← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9974

مدرسة الحديث في مصر

محمد رشاد خليفة

Полный текст (494 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٩- حديث أبي هريرة رضي الله عنه١ فيه بياض قبل اسم "ومالك بن أوس" مما يدل على أن هناك مرجعًا آخر متروكًا، ولا تقويم فيه. ١٠- حديث فاطمة: "إذا دخلت المسجد" الحديث فيه بياض بالأصل منه عليه بالهامش لا تخريج فيه ولا تقويم٢. ١١- رواية: "حمد الله وصلى"٣ لا تخريج فيها ولا تقويم. ١٢- حديث: "أن رجلًا كذب عليه ﷺ فبعث عليًّا ... " الحديث ذكر فيه وجوهًا لروايته، وخرجها ثم قال: وسمى الرجل الذي كذب جديد الجند عن ... ولم يتم الكلام، وفي الهامش: أن هنا بياضًا بالأصل. وبعد: فإنا نورد أهم الظواهر التي سنحت لنا عند قراءة هذا الكتيب فيما يأتي: أولًا: أكثر السيوطي من ذكر المراجع التي استقى منها تخريجاته للكتاب، والتي أربت على الخمسين مؤلفًا من أمهات كتب الحديث، نذكر منها -عدا الكتب المشهورة- ما يأتي موزعًا على بعض صفحات الكتاب على ما وراءها مما لم يذكره: الخطابي صفحة ١٠، وابن السمعاني في التاريخ صفحة ١٢ وابن زنجويه صفحة ١٧، وأبو نعيم في الدلائل صفحات ٢، ٣، ٤، ٥، ٩، ١٠، ١١، وأبو نعيم في الحلية صفحة ٥، والطبراني ٣، ٤، ٦، ٩، ١٠، ١٢، وابن أبي عمر العدني صفحة٣، وابن سعد صفحة ٣، ٩، والبزار صفحات ٣، ٧، ٨، ٩، والحارث بن أبي أسامة صفحة ٣، والبيهقي في الدلائل في صفحات ٣، ٤، ٦، ٧، ٨ ... ، وابن جرير في صفحات ٣، ٤، ٥، وابن أبي حاتم ٣، ٤، ٥، ٦، وأبو يعلى في مسنده صفحات ٣، ٤، ٧، ٨ وابن مردويه صفحات ٣، ٥، وابن المنذر صفحات ٣، ٥، ٩، والنسائي في اليوم والليلة صفحة ٣، ١١ وابن أبي شيبة في المصنف صفحة ٣، وسعيد بن منصور صفحة ١٦، وابن أبي خيثمة في التاريخ صفحة ٦، والدارمي صفحات ٤، ٦، ٧، وابن عدي صفحات ٥ و٩، والضياء في المختارة صفحة ٩، وابن أبي الدنيا في كتاب العزة صفحة ٤، وابن مردويه في التفسير صفحة ٤، وابن عساكر في تاريخه صفحات ٧، ١٠، والدارقطني في الأفراد صفحات ٧، ٨، والديلمي في مسند الفردوس صفحات ٥، ١٠، والخرائطي في مكارم الأخلاق صفحة ٢١، وابن لال في صفحات ٥ و١١، وعبد الرزاق في صفحات ٨، ٩، وأبو الشيخ في صفحات ٦، ١١، والخطيب صفحة ٩، وابن راهويه في مسنده صفحة ٦ وغير ذلك كثير.

стр. 422

ثانيًا: يذكر السيوطي -بأضيق عبارة- طرق الحديث الذي يريد تخريجه وربما أخل في هذه الناحية فذكر الحديث بعنوان راويه من الصحابة فقط، مثل قوله: حديث أنس، حديث علي، حديث جابر، اعتمادًا على وروده في الأصل، وعلى متابعة القارئ له مقابلًا على الأصل المخرج عليه، ودون ذكر للباب الذي ورد فيه الحديث، مما يجعل التخريج مظلمًا لا يتبين فيه طالب الحديث سبيله إلى التعرف على الحديث المطلوب تخريجه، وهذا -ولا شك- عيب في التأليف بقدر ما فيه من فقدان الفائدة المرجوة منه، على أن السيوطي في أكثر تخريجاته يتحاشى هذا العيب فيذكر في طرف الحديث الدال عليه مرجعه ودرجته. وهذه صور تفصل بعض ما صورناه إجمالا في هذه الفقرة من ناحيتي الاختصار والاعتدال: فمما ورد مختصرًا مع الإخلال ما يأتي: ١- في الصفحة الثالثة من الكتاب حديث: "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم" الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث بكر بن عبد الله المزني، والبزار من حديث ابن مسعود، ذكر المرجع وترك تقويم الحديث. ٢- وفي الصفحة الخامسة حديث عمر ﵁ أنه قال: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد بلغ من فضيلتك عند الله أن بعثك آخر الأنبياء" الحديث، لم يذكر المرجع ولا التقويم. ٣- وفي نفس الصفحة حديث: "لم يبعث الله نبيًّا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد" الحديث، ولم يذكر له مرجعًا ولا تخريجًا. ٤- وفي الصفحة السابعة: "أنه كان يضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها" ذكره دون مرجع ولا تقويم. ٥- وفي الصفحة الثامنة والثلاثين حديث ابن مسعود ﵁ نحوه الحاكم، وحديث أنس ﵁ الشيخان، وحديث ابن عباس ﵄ الشيخان، وحديث ابن عمر ﵁ عند مسلم والترمذي، وحديث حذيفة ﵁ ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل، وحديث علي ﵁، وحديث جبير ﵁ أحمد والبيهقي، وكل هذه الأحاديث لم يذكر طرفها ولم يقوم بعضها، واكتفى في بعضها الآخر بنسبته إلى مرجع صحيح مع الاختصار الواضح. ٦- وفي الصفحة الأربعين حديث بريدة البزار، وحديث جابر ﵁ مسلم، وحديث علي ﵁ نحوه. وربما كان عذره في عدم ذكر طرف هذه الأحاديث أنه ذكرها تحت عنوان انقياد الشجر، وإن لم يكن له عذر في ترك التقويم، فضلًا عن هذا الضغط الشديد في التعبير.

стр. 423

ومما ورد مختصرًا مع الاعتدال ما يأتي: ١- في الصفحة السابعة حديث: "أنه كان إذا اراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت غائطه، وسطعت لذلك رائحة طيبة" البيهقي عن عائشة ﵂ وقال: موضوع. ٢- وفي نفس الصفحة أخرج الترمذي في نوادر الأصول من طريق عبد الرحمن بن قيس -وهو وضاع كذاب- عن عبد الملك بن عبد الله بن الوليد -وهو مجهول- عن ذكوان: "أن رسول الله ﷺ لم يكن يرى له ظل في شمس ولا قمر، ولا أثر قضاء الحاجة". ٣- وفي الصفحة الثامنة حديث أبي بكر ﵁: "أنه قبل النبي ﷺ بعد موته وقال: طبت حيًّا وميتًا" البزار عن ابن عمر ﵄ بسند صحيح. وأيضًا حديث: "شرب مالك بن سنان دمه يوم أحد ومصه إياه وقوله: لن تمسه النار" الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن أباه ... الحديث، وليس في سنده من أجمع على ضعفه، وأخرج البيهقي من وجه عن عمر بن السائب أنه بلغه من وجه آخر فذكره. ٤- وفي الصفحة التاسعة حديث: "أنه ﷺ إذا قام في الصلاة يرى من خلفه كما يرى من بين يديه" ابن المنذر والبيهقي عن مجاهد مرسلًا بهذا اللفظ، وقد ذكر المصنف رواية الصحيحين معزوة إليها ٥- وفي الصفحة الحادية عشرة حديث: "لا خير في صحبة من لا يرى لك ما ترى له" ابن عدي في الكامل عن أنس ﵄ بسند ضعيف. وغير ذلك من الأمثلة كثير، بل هو أكثر مما اختصر فيه وأخل بسبب الاختصار. ثالثًا: إذا نسب الحافظ السيوطي في الحديث إلى مرجع من المراجع المعروفة بصحة الرواية فإنه يكتفي بذلك عن بيان درجة الحديث. ومن ذلك ما يأتي: ١- في الصفحة الحادية عشرة حديث: "المرء مع من أحب" الشيخان من حديث أنس ﵁، وفيها حديث: "الناس معادن" الشيخان عن أبي هريرة ﵁، وفيها حديث: "أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين" الشيخان في قصة كتابه ﷺ . ٢- وفي الصفحة الثانية عشرة حديث: "نهيه عن قيل وقال" الحديث الشيخان عن المغيرة ابن شعبة ﵁، وفيها حديث: "الظلم ظلمات يوم القيامة" الشيخان عن ابن عمر ﵄، وفيها حديث: "لا يلدع المؤمن من جحر مرتين" البخاري عن ابن عمر.

стр. 424

٣- وفي الصفحة الثالثة عشرة حديث بريرة، الشيخان عن عائشة ﵂ وفيها حديث: "أنه كان يأكل مقعيًا" مسلم عن أنس ﵄. ٤- وفي الصفحة السادسة عشرة حديث: "أعدل فإن هذه قسمة" الحديث مسلم عن جابر، والشيخان عن أبي سعيد، وفي الصحيحين نحوه عن ابن مسعود، وأخرجه البيهقي عن ابن عمر ﵁. ٥- وفي الصفحة السابعة عشرة حديث: "عفوه عن اليهودية التي سمته" الشيخان عن أنس ﵁، وفيها حديث: "لا يتحدث أن محمدًا يقتل أصحابه" الشيخان، وفيها حديث أنس: "كنت مع النبي ﷺ وعليه برد غليظ الحاشية فجبذه أعرابي ... " الحديث الشيخان إلى قوله: من مال الله الذي عندك قال: فضحك وأمر له بعطاء. وهذا أيضًا في الكتاب كثير. وكان آخر أحاديث الكتاب تخريجًا هو حديث: "أن عمر أتى بأعرابي يهجو الأنصار فقال: لولا أن له صحبة لكفيتكموه" أخرجه محمد بن قدامة المروزي في كتاب الخوارج عن ابن سعيد الخدري ﵁ بسند رجاله ثقات. رحم الله الحافظ السيوطي، فقد أنار الطريق أمام الدارس لكتاب الشفاء، وخرج أحاديثه بما قد يكون كافيا في الدلالة على المقصود من غير إطالة يملها قارئ الكتاب ولكن في اختصار لا يفوت عليه تحصيل المنفعة في بيان مخرج الأحاديث ودرجتها فيه.

стр. 425

الفصل الثامن: كتب الرجال مدخل ... الفصل الثامن: كتب الرجال تمهيد: نعني بكتب الرجال تلك التي عني بوضعها المحدثون للتعريف بأحوال رواة الحديث تعديلًا أو تجريحًا، أو بيانًا لسني ولادتهم، أو وفاتهم إلى غير ذلك، لما لهذه التعريفات من صلة بقبول الحديث أو رده، وقوته أو ضعفه. وفي هذا المقام يبين الأستاذ الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف أن هناك علمًا يسمى علم رجال الحديث، ويعرفه بأنه العلم بأحوال رواة الحديث من حيث القبول أو الرد، ويبين لنا أن من تلك الأحوال معرفة تاريخ المواليد والوفيات، ومعرفة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب، ومعرفة الأوطان والرحلات، ومعرفة الشيوخ والتلاميذ، ومعرفة الجرح والتعديل، ومعرفة المتفق والمفترق من الأسماء، ومعرفة المؤتلف والمختلف والمتشابه، ومعرفة الثقات والضعفاء، ونحو ذلك. فهذه أهم أنواعه التي يعرف بها مقبول الرواية ومردودها وأهمها علم الجرح والتعديل١. ثم يقول: إنه فائدة هذا العلم إجمالًا معرفة من يقبل ومن يرد من الرواة، وأما تفصيلًا فالعلم بكل حال من أحوال الرواة له فائدة خاصة به، ومن ذلك ما يأتي: ١- معرفة الأسماء والكنى والألقاب، ومعرفة المتفق والمفترق والمؤتلف والمختلف والمتشابه، يعرف بها شخص الراوي وتعين ذاته، ويؤمن بها اللبس والخلط بين الرواة بظن الاثنين واحدًا، وقد يكون أحدهما ضعيفًا والآخر موثقًا فيضعف الجاهل بهذه الأحوال الموثق، ويوثق الضعيف. ٢- معرفة المواليد والوفيات والأوطان والرحلات والطبقات يعرف بها الإرسال والانقطاع والإرسال الظاهر والخفي، فمعرفة أن الراوي من التابعين وليس من الصحابة يعرف بها أن الحديث مرسل، ومعرفة أن الراويين ليسا متعاصرين، أو متعاصران وليس بينهما لقاء يعرف به أن الحديث منقطع، فإن أوهم الراوي المعاصر اللقاء ولا لقاء عرف أنه مدلس أو يكذب ... إلخ. ٣- إمكان الحكم بصحة الحديث أو ضعفه إذا لم ينص أحد من المتقدمين على ذلك وعلمنا بصفات رجاله من كتب الجرح والتعديل كما قال النووي٢، وقد صحح جماعة من الحفاظ كثيرًا من الأحاديث التي لم ينص على تصحيحها أحد من المتقدمين كالقطان والمقدسي والدمياطي والمنذري ولا عبرة بما ذهب إليه ابن الصلاح٣.

стр. 426

وقد اشتدت عناية المحدثين بهذا النمط من علوم الحديث، فأكثروا فيه من التأليف على ما فيه من صعوبة البحث والاستقصاء والمتابعات الزمنية؛ إخلاصًا للعلم وتمحيصًا للنصح، ولم يقتصر همهم على مجرد ذكر أسماء الرجال وأحوالهم السانحة المعرضة، بل أوغلوا في الدراسة والتقصي، حتى إن منهم من عني بدراسة أنواع معينة مما هو خاص بالوفيات فقط، أو التعديل فقط، أو بالتخريج، أو بالكنى، أو بالألقاب، أو بالمتشابه، أو بالمتفق والمفترق، بل إن بعض المؤلفين قد أفرد بالتأليف ما يختص برجال بعض كتب الحديث: كرجال صحيح البخاري، وكرجال صحيح مسلم، ورجال الصحيحين، ورجال السنن، ورجال الموطأ، وغير ذلك مما يبين من عرضنا لأسماء الكتب المؤلفة في رجال الحديث على مدى الأعصار. وإنه لمما يلفت النظر تلك العناية البالغة بالتأليف في الرجال من علماء الحديث في القرن الثالث وما بعده بقليل في عصر تدوين السنة، حيث تشتد الحاجة إلى معرفة النقلة من رجال الحديث، وحيث يكون التحري والاستقصاء عنهم مطلوبًا، رعاية للسنة وحماية لها من الدخيل، وقد عرفنا من أسماء المؤلفين في هذه الفترة القليلة من الزمن من يعدون بالعشرات، كما عرفنا من بعدها عددًا ليس بالقليل من الأعلام الذين خاضوا غمار هذا الميدان، وكان إنتاجهم فيه من الغزارة بمكان. وبين يدي دراستنا لكتب الرجال نورد هنا أهم ما عرفناه من أسماء المؤلفين في هذا العلم، وما تيسر من أسماء مؤلفاتهم أو موضوعاتها، على الترتيب الزمني لوفاة المؤلفين، أخذًا من الرسالة المستطرفة، وكشف الظنون في أسماء الكتب والفنون وذيوله وشذرات الذهب والأعلام للزركلي وطبقات الحفاظ للسيوطي وغيرها من المراجع على النحو التالي: - الطبقات الكبرى: لأبي عبد الله محمد بن سعد الحافظ المتوفى سنة ٢٣٠هـ١. - الجرح والتعديل، التاريخ والعلل، معرفة الرجال، هذه الكتب لأبي زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد الغطفاني البغدادي الحافظ المتوفى سنة ٢٣٣هـ٢. - الجرح والتعديل: مؤلفه أبو خيثمة زهيربن حرب المتوفى سنة ٢٣٤هـ٣. - الصحابة -وهو في خمسة أجزاء- ذكر فيه من نزل من الصحابة في سائر البلدان، الكنى والعلل وهذه الكتب لعلي بن المديني، المتوفى سنة ٢٣٤هـ٤. - العلل والرجال، ومؤلفه محمد بن عبد الله بن نمير، المتوفى سنة ٢٣٤هـ٥. - العلل والرجال في المسند، الذي ألفه الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة، المتوفى سنة ٢٣٥هـ٦. - العلل والرجال، وقد كتب فيها الحافظ عبد الله بن عمرو القواريري، المتوفى سنة ٢٣٥هـ٧.

стр. 427

- الكلام في الرجال، لإسحاق بن راهويه، المتوفى سنة ٢٣٨هـ١. - الأسماء والكنى، والجرح والتعديل، للإمام أحمد بن حنبل الشيباني، المتوفى سنة ٢٤١هـ٢. - الجرح والتعديل، ومؤلفه الإمام أبو جعفر محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، المتوفى سنة ٢٤٢هـ٣. - الجرح والتعديل، ومؤلفه أبو موسى البزار الحافط هارون بن عبد الله الحمال، المتوفى سنة ٢٤٣هـ٤. - الجرح والتعديل، ومؤلفه الحافظ أبو جعفر أحمد بن صالح حافظ مصر المتوفى سنة ٢٤٨هـ٥. - الجرح والتعديل، ومؤلفه محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد بن البرقي الزهري مولاهم، المتوفى سنة ٢٤٩هـ٦. - الجرح والتعديل، ومؤلفه الحافظ إسحاق الكوسج المتوفى سنة ٢٥١هـ٧. - الجرح والتعديل، للإمام أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن التميمي الدارمي، المتوفى سنة ٢٥٥هـ٨. - تواريخ البخاري الثلاثة: الصغير والأوسط الكبير، الكنى، الضعفاء. وهذه المؤلفات النافعة للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفى سنة ٢٥٦هـ٩. - الجرح والتعديل، الضعفاء. وهذان الكتابان لأبي إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني الحافظ، المتوفى سنة ٢٥٩هـ١٠. - الجرح والتعديل، أولاد الصحابة، الأسماء والكنى، من ليس له إلا راو واحد، المخضرمون طبقات التابعين. وهذه الكتب للإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، المتوفى سنة ٢٦١هـ١١. - الرجال، وقد ألف فيه عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد القرشي الرازي المعروف بأبي زرعة الحافظ، المتوفى سنة ٢٦٤هـ١٢.

стр. 428

- در السحابة في وفيات الصحابة، للحجة الحافظ محمد بن إسحاق أبي بكر الصاغاني المتوفى سنة ٢٧٠هـ١. - الجرح والتعديل، ومؤلفه سليمان بن الأشعث بن إسحاق الإمام أبي داود السجستاني المتوفى سنة ٢٧٥هـ٢. - الجرح والتعديل، ومؤلفه الحافظ الإمام أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد، المتوفى سنة ٢٧٦هـ٣. - الجرح والتعديل، وقد ألف فيه الحافظ محمد بن إدريس الحنظلي أبو حاتم، المتوفى سنة ٢٧٧هـ٤. - الجرح والتعديل، وألف فيه الإمام عبد الرحمن بن عمرو النصري أبو زرعة الدمشقي، المتوفى سنة ٢٨١هـ٥. - الجرح والتعديل، للحافظ أبي محمد عبد الرحمن يوسف بن خراش البغدادي، المتوفى سنة ٢٨٣هـ٦. - المغازي، والجرح والتعديل، للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، المتوفى سنة ٢٨٥هـ٧. - الجرح والتعديل، ومؤلفه الإمام أبو عبد الله محمد بن وضاح الأندلسي حافظ قرطبة، المتوفى سنة ٢٨٦هـ٨. - الجرح والتعديل، ومؤلفه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم النبيل، المتوفى سنة ٢٨٧هـ٩. - الرجال، وألف فيه الحافظ أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، المتوفى سنة ٢٩٠هـ١٠. - الجرح والتعديل، وقد كتب فيه الإمام أبو بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، المتوفى سنة ٢٩٢هـ١١.

стр. 429

- الرجال، وألف فيه الحافظ الكبير أبو علي صالح بن محمد بن عمرو الأسدي، المعروف بصالح جزرة، المتوفى سنة ٢٩٤هـ١. - الجرح والتعديل، ومؤلفه الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، المتوفى سنة ٢٩٤هـ٢. - الجرح والتعديل، وقد كتب فيه الحافظ محمد بن عثمان بن أبي شيبة، المتوفى سنة ٢٩٧هـ٣. - الرجال، وقد ألف فيها جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض التركي أبو بكر القريابي، المتوفى سنة٣٠١هـ٤. - الأسماء المفردة من رجال الحديث، ومؤلفه أحمد بن هارون بن روح أبو بكر البرذعي، المتوفى سنة ٣٠١هـ٥. - الضعفاء والمتروكون، الكنى، والكتابان لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي الإمام صاحب السنن، المتوفى سنة ٣٠٧هـ٦. - معجم الصحابة -في مجلدين- مطبوع بالهند، لمؤلفه الحافظ أحمد بن علي بن المثنى الإمام أبو يعلى البوصلي، المتوفى سنة ٣٠٧هـ٧. - الكنى والأسماء، الضعفاء، والكتابان لأبي بشر محمد بن أحمد الدولابي، المتوفى سنة ٣١٠هـ٨. - تاريخ الإسلام، ومؤلفه الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، المتوفى سنة ٣١٠هـ٩. - الرجال، للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري، المتوفى سنة ٣١١هـ١٠. - تاريخ الجزيرتين، ومؤلفه الحافظ الحسين بن أبي معشر محمد بن مودود أبو عروبة الجراني، المتوفى سنة ٣١٨هـ١١.

стр. 430

- الضعفاء، لمحمد بن عمر بن موسى بن حماد وهو أبو جعفر العقيلي، المتوفى سنة ٣٢٢هـ١. - الجرح والتعديل، وقد ألف فيه الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر البغدادي شيخ الدارقطني، المتوفى سنة ٣٢٣هـ١. - الضعفاء، لأبي نعيم عبد الملك بن محمد الجرجاني الحافظ الجوال الفقيه، المتوفى سنة ٣٢٣هـ٣. - الكنى -الجرح والتعديل- وهو في ست مجلدات، والكتابان لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي المتوفى سنة ٣٢٧هـ٤. - تاريخ المحدثين، لأحمد بن سعيد بن حزم بن يونس الصوفي القرطبي، المتوفى سنة ٣٥٠هـ٥. - الوفيات لعبد الباقي بن قانع، المتوفى سنة ٣٥١هـ٦. - الثقات -الضعفاء- الجرح والتعديل، الصحابة، كنى المعروفين بالأسماء "وهو في ثلاث مجلدات" أسماء من يعرفون بالكنى، وجميع هذه الكتب للإمام أبي حاتم بن حبان البستي، المتوفى سنة ٣٥٤هـ٧. - معرفة الصحابة، للإمام أبي القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، المتوفى سنة ٣٦٠هـ٨. - الكامل في الرجال "ستون جزءًا في اثني عشر مجلدًا"، ومؤلفه أبو أحمد عبد الله بن عدي بن محمد بن المبارك الجرجاني الحافط، المتوفى سنة ٣٦٥هـ٩. - تراجم المحدثين وتاريخ حياتهم، لأبي الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوة، المتوفى سنة ٣٦٦هـ١٠. - الضعفاء، لأبي الفتح محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي، المتوفى سنة ٣٧٤هـ١١.

стр. 431

- المقتنى في سرد الكنى، لشيخ الحاكم أبي أحمد النيسابوري محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق، المتوفى سنة ٣٧٨هـ١. - الوفيات، لابن ربيعة الربعي الدمشقي "ابن زَبر" محمد بن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة المتوفى سنة ٣٧٩هـ٢. - الضعفاء، المختلف والمؤتلف، وهذان الكتابان للدارقطني أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد ابن مهدي بن مسعود الإمام الحافظ المتوفى سنة ٣٨٥هـ٣. - المتفق والمفترق، لأبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الجوزقي الشيباني الحافظ، المتوفى سنة ٣٨٨هـ٤. - الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد، وهو لأحمد بن محمد بن الحسين بن الحسن بن علي بن رستم الكلاباذي، المتوفى سنة ٣٩٨هـ٥. - مجمع الآداب في معجم الأسماء والألقاب، المؤتلف والمختلف ومشتبه النسبة، وهذان الكتابان لأبي الوليد الفرضي عبد الله بن محمد بن يوسف القرطبي، المتوفى سنة ٤٠٣هـ٦. - أسماء الرجال، لأحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي البخاري، المتوفى سنة ٤٠٤هـ٧. - الكنى والألقاب، لأبي عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحافظ الإمام، المتوفى سنة ٤٠٥هـ٨. - المؤتلف والمختلف، لعبد الغني بن سعد بن علي بن سعيد بن بشر الحافظ الإمام الأزدي المصري، المتوفى سنة ٤٠٩هـ٩. - الألقاب والكنى، لأبي بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن موسى الفارسي الشيرازي، المتوفى سنة ٤١١هـ١٠.

стр. 432

- الأسباب والأنساب، المؤتلف والمختلف، وهذان الكتابان لأحمد بن محمد بن أحمد "أبي سعيد الماليني"، المتوفى سنة ٤١٢هـ١. - التعريف برجال الموطأ "وهو في أربعة أسفار" لأبي عبد الله محمد بن يحيى بن محمد الحذاء التميمي، المتوفى سنة٤١٦هـ٢. - رجال الصحيحين لأبي القاسم هبة الله الطبري اللالكائي، المتوفى سنة ٤١٨هـ٣. - الطبقات، المنتهى في الكمال في معرفة الرجال، وهذان الكتابان لأبي الفضل علي بن الحسين الهمداني الفلكي، المتوفى سنة ٤٢٧هـ٤. - رجال مسلم، لأبي بكر أحمد بن علي بن محمد الأصبهاني المعروف بابن منجويه، المتوفى سنة ٤٢٨هـ٥. - الصحابة، لأبي نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافط الصوفي، المتوفى سنة٤٣٠هـ٦. - التاريخ، الأنساب، المتفق والمفترق، تلخيص المتشابه، مقلوب الأسماء، أسماء المدلسين، من وافقت كنيته اسم أبيه، وهذه الكتب لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي الحافظ، المتوفى سنة ٤٦٣هـ٧. - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، الأنساب، وهذان الكتابان لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي، المتوفى سنة ٤٦٣هـ٨. - ذيل علي وفيات ابن ربيعة الربعي، لعبد العزي بن أحمد بن محمد الكناني الدمشقي الحافظ، المتوفى سنة ٤٦٦هـ٩. - الصحابة، لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى المعروف بابن منده، المتوفى سنة ٤٧٠هـ١٠.

стр. 433

- التعديل والتجريح فيمن روى عنه البخاري في الصحيح، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، المتوفى سنة ٤٧٤هـ١. - الإكمال في الرجال، للحافظ الكبير أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر المعروف بابن ماكولا، المتوفى سنة٤٨٧هـ٢. - أسماء رجال سنن أبي داود، لأبي علي الحسين بن محمد الجياني الحافظ الغساني، المتوفى سنة ٤٩٨هـ٣. - الجمع بين رجال الصحيحين "جمع فيه مؤلفه بين كتابي الكلاباذي وابن منجويه" وهو لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، المتوفى سنة ٥٠٧هـ٤. - جامع الوفيات "وهو ذيل على ذيل وفيات الكتاني الدمشقي الحافظ" وهو لهبة الله بن أحمد الأنصاري الأكفاني، المتوفى سنة ٥٢٤هـ٥. - الأنساب، أوهام المؤتلف، والكتابان للحفاظ الرشاطي عبد الله بن علي بن عبد الله، المتوفى سنة ٥٤٢هـ٦. - الارتجال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج محمد بن يوسف بن مقلد الجماهري التنوخي، المتوفى سنة ٥٥٨هـ٧. - تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة، الأنساب، معجم الشيوخ، وهذه الكتب لأبي سعد عبد الركريم بن محمد بن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار التيمي السمعاني، المتوفى سنة ٥٦٢هـ٨. - ذيل على كتاب ابن منده في الصحابة، لمحمد بن أبي بكر عمر بن أحمد الحافظ المعروف بأبي موسى المديني، المتوفى سنة ٥٨١هـ٩. - الفيصل في مشتبه النسبة، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي، المتوفى سنة ٥٨٤هـ١٠.

стр. 434

- كشف النقاب عن الأسماء والألقاب، كتاب الضعفاء والمتروكين، والكتبان لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، المتوفى سنة ٥٩٧هـ١. - الكمال في أسمال الرجال "في أربع مجلدات" للحفاظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، المتوفى سنة ٦٠٠هـ٢. - ذيل على ذيل وفيات الأكفاني، لشرف الدين علي بن المفضل المقدشي ثم الإسكندري الحافظ، المتوفى سنة ٦١١هـ٣. - معجم البلدان، لياقوت شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي، المتوفى سنة ٦٢٦هـ٤. - الأنساب، التاريخ، أسد الغابة "جمع فيه مؤلفه بين كتب أربعة لابن منده والمديني وأبي نعيم وابن عبد البر" اللباب في تهذيب الأنساب، وهذه الكتب الثلاثة لعز الدين علي بن محمد بن محمد بن الأثير، المتوفى سنة ٦٣٠هـ٥. - الحافل "وهو تكملة الكامل لابن عدي الجرجاني وتذييل عليه" الأنساب، وهذان الكتابان لأحمد بن محمد مفرج الأموي الإشبيلي المعروف بابن الرومية، المتوفى سنة ٦٣٧هـ٦. - المتفق والمفترق، الأنساب، المؤتلف، الكمال في معرفة الرجال "جمع فيه مؤلفه بين رجال الكتب الستة" وهذه الكتب للحافظ الكبير محب الدين أبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن وهبة بن محاسن البغدادي المعروف بابن النجار البغدادي، المتوفى سنة ٦٤٣هـ٧. - التكملة لوفيات النقلة "وهو في ثلاث مجلدات ذيل على وفيات ابن المفضل" للإمام الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة أبو محمد المنذري، المتوفى سنة ٦٥٦هـ٨. - كتاب في الرجال، للقاضي منهاج الدين أبي عمر عثمان بن سراج الدين عمر الجوزجاني المؤرخ، المتوفى سنة ٦٦٠هـ٩.

стр. 435

- مختصر أسد الغابة، تهذيب الأسماء واللغات، وهذان الكتابان لمحيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الإمام المتوفى سنة ٦٧٦هـ١. - وفيات الأعيان، لابن خلكان شمس الدين أبي العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلكان، المتوفى سنة ٦٨١هـ٢. - ذيل التكملة لوفيات النقلة، وهو لتلميذ المنذري الحافظ عز الدين أحمد بن محمد الشريف الحسيني الحلبي المصري، المتوفى سنة ٦٩٥هـ٣. - تهذيب الكمال في أسماء الرجال "ويقع في اثني عشر مجلدًا ويقال: إن مؤلفه لم يكمله" وهو للحافظ جمال الدين يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف أبي الحجاج المزي، المتوفى سنة ٧٤٢هـ٤. - تذكرة الحفاظ وذيله "في ثلاث مجلدات كبار طبعت أخيرا في بيروت" المقتنى في سرد الكنى، ميزان الاعتدال في نقد الرجال "في مجلدين مطبوعين" مشبه الأسماء والنسبة "وهو مختصر جامع من مؤلفات عبد الغني وابن نقطة وابن ماكولا وأبي الوليد الفرضي". - ديون الضعفاء، ولعله مختصر من كتاب الضعفاء لابن الجوزي وذيله. - معرفة الرجال المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد، المغني في الضعفاء وبعض الثقات "وهو في مجلد يحكم فيه على الرجل بكلمة واحدة وهو نفيس جدًّا" تهذيب التهذيب. - تاريخ الإسلام "في اثني عشر مجلدًا" الكاشف في أسماء الرحال "وهو مختصر للتذهيب"٥. - سير أعلام النبلاء "في عشرين مجلدًا" وفي مختصر من كتابه تاريخ الإسلام مع زيادات. - المقتضب من تهذيب الكمال للمزي، الإعلام بوفيات الأعلام، التاريخ الصغير. - التجريد في أسماء الصحابة "وهو مختصر أسد الغابة في معرفة الصحابة" المختصر في محدثي العصر، المعجم المختص في المحدثين، المجرد في رجال الكتب الستة، مختصر معجم الشيوخ التاريخ الأوسط. ومؤلف هذه الكتب النافعة هو الإمام محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، المتوفى سنة ٧٤٨هـ٦.

стр. 436

- الطالع السعيد في أسماء نجباء الصعيد، لأبي الفضل كمال الدين جعفر بن ثعلب الأدقوي، المتوفى سنة ٧٤٨هـ١. - ذيل على وفيات ابن زَبر، لشهاب الدين أبي الحسن أحمد بن أيبك الحسامي الدمياطي، المتوفى سنة ٧٤٩هـ٢. - أسماء رجال مشكاة المصابيح، لمؤلف المشكاة أبي عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب، المتوفى سنة ٧٤٩هـ٣. - إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، ذيل لكتاب الضعفاء لابن الجوزي، والكتابان للحفاظ علاء الدين مغلطاي بن قليح بن عبد الله الحنفي، المتوفى سنة ٧٦٢هـ٤. - رجال السنن الأربعة "النسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجه". - الجمع بين رجال الصحيحين. والكتابان لشهاب الدين أحمد بن أحمد بن أبي الحسين الكردي الأصل الهكاري، المتوفى سنة ٧٦٣هـ٥. - التكميل في أسماء الثقات والضعفاء والمجاهيل "جمع فيه مؤلفه بين تهذيب المزي وميزان الذهبي، وهو أنفع شيء للمحدث والفقيه" ومؤلفه الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير، المتوفى سنة ٧٧٤هـ٦. - إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لسراج الدين عمر بن الملقن، المتوفى سنة ٨٠٤هـ٧. - الجمع بين رجال الصحيحين، لسراج الدين أبي حفص عمر بن نصير بن صالح البلقيني، المتوفى سنة ٨٠٥هـ٨. - ذيل على ذيل ابن أيبك الدمياطي، للحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي الإمام، المتوفى سنة ٨٠٦هـ٩.

стр. 437

- ترتيب ثقات ابن حبان وثقات العجلي على الحروف، للحافظ نور الدين الهيثمي، المتوفى سنة ٨٠٧هـ١. - ذيل علي ذيل العراقي لولده الحافظ ولي الدين أبي زرعة العراقي المتوفى سنة ٨٢٦هـ٢. - نهاية السول في رواية الستة الأصول، الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث. - التبيين لأسماء المدلسين، الاغتباط بمن رمي بالاختلاط، نثل الهميان في معيار الميزان. وهذه الكتب لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن خليل الإمام الحافظ الحلبي المعروف بسبط ابن العجمي، المتوفى سنة ٨٤١هـ٣. - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة "ترجم فيه ابن حجر لمن خرج له في كتاب من كتب الأئمة الأربعة: موطأ مالك، مسند الشافعي، مسند أحمد، مسند أبي حنيفة دون أحد الكتب الستة". - تهذيب الكمال للمزي "في ست مجلدات". - تقريب التهذيب "وهو مختصر كتابه تهذيب التهذيب في مجلد ضخم". - الإصابة في تمييز الصحابة "خمس مجلدات وهو مطبوع أخيرًا في بيروت في أربع مجلدات". - لسان الميزان "ثلاث مجلدات". - تحرير الميزان. - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه "مجلد ضخم" وهو مختصر لمختصر الذهبي في مشتبه الاسم والنسبة مع زيادات وضبط بالحروف. - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة "في خمس مجلدات، مطبوعة في مصر أخيرًا". - رفع الأصر عن قضاة مصر "في مجلدين مطبوعين". - إنباه الغمر بأنباء العمر. - فوائد الاحتفال في أحوال الرجال "وهو في أحوال رجال البخاري زيادة على تهذيب الكمال في مجلد" ولعله الكتاب الذي ذكره صاحب كشف الظنون باسم الإعلام بمن ذكر في البخاري من الأعلام ص "٥٥٢/ ١". - الثقات ممن ليس في التهذيب "ولم يكمل". - نزهة الألباب في الأسماء والألقاب. - تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس.

стр. 438

وهذه الكتب الكثيرة النافعة للإمام الحافظ شيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن أحمد الشهير بابن حجر العسقلاني المصري، المتوفى سنة ٨٥٢هـ١. - مغاني الأخبار في رجال معاني الآثار، معجم شيوخ العيني، عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان "في عشرين مجلدًا واختصره في ثلاث مجلدات" تاريخ البدر في أوصاف أهل العصر. وهذه المؤلفات لبدر الدين أبي الثناء وأبي محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العينتابي الأصل المصري الدار والوفاة المعروف ببدر الدين العيني، المتوفى سنة ٨٥٥هـ٢. - الاهتمام الكلي بإصلاح ثقات العجلي، الإيثار برجال معاني الآثار، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة. وهذه الكتب للشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي المتوفى سنة ٨٧٩هـ٣. - الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة، للإمام المحدث عماد الدين أبي زكريا يحيى بن أبي بكر العامري اليمني، المتوفى سنة ٨٩٣ هـ٤. - الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، زيادة نزهة الألباب لابن حجر، السيف القاطع في التاريخ، الشافي من الألم في وفيات الأمم، طبقات المالكية، عمدة الأصحاب في معرفة الألقاب. - ذيل رفع الإصر عن قضاة مصر لابن حجر وهذه الكتب للحافظ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان السخاوي، المتوفى سنة ٩٠٢هـ٥. - ذيل الإنباه عن قبائل الرواه لابن حجر، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة "في مجلدين مطبوعين" زوايد الرجال على تهذيب الكمال، إسعاف المبطأ برجال الموطأ. - اللمع في أسماء من وضع، الزوائد على المال في معرفة الرجال، وشد الرحال في ضبط الرجال، الملتقط من الدرر الكامنة، نظم العقيان في أعيان الأعيان، المنى في الكنى، كشف النقاب عن الألقاب، نثر الهميان في وفيات الأعيان، ورقات في الوفيات، تذييل على كتاب المغني في الضعفاء وبعض الثقات للذهبي، طبقات الحافظ "في مجلد مطبوع"، در السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة، طبقات التابعين، لب الألباب في تحريح الأنساب، رسالة في أسماء المدلسين، عين الإصابة في مختصر أسد الغابة. وهذه الكتب للحفاظ جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين بن محمد بن أبي بكر بن محمد السيوطي، المتوفى سنة ٩١١هـ٦.

стр. 439

- غاية المرام في رجال الصحيح البخاري إلى سيد الأنام، لأبي عبد الله محمد بن داود البازلي الكردي المتوفى سنة ٩٥٢هـ١. - المغني في ضبط أسماء الرجال وأنسابهم، قانون الموضوعات في ذكر أسماء الضعفاء والوضاعين. وهذان الكتابان للسيد محمد طاهر الصديق الفتني رئيس محدثي الهند المتوفى سنة ٩٨٦هـ٢. - بهجة المحافل وأجمل الوسائل في التعريف برواة الشمائل. - نشر المآثر فيمن أدركتهم من علماء القرن العاشر. وهذان الكتابان للعلامة إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللقاني المالكي، المتوفى سنة ١٠٤١هـ٣. - قرة العين في ضبط أسماء رجال الصحيحين. لعبد الغني بن صفي الدين أحمد بن محمد بن علي البحراني الشافعي، المتوفى سنة ١٢٣٤هـ٤. - مختصر لسان الميزان، لأبي زيد عبد الرحمن بن أبي العلاء إدريس بن محمد العراقي الحسيني الفارسي، المتوفى سنة ١٢٣٤هـ٥. هؤلاء من أهم من عرفنا من المؤلفين في هذه الحقبة من الزمن، وما تيسرت معرفته من أسماء مؤلفاتهم أو موضوعاتها في علم الرجال بأنواعه المختلفة، على أن هناك كتبا عديدة في تاريخ الرجال لا يقتصر مؤلفوها على ذكر ترجمة رجال الحديث، وقد يكون لرجال الحديث فيها قسط وفير، ولا سيما إذا كان مؤلفها من رجال الحديث أنفسهم، وذلك مثل كتاب الدرر الكامنة الذي وضعه مؤلفه الحافظ ابن حجر لأعيان المائة الثامنة، وذكر أنه جمع فيه تراجم من كان في تلك المائة ابتداء من سنة إحدى وسبعمائة إلى آخر سنة ثماني مائة من الأعيان والعلماء والملوك والأمراء والكتاب والوزراء والأدباء والشعراء، وأنه عني برواة الحديث النبوي، فذكر من أطلع على حاله، وأشار إلى بعض مروياته، ومثل كتاب الضوء اللامع للحافظ السخاوي المتوفى سنة ٩٠٦هـ وألفه لأعيان القرن التاسع، وقال في مقدمته: إنه جمع فيه من علمه من أهل هذا القرن من سائر العلماء والقضاة والصلحاء والرواة والأدباء والشعراء، والخلفاء والملوك والأمراء، والمباشرين والوزراء، مصريًّا كان أو شاميًّا، أو حجازيًّا أو يمنيًّا، أو روميًّا أو هنديًّا، وسنتناوله بالدراسة في هذا الفصل إن شاء الله، ومثل كتاب وفيات الأعيان في أبناء الزمان للقاضي شمس الدين أبي العباس أحمد بن محمد المعروف بابن خلكان المتوفى سنة ٦٨١هـ والذي قال في مقدمته: إنه لم يذكر فيه أحدًا من الصحابة والتابعين إلا جماعة يسيرة اكتفاء بالمصنفات الكثيرة، وإنه لم يقتصر على طائفة مخصوصة مثل العلماء والملوك، بل ذكر من له شهرة بين الناس ويقع السؤال عنه مع الإيجاز وإثبات الوفاة والمولد إلا قدر عليه، وفيه من الألفاظ ما لا يؤمن تصحيفه، وقد أشرنا إلى أسماء هذه الكتب عند عرضنا لما ألف في الرجال. وهذه دراسة موجزة لبعض الكتب التي آثرنا دراستها هنا لاتصالها بما نحن بصدده من هذا البحث زمانًا ومكانًا.

стр. 440

الإصابة في تمييز الصحابة: للحافظ ابن حجر المتوفى سنة ٨٥٢هـ: ومؤلف هذا الكتب هو الإمام شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني المصري، المتوفى سنة ٨٥٢هـ والذي سبقت ترجمته عند دراسة كتابه بلوغ المرام من بين كتب الأحكام. وأما طريقته ومنهجه والباعث على تأليفه فإننا ندع المؤلف يتحدث عن ذلك في خطبة كتابه بما ملخصه. إن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله ﷺ ممن خلف بعدهم، وإن أول من عرفه صنف في ذلك أبو عبد الله البخاري الذي أفرد في ذلك تصنيفًا، فنقل منه أبو القاسم البغوي وغيره، وجمع أسماء الصحابة مضمومة إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه ومن قرانائه، وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي بكر بن أبي داود وعبدان، ومن قبلهم بقليل كمطين، ثم كأبي علي بن السكن وغيره، ثم كأبي عبد الله بن منده وأبي نعيم، ثم كأبي عمرو بن عبد البر الذي سمى كتابه الاستيعاب مع أنه لم يستوعب، فذيل عليه أبو بكر فتحون ذيلًا حافلًا ... إلى أن قال: وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي لم يسبق ذكرها، فجمعت كتابًا كبيرًا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا جميعًا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي، من أنه ﷺ توفي ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان، ثم أيد كلام أبي زرعة بما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك: والناس كثير لا يحصيهم ديوان، وبما ثبت عن الثوري: أن من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفًا مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وكان ذلك بعد وفاة النبي ﷺ باثني عشر عامًا، بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الفتوح وغيرها، وفي خلافة عمر في الفتوح، وفي الطاعون وغيرها من لا يحصى كثرة. ثم بين أنه استخار الله تعالى في ذلك، ورتبه على أربعة أقسام: القسم الأول: من وردت صحبته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريق صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان.

стр. 441

القسم الثاني: فيمن ذكر في الصحابة من الأطفال الذين ولدوا في عهد النبي ﷺ لبعض الصحابة من النساء والرجال، ممن مات ﷺ وهم في سن دون سن التمييز، وقد ذكروا في الصحابة لغلبة الظن على أنه ﷺ رآهم، لتوافر دواعي أصحابه على إحضارهم بين يديه. القسم الثالث: فيمن ذكر في الكتب المؤلفة للصحابة من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، ولم يرد في خبر قط أنهم اجتمعوا بالنبي ﷺ ولا رأوه. ثم قال: وهؤلاء ليسوا أصحابه باتفاق أهل العلم بالحديث، وإن كان بعض المؤلفين قد ذكر بعض هؤلاء في كتب معرفة الصحابة، فقد أفصحوا بأنهم لم يذكروهم إلا لمقاربتهم تلك الطبقة لا أنهم من أهلها، ومن هؤلاء النجاشي. القسم الرابع: فيمن ذكر في الكتب المذكورة على سبيل الوهم والغلط، وبيان ذلك بيانًا ظاهرًا يعول عليه على طريقة أهل الحديث. ثم ذكر أنه يورد فصولًا يتقدم بها أمام ذكر أسماء الصحابة، وأورد في الفصل الأول منها تعريف الصحابي، وما فيه من خلاف بين العلماء، وفي الثاني الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابيًّا، وفي الثالث بيان حال الصحابة من العدالة، ثم ابتدأ بذكر أسماء الرجال من الصحابة مرتبين على الحروف الهجائية، فبدأ يحرف الألف، وذكر فيه الأقسام الأربعة مرتبة بحسب الحرف الثاني في كل كلمة، فبدأ بالهمزة التي بعدها ألف، ثم بالهمزة التي بعدها باء موحدة ... وهكذا. وقد انتهى من أسماء الرجال بنهاية الجزء الثالث من أجزاء الكتاب الثلاثة التي يقع الجزء الأول منها في تسع وثمانين وخمسمائة صفحة من القطع الكبير أولها اسم آبي اللحم وآخرها زيد بن وهب الجهني، ويقع الجزء الثاني منها في أربع وأربعين وخمسمائة صفحة تبتدئ باسم سابط بن أبي حميضة وتنتهي باسم عمرو بن طلق بن زيد، ويقع الجزء الثالث في ست وثمانين وستمائة صفحة تبتدئ باسم عمرو بن العاص، وتنتهي باسم يونس الأنصاري الظفري، وأما الرابع من أجزاء الكتاب فإن بعضه خاص بكنى الرجال تبتدئ من الصفحة الثانية منه وتنتهي بالصفحة الثالثة والعشرين ومائتين، وأول هذه الكنى أبو أمية الفزاري وآخرها أبو يزيد بن أبي مريم، والبعض الآخر خاص بالنساء أسماء وكنى، يبدأ بذكر أسمائهن من صفحة أربع وعشرين ومائتين وينتهي بصفحة تسع وعشرين وأربعمائة، وأول هذه الأسماء آسية بنت الحارث -أخت النبي ﷺ من الرضاعة-

стр. 442

وآخرها يسيرة أم ياسر الأنصارية، وأما كناهن فتبتدئ من صفحة تسع وعشرين وأربعمائة إلى نهاية الكتاب صفحة ست وخمسمائة، وأولى هذه الكنى أم أبان، وآخرها أم يحيى. وهذه هي أقسام الكتاب: وعدد أجزائه وصفحات كل جزء، وبيان إجمالي لما ورد فيه. وأما طريقة العرض بسطًا واختصارًا فيبدو أنها ترجع في الجملة إلى مكانة الصحابي أو الصحابية، ودرجته في الأقسام الأربعة، ومقدار ما عرف المؤلف عنه، أو رأى الحاجة ماسة إلى بيانه في مقام ما ينشده الدارس لهذا الفن. فنراه حين تناول ترجمة أبي بكر الصديق ﵁ -أورده في القسم الأول في اسم عبد الله، وقال: إنه عبد الله بن عثمان بن عامر. حتى انتهى إلى نسبته القرشي التيمي، ووصفه بأنه خليفة رسول الله، وذكر اسم أمه وعام ولادته، وصحبته للرسول الله ﷺ ، وبعض مواقفه معه: كموقف الهجرة وأطال فيه، وذكر ما لقب به في الإسلام، وموقفه من زواج النبي ﷺ بخديجة، وبعض مزاياه في الجاهلية، ثم تناول ما كان من إجارة ابن الدغنة له، ثم رد جواره عليه ثم أشار إلى ما أطنب به أبو القاسم بن عساكر في ترجمته لأبي بكر حتى بلغت عنده مجلدًا، ثم أورد عدد سني خلافته، وسنة وفاته، وتناول ذلك في ثلاث صفحات من الجزء الثاني١ من الكتاب. وحين تكلم عن علي بن أبي طالب ﵁ نراه قد تناوله أيضًا في قريب من هذا القدر من الصفحات، فذكر نسبه، وأنه أول الناس إسلامًا في قول كثير من أهل العلم، وأنه شهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، وأن النبي ﷺ حين آخى بين أصحابه قال له: أنت أخي، وأن مناقبه كثيرة حتى قال أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعلي، وقال: إن النسائي تتبع ما خص منه من دون الصحابة، فجمع منه أشياء بأسانيد أكثرها جياد، ثم أورد ما اشتهر به من الفروسية والشجاعة والإقدام، وذكر ما مدح به من الشعر في ذلك، ثم تناول كثيرًا من مواقفه وخصائصه التي منها اختصاصه يدفع الراية إليه في خيبر بعد أن قال ﷺ : "لأدفعن الراية غدًا إلى رجل يحب الله ورسوله". وفي نهاية الترجمة ذكر مدة خلافته، وبعض وقائعه مع عائشة ومعاوية ﵃ أجمعين٢. وفي ترجمته لسارية بن زنيم أورد ما يشعر بأن له صحبة، ومن ذكر أن له صحبة من المؤرخين، وما أنشده سارية من شعر يعتذر به إلى النبي ﷺ ، وكان قد بلغه أنه هجاه

стр. 443

-قبل إسلامه- فتوعده، فاعتذر إليه بأبيات عد منها عشرة، وأن عمر ولاه ناحية فارس وأنه هو الذي قال له يا سارية الجبل، وذكر القصة في ذلك نقلًا عن الواقدي وعن البيهقي في الدلائل، بما استوعب صفحة واحدة، ولم يزد على ذلك١. وفي ترجمته للسائب بن عمير القاري قال: إن له ذكرًا في حديث أخرجه ابن منده، وذكر الحديث، ثم قال: إنه أخرجه الفاكهي من طريق أخرى، وترجم له في أربعة أسطر لم يزد عليها شيئًا٢. وبعد: فقد رأينا في عرض هذه التراجم أنه أطال بعض الشيء في عرض ترجمة الصديق وابن أبي طالب، وأنه توسط في عرض ترجمة سارية، وأوجز في عرض ترجمة السائب بن عمير، وذلك راجع إلى ما سبق أن أوردناه من منزلة الصحابي المترجم له، ومقدار ما عرفه المؤلف عنه، وما يلزم عرضه من كل ذلك. ولا يخفى ما للإمام ابن حجر من مكانة علمية وسعة أفق، ودراية حديثية تجعلنا نطمئن إلى حسن عرضه، والثقة بما يورده في كتابه، وما يقدمه إلى الدارسين من معارف.

стр. 444

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع: للحافظ شمس الدين محمد بن الرحمن السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢هـ: وهذا الكتاب من تلك التي أشرنا إليها في التمهيد لهذا الفصل، والتي تعنى بالتأريخ لمن اشتهروا بفن أو علم، أو قيادة أو سياسة، أو صلاح وتقوى، أو غير ذلك مما يظهر أثره ويشتهر به صحابه، وهي لذلك ليست خاصة بنوع من هذه الأنواع، فإذا أوردنا أحدها في هذا الفصل فلأنه ترجم من بين ما احتواه لمن يهمنا أمرهم ويعنينا ذكرهم، وهم رجال الحديث: علماؤه ورواته والمؤلفون فيه. فإنه إذا كان المؤلف لكتب التاريخ هذه من المحدثين فإنه ولا شك لا بد أن يعنى بشيوخه، ومن زاملوهم في طلب العلم، وعاصروهم أو أخذوا عنهم، فيوفي الترجمة بما يشمل المهم لطالب هذا العلم والدارس فيه. وإذا كان الكتاب لمؤلف من المحدثين الناقدين الذين يعنون بالجرح والتعديل، ويبدون اهتمامًا خاصًّا بالرواة وأحوالهم، من أمثال شيخ الإسلام ابن حجر، والحافظين السخاوي والسيوطي فإن ما يترجمون به لهؤلاء الرواة من أهم ما يعنينا في البحث في الرجال وأحوالهم، ومن نقلوا عنهم وتتلمذ عليهم، وما صنفوه من مدونات لها أثرها في دراسة علم الحديث بفروعه المختلفة، وفنونه المتعددة، ومن هنا كان اختيارنا لهذا الكتاب. فإن مؤلفه الحافظ شمس الدين السخاوي من فحول هذا الشأن والمبرزين فيه، نوه به ابن العماد في الشذرات فقال في ترجمته له: وانتهى إليه علم الجرح والتعديل حتى قيل: لم يكن بعد الذهبي أحد سلك مسلكه، ونقل عن ابن حجر قوله عنه: إنه أمثل جماعتي، كما نقل أنه اجتمع له من الروايات بالسماع والقراءة ما يفوق الوصف، وذكر من بين مؤلفاته هذا الكتاب. وقد أبرز المؤلف عنايته بترجمة رجال الحديث، وبيان ضعفائهم وثقاتهم وما دونوه من مصنفات، بما أورده من بيان منهجه في مقدمة الكتاب بما ملخصه: إن علماء هذا القرن ومن بعدهم يشاركون في مسمى العلم وحفظه ونسخه، وإنهم فضلاء متفاوتون في الفهم والديانة، وإن الشرع قد ورد بإنزال كل منزلته، وبيان المزلزلين من الأثبات، والضعفاء من العدول الثقات، وأهل السنة من فاسدي العقيدة، ليكون المرء على بصيرة فيما يصل إليه منهم، وعلى بينة فيما بين يديه من مصنفاتهم، وأن ذلك من أوكد المهمات لما فيه من المصالح العامة المتعلقة بأمور الدين. والكتاب يقع في اثني عشر جزءًا، مجموع صفحاتها أربع وأربعون وتسعمائة وثلاثة آلاف، بما في ذلك الفهارس.

стр. 445

ولندع الحافظ السخاوي يحدثنا عن محتوى الكتاب، ويبين لنا منهجه وطريقته ومراجعه التي استمد منها مادته، واصطلاحه عند إطلاق بعد الألفاظ، فإن ذلك مما يبرز معالم الصورة، وينير الطريق أمام الدارس الباحث عن تراجم الأعلام. قال المؤلف في مقدمة كتابه١: هذا كتاب من أهم ما به يعتني، جمعت فيه من علمته من أهل هذا القرن الذي أوله سنة إحدى وثمانمائة من سائر العلماء والقضاة والصلحاء، والرواة والأدباء والشعراء، أو الخلفاء والملوك والأمراء، والمباشرين والورزاء، مصريًّا كان أو شاميًّا، حجازيًّا أو يمنيًّا، روميًّا أو هنديًّا، مشرقيًّا أو مغربيًّا، بل وذكرت فيه بعض المذكورين بفضل ونحوه من أهل الذمة اكتفاء في أكثرهم بمن أضفتهم إليه في عزوه؛ لأنه اجتمع لي منه الجم الغفير، وارتفع على اللبس في جمهورهم إلا اليسير، مستوفيًا من كان منهم في معجم شيخنا وإنبائه، وتاريخي العيني والمقريزي، سيما في عقوده التي رتبها النجم بن فهد، وإن لم ينهضا لاسيتفائه، إلى غيرها من التواريخ، كالذيل لحلب لابن خطيب الناصرية، ولمكة للنجم بن فهد مع أصله للقاسمي، والطبقات والوفيات المدونة والتراجم لشيوخ ابن فهد التقي وولده وغيرها من المعاجم، وما علقته من مجامع مفيدنا الزين رضوان، أو رأيته في استدعاءات ابن شيخنا ونحوه من الأعيان، وسائر من ضبطته ممن أخذ عن شيخنا، أو عني أو أخذت عنه ولم يكن له كبير اعتنا، وربما أثبت من لا يذكر لبعض الأغراض التي لا يحسن معها الاعتراض، وألحقت في أثنائه كثيرًا من الموجودين رجاء انتفاع من لعله يسأل عنهم من المستفيدين، مع غلبة الظن الغني عن التوجيه، ببقاء من شاء الله منهم إلى القرن الذي يليه، مرتبًا له لتسهيل الكشف على حروف المعجم الترتيب المعهود في الأسماء والآباء والأنساب والجدود، مبتدئًا من الرجال بالأسماء ثم بالكنى ثم بالأنساب والألقاب، وكذا المبهمات بعد الأبناء، مراعيا في الترتيب لذلك كله حروف الكلمة المقصودة، بحيث أبدأ في الألف مثلًا بالهمزة الممدودة، ثم بالهمزة التي بعدها موحدة وألف، ثم بالتي بعدها راء على ما ألف، مردفًا ذلك بالنساء كذلك وكل ما أطلقت فيه شيخنا فمرادي به ابن حجر أستاذنا، وكنت أردت إيراد شيء مما لعله يكون عندي من حديث من شاء الله من المترجمين، فخشيت التطويل "لا" سيما إن حصل إيضاحه بالتبيين، ولذا اقتصرت على الرضي والزكي والسراج العضد والمحيى ممن يلقب رضي الدين أو زكي الدين أو سراج الدين أو محيي الدين ممن المصنف عليه محتوى، وأعرضت لذلك عن الإفصاح بالمعطوف عليه للعلم به، فأقتصر على قولي: مات سنة ثلاث مثلًا دون وثمانمائة، وثوقا بأنه ليس يشتبه. ولم آل في التحري جهدًا، ولا عدلت عن الاعتدال فيما أرجو قصدًا وسميته "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" وهو مع كتاب شيخنا وما استدركته عليه في القرن الثامن من تفويت أحد من أعيان القرنين فيما أرجو "نفعه" نفعني الله به والمسلمين.

стр. 446

هذا بعض ما قدم به المؤلف كتابه، ونرى من خلال مقدمته ومن دلالة الاسم الذي وضعه عنوانًا له أنه غير مختص بالتأريخ لرجال الحديث من الرواة والحفاظ والمؤلفين -وإن كان قد ذكر الكثير منهم وترجم لهم- ولكنه يؤرخ لكل من علمه في القرن التاسع من سائر العلماء والقضاة والصلحاء والرواة والأدباء والشعراء وغيرهم، في كل قطر ومصر، في الشرق وفي الغرب، بل إنه ذكر فيه من عرف بالفضل ونحوه من أهل الذمة، فلم يخص به نوعًا من الرجال دون نوع، ولا أفرد به قطرًا دون قطر، وإنما سار فيه على نهج من سبقه ممن كتب التاريخ العام للرجال، مرتبًا مادته على الحروف، تسهيلًا للكشف منه. غير أننا في دراستنا لهذا الكتاب، واستعراضنا لبعض ما ورد فيه من تراجم، لمسنا عنايته الفائقة برجال الحديث ومن كانت له صلة منهم بفنونه المختلفة وأنواعه المتعددة، ورأيناه يبرز فيمن ترجم له منهم أهم النواحي المقصودة للدارس المتخصص في الحديث وعلومه، ويستوعب ما يعلمه من خصائصه بما لا يتوفر عند كثير من المؤلفين من غير رجال الحديث. إنه يذكر اسم العَلَم، واسم أبيه وجده الأول، ومن عرفه من أجداده الآخرين، ويذكر لقبه وكنيته ومذهبه، والاسم الذي اشتهر به، ومحل ولادته وتاريخها، ويذكر دار إقامته، ويتتبعه في طفولته وصباه ونشأته، ويذكر شيوخه الذين تفتحت عليهم عيناه، ثم من تتلمذ عليه وأخذ عنه، ثم يذكر ما حفظه من متون العلم إبان صغره، وينوه ببحوثه وقراءته، ويورد شيوخه في هذه القراءات وتلك البحوث، والأماكن التي درس بها كل نوع من العلوم، وعلى من تلقاها من الشيوخ، ومن كان منهم أكثر ملازمة له من غيره، ويحدد الأبواب أو الأجزاء التي قرأها عليه، ومدى استفادته من ذلك، ثم يبين اتجاهه إلى الحديث وحبه له، ويؤرخ لبدء اشتغاله به، وتفرغه للبحث فيه، ومن كان من الشيوخ أستاذًا له في علوم الحديث، وما قرأه عليه من كتب، وما حمله عنه من أمالي، ثم يذكر رحلاته إلى البلاد الإسلامية طلبا للعلم، وما أفاده في هذه الرحلات من معارف، ومن لقيه فيها من الشيوخ، وما تلقاه من كل منهم من أنواع العلم، ويتصدى لبيان فضل هؤلاء الشيوخ، والعلوم التي برزوا فيها، ومن أذن له منهم في نقل الحديث وتدوينه، ثم يبين جهوده في نقل السنة رواية أو تدوينًا، ومن شهد له بالعلم من كبار الشيوخ، ويذكر تلاميذه ومدى انتفاعهم به، ويورد ما صنفه في العلوم المختلفة عامة، وما ألفه في الحديث وعلومه بوجه خاص، ويبين عددها وينوه بما يستحق التنويه به منها، ثم يؤخر وفاته ومكانها والقبور التي دفن فيها إلى غير ذلك مما يهتم به الدارسون للسنة والمتخصصون فيها.

стр. 447

إنه يعني بالعلم من المحدثين أكثر مما يعني بغيره، ويذكر من هذه العناصر التي بينتها ما تتوفر له الإحاطة بمعرفته في دقة تامة، وأمانة بالغة، جعلت كتابه هذا من أهم كتب التراجم لرجال الحديث -إن لم يكن أهمها- في القرن التاسع الهجري، ولولا خشية الإطالة لأوردنا نماذج من تراجمه للمحدثين، وتراجم لغيرهم من الأعيان والوزراء والملوك والرؤساء، فإن إيراد هذه النماذج ومقارنة بعضها ببعض يستدعي أن نفرد له صفحات كثيرة يضيق عنها المقام، وحسبنا ما ذكرناه في التعريف بهذا الكتاب الجليل. رحم الله الإمام السخاوي، وبارك جهوده في خدمة السنة والتعريف برجالها الأفاضل، وعلمائها المبرزين.

стр. 448

طبقات الحفاظ: للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١هـ: وهذا كتاب من كتب التاريخ الخاص برجال الحديث، وهو -كما يبدو من اسمه- مختص بالحفاظ منهم، ألفه الإمام السيوطي على ترتيب الطبقات، وأورد فيه أربعًا وعشرين طبقة، أولها: طبقة الصحابة رضوان الله عليهم، وفيها ثلاثة وعشرون صحابيًّا وبدأها بأبي بكر الصديق، ولم يترجم لواحد منهم، وثانيها: طبقة كبار التابعين، وأورد فيها أربعين تابعيًّا كبيرًا وترجم لهم، وثالثهما: الطبقة الوسطى من التابعين، وفيها ثلاثون منهم وترجم لهم، ورابعها: طبقة صغار التابعين وذكر منهم خمسة وخمسين وترجم لهم أيضًا، ثم سار في عد الطبقات واحدة تلو الأخرى مترجمًا لرجالها حتى انتهى من الطبقة الرابعة والعشرين التي ختمها بالحافظ ابن حجر المتوفى سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. ولم يحدثنا السيوطي في مقدمة كتابه عنه أكثر مما جاء بهذه المقدمة -بعد حمد الله وذكرالشهادتين والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ حيث قال: أما بعد: فهذا كتاب "طبقات الحافظ" ومعدلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتجريح، والتضعيف والتصحيح لخصتها من "طبقات" إمام الحفاظ أبي عبد الله الذهبي، وذيلت عليه من جاء بعده. والله أسأل الإعانة، وبه العصمة والاستعانة. بهذه الكلمات القصار قدم لنا السيوطي كتابه: طبقات الحفاظ، لم يبين فيها منهجه وطريقته ولم يزد على أن كتابه هذا تلخيص لكتاب الذهبي، وتذييل عليه بذكر من جاء بعد الذهبي من الحفاظ إلى ابن حجر العسقلاني كما رأينا في الكتاب. فإذا رجعنا إلى كتاب الذهبي المسمى "تذكرة الحفاظ" وجدناه يقدم كتابه التذكرة أيضًا بكلمات قصار تقرب منها كلمات السيوطي في الألفاظ، وتشبهًا في المعاني، فهو يقول بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسوله ﷺ . هذه تذكرة بأسماء معدلي حملة العلم النبوي، ومن يرجع إلى اجتهادهم في التوثيق والتضعيف، والتصحيح والتزييف، وبالله أعتصم، وعليه أعتمد، وإليه أنيب. غير أنه بمقارنة الكتابين فيما احتويا من مادة، وفي تقسيم هذه المادة وتنويعها لاحظنا على كتاب: "طبقات الحفاظ" ما نورد أهمه فيما يأتي: ١- إن السيوطي في إيراده للطبقة الأولى في الكتاب قد نبع أصله للذهبي في عددها وأعيانها وترتيب أعلامها إلا في وضع سعد بن أبي وقاص، فقد جعله في ترتيب الأسماء خامسها بعد

стр. 449

أن كان ترتيبه في التذكرة تاسعها، ولكنه خالف أصله بذكر أسماء الصحابة مجردين دون ترجمة أصلًا، بل إنه لم يكلف نفسه عناء تجاوز اسم الشهرة للصحابي إلى ما هو قريب منه يذكر الجد والنسبة، أما الأصل فقد ذكر اسم كل صحابي في هذه الطبقة، كما ذكر اسم أبيه وجده ونسبته، ثم وصفه وأورد شهادات النبي ﷺ وبعض الصحابة له، وبعض ما رواه من حديث، وصورة من أخلاقه، وأرخ وفاته، وذكر عمره عند الوفاة، ثم أردف أسماء هذه الطبقة الأولى بطائفة من رجال الصحابة عنون لها بقوله: ومن نبلاء الصحابة الذين حديثهم في الصحاح، وأورد أسماء تسعة وستين صحابيا، ثم ذكر عنوانًا آخر قال فيه: ومن النساء، ذكر تحته تسع عشرة صحابية من بينهن أربعة من أمهات المؤمنين. رضوان الله عليهن كما أن من بينهن السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله ﷺ . وقد أغفل السيوطي كل هذا، كما أغفل تلخيص الترجمة لكل واحد من هؤلاء الذين ذكرهم، واكتفى بسرد أسماء الشهرة فقط لأعلام الصحابة الثلاث والعشرين، وكأنما لم يكن تلخيصه لهذه الطبقة اختصارًا كما هو المعهود في المختصرات، وإنما كان تلخيصه لها اختزالًا، بل حذفًا لما ورد فيها من مادة علمية جديرة بالتنويه. ٢- وفي الطبقة الثانية أورد -تبعًا للأصل- أسماء من ذكروا فيها على ترتيبه، غير أنه أغفل منها كعب الأحبار، وهو العلم الثالث والثلاثون، والربيع بن خيثم وهو العلم الحادي والأربعون، وترجم لكل من أعلامها بما يقتصر على ذكر الاسم والأب والجد والنسبة إلى القبيلة وإلى الموطن، وشهادات الحفاظ له -إن وجدت- وزمن مولده ووفاته. ٣- وفي الطبقة الثالثة لخص الأصل فيما ورد فيه من أعلام ذكرها على ترتيب أصله إلا في اليسير في ختام هذه الطبقة، حيث قدم ذكر عبد الله بن بريدة بن الحصيب عن موضعه في ترتيب الأصل، وأورده قبل وهب بن منبه وعبد الله بن أبي مليكة، وهو في الأصل مذكور بعدهما. ٤- وفي الطبقة الرابعة أغفل ذكر أعلام ثمانية وردت في الأصل وهي ما يأتي: سعيد بن أبي سعيد، والعلاء بن عبد الرحمن، وسعد بن إبراهيم الزهري، ويزيد بن الهاد، وعوف الأعرابي، وسهيل بن أبي صالح، وأشعث الحمراني، وعبد الملك بن أبي سليمان العزرمي الكوفي. وأضاف أعلامًا خمسة لم ترد في الأصل وهي: حماد بن أبي سليمان، وعطاء بن السائب بن مالك الثقفي، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، ويزيد بن أبي زياد الهاشمي، وعبد الله بن أبي سليمان الأموي. وخالف ترتيب أعلام الأصل في مواضع. ٥- وفي الطبقة الخامسة أغفل من الأصل هذه الأعلام السبعة: حبيب بن الشهيد الأزدي، يحيى بن سعد الحمصي، حنظلة بن أبي سفيان، روح بن القاسم الحافظ، هشام بن سعد، جبيرة بن أسماء، جعفر بن سليمان. وخالف ترتيب الأصل في مواضع أيضًا.

стр. 450

٦- وفي الطبقة السادسة أغفل ذكر حميد بن عبد الرحمن بن حميد الحافظ الكوفي، وأضاف إلى الأصل جعفر بن سليمان الضبعي. ولم يلتزم ترتيب الأصل في بعض الأعلام. ثم سار في بقية الكتاب على هذا النسق يترك أعلامًا من الأصل، ويضيف أخرى إليه، مما جعل مخرج الكتاب يقول في مقدمته١: على أنني بعد أن قارنت ما في طبقات الحفاظ للسيوطي بما في طبقات الحفاظ٢ للذهبي رأيت أن السيوطي لم يتقيد تمامًا بما ذكره الذهبي في طبقاته، فقد وجدت عند السيوطي من الآراء والنقول ما ليس مذكورًا عند الذهبي، وهذا الأمر يدل على أن السيوطي كان يختار ويؤلف، ولا يلخص فقط، ومن هنا يمكن أن نستنتج أنه لا غنى للباحثين عن كل من الكتابين، وأن لكل منهما سماته ومزاياه. وثمة مظهر آخر في طبقات السيوطي، هو أنه ذيل فيها على طبقات الذهبي بالحفاظ الذي تلوا عصر الذهبي إلى طبقة الحافظ ابن حجر. وفي الكتاب اثنان وتسعون ومائة وألف علم من أعلام الحافظ، حشدهم السيوطي في هذا المؤلف، ورتبهم على طبقات أجيالهم، وترجم لهم بما سنح له من أحواله فيما عدا الطبقة الأولى من الصحابة. ويقع الكتاب في ثمان وأربعين وخمسمائة صفحة تستوعب مادته، وسبعين ومائة صفحة تستوعب فهارسه ومراجع تحقيقه، كل ذلك في مجلد واحد مطبوع في القاهرة سنة ١٣٩٣هـ.

стр. 451

إسعاف المبطأ برجال الموطأ: للحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١هـ: ومؤلف هذا الكتاب أيضًا هو الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة. وكتابه إسعاف المبطأ برجال الموطأ كتاب قيم موجز، تناول فيه الرواة الذين وردت أسماؤهم في الموطأ من شيوخ الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه إلى نهاية السند. وهذا الإيجاز في كتب السيوطي فن غالب عليه في تأليفها، يتمثل فيه مقالة العربي: "يضع الهناء مواضع النقب" فهو حكيم يضع كل كلمة في موضعها بميزان، ولا يكتبها إلا إذا دلت على معنى لا يستفاد بغير ذكرها، ويترك ما لا يحتاج إليه، في غير ترادف -عند الذكر- في مفرد أو جملة. قدم السيوطي لكتابه بمقدمة نوه فيها بالإمام مالك رضي الله تعالى عنه، وأنه لا يأخذ إلا عمن يصلحون للأخذ عنهم، لا من زاوية العدالة فقط، بل لا بد أن يتحقق مع العدالة معنى الضبط واليقظة، حتى إن مالكًا سئل عن ثلاثة من الرجال فأطرق ثم رفع رأسه وقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله -وكان كثيرا ما يقولها- ثم قال للسائل أدركت هذه المسجد وفيه سبعون شيخًا ممن أدرك أصحاب النبي ﷺ وروى عن التابعين، ولم نحمل العلم إلا عن أهله١. ثم ذكر صورًا كثيرة تدل على هذا المعنى في مالك ﵁، وكان في آخر ما نقله عنه أن وهبًا سمع مالكًا يقول: لقد رأيت بالمدينة أقوامًا أو استسقي بهم القطر لسقوا، وقد سمعوا من الحديث والعلم شيئًا كثيرًا، وما أخذت عن واحد منهم، وذلك أنهم كانوا قد ألزموا أنفسهم خوف الله والزهد، وهذا الشأن -يعني الحديث والفتيا- يحتاج إلى رجل معه تقى وورع وصيانة وإتقان وعلم وفهم، ويعلم ما يخرج من رأسه وما يصل إليها غدًا في القيامة، فأما زهد بلا إتقان ولا معرفة فلا ينتفع به، وليس هو بحجة، ولا يحمل عنهم٢ لعلم، وقال معن بن عيسى: سمعت مالكًا يقول: كما من أخ لي بالمدينة أرجو دعوته ولا أجيز شهادته. وتخير السيوطي لهذه المقدمة بما فيها من بيان منهجه على جهة الإطناب، والتي قد تكون طويلة بالنسبة لحجم الكتاب نفسه ربما يكون قد استغنى بها عن شيء كثير جدًّا مما يورده في أوصاف الرجال الذين أرخ لهم في كتابه، فإن فيها تزكية عامة لشيوخ مالك رضوان الله عليه.

стр. 452

والظواهر المائلة في هذا الكتاب تتجلى فيما يأتي: ١- رتبه على حروف المعجم، والتزم الحرف الأول من اسم الراوي ثم الذي يليه، وهكذا، ولا يعنيه الترتيب الزمني، حيث التزم الترتيب على أوائل حروف الهجاء، فإذا انتهى حرف الهمزة بدأ بما يليه وهو الباء من غير تقيد بزمن، وهذا يستلزم أن يجيء اسم الصحابي مثلًا بعد تابعي ثم يجيء بعده تابعي آخر لأنه التزم الحرف دون الزمان، ولهذا نرى أن أسامة بن زيد وهو صحابي وقع اسمه -على مقتضى هذا الترتيب- بعد اسم إبراهيم بن عقبة التابعي؛ لأن الهمزة والسين بعد الهمزة والياء، ثم جاء بعد أسامة بن يزيد إسحاق بن عبد الله المدني التابعي١؛ لأن الهمزة مع السين والحاء بعد الهمزة مع السين والألف وكذلك وقع اسم أيوب بن أبي تميمة السختياني التابعي بعد أنس من الصحابة٢. ٢- يقتصر من تاريخ الرجل على الهدف المنشود للمحدث من دراسة الرجال، فيذكر شيوخه وتلاميذه، وما حكم به عليه أئمة الجرح والتعديل، كابن سعد وابن معين وأحمد ويحيى والنسائي وابن حبان وأبي زرعة وابن حاتم. ٣- إذا تناول أحدًا من الصحابة بالتأريخ ذكر أهم نواحيه التي تبرز مكانته، فهو يقول في أسامة: إن النبي ﷺ أمره على جيش فيهم أبو بكر وعمر ثم قال ﷺ : "وايم الله إن كان لحليقًا بالإمارة". ثم ذكر فيه أن والده وجده وابنه من الصحابة، فهم أربعة متوالدون صحابة٣ وكقوله في أنس: إنه خدم النبي ﷺ عشر سنين، وأنه كان يطيل القيام في الصلاة حتى تقطر قدماه دمًا. ويبدو أن وجهة نظره في ذلك أن الصحابي ليس من شأنه أن يتناول من زاوية الجرح والتعديل ولا الشيوخ، فإذا حكم عليه بالتاريخ الموجز الذي التزمه فقد أبرز أهم النواحي فيه. ٤- يذكر الخلاف بين علماء التجريح في الحكم على الراوي، فهو مثلًا يقول في داود بن الحصين الأموي:٤ وثقه ابن معين وضعفه أبو حاتم وقال: لولا أن مالكًا روى عنه لترك حديثه، وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وقال ابن حبان: من أهل الحفظ والإتقان. وقد يبدو كأن في هذه الأحكام إطنابًا لا يتناسب مع وجازة الكتاب، ولكن إذا لوحظ أنه يخرج المؤلف من ورطة الكتمان، ويحقق له صفة الأمانة والدقة ذهبت تلك الشبهة.

стр. 453

٥- ومن مظاهر دقته في التحري -مما قد يتوهم أنه إطناب أيضًا- أن ينقل عبارات في الحكم على الراوي كأنها مترادفة دون تصرف فيها، ومن ذلك ما جاء في حكمه على ذكوان السمان المدني١ أنه كان ثقة من أجل الناس وأوثقهم، وقال ابن المديني: ثقة ثبت، وقال ابن سعد: كثير الحديث، وأنه أيضًا يذكر ما عرفه من زمن السنة التي توفي الراوي فيها، كقوله في رافع ابن إسحاق الأنصاري٢: إنه مات في أول سنة أربع وتسعين، كما أنه أيضًا يذكر مكان الوفاة كقوله في ذكوان السمان السابق٣: إنه مات بالمدينة سنة إحدى ومائة، وقوله في ربيعة بن عبد الرحمن٤: إنه مات بالأنبار سنة ست وثلاثين ومائة. ٦- من لطائفه في هذا الكتاب أنه يذكر شيوخ الصحابي، فيورد فيهم النبي ﷺ ومن كان شيخًا للصحابي من الصحابة، ومن ذلك قوله في أسامة٥: إنه روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وبلال وأم سلمة، وقال في أنس٦: إنه روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان في آخرين، وربما ترك في بعض الصحابة ذكر الشيوخ والتلاميذ كما فعل في بلال، وعذره ما ذكرنا من أن الصحابي لا يحتاج في ناحيته الحديثية إلى ذلك. هذه أهم النواحي التي سنحت لنا في دراسة هذه الكتاب النفيس القيم، وكان يحق إسعافًا للطالبين وهو وإن كان قد سماه إسعاف المبطأ فإنما هو استجابة لداعي السجع الذي التزمه هو ومعاصروه من المؤلفين.

стр. 454

خاتمة: أما بعد: فهذا ما استطعت التقدم به في هذا البحث الذي رجوت أن يكون تجديدًا في دراسة السنة من ناحية الموضوع -وهو مدرسة الحديث في مصر في أهم فترات أزدهار دراسته فيها- ومن ناحية المنهج التفصيلي الذي عولت عليه في عرضي له، وإبرازه للقارئ الكريم إما في صميم الموضوع وكنهه، وإما فيما لا بد منه لتصويره والإحاطة به، كالموضوعات التي تعرضت فيها لغير مصر من الأماكن، وتعرضت فيها لغير الزمن الذي حددته للبحث، ولغير الأعلام الذين ينتمون إلى هذا البلد، ضرورة الربط العلمي في التطوير، وبناء اللاحق على السابق، وربط المعاصر بالمعاصر بما تدعو إليه ضرورة الأخذ والإعطاء، مهما تباعدت الأماكن أو تقاربت، ومهما اختلفت الأشخاص والأجناس؛ إذ كان المهم أن يبرز الموضوع مستوفيًا جميع جوانبه، واضحًا للقارئ مهما كلف ذلك من استعانة بوسائل إيضاحه التي استدعتها ضرورة البحث فيه، وهذا ما دعاني إلى أن أتناول في دراسة الأعلام تراجم مختصرة للصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى الزمن المحدد لهذا البحث، باعتبار أنهم الأسس الأولى لهذه المدرسة الحديثية في مصر، كما دعاني هذا إلى بذل الجهد في محاولة استقصاء أهم المؤلفات الحديثية التي سبقت العصر المقصود بالبحث في كل نوع تناولته بالدراسة من أنواع علوم الحديث، إذ كانت هذه الكتب هي مواد هذا العصر التي يرجع إليها بالاقتباس أو التهذيب، أو الاختصار أو الشرح، أو النسج على منوالها في جمع المعارف الحديثية، وإن اختلفت المناهج وتعددت المسالك ولذلك أوردت بين يدي دراستي لكتب الأحكام عديدًا من أسماء الكتب التي سبقت مؤلفات علماء مصر في أحاديث هذا النوع، كما أوردت دراسات لمناهج بعض هذه الكتب، حتى يظهر للقارئ مسلك المتقدمين في التأليف، وتتضح أمامه الصورة في تطوره وتدرجه في نقل العلوم الحديثية وتدوينها، وسلكت هذا الطريق في دراسة كتب الترغيب والترهيب، وفي دراسة كتب الجوامع، وكتب الزوائد، وكتب توضيح المهمات، وغيرها مما تضمنته الفصول الثمانية في دراسة المدونات الحديثية. ولقد بذلت أقصى الجهد في تتبع موضوع البحث في مظانه من كتب الأصول الأولى المعتمدة، سواء منها ما هو في متن السنة، أو فيما يتعلق به من علوم المصطلح والتخريج والرجال وغير ذلك. وقد عزوت كل ما استقيته من هذه الأصول إلى مراجعه, وأثبته في هوامش الصفحات تقريبًا للقارئ، وتيسيرًا، له حين يريد المراجعة والتثبت من صحة النقول، وصدق عزوها إلى الأصول، سواء في ذلك ما يتعلق بالأعلام والرجال، وما يتعلق بالمدونات والكتب، وما يتعلق بالأحكام في دراسة هذه المدونات.

стр. 455

ولعل القارئ يرى أنني لم أقتصر في دراسة أي موضوع على مرجع واحد، وإنما طلبته من عدة مراجع، تحقيقًا للعلم، وزيادة في الاطمئنان والتثبت، وربما استدعاني هذا إلى بحث عدة أسفار، أستغرق فيها وقتًا طويلًا أصل فيه الليل بالنهار في محاولة التأكد من جزئية صغيرة تتصل بعلم من أعلام الحديث، أو بمدونة من المؤلفات في السنة، حتى أصل إلى مظنته، ثم أواصل البحث في هذه المظنة حتى أطمئن إلى تحقيق تلك الجزئية، وإلى سلامة عرضها على القارئ -بعد التثبت منها- وقد أمنت العثار والزلل فيما أقدمه من معلومات جهد طاقتي. ولعل القارئ قد لمس في هذا البحث عدة استطرادات هي في حقيقتها أمور كان يدعو إليها محاولة التثبت، أو توثيق الربط بين ما هو من صميم الموضوع وصلبه، وما يحتاج إليه في تدعيمه وتأكيده. والواقع أنني حين بدأت محاولتي في كتابة هذا الموضوع لم أكن أتوقع أن يصل حجم البحث فيه إلى ما وصل إليه الآن من الكبر والضخامة، ولكنه شأن العلم وما يدعو إليه من التوافر على الاحتياط، ومحاولة إبرازه كاملًا في كل جوانبه ونواحيه مهما أمكن ذلك، على أنني ما ذكرت شيئًا ثم رأيت بعد إيراده أنه كان ينبغي تركه والإعراض عنه لأنه من الزوائد أو الفضول، بل كان الأمر على العكس من ذلك، لما يتركه من الأثر في إيضاح الحقائق المطلوبة في صميم البحث. وهل كان يسعنا أن نعرض عن دراسة تراجم أعلام الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم إلى العهد الذي حددنا به موضوع هذا البحث وهم الأساتذة الذين حملوا العلوم والمعارف الحديثية إلى هؤلاء الذين جعلناهم المقصود المهم من هذه الدراسة؟ وهل كان يسعنا أن نحلل الكتب المؤلفة في هذا العهد فقط وللمصريين وحدهم دون أن نبين من رسم لهم طريق التأليف والتصنيف من الأوائل والمتقدمين في مؤلفاتهم في مختلف الموضوعات، وأن نبين كيف اتفق هؤلاء وأولئك فيما اتفقوا فيه، وكيف اختلفوا معهم فيما اختلفوا فيه، وما لتوالي العصور وتجدد الثقافات وتطورها من أثر في ذلك؟ وماذا يضير القارئ أن يصل إلى مائدة شهية حافلة بالأطايب، مما أضنيت نفسي بالتنقيب عنه في بطون الكتب المتعددة، من بيان المراجع الحديثية وإيراد أسمائها وأسماء مؤلفيها وزمان تأليفها -فيما سبق التأليف فيه من الكتاب المناظرة لمؤلفات هذا العصر المقصود- في كل ما تناولته بالدراسة من أنواع علوم الحديث، ليرجع إليها عند إرادة الاستقلال توسعًا في البحث، أو موازنة بينها وبين كتب المتأخرين، وهي لا تتسنى له في مرجع واحد أو مرجعين أو ثلاثة، ولكنها مبعثرة في عدة مراجع يعز تطلبها والعثور عليها؟

стр. 456

ولعل في عرض هذه الجهود ما يصور مدى عناية الأجيال المتلاحقة منذ عصر النبوة، بحمل رسالة الإسلام من كتاب وسنة إلى الناس في كل العهود والأقطار الإسلامية والحفاوة بها، وحياطتها بكل ما يلزم لبثها ونشرها والإفادة بها، بمختلف الأساليب والطرق والمناهج، ثم ما يصور نصيب المدرسة المصرية في الحديث وجهود أعلامها في جميع السنة وتدوينها ونشرها وتقريبها والدفاع عنها، وهو ما نراه واضحًا فيما خلفوه من ثروة دينية وعلمية حديثة، حافلة بما تحويه من دراسات لكل ما تحتاجه دراسة السنة، وتستدعيه ضرورة البحث فيها، وتفهمها على وجهها، متمثلًا في تلك المؤلفات التي لا تحصى كثرة في مختلف علوم الإسلام، وقد بينا ذلك بيانًا تفصيليًّا مسهبًا في هذه الدراسة، بل كان له أكثر نصيب منها. وقد شاء الله أن تكون تلك الموسعات الضخمة والمؤلفات المتكثرة في علوم الدين بعامة، وعلوم السنة بخاصة، مادة خصيبة لمعالجة قضايا العصر في المشاكل المتعلقة بشئون الدين والدنيا، وفي رد تيار العدوانات التي تفتح فوهاتها من كل جهات الكفر وأعداء الحق من المبشرين وأذنابهم، فكانت أسلحة لكل مدافع عن الإسلام، وقوة لكل واقف في ثغوره يدفع بها كل كيد له أو عدوان عليه. ولقد شاء الله أن يحتفظ للأزهر بنصيبه المدخر في خدمة السنة، فحفظ له هذا التراث، حتى استيقظ على تلك المجهودات رجال منه، كرمهم الله بحمل لواء السنة، وشرفهم بالعمل على تجديد العهد بها وإحياء الاتجاه إليها، فكان فيه تخصصات مختلفة لهذه العلوم تجلت في كلياته المختلفة: في كلية أصول الدين بالقاهرة، ونظيرتها في فرع جامعة الأزهر للبنات، ثم بأسيوط، ومعهد السنة وأقسام الدراسات العليا في السنة وعلومها، ولجان السنة بمجمع البحوث، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية -وعلماؤها من الأزهر- مما أبرز للعالم الإسلامي رجالًا تفاخر بهم مصر في خدمة السنة، وتجدد بجهودهم عهدها الأول الذي زخر بخيرة المحدثين ورجال السنة الأماثل. وهذا دليل على ما يريده الله لهذه الأمة من رعاية بتجديد أمر دينها، تحقيقًا لوعد رسول الله ﷺ من أن الله يبعث لهذه الأمة في كل فترة من الزمن من يجدد لها أمر دينها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ولا يفوتني -قبل أن أختم هذا البحث- أن أتقدم بتوصيات تابعة عن شعور صادق وعميق بالرغبة في مباركة الجهود حول الحفاظ على السنة، وتيسير دراستها وتقريبها بكل الوسائل الممكنة، حتى تترك آثارها الإسلامية في نفوس المسلمين، فترد إليه مجدًا كاد يتقلص بإهمال شئون هذا الدين، وسبيلنا إلى هذا ما يأتي: ١- تكوين حلقات طلابية حديثية، يشرف عليها أساتذة متخصصون في الكليات المعنية بدراسة السنة: في أصول الدين والشريعة والدراسات الإسلامية وغيرها، ويختار الأساتذة لكل من هذه

стр. 457

الحلقات أبوابًا من الكتب الأصول في الحديث بما يناسب أوقاتهم وطاقتهم في مراحلهم العلمية المختلفة، يكلفون بدراستها، وتعرف طريقة المؤلفين فيها، وتدوين بحوث تصور مناهج الدراسة في هذه الكتب، وما ينبغي الأخذ به من تلك المناهج، وما يصح الاستغناء عنه منها، على أن تعرض نتائج هذه البحوث في ندوة علمية يحضرها الأساتذة، ويناقشها من شاء مناقشة منظمة تعين على تكوين ملكة البحث، وتثير عند الطلاب غريزة المناقشة، ثم يرجع إلى تلك البحوث في تقديرهم عند الاختيار، ويوصي بنشر الجيد منها في المجلات الدينية والنشرات العلمية، حفزًا للطلاب على مواصلة البحث والإجادة فيه. ٢- إنشاء قسم الاتصال بالأمم الإسلامية ذات الخبرات المتقدمة في خدمة السنة النبوية، مثل الهند وباكستان وبعض بلاد المغرب، يكون على صلة دائمة بهذه الأمم للانتفاع بما لديها من ملكات، والتعرف على ما عندها من مؤلفات في الحديث وعلومه، سواء في ذلك المطبوع النادر والمخطوط كذلك، لتيسير طبع ما يمكن تداوله منها، والرجوع إلى علماء السنة في هذه البلاد، لتبادل الرأي في المشكلات الحديثية التي قد تطرأ في مجال التطبيق العملي في حياة الناس ولتكوين رأي عام يقاوم ما يفد من الأمم المنحرفة عن الإسلام وتوجيهاته من آراء تفسد على الناس عقائدهم وسلوكهم، وتحول دون تطبيق تعاليم الإسلام في مختلف الشئون. ٣- الدعوة إلى عقد مؤتمرين لعلماء الحديث في كل عام، أحدهما: في موسم الحج، حيث يجتمعون من شتات العالم الإسلامي لتداول الرأي فيما ينهض بالسنة، وللتعرض على ما عند كل أمة من وسائل النهوض بها، لتأخذ به بقية الأمم التي لم يقع لها الانتفاع به، والثاني: يتم تحديد موعده الزماني والمكاني في مؤتمر الحج حيث يكون تحديد زمان المؤتمر ومكانه من بين أعمال ذلك المؤتمر، ليجتمع مرة أخرى في العام نفسه في إحدى البلاد التي لها اعتناء بالسنة دراسة لها، أو جمعًا للكتب التي قد يقع عليها اختيار بعض المؤتمرين لنشرها، وليدلي المؤتمر برأيه في ذلك وفي الطريقة التي يعم الانتفاع بها من هذه الكتب، وفي عقد المؤتمر الثاني على هذا الوجه ما يمكنه من دراسة التراث الحديثي على الطبيعة في مواطن وجوده، على أن تتولى لجان المؤتمر متابعة تنفيذ توصياته على الصعيد الإسلامي، عن طريق أعضائه المشتركين فيه، والذين يقومون بدور فعال في الاتصال بالمسئولين في أممهم ممن لهم القدرة على ذلك التنفيذ. ٤- العمل على إيفاد بعثات علمية من الممتازين في دراسة السنة إلى البلاد المتقدمة في دراستها للانتفاع بمواهب البارزين في تلك البلاد، وللتعاون مع المؤتمر تحضيرًا لأعماله في شأن الكتب التي تعرض عليه في الجلسة المقبلة، وتنفيذًا لما أوصى به في جلسة ماضية. ٥- وإلى أن يتم تنفيذ ما سبق يمكن أن يبدأ منذ الآن بإخصاب المناهج الدينية في الأزهر بتضمين مناهجه مقررات خاصة من الأحاديث النبوية يلزم الطلاب بحفظها في جميع المراحل، بدءًا

стр. 458

من المرحلة الابتدائية، على أن تكون من الأحاديث الصحيحة المختارة بما يتناسب مع سنهم وقدرتهم العلمية، وأن يفيدوا بما فيها من ثقافات إسلامية رفيعة، تدفعهم إلى الخير، وتنأى بهم عن مواطن الزلل، وتكون مادتهم العلمية في أهم أصول الإسلام بعد كتاب الله . وليس هذا بعسير، وفي المناهج متسع لهذا الركن الذي هو أساس الإسلام ودعامته، لو استطعنا أن نستغني عن بعض ما لا حاجة لإنفاق وقت الطلاب فيه. بل إن على ولاة الأمور في الدولة أن يضعوا مناهج لدراسة الحديث لتلاميذ المدارس الابتدائية والإعداية، وطلاب التعليم الثانوي والجامعات، كل على حسب سنه ومستواه الثقافي، فقد جرب الأزهر مزج المناهج العامة بالمناهج الدينية في جامعته في كلياتها المدنية، فلم يحل ذلك بين الطالب وبين استكمال دراسته المدنية كزملائه في بقية الجامعات. ٦- على أن ما أوردناه فيما سبق لا يعدو أن يكون تصويرًا لبعض جوانب نشر السنة لإفادة الناس بها، وإلا فإن هناك من وسائل النشر الكثرة التي تستعملها الدولة في نشر ما تراه من توجيهات للشعب في شئونه الأخرى ما هو كفيل بأن يحقق جانبًا واسعًا في هذا السبيل، فعن طريق أئمة المساجد في المدن والقرى، وعلى موجات الأثير في الإذاعة المسموعة والمرئية، وفي الصحافة وفي النشرات التي تصدرها المؤسسات الدينية المختلفة مجال فسيح للتوجيه الإسلامي نحو السنة الكريمة، وتهيئة النفوس لها تهيئة صادقة، وهذه الوسائل مستعملة في بعض البلاد الإسلامية المعنية بالدين، فإن في كثير منها أركانًا مخصصة للسنة قراءة ودرسًا، وكتابة وبحثًا، فليكن لنا من الباعث والحافز مثل ما لهذه الأمم التي تضعنا في مركز الصدارة لها في كثير من شئون الحياة. نسأل الله سبحانه أن يبعث في نفوس المسلمين: أفرادًا وجماعات، حكامًا ومحكومين من الهمة ما يكفل العمل على مرضاة الله في إظهار هذا الركن العظيم من أركان الإسلام حتى يعيد لهم من المجد والنصر ما شمل به أولئك الأولين الذين قاموا بواجبهم في الدعوة إلى الدين ونشر تعاليمه من الكتاب والسنة في كافة الأرجاء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. "سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين". محمد رشاد محمد خليفة

стр. 459

التخريج: هذا بيان بتخريج ما فاتنا تخريجه من أحاديث الباب الثالث موزعًا على الصفحات: الصفحة / الحديث وتخريجه ١٥٣ حديث: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه". أخرجه البخاري ومسلم ولفظ البخاري بزيادة. "حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له" ورواه أحمد والنسائي بنحوه، وأخرج أبو الشيخ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "حتى ينكح أو يدع". ١٥٣- حديث: "لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب". رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عروة بن مروان وقيل فيه: ليس بالقوي وبقية رجاله وثقوا، ورواه الطبراني في الصغير والوسط عن ابن عباس بلفظ: "أنا ومحمد والحاشر والمقفي والخاتم". ١٥٧- حديث: "الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". رواه مالك البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة صحيحه وزاد في آخره: قال مالك: تفسيره ذهاب الوقت. ١٥٧ حديث: "كان موضع المسجد حائطًا لبني النجار فيه حرث ونخل ... " إلخ. أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود، وزاد ابن ماجه في الحديث لفظ أبدًا، وفيه عند الإسماعيلي: "لا نطلب ثمنه إلا من الله" ورواه النسائي بنحوه في كتاب المساجد. ١٥٧ حديث: "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا". أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة ورمز له السيوطي في جامعه الصغير بالصحة. ١٥٧ حديث: "لا نذر في معصية ... ". رواه أحمد في مسنده واحتج به، وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة، ولفظه في سننن أبي داود من طريق كريب عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "من نذر نذرًا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا أطاقه فليف به". ١٥٨ حديث: "نهى رسول الله ﷺ عن معاقرة الأعراب ... ". هذا حديث موقوف رواه أبو داود في سننه وقال: أوقفه غندر عن ابن عباس.

стр. 460

الصفحة / الحديث وتخريجه ١٥٨ حديث: "كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس ... إلى أن قال: ثم أمر بلالًا فأذن". رواه النسائي بنحوه وأبو داود. ١٥٩ حديث: "كان أبو هريرة يحدث أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني أرى الليلة ... " رواه مسلم في كتاب الرؤيا عن محمد بن بشار مختصرًا وأبو داود، ورواه البخاري في كتاب التعبير، ورواه مقطعًا في الصلاة وفي الجنازة وفي البيوع وفي الجهاد وفي بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب عن موسى بن إسماعيل وفي الصلاة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير ولم يخرجه تامًّا إلا في التعبير، وأخرجه الترمذي في الرؤيا مختصرًا، وأخرجه النسائي في الرؤيا عن محمد بن عبد الأعلى. ١٥٩ حديث أبي بن كعب قال: "وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت النبي ﷺ فقال: عرفها حولًا ... ". هذه رواية أبي داود، وقد رواه أيضًا البخاري ومسلم وأحمد في مسنده أبو داود الطيالسي. ١٥٩ حديث يعلى بن أمية: "أن رجلًا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه أثر خلوق أو قال صفرة ... ". هذه رواية أبي داود، ورواه البخاري ومسلم، وروى أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة عن قتادة عن عطاء بلفظ: "رأى رجلًا عليه جبة عليها أثر خلوق" ورواه البيهقي. ١٥٩ حديث نبيه بن وهب قال: "اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عيينة فأرسل إلى أبان بن عثمان" هذه رواية أبي داود، وقد رواه مسلم في باب جواز مداواة المحرم عينيه. ١٦٠ حديث أبي بكرة: "أن النبي ﷺ خطب في حجته فقال: إن الزمان قد استدار كهيئته" هذه رواية أبي داود ورواه البخاري في التفسير وغيره، ورواه مسلم من حديث أيوب عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه، ورواه البزار عن محمد بن معمر، وقد رواه ابن عون وقرة عن ابن سيرين، وروى ابن مردويه عن حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مثله أو نحوه. ١٦٠ حديث كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن بعض أهله عن جده: "أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي باب بني سهم ... ". هذه رواية أبي داود، ورواه النسائي بنحوه عن كثير بن كثير عن أبيه عن جده. ١٦٠ حديث عبد الرحمن بن سعيد المخزومي قال: "حدثني جدي عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة أربعة لا أومنهم في حل ولا حرم ... ".
следующие страницы →