Полный текст (486 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢٤٢- وروى أبو داود، وابن ماجه، عن قيس بن الحارث١، قال:
الحواشي
(١) = الصحة، وأما إذا رحل فحدث من حفظه بأشياء وهم فيها. اتفق على ذلك أهل العلم به، كابن المديني، والبخاري، وأبي حاتم، ويعقوب بن شيبة، وغيرهم ... إلخ.
ثم قال: "فائدة": قال النسائي: أنا أبو بريد عمرو بن يزيد الجرمي، أنا سيف بن عبد الله، عن سرار بن مجشر، عن أيوب عن نافع وسالم، عن ابن عمر "أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة ... الحديث". وفيه: "فأسلم وأسلمن معه". وفيه: فلما كان زمن عمر طلقهن, فقال له عمر: "راجعهن" ورجال إسناده ثقات. ومن هذا الوجه أخرجه الدارقطني.
واستدل به ابن القطان على صحة حديث معمر. قال ابن القطان: إنما اتجهت تخطئتهم حديث معمر؛ لأن أصحاب الزهري اختلفوا عليه ... فاستبعدوا أن يكون عند الزهري عن سالم، عن ابن عمر مرفوعا، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية. وهذا عندي غير مستبعد والله أعلم.
ثم قال الحافظ: ومما يقوي نظر ابن القطان، أن الإمام أحمد أخرجه في مسنده عن ابن علية ومحمد بن جعفر جميعا عن معمر، بالحديثين معا، حديثه المرفوع وحديثه الموقوف على عمر ولفظه:
"أن ابن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة ... الحديث".
"قلت": فإذا كان الخلاف في الوقف، والرفع، فقد حكم الإمام البخاري -عليه رحمة الله- بصحة الموقوف، وحكم غيره بصحة المرفوع, وأن كلام الحاكم يكون متجها حيث قال: والذي يؤدي إليه اجتهادي أن معمر بن راشد حدث به على الوجهين؛ أرسله مرة ووصله مرة. والدليل عليه أن الذين وصلوه عنه من أهل البصرة قد أرسلوه أيضا. والوصل أولى من الإرسال، فإن الزيادة من الثقة مقبولة, والله أعلم ا. هـ.
قلت: وقد جاء الحديث من طريق صحيح، عن ابن عمر من غير طريق معمر -وقد ذكرتها- كما أن للحديث شواهد عن الحارث بن قيس، أو قيس بن الحارث، عند أبي داود، وابن ماجه -وسيأتي- وعن عروة بن مسعود، وصفوان بن أمية، ذكرهما البيهقي. "انظرهما في سننه الكبرى في كتاب النكاح, باب من يسلم ... إلخ ٧/ ١٨٤", وأن العمل عليه كما قال الإمام الترمذي، والإمام أحمد، والله تعالى أعلم.
انظر فيما تقدم التلخيص الحبير ٣/ ١٦٨, ١٦٩, ومستدرك الحاكم ٢/ ١٩٣, وتحفة الأحوذي ٤/ ٢٧٨, ٢٧٩.
١ هو: قيس بن الحارث بن جدار الأسدي, ويقال: الحارث بن قيس بن الأسود، ويقال: ابن عميرة, جد قيس بن الربيع والأول أصوب, من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.
الإصابة ٥/ ٤٥٩, التهذيب ٨/ ٣٨٦.стр. 282
"أسلمتُ وعندي ثماني نسوة، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له١، فقال: "اختر منهن أربعا""٢.
وفي إسناده نظر؛ لأنه من رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى, عن حميضة بن الشمردل٣، عن قيس بن الحارث.
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى٤ سيئ الحفظ، لا يُحتَج به عند أكثرهم٥.
الحواشي
(١) ١ في ف: "فذكرت له ذلك" وعند أبي داود: "فذكرت ذلك للنبي ﷺ ".
٢ أبو داود: في كتاب الطلاق, باب من أسلم وعنده أكثر من أربع أو أختان, حديث "٢٢٤١ و٢٢٤٢" ٢/ ٦٧٧, ٦٧٨.
وابن ماجه: في كتاب النكاح, باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة, حديث "١٩٥٢" ١/ ٦٢٨.
وأخرجه ابن أبي شيبة: في مصنفه, في كتاب النكاح, باب ما قالوا فيه, إذا أسلم وعنده عشر نسوة ٤/ ٣١٨.
وأخرجه الدارقطني: في كتاب النكاح, باب المهر, حديث "١٠٠" ٣/ ٢٧٠.
وأخرجه البيهقي: في كتاب النكاح, باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة ٧/ ١٨٣.
جميعهم من طريق ابن أبي ليلى عن حميضة به.
٣ هو: حميضة -بالتصغير- بن الشمردل -بفتح الشين والميم, وزن سفرجل- الأسدي، الكوفي، مقبول من الثالثة. ووقع عند ابن ماجه: "حميضة بنت الشمردل".
التقريب ١/ ٢٠٥، التهذيب ٣/ ٥٥، الميزان ١/ ٦١٨, سنن ابن ماجه ١/ ٦٢٨.
٤ في ف وقع "ابن أبي سلمة" وهو خطأ.
وهو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى, الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن. صدوق, سيئ الحفظ جدا. من السابعة, مات سنة ثمان وأربعين.
التقريب ٢/ ١٨٤, التهذيب ٩/ ٣٠٢، الميزان ٣/ ٦١٣.
٥ قال علي بن المديني: سيئ الحفظ، واهي الحديث.
وقال الإمام أحمد: سيئ الحفظ، مضطرب الحديث، وقال مرة: ضعيف.
وقال أبو حاتم: محله الصدق، شُغل بالقضاء فساء حفظه. لا يتهم بشيء من الكذب، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ، يكتب حديثه ولا يحتج به.
وقال شعبة: ما رأيت أسوأ من حفظه.
وقال يحيى بن سعيد القطان: سيئ الحفظ جدا.
وقال الدارقطني: رديء الحفظ, كثير الوهم. =стр. 283
وحميضة بن الشمردل قال البخاري: فيه نظر١.
وقول المصنف: لابن غيلان وهم، إنما هو غيلان بن سلمة كما رأيت [في] ٢ الحديث.
قوله: وأما تأويلهم "قوله ﷺ لفيروز الديلمي٣ وقد أسلم على أختين: "أمسك أيتهما شئت"٤".
٢٤٣- عن أبي وهب الجيشاني٥، عن الضحاك بن فيروز٦, عن أبيه
الحواشي
(١) = وقال أبو زرعة: ليس بالقوي ما يكون.
وقال ابن حبان: رديء الحفظ، كثير الوهم، فاحش الخطأ، يروي الشيء على التوهم، كثير المناكير في روايته، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين.
وقال ابن معين: ضعيف.
وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال يعقوب بن سفيان: ثقة، عدل، في حديثه بعض المقال، لين الحديث عندهم.
انظر فيما تقدم:
تاريخ الدارمي ص٥٧, والتهذيب ٩/ ٣٠٢, ٣٠٣، والجرح والتعديل ٧/ ٣٢٢، والضعفاء والمتروكين للنسائي ص٩٢، والمجروحين ٢/ ٢٤٣-٢٤٦، وميزان الاعتدال ٣/ ٦١٤, ٦١٥.
١ في التاريخ الكبير ٣/ ١٣٣. ووقع في ف "مقال" بدل "انظر".
"قلت": وقال ابن القطان: لا يعرف حاله، وضعّف ابن السكن حديثه، وذكره العقيلي وابن الجارود في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات.
انظر تهذيب التهذيب ٣/ ٥٥, ٥٦.
٢ أثبتها من "ف".
٣ هو: فيروز الديلمي, ويقال: ابن الديلمي، أبو الضحاك اليماني، أحد الصحابة، وهو الذي قتل الأسود العنسي الكذاب, الذي ادعى النبوة زمن النبي ﷺ . قيل: مات في زمن عثمان, وقيل: في زمن معاوية, رضي الله تعالى عنهم.
الإصابة ٥/ ٣٧٩، الثقات ٣/ ٣٣٢، التهذيب ٨/ ٣٠٥.
٤ انظر مختصر المنتهى ص"١٥٠".
٥ هو: أبو وهب الجيشاني -بفتح المعجمة وسكون التحتانية- المصري معروف بكنيته، قيل: اسمه ديلم بن هوشع، وقال أبو موسى: هو عبيد بن شرحبيل. قال الذهبي: سماه ديلما أحمد، وابن معين، والبخاري. مقبول من الرابعة.
التقريب ٢/ ٤٨٧، التهذيب ١٢/ ٢٧٥، الجرح والتعديل ٣/ ٤٣٤، الميزان ٤/ ٥٨٥.
٦ هو: الضحاك بن فيروز الديلمي، الأبناوي، ويقال: الفلسطيني، ذكره معاوية بن صالح, عن ابن معن، في تابعي أهل اليمن، مقبول من الثالثة.
التقريب ١/ ٣٧٣، التهذيب ٤/ ٤٤٨.
والترمذي: في أبواب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان, حديث "١١٣٠" ٣/ ٤٢٧.стр. 284
قال: "قلت: يا رسول الله, إني أسلمت وتحتي أختان, قال: "طلق أيتهما شئت"".
رواه أبو داود وهذا لفظه.
والترمذي ولفظه: "اختر أيتهما شئت" وابن ماجه١.
قال البخاري: أبو وهب الجيشاني، في إسناده نظر٢.
قوله: ومنها قولهم: "في أربعين شاة، شاة" ٣.
٢٤٤- عن أنس ﵁: "أن أبا بكر كتب لهم: إن هذه
الحواشي
(١) ١ أبو داود: في كتاب الطلاق، باب فيمن أسلم وعنده أربع أو أختان, حديث "٢٢٤٣" ٢/ ٦٧٨.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن".
وابن ماجه: في كتاب النكاح, باب الرجل يسلم وعنده أختان, حديث "١٩٥١" ١/ ٦٢٧ بلفظ أبي داود.
وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٣٢ مرة بلفظ: "طلق أيتهما شئت" ومرة أخرى بلفظ: "فأمرني النبي ﷺ أن أطلق إحداهما".
وأخرجه الدارقطني: في كتاب النكاح، باب المهر ٣/ ٣٧٣, حديث "١٠٥" بلفظ حديث الإمام أحمد الأول، عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي وهب, وحديث "١٠٦" بلفظ الثاني.
وأخرجه البيهقي: في كتاب النكاح، باب فيمن يسلم ... إلخ ٧/ ١٨٤, ١٨٥ بالألفاظ السابقة من طرق.
كلهم عن ابن لهيعة عن أبي وهب الجيشاني به, إلا الدارقطني في الأول, فعن يزيد كما تقدم.
وقد روي أيضا من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عنه, وإسحاق متروك.
٢ التاريخ الكبير ٣/ ٢٤٩.
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٠".стр. 285
فرائض١ الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين, التي أمر الله بها رسوله ... " فذكر الحديث، إلى أن قال: " ... وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها ٢ شاة، إلى عشرين ومائة ... " وذكر تمام الحديث.
رواه البخاري٣.
٢٤٥- وروى أبو داود، من حديث ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ قد كتب الصدقة, ولم يخرجها إلى عماله حتى توفي, قال: فأخرجها أبو
الحواشي
(١) ١ كذا في النسختين، وفي الصحيح: "كتب له هذا الكتاب، لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة ... إلخ".
٢ في ف "فيها" وفي الصحيح كما في الأصل.
٣ البخاري في كتاب الزكاة، باب "٣٨" زكاة الغنم ٢/ ١٢٣, ١٢٤ ذكره في حديث طويل، ذكر فيه بعض أنصبة الزكاة, وفيه ما ذكره من الحديث.
وفي باب "٣٣" الفرض في الزكاة.
وفي باب "٣٥" ما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بالسوية.
وفي باب "٣٧" من بلغت عنده صدقة ... إلخ.
وفي باب "٣٩" لا يؤخذ من الصدقة هرمة ... إلخ ٢/ ١٢٢-١٢٤.
وأخرجه أيضا في كتاب الشركة، باب "٢" ما كان من خليطين ... إلخ ٣/ ١١٠.
وفي كتاب فرض الخمس، باب "٥" ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه ... إلخ ٤/ ٧٤.
وفي كتاب اللباس، باب "٥٥" هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟ ٧/ ٥٣.
وفي كتاب الحيل، باب "٣" في الزكاة وألا يفرق بين مجتمع ... إلخ ٨/ ٥٩.
أخرجها مختصرة جدا ما عدا الأول.
وأخرجه أبو داود: في كتاب الزكاة, باب في زكاة السائمة, حديث "١٥٦٧" ٢/ ٢١٤.
وأخرجه النسائي: في كتاب الزكاة، باب زكاة الإبل ٥/ ١٨.
وفي باب زكاة الغنم ٥/ ١٨ و٢٧.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الزكاة، باب إذا أخذ المصدق سنا دون سن، أو فوق سن.
حديث "١٨٠٠" ١/ ٥٧٥.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١١.
توضيح:
قوله: في سائمتها. السائمة: هي الماشية الراعية المرسلة في مرعاها. يقال: سامت تسوم سوما وأسمتها أنا.
انظر مادة "سوم" في النهاية ٢/ ٤٢٦, وانظر الحديث وشرحه في الفتح ٣/ ٣١٧-٣٢١.стр. 286
بكر ﵁ من بعده, فعمل بها حتى توفي ... " وذكر الحديث إلى أن قال: " ... وفي الغنم من أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة ... الحديث " ١.
قوله: ومنها حمل٢: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل".
٢٤٦-[عن] ٣ ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة٤، عن عائشة، ﵂: "أن رسول الله ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل، باطل، باطل" ".
الحواشي
(١) ١ أبو داود في كتاب الزكاة، باب في زكاة السائمة, حديث "١٥٩٨" ٢/ ٢٢٤-٢٢٦ بنحوه في حديث طويل.
وأخرجه الترمذي في أبواب الزكاة، باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم, حديث "٦٢١" ٣/ ٨.
وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن".
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزكاة، باب صدقة الإبل, حديث "١٧٧٨" ١/ ٥٧٣.
"قلت": قال المنذري في مختصر أبي داود ٢/ ١٨٧:
قال الترمذي: حديث حسن، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري، عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بن حسين. هذا آخر كلامه، وسفيان بن حسين أخرج له مسلم، واستشهد له البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال. وقد تابع سفيان بن حسين على رفعه, سليمان بن كثير، وهو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج بحديثه.
وقال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظا, وسفيان بن حسين صدوق ا. هـ.
٢ في ف زيادة كلمة "قوله" بعدها, والذي في مختصر المنتهى كما جاء في الأصل. انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٠".
٣ في الأصل "وعن" وما أثبته من ف.
٤ هو: الإمام عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي، المدني، الثقة، الفقيه، أحد الفقهاء السبعة، أمه أسماء بنت الصديق ﵃ أجمعين- تابعي مشهور، من الثانية. مات سنة أربع وتسعين على الصحيح.
تذكرة الحفاظ ١/ ٦٢، التهذيب ٧/ ١٨٠، السير ٤/ ٤٢١.стр. 287
رواه أبو داود الطيالسي١ في سننه, وهذا لفظه.
وأبو داود السجستاني، والترمذي وحسنه، وابن ماجه.
ولفظهم: "فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل" ٢.
وقد رواه أبو داود، عن القعنبي٣ عن.......
الحواشي
(١) ١ هو: سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري، الحافظ، الثقة، غلط في أحاديث. من التاسعة, مات سنة أربع ومائتين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥١، التقريب ١/ ٢٢٣, التهذيب ٤/ ١٨٢.
والحديث في سننه في كتاب النكاح، باب قوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي"، وما جاء في العضل ١/ ٣٠٥.
ولفظ الحديث عنده:
"لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير ولي فنكاحها باطل, باطل، باطل، فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي لها".
٢ أبو داود: في كتاب النكاح، باب في الولي, حديث "٢٠٨٣" ٢/ ٥٦٦ وفيه زيادة.
والترمذي: في أبواب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي, حديث "١١٠٢" ٣/ ٣٩٨.
من طريق ابن أبي عمر -هو محمد بن يحيى, نسب لجده- حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن الزهري، به.
وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أيوب، وسفيان الثوري، وغيرهم من الحفاظ عن ابن جريج نحو هذا.
وابن ماجه: في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي, حديث "١٨٧٩" ١/ ٦٠٥.
من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا معاذ، ثنا ابن جريج، به.
وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٤٧ من طريق إسماعيل، ثنا ابن جريج، به.
وفي ٦/ ١٦٥ من طريق عبد الرزاق، أنا ابن جريج، به.
وأخرجه الدارمي: في كتاب النكاح، باب النهي عن النكاح بغير ولي ٢/ ١٣٧.
من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج، به.
وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب النكاح ٢/ ١٦٨.
ومن طريق الضحاك بن مخلد, عن ابن جريج، به.
وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وأخرجه البيهقي: في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي ٧/ ١٠٥.
من طريق ابن وهب، عن ابن جريج، به.
٣ هو: عبد الله بن مسلمة بن قعنب -بفتح القاف وسكون العين- القعنبي, الحارثي أبو عبد الرحمن البصري. أصله من المدينة وسكنها مدة, ثم سكن البصرة ثم مكة، إمام ثقة عابد, كان ابن المديني وابن معين لا يفضلان عليه في الموطأ أحدا. من صغار التاسعة, مات أول سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٨٣، التقريب ١/ ٤٥١، التهذيب ٦/ ٣١، السير ١٠/ ٢٥٧.стр. 288
ابن لهيعة١، عن جعفر بن ربيعة٢، عن الزهري، بمعناه.
وقال: جعفر لم يسمع من الزهري, كتب إليه٣.
ورواه ابن ماجه أيضا، عن أبي كريب٤، عن ابن المبارك٥, عن الحجاج بن أرطاة٦، عن الزهري، في معناه٧.
الحواشي
(١) ١ هو: عبد الله بن لهيعة -بفتح اللام وكسر الهاء- بن عقبة الحضرمي البصري, أبو عبد الرحمن القاضي المصري حافظ، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وله في مسلم بعض شيء مقرون، صدوق من السابعة. مات سنة أربع وسبعين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٢٣٧, التقريب ١/ ٤٤٤، التهذيب ٥/ ٣٧٣، الجرح والتعديل ٨/ ٣٣٥, السير ٨/ ١٠.
٢ هو: جعفر بن ربيعة بن شرحبيل -بضم الشين وفتح الراء وسكون الحاء- بن حسنة -بفتح الحاء والسين- الكندي, أبو شرحبيل المصري. ثقة من الخامسة. مات سنة ست وثلاثين ومائة.
التقريب ١/ ١٣٠، التهذيب ٢/ ٩٠.
٣ أبو داود: في كتاب النكاح، باب في الولي, حديث "٢٠٨٥" ٢/ ٥٦٨.
وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ٦٦ من طريق حسن, ثنا ابن لهيعة، ثنا جعفر بن ربيعة، به.
٤ هو: محمد بن العلاء الهمداني -بالدال المهملة- الكوفي أبو كريب، مشهور بكنيته، ثقة، تذكرة, حافظ، من العاشرة. مات سنة سبع وأربعين ومائتين.
تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٩٧، التقريب ٢/ ١٩٧، التهذيب ٩/ ٣٨٥.
٥ هو: الإمام الحافظ عبد الله بن المبارك واضح الحنظلي, مولاهم المروزي. ثقة، ثبت، فقيه، جواد، مجاهد، جمعت فيه خصال الخير، من الثامنة. مات سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون, عليه رحمة الله تعالى.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٧٤، التهذيب ١/ ٤٤٥، السير ٨/ ٣٣٦.
٦ هو: حجّاج بن أرطاة -بفتح الهمزة- بن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي، أبو أرطاة. فقيه, كثير الخطأ، والتدليس من السابعة. مات سنة خمس وأربعين ومائة.
التقريب ١/ ١٥٢، التهذيب ٢/ ١٩٦، الميزان ١/ ٤٥٨.
٧ ابن ماجه: في كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي, حديث "١٨٨٠" ١/ ٦٠٥.
"قلت": وحجاج رواه بالعنعنة, وهو كثير الخطأ والتدليس.стр. 289
وقال الترمذي: وروى الحجاج بن أرطاة وجعفر -يعني ابن ربيعة- عن الزهري, عن عروة, عن عائشة ﵂. وروى [عن] ١ هشام بن عروة, عن أبيه, عن عائشة ﵂.
وقد تكلم بعض أهل العلم فيه.
قال ابن جريج: ثم لقيت الزهري فسألته فأنكره؛ فضعفوا هذا الحديث من أجل هذا [الحرف] ٢.
قال ابن معين: لم يذكر هذا الحرف عن ابن جريج, إلا ابن علية٣.
قال يحيى: وسماع ابن علية من ابن جريج ليس بذاك، ما سمع من ابن جريج وإنما صحح٤ كتبه على كتب عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد٥. وضعف يحيى رواية ابن علية عن ابن جريج٦.
وقال ابن معين: سليمان بن موسى ثقة, ولا يصح في هذا الباب شيء إلا حديثه٧.
وقال دحيم٨: كان مقدما على أصحاب مكحول.
الحواشي
(١) ١, ٢ ما بين المعقوفتين من ف.
٣ هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم -بكسر الميم وفتح السين- الأسدي مولاهم البصري, أبو بشر, المعروف بابن علية -بضم العين- وهي أمه. إمام، حافظ، ثقة، من الثامنة. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٢٢، التقريب ١/ ٦٥، التهذيب ١/ ٢٧٥، السير ٩/ ١٠٧.
٤ في ف: "صحيح" وهو خطأ.
٥ هو: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد -بفتح الراء وتشديد الواو- المكي, أبو عبد الحميد, صدوق، يخطئ، وكان مرجئا. من التاسعة، مات سنة ست ومائتين.
التقريب ١/ ٥١٧، التهذيب ٦/ ٣٨١، الجرح والتعديل ٥/ ٦٤، الميزان ٢/ ٦٤٨.
٦ انظر كلام الإمام الترمذي -عليه رحمة الله- في جامعة ٣/ ٤٠١.
٧ في تاريخ ابن معين, رواية الدوري ٣/ ٢٣٢. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ١٠٦.
٨ هو: عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون, العثماني الدمشقي أبو سعيد -ولقبه دحيم بالتصغير- بن اليتيم, محدث الشام وقاضي مدينة طبرية. إمام فقيه, حافظ ثقة متقن. من العاشرة, مات سنة خمسين ومائتين.
التقريب ١/ ٤٧١، التهذيب ٦/ ١٣١، السير ١١/ ٥١٥.
وانظر قوله: في سليمان بن موسى في الميزان ٢/ ٢٢٥, وفي الجرح والتعديل ٤/ ٤٤١ قال أبو حاتم: سمعت دحيما يقول: "أوثق أصحاب مكحول سليمان بن موسى".стр. 290
وقال الإمام أحمد: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم" و"لا نكاح إلا بولي" أحاديث يشد بعضها بعضا، وأنا أذهب إليها١.
وقال البخاري: سليمان بن موسى منكر الحديث, أنا لا أروي عنه شيئا٢.
وقال النسائي: ليس بالقوي٣.
وقال الترمذي: لم نر أحدا من المتقدمين تكلم فيه, وهو ثقة عند أهل [العلم بـ] ٤ الحديث٥.
وقال أبو حاتم: محلة الصدق, وهو مضطرب الحديث٦.
وقال أبو أحمد بن عدي: وقد حدث بحديث "لا نكاح إلا بولي" عن الزهري, عن عروة, عن عائشة، مع سليمان بن موسى: حجاج بن أرطاة، ويزيد بن أبي حبيب٧, وقرة بن حَيْويل٨....
الحواشي
(١) ١ انظر الكامل لابن عدي خ ق٢ /ج١/ ل١٧٩, وميزان الاعتدال ٢/ ٢٢٥.
٢ في الضعفاء الصغير ص٥٤ قال فيه: "عنده مناكير". ونقل هذا عنه الذهبي في الميزان ٢/ ٢٢٥, وابن حجر في التهذيب ٤/ ٢٢٧. ونقل هذا عنه الإمام الترمذي في العلل الكبير "٢/ ٦٦٦".
٣ في الضعفاء والمتروكين, ص٥٠.
٤ زيادة من ف.
٥ لم أقف على قول الترمذي هذا في جامعه, ولا فيما رجعت إليه.
وقال ابن رجب في شرح علل الترمذي "٢/ ٢١٤": يروي الأحاديث بألفاظ مستغربة.
٦ في الجرح والتعديل ١/ ١٤٢ وفيه: "وفي أحاديثه بعض الاضطراب".
٧ هو: يزيد بن أبي حبيب سويد المصري, أبو رجاء، اختُلف في ولائه. وهو إمام ثقة فقيه, وكان يرسل. مات سنة ثمان وعشرين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٩، التقريب ٢/ ٣٦٣، التهذيب ١/ ٣١٨، السير ٦/ ٣١.
٨ هو: قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المعافري البصري, ويقال: اسمه يحيى. صدوق، له مناكير من السابعة. مات سنة سبع وأربعين.
التقريب ٢/ ١٢٥، التهذيب ٨/ ٣٧٢، الميزان ٣/ ٣٨٨.стр. 291
وأيوب بن موسى١، وابن عيينة، وإبراهيم بن سعد٢. وكل هؤلاء [طرقهم] ٣ غريبة إلا حديث٤ حجاج بن أرطاة٥، فإنه مشهور، رواه عنه جماعة قال: وسليمان [بن موسى] ٦ حدث عنه٧ الثقات من الناس, وهو أحد علماء أهل الشام, وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره, وهو عندي ثبت صدوق٨.
قلت: وقد صحح هذا الحديث علي بن المديني أحد الأئمة٩, وكذا حكى المروذي عن أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين١٠.
الحواشي
(١) ١ هو: أيوب بن موسى بن عمر بن سعيد بن العاص, المكي الأموي أبو موسى. كان ثقة, من السادسة. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
التقريب ١/ ٩١، التهذيب ١/ ٤١٢.
٢ هو: إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري, أبو إسحاق المدني, نزيل بغداد. ثقة، حجة، من الثامنة. مات سنة خمس وثمانين ومائة.
تاريخ بغداد ٦/ ٨١، التقريب ١/ ٣٥، التهذيب ١/ ١٢١.
٣ في الأصل "طرقهن" وهو خطأ.
٤ كذا في الأصل وفي الكامل، وفي ف "طريق" بدل "حديث".
٥ كذا في النسختين, وفي الكامل زيادة: "ويزيد بن أبي حبيب".
٦ ساقطة من الأصل, وأثبتها من ف.
٧ في ف: عن.
٨ في الكامل لابن عدي خ "ق٢/ ج١/ ٣٧٩".
٩ انظر مستدرك الحاكم ٢/ ١٧٠.
١٠ لم أقف على هذا في "رواية المروذي عن الإمام أحمد" في المخطوطة المرقمة "٩٩٨" المحفوظة في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى.
"قلت": قد حصل خلاف في صحة هذا الحديث, أو عدم صحته.
فأعلّه النافون لصحته بالانقطاع وعدم ضبط سليمان بن موسى الراوي للحديث. والدليل على ذلك: أن ابن جريج يسأل الزهري عنه, فلم يعرفه.
وأجاب القائلون باتصاله وصحته أن حكاية ابن علية عن ابن جريج، أنه قد سأل الزهري عنه فلم يعرفه، قالوا: إن الضابط من أهل العلم قد يحدث بالحديث ثم ينساه, فإذا سئل عنه لم يعرفه, فلا يكون نسيانه دالا على بطلان الخبر, والمصطفى -عليه أفضل الصلاة والسلام- خير البشر، وقد اصطفاه الله لرسالته صلى فسها. فكان جواز النسيان عمّن دونه من أمته أولى ... قال هذا ابن حبان في صحيحه. =стр. 292
قوله: ومنها حملهم: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ١.
٢٤٧- عن ابن عمر, عن حفصة -رضي الله عنهم٢- زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر, فلا صيام له".
رواه الأربعة, وهذا لفظ أبي داود، والترمذي.
وللنسائي في رواية: "من لم يبيت الصيام من الليل, فلا صيام له".
ولفظ ابن ماجه: "لا صيام إلا لمن ٣ يؤرّضه من الليل".
وإسناد هذا الحديث حسن جيد٤ لكن له علة, وهو:
الحواشي
(١) = وقال الحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٨, ١٦٩: فقد صح وثبت بروايات الأئمة الأثبات سماع الرواة بعضهم من بعض, فلا تعلل هذه الروايات بحديث ابن علية وسؤاله ابن جريج عنه، وقوله: إني سألت الزهري عنه فلم يعرفه, فقد ينسى الثقة الحافظ الحديث بعد أن حدث به، وقد فعله غير واحد من حفاظ الحديث ا. هـ. ثم جاء برواية أعل فيها حكاية ابن علية, عن ابن جريج؛ فبطل الاحتجاج بها على ضعف الحديث.
انظر المستدرك ٢/ ١٦٨-١٧١، ونصب الراية ٣/ ١٨٣-١٨٧، والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٦, ١٥٧.
١ انظر مختصر المنتهى ص"١٥١".
٢ هي: حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ أم المؤمنين. ولدت قبل المبعث بخمسة أعوام, وتزوجها النبي ﷺ سنة اثنتين أو ثلاث. توفيت سنة خمس وأربعين, رضي الله تعالى عنها.
الإصابة ٧/ ٥٨١, التهذيب ١٢/ ٤١٠.
٣ في ف: "لمن لم".
٤ والحديث رواه أبو داود في كتاب الصوم، باب النية في الصوم, حديث "٢٤٥٤" ٢/ ٨٢٣.
والترمذي: في أبواب الصوم، باب ما جاء: لا صيام لمن لم يعزم من الليل, حديث "٧٣٠" ٣/ ٩٩.
وقال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
والنسائي: في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة ٤/ ١٩٧, وفيه لفظ الرواية التي أشار إليها المصنف أيضا.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الصيام, باب ما جاء في فرض الصوم من الليل, والخيار في الصوم, حديث "١٧٠٠" ١/ ٥٤٢, ولفظه في المطبوع: "يفرض" بدل "يؤرضه".
وأخرجه الدارقطني في كتاب الصيام, باب تبييت النية من الليل, حديث "٢, ٣" ٢/ ١٧٢.
وأخرجه البيهقي في كتاب الصيام, باب الدخول في الصوم بالنية ٤/ ٢٠٢.стр. 293
٢٤٨- أن النسائي رواه من حديث مالك, عن نافع, عن ابن عمر، قوله١. قال الترمذي: وهو أصح٢.
الحواشي
(١) ١ أي: موقوفا عليه, ﵁.
رواه النسائي: في كتاب الصيام، باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة ٣/ ١٩٨ عنه قال: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر "أنه كان يقول: "لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر" ".
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب الصيام، باب من أجمع الصيام قبل الفجر, حديث"٥" ١/ ٢٨٨ موقوفا, بمثل حديث النسائي.
وأخرجه أيضا عن عائشة وحفصة -زوجي النبي ﷺ ﵄, موقوفا عليهما.
٢ في جامعه ٣/ ٩٩ بعد حديث الباب:
"قلت": وقد اختلف في رفع هذا الحديث ووقفه, وقد رجح الإمام الترمذي الوقف.
وقال الخطابي في معالم السنن ٣/ ٣٣٢, ٣٣٣:
وقد زعم بعضهم أن هذا الحديث غير مسند؛ لأن سفيان ومعمرا قد وقفاه على حفصة.
قلت: وهذا لا يضر؛ لأن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قد أسنده، وزيادة الثقة مقبولة. ا. هـ. وانظر كلام المنذري في مختصر أبي داود له ٣/ ٣٣٢.
توضيح:
قوله في الحديث: "لم يؤضه" أي: لم يهيئه ولم ينوه, يقال: أرضت الكلام, إذا سويته وهيأته. ويفرضه أي: ينوه.
وانظر مادة "أرض" في النهاية ٣/ ٣٩.
وقال الإمام الترمذي في جامعه ٣/ ٩٩.
وإنما معنى هذا عند أهل العلم: لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر، في رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، إذا لم ينوه من الليل لم يجزه. وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعدما أصبح, وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ا. هـ.
قلت: وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي "٣/ ٤٢٨" وفي اللمعات: والمذهب عندنا -يعني الحنفية- أنه يجوز صوم رمضان والنفل والنذر المعين بنية, من نصف النهار الشرعي.
وشرط للقضاء والكفارة والنذر المطلق أن يبيت النية؛ لأنها غير متعينة فلا بد من التعيين في الابتداء.стр. 294
المفهوم ١:
وقوله: مثل:
٢٤٩- "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان".
تقدم في العموم٢.
قوله: وإن لم يقصد، فدلالة إشارة مثل: "النساء ناقصات عقل ودين"، قيل: وما نقصان دينهن؟ قال: "تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي" ٣.
٢٥٠- عن أبي سعيد الخدري, ﵁ "أن رسول الله ﷺ قال للنساء يوم العيد: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن" قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا٤ يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من
الحواشي
(١) ١ المفهوم في اللغة: المعلوم.
وفي اصطلاح الأصوليين: هو نوعان:
مفهوم موافقة, وهو ما يفهم من الكلام بطريق المطابقة، ويسمى فحوى الخطاب.
ومفهوم مخالفة, وهو ما يفهم منه بطريق الالتزام.
وقيل: هو أن يثبت الحكم في المسكوت على خلاف ما ثبت في المنطوق، ويسمى دليل الخطاب.
انظر التعريفات للجرحاني ص١١٧, ١١٨, وشرح الكوكب ٣/ ٤٨١ و٤٨٩.
٢ انظر الأحاديث رقم "١٥٨-١٦٤", وانظر القولة في المختصر ص"١٥٢".
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٢".
٤ في ف: "عقلنا وديننا" وفي الأصل والصحيح كما أثبته.стр. 295
نقصان عقلها. أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ " قلن: بلى. قال: "فذلك من نقصان دينها" ".
رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم١.
٢٥١- ولمسلم عن ابن عمر نحوه.
الحواشي
(١) ١ تقدم تخريجه في الحديث رقم "١٣٣".
توضيح:
لم يسق المصنف ﵀ الحديث من أوله. وبداية الحديث:
عن أبي سعيد الخدري قال: "خرج رسول الله ﷺ في أضحى, أو في فطر إلى المصلى فمر على النساء فقال: "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني أريتكن أكثر أهل النار". فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: "تكثرن اللعن، وتكفرن العشير ... الحديث " ". وفي هذا الحديث يوجه النبي ﷺ خطابه لجماعة النساء, ويوضح لهن أن أكثر أهل النار من النساء اللاتي لم يعملن بمنهج الله سبحانه. والرسول ﷺ الهادي المعلم يوضح لهن سبيل النجاة وكيفية السير في طريق الحياة؛ لينجين من عذاب الله وعقابه. فإذا كان من طبيعة نساء أهل الناء أنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير وينصبن شباك الخبث، فإن المؤمنة يجب عليها أن تكون على خلاف ذلك. فهي المرأة الكريمة، البرة، الرحيمة، الموفية بعهد الله مع زوجها، البعيدة عن أساليب الإفتان والإغراء والمكر والخديعة، والقائمة بأمر الله تعالى. وإذا كان من الطبيعي لها أن يحدث لها انقطاع عن بعض العبادات وقت العادة، فإنها في هذا سوف تكون في تلك الفترة على شيء من الغفلة عن الذكر. فيرشدهن ﷺ لإكمال هذا النقص بالصدقة والإنفاق والاستغفار، وأفعال البر وإن الحسنات يذهبن السيئات.
وفيه توجيه للأمة عن عدم الغفلة والانشغال بالدنيا وترك العبادات, إذ إن هذا يؤثر على الإيمان وإن زيادة الإيمان بزيادة الطاعات ونقصانه بنقصها، وإذا كان تأثير هذا على المرأة بما يكون منها بطبيعتها، فكيف بمن يغفل عن المندوب أو يتعمد المعصية -أعاذنا الله تعالى من ذلك والمسلمين- كيف يكون حال إيمانه؟
وقد اختلف العلماء في تفسير العقل، فقيل: هو العلم. وقيل: بعض العلوم الضرورية. وقيل: قوة يميز بها بين حقائق المعلومات ... إلخ.
وفي الحديث أيضا ما ينبه الرجل لما يحصل من المرأة من قصور يكون منها بطبيعتها, إلى مسامحتها والعفو عنها وتوجيهها باللين والرفق والإحسان, وقد قال رسول الله ﷺ : "خياركم, خياركم لنسائهم".
انظر الحديث وشرحه في فتح الباري "١/ ٤٠٥-٤٠٧, وفي شرح النووي على مسلم ٢/ ٦٥-٦٩, ومعالم السنن ٣/ ٤٧.стр. 296
وفيه: "تمكث الليالي [ما] ١ تصلي, وتفطر في رمضان" ٢.
وأما قوله في الحديث الذي أورده هو، قال:
"تمكث إحداهن شطر دهرها لا تصلي"
فلم أره في شيء من الكتب الستة, ولا غيرها٣.
٢٥٢- قوله٤: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها" ٥.
تقدم الكلام عليه في الظاهر والمؤول٦.
قوله: المثبتون: قال أبو عبيدة في: "ليّ الواجد يحل عقوبته، وعرضه" ٧.
٢٥٣- عن عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي٨ عن أبيه٩, عن النبي ﷺ قال: "لي الواجد يحل ١٠ عقوبته, وعرضه".
رواه الإمام أحمد، وأبو داود, والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان١١ من
الحواشي
(١) ١ في الأصل "لا", وما أثبتناه من ف ومن الصحيح.
٢ مسلم في كتاب الإيمان, باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات "٧٩" ١/ ٨٦.
وأخرجه أبو داود في كتاب السنة, باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه, حديث "٤٦٧٩" ٥/ ٥٩.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن, باب فتنة النساء, حديث "٤٠٠٣" ٢/ ١٣٢٦.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ١٦.
٣ وقال الحافظ في الموافقة ل١٨٢ ب: لم أره بهذا السياق.
٤ في ف: "وقوله".
٥ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٤".
٦ انظر الحديث رقم "٢٤٦".
٧ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٤".
٨ هو: عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي الطائفي أبو الوليد. تابعي، حجازي، ثقة، من الثالثة.
التقريب ٢/ ٧٢، التهذيب ٨/ ٤٧، الثقات ٥/ ١٨٠.
٩ هو: الشريد بن سويد الثقفي، صحابي، شهد بيعة الرضوان. قيل: كان اسمه مالكا.
الإصابة ٣/ ٣٤٠، التهذيب ٤/ ٣٣٢.
١٠ في ف: جاء "لحل" وهو خطأ, وجاء بعدها في ف أيضا: "عرضه وعقوبته".
١١ مسند الإمام أحمد ٤/ ٣٨٨. =стр. 297
حديث وبر بن أبي دليلة١, عن محمد بن ميمون بن مُسَيْكة.
ومنهم من يقول: محمد بن عبد الله بن ميمون٢, عن عمرو بن الشريد٣.
وهذا إسناد جيد.
وقال البخاري في باب لصاحب الحق مقال: ويذكر عن النبي ﷺ : "لي الواجد يحل عقوبته وعرضه" ٤.
وقال٥ أحمد: قال وكيع: عرضه شكايته، وعقوبته حبسه٦.
الحواشي
(١) = وأبو داود: في كتاب الأقضية، باب الحبس في الدين وغيره, حديث "٣٦٢٨" ٤/ ٤٥.
والنسائي: في كتاب البيوع، باب مطل الغني ٧/ ٣١٦.
وابن ماجه: في كتاب الصدقات، باب الحبس في الدين, حديث "٢٤٢٧" ٢/ ٨١١.
وابن حبان: في كتاب البيوع، باب في المطل, حديث "١١٦٤" ص٢٨٣ "موارد".
١ هو: وبر -بفتح الواو وسكون الباء- بن أبي دليلة -بالتصغير- واسمه: مسلم الطائفي. وثقه ابن معين، وابن أبي حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات.
التقريب ٢/ ٣٣٠, التهذيب ١١/ ١١٠, الجرح والتعديل ٩/ ٤٥.
٢ هو: محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة -مصغرا- الطائفي, وقد ينسب إلى جده. قال الحافظ في التهذيب: قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بالإسكندرية، وهو صدوق ثقة. وقال ابن يونس: كان ثقة. مات سنة اثنتين وستين ومائة.
الجرح والتعديل ٨/ ٨٠، التقريب ٢/ ١٨٠, التهذيب ٩/ ٢٨١.
٣ كذا أخرجه البيهقي: في كتاب التفليس، باب حبس من عليه الدين ... إلخ ٦/ ٥١.
٤ البخاري: في كتاب الاستقراض، وأداء الديون, والحجر، والتفليس، باب "١٣" ٣/ ٨٥ معلقا. وجاء فيه: "يحل عرضه وعقوبته". وقال بعده:
قال سفيان: عرضه يقول: مطلني, وعقوبته: الحبس.
"قلت": ووصله البيهقي في السنن الكبرى: في كتاب التفليس، باب حبس من عليه دين ... إلخ ٦/ ٥١
من طريق الفريابي -أحد شيوخ البخاري- ثنا سفيان، عن وبر بن دليلة، عن فلان بن فلان، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه ... الحديث, وقال بعده: "فلان بن فلان" هو محمد بن عبد الله بن ميمون بن مسيكة.
٥ في ف: "قال".
٦ ذكر ذلك بعد حديث الباب. وكذا ذكر ابن ماجه عن علي الطنافسي بعد حديث الباب مثل ذلك.
توضيح:
قوله: "لي الواجد" اللي: المطل, يقال: لواه غريمه بدينه يلويه ليا, وأصله لويا, فأدغمت الواو في الياء.
والواجد: هو الغني القادر على قضاء دينه.
النهاية مادة "لوى ووجد" ٤/ ٢٨٠، ٥/ ١٥٥.стр. 298
قوله: وفي "مطل الغني ظلم" ١.
٢٥٤- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مطل الغني ظلم، فإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع".
رواه البخاري ومسلم٢.
قوله: وقيل له -يعني أبا عبيد- في قوله: "خير له من أن يمتلئ
الحواشي
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٥٤".
٢ البخاري في كتاب الحوالات، باب "١" في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟
وفي باب "٢" إذا أحال على مليء فليس له رد ٣/ ٥٥ بلفظه.
وفي كتاب الاستقراض ورد الديون ... إلخ, باب "١٢" مطل الغني ظلم ٣/ ٨٥ مختصرا.
ومسلم: في كتاب المساقاة، باب تحريم مطل الغني، وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على مليء, حديث "٣٣" ٣/ ١١٩٧.
وأخرجه أبو داود: في كتاب البيوع، باب في المطل "٣٣٤٥" ٣/ ٦٤٠.
وأخرجه النسائي: في كتاب البيوع، باب الحوالة ٧/ ٣١٧.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصدقات, باب الحوالة, حديث "٢٤٠٣" ٢/ ٨٠٣.
وأخرجه الإمام مالك في الموطأ: في كتاب البيوع، باب جامع الدَّيْن والحوالة, حديث "٨٤" ٢/ ٦٧٤.
وأخرجه الدارمي: في كتاب البيوع، باب في مطل الغني ظلم ٢/ ٢٦١.
وأخرجه الإمام أحمد: ٢/ ٢٤٥، ٢٥٤، ٢٦٠، ٣١٥، ٣٧٧، ٣٨٠، ٤٦٣، و٤٦٥.
توضيح:
المليء بالهمز: الثقة الغني. وقد ملؤ فهو مليء بيّن الملأ والملاءة بالمد. وقد أولع الناس بترك الهمز تشديد الياء. ا. هـ. كذا قاله ابن الأثير في النهاية في مادة "ملأ" ٤/ ٣٥٢.
والمعنى العام للحديث: أي: إذا أحال المدين الدائن على غني ثقة, فعليه أن قبل الحوالة ويرجع إلى المحال عليه في قضاء دينه.
انظر شرح الحديث في الفتح ٤/ ٤٦٤-٤٦٦.стр. 299
شعرا" ١.
٢٥٥- عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه٢- قال: قال رسول الله, ﷺ : "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا, خير له من أن يمتلئ شعرا".
رواه مسلم٣.
٢٥٦- وللبخاري مثله عن ابن عمر٤.
الحواشي
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٤".
٢ هو: سعد بن مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، أحد العشرة وأول من رمى بسهم في سبيل الله. مناقبه كثيرة, مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور, وهو آخر العشرة وفاة, ﵃.
الإصابة ٣/ ٧٣، التهذيب ٣/ ٤٨٣، السير ١/ ٩٢.
٣ مسلم في كتاب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم ... إلخ, حديث "٨" ٤/ ١٧٦٩.
والترمذي: في أبواب الأدب، باب ما جاء لأن يمتلئ ... إلخ, حديث "٢٨٥٢" ٥/ ١٤١.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١٧٥ و١٧٧ و١٨١.
٤ البخاري في كتاب الأدب، باب "٩٢" ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر, حتى يصده عن ذكر الله والعلم ٧/ ١٠٩.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٣٩ و٩٦.
توضيح:
جاء هذا, وجاء "إن من الشعر لحكمة" في حديث أبي بن كعب, ﵁.
أخرجه البخاري في الأدب، باب "٩٠" ما يجوز من الشعر ... إلخ ٧/ ١٠٧.
وإن الشعر غير المذموم هو: ما تمثَّل فيه صفات شعر الذين آمنوا، البعيد عن فحش القول، والمساس بأحد من الناس، والوصف الماجن، والمبالغات الزائدة، والكذب, وإثارة مشاعر الناس بإثارة الأحقاد، والضغائن، وبعده عن الكلمات التي يفهم منها معنى غير شرعي. وأن يكون هادفا، موجها للأمة، تتمثل فيه المعاني العظيمة، والخلق الرفيع.... ويجب ألا يكون الشعر غالبا على حياة الإنسان، بحيث يشغله عن ذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، والعلم.
راجع: فتح الباري في الموضوع ١٠/ ٥٣٦-٥٥١.стр. 300
٢٥٧- ورواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين، عن أبي هريرة١.
قال أبو علي اللؤلئي٢: بلغني عن أبي عبيد أنه قال: وجهه أن يمتلئ قلبه حتى يشغله عن القرآن وذكر الله تعالى. فإذا كان القرآن، وذكر الله تعالى، والعلم الغالب، فليس هذا عندنا ممتلئا من الشعر.
قوله: واستدل بقوله: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ فقال: "لأزيدن على السبعين" ٣.
٢٥٨- عن عبد الله بن عمر قال: "لما توفي عبد الله بن أُبَي٤، جاء [ابنه] ٥ عبد الله٦ بن عبد الله إلى رسول الله ﷺ ، فسأله أن يعطيه قميصه،
الحواشي
(١) ١ أبو داود: في كتاب الأدب، باب ما جاء في الشعر, حديث "٥٠٠٩" ٥/ ٢٧٦ بمثل حديث سعد وابن عمر, ﵄.
وأخرجه البخاري: في كتاب الأدب، باب "٩٢" ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر ... إلخ ٧/ ١٠٩ بنحوه.
وأخرجه مسلم: في كتاب الشعر, حديث "٧" ٤/ ١٧٦٩ بمثله.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الأدب، باب ما جاء ... إلخ, حديث "٢٨٥١" ٥/ ١٤٠.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأدب، باب ما يكره من الشعر, حديث "٣٧٥٩" ٢/ ١٢٣٦.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٨٨ و٣٣١ و٣٩١ و٤٧٨.
٢ هو: الإمام أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلئي، صاحب أبي داود. توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. كان إماما ثبتا ثقة في الحديث.
تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٤٥.
وانظر قوله في سنن أبي داود ٥/ ٢٧٦ بعد حديث الباب.
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٦", وفيه: "فقال ﵊: "لأزيدن ... إلخ " ".
٤ عبد الله بن أبي بن مالك الخزرجي, وأبي يقال له: ابن سلول, وسلول: امرأة من خزاعة.
وابن سلول هذا كان رأس المنافقين. وقد هلك سنة تسع للهجرة بعد منصرف المسلمين من تبوك, وكان قد تخلف عنها هو مع المخلَّفين.
الإصابة ٤/ ١٥٥، تفسير القرطبي ٤/ ٤١٠, وفتح الباري ٨/ ٣٣٤.
٥ زيادة من ف.
٦ الصحابي الجليل عبد الله بن عبد الله بن أُبي, كان اسمه: الحباب, فسماه النبي ﷺ -عبد الله، شهد بدرا وأحدا والمشاهد، وقد استأذن النبي ﷺ في قتل أبيه لنفاقه، فقال: "بل أحسن صحبته". وذكر أنه ممن كتب للنبي ﷺ ، استشهد باليمامة في قتال المرتدين سنة اثنتي عشرة, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٤/ ١٥٥.стр. 301
يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله تصلي عليه, وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله ﷺ : "إنما خيرني الله [تعالى] ١ فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ ٢، وسأزيده على السبعين" قال: إنه منافق. فصلى عليه رسول الله ﷺ , قال: فأنزل الله : ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ ٣".
رواه البخاري وهذا لفظه, ومسلم٤.
قوله: واستدل بقول يعلى بن أمية٥ لعمر ﵁: "ما بالنا نقصر وقد أمنا ... " إلى آخره٦.
الحواشي
(١) ١ من ف.
٢ من الآية "٨٠" في سورة التوبة, وتتمتها: ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ .
٣ من الآية "٨٤" في سورة التوبة, وتتمتها: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ .
٤ البخاري في كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة براءة" باب "١٢" قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ ... ﴾ إلخ ٥/ ٢٠٦ وفيه لفظه.
وفي كتاب الجنائز, باب "٢٣" الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ٣/ ٧٦.
وفي كتاب اللباس, باب "٨" لبس القميص ... إلخ ٧/ ٣٦.
ومسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم, حديث "٣" ٤/ ٢١٤١.
٥ هو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام, التيمي المكي حليف قريش، وهو يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون وفتح الياء- وهي أمه. صحابي مشهور, مات سنة بضع وأربعين ﵁.
الإصابة ٦/ ٦٨٥، التهذيب ١١/ ٣٩٩، السير ٣/ ١٠٠.
٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٦".стр. 302
٢٥٩- عن يعلى بن أمية قال: "قلت لعمر بن الخطاب, ﵁: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ١ فقد أمن الناس! فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم, فاقبلوا صدقته" ".
رواه مسلم٢.
قوله: واستدل, لو لم يكن مخالفا لم تكن السبع في قوله: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه, أن يغسله سبعا مطهِّرة" ٣.
٢٦٠- عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "طَهُور إناء أحدكم إذا ولغ ٤ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات, أولاهن بالتراب".
رواه مسلم٥.
الحواشي
(١) ١ من الآية "١٠١" في سورة النساء.
٢ مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها, باب صلاة المسافرين ... إلخ, حديث "٤ و٥" ١/ ٤٧٨, ٤٧٩.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة, باب صلاة المسافرين, حديث "١١٩٩ و١٢٠٠" ٢/ ٧.
وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن, باب ومن سورة النساء, حديث "٣٠٣٤" ٥/ ٢٤٣.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي في كتاب تقصير الصلاة في السفر ٣/ ١١٦.
وأخرجه في السنن الكبرى في التفسير.
انظر تحفة الأشراف ٨/ ١١٦.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة, باب تقصير الصلاة في السفر, حديث "١٠٦٥" ١/ ٣٣٩.
وأخرجه الدارمي في كتاب الصلاة, باب قصر الصلاة في السفر ١/ ٣٥٤.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢٥ و٣٦.
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٧".
٤ ولغ أي: شرب منه بلسانه.
النهاية مادة "ولغ" ٥/ ٢٢٦.
٥ مسلم في كتاب الطهارة, باب حكم ولوغ الكلب, حديث "٩١, ٩٢" ١/ ٢٣٤.
وأخرجه البخاري: في كتاب الوضوء، باب "٣٣" إذا شرب الكلب في إناء أحدكم, فليغسله سبعا ١/ ٥١, ولم يذكر لفظ: "أولاهن بالتراب". =стр. 303
قوله: وكذلك "خمس رَضَعات يُحرّمن"١.
٢٦١- عن عائشة ﵂ قالت: "كان فيما نزل من القرآن عشر رَضَعات معلومات يحرمن, فنسخن٢ بخمس معلومات, فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن" رواه مسلم٣.
الحواشي
(١) = وأخرجه أبو داود: في كتاب الطهارة، باب الوضوء بسؤر الكلب, حديث "٧١" ١/ ٥٧.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الطهارة، باب ما جاء في سؤر الكلب, حديث "٩١" ١/ ١٥١.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب المياه، باب سؤر الكلب.
وباب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه ١/ ١٧٦-١٧٨.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطهارة، باب غسل الإناء من ولوغ الكلب, حديث "٣٦٣, ٣٦٤" ١/ ١٣٠ ولفظه: " ... فليغسله سبع مرات" وفي الأول قصة.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٥ و٢٥٣ و٢٦٥ و٢٧١ و٣١٤ و٣٦٠ و٣٩٨ و٤٢٤ و٤٢٧ و٤٨٠ و٤٨٢ و٥٠٨.
١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٧".
٢ في الصحيح وأبي داود: "ثم نسخن" والقولة, والأثر كله غير مذكور في ف.
٣ مسلم في كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات, حديث "٢٤, ٢٥" ٢/ ١٠٧٥.
وفيه "وهن" بدل "وهي" وانظر الحديث رقم "٢٧٤".
وأخرجه أبو داود: في كتاب النكاح، باب هل يُحرّم ما دون خمس رضعات؟ حديث "٢٠٦٢" ٢/ ٥٥١.
وأخرجه النسائي: في كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة ٦/ ١٠٠.
واخرجه ابن ماجه: في كتاب النكاح، باب لا تحرم المصة ولا المصتان, حديث "١٩٤٢" ١/ ٦٢٥.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الرضاع، باب جامع ما جاء في الرضاعة, حديث "١٧" ٢/ ٦٠٨.
توضيح:
قولها, ﵂: "فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن" قال الإمام النووي ﵀ في شرحه على مسلم ١٠/ ٢٩:
إن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى إنه ﷺ توفي وبعض الناس يقرأ بخمس رضعات، ويجعلها قرآنا متلوا لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده، فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك، على أن هذا لا يتلى ا. هـ.
"قلت": وقد اختلف العلماء في عدد الرضعات المحرمة.
انظر النووي في شرحه للحديث "١٠/ ٢٩".стр. 304
قوله: وأما مثل: "إنما الأعمال بالنيات" و "إنما الولاء لمن أعتق" ١.
هذان حديثان: الأول:
٢٦٢- روى٢ الجمع [الكثير] ٣ والجمّ الغفير٤ عن الإمام يحيى بن سعيد الأنصاري المدني, عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي٥, عن علقمة بن وقاص الليثي المدني٦, عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها, فهجرته إلى ما هاجر إليه".
اتفق على إخراجه الجماعة من كتبهم٧.
الحواشي
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٩".
٢ في نسخة ف: "رواه".
٣ ساقطة من الأصل.
٤ أي: مجتمعين كثيرين. يقال: جاء القوم جما غفيرا, والجماء: الغفير.
انظر مادة "جمم" في القاموس المحيط ٤/ ٩٣، والنهاية ١/ ٣٠٠.
٥ هو: محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي القرشي, المدني أبو عبد الله. ثقة، له أفراد، من الرابعة. مات سنة عشرين ومائة على الصحيح.
وتذكرة الحفاظ ١/ ١٢٤, التقريب ١/ ١٤٠, التهذيب ٩/ ٥.
٦ هو: علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة الليثي. ثقة، ثبت، من الثانية. قيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ ومات في خلافة عبد الملك.
تذكرة الحفاظ ١/ ٥٣، التقريب ٢/ ٣١, التهذيب ٧/ ٢٨٠.
٧ البخاري: في كتاب بدء الوحي، باب "١" كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ؟ ١/ ٢ مختصرا.
وفي كتاب الإيمان, باب "٤١" ما جاء: إن الأعمال بالنية ... إلخ ١/ ٢٠, ولفظه: "الأعمال بالنية, ولكل امرئ ما نوى ... الحديث ".
وفي كتاب العتق وفضله، باب "٦" الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ... إلخ ٣/ ١١٩ بنحوه. =стр. 305
الحديث الثاني:
٢٦٣- عن عائشة ﵂ في حديث بَرِيرة١: "أن رسول الله ﷺ قال لها: "خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أَعْتَقَ" ".
رواه البخاري ومسلم٢.
الحواشي
(١) = وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٤٥" هجرة النبي ﷺ وأصحابه إلى المدينة ٤/ ٢٥٢.
وفي كتاب النكاح، باب "٥" من هاجر أو عمل خيرا ليتزوج امرأة, فله ما نوى ٦/ ١١٨.
وفي كتاب الأيمان والنذور، باب "٢٣" النية في الأيمان ٧/ ٢٣١.
وفي كتاب الحيل، باب "١" في ترك الحِيَل, وإن لكل امرئ ما نوى ... إلخ ٨/ ٥٩.
ومسلم: في كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ : "إنما الأعمال بالنية ... " حديث "١٥٥" ٣/ ١٥١٥.
وأبو داود: في كتاب الطلاق، باب فيما عني به الطلاب والنيات, حديث "٢٢٠١" ٢/ ٦٥١.
والترمذي: في أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء فيمن يقاتل رياء للدنيا, حديث "١٦٤٧" ٤/ ١٨٠.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
والنسائي: في كتاب الطهارة، باب النية في الوضوء ١/ ٥٨.
وفي كتاب الطلاق، باب الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه ٦/ ١٥٨.
والنسائي: أيضا في السنن الكبرى: في الرقائق، وفي الطلاق.
انظر تحفة الأشراف ٨/ ٩٢.
وابن ماجه: في كتاب الزهد، باب النية, حديث "٤٢٢٧" ٢/ ٤١٣.
وأخرجه بلفظ أحمد ١/ ٢٥ و٤٣.
كلهم بلفظ قريب من لفظه.
١ بريرة: مولاة عائشة أم المؤمنين ﵄ كانت لعتبة بن أبي لهب ﵁ وقيل: لبعض بني هلال, فكاتبوها ثم اشترتها عائشة, وجاء الحديث في شأنها ﵂.
الإصابة ٧/ ٥٣٥، التهذيب ١٢/ ٤٠٣.
٢ البخاري في كتاب البيوع، باب "٧٣" إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل ٣/ ٢٩, وفيه قصة.
وفي كتاب المكاتب، باب "١" المكاتب ونجومه في كل سنة نجم.
وفي باب "٢" ما يجوز في شروط المكاتب.
وفي باب "٣" استغاثة المكاتب وسؤاله الناس.
وفي باب "٥" إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني, فاشتراه لذلك, ٣/ ١٢٦-١٢٨.
ومسلم في كتاب الإمام مالك: في الموطأ، باب في كتاب العتق والولاء لمن أعتق, حديث "١٧" ٢/ ٧٨٠.
توضيح:
الولي: الناصر.
والولاء في الحديث: يعني ولاء العتق, وهو إذا مات المعتَق -بفتح التاء- ورثه معتِقه -بكسر التاء- وكانت العرب تبيعه وتهبه, فنهى عنه رسول الله ﷺ لأن الولاء كالنسب, فلا يزول بالإزالة.
النهاية مادة "ولي" ٥/ ٢٢٧.стр. 306
النسخ ١:
قوله: ونسخ التوجه, والوصية للأقربين بالمواريث٢.
سيأتي الكلام على هذا في مسألتين من هذا الباب٣.
قوله: وأيضا فإنه وقع "كنسخ وجوب الإمساك بعد الفطر"، "وتحريم ادخار لحوم الأضاحي"٤.
الحواشي
(١) ١ النسخ لغة: الإزالة، وهو الرفع يقال: نسخت الشمس الظل أي: أزالته ورفعته.
وفي اصطلاح الأصوليين: نسخ حكم شرعي بدليل متراخٍ.
انظر مادة "نسخ" في القاموس المحيط ١/ ٢٨١, وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٥, ٥٢٦.
وانظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص٢٤.
٢ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٣ و١٦٤".
٣ انظر صفحة "٣٩٠-٣٩٥ و٣٩٨-٤٠١".
٤ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٥".стр. 307
هذان حديثان، الأول:
٢٦٤- روى أبو عبيد القاسم بن سلام، في كتاب الناسخ والمنسوخ, عن حجاج بن محمد الأعور١، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء٢, عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني٣ عن ابن عباس في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٤ قال: كان كتابه على أصحاب محمد ﷺ أن المرأة أو الرجل كان يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العتمة أو يرقد. فإذا صلى العتمة أو رقد، منع ذلك إلى مثلها من القابلة, فنسختها هذه الآية:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ ٥.
هذا الإسناد فيه شيئان:
الحواشي
(١) ١ هو: حجاج بن محمد المصيصي الأعور، أبو محمد، الترمذي الأصل. نزل بغداد، ثم المصيصة. ثقة، ثبت، لكنه اختلط قبل موته. من التاسعة، مات ببغداد سنة ست ومائتين.
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٤٥, التقريب ١/ ١٥٤, التهذيب ٢/ ٢٠٥, الكواكب النيرات ص٤٥٦.
٢ هو: عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني, أبو مسعود المقدسي. ضعيف من السابعة، مات سنة خمس وخمسين, وقيل: سنة إحدى وخمسين ومائة.
التقريب ٢/ ١٢, التهذيب ٧/ ١٣٨, الميزان ٣/ ٤٨.
٣ هو: عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني, واسم أبيه ميسرة, وقيل: عبد الله. صدوق يهم كثيرا ويرسل ويدلس. من الخامسة، مات سنة خمس وثلاثين ومائة, ولم يصح أن البخاري أخرج له.
التقريب ٢/ ٢٣, التهذيب ٧/ ٢١٢, الميزان ٣/ ٧٣.
٤ من الآية "١٨٣" في سورة البقرة, وتتمتها: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ .
٥ من الآية "١٨٧" في سورة البقرة.
والحديث رواه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ, باب ذكر الصيام وما نسخ منه "خ ل٢٠ ب و٢١".стр. 308
أحدهما: أنه قد تكلم البخاري في عطاء الخراساني وقال: أحاديثه مقلوبة١. ووثقه أحمد بن حنبل٢, ويحيى بن معين٣، وأحمد بن عبد الله العجلي٤, وغيرهم٥.
الثاني: أن رواية عطاء هذا عن ابن عباس فيها انقطاع، فإنه لم يسمع منه٦.
٢٦٥- لكن يسدد هذا ما روى البخاري في صحيحه عن البراء بن عازب ﵁ قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار, فنام قبل أن يفطر, لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة الأنصاري٧ كان صائما, فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال:
الحواشي
(١) ١ انظر الضعفاء الصغير ص٨٩.
وقد ذكر الحافظ الذهبي في الميزان ٣/ ٧٤ عن الإمام الترمذي عنه ذلك.
٢ انظر ميزان الاعتدال ٣/ ٧٤, وشرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧٨٠.
٣ في تاريخ يحيى بن سعيد الدارمي عنه ص١٤٦.
٤ في ترتيب ثقات العجلي "خ ل٣٩ أ".
٥ قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٥: سألت أبي عن عطاء الخراساني فقال: لا بأس به، صدوق، قلت: يحتج به؟ قال: نعم.
٦ وفي الميزان عنه ٣/ ٧٤: ثقة, محتج به.
وقال ابن سعد في الطبقات ٧/ ٣٦٠: ثقة.
وقال الترمذي: " ... إن عطاء الخراساني ثقة عالم رباني, وثقه كل الأئمة ما خلا البخاري ولم يوافق على ما ذكره، وأكثر ما فيه أنه كان في حفظه سوء".
انظر شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٧٨٠.
قال أبو داود: لم يدرك ابن عباس. وقال الدارقطني: ثقة في نفسه, إلا أنه لم يلق ابن عباس. انظر ميزان الاعتدال ٣/ ٧٤.
"قلت": والحديث قد تقوى بمتابعة ابن جريج لعثمان بن عطاء, والله أعلم.
٧ اختلف رواة الأخبار في اسم هذا الصحابي وكنيته واسم أبيه؛ فقيل: هو صرمة بن قيس. وقيل: قيس بن صرمة. وقيل: قيس بن مالك. وقيل: قيس بن أنس. وقيل: أبو صرمة. وقيل: قيس بن عمرو. وقيل غير ذلك. وذكر في ترجمته أنه كان شيخا كبيرا. ترهّب في الجاهلية, واغتسل من الجنابة، ثم آمن بالنبي ﷺ وكان قوّالا بالحق، وله شعر حسن، وعمّر.
الإصابة ٣/ ٤٢٣ و٥ ٤٧٨.стр. 309
أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك. وكان يومه يعمل فغلبته عينه، فجاءت امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك. فلما انتصف النهار غُشِي عليه، فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ١ ففرحوا بها فرحا شديدا, ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ "٢.
وأما الثاني:
وهو تحريم ادخار لحوم الأضاحي.
٢٦٦- فعن بريدة بن [الحصيب] ٣ الأسلمي ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ... الحديث " ".
الحواشي
(١) ١ الآية: "١٨٧" من سورة البقرة وتمامها:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ .
٢ رواه البخاري في كتاب الصوم، باب "١٥" قول الله, جل ذكره: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ ... ﴾ إلخ ٢/ ٢٣٠ بمثله.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصوم، باب مبدأ فرض الصيام, حديث "٢٣١٤" ٢/ ٧٣٧.
وأخرجه الترمذي في أبواب تفسير القرآن, باب ومن سورة البقرة, حديث "٢٩٦٨" ٥/ ٢١٠ وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا ... ﴾ إلخ ٤/ ١٤٧.
وأخرجه الدارمي في كتاب الصوم, باب متى يمسك المتسحر من الطعام والشراب ٢/ ٥.
٣ في الأصل "الخصيب" بالمعجمة, وهو خطأ.
وهو: بريدة بن الحصيب -بضم المهملة وفتح الصاد- بن عبد الله بن الحارث الأسلمي، صحابي كريم, أسلم قبل بدر ولم يشهدها وشهد خيبر والفتح، وكان معه اللواء واستعمله النبي ﷺ على صدقة قومه. توفي سنة ثلاث وستين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ١/ ٢٨٦, التهذيب ١/ ٤٣٢, السير ٢/ ٤٦٩.стр. 310
رواه مسلم١.
قوله:
لنا ما تقدم, وبأنه نسخ التخيير في الصوم والفدية, وصوم عاشوراء: برمضان, والحبس في البيوت: بالحد٢.
هذه ثلاثة أحكام:
الأول: هو نسخ التخيير بين الصوم والفدية برمضان.
٢٦٧- عن سلمة بن الأكوع٣ قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ٤ كان من أراد أن يفطر ويفتدي, حتى نزلت
الحواشي
(١) ١ مسلم في كتاب الجنائز، باب استئذان النبي ﷺ ربه في زيارة قبر أمه.
حديث "١٠٦" ٢/ ٦٧٢, وسيأتي في الحديث رقم "٢٧٩".
وأخرجه أبو داود: في كتاب الأضاحي، باب ما كان النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث, حديث "٣٦٩٨" ٤/ ٩٧.
وأخرجه الترمذي في أبواب الجنائز, باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور, حديث "١٠٥٤" ٣/ ٣٦١.
وفي أبواب الأضاحي, باب ما جاء في الرخصة في أكلها -أي الأضحية- بعد ثلاث, حديث "١٥١٠" ٤/ ٩٤, ٩٥.
وقال أبو عيسى: حديث بريدة حسن صحيح.
وسيأتي في الحديث رقم "٢٧٩".
وأخرجه النسائي: في كتاب الجنائز، باب زيارة القبور ٤/ ٨٩.
وفي كتاب الضحايا، باب الإذن في ذلك ٧/ ٢٣٤.
وفي كتاب الأشربة، باب الإذن في شيء منها ٨/ ٣١٠ و٣١١.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الأشربة, باب ما رخص فيه من ذلك, حديث "٣٤٠٥" ٢/ ١١٢٦.
وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٠ و٣٥٥ و٣٥٦ و٣٥٩.
٢ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٥٦".
٣ هو: سلمة بن عمرو بن الأكوع, واسم الأكوع سنان بن عبد الله أبو مسلم وأبو إياس, الأسلمي الحجازي المدني, صحابي شهد بيعة الرضوان. مات سنة أربع وسبعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٣/ ١٥١, التهذيب ٤/ ١٥٠, السير ٣/ ٣٢٦.
٤ من الآية "١٨٤" في سورة البقرة.стр. 311
الآية التي بعدها [فنسختها] ١".
وفي رواية، حتى نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٢.
رواه البخاري ومسلم٣.
وأما الثاني: وهو نسخ صوم عاشوراء برمضان.
فسيأتي في هذا الباب٤.
وأما الثالث: وهو نسخ الحبس في البيوت بالحد.
٢٦٨- فقال أبو عبيد: ثنا عبد الله بن صالح٥ -هو كاتب الليث بن
الحواشي
(١) ١ ساقطة من النسختين، وما أثبته من الصحيحين.
٢ من الآية "١٨٥" في سورة البقرة.
٣ البخاري في كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة" باب "٢٥" قوله: ﴿أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ... ﴾ إلخ ٥/ ١٥٥.
ومسلم في كتاب الصيام، باب بيان نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ حديث "١٤٩" ٢/ ٨٠٢" وفيه لفظه.
وعند مسلم الرواية التي أشار إليها المصنف, أخرجها بنحو حديث الباب, حديث رقم "١٥٠" ٢/ ٨٠٢.
وأخرجه أبو داود في كتاب الصوم, باب نسخ قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ حديث "٢٣١٥" ٢/ ٧٣٧.
وأخرجه الترمذي في أبواب الصوم, باب ما جاء: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ حديث "٧٩٨" ٣/ ١٥٣.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وأخرجه النسائي في كتاب الصيام، باب تأويل قول الله : ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ٤/ ١٩٠.
وأخرجه الدارمي في كتاب الصيام، باب تفسير قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ ٢/ ١٥.
٤ انظر الحديث رقم "٢٨٨".
٥ هو: عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري, كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابته وكان فيه غفلة. من العاشرة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائتين.
التقريب ١/ ٤٢٣, التهذيب ٥/ ٢٥٦, الميزان ٢/ ٤٤٠.стр. 312
سعد- عن معاوية بن صالح الحضرمي١, عن علي بن أبي طلحة٢، عن ابن عباس في هذه الآية, يعني قوله تعالى: ﴿وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ٣.
وفي قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآَذُوهُمَا﴾ ٤.
قال: كانت المرأة إذا زنت، حُبست في البيت حتى تموت. وكان الرجل إذا زنى، أُوذي بالتعيير والضرب بالنعل. قال: فنزلت: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٥.
قال: وإن [كانا] ٦ محصنين، رُجما بسنة رسول الله ﷺ .
قال: فهو سبيلهما الذي جعله الله لهما, يعني قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ ٧.
الحواشي
(١) ١ هو: معاوية بن صالح بن حدير -بالمهملة مصغرا- الحضرمي، أبو عمرو، أو أبو عبد الرحمن، الحمصي، قاضي الأندلس, صدوق له أوهام. من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين.
التقريب ٢/ ٢٥٩, التهذيب ١٠/ ٢٠٩, الميزان ٤/ ١٣٥.
٢ هو: علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق الهاشمي مولاهم -مولى بني العباس- سكن حمص, أرسل عن ابن عباس ولم يره. من السادسة, صدوق يخطئ. مات سنة ثلاث وأربعين.
التقريب ٢/ ٣٩, التهذيب ٧/ ٣٣٩, الميزان ٣/ ١٣٤.
٣ الآية "١٥" من سورة النساء, وهي غير مذكورة في الناسخ والمنسوخ، النسخة الخطية التي اعتمدتها "انظر ل٨٩ ب".
٤ من الآية "١٦" في سورة النساء.
٥ من الآية "٢" في سورة النور.
٦ في الأصل "كان" وفي ف كما أثبته.
٧ من الآية "١٥" في سورة النساء.
وهذا الأثر أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ "ل٨٩ ب و٩٠ أ".стр. 313
هذا الإسناد فيه انقطاع؛ لأن علي بن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس١.
٢٦٩- لكن روى مسلم في صحيحه ما يسدد هذا عن عبادة بن الصامت٢ قال: "كان نبي الله ﷺ إذا أُنزل عليه كرب لذلك وتربَّد وجهه، فأنزل عليه ذات يوم، فلقي كذلك. فلما سري عنه قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر، جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم" "٣.
الحواشي
(١) ١ قال ابن معين في رواية أبي خالد الدقاق ص٨٥: روى عنه بديل في التفسير، ولم يسمع من ابن عباس شيئا، فروى مرسلا.
وقال دحيم: لم يسمع علي بن أبي طلحة التفسير عن ابن عباس.
وقال الذهبي في الميزان: روى معاوية بن صالح, عنه، عن ابن عباس تفسيرا كبيرا ممتعا.
انظر الميزان ٣/ ١٣٤.
٢ هو: عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر الأنصاري الخزرجي صحابي جليل مشهور، كان أحد النقباء ليلة العقبة، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . مات بالرملة، سنة أربع وثلاثين رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٣/ ٦٢٤, التهذيب ٥/ ١١١, السير ٢/ ٥.
٣ مسلم: في كتاب الحدود، باب حد الزنى، حديث "١٢-١٤" ٣/ ١٣١٦, ١٣١٧.
وأخرجه أبو داود: في كتاب الحدود، باب في الرجم, حديث "٤٤١٥, ٤٤١٦" ٤/ ٥٦٩-٥٧١.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب, حديث "٤٣٤" ٤/ ٤١.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الحدود، باب حد الزنا, حديث "٢٥٥٠" ٢/ ٨٥٢.
وأخرجه الإمام أحمد: ٥/ ٣١٧ و٣١٨ و٣٢١ و٣٢٧.
وأخرجه أبو عبيد: في الناسخ والمنسوخ ل٩٠ ب.
توضيح:
قوله في الحديث: كرب لذلك وتربد وجهه. الكرب: الشدة, أي: اشتدّ عليه الوحي وثقل. وتربد وجههأي: تغير إلى الغبرة, وقيل: الربدة: لون بين السواد والغبرة.
انظر مادة "ربد" في النهاية ٢/ ١٨٣. =стр. 314
قوله: وأيضا الوقوع. عن عمر ﵁ قال: "كان فيما أُنزل: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة""١.
٢٧٠- عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل٢: لا نجد حدين في كتاب الله تعالى؛ فلقد رجم رسول الله ﷺ [ورجمنا] ٣. فوالذي نفسي بيده، لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" فإنا قد قرأناها".
رواه الشافعي وهذا لفظه، والترمذي بنحوه٤.
الحواشي
(١) = "قلت": فالوحي شاق وأمره عظيم, فليس هو بالأمر الهين أو السهل. قال تعالى: ﴿إِ نَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٧٣] ثقيل في وقت نزوله، وثقيل التبعات. فالرسالة لا يحملها أو يتحملها إلا من ثبّت الله فؤاده، وآتاه الله تعالى القوة، في الجسم والعقل والقلب وهيأه لحملها, وهم الأنبياء والرسل, عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم. فما أسرع ما انكشف وينكشف الكذبة والأدعياء وفضح أمرهم, وذاع شين تقولهم وفعالهم؛ فوصموا بالكذب والزور إلى يوم الدين, وأنهم في الآخرة هم الأخسرون.
وقد بين رسول الله ﷺ في هذا الحديث سبيل من زنى.
قال النووي: وأجمع العلماء على وجوب جلد الزاني البكر مائة جلدة، ورجم المحصن -وهو الثيب- حتى الموت -والزانية كذلك- واختلف في التغريب والنفي.
انظر شرح الحديث في شرح النووي على مسلم ١١/ ١٨٨-١٩٠.
١ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٦".
٢ في ف زيادة "أنا" بعدها, وهي غير موجودة في الأصل ولا في مسند الشافعي ولا في موطأ مالك.
٣ ساقطة من النسختين, وأثبتها من المسند ومن الموطأ.
٤ الشافعي في مسنده ص١٦٣, ١٦٤.
والترمذي في أبواب الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم على الثيب ٤/ ٣٨, حديث "١٤٣١".
وقال أبو عيسى: "حديث عمر حديث حسن صحيح, وقد روي من غير وجه عن عمر".
وأخرجه الإمام في الموطأ, في كتاب الحدود، باب ما جاء في الرجم, حديث "١٠" ٢/ ٨٢٤ بلفظ حديث الباب وفي حديثه قصة. =стр. 315
٢٧١- وللبخاري ومسلم عن ابن عباس, عن عمر, قريب من هذا١.
٢٧٢- وروى النسائي في السنن بإسناد جيد، عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف٢، عن خالته٣, قالت: "لقد أقرأناها رسول الله ﷺ آية الرجم:
الحواشي
(١) = توضيح:
"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" أي: إذا زنيا وكانا محصنين، وهذه الآية منسوخة التلاوة ثابتة الحكم؛ ولذلك أكد سيدنا عمر ﵁ حكمها، لئلا يتوهم متوهم أن حكم الزاني الجلد وحده, محصنا كان أو غير محصن. وقد تقدم في التوضيح في الحديث قبله قول الإمام النووي: الإجماع على هذا.
وسيأتي في الحديث بعده عن ابن عباس عن عمر ﵄ ما يزيد ذلك وضوحا, وانظر تفصيل هذا الموضوع في الفتح ١٢/ ١٣٧-١٥٩.
١ البخاري في كتاب المحاربين من أهل الكفارة والردة, باب "٣٠" الاعتراف بالزنا ٨/ ٢٥. ولفظه:
"عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر: لقد خشيت أن يطول بالناس زمان، حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله. ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة، أو كان الحمل، أو الاعتراف.
قال سفيان: كذا حفظت, ألا وقد رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده".
وفي باب "٣١" رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ٨/ ٢٥-٢٨ في حديث السقيفة الطويل.
وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب "١٦" ما ذكر النبي ﷺ وحضّ على اتفاق أهل العلم، وما أجمع عليه الحرمان مكة والمدينة ... إلخ ٨/ ١٥٢ مختصرا جدا, وفيه قصة.
ومسلم في كتاب الحدود، باب رجم الثيب من الزنا, حديث "١٥" ٣/ ١٣١٧.
وأخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم على الثيب، حديث "١٤٣٢" ٤/ ٣٨.
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى, في الرجم.
انظر تحفة الأشراف ٨/ ٤٩.
وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب الرجم, حديث "٢٥٥٣" ٢/ ٨٥٣.
٢ هو: أسعد بن سهل بن حنيف -بضم المهملة- الأنصاري أبو أمامة، معروف بكنيته معدود في الصحابة، له رؤية، لم يسمع من النبي ﷺ . مات سنة مائة, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ١/ ١٨١, التهذيب ١/ ٢٦٣.
٣ خالته هي: العجماء الأنصارية. وذكر ابن حجر في الإصابة في ترجمتها الحديث المتقدم, وعزاه للطبراني وابن مندة.
الإصابة ٨/ ٢٣.стр. 316
"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من لذتهما""١.
قوله: ونسخ الإعداد بالحول٢.
٢٧٣- عن عبد الله بن الزبير٣ قال: "قلت لعثمان٤: هذه الآية التي في البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ٥ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قد نسختها الآية الأخرى, فلِمَ تكتبها؟ قال: ندعها يابن أخي, لا نغير٦ شيئا٧ من مكانه".
رواه البخاري٨.
الحواشي
(١) ١ لم أقف عليه عند النسائي في السنن الصغرى, وقول المصنف: وروى النسائي في السن, لعله أراد سننه الكبرى حيث إن فيها كتاب الرجم والتفسير دو الصغرى.
ونسبه الزركشي في المعتبر إلى الطبراني، انظر: ل "٧٧ ب".
وقال الحافظ في الموافقة ل٢٠٣ ب: أخرجه الطبراني وابن مندة في المعرفة، من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء, قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشيخ والشيخة ... " " الحديث.
وقال: وسنده حسن.
٢ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٦".
٣ هو: عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر وأبو خبيب -بالتصغير- صحابي جليل مشهور، وأمه أسماء بنت الصديق ﵄ وكان أول مولد للمهاجرين بالمدينة. توفي سنة ثلاث وسبعين, ﵁.
الإصابة ٤/ ٨٩, التهذيب ٥/ ٢١٣, السير ٣/ ٣٦٣.
٤ أمير المؤمنين, ﵁.
٥ من الآية ٢٤٠ في سورة البقرة, وتتمتها: ﴿ ... وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
٦ كذا في النسختين "نغير", والذي في الصحيح "أغير".
٧ الذي في الصحيح: "شيئا منه من مكانه".
٨ البخاري في كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة" باب "٤٥": ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... ﴾ إلخ ٥/ ١٦٣.
وفي باب "٤١": ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ... ﴾ إلخ ٥/ ١٦٠.
توضيح:
قوله: فلِمَ تكتبها؟ أي: لِمَ تكتبها وقد علمت أنها منسوخة. وفي جواب سيدنا عثمان =стр. 317
قوله: وعن عائشة ﵂: "كان فيما أنزل: عشر رضعات محرمات"١.
٢٧٤- روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات تحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يُقرأ من القرآن".
وقد تقدم هذا في الباب قبله٢.
قوله: قالوا: وقع، فإن أهل قباء سمعوا مناديه ﷺ : ألا إن القبلة قد حُولت, فاستداروا٣.
٢٧٥- عن ابن عمر ﵄ قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذا جاءهم آت فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر
الحواشي
(١) = لابن الزبير ﵃، دليل على أن ترتيب آي القرآن توقيفي ولا يجوز تبديله إلا بوحي, وقد انقطع الوحي والترتيب كان على هذا. فقال له سيدنا عثمان: لا أغير شيئا من القرآن من مكانه.
قال الحافظ: وكأن عبد الله بن الزبير ﵁ ظن أن الذي ينسخ حكمه لا يكتب. فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم, والمتبع فيه التوقيف.
انظر فتح الباري ٨/ ١٩٣-١٩٥.
وتجدر الإشارة إلى أن أقسام القرآن الكريم من حيث النسخ والإثبات, تنقسم إلى أربعة أقسام:
١- قسم ثبت لفظه وحكمه.
٢- قسم ارتفع حكمه ولفظه.
٣- قسم ارتفع لفظه وبقي حكمه.
٤- قسم ارتفع حكمه وبقي لفظه.
ويكون النسخ في القسم الثاني والثالث والرابع, أما القسم الأول فلا نسخ فيه.
انظر مقدمة الاعتبار للحازمي ص٥, ٦.
١ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٦" وفيه زيادة: "فنسخن بخمس".
٢ في الحديث رقم "٢٦١".
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٧".стр. 318
أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام, فاستداروا إلى الكعبة". رواه البخاري ومسلم١.
٢٧٦- ولهما عن البراء مثله٢.
٢٧٧- ولمسلم عن أنس مثله٣.
قوله: قالوا: كان يرسل الآحاد، بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة٤.
الحواشي
(١) ١ البخاري: في كتاب الصلاة، باب "٣٢" ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها, فصلى إلى غير القبلة ... إلخ ١/ ١٠٥.
وفي كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة" باب ١٤": ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٦": ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٧": ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٨": ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٩": ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "٢٠": ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٥/ ١٥١-١٥٣.
وفي كتاب خبر الواحد، باب "١" ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ... إلخ ٨/ ١٣٣.
ومسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة, حديث "١٣, ١٤" ١/ ٣٧٥.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة, حديث "٣٤١" ١/ ١٧٠.
وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب القبلة، باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد ٢/ ٦١.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب القبلة, باب ما جاء في القبلة, حديث "٦" ١/ ١٩٥.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الصلاة، باب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ١/ ٢٨١.
٢ سيأتي كاملا في الحديث رقم "٢٨٢" وتخريجه.
٣ سيأتي كاملا في الحديث رقم "٢٨٣" وتخريجه.
٤ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٨".стр. 319
تقدم بيان هذا في مسائل الإخبار١.
قوله: قالوا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ ٢ نسخ "بنهيه عن كل ذي ناب من السباع"٣.
٢٧٨- عن أبي ثعلبة الخشني٤ "أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع".
رواه الجماعة٥.
الحواشي
(١) ١ انظر ص"١٦٢-١٦٥".
٢ إشارة إلى الآية ١٤٥ من سورة الأنعام, في قوله تعالى:
﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
٣ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٨".
٤ هو: أبو ثعلبة الخشني -بضم المعجمة- صحابي مشهور بكنيته. اختلف في اسمه اختلافا كثيرا، فقيل: اسمه جرثوم أو جرثومة، أو جرهم، أو لا شر، وقيل غير ذلك, وكذلك اختلف في اسم أبيه. مات سنة خمس وسبعين، وقيل: قبل ذلك بكثير, أو في خلافة معاوية بعد الأربعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٧/ ٥٨, التقريب ٢/ ٤٠٤, التهذيب ١٢/ ٤٩.
٥ البخاري: في كتاب الصيد، باب "٢٩" أكل كل ذي ناب من السباع ٦/ ٢٣٠.
وفي كتاب الطب, باب "٥٧" ألبان الأتن ٧/ ٣٣.
ومسلم: في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير, حديث "١٢-١٤" ٣/ ١٥٣٣.
وأبو داود: في كتاب الأطعمة، باب الأكل في آنية الكفار, حديث "٣٨٠٢/ ١٥٩".
والترمذي: في أبواب الأطعمة, باب الأكل في آنية الكفار, حديث "١٧٩٦" ٤/ ٢٥٥ بنحوه، وفي أوله زيادة.
والنسائي: في كتاب الصيد والذبائح, باب تحريم أكل السباع.
وفي باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ٧/ ٢٠٠-٢٠٤.
وابن ماجه: في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "٣٢٣٢" ٢/ ١٠٧٧.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "١٣" ٢/ ٤٩٦.
بلفظ: "أكل ذي ناب من السباع حرام".
وأخرجه الدارمي: في كتاب الأضاحي، باب ما لا يؤكل من السباع ٢/ ٨٥.стр. 320
٢٧٩- ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مثله١.
٢٨٠- وله مثله عن ابن عباس, وزيادة: "وكل ذي مخلب من الطير"٢.
قوله: ويتعين الناسخ بعلم تأخره, أو بقوله ﷺ : هذا ناسخ٣.
لم يرد المصنف أن هذا حديث، وإنما خرج ذلك مخرج المثال.
قوله: أو ما في معناه, مثل: "كنت نهيتكم" ٤.
٢٨٢- عن بريدة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله, ﷺ :
الحواشي
(١) ١ مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ... إلخ, حديث "١٥" ٣/ ١٥٣٤.
ولفظه: $"كل ذي ناب من السباع فأكله حرام".
وأخرجه النسائي: في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل السباع ٧/ ٢٠٠.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "٣٢٣٣" ٢/ ١٠٧٧.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "١٤" ٢/ ٤٩٦.
٢ مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ناب ... إلخ, حديث "١٦" ٣/ ١٥٣٤.
وأخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع, حديث "٣٨٠٣ و٣٨٠٥" ٤/ ١٥٩, ١٦٠.
وأخرجه النسائي: في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة أكل لحوم الدجاج ٧/ ٢٠٦.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "٣٢٣٤" ٢/ ١٠٧٧.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الأضاحي، باب ما لا يؤكل من السباع ٢/ ٨٥.
وأخرجه الإمام أحمد: ١/ ٢٤٤ و٢٨٩ و٣٠٢ و٣٢٧ و٣٣٢ و٣٣٩ و٣٧٣.
٣ أو يكون لفظ الصحابي ناطقا به, أو أن تجتمع الأمة في حكم على أنه منسوخ.
انظر الحازمي في الاعتبار ص٢٦-٢٩.
وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٨".
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٨".следующие страницы →