وأنت أخ لي في القرابة والهوى ... وإلفي إذا أعيي الأليف وأعضلا١
ومالي من عذر يفي بجنايتي ... ولا خطة أضحى عليها معولا
فإن عن تقصيري بغير تعمد ... فغط عليه منعما متفضلا
وكان ذا كبر عظيم وبأو مفرط٢، ويظهر مع ذلك زهادة. وولي الوزارة وكان لا يزال يورد على أصحابه من الوزراء مسائل من عويص النحو حتى برموا واستعفوا من ذلك.
٢١٥- أبو عبيدة بن وقاص٣.
واسمه كنيته. كان من ذوي الفصاحة والبراعة في اللغة، مطبوع القول، فائق الشعر، موروري، سكن إشبيلية.
٢١٦- عثمان بن جني٤.
أبو الفتح، الموصلي، الإمام الأوحد، البارع المقدم، ذو التصانيف المشهورة الجليلة، والاختراعات العجيبة.
و"جني" أبوه: مملوك لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي.
أخذ العربية عن أبي علي الفارسي، لازمه أربعين سنة سفرا وحضرا. ومن
стр. 177
أحسن ما وضع: "الخصائص"، وكان المتنبي يقول: ابن جني١ أعرف بشعري مني.
ورثي المتنبي بقصيدة منها:
غاض القريض وزالت نضرة الأدب ... صوحت بعد ري روضة الكتب٢
توفي سنة ٣٩٢ ٣.
٢١٧- عثمان بن شن٤.
من أهل كورة مورور.
٢١٨- عثمان بن سعيد٥.
المعروف بحر قوص الكناني، مولاهم، عالم بارع، راوية للأخبار والأحاديث، بليغ اللسان، له كتاب "طبقات الشعراء"٦.
٢١٩- عثمان بن علي بن عمر السرقوسي الصقلي٧.
стр. 178
أبو عمرو النحوي. الإمام في اللغة، كتب عنه الحافظ السلفي١، وكان متصدرا للإقراء بجامع عمرو بمصر٢، ومن مصنفاته: كتاب "حواشي الإيضاح" لأبي علي الفارسي ٣. ومن شعره٤:
إن المشيب من الخطوب خطيب ... ألا هوى بعد الشباب يطيب
خطب الخطيب على قضيبك خطبة ... لا غصن من بعد الخضاب رطيب
فدع الصبا فمن المصيبة أن ترى ... صبا وصيب مقلتيك يصوب٥
ضحك المشيب بلمتي فبكت له ... عيني فمني باسم وقطوب٦
ضدان مجتمعان في وقت معا ... في ذات مرء إن ذا لعجيب.
٢٢٠- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو بن الحاجب الدوني٧.
стр. 179
ينعت بالجمال، المالكي، النحوي، الفقيه.
مولده بإسنا، من صعيد مصر سنة سبعين وخمسمئة، قرأ القراءات على الشيخ أبي الجود اللخمي، وبرع في النحو والأصول، ورزق السعد في تصانيفه، شرقت وغربت، واعتنى بشرحها، وتصدر بالمدرسة الفاضلية من القاهرة مدة، وله إملاء غزير على آيات من القرآن، وأبيات من الشعر. وكان أبوه حاجبا بقوص للأمير عز الدين موسك الصلاحي. ومن شعره:
إن غبتم صورة عن ناظري فما ... زلتم حضورا على التحقيق في خلدي
مثل الحقائق في الأذهان حاضرة ... وإن ترد صورة من خارج تجد
وله في المعنى بعينه:
إن تغيبوا عن العيون فأنتم ... في فؤادي حضوركم مستمر١
مثلما قامت الحقائق في الذهن ... وفي فؤادي لها مستقر٢
درس بجامع دمشق مدة، وتوفي بالإسكندرية سنة ست وأربعين وستمائة.
٢٢١- عثمان بن المثنى٣.
أبو عبد الملك: قرأ على حبيب بن أوس٤، ولقي ابن الأعرابي٥.
توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين، عن تسع وتسعين سنة.
стр. 180
٢٢٢- عفير بن مسعود بن عفير بن بشر بن فضالة بن عبد الله الغساني١.
النسابة، اللغوي، من أهل مورور، جاوز المائة، ومات بقرطبة سنة سبع٢ عشرة وثلاثمائة.
٢٢٣- علي بن إبراهيم بن سعيد، أبو الحسن الحوفي٣.
النحوي، الإمام، المقدم في النحو والتفسير والعربية، أخذ عن جماعة من علماء المغرب قدموا مصر. له "إعراب القرآن العظيم" ومصنفات أخر مفيدة٤.
توفي بعد الأربعمائة٥، وهو من ضيعة من حوف مصر يقال لها شبري اللنحة٦، لا من حوف عمان، كما ظنه جماعة.
٢٢٤- علي بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن عيسى بن سعد الخير الأنصاري. البلنسي٧.
الإمام في النحو واللغة والأدب.
стр. 181
[له كتاب] ١ على الكامل المبرد٢، جمع فيه طرر أبي الوليد الوقشي٣ وأبي محمد البطليوسي٤ سماه "القرط" وله شرح على "الجمل" للزجاجي٥.
مات سنة سبعين وخمسمائة أو قبل٦.
٢٢٥- علي بن محمد بن العباس، أبو حيان التوحيدي٧.
كان إماما في اللغة والنحو، صحب السيرافي٨ والصاحب ابن عباد٩، وله
стр. 182
حط عليه كثير، وكلام على أبي علي. ومصنفاته مشهورة١.
مات سنة أربع عشرة وأربعمائة بشيراز٢، وقبره قرب أبي عبد الله بن خفيف.
٢٢٦- علي بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الواحدي٣.
الإمام المفسر، النحوي، اللغوي، الأستاذ العالي. كان له معرفة بفنون من العلم. مصنفاته كثيرة شهيرة٤. مات بنيسابور٥ سنة ثمان وستين وأربعمائة.
٢٢٧- علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف بن معدان بن سفيان بن يزيد، أبو محمد الفارسي ٦.
مولى يزيد بن أبي سفيان بن حرب٧، وأصله من قرية "منت ليشم" من عمل
стр. 183
أونبة١ من كورة لبلة من غرب الأندلس. كان أبوه وزيرا للمنصور بن أبي عامر٢ ثم للمظفر بعده.
إمام في الفنون. وزر هو بعد أبيه للمظفر، ثم ترك الوزارة، وأقبل على التصنيف ونشر العلم. ومن تصانيفه: كتاب التقريب في بيان حدود الكلام وكيفية إقامة البرهان في كل ما يحتاج إليه منه، وتمييزه مما يظن أنه برهان وليس برهانا، وكتاب الأخلاق والسير، صغير، وكتاب الفصل بين النحل والملل٣، وكتاب الدرة في الاعتقاد، صغير، ورسالة التوقيف على شارع النجاة باختصار الطريق، وكتاب التحقيق في نقض كلام الرازي، وكتاب التزهيد في بعض كتاب الفريد، وكتاب اليقين في النقض على عطاف في كتابه عمدة الأبرار، وكتاب النقض على عبد الله الصقلي، وكتاب زجر العاوي وإخسائه ودحر الغاوي وإخزائه، وكتاب رواية أبان بن يزيد العطار عن عاصم في القراءات، وكتاب الرد على من قال: إن ترتيب السور ليس من عند الله، بل هو فعل الصحابة ﵃، وكتاب الإحكام لأصول الأحكام، وكتاب النبذ في الأصول، وكتاب النكت الموجزة في إبطال القياس والتعليل والرأي وكتاب النقض على أبي العباس بن سريج، وكتاب الرد على المالكية في الموطأ خاصة، وكتاب الرد على الطحاوي في الاستحسان، وكتاب صلة الدامع الذي ابتدأه أبو الحسن بن المفلس، وكتاب الخصال في المسائل المجردة٤، وصلته، في الفتوح والتاريخ والسير، وكتاب الاتصال في شرح كتاب الخصال٥، نحو أربعة آلاف ورقة، وكتاب المحلي وشرحه كتاب المعلي في شرح المحلي بإيجاز.
стр. 184
وكتاب حجة الوداع، صغير، ورسالة في التلخيص، في تلخيص الأعمال١، وكتاب مراتب العلماء٢، وكتاب مراتب التواليف، واختصار كتاب العلل للباجين والتاريخ الصغير في أخبار الأندلس الأندلس وكتاب الجماهر في النسب، ورسالة في النفس، ورسالة في الطب، ورسالة في النساء، ورسالة في الغناء، وكتب الإعراب عن كشف الالتباس الموجود في مذاهب أصحاب الرأي والقياس، وكتاب القواعد في المسائل المجردة على طريقة " [أصحاب الظاهر، نحو ثلاثة آلاف ورقة] ٣، وكتاب تأليف الأخبار المأثورة عن رسول الله ﷺ التي ظاهرها التعارض ونفي التناقض عنها، نحو عشرة آلاف ورقة، ورسالة الاستحالات، وكتاب في الألوان، ورسالة في الروح والنفس، ورسالة في مراعاة أحوال الإمام، ورسالة في فضل الأندلس وذكر علمائها وتواليفهم، ورسالة الكشف عن حقيقة البلاغة وحسن الاستعارة في النظم والنثر، وكتاب غلط أبي عمرو في كتاب المسند والمرسل، وكتاب في العروض، صغير، وكتاب طوق الحمامة نحو ثلاثمائة ورقة، عارض كتاب الزهرة لأبي بكر بن داود، وكتاب دعوة الملل في أبيات المثل، فيه أربعون ألف بيت، وكتاب التعقيب على ابن الإفليلي في شرح المتنبي٤ وكتاب في الوعد والوعيد، ورسالة الإيمان، وكتاب الإجماع.
٢٢٨- علي بن إسماعيل بن سيده٥.
стр. 185
أبو الحسن اللغوي، من أهل مرسية١، وكان [أكمه ابن أكمه] ٢.
كان ناظما ناثرا قليل النظير، قرأ الغريب المصنف٣ على أبي عمر الطلمنكي٤، فلما أخل فيه بلفظ، وكان منقطعا إلى الأمير أبي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري٥، ثم حدثت له نبوة بعد وفاته في أيام ابن الموافق، فخافه، فهرب إلى بعض الأعمال المجاورة لأعماله، وبقي بها مدة، واستعطفه بقصيدة طويلة أولها:
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى ... سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا٦
فحصل الرضي عنه عند وصولها إليه.
توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمئة بسبب٧.
стр. 186
٢٢٩- علي بن جابر بن علي، أبو الحسن اللخمي، الإشبيلي، المعروف بالدباج١.
صنعة لأبيه، إمام في العربية والقراءات، أخذها عن أبي ذر الخشني٢ وابن خروف٣، وأقام متصدرا للاشتغال نحوا من خمسين سنة.
توفي سنة ست وأربعين وستمائة٤.
ولما دخل الروم إشبيلية صلحا هاله نطق النواقيس وخرس الأذان، فما زال يتأسف ويضطرب إلى أن قضى نحبه.
وزاد على البيت المعروف.
بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلة يعرف الأدنى من العدد
بيتا آخر وهو:
وسالما الجمع أيضا داخل معها ... في ذلك الحكم فاحفظها ولا تزد
٢٣٠- علي بن جعفر بن علي، أبو القاسم السعدي الصقلي، المعروف بابن القطاع٥.
الإمام اللغوي المشهور. مولده بصقلية سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
стр. 187
قرأ بها الأدب وبرع. ورحل عنها عند إشراف الروم على أخذها، فوصل مصر سنة خمسمئة فأكرمته الدولة المصرية، وتصدر للإفادة، وله تصانيف حسان، من أجلها: كتاب الأفعال. لم يؤلف في معناه أجل منه على اختصاره، وله عروض جامع.
وكان جماعة١ من علماء المصريين يصفونه بالتساهل، وأنه لما دخل مصر سئل عن الصحاح فقال: لم يصل إلينا فلما رأي الطلبة مشتغلين به، ركب إسنادا وأخذه الناس مقلدين له، إلا قليلين من المحققين، رواه عن أبي بكر محمد بن على بن البر الصقلي اللغوي٢ سماعا. أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن محمد النيسابوري سماعا قال: أخبرنا٣ أبو محمد إسماعيل بن محمد النيسابوري سماعا، قال: أخبرنا به الجوهري سماعا به، ورواه عن ابن القطاع أبو البركات محمد بن حمزة العرفي في اللغوي سماعا، وأخذه الناس عنه بهذا الإسناد [وهو إسناد بلا استناد] ٤.
وكفاه أن فيه أبا بكر بن البر الصقلي، وهو قد أخرج من بلده بسبب الإدمان على الخمر وفيه أبو محمد النيسابوري وهو عنقاء مغرب.
وقد قدمنا في ترجمة الجوهري٥ أنه لم يسمع الصحاح عليه إلا إلى حرف
стр. 188
الضاد، وأنه قد مات عنه غير منقح، فكمله أبو صالح الوراق١.
ومن شعره:
وشادن في لسانه عقد ... حلت عقودي وأوهنت جلدي
عابوه جهلا بها فقلت لهم: ... أما سمعتم بالنفث في العقد
وكان يكتب الخط المليح الصحيح، تجاوز الله عنا وعنه٢.
٢٣١- علي بن حازم اللحياني٣
له كتاب في النوادر٤، شريف، وكان الفراء إذا أملي كتابه في النوادر، ودخل اللحياني أمسك عن الإملاء حتى يخرج، فإذا خرج قال: هذا أحفظ الناس لنادر.
٢٣٢- علي بن الحسن التنوخي المعروف بالحروفي٥.
أديب، شاعر، وكان معلما لأولاد السلاطين.
стр. 189
٢٣٣- علي بن الحسن، المعروف بعلان١.
توفي بمصر سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة٢.
٢٣٤- علي بن الحسن أبو الحسن الهنائي٣.
المعروف بكراع النمل، لصغره ودمامته. إمام متضلع نحوا ولغة وعربية وغريبا وله مصنفات حسنة منها: المنتخب والمنتظم، والمنمنم، والمنجد، والمنضد، والموشي، والمعوف، وغير ذلك. مات بعد التسع والثلاثمائة.
٢٣٥- علي بن الحسين، الضرير، النحوي، الأصبهاني، المعروف بجامع العلوم٤.
له كتاب إعراب القرآن، سماه كشف المعضلات وحل المشكلات٥، وشرح اللمع. ومن شعره:
стр. 190
أحبب النحو من العلم قد ... يدرك المرء به أعلى الشرف
إنما النحوي في مجلسه ... كشهاب ثاقب بين السدف
يخرج القرآن من فيه كما ... تخرج الدرة من بين الصدف١
٢٣٦- علي بن الحضرمي٢:
كان نحويا، لغويا، شاعرا، مجيدا.
٢٣٧- علي بن حمزة بن بهمن بن فيروز الأسدي٣.
مولاهم: الكوفي المعروف بالكسائي، الإمام. المعلم، المقرئ.
أخذ القراءة٤ عن حمزة الزيات٥.
стр. 191
وقرأ النحو على معاذ١، ثم على الخليل، ثم خرج إلى بوادي الحجاز ونجد وتهامة، وكتب عن العرب كثيرا، ومن عجيب ما اتفق له أنه صلى بالرشيد فأعجب بنفسه، فغلط بآية ما يغلط بها صبي، أراد أن يقول: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون﴾ فقال: "لعلهم يرجعين"، فما اجترأ هارون أن يرد عليه، فلما فرغ من صلاته قال: يا كسائي أي لغة هذه؟ فقال له: قد يعثر الجواد، قال: أما هذا فنعم.
سمي الكسائي لكونه أحرم في كساء٢ أو لأنه كان يبيع الأكسية في حداثته أو كان يتشح بكساء. أو أصله من باكسايا، قرية ببغداد٣.
توفي بطوس٤ سنة ١٨٩ ٥.
٢٣٨- علي بن سليمان بن الفضل٦.
стр. 192
أبو الحسن النحوي، الأخفش الصغير. أخذ عن المبرد وثعلب وغيرهما، لم يشتهر عنه تصنيف ولا شعر١. وكان في غاية الفقر.
توفي من أكل الشحم٢ النبي، من الفاقة، قبض على قلبه فمات٣.
٢٣٩- علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري٤.
الإمام، الحافظ، المري والأصل، البلنسي الدار، الشهير بابن النعمة. انتهت إليه رئاسة القراءة والفتوى، وله تصانيف مفيدة، منها: كتاب ري الظمآن في تفسير القرآن، في أجزاء كبار، وكتاب الإمعان في شرح مصنف النسائي عبد الرحمن، ولم يسبق إلى مثله. مات سنة سبع وستين وخمسمائة ببلنسية٥.
٢٤٠- علي بن عيسى بن علي بن عبد الله النحوي، أبو الحسن الرماني٦.
стр. 193
إمام في اللغة والنحو، أخذ عن ابن السراج وابن دريد. صنف كتبا كثيرة، منها: شرح كتاب سيبويه، في سبعين مجلدا، وكتاب الحدود، وكتاب معاني الحروف، وشرح الموجز لابن السراج، وشرح أصول ابن السراج. قال أبو علي الفارسي: "إن كان النحو ما يقول الرماني فليس معنا منه شيء، وإن كان النحو ما نقوله فليس معه منه شيء"١.
سئل فقيل له: لكل كتاب ترجمة، فما ترجمة كتاب الله تعالى؟ فقال: ﴿هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ ٢ وكان يمزج كلامه بالمنطق.
توفي سنة أربع وثمانين وثلاثمائة٣.
٢٤١- علي بن عيسى بن الفرج، أبو الحسن النحوي الربعي٤.
أخذ عن السيرافي ببغداد، ثم سافر غلى شيراز إلى أبي علي٥، ولازمه عشرين سنة، ثم عاد إلى بغداد، ومات بها، وله مصنفات جليلة، منها: شرح الإيضاح لأبي علي، وشرح كتاب الجرمي، وشرح كتاب سيبويه. وغسله. وسببه أن بعض بني رضوان سأله يوما في مجلسه عن مسألة فأجابه، فنازعه في الجواب، فقام من فوره مغضبا، ودخل بيته، وأخذ شرحه وغسله وصار يلطم بورقه الحيطان، ويقول:
стр. 194
أجعل أولاد البقالين نحاة؟ وكان مبتلى بقتل الكلاب، [وله كتاب الجامع في تفسير القرآن، عشرون مجلدا ضخما] ١.
مات سنة عشرين وأربعمائة.
٢٤٢- علي بن فضال ابو الحسن المجاشعي٢.
منسوب إلى محمد بن سفيان بن مجاشع، جد الفرزدق.
إمام، نحوي بارع، رحل إلى العراق من الغرب، ولقي نظام الملك٣، وحظي عنده، وله مصنفات مفيدة، منها: تفسير القرآن العزيز، عشرون مجلدا، وكتاب إكسير الذهب٤ في صناعة الأدب، خمس مجلدات، وكتاب العوامل والهوامل وكتاب معارف الأدب، في النحو، ثلاثة مجلدات وكتاب الدول في التاريخ، ثلاثون مجلدا، وكتاب العروض، وكتاب شرح معاني الحروف، وغير ذلك.
ومن شعره:
يخط الشوق شخصك في ضميري ... على بعد التزاور خط زور
ويوهمنيك طول الفكر حتى ... كأنك عند تفكيري سميري
стр. 195
فلا تبعد فإنك نور عيني ... إذا ما غبت لم تظفر بنور
إذا ما كنت مسرورا لهجري ... فإني من سرورك في سرور
مات سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
٢٤٣- على بن المبارك الأحمر١.
مؤدب محمد بن هارون الامين. قال: قعدت مع الأمين ساعة من نهار، فوصل إلى منه ثلاثمائة ألف درهم، فانصرفت وقد استغنيت٢.
٢٤٤- علي بن محمد بن أحمد بن العباس الصيرفي، أبو حيان التوحيدي٣.
إمام اللغة والنحو، له مصنفات مفيدة، كالبصائر، والإمتاع والمؤانسة، صحب السيرافي، وكان شديد التعصب له، وصحب ابن عباد، وله خط على ابن عباد زائد، وكلام على أبي علي٤ وكان متخوفا متصوفا٥ شديد الديانة.
توفي بعد الأربعمائة٦.
٢٤٥- علي بن محمد بن علي الفصيحي٧.
стр. 196
لكثرة تدريسه فصيح ثعلب، الأستراباذي١، والنحوي. قرأ على الشيخ عبد القاهر الجرجاني حتى برع، وسكن بغداد، ودرس بالنظامية٢، وكان يظهر التشيع، فعزل عن التدريس.
مات سنة عشر وخمسمائة٣.
٢٤٦- علي بن محمد بن علي، الشهير بابن خروف، الحضرمي من الإشبيلي٤.
إمام النحو واللغة، أخذ كتاب سيبويه عن أبي إسحاق بن ملكون٥، وأبي بكر بن طاهر ٦، وله مصنفات مفيدة، منها: شرح الكتاب، وهو جليل، سماه تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتابن وشرح جمل الزجاجي، وكتاب في الفرائض، وله ردود في العربية على أبي زيد السهيلي وابن ملكون وابن مضاء، وعني بالرد حتى على أبي المعالي الجويني٧ في تصانيفه، ورد الناس عليه؛ لأنه لم يصب شاكلة المراد.
стр. 197
توفي سنة ٦٠٩ ١.
٢٤٧- علي بن محمد بن حريق المخزومي، البلنسي٢.
إمام في اللغة والنحو والأدب والشعر، كتب بخطه علما كبيرا، ودون شعره على حروف المعجم، وله أرجوزة بديعة عارضة بها ابن سيده، ومقصورة عارض بها ابن دريدس، ورسالة ضمنها أبيات الجمل، سماها الرسالة الفريدة والأملوحة المفيدة، لم يسبق إلى مثلها. مات سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
ومن شعره:
يا صاحبي وما البخيل بصاحبي ... هذي الخيام فأين تلك الأدمع٣
أتمر بالعرصات لا تبكي بها ... وهي المعاهد منهم والأربع٤
يا سعد ما هذا المقام وقد نأوا ... أتقيم من بعد القلوب الأضلع
هيهات لا ريح الطواعج بعدهم ... رهوا ولا طير الصبابة دمع
стр. 198
وأبي الهوى إلا الحلول بلعلع ... ويح المطايا أين منها لعلع؟ ١
لم أدر أين ثووا فلم أسأل بهم ... ريحا تهب ولا بريقا يلمع
وكأنهم في كل مدرج ناسم ... فعليه منها رنة وتضوع٢
فإذا منحتهم السلام تبادرت ... تبليغه عني الرياح الأربع
٢٤٨- علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الواحد الهمداني، المصري السخاوي٣.
نزيل دمشق، قرأ على أبي القاسم بن فيرة الشاطبي٤، واستفاد منه، ثم شرح قصيدته اللامية والرائية٥.
стр. 199
وشرح المفصل١ وله أرجوزة في الفرائض، وكتاب تاج القراء، وغير ذلك توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. [ودفن بقاسيون] ٢.
ومن شعره في زيد الكندي٣:
[لم يكن في عصر عمرو مثله ... وكذا الكندي] في آخر عصر٤
فهما زيد وعمرو إنما ... بني النحو على زيد وعمرو
٢٤٩- علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخشني٥.
المعروف بالأبدي٦ وأبدي وأبدة: في وسط الأندلس، لازم الشلوبين٧ وأبا الحسن الدباج٨ سنين، فصار إماما في اللغة والنحو والشعر، له إملاء على كتاب سيبويه، وعلى الإيضاح والجمل، ومشكل الأشعار الستة الجاهلية، والجزولية٩، وقرأ عليه الأستاذ أبو جعفر بن الزبير، شيخ أبي حيان، وكان فقيرا.
стр. 200
توفي سنة ثمانين وستمائة.
٢٥٠- علي بن محمد بن يوسف الكتامي الإشبيلي١.
عرف بابن الضائع، بالضاد المعجمة والعين المهملة.
لازم الشلوبين، وعبد الله بن العراقي القارئ، وأخذ عنه علم الكلام.
إمام في العربية والكلام، وله مشاركة في المنطق والفقه واللغة، وله من المؤلفات: تعليق على الكتاب، والجمع بين شرح السيرافي وابن خروف لكتاب سيبويه وشرح الجمل للزجاجي، وهو من باب النداء إلى آخر الكتاب، في غاية الجودة، ونقود على ابن عصفور في مقربة، واختصار شرح الإرشاد لابن المرأة، وشرح التنقيحات للسهرودري، سمع عليه ابن حيان٢ شيئا من الكتاب ودروسا من الإيضاح، وكان حسن الأخلاق، طوالا، جاحظ العينين، يخضب بالحناء.
توفي ثمانين وستمائة٣.
٢٥١- علي بن مؤمن بن محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الله بن عصفور٤.
стр. 201
أبو الحسن الحضرمي الإشبيلي، تخرج على ابن الدباج، ثم على الشلوبين وكان بقية الحاملين للواء العربية بالمغرب، كثير المطالعة، له تصانيف حسنة، منها: المقرب١ في النحو، والممتع في التصريف، والمفتاح والهلالية، والأزهار، وإنارة الدجى ومختصر الغرة، ومختصر المحتسب، وثلاثة شروح على الجمل، ومفاخرة السالف والعذار. ومما لم يكمله: شرح المقرب، وشرح الإيضاح، وشرح الحماسة، [وشرح الأشعار الستة الجاهلية] ٢ وشرح ديوان المتنبي، وسرقات الشعراء، والبديع، وشرح الجزولية.
طاف المغرب كله، وأقام بتونس شاغلا للطلبة، وكان يملي من صدره، وله اختصاص بالأمير أبي عبد الله بن زكريا بن أبي حفص.
توفي سنة تسع وستين وستمائة٣.
ومن شعره:
لما تدنست بالتفريط في كبري ... وصرت مغري بشرب الراح واللعس
رأيت أن خضاب الشيب أسترلي ... إن البياض قليل الحمل للدنس٤
٢٥٢- عمر بن ثابت بن إبراهيم بن عمر بن عبد الله، أبو القاسم الضرير النحوي الثمانيني٥.
стр. 202
[وثمانين] ١: قرية من قرى الجودي؛ لأنه لم يكن في السفينة لما استقرت عليها غير ثمانين نفسا، فسميت البقعة بثمانين٢. قرأ على ابن جني فبرع، وشرح اللمع، والتصريف الملوكي٣.
مات بالموصل سنة اثنتين وأربعين٤ وأربعمائة.
٢٥٣- عمر بن خلف بن مكي الصقلي٥.
الإمام، اللغوي، المحدث، من تصانيفه: تثقيف اللسان٦، دال على غزارة علمه وكثرة حفظه. ولي قضاء تونس وخطابتها، وكان يخطب بالخطب البديعة، كل جمعة خطبة من إنشائه. ومن شعره:
يا حريصا قطع الأيام في ... بؤس عيش وعناء وتعب٧
ليس يعدوك من الرزق الذي ... قسم الله فأجمل في الطلب
٢٥٤- عمر بن عبد المجيد بن عمر الرندي٨.
стр. 203
تلميذ السهيلي١، قرأ عليه وعلى غيره، وأتقن علوما وصار إماما في العربية، وله شرح الجمل للزجاجي٢، ورد على ابن خروف منتصرا لشيخه السهيلي.
مات سنة عشر وستمائة٣.
٢٥٥- عمر بن محمد بن عمر، أبو علي الشلوبين٤.
وهو بلغة الأندلس الأشقر الأبيض، وهو أزدي، إمام في العربية واللغة، أخذ الجلة عنه كتاب سيبويه. وكان الحافظ السلفي يكاتبه، أقام علما للعلماء ستين سنة. وكانت عنده غفلة.
مات سنة خمس وأربعين وستمائة، عن ثلاث وثمانين سنة٥.
٢٥٦- عمرو بن عثمان بن قنبر٦.
стр. 204
مولى بني الحارث بن كعب، أبو بشر، ويقال: أبو الحسن.
وقال أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي١ في كتاب الألقاب: إن اسم سيبويه بشر بن سعيد. وهو غريب، والمشهور عمرو. وسيبويه، بالفارسية: رائحة التفاح٢ أخذ النحو عن الخليل ولازمه، وعن عيسى بن عمر الثقفي، ويونس، وغيرهم، واللغة عن أبي الخطاب الأخفش٣، ووضع كتابه المنسوب إليه، الذي طار طائره في الآفاق، ويقال: إنه أخذ كتاب عيسى بن عمر المسمى بالجامع، فبسطه وحشى عليه من كلام الخليل وغيره، فلما كمل نسبه إليه.
وعن محمد بن جعفر التميمي قال: كان سيبويه أولا يصحب الفقهاء وأهل الحديث، وكان يستملي على حماد بن سلمة، فاستملى يوما قوله ﷺ : "ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عليه، ليس أبا الدرداء"، فقال سيبويه: "أبو الدرداء"، وظنه اسم ليس، فلحنه حماد، فأنف من ذلك، ولازم الخليل، وكان من بيضاء شيراز٤، ونشأ بالبصرة.
وحكايته مع الكسائي في مسألة العقرب مشهورة.
وشرح علماء العربية كتابه، فشرحه من المشارقة ابن السراج في سبعة أسفار،
стр. 205
ومبرمان١ في عشرة، والرماني في سبعين، والمهلبي في عدة أجزاء، وابن ولاد في أجزاء كثيرة، [والسيرافي في أجزاء كثيرة] ٢، ولابنه يوسف شرح لأبياته، ولأبي على الفارسي حاشيتان، إحداهما في ثلاثة أسفار، [والأخرى في سفر] ٢ وله عليه كتاب سماه المسائل المشروحة، وله: التصرفات على كتاب سيبويه، وللنحاس شرح الديباجة والأبيات، وللجرمي شرح اللغات، في سفر، وللمبرد رد على سيبويه في كتابه، ولابن ولاد كتاب الانتصار، رد على المبرد، وللأخفش سعيد بن مسعدة عليه حواش، ولأبي عثمان المازني عليه حواش، وللرماني عليه كتاب صغير سماه الأعراض.
ولأهل الأندلس عليه شروح. فمن ذلك مجلد لأبي نصر هارون بن جندل، ولأبي الحسن بن سيده شرح، كذا ذكره في المحكم، ولأبي الحجاج الأعلم شرح، وله شرح الأبيات، ولأبي الحسن بن الأخضر عليه حواش، ولأبي عبد الله بن أبي ركب الخشني شرح في عدة أسفار، ولأبي الحسين بن الطراوة كتاب سماه [المقدمات، ولأبي بكر طاهر الخدب كتاب سماه] ٢ بالطرر، ولابن هود من تلاميذه عليه حواش ولابن خروف شرح معروف٣، وللشلوبين شرح، وللخفاف السجلماسي، شرح، ولأبي بكر بن يحيى الجذامي شرح، ولأبي عبد الله الخزرجي عليه تعليقه، ولأبي القاسم الصفار شرح، ولابن فتوح شرح، ولأبي إسحاق بن غالب شرح، ولأبي العباس بن الحاج شرح، ولابن الضائع شرح، جمع فيه بين شرحي السيرافي وابن خروف. ولما تعصب عليه الكسائي خرج مغضبا يريد طلحة بن طاهر٤ بخراسان،
стр. 206
فلما وصل ساوة١، مرض هناك مرض الموت، فتمثل بقول من قال:
يؤمل دنيا لتبقي له ... فوافى المنية دون الأمل
حثيثا يروي أصول الفسيل ... فعاش الفسيل ومات الرجل٢
ورثاه الزمخشري بقوله:
ألا صلى الإله صلاة صدق ... على عمرو بن عثمان بن قنبر
فإن كتابه لم يغن عنه ... بنو قلم ولا أبناء منبر
توفي سنة ثمانين ومائة بشيراز في أيام الرشيد، على أن في سنة موته اختلافا كثيرا٣.
٢٥٧- عمرو بن أبي عمرو الشيباني٤.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين٥.
стр. 207
٢٥٨- عمير بن عمرو بن حبيب [بن عمير] ١.
فقيه، لغوي، من أهل إشبيلية.
٢٥٩- أبو عمرو الشيباني٢.
اسمه إسحاق. وقد تقدم.
٢٦٠- عنبسة٣.
أحد أصحاب أبي الأسود الدؤلي٤.
يلقب بالفيل، قالوا: إن زياد ابن أبيه٥ كان له فيل أو فيلة ينفق عليها في كل يوم عشرة دراهم، فأقبل رجل من أهل ميسان٦ يقال له معدان، فقال: ادفعوها لي وأكفيكم المئونة وأعطيكم كل يوم عشرة دراهم، فدفعوها إليه فأثرى، ونشأ له ابن
стр. 208
يقال له عنبسة، روى الأشعار وفصح، وأخذ النحو عن أبي الأسود، وبرع.
٢٦١- عياض بن عوانة بن الحكم بن عوانة الكلبي النحو١.
هو وأبوه عوانة أديبان عالمان بأنساب العرب وبالشعر.
٢٦٢- عيسى بن أبي جرثومة٢.
أبو الإصبع الخولاني، كان يؤدب بالقرآن واللغة والنحو والحساب والعروض مع فضل ودين وزهد وشعر مطبوع.
٢٦٣- عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت الجزولي النحوي٣.
من أهل مراكش. وجزوالة: من قبائل البربر، ويقال كزولة بالكاف. حج فلقي ابن بري٤ بمصر. فلازمه وأخذ عنه النحو واللغة والأدب، وقرأ عليه الجمل للزجاجي، وسمع عليه صحيح البخاري فكان واحدا في فنه. انتهت إليه رئاسة
стр. 209
العربية ببلده. [ومن مصنفاته: كتاب القانون في النحو] ١.
توفي بأزمورة٢ من ناحية مراكش سنة سبع وستمائة٣.
٢٦٤- عيسى بن عمر٤.
أبو عمر الثقفي، وقيل مولى خالد بن الوليد المخزومي٥، ونزل في ثقيف. أخذ القراءات والنحو عن عبد الله بن أبي إسحاق٦، والحروف عن ابن كثير وابن محيصن، وله اختيارات على قياس العربية، وروى عنه الأصمعي والخليل ومن في طبقتهم، وأبو الأسود الدؤلي لم يضع إلا إلى باب الفاعل والمفعول، وكمله عيسى بن عمر وبويه وهذبه، وسمى ما شذ عن الأكثر لغات، وكان يطعن على العرب، ويخطئ المشاهير منهم كالنابغة وغيره، وكان صاحب تقعير واستعمال للغريب الوحشي، وكان به ضيق نفس، فوقع يوما بالسوق، ودار الناس حوله يقولون: مصروع، فمن بين قارئ ومعوذ، فلما أفاق نظر إلى ازدحامهم فقال: ما لي أراكم تتكأكئون عليَّ تكأكؤكم على ذي جنة، افرنقعوا عني، فسمع أحد الجمع قوله،
стр. 210
فقال: إن جنيته لا تتكلم إلا بالهندية.
ويقال: إن له في النحو نيفا وسبعين مصنفا، لم يظهر منها سوى كتابين، وهما: الجامع والإكمال١، وقد مدحهما الخليل بن أحمد بيتين من شعره، هما:
ذهب النحو جميعا كله ... غير ما أحد عيسى بن عمر٢
ذاك إكمال وهذه جامع ... وكذا للناس شمس وقمر
توفي سنة تسع وأربعين ومائة٣.
стр. 211
[حرف الغين] :
٢٦٥- الغازي بن قيس١.
أدرك الأصمعي. شهد تأليف مالك للموطأ، وهو أول من أدخله الأندلس، وأدرك نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم٢ وقرأ عليه، وكان الخليفة عبد الرحمن بن معاوية٣ [يأتية في منزله ويعظمه ويصله] ٤.
٢٦٦-[غانم بن الوليد بن عمر بن عبد الرحمن] ٤، المخزومي، المالقي، النحوي٥.
أستاذ في الأدب، روى عن أبي عمر يوسف بن عبد الله وأبي عبد الله بن السراج.
ومن شعره:
ثلاثة يجهل مقدارها ... الأمن والصحة والقوت
فلا تثق بالمال مع غيرها ... لو أنه در وياقوت٦
[كأنه يشير إلى قوله ﷺ : "من أصبح آمنا في سربه،
стр. 212
في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"] ١.
[توفي سنة سبعين وأربعمائة] ٢.
стр. 213
[حرف الفاء] :
٢٦٧- الفضل بن الحباب١.
أبو خليفة، مولى الجمحين، قاضي البصرة. كان في اللغة والشعر بمكان عال. مات سنة خمسين وثلاثمائة بالبصرة٢. روى عن خاله محمد بن سلام الجمحي كثيرا. اشترى جارية فوجدها خشنة فقال: يا جارية، هل من بزاق أو بساق أو بصاق؟ -العرب هكذا تقول: أبو الصقر والزقر والسقر- فقالت الجارية: الحمد لله الذي ما أماتنى حتى رأيت حري. صار ابن الأعرابي يقرأ عليه اللغة.
ومن شعره٣:
قالوا: نراك طويل الصمت قلت لهم ... ما طول صمتي من عي ولا خرس٤
أأنشر البز فيمن ليس يعرفه ... أو أنثر الدر للعميان في الغلس٥
قالوا: نراك أديبا لست ذا خطل ... فقلت: هاتوا أروني وجه مقتبس
стр. 214
لو شئت قلت ولكن لا أرى أحدا ... يروي الكلام فأعطيه مدى النفس
٢٦٨- الفضل بن محمد بن علي القصباني النحوي، أبو القاسم١.
كان من أعيان الأئمة في النحو والأدب. وله من المصنفات: حواشي الإيضاح، أخذ عنه جماعة منهم التبريزي أبو زكريا الخطيب٢، والحريري٣ صاحب المقامات توفي سنة ٤٤٤ ٤.
٢٦٩- أبو الفهد البصري٥.
لغوي، نحوي، من تلاميذ أبي بكر أحمد بن محمد الخياط٦.
стр. 215
[حرف القاف] :
٢٧٠- قاسم بن ثابت بن عبد العزيز السرقسطي١.
هو وأبوه كانا من أوعية العلم٢، حافظين للغة، بارعين في فنون العلم. ألف قاسم كتاب الدلائل٣ في شرح الحديث، وبلغ فيه الغاية من الإحسان والإتقان. مات عنه ناقصا٤، فأكمله أبوه ثابت.
٢٧١- القاسم بن سلام الأزدي٥.
مولاهم. أبو عبيد، الإمام في الفنون، أخذ عن الكسائي، وعن شجاع بن نصر وعن أبي زيد الأنصاري وأبي عبيدة والأصمعي واليزيدي وابن الأعرابي وغيرهم.
وسئل عنه الإمام يحيى بن معين، فتبسم وقال: أعن أبي عبيد أسأل؟ أبو عبيد يسأل عن الناس. جاور بمكة إلى أن توفي سنة أربع وعشرين ومائتين٦.
ومن تصانيفه: الغريب المصنف، وغريب الحديث، وكتاب الأموال٧، وكتاب