Полный текст (486 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من لذتهما""١.
قوله: ونسخ الإعداد بالحول٢.
٢٧٣- عن عبد الله بن الزبير٣ قال: "قلت لعثمان٤: هذه الآية التي في البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ ٥ إلى قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قد نسختها الآية الأخرى, فلِمَ تكتبها؟ قال: ندعها يابن أخي, لا نغير٦ شيئا٧ من مكانه".
رواه البخاري٨.
الحواشي
(١) ١ لم أقف عليه عند النسائي في السنن الصغرى, وقول المصنف: وروى النسائي في السن, لعله أراد سننه الكبرى حيث إن فيها كتاب الرجم والتفسير دو الصغرى.
ونسبه الزركشي في المعتبر إلى الطبراني، انظر: ل "٧٧ ب".
وقال الحافظ في الموافقة ل٢٠٣ ب: أخرجه الطبراني وابن مندة في المعرفة، من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن خالته العجماء, قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الشيخ والشيخة ... " " الحديث.
وقال: وسنده حسن.
٢ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٦".
٣ هو: عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر وأبو خبيب -بالتصغير- صحابي جليل مشهور، وأمه أسماء بنت الصديق ﵄ وكان أول مولد للمهاجرين بالمدينة. توفي سنة ثلاث وسبعين, ﵁.
الإصابة ٤/ ٨٩, التهذيب ٥/ ٢١٣, السير ٣/ ٣٦٣.
٤ أمير المؤمنين, ﵁.
٥ من الآية ٢٤٠ في سورة البقرة, وتتمتها: ﴿ ... وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ .
٦ كذا في النسختين "نغير", والذي في الصحيح "أغير".
٧ الذي في الصحيح: "شيئا منه من مكانه".
٨ البخاري في كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة" باب "٤٥": ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ... ﴾ إلخ ٥/ ١٦٣.
وفي باب "٤١": ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا ... ﴾ إلخ ٥/ ١٦٠.
توضيح:
قوله: فلِمَ تكتبها؟ أي: لِمَ تكتبها وقد علمت أنها منسوخة. وفي جواب سيدنا عثمان =стр. 317
قوله: وعن عائشة ﵂: "كان فيما أنزل: عشر رضعات محرمات"١.
٢٧٤- روى مسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات تحرمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يُقرأ من القرآن".
وقد تقدم هذا في الباب قبله٢.
قوله: قالوا: وقع، فإن أهل قباء سمعوا مناديه ﷺ : ألا إن القبلة قد حُولت, فاستداروا٣.
٢٧٥- عن ابن عمر ﵄ قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذا جاءهم آت فقال: إن النبي ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر
الحواشي
(١) = لابن الزبير ﵃، دليل على أن ترتيب آي القرآن توقيفي ولا يجوز تبديله إلا بوحي, وقد انقطع الوحي والترتيب كان على هذا. فقال له سيدنا عثمان: لا أغير شيئا من القرآن من مكانه.
قال الحافظ: وكأن عبد الله بن الزبير ﵁ ظن أن الذي ينسخ حكمه لا يكتب. فأجابه عثمان بأن ذلك ليس بلازم, والمتبع فيه التوقيف.
انظر فتح الباري ٨/ ١٩٣-١٩٥.
وتجدر الإشارة إلى أن أقسام القرآن الكريم من حيث النسخ والإثبات, تنقسم إلى أربعة أقسام:
١- قسم ثبت لفظه وحكمه.
٢- قسم ارتفع حكمه ولفظه.
٣- قسم ارتفع لفظه وبقي حكمه.
٤- قسم ارتفع حكمه وبقي لفظه.
ويكون النسخ في القسم الثاني والثالث والرابع, أما القسم الأول فلا نسخ فيه.
انظر مقدمة الاعتبار للحازمي ص٥, ٦.
١ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٦" وفيه زيادة: "فنسخن بخمس".
٢ في الحديث رقم "٢٦١".
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٧".стр. 318
أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام, فاستداروا إلى الكعبة". رواه البخاري ومسلم١.
٢٧٦- ولهما عن البراء مثله٢.
٢٧٧- ولمسلم عن أنس مثله٣.
قوله: قالوا: كان يرسل الآحاد، بتبليغ الأحكام مبتدأة وناسخة٤.
الحواشي
(١) ١ البخاري: في كتاب الصلاة، باب "٣٢" ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة على من سها, فصلى إلى غير القبلة ... إلخ ١/ ١٠٥.
وفي كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة" باب ١٤": ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٦": ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٧": ﴿الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٨": ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "١٩": ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "٢٠": ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ ٥/ ١٥١-١٥٣.
وفي كتاب خبر الواحد، باب "١" ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ... إلخ ٨/ ١٣٣.
ومسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة, حديث "١٣, ١٤" ١/ ٣٧٥.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة, حديث "٣٤١" ١/ ١٧٠.
وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب القبلة، باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد ٢/ ٦١.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب القبلة, باب ما جاء في القبلة, حديث "٦" ١/ ١٩٥.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الصلاة، باب في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ١/ ٢٨١.
٢ سيأتي كاملا في الحديث رقم "٢٨٢" وتخريجه.
٣ سيأتي كاملا في الحديث رقم "٢٨٣" وتخريجه.
٤ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٨".стр. 319
تقدم بيان هذا في مسائل الإخبار١.
قوله: قالوا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ ٢ نسخ "بنهيه عن كل ذي ناب من السباع"٣.
٢٧٨- عن أبي ثعلبة الخشني٤ "أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع".
رواه الجماعة٥.
الحواشي
(١) ١ انظر ص"١٦٢-١٦٥".
٢ إشارة إلى الآية ١٤٥ من سورة الأنعام, في قوله تعالى:
﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
٣ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٨".
٤ هو: أبو ثعلبة الخشني -بضم المعجمة- صحابي مشهور بكنيته. اختلف في اسمه اختلافا كثيرا، فقيل: اسمه جرثوم أو جرثومة، أو جرهم، أو لا شر، وقيل غير ذلك, وكذلك اختلف في اسم أبيه. مات سنة خمس وسبعين، وقيل: قبل ذلك بكثير, أو في خلافة معاوية بعد الأربعين, رضي الله تعالى عنه.
الإصابة ٧/ ٥٨, التقريب ٢/ ٤٠٤, التهذيب ١٢/ ٤٩.
٥ البخاري: في كتاب الصيد، باب "٢٩" أكل كل ذي ناب من السباع ٦/ ٢٣٠.
وفي كتاب الطب, باب "٥٧" ألبان الأتن ٧/ ٣٣.
ومسلم: في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير, حديث "١٢-١٤" ٣/ ١٥٣٣.
وأبو داود: في كتاب الأطعمة، باب الأكل في آنية الكفار, حديث "٣٨٠٢/ ١٥٩".
والترمذي: في أبواب الأطعمة, باب الأكل في آنية الكفار, حديث "١٧٩٦" ٤/ ٢٥٥ بنحوه، وفي أوله زيادة.
والنسائي: في كتاب الصيد والذبائح, باب تحريم أكل السباع.
وفي باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ٧/ ٢٠٠-٢٠٤.
وابن ماجه: في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "٣٢٣٢" ٢/ ١٠٧٧.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "١٣" ٢/ ٤٩٦.
بلفظ: "أكل ذي ناب من السباع حرام".
وأخرجه الدارمي: في كتاب الأضاحي، باب ما لا يؤكل من السباع ٢/ ٨٥.стр. 320
٢٧٩- ولمسلم عن أبي هريرة ﵁ مثله١.
٢٨٠- وله مثله عن ابن عباس, وزيادة: "وكل ذي مخلب من الطير"٢.
قوله: ويتعين الناسخ بعلم تأخره, أو بقوله ﷺ : هذا ناسخ٣.
لم يرد المصنف أن هذا حديث، وإنما خرج ذلك مخرج المثال.
قوله: أو ما في معناه, مثل: "كنت نهيتكم" ٤.
٢٨٢- عن بريدة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله, ﷺ :
الحواشي
(١) ١ مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ... إلخ, حديث "١٥" ٣/ ١٥٣٤.
ولفظه: $"كل ذي ناب من السباع فأكله حرام".
وأخرجه النسائي: في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل السباع ٧/ ٢٠٠.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "٣٢٣٣" ٢/ ١٠٧٧.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيد، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "١٤" ٢/ ٤٩٦.
٢ مسلم في كتاب الصيد والذبائح، باب تحريم أكل كل ناب ... إلخ, حديث "١٦" ٣/ ١٥٣٤.
وأخرجه أبو داود في كتاب الأطعمة، باب النهي عن أكل السباع, حديث "٣٨٠٣ و٣٨٠٥" ٤/ ١٥٩, ١٦٠.
وأخرجه النسائي: في كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة أكل لحوم الدجاج ٧/ ٢٠٦.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصيد، باب أكل كل ذي ناب من السباع, حديث "٣٢٣٤" ٢/ ١٠٧٧.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الأضاحي، باب ما لا يؤكل من السباع ٢/ ٨٥.
وأخرجه الإمام أحمد: ١/ ٢٤٤ و٢٨٩ و٣٠٢ و٣٢٧ و٣٣٢ و٣٣٩ و٣٧٣.
٣ أو يكون لفظ الصحابي ناطقا به, أو أن تجتمع الأمة في حكم على أنه منسوخ.
انظر الحازمي في الاعتبار ص٢٦-٢٩.
وانظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٨".
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٨".стр. 321
"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها, ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوث ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم. ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا".
رواه مسلم وهذا لفظه١, والترمذي وصححه ولفظه:
"قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فقد أُذن لمحمد في زيارة قبر أمه, فزوروها فإنها تذكر الآخرة" ٢.
قوله: وأيضا التوجه إلى المقدس بالسنة ونسخ القرآن, والمباشرة بالليل كذلك, ويوم عاشوراء٣.
هذه ثلاثة أحكام:
الأول: اختلف العلماء في أصل شرعية التوجه إلى المقدس في ابتداء الإسلام: هل كان بالسنة، أو بالقرآن؟ على قولين حكاهما الحافظ أبو بكر
الحواشي
(١) ١ تقدم تخريجه في الحديث رقم "٢٦٦".
٢ الترمذي في أبواب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور, حديث "١٠٥٤" ٣/ ٣٦١.
وقال أبو عيسى: "حديث بريدة حديث حسن صحيح".
وأخرجه، في أبواب الأضاحي، باب ما جاء في الرخصة في أكلها بعد ثلاث, حديث "١٥١٠" ٤/ ٩٤, ٩٥.
وقال أبو عيسى: "حديث بريدة حديث حسن صحيح" ولفظه:
"كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، ليتسع ذو الطول على من لا طول له. فكلوا ما بدا لكم واطعموا وادخروا".
وذو الطول في الحديث: صاحب القدرة والسعة, على من لا قدرة له.
انظر تحفة الأحوذي ٥/ ٩٩.
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٨" وفيه: "التوجه إلى بيت المقدس ... وصوم يوم عاشوراء".стр. 322
محمد بن موسى الحازمي١ في الناسخ والمنسوخ٢:
دليل من قال بالأول, وهو أن [أصله] ٣ السنة: ظواهر أحاديث٤, منها:
٢٨٢- عن البراء بن عازب "أن النبي ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو٥ أخواله من الأنصار، وأنه ﷺ صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا. وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت".
وذكر الحديث إلى أن قال: "وكانت اليهود قد أعجبهم٦ إذ كان يصلي قِبَل بيت المقدس وأهل الكتاب. فلما وجه إلى البيت أنكروا ذلك ... الحديث".
رواه البخاري ومسلم٧.
الحواشي
(١) ١ هو: الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن الحازمي الهمذاني. كان ثقة، حجة، نبيلا، زاهدا، عابدا، ورعا، مصنفا. مات سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٦٤.
٢ انظر الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار, ص١٢٦.
"قلت": ومنشأ الخلاف في المسألة:
هو: هل السنة تنسخ بالكتاب والكتاب بالسنة، أم لا بد من التجانس بين الناسخ والمنسوخ؟ فيكون لا ينسخ القرآن إلا بالقرآن، وكذلك السنة, ويتفرع عليه نسخ التوجه إلى بيت المقدس.
فمن ذهب إلى أن الكتاب ينسخ السنة، والسنة المتواترة تنسخ الكتاب، يرى أن التوجه إلى بيت المقدس في ابتداء الهجرة كان ثابتا بالسنة ثم نسخ بالقرآن. ومن يرى أن القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن, والسنة لا تنسخ إلا بالسنة، يرى أن التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة كان ثابتا بالقرآن ثم نسخ بالقرآن.
وقد ذكر المصنف بعض ما استدل به كلا الفريقين على رأيه.
وانظر الاعتبار ص١٢٥-١٢٨.
٣ في الأصل "أصل".
٤ في ف "الأحاديث".
٥ في صحيح البخاري: "أو قال".
٦ في نسخة ف: جاء زيادة لفظ "ذلك" بعدها, والذي في الأصل وفي صحيح البخاري كما أثبته.
٧ البخاري: في كتاب الإيمان، باب "٣٠" الصلاة من الإيمان ... إلخ ١/ ١٥ باختلاف يسير في بعض ألفاظه. وتمامه " ... وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر =стр. 323
٢٨٣- وعن أنس: "أن رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس, فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ١ ... الحديث".
رواه مسلم٢.
الحواشي
(١) = وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون, فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة, فداروا كما هم قِبَل البيت.
وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك".
وفي كتاب الصلاة، باب "٣١" التوجه نحو القبلة حيث كان ... إلخ ١/ ١٠٤.
وفي كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة"، باب "١٢": ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ... ﴾ إلخ ٥/ ١٥٠.
وفي باب "١٨": ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ... ﴾ إلخ ٥/ ١٥٢ مختصرا جدا.
وفي كتاب أخبار الآحاد، باب "١" ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق ٨/ ١٣٤.
ومسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة, حديث "١١, ١٢" ١/ ٣٧٤.
وأخرجه الترمذي: في أبواب الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة, حديث "٣٤٠" ٢/ ١٦٩.
وقال أبو عيسى: "حديث البراء حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب القبلة, باب استقبال القبلة ٢/ ٦٠.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب القبلة, حديث "١٠١٠" ١/ ٣٢٢.
وأخرجه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٣.
١ من الآية ١٤٤ في سورة البقرة.
٢ مسلم: في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة ... إلخ, حديث "١٥" ١/ ٣٧٥ وتتمته:
" ... فمر رجل من بني سلمة, وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلوا ركعة, فنادى: ألا إن القبلة قد حولت؛ فمالوا كما هم نحو القبلة".
وأخرجه أبو داود: في كتاب الصلاة، باب من صلى لغير القبلة ثم علم, حديث "١٠٤٥" ١/ ٦٣٣.
توضيح:
تقدم في حديث البراء ﵁ أنه أول صلاة صلاها العصر، وهنا في حديث أنس: "وهم ركوع في صلاة الصبح" وقد أجاب الحافظ في الفتح ١/ ٥٠٦ على هذا فقال:
والجواب: أن لا منافاة بين الخبرين؛ لأن الخبر وصل وقت العصر إلى من هو داخل المدينة وهم بنو حارثة, ووصل الخبر وقت الصبح إلى من هو خارج المدينة وهم بنو عمرو بن عوف أهل قباء.стр. 324
- وعن ابن عباس ﵄ قال: "كان رسول الله ﷺ وهو بمكة يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه. وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ... ثم انصرف١ إلى الكعبة" رواه أحمد٢.
دليل القول الثاني: وهو أن أصل٣ شرعيته بالقرآن:
٢٨٥- ما رواه أبو عبيد, عن٤ حجاج بن محمد، عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس ﵃ قال: "أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة, قال الله تعالى٥: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ ٦ قال: فصلى رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق٧. وقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ ٨ يعنون: بيت المقدس، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٩ فصرفه الله تعالى إلى البيت العتيق, فقال تعالى: ﴿وَمِنْ
الحواشي
(١) ١ كذا في النسختين, وفي المسند "صُرِفَ".
٢ مسند الإمام أحمد ١/ ٣٢٥ وإسناده صحيح.
٣ في ف: "أصله بالقرآن".
٤ عند أبي عبيد: "قال: حدثنا" بدل عن".
٥ في ف: "جل ثناؤه".
٦ من الآية "١١٥" من سورة البقرة, وتتمتها: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
٧ وعند أبي عبيد بعد ذلك هذه الزيادة:
"قال: ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: ١٤٣] . قال: قال ابن عباس: يعني أهل اليقين من أهل الشك والريبة، قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: يعني تحويلها عن أهل الشك, ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ قال: يعني الصادقين بما أنزل الله ".
٨ الآية "١٤٢" من سورة البقرة.
٩ الآية "١٤٢" من سورة البقرة.стр. 325
حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ "١.
٢٨٦- وقال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵃ قال: "أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمره أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود بذلك، فاستقبله رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم [ ﷺ ] ٢ وكان يدعو وينظر إلى السماء, فأنزل الله تعالى٣: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ "٤.
وأما الحكم الثاني: وهو المباشرة بالليل.
ومراد المصنف أن المباشرة في ليل رمضان كانت محرمة بالسنة, ثم نسخ ذلك وأبيحت بالقرآن.
٢٨٧- فعن البراء بن عازب قال: "لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم، فأنزل الله عز
الحواشي
(١) ١ من الآية ١٤٩ من سورة البقرة.
والأثر في الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد، في باب ذكر الصلاة ومعرفة ما فيها من الناسخ والمنسوخ, كتاب الكتاب والسنة "خ ل٩ أ".
"قلت": وفيه: عثمان بن عطاء وهو ضعيف، ومتابعة ابن جريج له تقوية والله أعلم.
٢ غير مسطورة في الأصل وفي ف.
٣ في ف: " ".
٤ من الآية ١٤٤ في سورة البقرة.
"قلت": لم أقف على هذه الرواية في النسخة المخطوطة التي وقفت عليها. والإسناد المذكور منقطع؛ لأن علي بن أبي طلحة أرسل عن ابن عباس ولم يره. وعبد الله بن صالح، ومعاوية صدوقان يخطئان.
وقد تقدم الإسناد نفسه في الحديث "رقم "٢٦٨".стр. 326
وجل١: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ الآية"٢. رواه البخاري٣.
وأما الحكم الثالث:
وهو يوم عاشوراء يعني: أن [صوم] ٤ يوم عاشوراء، كان واجبا في ابتداء الإسلام بالسنة، ثم نسخ وجوبه بما أوجبه القرآن من صوم رمضان, فأجود ما ههنا:
٢٨٨- ما رواه البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: "كانت عاشوراء يوما يصومه قريش في الجاهلية، [وكان رسول الله ﷺ يصومه] ٥ فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صامه وأمر الناس بصيامه، فلما فرض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء من شاء صامه ومن شاء تركه"٦.
الحواشي
(١) ١ في ف: "الله تعالى".
٢ من الآية ١٨٧ في سورة البقرة.
٣ البخاري في كتاب تفسير القرآن "تفسير سورة البقرة" باب "٢٧" ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ٥/ ١٥٦.
وفيه لفظه، إلا أن حديثه ينتهي بـ "وعفا عنكم".
٤ ساقطة من الأصل.
٥ ساقطة من النسختين, وما أثبته من الصحيحين.
٦ البخاري في كتاب الصوم، باب "٦٩" صوم يوم عاشوراء ٢/ ٢٥٠ وفيه لفظه.
وفي كتاب مناقب الأنصار، باب "٢٦" أيام الجاهلية ٤/ ٢٣٤.
وفي كتاب التفسير "تفسير سورة البقرة" باب "٢٤" ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ٥/ ١٥٥.
ومسلم: في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء, حديث "١١٣-١١٦" ٢/ ٧٩٢.
وأخرجه أبو داود: في كتاب الصوم، باب في صوم يوم عاشوراء, حديث "٢٤٤٢" ٢/ ٨١٧.
وأخرجه الترمذي، في أبواب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في ترك الصوم يوم عاشوراء, حديث "٧٥٣" ٣/ ١١٨. وقال أبو عيسى: "حديث صحيح".
وأخرجه النسائي: في السنن الكبرى في الصوم, وفي التفسير.
انظر تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٠.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب الصيام، باب صيام يوم عاشوراء, حديث "٣٣" ١/ ٢٩٩.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الصوم، باب في صيام يوم عاشوراء ٢/ ٢٣. =стр. 327
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن يوم عاشوراء لم يكن واجبا أصلا.
٢٨٩- لحديث معاوية ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء صام ومن شاء فليفطر" ".
رواه البخاري، ومسلم١.
الحواشي
(١) = وأخرجه الإمام أحمد ٦/ ١٦٢.
توضيح:
عاشوراء: هو اليوم العاشر من شهر محرم الحرام.
قال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشر؛ للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم مضاف إليها، والأكثرون على هذا وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية.
وقيل: هو اليوم التاسع. فعلى الأول: فاليوم مضاف لليلته الماضية, وعلى الثاني: هو مضاف لليلته الآتية. وقد سن رسول الله ﷺ صيام التاسع والعاشر من شهر محرم الحرام من كل سنة, أو يوما قبله ويوما بعده مخالفة لليهود. ورأى بعض أهل العلم: استحباب صيام التاسع والعاشر والحادي عشر من الشهر.
انظر النهاية مادة "تسع وعشر" ١/ ١٨٩, ١٩٠ و٣/ ٢٤٠, وفتح الباري ٤/ ٢٤٥ وما بعدها.
١ البخاري في كتاب الصوم، باب "٦٩" صوم يوم عاشوراء ٢/ ٢٥٠ وفيه لفظه، وفيه قصة.
ومسلم: في كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء, حديث "١٢٦" ٢/ ٧٩٥.
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى, في الصيام.
انظر تحفة الأشراف ٨/ ٤٣٧.
توضيح:
قال الحافظ في الفتح ٤/ ٢٤٧:
قوله: "ولم يكتب عليكم صيامه ... إلخ" هو كله من كلام النبي ﷺ ، كما بينه النسائي في روايته, وقد استدل به على أنه لم يكن فرضا قط، ولا دلالة فيه لاحتمال أن يريد ولم يكتب الله عليكم صيامه على الدوام، كصيام رمضان، وغايته أنه عام خص بالأدلة الدالة على تقدم وجوبه، أو المراد أنه لم يدخل في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] ثم فسره بأنه شهر رمضان, ولا يناقض هذا الأمر السابق بصيامه الذي صار منسوخا ... ثم قال: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه, ثم تأكد الأمر بذلك. ثم يقول: وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم: "لما فرض رمضان ترك عاشوراء" "٢/ ٧٩٤ بنحوه" مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باقٍ, فدل على أن المتروك وجوبه ... إلخ.стр. 328
قوله: واستدل: "بأن لا وصية لوارث" نسخ: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ١.
أما الحديث:
٢٩٠- فعن عمرو بن خارجة٢ قال: "خطب رسول الله ﷺ فقال: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه, فلا وصية لوارث" ".
رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وصححه٣.
٢٩١- وعن أبي أمامة مثله.
رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي, وحسنه٤.
الحواشي
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٩" والآية في سورة البقرة, ورقمها "١٨٠".
٢ هو: عمرو بن خارجة الأسدي، ويقال: الأشعري أو الأنصاري، وقيل: خارجة بن عمرو، والأول أصح. وكان حليف أبي سفيان, صحابي له أحاديث, رضي الله تعالى عنه وعن صحابة رسول الله أجمعين.
الإصابة ٤/ ٦٢٧, التهذيب ٨/ ٢٥.
٣ النسائي: في كتاب الوصايا، باب إبطال الوصية للوارث ٦/ ٢٤٧ من طرق وفي لفظه: "ولا" بدل "فلا" وفي إحداها قصة.
وابن ماجه: في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث, حديث "٢٧١٢" ٢/ ٩٠٥ وفيه قصة.
والترمذي: في أبواب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث, حديث "٢١٢١" ٤/ ٤٣٤.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الإمام أحمد: ٤/ ١٨٦ و١٨٧ و٢٣٨ و٢٣٩, وفيه قصة أيضا.
وأخرجه البيهقي: في كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين والأقربين الوارثين ٦/ ٢٦٤, وفيه قصة أيضا.
٤ أبو داود: في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، حديث "٢٨٧٠" ٣/ ٢٩٠ بمثل حديث عمرو بن خارجة.
وفي كتاب البيوع، باب في تضمين العارية, حديث "٣٤٦٥" ٣/ ٨٢٤ وفيه زيادة.
وابن ماجه: في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث, حديث "٢٧١٣" ٢/ ٩٠٥.
ولفظه عنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ في خطبته عام حجة الوداع ... الحديث".
والترمذي: في أبواب الوصايا، باب ما جاء لا وصية لوارث, حديث "٢١٢٠" ٤/ ٤٣٣ بمثل حديث ابن ماجه وزاد عليه. =стр. 329
٢٩٢- ولابن ماجه أيضا عن أنس مثله١.
الحواشي
(١) = وقال أبو عيسى: "وفي الباب عن عمرو بن خارجة وأنس، وهو حديث حسن صحيح" كذا في المطبوع, تحقيق إبراهيم عطوة.
وفي تحفة الأحوذي ٦/ ٣١٢ جاء قول الإمام الترمذي: "هذا حديث حسن".
ونقل الحافظ المزي عنه قوله: "حسن" في تحفة الأشراف ٤/ ١٦٩. وكذلك الحافظ ابن حجر ذكر تحسين الترمذي للحديث, في الفتح ٥/ ٣٧٢ كما ذكر المصنف.
وأخرجه الإمام أحمد: ٥/ ٢٥٧ بمثل حديث الترمذي.
وأخرجه البيهقي: في كتاب الوصايا، باب نسخ الوصية للوالدين ... إلخ ٦/ ٢٦٤.
ومدار حديثهم جميعا على إسماعيل بن عياش. وقد وقع كلام بين الأئمة في إسناد هذا الحديث, حيث جاء من طريقه. وإسماعيل متكلم فيه. قال الإمام الترمذي بعد حديث الباب ٤/ ٤٣٤: ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز، ليس بذاك فيما ينفرد به؛ لأنه روى عنهم مناكير، وروايته عن أهل الشام أصح ا. هـ.
وقال الحافظ في التقريب ١/ ٧٣: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. ا. هـ.
وروايته في حديث الباب، عن شرحبيل بن مسلم، وهو شامي ثقة، كذا قال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٦/ ٣٠٨ وابن حجر في الفتح ٥/ ٣٧٢. وفي الموافقة أيضا "ط ٢/ ٣١٧" إلا أنه قال في التقريب فيه ١/ ٣٤٩: صدوق فيه لين.
وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/ ٤٠٣: قال في التنقيح, أي ابن عبد الهادي: قال أحمد والبخاري وجماعة من الحفاظ: ما رواه إسماعيل بن عياش عن الشاميين فصحيح، وما رواه عن الحجازيين فغير صحيح، وهذا رواه عن شامي ثقة. انتهى.
وقد وثّق الشيخ أحمد محمد شاكر رواية إسماعيل بن عياش، عن الشاميين وغيرهم، وذلك في تعليقه على جامع الإمام الترمذي ٢/ ٢٣٧, ٢٣٨.
وقد روى حديث أبي أمامة أيضا، ابن الجارود في المنتقى, في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصايا، حديث "٩٤٩" ص٣١٧ من طريق آخر.
وقال الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على الرسالة للإمام الشافعي المطلبي ص١٤١ في الحديث: وإسناده صحيح, تكلموا في بعض رجاله بما لا يُضعف حديثهم ... إلخ ا. هـ.
"وأقول": وقد حسن إسناد حديث أبي أمامة هذا، الحافظ في التلخيص ٣/ ٩٢.
١ ابن ماجه في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث, حديث "٢٧١٤" ٢/ ٩٠٦, من طريق هشام بن عمار, ثنا محمد بن شعيب بن شابور, ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جاء, عن سعيد بن أبي سعيد أنه حدثه عن أنس بن مالك, وذكر الحديث.
قال الحافظ في الموافقة "ط٢/ ٣١٤": ورجاله رجال الصحيح إلا سعيد بن أبي سعيد، فاختلف فيه, فقيل: هو المقبري. فلو ثبت هذا؛ لكان الحديث على شرط الصحيح، لكن الأكثر على أنه شيخ مجهول من أهل بيروت.
وقد وقع في بعض طرقه: عن ابن جابر, حدثني شيخ بالساحل يقال له: سعيد بن أبي سعيد. والمقبري لا يقال فيه مثل هذا لشهرته.стр. 330
وقول المستدل: إن١ هذا الحديث نسخ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٢ غير سديد لوجهين:
أحدهما: أن الناسخ لهذه الآية إنما هو آيات المواريث في سورة النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... ﴾ الآية٣, والتي تليها٤. وقوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ٥.
٢٩٣- كما روى ذلك الإمام أبو عبيد٦ عن [عبد الله] ٧ بن عباس, رضي الله عنهم٨.
الحواشي
(١) ١ وفي نسخة في: "على أن".
٢ من الآية "١٨٠" في سورة البقرة, وتتمتها: ﴿بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ .
٣ من "١١" في سورة النساء.
٤ هي الآية "١٢" قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ .
٥ الآية "٧" في سورة النساء.
٦ في ف: "عبيد الله" وهو خطأ.
٧ زيادة من ف.
٨ قال أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ، باب الوصية وناسخها ل١٦٦ أوب:
حدثنا حجاج عن ابن جريج، وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ نسختها هذه الآية: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ . =стр. 331
الوجه الثاني:
بتقدير أن يكون هذا الحديث هو المعارض للآية، فإنما هو مخصص لها لا ناسخ.
لأن الناسخ في الإصلاح المتأخر: هو الرافع لجميع أفراد ما دل عليه الخطاب الأول.
وهذا ليس كذلك، فإنه إنما رفع حكم الوصية للوالدين والأقربين الوارثين، ولم يرفع حكم الوصية في حق الأقربين غير الوارثين.
٢٩٤- ولهذا قال أبو عبيد: ثنا هشيم١, قال: أنا يونس٢, عن الحسن قال: "كانت الوصية للوالدين والأقربين, فنُسخ ذلك٣ وصارت الوصية للأقربين الذين لا يرثون، ونسخ منها كل وارث"٤.
الحواشي
(١) = "قلت": هذا الإسناد منقطع؛ لأن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس كما تقدم, وابن جريج ثقة يدلس، وقد روى بالعنعنة، وعثمان بن عطاء متابعه ضعيف، وحجاج ثقة قد اختلط بأخرة.
وهذا الأثر مروي عن مجاهد أيضا, أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ل١٦٦ ب:
قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: "كان المال للولد وكانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للولد الذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس مع الولد، وللزوجة الثمن أو الربع، وللزوج الشطر أو الربع" ا. هـ.
"قلت": وفيه عنعنة ابن جريج, وكان يدلس ويرسل.
١ هو هشيم -بالتصغير- بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي, أبو معاوية بن أبي خازم -بمعجمتين- الواسطي. ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي. من السابعة, مات سنة ثلاث وثلاثين.
التقريب ٢/ ٣٢٠، التهذيب ١١/ ٥٩.
٢ هو: يونس بن عبيد بن دينار العبدي, مولاهم البصري أبو عبيد، ثقة, ثبت، فاضل، ورع. من الخامسة, مات سنة تسع وثلاثين.
التقريب ٢/ ٣٨٥، التهذيب ١١/ ٤٤٢.
٣ في الناسخ والمنسوخ زيادة "منها" بعدها.
٤ الناسخ والمنسوخ، باب الوصية وناسخها ومنسوخها. ل١٦٦ ب و١٦٧ أ.стр. 332
قال أبو عبيد: وإلى هذا القول صارت السنة القائمة عن رسول الله ﷺ ، وإليه انتهى قول العلماء، وإجماعهم في قديم الدهر وحديثه، أن الوصية للوارث منسوخة لا تجوز. وكذلك أجمعوا على أنها جائزة للأقربين معا١, إذا لم يكونوا من أهل الميراث٢.
ثم حكى أبو عبيد قوله في أنه: هل تصح الوصية للأجانب٣؟
ثم قال: ثم اجتمع العلماء على القول بالصحة، وبه نقول؛ لقول رسول الله ﷺ : "لا وصية لوارث" ٤ فقد تبين بهذا٥ أن السلف ﵃ لم يجعلوا الآية -أعني قوله: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ ٦- كلها منسوخة، وإنما المنسوخ عندهم بعضها.
وهم يطلقون النسخ على التخصيص كثيرا، بخلاف اصطلاحنا اليوم٧.
الحواشي
(١) ١ أي: الأقربين غير الوارثين أو المحجوبين من الميراث أو ذوي الأرحام غير الوارثين, فإن لهم الوصية مجتمعين أو متفرقين.
وانظر المحلى ١٠/ ٤٢١.
٢ الناسخ والمنسوخ ل١٦٧ أ.
٣ قال أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ:
ثم اختلفوا في الأجنبيين؛ فقالت طائفة من السلف: لا تجوز لهم الوصية، وخصوا بها الأقارب ... ثم ساق روايات عن السلف ممن يجيز وممن يمنع.
انظر الناسخ والمنسوخ ل١٦٧ ب و١٦٨ أ, وانظر المحلى ١٠/ ٤٢١-٤٣٢.
٤ تقدم تخريجه في الحديث رقم "٢٩٠".
٥ في ف: "من هذا".
٦ إشارة إلى الآية "١٨٠" في سورة البقرة, في قوله تعالى:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ .
٧ في الناسخ والمنسوخ ل١٦٨ ب و١٦٩ أ:
قال: وعلى هذا اجتمعت العلماء من أهل الحجاز, وتهامة، والعراق، والشام، ومصر، وغيرهم, منهم: مالك وسفيان والأوزاعي والليث، وجمع أهل الآثار والرأي، وهو القول المعمول به عندنا، أن الوصية جائزة للناس كلهم ما خلا الورثة خاصة، والأصل في هذا قول النبي ﷺ : "لا تجوز وصية لوارث ... " إلخ. انتهى.стр. 333
قوله: والرجم للمحصن١.
يعني: أن آية الجلد, وهي قوله : ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ ٢ دلت على جلد كل زانٍ، محصنا كان أو غيره، وجاءت السنة المتواترة أن رسول الله ﷺ رجم المحصن.
٢٩٥، ٢٩٦- كماعز٣ والغامدية٤.
الحواشي
(١) ١ انظر مختصر المنتهى ص"١٦٩".
٢ من الآية "٢" في سورة النور.
٣ تقدم تخريج حديث رجم ماعز في الحديث رقم "١٨١".
٤ وحديث رجم الغامدية أخرجه:
الإمام مسلم: في كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا, حديث "٢٢" و"٢٣" ٣/ ١٣٢٢- ١٣٢٤.
بعد قصة ماعز عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، ﵃ جميعا.
ولفظ حديثه الثاني المرقم "٢٣": " ... قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها. فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا, فوالله إني لحبلى، قال: "إمَّا لا، فاذهبي حتى تلدي". فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا قد ولدته، قال: "اذهبي فارضعيه حتى تفطميه" فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز, فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام. "فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين, ثم أمر بها فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها". فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها، فتنضّح الدم على وجه خالد فسبها. فسمع نبي الله ﷺ سبه إياها. فقال: "مهلا يا خالد, فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغُفِر له" ثم أمر بها فصُلي عليها ودُفنت".
وأخرجه أبو داود: في كتاب الحدود، باب رحم ماعز بن مالك, حديث "٤٤٤٢" ٤/ ٥٨٨, ٥٨٩, وفيه قصتها وحدها.
وأخرجه النسائي: في السنن الكبرى, في الرجم.
انظر تحفة الأشراف ٢/ ٧٤.
وقوله ﷺ : "إما لا, فاذهبي" وهو بالهمزة وتشديد الميم أي: إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك، فاذهبي حتى تلدي فترجعي بعد ذلك. وكلمة "إما لا" تأتي في المحاورات كثيرا.
انظر تعليق المحقق على الحديث عند مسلم، وانظر مادة "أَمَّ" في النهاية "١/ ٧٢, وشرح النووي على مسلم ١١/ ٢٠٣.стр. 334
٢٩٧- وكما تقدم من حديث عبادة: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ١.
فكانت السنة المتواترة ناسخة للقرآن, وهو المطلوب.
والأولى أن يقال: لا نسلم أن هذا نسخ، وإنما هذا تخصيص؛ لأن الآية دلت على جلد كل زانٍ، والسنة قضت برجم بعض الزناة وهم المحصنون، وبقي الزناة غير٢ المحصنين، حكمهم٣ الجلد للآية.
وهذا معنى التخصيص قطعا في اصطلاحنا، والكلام فيه.
قوله: ولو سُلِّم, فالسنة بالوحي٤.
الدليل على أن السنة [بالوحي] ٥ قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾ ٦.
٢٩٨- وما روى البخاري ومسلم, عن يعلى بن أمية "أن النبي ﷺ جاءه رجل متضمخ بطيب, فقال: يا رسول الله, كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه رسول الله ﷺ ساعة فجاءه الوحي، ثم سري عنه فقال: "أين الذي سألني عن العمرة آنفا؟ " فالتمس الرجل فجيء به، فقال: "أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات, وأما الجبة [فانزعها] ٧ , ثم اصنع في العمرة ٨ ما تصنع في حجك" "٩.
الحواشي
(١) ١ انظر الحديث رقم "٢٦٩".
٢ في ف: "الغير".
٣ في ف: "حكم".
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٦٩".
٥ ساقطة من الأصل.
٦ الآيتان "٣ و٤" في سورة النجم.
٧ في الأصل: "فاغسلها" وكتب في حاشية الأصل: "لعله فانزعها" وقد سقطت العبارة من ف وما أثبته من الصحيحين.
٨ في الصحيحين: "عمرتك" والحديث في الصحيحين بنحوه.
٩ انظر البخاري: في كتاب فضائل القرآن، باب "٢" نزل القرآن بلسان قريش =стр. 335
٢٩٩- وعن أبي سعيد الخدري ﵁ "أن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله ... " فذكر١ الحديث إلى أن قال: "فقال رجل: يا رسول الله أَوَيأتي الخير بالشر؟ فسكت رسول الله ﷺ ، فقيل له: ما شأنك؟ تكلم النبي ﷺ ولا يكلمك! فرأينا أنه ينزل عليه, قال: فمسح عنه الرحضاء, وقال٢: "أين السائل؟ " وكأنه حمده، فقال: "إنه لا يأتي الخير بالشر ... الحديث " " رواه البخاري ومسلم٣.
الحواشي
(١) = والعرب ... إلخ ٦/ ٩٧, ٩٨ وفيه قصة يعلى في رؤية النبي ﷺ حين ينزل عليه الوحي.
وفي كتاب الحج، باب "١٠" يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ٢/ ٢٠٢.
وفي باب "١٩" إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ... إلخ ٢/ ٢١٧.
وفي الحج أيضا، معلقا في باب "١٧" غسل الخلوق ... ٢/ ١٤٤.
وفي كتاب المغازي، باب "٥٦" غزوة الطائف في شوال سنة ثمان ٥/ ١٠٣.
ومسلم في كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة, وما لا يباح.. إلخ, حديث "٦-١٠" ٢/ ٨٣٦-٨٣٨.
وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب الرجل يحرم في ثيابه, حديث "١٨١٩-١٨٢٢" ٢/ ٤٠٧-٤٠٩.
وأخرجه الترمذي، في أبواب الحج، باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة, حديث "٨٣٥, ٨٣٦" مختصرا جدا.
وأخرجه النسائي: في كتاب الحج، باب الجبة في الإحرام ٥/ ١٣٠.
وفي باب الخلوق للمحرم ٥/ ١٤٢.
وأخرجه: في السنن الكبرى في فضائل القرآن، وفي المناسك.
انظر تحفة الأشراف ٩/ ١١٢.
١ في ف "وذكر".
٢ في ف "فقال".
٣ البخاري: في كتاب الزكاة, باب "٤٧" الصدقة على اليتامى ٢/ ١٢٧, والحديث بتمامه: عن عطاء بن يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يحدث "أن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: "إن مما أخاف عليكم من بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي ﷺ ، فقيل له: ما شأنك؟ تكلم رسول الله ﷺ ولا يكلمك! فرأينا أنه ينزل عليه قال: فمسح عنه الرحضاء فقال: "أين السائل؟ " وكأنه حمده فقال: "إنه لا يأتي الخير بالشر, وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يُلم إلا آكلة الخضراء، أكلت حتى إذا =стр. 336
......................................................................................
الحواشي
(١) = امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس، فثلطت وبالت ورتعت، وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم، ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل" أو كما قال النبي ﷺ : "وإنه من يأخذه بغير حقه، كالذي يأكل ولا يشبع, ويكون شهيدا عليه يوم القيامة" ".
ورواه البخاري: في كتاب الجمعة، باب "٢٨" يستقبل الإمام القوم ... إلخ ١/ ٢٢١ مختصرا جدا.
وفي كتاب الجهاد، باب "٣٧" فضل النفقة في سبيل الله ٣/ ٢١٣.
وفي كتاب الرقاق، باب "٧" ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ٧/ ١٧٣.
ومسلم في كتاب الزكاة, باب تخوف مما يخرج من زهرة الدنيا, حديث "١٢٢, ١٢٣" ٢/ ٧٢٧-٧٢٩.
وأخرجه النسائي: في كتاب الزكاة, باب الصدقة على اليتيم ٥/ ٩٠.
وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٢١ و٩١.
توضيح:
قوله في الحديث: "زهرة الدنيا" مأخوذة من زهرة الشجرة, والمراد ما فيها من أنواع المتاع، والعين, والثياب, والزروع، مما يفتخر الناس بحسنه.
و"الرحضاء" بضم الراء وفتح المهملة: هو العرق, وقيل: الكثير منه.
وأصل الرحض: الغسل. وقد فسره الخطابي بأنه عرق يرحض الجلد لكثرته.
وقوله: "إنه لا يأتي الخير بالشر" يؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له شر بعارض البخل به عمن يستحقه، والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع له.
و"يقتل أو يلم" أي: يهلك, أو يقرب من الهلاك.
والمعنى: أن الدابة إذا أصابت مرعى طيبا, فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ فتهلك, أو تقرب من الهلاك.
و"آكلة الخضراء": هو ضرب من الكلأ يعجب الماشية.
قال الطيبي: ويؤخذ من الحديث أربعة أصناف: فمن أكل منه أكل مستلذ مفرط منهمك, حتى تنتفخ أضلاعه ولا يقلع؛ فيسرع إليه الهلاك.
ومن أكل كذلك, لكنه أخذ في الاحتيال لدفع الداء بعد أن استحكم, فغلبه فأهلكه.
ومن أكل كذلك, لكنه بادر إلى إزالة ما يضره وتحيل في دفعه حتى انهضم فيسلم.
ومن أكل غير مفرط ولا منهمك, وإنما اقتصر على ما يسد جوعته ويمسك رمقه.
فالأول: مثال للكافر.
والثاني: مثال للعاصي الغافل عن الإقلاع والتوبة إلا عند فواتها.
والثالث: مثال للمخلط المبادر للتوبة, حيث تكون مقبولة.
والرابع: مثال الزاهد في الدنيا, الراغب في الآخرة ا. هـ.
وانظر شرح الحديث مفصلا في الفتح ١١/ ٢٤٥-٢٤٩.стр. 337
٣٠٠- وعن أبي قتادة١ قال: "جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن قُتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، كَفَّر الله خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر, كفر الله خطاياك إلا الدَّيْن، كذا قال جبريل" ".
رواه مسلم٢.
٣٠١- ولأحمد عن أبي هريرة ﵁ أبسط٣ من هذا، وفي آخره: "نعم إلا الدين, فإن جبريل ﵇ سارَّني بذلك" ٤.
الحواشي
(١) ١ أبو قتادة هو الحارث. ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي -بكسر الراء وسكون الموحدة- بن بلدمة -بضم الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة- السلمي -بفتحتين- الأنصاري, المدني صحابي جليل, شهد أحدا وما بعدها. مات سنة أربع وخمسين, ﵁.
الإصابة ٧/ ٣٢٧, التهذيب ١٢/ ٢٠٤, السير ٢/ ٤٤٩.
٢ مسلم: في كتاب الإمارة، باب من قُتل في سبيل الله كُفِّرت خطاياه إلا الدين, حديث "١١٧, ١١٨" ٣/ ١٥٠١, ١٥٠٢ بنحوه، وفيه زيادة وفي أخره: "فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك".
وأخرجه الترمذي: في أبواب الجهاد، باب ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين, حديث "١٧١٢" ٤/ ٢١٢.
وقال أبو عيسى: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه النسائي: في كتاب الجهاد، باب من قاتل في سبيل الله وعليه دين ٦/ ٣٤.
وأخرجه الإمام أحمد ٥/ ٣٠٣, ٣٠٤.
٣ أي: أطول.
٤ مسند الإمام أحمد ٢/ ٣٠٨.
وفي إسناده:
محمد بن بكر البرساني, صدوق ربما أخطأ "انظر التقريب ٢/ ١٤٨" وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري, صدوق ربما وهم "انظر التقريب ١/ ٤٦٧".
وأخرجه النسائي: في كتاب الجهاد، باب من قاتل في سبيل الله وعليه دين ٦/ ٣٣, وفي إسناده: سعيد بن أبي سعيد بن كيسان المقبري، ثقة, تغير قبل موته بأربع سنوات.
"انظر التقريب ١/ ٢٩٧".
ومحمد بن عجلان المدني صدوق, اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة.
انظر التقريب ١/ ١٩٠.
"قلت": وحديث أبي هريرة "حسن" ويعضّده ما قبله.стр. 338
٣٠٢- وقد تقدم عن عبادة بن الصامت قال: "كان رسول الله ﷺ إذا [أُنزل] ١ عليه كُرب لذلك وتربّد وجهه، فأُنزل عليه ذات يوم فلقي كذلك، فلما سري عنه قال: "خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" ".
رواه مسلم٢.
قوله: قالوا:
قال ابن عباس لعثمان: "كيف تحجب الأم بالأخوين، وقد٣ قال [الله] ٤ تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ ٥ والأخوان ليسا إخوة؟ فقال: حجبها قومك يا غلام"٦.
٣٠٣- هكذا روى هذا الأثر أبو محمد بن حزم, في كتابه المحلى من حديث ابن أبي ذئب٧، عن شعبة -مولى ابن عباس- عن ابن عباس ﵄ أنه قال لعثمان, فذكره إلى أن قال: فقال عثمان: لا أستطيع
الحواشي
(١) ١ في الأصل: "نزل".
٢ تقدم في الحديث رقم "٢٦٩".
٣ في ف "قال" بدل "وقد" وهو وهم من الناسخ, والله أعلم.
٤ غير مذكورة في الأصل, وهي في ف والمختصر.
٥ من الآية "١١" في سورة النساء.
٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٧٠".
٧ هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة، فقيه، فاضل. من السابعة، مات سنة ثمانٍ وخمسين، وقيل: تسع وخمسين ومائة.
التقريب ٢/ ١٨٤, التهذيب ٩/ ٣٠٣.стр. 339
أن أنقض أمرا كان قبلي، وتوارثه١ الناس, ومضى في الأمصار٢.
شعبة هذا مولى ابن عباس، هو شعبة بن دينار.
قال النسائي: ليس بالقوي٣.
الحواشي
(١) ١ في ف: "وتواتره".
٢ الأثر حسن.
وهو في المحلى ١٠/ ٣٢٢, ٣٢٣ في كتاب المواريث, ولفظه:
عن ابن عباس "أنه دخل على عثمان بن عفان, فقال له: إن الأخوين لا يردان الأم إلى السدس، إنما قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ والأخوان في لسان قومك ليسا بإخوة؟ فقال عثمان ... إلخ".
وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب الفرائض ٤/ ٣٣٥، من طريق ابن أبي ذئب به.
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي: في كتاب الفرائض، باب فرض الأم ٦/ ٢٢٧ من طريق ابن أبي ذئب به, أيضا.
توضيح:
قال ابن حزم -عليه رحمة الله- في المحلى ١٠/ ٣٢٢: لا خلاف في أن الأم لا ترد من الثلث إلى السدس بأخ واحد, ولا بأخت واحدة، ولا في أنها ترد إلى السدس بثلاثة من الإخوة، إنما الخلاف في ردها إلى السدس باثنين من الإخوة.
انظر المسألة في المحلى ١٠/ ٣٢٢-٣٢٥.
٣ في الضعفاء والمتروكين ص٥٦.
"قلت": وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما أرى به بأسا.
وقال الدوري عن ابن معين: ليس به بأس، وهو أحب إليَّ من صالح, مولى التوءمة. قلت له: ما كان مالك يقول في شعبة؟ قال: كان يقول: ليس هو من القراء.
وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: لا يكتب حديثه.
وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكرا فأحكم عليه بالضعف, وأرجو أن لا بأس به.
وقال الحافظ في التقريب ١/ ٣٥١: صدوق سيئ الحفظ، من الرابعة, مات في وسط خلافة هشام.
وانظر فيما تقدم تاريخ ابن معين, رواية الدوري ٣/ ٢٣٨, وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٧.стр. 340
القياس ١:
وقوله٢: ومنها ألا يكون معدولا به عن القياس, كشهادة خزيمة.
٣٠٤- قد تقدم حديث خزيمة في مسائل العام والخاص٣.
قوله: ورد بأنهم قاسوا "أنت حرام" على الطلاق، واليمين, والظهار٤.
اختلف الصحابة ﵃ فالأئمة بعدهم، في الرجل يقول لزوجته: أنت عليَّ حرام، على أقوال:
فذهب علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن عمر ﵃: إلى أنها تطلق ثلاثا.
وبه يقول: الحسن، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى٥.
وقال آخرون: بل تلزمه كفارة يمين.
يروى هذا عن أبي بكر الصديق، وعمر، وابن مسعود، وعائشة، وابن عمر، وزيد بن ثابت، في رواية عنهما.
الحواشي
(١) ١ القياس: هو إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه؛ للاشتراك بينهما في علة الحكم.
انظر أصول الفقه للشيخ محمد أبي زهرة ص"١٧٣".
٢ في ف "قوله". وانظر القولة في مختصر المنتهى في ص"١٧٧".
٣ انظر الحديث رقم "١٨٤ و١٨٥".
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨".
٥ انظر هذه الأقوال في المحلى ١١/ ٣٨٤ في أحكام الطلاق, في مسألة: ومن قال لامرأته: أنت علي حرام, في القول الأول منها وزاد فيه: وروي عن الحكم بن عتيبة.стр. 341
٣٠٥- ورواه مسلم عن ابن عباس١.
وبه يقول: ابن المسيب، وسليمان بن يسار٢، وسعيد بن جبير٣، والحسن -في رواية- وعطاء, وعكرمة, وأبو الشعثاء٤، وطاوس، والشعبي، ونافع٥،
الحواشي
(١) ١ مسلم: في كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو طلاقا, حديث "١٨, ١٩" ٢/ ١١٠٠.
ولفظه:
عن ابن عباس قال: "إذا حرم الرجل عليه امرأته, فهي يمين يكفرها. وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ".
وأخرجه البخاري: في كتاب التفسير " في سورة التحريم" باب ١ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ... ﴾ إلخ, ٦/ ٦٨ بنحوه.
وأخرجه النسائي: في كتاب الطلاق, باب تأويل قوله : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ٦/ ١٥١.
وأخرجه: في السنن الكبرى في التفسير.
انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤١٥.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الطلاق، باب الحرام ١/ ٦٧٠.
٢ هو: الإمام سليمان بن يسار الهلالي, المدني مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة ﵃ ثقة فاضل، أحد الفقهاء السبعة. من كبار الثالثة، مات بعد المائة, وقيل قبلها.
التقريب ١/ ٣٣١, التهذيب ٤/ ٢٢٨.
٣ هو: الإمام سعيد بن جبير الأسدي -مولاهم- الكوفي, ثقة، ثبت، فقيه، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة. قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ومائة, ﵁.
التقريب ١/ ٢٩٢, التهذيب ٤/ ١١.
٤ هو: جابر بن زيد الأزدي ثم الجوفي -بفتح الجيم وسكون الواو- البصري، أبو الشعثاء، مشهور بكنيته، ثقة, فقيه. من الثالثة, مات سنة ثلاث وتسعين ومائة.
التقريب ١/ ١٢٢, التهذيب ١/ ٣٨.
٥ هو: نافع أبو عبد الله المدني, مولى ابن عمر. ثقة، ثبت، فقيه مشهور. من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومائة أو بعد ذلك.
التقريب ٢/ ٢٩٦, التهذيب ١٠/ ٤١٢.стр. 342
ومكحول، وقتادة، والأوزاعي، وأبو ثور١، ٢.
وقال آخرون: تلزمه كفارة الظهار.
٣٠٦- روى٣ الثوري، عن منصور٤، عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: في الحرام والنذر عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا٥.
وبهذا يقول: سعيد بن جبير -في رواية عنه- وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي٦، ووهب بن منبه٧،......................
الحواشي
(١) ١ هو: إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي, أبو ثور, ويقال: كنيته أبو عبد الله وأبو ثور لقب. فقيه، ثقة، صاحب الشافعي، من العاشرة. مات سنة أربعين ومائة. تاريخ بغداد ٦/ ٦٥, التقريب ١/ ٣٥, التهذيب ١/ ١١٨.
٢ انظر ما تقدم في هذا الرأي في القول الثامن من المسألة في المحلى ١١/ ٣٨٥, ٣٨٦.
٣ في ف: "وروي".
٤ هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب -بمثلثة ثقيلة- الكوفي، ثقة, ثبت، وكان لا يدلس. من طبقة الأعمش، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
التقريب ٢/ ٢٧٦, التهذيب ١٠/ ٣١٢.
٥ في المحلى ١١/ ٣٨٥ وصححه.
وأخرجه عبد الرزاق: في المصنف، في كتاب الطلاق، باب الحرام, حديث "١١٣٨٥" ٦/ ٤٠٤.
من طريق الثوري به، وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي في كتاب الخلع والطلاق، باب من قال لامرأته: أنت علي حرام ٧/ ٣٥١ من طريق أخرى عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه, وهو منقطع؛ لأن علي بن أبي طلحة لم ير ابن عباس.
٦ هو: عبد الله بن زيد بن عمرو, أو عامر الجرمي -بفتح الجيم- البصري، أبو قلابة -بكسر القاف- ثقة، فقيه، فاضل, كثير الإرسال. من الثالثة, مات بالشام هاربا من القضاء سنة أربع ومائة, وقيل بعدها.
التقريب ١/ ٤١٧, التهذيب ٥/ ٢٢٤.
٧ هو: وهب بن منبه بن كامل اليماني، الأبناوي -بفتح الهمزة وسكون الباء- أبو عبد الله، ثقة. من الثالثة, مات سنة بضع عشرة ومائة.
التقريب ٢/ ٣٣٩, التهذيب ١١/ ١٦٦.стр. 343
وعثمان البتي١, وأحمد بن حنبل٢.
حكى ذلك كله أبو محمد بن حزم، ونقل في هذه المسألة اثني عشر قولا تركت سردها خشية الإطالة, وذكرت ما أشار إليه المصنف٣.
وقوله: مثل قول الراوي:
٣٠٧ و٣٠٨- "سها فسجد"، "وزنى ماعز فرجم"٤.
قد تقدم الكلام على هذين في العام والخاص٥.
قوله: مثل: واقعت أهلي في نهار رمضان, فقال: "أعتق رقبة" ٦.
٣٠٩- عن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: هلكت يا رسول الله٧, قال: "وما أهلكك؟ " قال: وقعت على امرأتي٨ في رمضان. قال٩: "هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ " قال: لا. قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ " قال: لا ... وساق الحديث". رواه الجماعة١٠.
الحواشي
(١) ١ وقع في ف: "الليثي" وهو خطأ.
وهو: عثمان بن مسلم البتي -بفتح الباء وتشديد التاء- أبو عمرو البصري, يقال: اسم أبيه سليمان، صدوق فقيه, عابوا عليه الإفتاء بالرأي. من الخامسة, مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
التقريب ٢/ ١٤, التهذيب ٧/ ١٥٣.
٢ انظر هذا الرأي في القول السابع من المسألة في المحلى ١١/ ١٨٥.
٣ انظر ذلك في المحلى ١١/ ٣٨٤-٣٩٠. وانظر مصنف عبد الرزاق ٦/ ٣٩٩-٤٠٥, ومصنف ابن أبي شيبة ٥/ ٧٢-٧٦. وانظر فتح الباري ٩/ ٣٧١-٣٧٤.
٤ انظر القولة في مختصر المنتهى ص١٨٨.
٥ في الحديث رقم "١٦٧" والحديث رقم "١٨١".
٦ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨".
٧ في ف زيادة: "وأهلكت".
٨ في ف: جاء "أهلي امرأتي".
٩ في ف: "فقال".
١٠ رواه مسلم بلفظه: في كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على =стр. 344
...............................................................
الحواشي
(١) = الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها, حديث "٨١-٨٤" ٢/ ٧٨١-٧٨٣.
وتتمة الحديث: " ... قال: ثم جلس. فأُتي النبي ﷺ بعرق فيه تمر, فقال: "تصدق بهذا" فقال: أفقر منا، فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: "اذهب فاطعمه أهلك" ".
والعرق في الحديث: هو -بفتح العين والراء- زنبيل مصنوع من الخوص, وكل شيء مظفور فهو عرق.
ولابتيها: اللابة: الحرة, وهي الأرض ذات الحجارة السود التي قد ألبستها لكثرتها, وجمعها: لابات. والمراد حرتا المدينة المنورة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم.
انظر البخاري: في كتاب الصوم، باب "٣٠" إذا جامع في رمضان ... إلخ.
وفي باب "٣١" المجامع في رمضان، هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟ ٢/ ٢٣٥, ٢٣٦.
وفي كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب "٢٠" إذا وهب هبة فقبضها الآخر, ولم يقل: قبضت ٣/ ١٣٧.
وفي كتاب النفقات، باب "١٣" نفقة المعسر على أهله ٦/ ١٩٤.
وفي كتاب كفارات الأيمان، باب "٢" قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ... ﴾ إلخ.
وفي باب "٣" من أعان المعسر في الكفارة ٧/ ٢٣٦ مختصرا.
وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والمرتدين، باب "٢٦" من أصاب ذنبا من دون الحد ... إلخ ٨/ ٢٣.
وأبو داود: في كتاب الصوم, باب كفارة من أتى أهله في رمضان, حديث "٢٣٩٠-٢٣٩٣" ٢/ ٧٨٣-٧٨٦.
والترمذي: في أبواب الصيام، باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان, حديث "٧٢٤" ٣/ ٩٣, ٩٤.
وقال أبو عيسى: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".
وابن ماجه: في كتاب الصوم, باب ما جاء في كفارة من أفطر يوما في رمضان, حديث "١٦٧١" ١/ ٥٣٤.
والنسائي في السنن الكبرى, في الصوم.
انظر تحفة الأشراف ٩/ ٣٢٧.
وأخرجه الدارمي في كتاب الصوم, باب في الذي يقع على امرأته في شهر رمضان نهارا ٢/ ١١.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢٤١ و٥١٦.стр. 345
وفي لفظ ابن ماجه: "فقال: "أعتق رقبة". قال: لا أجدها ... وذكر الحديث".
قوله: ومثل: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم. قال: "فلا إذًا" ١.
٣١٠- عن سعد بن أبي وقاص قال: "سمعت رسول الله ﷺ سُئِل عن اشتراء الرطب بالتمر، فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم. فنهى عن ذلك".
رواه أبو داود, والنسائي، وابن ماجه، والترمذي, وقال: حديث حسن صحيح. وصححه ابن خزيمة والحاكم أيضا٢.
الحواشي
(١) ١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٨" وفيه: "إذا جَفَّ".
٢ أبو داود: في كتاب البيوع والإجارة، باب في التمر بالتمر, حديث "٣٣٥٩" ٣/ ٦٥٤-٦٥٧.
والنسائي: في كتاب البيوع، باب اشتراء التمر بالرطب ٧/ ٢٦٨, ٢٦٩.
وابن ماجه: في كتاب التجارات، باب بيع الرطب بالتمر, حديث "٢٢٦٤" ٢/ ٧٦١.
والترمذي: في أبواب البيوع، باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة, حديث "١٢٢٥" ٣/ ٥١٩ وفيه لفظه.
والحاكم في المستدرك: في كتاب البيوع ٢/ ٣٨, ٣٩. وصححه ووافقه الذهبي على التصحيح.
وأخرجه الإمام مالك: في كتاب البيوع، باب ما يُكره من بيع الثمر, حديث "٢٢" ٢/ ٤٦٢.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ١٧٩.
وأخرجه ابن الجارود في المنتقى, باب ما جاء في الربا, حديث "٦٥٧" ص٢٢١.
وأخرجه الدارقطني: في كتاب البيوع, حديث "٢٠٤-٢٠٦" ٣/ ٤٩, ٥٠.
وأخرجه الإمام الشافعي في الأم ٣/ ١٥.
وأخرجه: في الرسالة ص٣٣١, ٣٣٢.
"قلت": وقد جاء عن بعض الأئمة إعلال هذا الحديث. ونُقل هذا عن الإمام أبي حنيفة، والطحاوي، والطبراني، وابن حزم -رحمهم الله تعالى- من أجل زيد أبي عياش, ومدار الحديث عليه. وقالوا: هو مجهول.
وتعقبوا على ذلك، قال المنذري في مختصر أبي داود ٥/ ٣٤: كيف يكون مجهولا, وقد روى عنه اثنان ثقتان: عبد الله بن يزيد -مولى الأسود بن سفيان- وعمران بن أبي أنس، وهما ممن احتج به مسلم في صحيحه, وقد عرفه أئمة هذا الشأن؟ هذا, والإمام مالك قد أخرج حديثه في موطئه، مع شدة تحريه في الرجال، ونقده، وتتبعه =стр. 346
قوله: ومثال النظير: لما سألته الخثعمية: "إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج: أينفعه إن حججت عنه؟ فقال: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ينفعه؟ " قالت: نعم"١.
حديث الخثعمية رواه أهل الكتب الستة, ولم أره٢ في شيء منها بهذا السياق٣.
٣١١- عن ابن عباس "أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله, إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا, لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره, قال٤: "حجي عنه" ".
الحواشي
(١) = لأحوالهم. والترمذي: قد أخرج حديثه، وصححه كما ذكرنا, وصحح حديث الحاكم أبو عبد الله النيسابوري ا. هـ.
وقال الخطابي في المعالم ٥/ ٣٣: وأبو عياش -هذا- مولى لبني زهرة, معروف. وقد ذكره الإمام مالك في الموطأ، وهو لا يروي عن رجل متروك الحديث بوجه، وهذا من شأن مالك وعادته معلومة ا. هـ.
وقال الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩: هذا حديث صحيح؛ لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك بن أنس، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث؛ إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح، خصوصا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش. ا. هـ.
ونقل الحافظ في التلخيص ٣/ ١٠ عن الدارقطني في أبي عياش قال فيه: "ثقة ثبت".
وفي التهذيب ٣/ ٤٢٣, ٤٢٤ عنه قوله فيه: "ثقة" ونقل تصحيح الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة للحديث أيضا. وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٢٥١.
وانظر المحلى لابن حزم ٨/ ٤٦٢, والأحكام له ٧/ ١٥٣, وتحفة الأحوذي ٤/ ٤١٩, ٤٢٠, ونصب الراية ٤/ ٤٠-٤٢، التلخيص الحبير ٣/ ٩, ١٠. وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر في الحديث في الرسالة, ص٣٣٢.
١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩".
٢ في ف زيادة "يصلني" بعدها.
٣ ونقل الحافظ في الموافقة "ل٢١٦ أ" كلام الإمام ابن كثير في هذا الحديث.
٤ في ف: "فقال".стр. 347
رواه الجماعة١.
الحواشي
(١) ١ قلت: هذا الحديث جاء عن عبد الله بن عباس, والفضل بن عباس, ﵃.
وقد جعلهما المزي -عليه رحمة الله- من مسنديهما.
فحديث عبد الله بن عباس: جاء من طريق سليمان بن يسار عنه.
أخرجه: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٦٦.
وحديث الفضل بن عباس: جاء من طريق سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس, ﵃.
أخرجه: البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
انظر تحفة الأشراف ٨/ ٢٦٦.
وسأخرج كلا الطريقين, وأذكر توضيحا لهذا بعد التخريج, بإذنه تعالى.
أولا: حديث ابن عباس, وفي حديثه قصة الفضل, ﵃.
رواه البخاري في كتاب الحج، باب "٢٤" حج المرأة عن الرجل ٢/ ٢١٨.
وفي كتاب المغازي, باب "٦٧" حجة الوداع ٥/ ١٢٥.
وفي كتاب الاستئذان باب "٢" قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ... ﴾ إلخ ٧/ ١٢٦.
ومسلم: في كتاب الحج، باب الحد على العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت، حديث "٤٠٧" ٢/ ٩٧٣.
وأبو داود: في كتاب المناسك، باب الرجل يحج مع غيره, حديث "١٨٠٩" ٢/ ٤٠٠.
والنسائي: في كتاب الحج، باب حج المرأة عن الرجل ٥/ ١١٨ و١١٩.
وفي كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالتشبيه والتمثيل ... إلخ ٨/ ٢٢٨.
وفي السنن الكبرى, في القضاء.
انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٦٧.
ثانيا: حديث الفضل بن عباس, ﵄.
رواه البخاري: في كتاب الحج، باب "٢٣" الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة ٢/ ٢١٨.
ومسلم: في كتاب الحج، باب الحج عن العاجز ... إلخ, حديث "٤٠٨" ٢/ ٩٧٤.
والترمذي: في أبواب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت, حديث "٩٢٨" ٣/ ٢٥٨.
ولفظه قريب من لفظ حديث الباب. وقال أبو عيسى: "حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح". =стр. 348
٣١٢- وللبخاري أيضا عنه: "أن امرأة من جهينة جاءت النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج, فلم تحج حتى ماتت, أفأحج عنها؟ قال: "نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دَيْن أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء" "١.
وأقرب ما رأيت إلى لفظ المصنف:
٣١٣- ما رواه ابن ماجه، عن عبد الله بن عباس، عن أخيه الفضل: "أنه كان ردف رسول الله ﷺ غداة النحر، فأتته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله, إن فريضة الله في الحج, أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يركب، أفأحج عنه؟ قال: "نعم, فإنه لو كان على أبيك دين فقضيته" "٢.
الحواشي
(١) = والنسائي: في كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالتشبيه والتمثيل ... إلخ ٨/ ٢٢٧.
وابن ماجه في كتاب المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع, حديث "٢٩٠٩" ٢/ ٩٧١.
توضيح:
قال الإمام الترمذي بعد حديث الباب ٣/ ٢٥٩:
قال محمد, يعني الإمام البخاري وكان قد سأله عن هذا الحديث: يحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل وغيره عن النبي ﷺ وأرسله, ولم يذكر الذي سمعه منه ا. هـ.
"قلت": ولعل المصنف ﵀ عزا حديث ابن عباس للجماعة؛ لأن حديث الفضل عندهم جاء من طريقه, وسيذكر المصنف حديث ابن ماجه قريبا, أي: الذي رواه عبد الله بن عباس عن أخيه الفضل ﵃ جميعا- والله تعالى أعلم.
١ البخاري في كتاب الحج, باب "٢٢" الحج والنذور عن الميت ... إلخ ٢/ ٢١٧, ٢١٨ بلفظه.
وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة, باب "١٢" من شبه أصلا معلوما بأصل مبين ... إلخ ٨/ ١٥٠ بلفظه.
وفيه: "أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت.... الحديث".
وأخرجه النسائي في كتاب الحج, باب الحج عن الميت الذي لم يحج ٥/ ١١٦.
٢ ابن ماجه في كتاب المناسك, باب الحج عن الحي إذا لم يستطع, حديث "٢٩٠٩" ٢/ ٩٧١.
وقد سبق تخريجه والإشارة إليه قريبا.стр. 349
ولو أن المصنف مثل هذا الأصل بما في الصحيحين:
٣١٤- عن ابن عباس ﵄ قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله, إن أمي ماتت وعليها صوم نذر, أفأصوم عنها؟ فقال١: "أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته, أكان يؤدي ذلك عنها؟ " قالت: نعم. قال: "فصومي عن أمك" "٢ لكان أحسن.
قوله: وقيل: إن قوله لما سأله عمر عن قبلة الصائم: "أرأيت لو تمضمضت, أكان ذلك مفسدا؟ " فقال: لا٣.
٣١٥- رواه٤ أبو داود والنسائي من حديث الليث بن سعد, عن بكير بن عبد الله٥، عن عبد الملك بن سعيد٦, عن جابر بن عبد الله قال:
الحواشي
(١) ١ في ف: "قال".
٢ مسلم في كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت, حديث "١٥٦" ٢/ ٨٠٤" وفيه لفظه.
والبخاري في كتاب الصيام, باب "٤٢" من مات وعليه صوم، وقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلا يوما واحدا, جاز ٢/ ٢٤٠ بنحوه.
والترمذي: في أبواب الصوم، باب ما جاء في الصوم عن الميت, حديث "٧١٦, ٧١٧" ٣/ ٨٦, ٨٧.
وقال أبو عيسى: "حديث ابن عباس حديث حسن صحيح".
وفي تحفة الأشراف ٤/ ٤٤٣ عنه: "وقال: حسن", وفي لفظه: "إن أختي ماتت".
وأخرجه النسائي: في السنن الكبرى، في الصيام.
انظر تحفة الأشراف ٤/ ٤٤٣.
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الصيام، باب من مات وعليه صيام نذر, حديث "١٧٥٨" ١/ ٥٥٩.
٣ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩" وفيه: "وقيل: إن قوله ﵊ لما سأله عمر ... إلخ".
٤ في ف: "روى".
٥ هو: بكير -مصغرا- بن عبد الله بن الأشج -مولى بني مخزوم- المدني أبو عبد الله، أو أبو يوسف، نزيل مصر, ثقة. من الخامسة, مات سنة عشرين ومائة, وقيل بعدها. التقريب ١/ ١٠٨, التهذيب ١/ ٤٩١.
٦ هو: عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري المدني, تابعي, ثقة, من الثالثة.стр. 350
"قال عمر: هَشِشْتُ فقبَّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله, صنعت اليوم أمرا عظيما قبلت وأنا صائم؟! قال: "أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم؟ " قلت: لا بأس، قال: "فَمَهْ""١.
قال النسائي: هذا حديث منكر، وبكير مأمون، وعبد الملك روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممن هذا٢.
الحواشي
(١) ١ التقريب ١/ ٥١٩, التهذيب ٦/ ٣٩٥.
أبو داود: في كتاب الصوم، باب القبلة للصائم، حديث "٢٣٨٥" ٢/ ٧٧٩ بلفظه.
والنسائي: في السنن الكبرى, في الصيام.
انظر تحفة الأشراف ٨/ ١٧.
وأخرجه الدارمي: في كتاب الصيام، باب الرخصة في القبلة للصائم ٢/ ١٣.
وأخرجه الإمام أحمد ١/ ٢١ و٥٢.
وأخرجه ابن خزيمة: في صحيحه، في كتاب الصيام، باب الرخصة في قبلة الصائم, حديث "١٩٩٩" ٣/ ٢٤٥.
وأخرجه ابن حبان: في كتاب الصيام، باب القبلة للصائم, حديث "٩٠٤" ص٢٢٧ "موارد الظمآن".
وأخرجه الحاكم: في المستدرك، في كتاب الصوم ١/ ٤٣١.
وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي.
وكلهم من طريق الليث به.
٢ انظر تحفة الأشراف ٨/ ١٧, والميزان ٢/ ٦٥٥.
"قلت": تكلم بعض النقاد في هذا الحديث وعدوه منكرا؛ منهم الإمام النسائي والإمام أحمد. على أن آخرين صححوه؛ منهم ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم.
وقال الحافظ في الموافقة ل٢١٧ أ: رجاله رجال الصحيح إلا عبد الملك بن سعيد، وقد وثقه بعضهم وتوقف فيه بعضهم، وأشار البزار إلى أنه تفرد به. واستنكره أحمد والنسائي، وأعله ابن الجوزي بليث؛ توهما منه أنه ابن أبي سليم، وليس كذلك, بل هو الليث بن سعد الإمام المشهور, وقد وقع في رواية أحمد تصريح الليث بتحديث بكير له ا. هـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر "١/ ١٣٨" من المسند بتحقيقه:
وقد نقل تصحيح ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم للحديث, قال: "ولا أدري وجه النكارة فيه" ا. هـ.
"قلت": وقد وثق الأئمة بكيرا؛ منهم الإمام النسائي, فقد قال فيه: "ثقة ثبت مأمون, وقال مرة أخرى فيه: ثقة". =стр. 351
قوله: ومثل أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما مثل: "للراجل سهم وللفارس سهمان" أو مع ذكر أحدهما مثل: "القاتل لا يرث"١.
هذان حديثان، الأول:
٣١٦- عن مجمع بن جارية٢, وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن, قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث, إلى أن قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما".
رواه أبو داود٣, وقال: حديث.......................
الحواشي
(١) = وقال أحمد بن صالح المصري: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل عنه, فهو الثقة الذي لا شك فيه ا. هـ. والله تعالى أعلم.
انظر تهذيب التهذيب ١/ ٤٩٢, ٤٩٣.
توضيح:
قوله في الحديث "هششت": هش لهذا الأمر يهش هشاشة؛ إذا فرح به واستبشر، وارتاح له وخف.
وقوله ﷺ لعمر: "فمه" أي: فماذا يكون؟ أي: لا شيء في ذلك.
انظر مادة "هشش" في النهاية ٥/ ٦٦٤, ومادة "مهه" ٤/ ٣٧٧.
وقد اختُلف في جواز القبلة للصائم: فأجازها بعضهم وكرهها آخرون, على أن البعض قد منعها. وقال وغيرهم بجوازها للشيخ ونهي الشاب عنها، وإن البعض الآخر قد توسط في الأمر، فقال: هي جائزة لمن يملك إربه، ولا يخاف على نفسه من دواعي القبلة, على ألا يكون في الأمر مبالغة.
انظر معالم السنن ٣/ ٢٦٢-٢٦٤, والمحلى ٦/ ٣٠٥-٣١٦.
١ انظر القولة في مختصر المنتهى ص"١٨٩".
٢ هو مجمع -بضم أوله وكسر الميم الثانية وتشديدها- بن جارية بن عامر الأنصاري, الأوسي المدني. صحابي كريم, مات في خلافة معاوية, رضي الله تعالى عنهما.
الإصابة ٥/ ٧٧٦, التهذيب ١٠/ ٤٨, طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ٤٢.
٣ أبو داود: في كتاب الجهاد، باب فيمن أُسهم له سهم, حديث "٢٧٣٦" ٣/ ١٧٤.
وتتمة الحديث، عنه قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ فلما انصرفنا عنها، إذا الناس يهزّون الأباعر، فقال بعض الناس لبعص: ما للناس؟ قالوا: أوحي إلى =стр. 352
[ابن] ١ عمر أصح. قال: والوهم في حديث مجمع حيث قال: ثلاثمائة, وكانوا مائتي فارس٢.
وكذا قال الدارقطني سواء٣.
الحواشي
(١) = رسول الله ﷺ فخرجنا مع الناس نُوجِف، فوجدنا النبي ﷺ واقفا على راحلته عند كُراع الغميم, فلما اجتمع الناس قرأ عليهم: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فقال رجل: يا رسول الله, أفتح هو؟ قال: "نعم, والذي نفس محمد بيده إنه لفتح" فقسمت خيبر ... الحديث".
ومعنى يهزون أي: يحركون رواحلهم.
ومعنى نوجف أي: نسرع, والإيجاف: الركض والإسراع. انظر معالم السنن ٤/ ٥٢.
وأخرجه أبو داود أيضا في كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب ما جاء في حكم أرض خيبر, حديث "٣٠١٥" ٣/ ٤١٣ مختصرا.
وأخرجه الإمام أحمد ٣/ ٤٢٠.
والدارقطني في سننه، في كتاب السير, حديث "١٨" ٤/ ١٠٥.
والحاكم في المستدرك، في كتاب قسم الفيء ٢/ ١٣١.
وقال: هذا حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه, ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي: في كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في سهم الراجل والفارس ٦/ ٣٢٥.
١ ساقطة من الأصل, وما أثبته من ف.
٢ أبو داود في السنن بعد حديث الباب ٣/ ١٧٥.
قال: "حديث أبي معاوية -وهو حديث ابن عمر الذي ذكره المصنف, وسيأتي بعد هذا- أصح, والعمل عليه, وأرى الوهم في حديث مجمع.... إلخ".
٣ لم أقف على كلام الدارقطني في السنن، ولم أر أحدا نقله عنه فيما رجعت إليه.
"قلت": وقال المنذري في مختصر أبي داود ٤/ ٥٣, وقال البيهقي: والذي رواه مجمع بن يعقوب بإسناده في عدد الجيش وعدد الفرسان قد خُولف فيه، ففي رواية جابر وأهل المغازي: "أنهم كانوا ألفا وأربعمائة, وهم أهل الحديبية" وفي رواية ابن عباس، وصالح بن كيسان، ويسير بن يسار: "أن الخيل مائتا فارس, وكان للفرس سهمان، ولصاحبه سهم, ولكل راجل سهم".
وقال البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٢٦: والرواية في قَسْم خيبر متعارضة؛ فإنها قسمت في أهل الحديبية، وأهل الحديبية كانوا في أكثر الروايات ألفا وأربعمائة. ا. هـ.
وقد تكلم بعض الأئمة في سند الرواية؛ فقد نقل البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٢٥ عن الشافعي في القديم, قوله: مجمع بن يعقوب شيخ لا يعرف. =стр. 353
قلت: هذا الحديث أقرب ما رأيت في هذا الباب.
٣١٧- وحديث ابن عمر الذي أشار إليه أبو داود في الصحيحين "أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين, ولصاحبه سهما"١.
وفي لفظ:
"قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر [للفرس] ٢ سهمين, وللراجل سهما" لفظ البخاري٣.
الحواشي
(١) = وكذلك نقل الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٤١٧ عن ابن القطان سبب إعلال الحديث الجهل بحال يعقوب بن مجمع. قال: ولا يعرف روى عنه غير ابنه, وابنه مجمع ثقة.
وقد تعقب ابن التركماني في الجوهر النقي "٦/ ٣٢٥, ٣٢٦ من السنن" على هذا الكلام فقال: قلت: هذا الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك, وقال: حديث أكبره صحيح الإسناد, ومجمع بن يعقوب معروف. قال صاحب الكمال: روى عنه القعنبي، ويحيى الوحاضي، وإسماعيل بن أبي أويس، ويونس المؤدب، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. وقال ابن سعد: توفي بالمدينة, وكان ثقة. وقال أبو حاتم، وابن معين: ليس به بأس. وروى له أبو داود والنسائي. انتهى.
"قلت": وقال الحافظ في التقريب ٢/ ٢٣٠ فيه: صدوق، وقال في الموافقة "ل٢١٧ ب" عن هذا الحديث: حديث غريب. وقال في الفتح ٦/ ٦٨ عن الحديث: وفي إسناده ضعف.
١ البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب "٥١" سهام الفرس ... إلخ ٣/ ٢١٨.
ومسلم: في كتاب الجهاد والسير، باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين ٣/ ١٣٨٣.
٢ في الأصل "للفارس", وما أثبته من ف ومن صحيح البخاري.
٣ في كتاب المغازي: باب "٣٨" غزوة خيبر ٥/ ٧٩.
وقال البخاري: فسره نافع, فقال: إذا كان مع الرجل فرس فله ثلاثة أسهم، فإن لم يكن له فرس فله سهم.
وأخرجه أبو داود: في كتاب الجهاد, باب سهمان الخيل, حديث "٢٧٢٣" ٣/ ١٧٢.
وأخرجه الترمذي: في أبواب السير، باب في سهم الخيل, حديث "١٥٥٤" ٤/ ١٢٤.
وقال أبو عيسى: "حديث ابن عمر حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجه: في كتاب الجهاد, باب قسمة الغنائم, حديث "٢٨٥٤" ٢/ ٩٥٢.
وأخرجه الدارمي: في كتاب السير، باب في سهمان الخيل ٢/ ٢٢٥, ٢٢٦.
وأخرجه الإمام أحمد ٢/ ٢ و٦٢.стр. 354
وقال الدارقطني:
ثنا أبو بكر النيسابوري١, ثنا أحمد بن منصور٢, ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا ابن نمير٣, ثنا [عبيد الله] ٤- هو العمري٥- عن نافع, عن ابن عمر, أن رسول الله ﷺ "جعل للفارس سهمين, وللراجل سهما"٦.
قال أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من أبي بكر بن أبي شيبة، أو من [الرمادي] ٧ لأن أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر، وغيرهما، رووه عن ابن نمير خلاف هذا على ما تقدم.
قال أبو بكر النيسابوري: وقد رواه نعيم بن حماد, عن ابن المبارك, عن عبيد الله كما روى ابن أبي شيبة. ولعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس٨.
الحواشي
(١) ١ هو: عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل بن ميمون -مولى أبان بن عثمان بن عفان- إمام فقيه, ومحدث ثقة. قال الدارقطني: لم يُرَ في مشايخنا أحفظ منه للأسانيد والمتون، وكان من أفقه المشايخ. مات سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
تاريخ بغداد ١٠/ ١٢٠, البداية والنهاية ١١/ ١٨٦, شذرات الذهب ٢/ ٣٠٢.
٢ هو: أحمد بن منصور بن سيار بن المعارك البغدادي الرمادي, أبو بكر ثقة حافظ. قال الخطيب: رحل وأكثر الكتابة والسماع وصنف المسند. من الحادية عشرة, مات سنة خمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٦٤, التقريب ١/ ٢٦, التهذيب ٦/ ٨٣, ٨٤.
٣ هو: عبد الله بن نمير -بالتصغير- الهمذاني -بسكون الميم- أبو هشام الكوفي, ثقة, من كبار التاسعة. مات سنة تسع وتسعين ومائة.
التقريب ١/ ٤٥٧, التهذيب ٦/ ٥٧.
٤ من الأصل "عبد الله" وهو خطأ, وما أثبته من ف وسنن الدارقطني.
٥ هو: عبيد الله بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري ﵃ المدني، أبو عثمان، ثقة, ثبت. من الخامسة, مات بالمدينة سنة بضع وأربعين ومائة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٦١, التقريب ١/ ٥٣٧, التهذيب ٧/ ٣٨.
٦ الدارقطني في السنن, في كتاب السير, حديث "١٩" ٤/ ١٠٦.
٧ في الأصل: "الزيادي" بالمعجمة بعدها ياء, والذي أثبته من ف ومن سنن الدارقطني.
٨ انظر سنن الدارقطني, في كتاب السير, حديث "٢٠" ٤/ ١٠٦ قال: "حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا أحمد بن منصور، نا نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ "أنه أسهم للفارس سهمين, وللراحل سهما". =стр. 355
وقد رواه عبد الله بن عمر١ عن نافع أيضا, وعبد الله ضعيف.
قال خالد الحذاء٢: لا يختلف فيه عن النبي ﷺ أن للفارس ثلاثة
الحواشي
(١) = قال أحمد: كذا لفظ نعيم عن ابن المبارك, والناس يخالفونه. قال النيسابوري: ولعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس. ا. هـ.
"قلت": وكلام أبي بكر النيسابوري الذي رواه الدارقطني يتلخص في أن الرواية التي تقول: "أسهم للفارس سهمين, وللراجل سهما" وهم, والصواب: "أن للفرس سهمين".
وقد قال الحافظ في الفتح ٦/ ٦٨ مجيبا على كلام الدارقطني هذا: قلت: لا؛ لأن المعنى أسهم للفارس بسبب فرسه سهمين غير سهمه المختص به. وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده بهذا الإسناد فقال "للفرس" وكذلك أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد له، عن ابن أبي شيبة, وكأن الرمادي رواه بالمعنى. وقد أخرجه أحمد عن أبي أسامة وابن نمير معا بلفظ: "أسهم للفرس" وعلى هذا التأويل أيضا يحمل ما رواه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن عبيد الله مثل رواية الرمادي ... إلخ ا. هـ.
١ هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵃ العمري المدني، أبو عبد الرحمن، ضعّفه علي بن المدني، ويحيى بن سعيد، وابن سعد, والنسائي.
وقال البخاري: لا أروي عنه شيئا. وقال ابن حبان: فحش خطؤه، استحق الترك. وقال يعقوب بن أبي شيبة: صدوق، في حديثه اضطراب. وقال ابن معين: ليس به بأس، يكتب حديثه. وقال عنه الحافظ في التقريب: ضعيف عابد. من السابعة, مات سنة إحدى وسبعين ومائة, وقيل بعدها.
انظر التاريخ الكبير ٥/ ١٤٥, وتاريخ يحيى بن سعيد الدارمي ص١٥١, والتقريب ١/ ٤٣٤, والجرح والتعديل ٥/ ١٠٩, ١١٠, والضعفاء الصغير ص٦٥, والضعفاء والمتروكين ص٦٢, والمجروحين ٢/ ٧, وميزان الاعتدال ٢/ ٤٦٥.
ورواية عبد الله هذه، أخرجها الدارقطني في سننه, في كتاب السير, حديث "٢١" ٤/ ١٠٦ ولفظه: "أن رسول الله ﷺ كان يسهم للخيل للفارس سهمين, وللراجل سهما".
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى, في كتاب قسم الفيء والغنيمة, باب ما جاء في سهم الراجل والفارس ٦/ ٣٢٥.
"قلت": وحديثه هذا حسن؛ لمتابعة عبيد الله بن عمر له, وقد تقدم حديثه قبل هذا.
٢ هو: خالد بن مهران -بكسر الميم- البصري أبو المنازل, والحذاء لقب له ولم يكن حذاء. قيل: إنه كان يجلس إليهم، وقيل: لأنه كان يقول: أحذو على هذا النحو. ثقة يرسل, تغير لما قدم الشام, من الخامسة.
تذكرة الحفاظ ١/ ١٤٩, التقريب ١/ ٢١٩, التهذيب ٣/ ١٢٠, الكواكب النيرات ص٤٦١, الميزان ١/ ٦٤٢.следующие страницы →