← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 9978

تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب

ابن كثير

Полный текст (486 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

قوله: ومثل أن يفرق بين حكمين بصفة مع ذكرهما مثل: "للراجل سهم وللفارس سهمان" أو مع ذكر أحدهما مثل: "القاتل لا يرث"١. هذان حديثان، الأول: ٣١٦- عن مجمع بن جارية٢, وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن, قال: "شهدنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث, إلى أن قال: فقسمت خيبر على أهل الحديبية، فقسمها رسول الله ﷺ على ثمانية عشر سهما، وكان الجيش ألفا وخمسمائة، فيهم ثلاثمائة فارس، فأعطى الفارس سهمين، وأعطى الراجل سهما". رواه أبو داود٣, وقال: حديث.......................

стр. 352

[ابن] ١ عمر أصح. قال: والوهم في حديث مجمع حيث قال: ثلاثمائة, وكانوا مائتي فارس٢. وكذا قال الدارقطني سواء٣.

стр. 353

قلت: هذا الحديث أقرب ما رأيت في هذا الباب. ٣١٧- وحديث ابن عمر الذي أشار إليه أبو داود في الصحيحين "أن رسول الله ﷺ جعل للفرس سهمين, ولصاحبه سهما"١. وفي لفظ: "قسم رسول الله ﷺ يوم خيبر [للفرس] ٢ سهمين, وللراجل سهما" لفظ البخاري٣.

стр. 354

وقال الدارقطني: ثنا أبو بكر النيسابوري١, ثنا أحمد بن منصور٢, ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا ابن نمير٣, ثنا [عبيد الله] ٤- هو العمري٥- عن نافع, عن ابن عمر, أن رسول الله ﷺ "جعل للفارس سهمين, وللراجل سهما"٦. قال أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من أبي بكر بن أبي شيبة، أو من [الرمادي] ٧ لأن أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر، وغيرهما، رووه عن ابن نمير خلاف هذا على ما تقدم. قال أبو بكر النيسابوري: وقد رواه نعيم بن حماد, عن ابن المبارك, عن عبيد الله كما روى ابن أبي شيبة. ولعل الوهم من نعيم؛ لأن ابن المبارك من أثبت الناس٨.

стр. 355

وقد رواه عبد الله بن عمر١ عن نافع أيضا, وعبد الله ضعيف. قال خالد الحذاء٢: لا يختلف فيه عن النبي ﷺ أن للفارس ثلاثة

стр. 356

أسهم، وللراجل سهما١. والحديث الثاني. ٣١٨- وهو قوله: "القاتل لا يرث". تقدم الكلام عليه في التخصيص٢. قوله: ومثل ذلك وصف مناسب مع الحكم: "لا يقضي القاضي وهو غضبان" ٣. ٣١٩- عن أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقضين حاكم على اثنين, وهو غضبان" رواه الجماعة٤. ورواه الشافعي، ولفظه: "لا يحكم الحاكم، أو لا يقضي القاضي بين اثنين، وهو غضبان" ٥.

стр. 357

قوله: فمن ذلك رجوعهم إلى أبي بكر الصديق ﵁ في قتال بني حنيفة، على الزكاة١. قد٢ تقدم في مسائل العام والخاص٣: ٣٢٠- حديث٤ أبي هريرة ﵁ قال: "لما توفي رسول الله ﷺ وكفر من كفر من العرب, قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس ... وذكر الحديث, إلى أن قال: "فقال أبو بكر ﵁: [والله] ٥ لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لأقاتلنّهم". فقال عمر: فوالله, ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق". رواه الجماعة إلا ابن ماجه. ثم إن الصحابة ﵃ أجمعين- وافقوا أبا بكر ﵁ على قتال من ارتد من العرب؛ كبني حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، ومن منع الزكاة ولم يرتدّ. وهذا مشهور في كتب المغازي والسير٦. قوله: ومن ذلك قول بعض الأنصار في أم الأب: "تركت التي لو كانت هي الميتة [ورث] ٧ الجميع". وتوريث عمر المبتوتة بالرأي٨. هذان أثران، الأول:

стр. 358

٣٢١- روى أبو محمد بن حزم من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر١ "أن رجلا مات وترك جدتيه؛ أم أمه وأم أبيه، فأتوا أبا بكر الصديق ﵁ فأعطى أم الأم السدس دون أم الأب. فقال عبد الرحمن بن سهل الأنصاري البدري٢: "لقد تركت التي لو كانت هي الميتة ورث مالها كله, فشرك بينهما""٣. هذا وإن كان منقطعا, لكنه جيد. وأما الثاني: ٣٢٢- وهو توريث عمر المبتوتة بالرأي٤..............................

стр. 359

فالمشهور١. ٣٢٣- ما رواه مالك، والشافعي، بسند صحيح "أن عثمان ﵁ ورّث تماضر بنت الأصبغ من عبد الرحمن بن عوف، وكان قد طلّقها في مرضه فبتّها"٢. واحتج الشافعي [﵁] ٣ في القديم بهذا. ٣٢٤- ولعل المصنف أشار إلى ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده: أن غيلان بن سلمة الثقفي، لما كان في عهد عمر، طلق نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك, ولعلك لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتراجعن نساءك، ولترجعن مالك، أو لأورثهن منك [و] ٤ لآمرن بقبرك أن يرجم, كما رجم قبر أبي رغال"٥. فأما قوله: وقول علي لعمر لما شك في قتل الجماعة بالواحد: أرأيت

стр. 360

لو اشترك نفر في سرقة١؟ فإنه غريب, وكيف يشك عمر في قتل الجماعة بالواحد؟ ٣٢٥- وقد روى البخاري عن ابن عمر٢ ﵄ "أن غلاما قتل غِيلة -وفي رواية: أن أربعة قتلوا صبيا- فقال عمر: لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم"٣.

стр. 361

.................................................................

стр. 362

قوله: ومن ذلك إلحاق بعضهم الجد بالأخ, وبعضهم بالأب١. ٣٢٦- اختلف علماء الصحابة ﵃ أجمعين- ثم من بعدهم في الجد إذا اجتمع مع الإخوة، على أقوال: أحدها: أن يكون كأحد الإخوة، فيقاسمهم ويعصب إناثهم، بشرط ألا ينقص حقه بذلك عن الثلث. هذا قول عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود -في رواية عنهم- وأبي موسى الأشعرى، وزيد بن ثابت في المشهور عنه. وبه يقول مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو عبيد، والأوزاعي، والثوري، وعبيد الله بن الحسن العنبري٢،........

стр. 363

وأبو يوسف١، ومحمد بن الحسن٢. وقال آخرون: بل الجد كالأب ههنا، يحجب الإخوة. قال ابن حزم: هذا هو الثابت عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأبي موسى، وابن عباس، وغيرهم. وروي عن أبي هريرة، وأبي الدرداء٣، وعائشة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن الزبير. وهو قول طاوس، وعطاء، وجابر بن زيد، والحسن، وشريح، والشعبي، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وقتادة، والثوري -في رواية عنه- ونعيم بن حماد. وبه يقول: أبو حنيفة، وأحمد -في رواية عنه- وأبو ثور، والمزني٤، وداود، واختاره ابن حزم.

стр. 364

ثم إنه نقل في هذه المسألة أقوالا كثيرة، من أغربها: أن الإخوة يقدمون على الجد. نقله عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري, وهو صحابي في قول, وقال به زيد بن ثابت أولا ثم رجع عنه١. ٣٢٧ و٣٢٨- وقوله: "لو كان على أبيك دين" "أينقص الرطب". تقدم بيان هذين في هذا الباب٢. ٣٢٩- وقوله: ورد بأن ذلك لقوله: "حكمي على الواحد". تقدم الكلام عليه في مسائل العام والخاص٣. ٣٣٠- وقوله: واستدل بحديث معاذ. تقدم الكلام عليه في مسائل الإجماع٤. ٣٣١- وقوله: قالوا: "ادرءوا الحدود بالشبهات". تقدم الكلام عليه في مسائل الأخبار٥.

стр. 365

الاعتراضات ١: قوله: بدليل "ذكر الله على قلب المؤمن, سمى أو لم يسم"٢. لم أر هذا الحديث في شيء من الكتب الستة٣. ٣٣٢- وإنما روى الحافظ أبو أحمد بن عدي في كامله, والدارقطني قريبا من هذا، من حديث مروان بن سالم الجزري القرقساني٤, عن الأوزاعي, عن يحيى بن أبي كثير٥, عن أبي سلمة [بن عبد الرحمن] ٦ عن أبي هريرة، [قال] ٧: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله, أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال: "اسم الله على فم كل مسلم""٨.

стр. 366

فهذا١ الحديث ضعيف؛ لأن مروان بن سالم هذا: قال أحمد بن حنبل٢، والنسائي٣، والعقيلي٤: ليس بثقة. وقال البخاري: منكر الحديث٥. وكذلك قال مسلم٦، وأبو حاتم الرازي٧. وقال أبو عروبة الحراني: كان يضع الحديث٨. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس حديثه بالقائم٩. وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به١٠. وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابعه الثقات عليه١١. وقال النسائي -مرة١٢- والأزدي١٣، والدارقطني: متروك١٤.

стр. 367

.......................................................................

стр. 368

قوله: مثل "لا تبيعوا الطعام بالطعام" ومثل: "من بدّل دينه فاقتلوه" ١. هذان حديثان: الأول: ليس هو في شيء من الكتب بهذه الصيغة٢. وأقرب ما رأيت إلى ذلك:

стр. 369

٣٣٣- ما رواه مسلم عن معمر بن عبد الله١ قال: "كنت أسمع النبي ﷺ يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل" [قال] ٢: وكان أكثر طعامنا يومئذ الشعير"٣. الحديث الثاني: ٣٣٤- عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم, فبلغ ذلك ابن عباس، فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم؛ لنهي رسول الله ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله" , ولقتلتهم؛ لقول رسول الله ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه". رواه البخاري٤.

стр. 370

الاستدلال ١: قوله: لنا الأحاديث متظافرة. كان يتعبد، كان يتحنث، كان يصلي، كان يطوف٢. ٣٣٥- قد تقدم في حديث عائشة الذي في الصحيحين: "أن أول ما بدئ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم٣- من الوحي: الرؤيا الصالحة، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء, فكان يخلو بغار حراء، وكان يتحنث الليالي ذوات العدد -والتحنث: التعبد- حتى فجئه الحق وهو بغار حراء ... الحديث بطوله"٤. فثبت أنه ﷺ كان يتحنث قبل البعثة, وهو يشمل ما ذكر المصنف إلا الصلاة٥.

стр. 371

٣٣٦- وثبت أنه ﷺ كان يحج، ويقف مع الناس بعرفات، ولا يقف مع الحُمْس١. ٣٣٧- والحج: كانت العرب تطوف فيه٢.

стр. 372

وأما الصلاة قبل المبعث، فلم أر في حديث ما يدل على ذلك١. قوله: وأيضا ثبت أنه قال: "من نام عن صلاة أو نسيها, فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" وتلا: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ٢. ٣٣٨- عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها, لا كفارة لها إلا ذلك" أخرجاه٣.

стр. 373

ولمسلم: "إذا رقد أحدكم عن الصلاة, أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ١ ". ٣٣٩- وله عن أبي هريرة مثله٢. وقوله: قالوا: لم يذكر في حديث معاذ. ٣٤٠- تقدم الكلام على حديث معاذ، في مسائل الإجماع٣. وقوله: قالوا: ٣٤١ و٣٤٢- "أصحابي كالنجوم". "اقتدوا باللذين من بعدي". تقدم الكلام عليهما في الإجماع أيضا٤. قوله: قالوا: ولى عبد الرحمن عليا بشرط الاقتداء بالشيخين فلم يقبل، وولى عثمان فقبل٥.

стр. 374

٣٤٣- روى عبد الله ابن الإمام أحمد [بن حنبل] ١, في مسند أبيه من

стр. 375

زياداته١. ثنا سفيان بن وكيع, ثنا قبيصة٢, ثنا أبو بكر بن عياش٣, عن عاصم٤, عن أبي وائل٥، قال: "قلت لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان, وتركتم عليا؟ فقال: ما ذنبي, قد بدأت بعلي فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وسيرة أبي بكر وعمر, فقال: فيما استطعت. ثم عرضت٦ ذلك على عثمان فقال: نعم"٧. فسفيان غير حجة, وإنما آفته من وَرَّاقه. كذا قاله ابن أبي حاتم٨، وابن حبان٩،

стр. 376

وابن عدي١. وقال البخاري: يتكلمون فيه؛ لأشياء لقنوه إياها٢. وقال أبو زرعة: متهم بالكذب٣. قوله: "وما رآه المسلمون حسنا, فهو عند الله حسن"٤.

стр. 377

٣٣٤- هذا مأثور عن عبد الله بن مسعود، بسند جيد أنه قال: "ما رآه المسلمون حسنا، فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ"١. ٣٤٥- ورواه سيف بن عمر في كتاب وفاة النبي ﷺ عنه مرفوعا، ولكن بإسناد غريب جدا فقال: عن المستنير بن يزيد النخعي٢, عن أرطاة بن

стр. 378

أرطاة النخعي١، عن الحارث بن مرة الجهني٢, عنه٣. قوله: وقد سُئل مالك عن أربعين مسألة, فقال في ست وثلاثين منها: لا أدري٤. ٣٤٦- رأيت في بعض الكتب، في أدب المفتي والمستفتي. أن الهيثم بن جميل٥ قال: "شهدت مالكا، وقد سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري". وكذلك نقلها الشيخ محيي الدين النووي٦ في مقدمة شرح المهذب٧. قوله: و "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي" ٨. ٣٤٧- قال جابر في حديثه الطويل في مسلم: "حتى إذا كان آخر طوافه -يعني: رسول الله ﷺ على المروة قال: "إني لو ٩ استقبلت من أمري

стр. 379

ما استدبرت, لم أسق الهدى ... الحديث " "١. قوله: لنا قول أبي بكر ﵁: "لا ها الله٢ إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله, فيعطيك سلبه, فقال رسول الله ﷺ : "صدق" "٣. ٣٤٨- عن أبي قتادة الأنصاري قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حنين ... فذكر قصته في قتله القتيل, وأن رسول الله ﷺ قال: "من قتل قتيلا له عليه بينة, فله سلبه" فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال مثل ذلك. قال: فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قال ذلك الثالثة، فقمت فقال رسول الله ﷺ : "ما لك يا أبا قتادة؟ " فقصصت٤ عليه القصة. فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله, سَلَب ذلك القتيل عندي فأرضه من حقه. فقال أبو بكر الصديق ﵁: لا ها الله [إذًا] ٥ لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال رسول الله ﷺ : "صدق فأعطه إياه" فأعطاني فبعت الدرع, فابتعت مخرفا٦ في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام". رواه البخاري ومسلم٧.

стр. 380

قوله: وحكّم سعد بن معاذ١ في بني قريظة، فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم, فقال رسول الله ﷺ : "لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة" ٢. ٣٤٩- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي ﷺ إلى سعد, فأتى على حمار فلما دنا من المسجد قال للأنصار: "قوموا إلى سيدكم أو خيركم" فقال: "هؤلاء نزلوا على حكمك" فقال: تقتل مقاتلهم، وتسبى ذراريهم. فقال: "قضيت بحكم الله تعالى وربما قال: بحكم الملك" ". رواه البخاري، وهذا لفظه ومسلم٣.

стр. 381

٣٥٠- ورواه محمد بن إسحاق في السيرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة١, عن عبد الرحمن بن [عمرو] ٢ بن سعد بن معاذ٣, عن علقمة بن وقاض: "أن رسول الله ﷺ قال لسعد بن معاذ حين حكم في بني قريظة: "لقد حكم فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعه" ٤, وهذا مرسل٥. ٣٥١- وروى مثله، الإمام سعيد٦ بن يحيى بن سعيد الأموي، في مغازيه عن أبيه, عن محمد بن إسحاق، عن أبيه٧، عن معبد بن كعب بن مالك٨. ٣٥٢- وقد روي أيضا بسند جيد، من حديث عامر بن سعد بن أبي

стр. 382

وقاص١، عن أبيه٢. ٣٥٣- قوله: عن علي، وزيد, وغيرهما، أنهم٣ خطئوا ابن عباس في ترك العَوْل وخطأهم، وقال: "من باهلني باهلته، إن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا". قد تقدم قريب من هذا في مسألة، لو ندر المخالف، من مسائل الإجماع٤. وقوله: قالوا: ٣٥٤- قال: "بأيهم اقتديتم اهتديتم". ٣٥٥- وقوله -بعيده بيسير- الصحابة: "أصحابي كالنجوم". تقدم الكلام على هذا كله في الاجتماع٥. قوله: قالوا: [قال] : "لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها". فقال العباس: "إلا الإذخر؟ " فقال: "إلا الإذخر" ٦.

стр. 383

٣٥٦- عن ابن عباس ﵄ قال: " قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض" إلى أن قال: "فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه ولا يُنفّر صيده، ولا تُلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يختلى خلاها" فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله١؛ فإنه لقَيْنهم ولبيوتهم؟ فقال: "إلا الإذخر" ". رواه البخاري ومسلم, وهذا لفظه٢.

стр. 384

قوله: قالوا: "لولا أن أشق". أحجنا هذا لعامنا أو للأبد؟ فقال: "للأبد"، و "لو قلت: نعم لوجبت" ١. هذان٢ حديثان، الأول: ٣٥٧- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي, لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة". رواه الجماعة٣. وأما الثاني: ٣٥٨- فعن أبي هريرة ﵁ أيضا قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس, قد فرض عليكم الحج فحجوا". فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثا، فقال النبي ﷺ : "لو قلت: نعم لوجبت, ولما استطعتم" ". رواه مسلم٤. ٣٥٩- وفي حديث جابر عند مسلم: "لما أمرهم بالفسخ قام سراقة [بن مالك] ٥ بن جعشم٦ فقال: يا رسول الله, ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك

стр. 385

رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى, وقال: "دخلت العمرة في الحج [مرتين] ١ لا, بل لأبد أبد". هذا لفظ مسلم٢. ولم أر سياق لفظ الكتاب في شيء من الكتب الستة٣. قوله: ولما قتل النضر بن الحارث٤, ثم أنشدته ابنته٥: ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق فقال رسول الله ﷺ : "لو سمعته ما قتلته" ٦.

стр. 386

٣٦- ذكر١ ابن إسحاق في السيرة أن رسول الله ﷺ لما رجع من بدر العظمى, ومعه الأسارى فيهم: النضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط٢, وغيرهما من شياطين العرب, ومر بالصفراء٣، أمر علي بن أبي طالب، فضرب عنق النضر بن الحارث صبرا٤ بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم٥. قال ابن هشام: فقالت قتيلة بنت الحارث أخت النضر ارتجالا: يا راكبا إن الأثيل مظنة ... من صبح خامسة وأنت موفق٦ أبلغ بها ميتا بأن تحية ... ما إن تزال بها النجائب تخفق٧ مني إليك وعبرة مسفوحة ... جادت بواكفها٨ وأخرى تخنق هل تسمعن٩ النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميت لا ينطق؟

стр. 387

أمحمد يا خير ضنء١ كريمة ... من قومها والفحل فحل معرق٢ ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق٣ أو كنت قابل فدية فلينفقن ... [ما] ٤ عز ما يغلو به ما ينفق والنضر أقرب من أسرت قرابة ... وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه٥ ... لله أرحام هناك تشقق٦ صبرا يقاد إلى المنية متبعا ... [رسف] ٧ المقيد وهو عان٨ موثق قال ابن هشام: فيقال, والله أعلم: إن رسول الله ﷺ لما بلغه هذا الشعر, قال: "لو بلغني هذا قبل قتله, لمننت عليه" ٩. قوله: وأيضا: ﴿لمَ أَذِنْتَ﴾ ، ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ ١٠ حتى قال:

стр. 388

٣٦١- "لو نزل من السماء عذاب, ما نجا منه غير عمر" لأنه أشار بقتلهم١. هذا الحديث بهذا اللفظ لم أره في شيء من الكتب٢، ٣. ٣٦٢- وإنما في صحيح مسلم عن ابن عباس ﵄ قال: لما أسروا الأسارى -يعني يوم بدر٤- قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر, ﵄: "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ ". فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة, أرى أن نأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، وعسى الله أن يهديهم للإسلام. فقال رسول الله ﷺ : "ما ترى يابن الخطاب؟ " قال: لا والله يا رسول الله, ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم, فتمكن عليا من٥ عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان -نسيب لعمر- فأضرب عنقه, فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قال عمر. فلما كان من الغد جئت, فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدين يبكيان. قلت: يا رسول الله, أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت لبكائكما فقال رسول الله ﷺ : "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء, لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة, شجرة قريبة منه" وأنزل الله : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ ٦

стр. 389

فأحل الله الغنيمة لهم١. قوله: وأيضا: "فإنكم تختصمون إليَّ, ولعل أحدكم ألحن بحجته، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فلا يأخذه؛ فإنما قطع له قطعة من نار" ٢. ٣٦٣- عن أم سلمة زوج النبي ﷺ أنه قال: "إنما [أنا] ٣ بشر وإنكم تختصمون إلي, ولعل ٤ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له [على] ٥ نحو ما أسمع [منه] ٦. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه ٧؛ فأنما أقطع [له] ٨ قطعة من النار". رواه الشافعي وهذا لفظه، والبخاري, ومسلم٩.

стр. 390

وقوله: ٣٦٤- وقال: "إنما أحكم بالظاهر". تقدم في الإجماع١. قوله: [وقال] ٢ ﷺ : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبض العلماء, حتى إذا لم يبق عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالا، فسُئلوا, فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". ٣٦٥- عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبض العلم, بل يقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالا، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم؛ فضلوا وأضلوا". رواه البخاري ومسلم٣.
следующие страницы →