الحديث النبوي الكريم. ﵀ وأجزل ثوابه.

стр. 308

الشروح الحديثية: تمهيد: نوه العلماء والمؤرخون بالقرن الثالث الهجري وما كان فيه من نهضة علمية حديثية، أبرزها الله على يد جهابذة الحديث وصيارفته وأئمته، الذين شمروا عن ساعد الجد، فميزوا صحيح الحديث وسليمه من عليله وسقيمه، ونخلوا منه -بحكم الأمانة والدقة في التمييز- ما كان عمدة الدين، فجمعوه بأسانيده ورواياته، وقدموا للأجيال فيما خلفوا من تراث -جوامع ومسانيد وسننا وغير ذلك- مما اختلفت أنواعه، وتعددت تسمياته، يحدوهم في ذلك إخلاص لله ورسوله، ورغبة في الحافظ على سنة النبي ﷺ ، فإنها في الحقيقة -بعد القرآن- جامع الإسلام وبيان الدين. وقد صدق العلماء والمؤرخون في التنويه بشأنهم، والإشادة بذكرهم، فإن ما لدينا من نتاج ذلك العصر من مؤلفات جمعت الكثير من فنون الحديث وأنواعه المختلفة -تغايرت أسماؤها، واختلفت مراتبها، ولكنها اتحدت في غايتها وثمراتها- خير شاهد على أن ذلك العصر كان بحق العصر الذهبي لمتن السنة، وحفظها لمن يعيها، ويتولى الانتفاع بها لنفسه وللمسلمين. وقد كان أصحاب الكتب الستة -التي رزقت قبولًا من المسلمين- أصحاب القدح المعلى في هذا المضمار، حتى شهد العلماء بصحة كتبهم، وما نقلوه فيها بالإسناد إلى النبي ﷺ وصحابته، وكانوا -ومن سار على دربهم وسلك طريقهم من الجامعين للسنة- كواكب هذا العصر اللامعة، وشموسه الساطعة، نذكر هنا أشهرهم مرتبين على سني وفاتهم على النحو التالي: ١- الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة ست وخمسين ومائتين، في كتابه صحيح البخاري. ٢- الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري المتوفى سنة إحدى وستين ومائتين، في كتابه صحيح مسلم. ٣- الإمام محمد بن يزيد المعروف بابن ماجه، المتوفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين، في كتابه سنن ابن ماجه. ٤- الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث الأزدي، المتوفى سنة خمس وسبعين ومائتين، في كتابه سنن أبي داود. ٥- الإمام محمد بن عيسى بن سورة بن موسى الترمذي، المتوفى سنة تسع وسبعين ومائتين، في كتابه سنن الترمذي. ٦- الإمام أحمد بن شعيب بن علي بن سنان النسائي، المتوفى سنة ثلاث وثلاثمائة في كتابه سنن النسائي.

стр. 309

هذه كتب الأصول الستة في الحديث، وقد عول عليها جمهرة المسلمين، لالتزام أصحابها شروطًا في نقل السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ ، واعتبروها بعد القرآن أهم مراجع الدين الحنيف. ومع هذه الأصول كانت هناك كتب في أحاديث الأحكام، جمع فيها الأئمة الأربعة -في القرنين الثاني والثالث- ما كان أدلة لما ذهب إليه كل منهم في الفقه على النحو التالي: ١- الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الفارسي الكوفي، المتوفى سنة خمسين ومائة، في كتابه مسند أبي حنيفة. ٢- الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، المتوفى سنة تسع وسبعين ومائة، في كتابه الموطأ. ٣- الإمام محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان "الشافعي" المتوفى سنة أربع ومائتين، في كتابه مسند الشافعي. ٤- الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المروزي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين، في كتابه مسند أحمد. وبإضافة هذه الكتب الأربعة لأئمة الفقه إلى ما سلف ذكره من الكتب الأصول الستة لأئمة الحديث تكمل الكتب العشرة التي هي أصول الإسلام، وعليها مدار الدين١. وهؤلاء قد مهدوا السبيل لمن خلفهم وعشا إلى ضوئهم من أئمة أجلة من رجال الحديث، ممن عاصرهم أو جاء بعدهم، من أصحاب كتب السنن والمستدركات والزوائد. وهؤلاء وأولئك تركوا هذا التراث العظيم لمن جاء بعدهم، فقلبوا صفحاته، وقربوا جناه وثمراته، فأخذوه بقوة، وأبرزوه بقوة، وأوضحوا معالمه، ويسروا مآخذه، وأزالوا مبهماته، وكشفوا خفياته، وقدموا كل ذلك في كتب الشروح الحديثية التي كثرت كثرة تفوق العد والحصر، وبقي لنا منها الشيء النافع الكثير. وكان لعلماء الحديث المصريين في ذلك المضمار أكبر قسط وأوفر نصيب، فقد كانت مصر ملجأ وملاذًا لمن هاجر إليها من علماء المسلمين فرارًا من ظلم الظالمين، فوق عليها من الشرق والغرب -بعد نكبتي بغداد والأندلس- من كانوا أساطين العلم، وفحول الدراية والبحث

стр. 310

في مختلف علوم الإسلام، ولا سيما أولئك المبرزون في علوم السنة، الذين أحبوها وتعلقوا بها أملا في أن يكونوا ممن نوه بهم رسول الله ﷺ : "نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع". ولقد تمثل وعي هؤلاء حقًّا للسنة النبوية الكريمة بما ظهر في شروحهم لها، وتحليلاتهم لما جاء فيها، واهتمامهم بكل ما اتصل بها متنًا وإسنادًا. فمنذ سقطت بغداد -عاصمة الخلافة العباسية- على أيدي التتار، أخذت العلوم والمعارف تنحسر عنها وترحل إلى أقطار أخرى، وكان للديار المصرية من ذلك النصيف الأوفى، فذخرت بالعلم والعلوم طيلة القرون الثلاثة الأولى لهذا الدور، وازدهرت المدرسة المصرية في علوم الدين وما يتصل به بعامة، وفي علوم السنة وما يتعلق بها بوجه خاص. وفي هذه الفترة من الزمان كانت مصر محكومة لدولتي المماليك البحرية والبرجية، وكان أمراء ذلك العصر يشجعون علوم الدين وعلوم السنة، حتى كان منهم من يحفظ الحديث ويرويه وكان منهم من بلغ مبلغ الإمامة فيه، حتى روى عنهم بعض أئمة الحديث وحفاظه، فهذا الحافظ ابن حجر -وهو من علمنا مكانته في علوم السنة- يسمع من السلطان المؤيد، ويترجم له في عداد مشايخه في المعجم المفهرس. وهذه طائفة من كتب الشروح الحديثية ومؤلفيها، نوردها مرتبة على التاريخ الزمني لوفاتهم، فإذا أنعمنا فيها النظر وجدنا المؤلفات الضخمة والأسفار الكبيرة منها متمثلًا في هذا النطاق الذي نتناوله بالدراسة زمانًا ومكانًا. أولًا: شروح البخاري فمما عرفناه من شروح للجامع الصحيح للبخاري ما أروده صاحب كشف الظنون١ وغيره، مما نرتبه ترتيبًا زمنيًّا على النحو التالي: ١- أعلام السنن للإمام أبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي، المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة٢. ٢- شرح المهلب بن أبي صفرة الأزدي، المتوفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة٣. ٣- شرح الإمام أبي الحسن علي بن خلف، الشهير بابن بطال، المتوفى سنة تسع وأربعين وأربعمائة٤. ٤- الأجوبة المرعبة على المسائل المستغربة من البخاري لابن عبد البر أو عمر بن عبد البر يوسف بن عبد الله بن محمد، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة٥.

стр. 311

٥- شرح الإمام علي بن محمد بن عبد الكريم البزدوي، المتوفى سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة. ٦- مختصر شرح المهلب بن أبي صفرة، وزاد عليه فوائد لتلميذ المهلب، وهو أبو عبيد الله محمد بن خلف بن المرابط الأندلسي الصدفي، المتوفى سنة خمسين وثمانين وأربعمائة١. ٧- شرح الإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني الحافظ، المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة٢. ٨- النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح لأبي عمرو عمر بن محمد بن أحمد النسقي الحنفي، المتوفى سنة سبع وثلاثين وخمسمائة٣. ٩- شرح العلامة أبي بكر محمد بن عبد الله بن العربي المالكي الحافظ، المتوفى سنة ست وأربعين وخمسمائة٤. ١٠- شرح الجامع الصحيح للإمام الصغاني رضي الدين حسن بن محمد الصغاني، المتوفى سنة خمسين وستمائة٥. ١١- شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، للعلامة جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك النحوي الطائي الجياني، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وستمائة٦. ١٢- شرح الإمام محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة٧. ١٣- ترجمان التراجم، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري، المتوفى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة٨. ١٤- شرح الإمام قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور "ابن مسير" الحلي الحنفي، المتوفى سنة خمسين وثلاثين وسبعمائة٩. ١٥- التلويح شرح الجامع الصحيح، للإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج التركي الحنفي المصري، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة١٠. ١٦- شرح الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، المتوفى سنة أربع وسبعبن وسبعمائة١١.

стр. 312

١٧- شرح الشيخ ركن الدين أحمد بن محمد بن عبد المؤمن القرمي، المتوفى سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة١. ١٨- الكواكب الدراري شرح البخاري لشمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني، المتوفى سنة ست وثمانين وسبعمائة كما في الشذرات٢، وذكره صاحب الكشف في وفيات ٧٩٦هـ. ١٩- التنقيح، وهو شرح الشيخ بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي، المتوفى سنة أربع وتسعين وسبعمائة٣. ٢٠- التوضيح شرح الجامع الصحيح، للإمام سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة٤، وهو في نحو عشرين مجلدًا ٢١- الفيض الجاري، لسراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي، المتوفى سنة خمس وثمانمائة٥، وهو في نحو عشرين كراسة وصل فيه إلى كتاب الإيمان. ٢٢- شرح القاضي مجد الدين بن إسماعيل بن إبراهيم البلبيسي الشافعي، المتوفى سنة عشر وثمانمائة٦. ٢٣- منح الباري بالسيح الفسيح الجاري، للعلامة مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي المتوفى سنة سبع عشر وثمانمائة٧، وكمل منه ربع العبادات في عشرين مجلدًا. ٢٤- مصابيح الجامع، لبدر الدين بن محمد بن أبي بكر الدماميني، المتوفى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة٨. ٢٥- اللامع الصبيح شرح الجامع الصحيح، لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الدايم بن موسى البرماوي الشافعي، المتوفى سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة٩. ٢٦- مجمع البحرين وجوهر الحبرين وهو في ثمانية أجزاء، للعلامة تقي الدين يحيى بن محمد الكرماني -ولد محمد بن يوسف الكرماني- المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة١٠. ٢٧- التلقيح لفهم قارئ الصحيح، لبرهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي، المعروف بسبط بن العجمي المتوفى سنة إحدى وأربعين وثمانمائة١١.

стр. 313

٢٨- المتجر الربيح والمسعى الرجيح، للعلامة محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة١، ولم يكمله. ٢٩- شرح الشيخ شهاب أحمد بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة٢. ٣٠- فتح الباري شرح صحيح البخاري للحفاظ أحمد بن حجر العسقلاني، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة٣. ٣١- عمدة القارئ شرح صحيح البخاري، للعلامة بدر الدين أبي محمد محمود بن أحمد العيني الحنفي، المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة٤. ٣٢- شرح القاضي زين الدين عبد الرحيم بن الركن أحمد، المتوفى سنة أربع وستين وثمانمائة٥. ٣٣- شرح الإمام أبي الفضل محمد الكمال بن محمد بن أحمد النويري خطيب مكة، المتوفى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة٦. ٣٤- التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح، لأبي ذر أحمد بن إبراهيم بن السبط الحلبي، المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة٧. ٢٥- الكوثر الجاري على رياض البخاري، للمولى أحمد بن إسماعيل بن محمد الكوراني، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة٨. ٣٦- شرح الإمام زين الدين أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر بن العيني الحنفي، المتوفى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة٩. ٣٧- التوشيح على الجامع الصحيح، للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة١٠. ٣٨- شرح القسطلاني شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني المصري، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة١١.

стр. 314

٣٩- شرح الشيخ شمس الدين محمد بن الدلجي الشافعي، المتوفى سنة خمسين وتسعمائة، وهو شرح لقطعة منه١. ٤٠- شرح العلامة زين الدين عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي الشافعي، المتوفى سنة ثلاث وستين وتسعمائة٢، ورتبه على ترتيب عجيب وأسلوب غريب، قرظه كثير من العلماء. ٤١- فتح الباري لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، المتوفى سنة خمس وتسعين وتسعمائة٣. ٤٢- شرح جامع الصحيح للبخاري لنور الحق بن عبد الحق الدهلوي الهندي الحنفي، المتوفى سنة ثلاث وسبعين وألف٤. ٤٣- حاشية على الجامع الصحيح للبخاري لمحمد بن مصطفى بن حميد الكفوي القاضي الحنفي المعروف بالأفكرماني، المتوفى سنة أربع وسبعين ومائة وألف٥. ثانيًا: شروح مسلم: ومما عرفناه من شروح للجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج ما أورده صاحب كشف الظنون٦ وغيره، وما نورده مرتبا فيما يلي: ١- شرح الإمام قوام السنة أبي القاسم إسماعيل الأصفهاني الحافظ، المتوفى سنة خمسين وثلاثين وخمسمائة٧. ٢- المعلم في شرح مسلم، لأبي عبيد الله محمد بن علي المازري المتوفى سنة ست وثلاثين وخمسمائة٨، ولم يكمله. ٣- الإكمال في شرح مسلم، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي المالكي، المتوفى سنة أربع وأربعين وخمسمائة٩، كمل به كتاب المعلم للمازري. ٤- شرح عماد الدين عبد الرحمن بن عبد العلي المصري، المتوفى سنة أربع وعشرين وستمائة١٠. ٥- شرح العلامة شمس الدين أبي المظفر يوسف بن قزاوغلي سبط ابن الجوزي، المتوفى سنة أربع وخمسين وستمائة١١.

стр. 315

٦- المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المتوفى سنة ست وستمائة١. ٧- المنهاج في شرح مسلم بن الحجاج، للإمام الحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة٢. ٨- شرح أبي الفرج عيسى بن مسعود الزواوي، المتوفى سنة أربع وأربعين وسبعمائة٣. ٩- شرح زوايد مسلم على البخاري، لسراج الدين عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة أربع وثمانمائة٤. ١٠- إكمال إكمال المعلم للإمام أبي عبد الله بن محمد بن خليفة الوشتاني الأبي المالكي، المتوفى سنة سبع وعشرين وثمانمائة٥. ١١- شرح الشيخ تقي الدين أبي بكر بن محمد الحصني الدمشقي الشافعي، المتوفى سنة تسع وعشرين وثمانمائة٦. ١٢- شرح العلامة شمس الدين محمد بن عطاء الله بن محمد الرازي الهروي الحنفي، المتوفى سنة تسع وعشرين وثمانمائة٧. ١٣- الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج، للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة٨. ١٤- منهاج الابتهاج بشرح مسلم بن الحجاج، للشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني الشافعي، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة٩. ١٥- شرح القاضي زين الدين زكريا بن محمد الأنصاري الشافعي، المتوفى سنة ست وعشرين، وقيل: خمس وعشرين وتسعمائة١٠، قال عنه الشعراني: إن غالب مسوداته بخطه "الشعراني". ١٦- شرح مولانا علي القاري الهروي نزيل مكة، المتوفى سنة ست عشرة وألف١١. ١٧- شرح جامع الصحيح لمسلم، لنور الحق بن عبد الحق الدهلوي الهندي الحنفي القاضي بأكبر آباد، المتوفى سنة ثلاث وسبعين وألف١٢.

стр. 316

ثالثًا: شروح سنن الترمذي ومما عرفناه من شروح لسنن الترمذي ما أورده صاحب كشف الظنون وغيره١ وما نورده مرتبًا فيما يلي: ١- عارضة الأحوذي في شرح الترمذي، للعلامة الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي "المعروف بابن العربي المالكي" المتوفى سنة ست وأربعين وخمسمائة٢. ٢- شرح الحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن سيد الناس "اليعمري" الشافعي، المتوفى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة٣، بلغ فيه إلى دون ثلثيه في نحو عشر مجلدات. ٣- شرح الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، المتوفى سنة خمس وتسعين وسبعمائة٤. ٤- شرح زوائد الترمذي على الصحيحين وأبي داود، لسراج الدين عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة أربع وثمانمائة٥. ٥- العرف الشذي على جامع الترمذي، لسراج الدين عمر بن رسلان البلقيني الشافعي، المتوفى سنة خمس وثمانمائة٦ كتب منه قطعه ولم يكمله. ٦- تكميل شرح ابن سيد الناس لسنن الترمذي، للإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن حسين العراقي المتوفى سنة ست وثمانمائة٧. ٧- قوت المغتذي على جامع الترمذي، للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة٨. رابعًا: شروح سنن أبي داود ومما عرفناه من شروح لسنن أبي داود ما أورده صاحب كشف الظنون٨ وغيره، وما نورده مرتبًا فيما يلي: ١- معالم السنن لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، المتوفى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة٩. ٢- شرح قطب الدين أبي بكر بن أحمد بن رعين اليمني الشافعي، المتوفى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، في أربع مجلدات كبار، ومات عنه وهو مسودة١٠.

стр. 317

٣- شرح الحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة١. ٤- انتحاء السنن واقتفاء السنن، لشهاب الدين أبي محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال المقدسي من أصحاب المزي، المتوفى بالمقدس سنة خمس وستين وسبعمائة٢. ٥- شرح زوائدها على الصحيحين في مجلدين، للشيخ سراج الدين عمر بن علي بن الملقن، المتوفى سنة أربع وثمانمائة٣. ٦- شرح الشيخ ولي الدين أبي زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي، المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة٤، في شرح أطال فيه، وكتب إلى سجود السهو منه في سبع مجلدات. ٧- شرح الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسن الرملي المقدسي الشافعي، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة٥. ٨- شرح العلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني الحنفي، المتوفى سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وهو شرح لقطعة منها٦. ٩- مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود، للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة٧. خامسًا: شروح سنن ابن ماجه ومما عرفناه من شروح السنن ابن ماجه ما أورده صاحب كشف الظنون٨ وغيره، وما نورده مرتبًا فيما يلي: ١- شرح العلامة أبي الحسن علي بن عبد الله بن نعمة الأنصاري الأندلسي المحدث الفقيه المالكي، المتوفى سنة سبع وستين وخمسمائة٩. ٢- شرح العلامة سعد الدين أبي محمد مسعود بن أحمد العراقي الحارثي المصري، المتوفى سنة إحدى عشرة وسبعمائة١٠. ٣- شرح قطعة من سنن ابن ماجه للحافظ علاء الدين مغلطاي بن قليج، المتوفى سنة اثنتين وستين وسبعمائة١١،

стр. 318

٤- شرح زوائده على الخمسة "الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي" في ثمان مجلدات، واسمه ما تمس إليه الحاجة من سنن ابن ماجه، للعلامة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة١. ٥- الديباجة شرح سنن ابن ماجه، للشيخ كمال الدين محمد بن موسى الدمري الشافعي، المتوفى سنة ثمان وثمانمائة، في نحو خمس مجلدات٢، مات قبل تحريره وتبيضه. ٦- شرح العلامة الحافظ برهان الدين إبراهيم بن محمد الحلبي سبط بن العجمي، المتوفى سنة إحدى واربعين وثمانمائة٣. ٧- مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه، للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة٤. سادسًا: شروح سنن النسائي ومما عرفناه من شروح النسائي هذان الشرحان: ١- شرح الشيخ سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي، المتوفى سنة أربع وثمانمائة٥، وهو شرح لزوائدها على الصحيحين. ٢- شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة٦، وهو عبارة عن تعليقه عليها كتعليقته على البخاري. سابعًا: شروح مسند الإمام أبي حنيفة ومما عرفناه من شرح لمسند الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان٧ ما يأتي: ١- شرح المستند على المعتمد من المسند، وكلاهما لجمال الدين محمود بن أحمد القونوي، المتوفى سنة سبعين وسبعمائة٨. ٢- الأمالي على المسند، للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، المتوفى سنة تسع وسبعين وثمانمائة٩. ٣- التعليقة المنيفة على مسند أبي حنيفة، وهي شرح كتعليقته على البخاري ومسلم، للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة١٠.

стр. 319

ثامنًا: شروح موطأ مالك ومما عرفناه من شروح لموطأ الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة ما أورده صاحب كشف الظنون١ وغيره، وما نورده مرتبًا على النحو التالي: ١- شرح أبي مروان عبد الملك بن حبيب المالكي، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائتين٢. ٢- شرح العلامة إبراهيم بن محمد الأسلمي، المتوفى سنة أربع وثمانين ومائتين. ٣- شرح ابن رشيق القيرواني، المتوفى سنة ست وخمسين وأربعمائة٣. ٤- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر بن عبد البر يوسف بن عبد البر القرطبي، المتوفى سنة ثلاث وأربعمائة٤. ٥- الاستيفاء في شرح الموطأ، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، المتوفى سنة أربع وسبعين وأربعمائة٥، وله كتاب آخر سماه المنتقى. ٦- شرح أبي محمد عبد الله بن محمد النحوي البطليموس، المتوفى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة٦. ٧- القبس في شرح الموطأ، للقاضي الحافظ أبي بكر محمد بن العربي المغربي الإشبيلي، المتوفى سنة ست وأربعين وخمسمائة٧. ٨- كشف المغطى في شرح الموطا، وتنوير الحوالك على موطأ الإمام مالك، كلاهما للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وله أيضًا إسعاف المبطأ برجال الموطأ٨. ٩- شرح الشيخ زين الدين عمر بن أحمد الشماع الحلبي، المتوفى سنة ست وثلاثين وتسعمائة٩. ١٠- شرح خاتمة المحدثين محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان الزرقاني المصري المالكي، المتوفى سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف للهجرة١٠. تاسعًا: شروح مسند الإمام الشافعي ومما عرفناه من شرح لمسند الإمام الشافعي ما أورده صاحب كشف الظنون١١ وما نورده مرتبًا فيما يأتي: ١- شافي العي في شرح مسند الشافعي، لأبي السعادات المبارك بن محمد، المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة١٢.

стр. 320

٢- شرح الإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة١. ٣- شافي العي في شرح مسند الشافعي، للحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة. عاشرًا: شروح مسند الإمام أحمد ومما عرفناه من شروح لمسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني٢ ما نورده فيما يلي: ١- المسند الأحمد فيما يتعلق بمسند أحمد، وهو شرح للعلامة شمس الدين محمد بن محمد ابن علي بن يوسف الجزري، المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة٣. ٢- شرح أبي الحسن بن عبد الهادي السندي نزيل المدينة المنورة، المتوفى سنة تسع وثلاثين ومائة وألف٤. ٣- شرح الشيخ أحمد محمد شاكر من علماء القرن الرابع عشر الهجري، وهو مطبوع طبعته دار المعارف بمصر عام سبع وستين وثلاثمائة وألف للهجرة، وطبع منه خمسة عشر جزءًا. ٤- بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني شرح مسند أحمد بن حنبل الشيباني، للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي أحد علماء القرن الرابع عشر الهجري، انتهى ﵀ من تبييضه وأخرج أكثره. وهذا أهم ما عثرنا عليه من شروح لكتب الأصول الحديثية، وهي لأئمة أجلة زخرت بهم -وبأمثالهم في العلوم الأخرى- عصور الأمة الإسلامية، أوردناها مرتبة على أصولها ليسهل تناولها للدارسين في شروح السنة، ومنه يتبين أن نصيب المدرسة المصرية في هذه الكتب كان كبيرًا بالنسبة إلى البلدان الأخرى في الفترة التي اخترناها للدراسة. وفيما يلي دراسة لبعض كتب الشروح المهمة التي ألفها علماء الحديث المصريون، نشير بها إلى جهودهم في خدمة السنة، وقيامهم على حمايتها والدفاع عنها، ونبدأ من ذلك بكتاب عمدة القارئ شرح صحيح البخاري.
следующие страницы →