← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

"وقولنا: مما يشبه الفعل، احتراز من نحو قوله"، وهو النابغة الذبياني: [من البسيط] ٧٦٠- يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد فإن قوله: "يا دار مية"، خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به، ولذلك احتاج إلى قوله: "أقوت"، وخاطب الدار توجعًا منه لما رأى تغيرها. وذهب الكوفيون إلى أن قوله "يا دار مية" اسم موصول، و"بالعلياء": صلته. والعلياء: ما ارتفع من الأرض، والسند: عطف على العلياء، وسند الجبل: ارتفاعه، حيث يسند فيه، أي: يصعد، والفاء فيه بمعنى الواو، وأقوت، بالقاف، خلت. والسالف: الماضي، والأمد: الدهر. "وقوله"، وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] ٧٦١- ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل فـ"أيها الليل" خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به، ولهذا احتاج إلى قوله: انجلي. النوع "الثاني: ما حكي به صوت" مسموع، والمحكي صوته قسمان: حيوان وغيره، فالأول "كـ: غاق". بالغين المعجمة والقاف. "لحكاية صوت الغراب"، و"شيب" لحكاية صوت مشافر الإبل عند الشرب. "و" الثاني نحو: "طاق"، بالطاء المهملة والقاف، حكاية "لصوت الضرب، و: طق"، بفتح الطاء المهملة، حكاية "لصوت وقع الحجارة" بعضها على بعض، "و: قب"، بفتح القاف وسكون الموحدة، حكاية "لصوت وقع السيف على الضريبة"، وهي الدرقة. "والنوعان" من أسماء الأصوت "مبنيان لشبههما بالحروف المهملة" كلام الابتداء "في أنها لا عاملة ولا معمولة، كما أن أسماء الأفعال بنيت لشبهها بالحروف المهملة"

стр. 1052

كـ: "ليت" "في أنها عاملة غير معمولة؛ وقد مضى ذلك في أول" هذا "الكتاب"١، بخلاف أسماء الأصوات فإنه لم يتقدم لبنائها ذكر فيتعين حمل قول الناظم: ٦٣٤- ..................................... ... والزم بنا النوعين فهو قد وجب على نوعي أسماء الأصوات، وهما المذكوران في قوله: ٦٣٣- وما به خوطب ما لا يعقل ... من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل ٦٣٤- كذا الذي أجدى حكاية كقب ... ................................... وربما أعرب بعض أسماء الأصوات لتركيبه فقط، أو لتركيبه مع نقله عن معناه وجعله اسما للمحكي صوته أو للمصوت له به، فيكون حينئذ مرادفًا لاسم متمكن. فالأول كقوله: [من الطويل] ٧٢٦- ........................................... ... كما رعت بالحوب الظماء الصواديا يروى الحوب، بالوجهين: على الحكاية وعدمها، أي: كما رعت بهذا اللفظ الذي يصوت به. وهو "حوب" بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة، وهو زجر للإبل، وأما "جوت"، بضم الجيم وبالتاء المثناة فوق، المفتوحة، فهو لدعاء الإبل لا لزجرها. والثاني كقوله: [من الرجز] ٧٦٢- إذ لمتي مثل جناح غاق فهذا بمنزلة قوله: مثال جناح غراب. والثالث كقوله: [من الكامل] ٧٦٤- ووقعت في عدس كأني لم أزل قال الموضح في حواشيه: وهذان النوعان الأخيران ينبغي أن لا يجوز فيهما إلا الإعراب.

стр. 1053

باب نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة مدخل ... باب نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة: "لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة وخفيفة نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ﴾ " [يوسف: ٣٢] . وهما أصلان عند البصريين لتخالف بعض أحكامهما، كإبدال الخفيفة ألفًا في نحو: "وليكونا"، وحذفها في نحو: [من الخفيف] ٧٦٥- لا تهين الفقير....... ... ........................... وكلاهما ممتنع في الثقيلة. قاله سيبويه١. وعورض بأن الفرع قد يختص بما ليس للأصل أحيانًا، وقد قال سيبويه نفسه في "أن" المفتوحة فرع المكسورة، ولها إذا خففت أحكام تختصها٢ ومذهب

стр. 1054

الكوفيين أن الخفيفة فرع الثقيلة١، وذكر الخليل أن التوكيد بالثقيلة أشد من التوكيد بالخفيفة٢. ا. هـ. ويدل له: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ﴾ [يوسف: ٣٢] فإن امرأة العزير كانت أشد حرصًا على سجنه من كينونته صاغرًا. "ويؤكد بهما الأمر مطلقًا" من غير شرط، لأنه مستقبل دائمًا، وسواء في ذلك الأمر بالصيغة نحو: قومن، والأمر باللام نحو: ليقومن زيد، بكسر اللام، والدعاء نحو: [من الرجز] ٧٦٦- فأنزلن سكينة علينا "ولا يؤكد بهما الماضي" لفظًا ومعنى "مطلقًا" لأنهما يخلصان مدخولهما للاستقبال، وذلك ينافي الماضي، وأما قوله ﷺ : "فإما أدركن أحد منكم الدجال" وقول الشاعر: [من الكامل] ٧٦٧- دامن سعدك إن رحمت متيما ... ..................................... فهذان الفعلان مستقبلان معنى. "وأما المضارع" المجرد من لام الأمر "فله حالات: إحدها: أن يكون توكيده بهما واجبًا"، أي لا بد منه، "وذلك إذا كان مثبتًا مستقبلا، جوابًا لقسم، غير مفصول من لامه"، أي لام القسم، "بفاصل نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ " [الأنبياء: ٧٥] فـ"أكيدن": فعل مضارع مثبت مستقبل جواب قسم، وهو: تالله، وليس مفصولا من لام القسم بفاصل. "ولا يجوز توكيده بهما إذا كان منفيًّا" لفظًا أو تقديرًا، فالأول نحو: والله لا أقوم، والثاني "نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ " [يوسف: ٨٥] فـ"تفتأ" منفي بلا محذوفة. "إذ التقدير: لا تفتأ"، وحذف "لا" في جواب القسم مطرد.

стр. 1055

"أو كان" المضارع "حالا كقراءة ابن كثير: "لأقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"١ [القيامة: ١] ، وقول الشاعر": [من المتقارب] ٧٦٨- يمينا لأبغض كل امرئ ... يزخرف قولا ولا يفعل فـ"أقسم" في الآية و"أبغض" في البيت معناهما الحال لدخول اللام عليهما. وأنما لم يؤكدا بالنون، لكونها تخلص الفعل للاستقبال وذلك ينافي الحال. "أو كان" المضارع "مفصولا من اللام" بمعموله أو بحرف تنفيس فالأول "مثل" قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] "و" الثاني "نحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥] فـ"يعطيك" على جواب القسم وهو: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ [الضحى: ٣] والمعطوف على الجواب جواب. وقول البيضاوي٢ تبعًا للزمخشري٣: واللام في: "ولسوف يعطيك" للابتداء، دخلت على الخبر بعد حذف المبتدأ، والتقدير: لأنت سوف يعطيك، لا للقسم، فإنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة، مخالف لما عليه الجمهور من أن ذلك مع اتصال اللام بالفعل لا مع انفصاله عنها، فإذا حصل فصل بينهما امتنعت النون وثبتت لام القسم وحدها كقوله: [من الخفيف] . ٧٦٩- فوربي لسوف يجزى الذي أسـ ... ـلفه المرء سيئا أو جميلا أنشده ابن مالك شاهدًا على ذلك. "و" الحالة "الثانية: أن يكون" توكيده بهما "قريبًا من الواجب، وذلك إذا كان" المضارع "شرطًا لـ: أن" الشرطية "المؤكدة بـ: ما" الزائدة "نحو: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ﴾ [الأنفال: ٥٨] من الأجوف، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ﴾ [الزخرف/ ٤١] من السالم، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦] من الناقص، "ومن ترك توكيده قوله": [من البسيط]

стр. 1056

٧٧٠- يا صاح إما تجدني غير ذي جدة ... فما التخلي عن الخلان من شيمي أراد: يا صاحبي، فحذف المضاف إليه، وهو الياء١؛ وأخر المضاف؛ وهو الباء١؛ معًا، قاله ابن خروف، والمشهور أنه ترخيم صاحب فقط، وترك توكيد٢ "تجدني". فحذف النون "وهو قليل" في النثر، "وقيل: يختص بالضرورة". الحالة "الثالثة: أن يكون" توكيده بهما "كثيرًا، وذلك إذا وقع المضارع بعد أداة طلب". نهي أو دعاء أو عرض أو تمني أو استفهام. فالأول "كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا" عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: ٤٢] . "و" الثاني كقول خرنق: [من الكامل] ٧٧١- لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر فأكدت "يبعد" بالنون الخفيفة بعد حرف الدعاء. والثالث نحو "قول الشاعر" يخاطب امرأة: [من البسيط] ٧٧٢- هلا تمنن بوعد غير مخلفة ... كما عهدتك في أيام ذي سلم فأكد "تمنن" بكسر النون الأولى بعد حرف العرض، وأصله: تمنينن، حذفت نون الرفع مع الخفيفة حملا على حذفها مع الثقلية لتوالي النونات، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين. وغير: حال من ياء المخاطبة، ومخلفة، بتاء التأنيث: مضاف إليها، وذي سلم: موضع بالشام. "و" الرابع نحو "قول الآخر يخاطب امرأة أيضًا": [من الطويل] ٧٧٣- فليتك يوم الملتقى ترينني ... لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم فأكد "ترينني" بتشديد النون الأولى على حد: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦] بعد حرف التمني.

стр. 1057

"و"الخامس نحو "قوله": [من الكامل] ٧٧٤- ................................. ... أفبعد كندة تمدحن قبيلا فأكد "تمدحن" بعد حرف الاستفهام. وكندة، بكسر الكاف وسكون النون: اسم قبيلة في كهلان، وقبيلا: ترخيم قبيلة للضرورة. الحالة "الرابعة: أن يكون" توكيده بهما "قليلا، وذلك بعد "لا" النافية، أو" بعد "ما؛ الزائدة التي لم تسبق بـ: إن" الشرطية. فالأول "كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ " [الأنفال: ٢٥] فأكد "تصيبن" بعد "لا" النافية تشبيهًا لها بالناهية صورة، وجملة "لا تصيبن" خبرة في موضع الصفة لـ"فتنة" فتكون الإصابة عامة للظالمين وغيرهم، لا خاصة بالظالمين: لأنها قد وصفت بأنها تصيب الظالمين خاصة فيكف تكون مع هذا خاصة بهم؟. وقيل: "لا" ناهية وأقيم المسبب مقام السبب، والأصل: لا تتعرضوا للفتنة فتصيبكم، ثم عدل عن النهي عن التعرض إلى النهي عن الإصابة، لأن الإصابة مسببة١ عن التعرض، وأسند٢ المسبب إلى فاعله، فالإصابة خاصة بالمتعرضين، وعلى هذا لا يكون التوكيد هنا قليلا بل كثيرًا، ولكن وقوع الطلب صفة للنكرة ممتنع فوجب إضمار القول، أي: واتقوا فتنة مقولا فيها ذلك. "و" الثاني "كقولهم" في المثل نظمًا: [من الطويل] ٧٧٥- إذا مات منهم ميت سرق ابنه ... ومن عضة ما ينبتن شكيرها فأكد "ينبتن" بعد "ما" الزائدة. وهذا مثل يضرب لمن كان أصلا تفرع منه ما يشبهه.

стр. 1058

والمعنى هنا: إذا مات الأب١ سرق الولد شخص والده، فيصير كأنه هو. قاله العيني٢. واقتصر الموضح في الحواشي على عجزه فقال: هذا مثل لمن أظهر خلاف ما أبطن. والعضة: شجرة، وشكيرها: شوكها، وقيل: صغار رقها، يعني أن كبار الورق إنما تنبت من صغارها، أي: ما ظهر من الصغار يدل على الكبار. وقولهم: "بألم ما تختنته"٣ يقال لمن يفعل فعلا يتألم به ولا بد له منه، وهو خطاب لامرأة في الأصل، والهاء للسكت. وقولهم: "بجهد ما تبلغن"٤ يقال لمن حملته فعلا فأباه٥، أي: لا بد لك من فعله بمشقة. وقولهم: "بعين ما أرينك"٦ تقوله لمن يخفي عنك امرًا أنت بصير به، أي أني أراك بعين بصيرة. "وقوله"، وهو حاتم الطائي: [من الطويل] ٧٧٦- قليلا به ما يحمدنك وارث ... إذ نال مما كنتن تجمع مغنما و"ما" زائدة في الأماكن الخمسة، وهي على معنى النفي، أي: ما يحمدنك، وكذا الباقي، ولا يقاس عليهن، ولا تحذف "ما"٧ منهن. الحالة "الخامسة: أن يكون" التوكيد بهما "أقل، وذلك بعد: لم، وبعد أداة جزاء بغير: إما" الشرطية، فالأول "كقوله" وهو أبو حيان الفقعسي يصف جبلا

стр. 1059

قد عمه الخصب وحفه النبات: [من الرجز] ٧٧٧- يحسبه الجاهل ما لم يعلما ... شيخا على كرسيه معمما أراد: ما لم يعلمن، بنون التوكيد الخفيفة المبدلة في الوقف ألفًا. "و" الثاني "كقوله": [من الكامل] ٧٧٨- من تثقفن منهم فليس بآيب ... أبدًا وقتل بني قتيبة شافي فأكد "تثقفن" بنون التوكيد الخفيفة بعد "من" الشرطية. "وتثقفن" بمعنى "تجد" والآيب: الراجع، وبنو قتيبة من باهلة. وإنما انقسمت هذه الحالات إلى خمسة: واجب وأكثر وكثير وقليل وأقل، لأن آخرها مشبه بما قبله، وما قبله مشبه بما قبله، وهكذا إلى الأول، وذلك أن التوكيد بالنونين إنما يؤتى به لمسيس الحاجة إليه. أما في الحالة الأولى، وهي المشار إليها في الناظم بقوله: ٦٣٧- أو مثبتا في قسم مستقبلا ... .................................... فلأن القسم إنما يؤتى به للتحقيق فهو أشد احتياجًا إلى التوكيد. وأما الحالة الثانية، وهي المشار إليها في النظم بقوله: ٦٣٦- .................................. ... ............. أو شرطًا اما تاليا

стр. 1060

فلأن "إن" الشرطية لما أكدت بـ"ما" الزائدة أشبهت القسم في تأكيده باللام. وأما الحالة الثالثة، وهي المشار إليها في النظم بقوله: ٦٣٦- يؤكدان افعل ويفعل آتيا ... ذا طلب.................... فلأن ما بعد أداة الطلب أشبه ما بعد "إن" في استدعاء الجواب. وأما الحالة الرابعة، وهي المشار إليها في٠ النظم بقوله: ٦٣٧- ........................... ... وقل بعد ما ولم وبعد لا فلأن "لا" النافية أشبهت "لا" الناهية صورة، وأما الزائدة فأشبهت "ما" النافية كذلك. وأما الحالة الخامسة وهي المشار إليها في النظم بقوله: ٦٣٨- وغير إما من طوالب الجزا ... ................................. فلأن١ "لم" للنفي، والنفي أشبه النهي معنى٢، وغير "إن" من أدوات الشرط أشبهت "لم" في الجزم، ولا يؤكد بهما في غير ذلك إلا ضرورة كقوله: [من المديد] ٧٧٩- ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات والذي سهل ذلك أن "ربما" للقلة، والقلة تناسب النفي والعدم، والنفي شبيه بالنهي. كذا علل التفتازاني٣.

стр. 1061

وقد يؤكدان جواب الشرط كقوله: [من الطويل] ٧٨٠- ................................... ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا أي: "تمنعن" وهو قليل في الشعر. نص عليه سيبويه وقال١: "شبهوه بالنهي حيث كان مجزومًا غير واجب".

стр. 1062

فصل: "في حكم آخر" الفعل "المؤكد" بالنونين: "اعلم أن هنا أصلين يستثنى من كل منهما مسألة" واحدة "الأصل الأول، أن آخر" الفعل١ "المؤكد يفتح" كما أشار الناظم بقوله: ٦٣٨- .............................. ... وآخر المؤكد افتح.......... "تقول" في المضارع: "لتضربن" زيدًا، "و" في الأمر: "اضربن" يا زيد. واختلف في هذه الفتحة فقال ابن السراج والمبرد والفارسي: بناء للتركيب، وقال سيبويه والسيرافي والزجاجي: عارضة للساكنين١، وهما: آخر الفعل والنون الأولى. "ويستنثى من ذلك" الأصل الأول "أن يكون" المضارع "مسندًا إلى ضمير" بالتنوين، "ذي لين"، ألف أو واو أو ياء، "فإنه يحرك حينئذ بحركة تجانس ذلك اللين" من فتحة أو ضمة أو كسرة "كما نشرحه" قريبًا, وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٣٩- واشكله قبل مضمر لين بما ... جانس من تحرك قد علما "والأصل الثاني: أن ذلك" الضمير "اللين يجب حذفه إن كان واوا أو ياء" وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٤٠- والمضمر احذفنه إلا الألف ... ................................. "تقول اضربن يا قوم، بضم الباء، واضربن يا هند، بكسرها، والأصل: اضربون واضربين"، بتشديد النون فيهما، فالتقى ساكنان: الواو والنون المدغمة في الأول، والياء والنون المدغمة في الثاني. "ثم حذفت الواو" في الأول "والياء" في الثاني "لالقتاء الساكنين".

стр. 1063

أما على قول من اشترط في حد التقاء الساكنين أو يكون حرف اللين والمدغم في كلمة واحدة فواضح، لأنه هنا في كلمتين فليس التقاء الساكنين على حده، وأما من لم يشترط ذلك فلأن الكلمة لما ثقلت واستطالت، وكانت الضمة والكسرة تدلان على الواو والياء حذفتا، هذا مع الثقيلة، وأما مع الخفيفة فالتقاء الساكنين على حده اتفاقًا. "ويستثنى من ذلك" الأصل الثاني "أن يكون آخر الفعل" المضارع "ألفًا، كـ: يخشى، فإنك تحذف" آخر الفعل، وهو الألف، وتثبت الواو مضمومة، والياء مكسورة لدفع التقاء الساكنين، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٤٢- واحذفه من رافع هاتين وفي ... واو ويا شكل مجانس قفي "فتقول: يا قوم اخشون" بضم الواو "ويا هند اخشين" [بكسر الياء] ١ والأصل: اخشيون واخشيين٢، حذفت الضمة والكسرة لاستثقالهما على حرف العلة، ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين، وهما الياء والواو في الأول والياءان في الثاني. وإن شئت قلت: تحركت الياء فيهما وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا. فحذفت الألف لالتقاء الساكنين وبقي التقاء الساكنين بين الواو والنون المدغمة في الأول وبين الياء والنون المدغمة في الثاني، فلم يجز حذف الواو والياء لعدم ما يدل عليهما، فحركت الواو بما يناسبها وهو الضم، وحركت الياء بما يناسبها وهو الكسر، تخلصًا من التقاء الساكنين. "فإذا أسند هذا الفعل" الذي آخره ألف "إلى غير الواو والياء"، وهو الاسم الظاهر والضمير المستتر والألف والنون، "لم تحذف آخره"، وهو الألف، "بل تقلبه ياء"، وإلأى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٤٠- ............................... ... وإن يكن في آخر الفعل ألف ٦٤١- فاجعله منه رافعًا غير اليا ... والواو ياء كاسعين سعيا "فتقول" إذا أسندته إلى الظاهر: "ليخشين زيد، و" إلى الضمير المستتر: "لتخشين يا زيد, و" إلى الألف: "لتخشيان يا زيدان، و" إلى النون: "لتخشينان يا هندات".

стр. 1064

فصل: "تنفرد النون الخفيفة بأربعة أحكام: أحدها: أنها لا تقع بعد الألف، نحو: قوما واقعدا"، فلا يقال: قومان واقعدان، بسكون النون، "لئلا يلتقي ساكنان" على غير حدهما١، "و" نقل "عن يونس والكوفيين إجازته"٢، وحجتهم؛ كما قال الخضراوي؛ أنه قد يلتقي ساكنان في الوصل: نحو: ﴿مَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢] ، ونحو: ﴿أَنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] ونحو: ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣٢] و"التقت حلقتا البطان"٣، ونحو: لام، راء، وكاف هاء، وعين ضاد. "ثم صرح الفارسي في" كتابه "الحجة: بأن يونس يبقي النون ساكنة٤، ونظير ذلك قراءة نافع: ومحياي" بسكون الياء وصلا٥. "وذكر الناظم" في شرح التسهيل عن يونس "أنه يكسر" النون٦، "وحمل على ذلك" الكسر "قراءة بعضهم٧: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] على أنه أمر للاثنين، والنون المكسورة نون توكيد خفيفة. "وجوز" الناظم "في قراءة ابن ذكوان: "وَلَا تَتَّبِعَانِ" [يونس: ٨٩] بتخفيف

стр. 1065

النون" مكسورة بناء على كون الواو للعطف و"لا" للنهي١. قال الشارح٢: ويجوز أن تكون الواو للحال و"لا" للنفي، والنون علامة الرفع. "وأما الشديدة فتقع بعدها"، أي الألف، "اتفاقًا" من البصريين والكوفيين، "ويجب كسرها". وإلى امتناع الخفيفة بعد الألف وجواز الثقيلة بعدها أشار الناظم بقوله: ٦٤٤- ولم تقع خفيفة بعد الألف ... لكن شديدة وكسرها ألف "كقراءة باقي السبعة: ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ [يونس: ٨٩] بتشديد النون٣. وإنما كسرت وكان أصلها الفتح، لأنها هنا زائدة بعد ألف زائدة، فأشبهت نون الاثنين في نحو: غلامان، وفتحت في غير ذلك، لأنها حرفان، الأول منهما ساكن، فتحت كما فتحت نون "أين". هذا تعليل سيبويه٤. الحكم "الثاني" من أحكام الخفيفة: "أنها لا تؤكد الفعل المسند إلى نون الإناث، وذلك لأن الفعل المذكور يجب أن يؤتى بعده بألف فاصلة بين النونين". وهما نون الإناث التوكيد، "قصدًا للتخفيف"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٤٥- وألفا زد قبلها مؤكدا ... فعلا إلى نون الإناث أسندا "فيقال: اضربنان" يا نسوة، "وقد مضى" قريبًا "إن الخفيفة لا تقع بعد الألف". وعدل في التعليل عن تعليل تصريف العزي للفصل بين النونات٥، يعني الثلاثة: نون جماعة الإناث، والمدغمة والمدغم فيها، ليرتب عليه قوله: "ومن أجاز ذلك" وهو يونس والكوفيون فيما تقدم، "أجازه هنا بشرط كسر النون" فرارًا من التقاء الساكنين على غير حدة، إذ ليس هنا ثلاث نونات.

стр. 1066

واعترض بأن تحريكها يخرجها عن وضعها فالوجه منعها بعد الألف "وأشار ابن الحاجب إلى جوابه بأن الثقيلة هي الأصل، والخفيفة فرعها، وأدخلت الألف مع الثقيلة فتلزم مع الخفيفة وإن لم تجتمع النونات، لئلا يلزم للفرع مزية على الأصل". واعترضه التفتازاني بأن أصالة الثقيلة إنما هي عند الكوفيين١، مع أن الفرع لا يجب أن يجري على الأصل في جميع الأحكام. ا. هـ. ولك أن تقول نصرة لابن الحاجب: المجيز لوقوع الخفيفة بعد الألف هو يونس والكوفيون، وهم القائلون بأصالة الشديدة وفرعية الخفيفة. قال الشاطبي: والحجة لهم فيما ذهبوا إليه، أن الخفيفة مخففة من الثقيلة، وقد أجمع الجميع على أن الثقيلة تدخل هنا بعد الألف، فكذا الخفيفة. ا. هـ. فهذا فرع جار على أصلهم. الحكم "الثالث" من أحكام الخفيفة: "أنها تحذف قبل الساكن"، وإلى ذلك يشير الناظم: ٦٤٦- واحذف خفيفة لساكن ردف ... ................................... "كقوله"، وهو الأضبط بن قريع، وهو جاهلي قديم قبل الإسلام بنحو خمسمائة سنة: [من الخفيف] ٧٨١- لا تهين الفقير علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه فحذف نون التوكيد الخفيفة لالتقاء الساكنين، وأبقى الفتحة دليلا عليها، "وأصله: لا تهينن"، من الإهانة، وكنى بالركوع عن انحطاط الحال. الحكم "الرابع" من أحكام الخفيفة: "أنها تعطى في الوقف حكم التنوين، فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفًا"، وإلى ذلك يشير قول الناظم: ٦٤٨- وأبدلنها بعد فتح ألفا ... وقفًا..................... "كقوله تعالى: "لَنَسْفَعًا" [العلق: ١٥] "وَلِيَكُونًا" [يوسف: ٣٢] ، وقول الشاعر"، وهو الأعشى ميمون: [من الطويل]

стр. 1067

٧٨٢- وإياك والميتات لا تقربنها ... ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا والأصل فيهن: لنسفعن وليكونن واعبدن. بالنون الخفيفة، فأبدلت في الوقف ألفًا بعد فتحة، كما أن تنوين المنصوب يبدل في الوقف ألفًا، نحو: رأيت زيدًا، ومن ثم كتب بالألف، كما كتب: رأيت زيدًا، بالألف. وقياس: من قال: رأيت زيدْ، بحذف الألف على لغة ربيعة، أن يقول في الوقف على "اضربَنْ": اضرب: بالسكون. "وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حذفت، ويجب حينئذ أن يرد ما حذف في الوصل" من واو أو ياء "لأجلها"، وإلى ذلك يشير قول الناظم: ٦٤٦- ............................ ... وبعد غير فتحة إذا تقف ٦٤٧- واردد إذا حذفتها في الوقف ما ... من أجلها في الوصل كان عدما "تقول في الوصل: اضربن يا قوم، اضربن يا هند"، بضم الباء في الأول، وكسرها في الثاني، "والأصل: اضربون واضربين" بسكون النون فيهما، فحذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين. "كما مر" في الفصل قبله، "فإذا وقفت حذفت النون لشببهها بالتنوين" الواقع بعد ضمة أو كسرة "في نحو: جاء زيد، ومررت بزيد" في اللغة الفصحى "ثم ترجع بالواو والياء لزوال التقاء الساكنين" بحذف النون، "فتقول: اضربوا واضربي". وفي شرح الخضراوي: وذكر سيبويه أن الخليل قال١: وقياس من قال: جاءني زيدو، مررت بزيدي، بالإشباع على لغة أزد شنوءة أن يقول هنا: هل تضربوا، وهل تضربي, فتبدل من النون واوًا وياء، ثم تحذف مع المبدل منه، ولا ترد نون الإعراب.

стр. 1068

وتقول في المعتل على هذا للرجال: اخشووا، وللمرأة: اخشيي، كما تقول مع النون: لا تخشون ولا تخشين، ثم يستثقل واوان، أولاهما مضمومة فتحذف الضمة، ثم تحذف واو الجماعة للساكنين، ويبقى بدل النون، وكذا العمل في الياء المكسورة. ويجهل التوكيد. وإذا قلت: هل تخشون يا قوم، وهل تخشين يا هند، ثم أبدلت، ثم حذفت الضمة والكسرة، ثم الواو والياء لم يجهل التوكيد لعدم نون الرفع. هذا حاصل ما ذكره الموضح في حواشيه عن الخليل ويونس. قال الخضراوي: وإذا وقفت على اضربان واضربنان، عند من جوزهما، أبدلت النون ألفًا، فيلتقي ألفان، فتبدل الثانية همزة، كما في حمراء، فتقف على همزة ساكنة، كذا حكى سيبويه عنهم، ونصه١ "ويقولون في الوقف: اضربا واضربنا، فيمدون، وهو قياس قولهم: لأنها تصير ألفًا، فإذا اجتمعت ألفان مد الحرف".

стр. 1069

باب ما لا ينصرف مدخل ... باب ما لا ينصرف: واختلف في اشتقاقه، هل هو من الصرف، وهو الخالص من اللبن. والمنصرف خالص من شبه الفعل؟ أو من الصريف، وهو الصوت لأن الصرف؛ وهو التنوين؛ صوت في الآخر؟ أو من الانصراف. وهو الرجوع؟ ١ فكأن الاسم ضربان: ضرب أقبل على شبه الفعل فمنع مما منع٢ منه, وضرب انصرف عنه. أو من الانصراف إلى جهات الحركات؟ [أو من الصرف الذي هو القلب؟] ٣ أقوال. "الاسم إن أشبه الحرف" في الوضع, أو المعنى, أو الاستعمال، "بني؛ كما مر" في بحث المعرب والمبني؛ "وسمي غير متمكن" لعدم تمكنه في باب الاسمية، "وإلا" يشبه الحرف "أعرب، ثم المعرب إن أشبه الفعل" في فرعيتين من تسع: إحداهما: من جهة اللفظ، والثانية: من جهة المعنى. أو في واحدة تقوم مقامهما. وذلك لأن في الفعل فرعية على الاسم في اللفظ، وهي اشتقاقه من المصدر، وفرعية في المعنى، وهي احتياجه إلى الاسم في الإسناد، "منع الصرف؛ كما سيأتي" بيانه؛ "وسمي غير أمكن" لعدم أمكنيته.

стр. 1070

"وإلا" يشبه الفعل، "صرف وسمي أمكن" لتمكنه في باب الاسمية. وأمكن اسم تفضيل. وبناؤه من مكن مكانة إذا بلغ الغاية في التمكن. لا من تمكن خلافًا لأبي حيان ومن قلده، لأن بناء اسم التفضيل من غير الثلاثي المجرد شاذ، وقد أمكن غيره فلا حاجة إلى ارتكابه. "والصرف: هو التنوين الدال على معنى يكون الاسم به أمكن". وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٤٩- الصرف تنوين أتى مبينا ... معنى به يكون الاسم أمكنا "وذلك المعنى" المدلول عليه بهذا التنوين "هو عدم مشابهته"؛ أي الاسم؛ "للفعل والحرف، كـ: زيد" من المعارف "و: فرس" من النكرات. "وقد علم من هذا" التقرير "أن غير المنصرف هو" الاسم المعرب "الفاقد لهذا التنوين" المذكور، فيدخل في ذلك نحو: جوار، وأعيم تصغير أعمى. "ويستثنى من ذلك نحو: مسلمات" مما جمع بألف وتاء مزيدتين، "فإنه منصرف مع أنه فاقد له، إذ تنوينه لمقابلة نون جمع المذكر السالم". وجزام ابن مالك في شرح الكافية١ "بأن الصرف عبارة عن التنوينات الأربعة الخاصة بالاسم، وذكر أنه لأجل ذلك عدل عن تعريف الاسم بالتنوين إلى تعريفه بالصرف". [انتهى] ٢. وقال ابن معزوز، واضع كتاب أغلاط الزمخشري: "ما عدا تنوين القوافي يسمى صرفًا وتمكينًا، وإن من خالف ذلك لم يفهم كلام سيبويه" انتهى. وحيث منع التنوين، منع الجر تبعًا له عند الجمهور، وذهب الزجاج، والرماني إلى أن العلتين اقتضتا منعهما معًا٣. والعلل المانعة من الصرف تسع، جمعها ابن النحاس في بيت واحد فقال٤: [من البسيط] اجمع وزن عادلًا أنث بمعرفة ... ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا "ثم الاسم الذي لا ينصرف نوعان: أحدهما: ما يمتنع حرفه لعلة واحدة، وهو شيئان:

стр. 1071

أحدهما: ألف التأنيث مطلقًا، أي مقصورة كانت أو ممدودة". وإليه الإشارة بقول الناظم١: ٦٥٠- فألف التأنيث مطلقًا منع ... صرف الذي حواه كيفما وقع لأن وجود ألف التأنيث في الكلمة٢ علة، ولزومها بمنزلة تأنيث ثان، فهو بمنزلة علة ثانية، وهو الذي عبر عنه الزمخشري في مفصله٣ بتكرير السبب الواحد. "ويمتنع صرف مصحوبها كيفما وقع، أي سواء وقع نكرة كـ: ذكرى" بالقصر: مصدر ذكر, "وصحراء", بالمد. "أم معرفة كـ: رضوى"؛ بفتح الراء والقصر: اسم جبل بالمدينة، "وزكرياء" بالمد: علم نبي. "أم مفردًا، كما تقدم" تمثيله. "أم جمعًا كـ: جرحى"، بالقصر: جمع جريح، "وأصدقاء" بالمد: جمع صديق. "أم اسمًا، كما تقدم" تمثيله. "أم صفة كـ: حبلى"؛ بالقصر، "وحمراء" بالمد، وأصلها عند سيبويه٤: حمرى؛ بالقصر؛ بوزن سكرى، فلما قصدوا المد زادوا قبل ألفها٥ ألفًا أخرى، والجمع بينهما محال، وحذف أحدهما يناقض الغرض المطلوب، لأنهم لو حذفوا الألف الأولى لفات المد، ولو حذفوا الثانية لفاتت الدلالة على التأنيث. وقلب الأولى أيضًا مخل بالمد المطلوب، فلم يبق إلا قلب الثانية همزة. وذهب بعضهم إلى أن الألف الأولى للتأنيث، والثانية مزيدة للفرق بين مؤنث أفعل ومؤنث فعلان. وضعف بأنه يفضي إلى وقوع علامة التأنيث حشوًا، وذهب بعضهم إلى أن الألفين معًا للتأنيث. ورد بعدم النظير إذ ليس لنا علامة تأنيث على حرفين. "و" الشيء "الثاني: الجمع الموازن لـ: مفَاعِل أو مَفَاعِيلَ": في كون أوله حرفًا مفتوحًا وثالثه ألفًا، غير عوض، يليها كسر٦ أصلي ملفوظ به، أو مقدر على أول حرفين بعد الألف، ولا فرق في الحرف الأول من الكلمة بين الميم وغيرها "كـ: دراهم" ومساجد؛ بكسر ما بعد الألف لفظًا؛ ودواب، ومدارى بكسر ما بعد الألف تقديرًا، إذ أصلهما: دوايب ومداري، بالكسر فيهما.

стр. 1072

أو ثلاثة أوسطها ساكن، غير منوي به وبما بعده الانفصال، كـ: مصابيح، "ودنانير" فإن الجمع متى كان بهذه الصفة، كان فيه فرعية اللفظ، بخروجه عن صيغ الآحاد العربية، وفرعية المعنى بالدلالة على الجمعية، فاستحق المنع من الصرف، والدليل على أن هذا الجمع خارج عن صيغ الآحاد العربية. أنك لا تجد مفردًا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا وأوله مضموم كـ: عذافر، بالعين المهملة، والذال المعجمة، [والفاء] ١ والراء: الجمل الشديد. أو الألف عوض من إحدى ياءي النسب تحقيقًا، كـ: يمان وشآم، وأصلهما: يمني وشأمي. أو تقديرًا، كـ: تهام، فإن الألف في تهامة موجودة قبل النسب فهي كالعوض، فكأنه نسب إلى فعل. مثل: شأم، بسكون العين، أو فعل، كـ: يمن، بفتح العين. أو ما يلي الألف ساكن، كـ: عبال، بفتح العين المهملة، والباء الموحدة، وتشديد اللام، جمع: عبالة، وهي: الثقل يقال: ألقى عليه٢ عبالته، أي ثقله. أو مفتوح، كـ: براكاء، بفتح الموحدة، والراء، وهو٣ الثبات في الحرب، أو مضموم، كـ: تدارك، مصدر: تدراك. أو عارض الكسر لأجل اعتلال الآخر، كـ: توان وتدان، وأصلهما، تواني وتداني، بضم النون فيهما، قلبت الضمة كسرة، وأعلا إعلا قاض. أو ثاني الثلاثة محرك، كـ: طواعية وكراهية مصدرين٤. أو الثاني والثالث عارضان للنسب، منوي بهما الانفصال، [وضابطه ألا يسبقا الألف في الوجود، سواء أكانا مسبوقين بها] ٥، كـ: ظفاري ووباري، نسبة إلى: ضفار ووبار، قبيلتين، أو غير منفكين من الألف، كـ: قواري، وهو الناصر وحوالي: وهو المحتال. بخلاف نحو: قماري وكراسي، فإن الياءين فيهما موجودتان في المفرد، وهو: قمري وكرسي، فليست الياءان عارضتين في الجمع، فقماري٦ ونحوه بمنزلة: مصابيح.

стр. 1073

وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٥٨- وكن لجمع مشبه مفاعلا ... أو المفاعيل بمنع كافلا "وإذا كان مفاعل" معتلا "منقوصًا فقد تبدل كسرته فتحة، فتقلب ياؤه ألفًا" لتحركها وانفتاح ما قبلها ويجري مجرى الصحيح. "فلا ينون" بحال اتفاقًا، ويقدر إعرابه في الألف، "كـ: عذارى" جمع عذراء؛ بالمد؛ وهي البكر. "ومدارى" جمه مدرى، بكسر الميم والقصر: وهو مثل الشوكة تحك١ به المرأة رأسها. وهذا الاسعمال غير غالب، "والغالب أن تبقى كسرته" وياؤه على حالهما. "فإذا خلا من "أل" ومن الإضافة أجري في" حالتي "الرفع والجر مجرى: قاض وسار" ونحوهما من المنقوص المنصرف "في حذفه يائه وثبوت تنوينه، نحو": هؤلاء جوار، ومررت بجوار. قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ [الأعراف: ٤١] ، ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ﴾ [الفجر: ١, ٢] فـ"غواش": مرفوع على الابتداء، و"ليال": مجرور بالعطف على الفجر، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٥٩- وذا اعتلال منه كالجواري ... رفعا وجرًا أجره كساري "و" أجري "في" حالة "النصب مجرى: دراهم، في سلامة آخره، وظهور فتحته" من غير تنوين، "نحو": رأيت جواري. قال الله تعالى: " ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ﴾ " [سبأ: ١٨] . وسبب٢ ذلك أن في آخر نحو: جوار مزيد ثقل، لكونه ياء في آخر اسم لا ينصرف. فإذا خلا ما هي فيه من الألف واللام والإضافة، تطرق إليها التغيير، وأمكن فيه التخفيف بالحذف مع التعويض فخفف٣ بحذف الياء، وعوض عنها بالتنوين لئلا يكون في اللفظ إخلال بصيغة الجمع [وقدر إعرابه رفعًا وجرًا، واستثقالا للضمة والفتحة النائبة عن الكسرة على الياء المكسور ما قبلها] ٤، ولم يخفف في النصب لعدم الثقل، ولا مع الألف واللام والإضافة, لعدم التمكن من التعويض, [لأن التنوين لا يجامع الألف واللام ولا الإضافة] ٤.

стр. 1074

وذهب الأخفش: إلى أن الياء لما حذفت تخفيفًا بقي الاسم في اللفظ كـ: سلام وكلام، وزالت صيغة منتهى الجموع، فدخله تنوين الصرف. ورد بأن المحذوف في قوة الموجود وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب. واللازم باطل فالملزوم مثله١. وذهب الزجاج٢ إلى أن التنوين عوض من ذهاب الحركة عن الياء، وأن الياء محذوفة لالتقاء الساكنين وهو ضعيف، لأنه لو صح التعويض عن حركة الياء، لكان التعويض عن حركة الألف، في نحو: موسى، أولى. لأنها لا تظهر بحال. واللازم منتف، فالملزوم كذلك. وذهب المبرد٣ إلى أن فيما لا ينصرف تنوينًا مقدرًا، بدليل الرجوع إليه في الشعر فحكموا له في جوار ونحوه، بحكم الموجود، وحذفوا لأجله؛ الياء في الرفع والجر لتوهم التقاء الساكنين، ثم عوضوا عما حذف التنوين الظاهر. وهو بعيد لأن الحذف لملاقاة ساكن متوهم الوجود مما لم يوجد له نظير. ولا يحسن ارتكاب مثله. قاله الشارح٤. وقال المرادي٥: "المشهور عن المبرد أن التنوين عنده عوض من الحركة٦، كما نقل في شرح الكافية"٧. "وسراويل ممنوع من الصرف مع أنه مفرد". واختلف في سبب٨ منع صرفه: "فقيل: إنه أعجمي حمل على موازنه من العربي" كـ: دنانير. "وقيل: إنه منقول عن جمع سراوله٩"، سمي به المفرد الجنسي. واختلف في سماع سروالة، فقال أبو

стр. 1075

العباس إنها مسموعة١، وأنشد عليها: [من المتقارب] ٧٨٣- [عليه] ٢ من اللؤم سراولة ... فليس يرق لمستعطف وقيل: لم يسمع والبيت مصنوع فلا حجة فيه٣. والصحيح ما قاله أبو العباس. فقد ذكر الأخفش أنه سمع من العرب سروالة. وقال أبو حاتم: "من العرب من يقول سروال"٤. وقيل: سراويل جمع سروال، كمشاليل جمع شملال. حكاه الحريري في المقامات٥. "ونقل ابن الحاجب أن من العرب من يصرفه٦. وأنكر ابن مالك ذلك عليه٧". ورد بأنه ناقل ومن نقل حجة على من لم ينقل. وإلى المنع من الصرف أشار في النظم بقوله: ٦٦٠- ولسراويل بهذا الجمع ... شبه اقتضى عموم المنع "وإن سمي" شخص "بهذا الجمع" الذي هو على زنة مفاعل أو مفاعيل، "أو بما وازنه من لفظ أعجمي، مثل: سراويل وشراحيل"؛ بمعجمة ومهملتين، "أو" من "لفظ مرتجل للعلمية، مثل: كشاجم"؛ بالكاف والشين المعجمة والجيم؛ اسم شاعر، وظاهر سياقه أنه بفتح الكاف. وفي القاموس زيادة على الصحاح: كشاجم كعلابط: اسم. انتهى. ولا خلاف٨ أن علابط. بضم العين وكسر الموحدة، وهو الضخم،

стр. 1076

"منع الصرف"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله١: ٦٦١- وإن به سمي أو بما لحق ... به فالانصراف منعه يحق والعلة في منع صرفه ما فيه من الصيغة٢. وقيل: قيام العلمية مقام الجمعية، فلو طرأ تنكيره، انصرف على مقتضى التعليل الثاني لفوات ما يقوم مقام الجمعية، وهو مذهب تنكيره، انصرف على مقتضى التعليل الثاني لفوات ما يقوم مقام الجمعية، وهو مذهب المبرد٣. ولا ينصرف على مقتضى التعليل الأول لوجود الصيغة، وهو مذهب سيبويه٤، وعن الأخفش القولان٥. والصحيح قول سيبويه لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعًا على الصحيح. "النوع الثاني: ما يمتنع صرفه بعلتين، وهو نوعان: أحدهما: ما يمتنع صرفه" حال كونه "نكرة ومعرفة. وهو ما وضع صفة وهو إما مزيد، في آخره ألف ونون. أو موازن للفعل"، وهوز وزن أفعل في المكبر، وأفعيل في المصغر. "أو معدول" عن لفظ آخر. "أما ذو الزيادتين فهو فعلان"؛ بفتح الفاء؛ "بشرط أن لا يقبل التاء" الدالة على التأنيث، "إما لأن مؤنثه فعلى"؛ بألف التأنيث المقصورة؛ "كـ: سكران وغضبان وعطشان" فإن مؤنثاتها: سكرى وغضبى وعطشى. "أو لكونه لا مؤنث له" أصلا "كـ: لحيان" للكبير اللحية. فالأول متفق على منع صرفه، لأنه صفة جاءت على فعلان، والمؤنث منه على فعلى. وإنما كان ذلك مانعًا فيه لتحقيق الفرعيتين به: فرعية المعنى وفرعية اللفظ. أما فرعية المعنى فلأن فيه الوصفية، وهي فرع على الجمود، لأن الصفة تحتاج إلى موصوف ينسب معناها إليه، والجامد لا يحتاج إلى ذلك. وأما فرعية اللفظ فلأن فيه الزيادتين المضارعتين لألفي التأنيث، في نحو: حمراء، في أنهما في بناء يخص المذكر، كما أن ألفي التأنيث في حمراء، في بناء يخص المؤنث، وأنهما لا تلحقهما التاء، فلا يقال: سكرانة، كما لا يقال: حمراءة. والمزيد فرع عن المجرد، فلما اجتمع في فعلان المذكور الفرعيتان، امتنع من الصرف٦.

стр. 1077

وأما ما نقل عن بني أسد أنهم يقولون: سكرانة، ويصرفون سكران. فقال الزبيدي١: "ذكر يعقوب أن ذلك ضعيف رديء". وقال أبو حاتم: "لبني أسد مناكير لا يؤخذ بها". والثاني: وهو ما لا مؤنث له. كـ: لحيان، مختلف فيه، والصحيح منعه من الصرف لأنه وإن لم يكن له "فعلى". وجودًا، فله "فعلى" تقديرًا. لأنا لو فرضنا له مؤنثًا، لكان "فعلى" أولى به من "فعلانة" لأن باب سكرى أوسع من باب ندمانة. والمقدر في حكم الموجود، بدليل الإجماع على منع صرف "أكمر" مع أنه لا مؤنث له٢. وحكي أن من العرب من يصرف "لحيان" حملا على "ندمان"، على أنه لو كان له مؤنث لكان بالتاء٢، "بخلاف نحو: مصان"، بتشديد الصاد المهملة، "للئيم" بهمزة بعد اللام، "وسيفان"، بسين مهملة فياء مثناء تحتانية ففاء، "للطويل" الممشوق الضامر البطن."وأليان"، بفتح الهمزة وسكون اللام وبالياء المثناة تحت "للكبير الألية" من ذكور الغنم. "وندمان من المنادمة"، وهي المكالمة، "لا من الندم" على ما فات، "فإن مؤنثاتها فعلانة"، فلذلك صرفت. "وأما ذو الوزن فهو: أفعل" غالبًا، "بشرط ألا يقبل التاء، إما لأن مؤنثه فعلاء، كـ: أحمر، أو فعلى"؛ بضم الفاء؛ "كـ: أفضل، أو لكونه لا مؤتث له" أصلا، "كـ: أكمر" لعظيم الكمرة وهي الحشفة, "وآدر"؛ بالمد لكبير الأنثيين. فهذه الأنواع الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي، ووزن أفعل، فإن وزن الفعل أولى بالفعل، لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل، دون الاسم فكان لذلك أصلا في الفعل، لأن ما زيادته لمعنى أولى مما زيادته لغير معنى. وإنما اشترط أن لا تلحقه١ تاء التأنيث. لأن ما تلحقه من الصفات كـ: أرمل، وهو الفقير، ضعيف الشبه بلفظ المضارع، لأن تاء التأنيث [لا] ٣ تلحقه٤. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٥٢- ووصف أصلي ووزن أفعلا ... ممنوع تأنيث بتا.......... "وإنما صرف أربع، في نحو: مررت بنسوة أربع"، مع كونه صفة لنسوة، وفيه

стр. 1078

وزن الفعل "لأنه وضع اسمًا" للعدد. "فلم يلتفت لما طرأ له من الوصفية، وأيضًا فإنه قابل للتاء"، في نحو: مررت برجال أربعة. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٥٣- وألغين عارض الوصفيه ... كأربع...................... "وإنما منع صرف باب أبطح"، وهو المكان المنبطح من الوادي، وأجرع، وهو المكان المستوي، وأبرق، وهو المكان الذي فيه لونان. "و" باب "أدهم للقيد، وأسود" للحية السوداء، "وأرقم للحية" التي فيها نقط سود وبيض كالرقم، "مع أنها أسماء لأنها وضعت صفات، فلم يلتفت إلى ما طرأ من الاسمية". وفي الإفصاح أن سيبويه ذكر أن جميع العرب تمنع صرف ستة: أدهم للقيد، وأسود سالخ، وأرقم لنوعين من الحيات، وأجرع، وأبطح، وأبرق، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٥٣- ................................... ... ............. وعارض الاسميه أي: ألفينه، "وربم اعتد بعضهم باسميتها" الطارئة "فصرفها". وصرح ابن جني بأن هذه الأسماء كلها تنصرف. ويفترق باب أبطح وباب أدهم من جهة كون باب أبطح صفات خاصة بالأمكنة الموجودة معها، فهم ذلك المعنى، وباب أدهم صفات عامة. ويفترق هذا البابان وباب أجدل في الصرف وعدمه. فأما أدهم وأبطح فأصلهما الوصفية، ثم طرأت عليهما الاسمية، فلهذا منعا من الصرف. "وأما أجدل للصقر. وأخيل لطائر ذي خيلان"، بكسر الخاء المعجمة وسكون الياء جمع خال، وهي النقط المخالفة لبقية البدن. قال الفراء: وهو الشقراق، وسمي أخيل لأنه يتخيل في لونه الخضرة من غير خلوصها. "وأفعى للحية"، واختلف في اشتقاقها. فقال أبو علي: "مشتقة من يافع، فأصله أيفع"، وقال ابن جني: "من فوعة السم، حرارته، فأصلها: أفوع، فنقلت فاؤه على الأول، وعينه على الثاني، إلى موطن لامه"١. وقال غيرهما: من مادة الأفعوان، فلا نقل لقولهم: أرض مفعاة، أي: كثيرة الأفاعي. "فإنها أسماء في الأصل و" في "الحال، فلهذا صرفت في لغة الأكثر. "وبعضهم يمنع صرفها"٢ وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٥٥- وأجدل وأخيل وأفعى ... مصروفة وقد ينلن المنعا

стр. 1079

"للمح معنى الصفة فيها. وهي: القوة" في أجدل، "والتلون" في أخيل، "والإيذاء" في أفعى. لكن "المنع في أفعى أبعد منه في أخيل وأجدل، لأنهما من: المخيول وهو الكثير الخيلان، من الجدل، وهو الشدة، وأما أفعى فلا مادة لها في الاشتقاق، لكن ذكرها يقارن تصور إيذائها فأشبهت المشتق" قاله المرادي١ تبعًا للشارح٢. "قال" القطامي: [من الطويل] ٧٨٤- كأن العقيليين يوم٣ لقيتهم ... فراخ القطا لاقين أجدل بازيا فمنع صرف أجدل وهو مفعول لاقين، وبازيا: يجوز أن يكون صفة أجدل، ويجوز أن يكون معطوفًا على أجدل بإسقاط العاطف، وهو من بزى إذا تطاول. "وقال" حسان بن ثابت الأنصاري ﵁: [من الطويل] ٧٨٥- ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي ... فما طائري يومًا عليك بأخيلا فمنع صرف أخيل، والعرب تتشاءم بأخيل، تقول: "هو أشأم من أخيل"٤، ويجمع على أخايل "ومن غير الغالب: أفيعل، نحو: أحيمر وأفيضل من المصغر، فإنه لا ينصرف للوصفية ووزن الفعل، فإنه على وزن أبيطر". قاله المرادي٥، تبعًا للشارح٦. "وأما الوصف ذو العدل" فنوعان: " [أحدهما] ٧: موازن فُعال"، بضم الفاء، "ومَفْعَل"، بفتح الميم والعين،

стр. 1080

وهما مسموعان "من الواحد إلى الأربعة باتفاق، وفي الباقي" من العشرة "على الأصح"، وقيل: في العشرة والخمسة فدونها سماعًا، وما بينهما قياسًا عند الكوفيين والزجاج١. وقيل: يقاس على فعل خاصة لأنه أكثر، والصحيح كما قال الموضح هنا وفي الحواشي٢: إن البناءين مسموعان في الألفاظ العشرة. [كما] ٣ حكاه الشيباني. ولا يعارض بقول أبي عبيدة والبخاري في صحيحه: "إن العرب لا تتجاوز الأربعة"٤. لأن غيرهما سمع ما لم يسمعا. ونقل السخاوي أنه يعدل أيضًا في فعلان. بضم الفاء من الواحد إلى العشرة كقوله: [من البسيط] ٧٨٦- ............................... ... طاروا إليه زرافات ووحدانا "وهي معدولة عن ألفاظ العدد الأصول"، حال كونها "مكررة٥. فأصل: جاء القوم أحاد، جاءوا واحدًا واحدًا". فعدل عن: "واحدًا واحدًا" إلى "أحاد" تخفيفًا للفظ. "وكذا الباقي. ولا تستعمل هذه الألفاظ إلا نعوتًا، نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " [فاطر: ١] فمثنى وثلاث ورباع: نعوت لأجنحة، "أو أحوالا نحو: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ " [النساء: ٣] فمثنى وثلاث ورباع: أحوال من النساء، "أو أخبارًا، نحو: صلاة الليل مثنى مثنى"٦. فمثنى الأولى: خبر صلاة, ومثنى الثاني: تكرير له. "وإنما كرر لقصد التوكيد، لا لإفادة التكرير"، التأسيس. لأنه لو قيل: صلاة الليل مثنى، لكفى في المقصود.

стр. 1081

وزعم الفراء أن هذه الأسماء معارف بنية الألف واللام١. فعلى هذا فهي في الآيتين بدل، كما قال الحوفي. إذا لا تنعت النكرة بمعرفة٢، ولا يجيء الحال معرفة إلا بتأويل. ومنهم من يذهب بها مذهب الأسماء فلا يستعملها استعمال المشتقات في التبعية كقوله: [من المتقارب] ٧٨٧- وخيل كفاها ولم يكفها ... ثناء الرجال ووحدانها النوع "الثاني: أخر" بضم الهمزة وفتح الخاء "في نحو: مررت بنسوة أخر". وإلى منع العدل مع الوصف في هذين النوعين أشار الناظم بقوله: ٦٥٦- ومنع عدل مع وصف معتبر ... في لفظ مثنى وثلاث وأخر "لأنها جمع لأخرى، وأخرى أنثى آخر، بالفتح" للخاء، "بمعنى مغاير، وآخر"، بالفتح، "من باب اسم التفضيل". فإنه أصله: أَأْخر بهمزتين مفتوحة فساكنة. أبدلت الساكنة ألفًا. "واسم التفضيل قياسه أن يكون في حال تجرده من "أل" والإضافة مفردًا مذكرًا"، ولو كان جاريًا على مثنى أو مجموع أو مؤنث. فالأول "نحو: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ [يوسف: ٨] . و" الثاني "نحو: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ" مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبه: ٢٤] . والثالث نحو: هند أحب إليَّ عمرو. "فكان القياس أن يقال: مررت بامرأة آخر، وبنساء آخر. وبرجال آخر، وبرجلين آخر", بفتح الهمزة الممدودة فيهن، "ولكنهم" في التأنيث، "قالوا: أخرى، و" في جمع المؤنث المكسر، قالوا: "أخر"، بضم الهمزة، "و" في جمع المذكر السالم قالوا: "آخرون، و" في المثنى قالوا: "آخران"، "و" بذلك جاء التنزيل، "قال الله تعالى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ، ﴿وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا﴾ [التوبة: ١٠٢] ، ﴿فَآَخَرَانِ يَقُومَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧] . وإنما خص النحويون أخر"، بضم الهمزة. "بالذكر" دون ما عداه، "لأن في

стр. 1082

أخرى ألف التأنيث، وهي أوضح من العدل" [في منع الصرف] ١، "و" أما "آخرون وآخران، فمعربان بالحروف، فلا مدخل لهما في هذا الباب" لأن إعرابه بالحركات. "وأما آخر"، بفتح الهمزة، "فلا عدل فيه: وإنما العدل في فروعه"، وهي المؤنث والمثنى والجمع، "وإنما امتنع من الصرف للوصف٢ والوزن". وفي جعل آخر من باب التفضيل إشكال، لأنه لا يدل على المشاركة والزيادة في المغايرة. ومن ثم قال الموضح في الحواشي: "الصواب أن أخر مشابه لأفضل من جهات ثلاث: إحداهما: الوصف، والثانية: الزيادة، والثالثة: أنه لا يتقوم معناه إلا باثنين، مغايِر ومغايَر. كما أن أفضل إنما يتقوم معناه باثنين: مفضل ومفضل عليه. فلما أشبهه من هذه الجهات، استحق أحكامه في جميع تصاريفه. وعلى هذا فكان ينبغي أن لا تستعمل تصاريفه مع التنكير، بل مع "أل" والإضافة لمعرفة، فلما خولف بها عن ذلك، كان ذلك٣ عدلا استحقه، بمقتضى المشابهة، فعلى هذا إذا قيل: مررت بنسوة أخر. كان معدولا عن آخر بالفتح والمد، ولا نقول على الآخر، لأنه نكرة لجريه على نكرة نعتًا، ولا عن آخرين لما بينا من انتفاء حقيقة التفضيل من هذه الكلمة. وكثير غلط في المسألة". انتهى. "وإن كانت أخرى بمعى آخرة"، بكسر الخاء، وهي المقابلة للأولى، "نحو: ﴿قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨] ، ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٩] "جمعت على آخر، مصروفًا"، لأنه غير معدول. ذكر ذلك الفراء٤، "ولأن مذكرها آخر، بالكسر" مقابل أول. "بدليل: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى﴾ " [النجم: ٤٧] أي: الآخرة، بدليل: " ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةَ﴾ " [العنكبوت: ٢٠] . والقصة٥ واحدة، "فليست" أخرى بمعنى آخرة. "من باب اسم التفضيل"، والفرق أن انثى المفتوح لا يدل على انتهاء، كما لا يدل عليه مذكرها، فلذلك يعطف عليها

стр. 1083

مثلها من جنس واحد. كقولك: عندي رجل وآخر وآخر، وندي امرأة وأخرى وأخرى. وأنثى المكسور تدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد، كما أن مذكرها كذلك١. "وإذا سمي بشيء من هذه الأنواع" الثلاثة وهي: الوصف ذو الزيادتين، والوصف الموازن للفعل، والوصف المعدول، "بقي على منع الصرف" عند الجمهور، "لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية"، وبقي كل من الزيادة والوزن والعدل على حاله. وقال الأخفش في المعاني٢، وأبو العباس٣: "إنه لو سمي بمثنى أو أحد أخواته انصرف. لأنه إذا كان اسمًا فليس في معنى اثنين اثنين, وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، فليس فيه إلا التعريف خاصة". وتبعهما على ذلك الفارسي، وارتضاه ابن عصفور. ورد بأن هذا مذهب لا نظير له. إذ لا يوجد بناء ينصرف في المعرفة ولا ينصرف في النكرة، وإنما المعروف العكس. وعبارة الفارسي في التذكرة تخالف هذا فإنه قال: "الوصف يزول فيخلفه العريف الذي للعلم، والعدل قائم في الحالتين جميعًا". انتهى. وحجة الجمهور أن شبه الأصل من العادل حاصل، والعلمية محققة، فسبب المنع موجود، فالوجه امتناع الصرف. وأما قول ثعلب والفراء وغيرهما من الكوفيين: مثنى وثلاث ورباع مصروفة٤. فليس مرادهم الصرف الحقيقي، وإنما مرادهم بذلك العدل، فإنهم يسمون العدل صرفًا، ولا مشاحة في الاصطلاح. "النوع الثاني: ما لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة، وهو سبعة: أحدها: العلم المركب تركيب المزج"، المشار إليه في النظم بقوله: ٦٦٢- والعلم امنع صرفه مركبا ... تركيب مزج................ "كـ: بعلبك وحضرموت"، علمين لبلدين، وسيبويه في لغة من أعربه، فإن هذا النوع لا ينصرف لاجتماع فرعية المعنى بالعلمية، وفرعية اللفظ بالتركيب، "وقد يضاف أول جزأيه إلى ثانيهما تشبيهًا" بـ: عبد الله، فيعرب الجزء الأول بحسب العوامل، ويجر الثاني بالإضافة.

стр. 1084

ثم إن كان في الجزء الثاني ما يمنع صرفه كالعجمة كـ: رام هرمز، منع من الصرف، وإلا صرف كـ: حضرموت، وإن كان آخر الجزء الأول ياء كـ: معدي كرب, فإنه تقدر فيه الحركات الثلاث، ولا تظهر فيه الفتحة تشبيهًا بالألف، فلازم في التركيب لزيادة الثقل، ما كان جائزًا في الإفراد. قاله ابن مالك حكمًا وتعليلا١. وقال غيره: يفتح في النصب، ويسكن في الرفع والجر كـ: قاضي القوم. والمشهور في لغة الإضافة صرف "كرب" وجره بالكسرة. وسمع جره بالفتحة. فقال سيبويه٢ والفارسي: ممنوع الصرف لأنه مؤنث. وقال قوم: مبني على الفتح كـ: عشر من خمسة عشر قيل: وهو الصحيح، لأنه لو كان مؤنثًا غير منصرف، ولم يجئ فيه الصرف لأنه محرك الوسط. ودفع بأنه قد تكون مؤنثة عند قوم، مذكرة عند آخرين، وأجاز الفارسي٣ الوجهين لاحتمال الأمرين. "وقد يبنيان على الفتح" تشبيهًا بخمسة عشر. حكاه سيبويه٢ وغيره٤. فيفتح آخر الجزأين إلا في نحو: معدي كرب. فيفتح آخر الثاني فقط. وفي البسيط: ليس البناء مطردًا عند عامة البصريين والكوفيين، وعلى اللغات وهي: إعرابه إعراب ما لا ينصرف، وإضافة أول جزأيه إلى ثانيهما، وبناؤهما على الفتح. "فإن كان آخر" الجزء "الأول معتلا" بالياء، "كـ: معدي كرب، وقالي قلا، وجب سكونه مطلقًا" في الرفع والنصب والجر، سواء أكان معربًا في لغة الإضافة، أو مبنيًّا، كما في غيرها. وقد تقدم شرح ذلك. "الثاني: العلم ذو الزيادتين"، الألف والنون. وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٦٣- كذاك حاوي زائدي فعلانا ... ............................. سواء أكان أوله مفتوحًا، أو مكسورًا، أو مضمومًا، "كـ: مروان وعمران وعثمان. و" لا فرق بين أعلام الأناسي؛ كما تقدم؛ وغيرها، نحو: "غطفان"، بفتح المعجمة والطاء المهملة وبالفاء: اسم قبيلة من قبائل العرب، سميت باسم أبيها وهو: غطفان بن سعد بن قيس عيلان٥. "وإصبهان"، بكسر الهمزة وفتح الموحدة، علم بلد، سميت بذلك لأن أول من نزلها، إصبهان بن فلوج بن لمطى بن يافث.

стр. 1085

فهذه الألفاظ ممنوعة من الصرف اتفاقًا، لأن الألف والنون فيها زيدتا معًا. وما كان من الأسماء في آخره ألف ونون واحتملت النون فيه الأصالة والزيادة ففيه وجهان: الصرف، وعدمه اعتبارًا بأصالتها وزيادتها. فمن ذلك: رمان، وحسان، ودهقان، وشيطان أعلامًا، فإن اعتقدت أنها من: الروم، والحس، والدهق، والشط، لم تصرفها. وإن اعتقدت أنها من: الرمن، والحسن، بالنون، والدهقنة، والشيطنة، صرفتها. وإذا تمخضت لجهة الأصالة صرفت، كما إذا سميت بـ: طحان من الطحن، أو بـ: تبان من التبن، أو بـ: سمان من السمن، ونحو ذلك. واختلفت في "أبان" بتخفيف الباء علما، فمن صرفه رأى أن وزنه فعال، فالهمزة والباء والنون أصول. ومن منعه الصرف رأى أن وزنه أفعل، وأنه منقول من أبان الشيء يبين، والجمهور على المنع، كما قال ابن يعيش١. وإذا أبدل من النون الزائدة لام، منع من الصرف إعطاء للبدل حكم المبدل منه، وذلك نحو: أصيلال مسمى به أصله: أصيلان، تصغير، أصل على غير قياس، ولو أبدل من حرف أصلي نون، صرف, وذلك نحو: مسمى به، أصله: حناء، أبدلت همزته نونًا. "الثال: العلم المؤنث، ويتحتم منعه من الصرف: إن كان بالتاء"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٦٤- كذا مؤنث بهماء مطلقًا ... .............................. سواء أكان علم مؤنث أم مذكر، "كـ: فاطمة وطلحة"، وإنما لم يصرفوه لوجود العلمية في معناه، ولزوم علامة التأنيث في لفظه، وهي ملازمة له. ومن ثم لم تؤثر في الصفة، نحو: قائمة، لأنها في حكم الانفصال، فإنها تارة تجرد منها، وتارة تقترن بها. "أو زائدًا على" أحرف "ثلاثة كـ: زينب وسعاد"، تنزيلا للحرف الرابع منزلة تاء التأنيث. "أو" ثلاثيًّا" "محرك الوسط" لفظًا "كـ: سقر ولظى"، إقامة لحركة الوسط مقام الحرف الرابع. خلافًا لابن الأنباري في جعله ذا وجهين كـ: هند. وإما محرك الوسط تقديرًا، كـ: دار ونار، علم امرأة، فيلتحق٢ بباب هند.

стр. 1086

"أو" ثلاثيًّا أعجميًّا "كـ: ماه وجور"، بضم الجيم، علمي بلدين، لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية، تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف، وإنما أثرت تحتمه: وقيل: هو ذو وجهين كـ: هند. "أو" ثلاثيًّا "منقول من المذكر إلى المؤنث كـ: زيد، اسم امرأة"، لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل، عادل خفة اللفظ، هذا مذهب سيبويه١ والجمهور٢. وذلك مأخوذ من قول الناظم: ٦٦٤- .................................... ... وشرط منع العار كونه ارتقى ٦٦٥- فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر "ويجوز في هند ودعد" وجمل، من الثلاثي الساكن الوسط، إذا لم يكن أعجميًّا، ولا مذكر الأصل: "الصرف وتركه"٣. فمن صرفه نظر إلى خفة اللفظ: وأنها قد قاومت أحد السببين، ومن لم يصرفه، "وهو أولى"، نظر إلى وجود السببين في الجملة، وهما: العلمية والتأنيث٤. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٦٦- وجهان في العادم تذكيرًا سبق ... وعجمة كهند والمنع أحق "والزجاج يوجبه"، أي المنع، وعلله بأن السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين تمنعان الصرف٥. انتهى. "وقال عيسى" بن عمر الثقفي، "و" أبو عمر "الجرمي، و" أبو العباس "المبرد"، وأبو زيد "في نحو: زيد، اسم امرأة، إنه كـ: هند"، في جواز الوجهين٦، وعلم منه أنه لو كان علم المؤنث ثنائي اللفظ كـ: يد، جاز فيه الوجهان. ذكره سيبويه٧. وإذا سمي مذكر بمؤنث وجب منع صرفه بأربعة شروط:

стр. 1087

أحدها: كونه أكثر من ثلاثة أحرف لفظًا كـ: زينب، أو تقديرًا، كـ: جيل، مخفف جيأل١. الثاني: أن لا يكون مسبوقًا بتذكير انفرد به تحقيقًا كـ: رباب، علم امرأة، فإنها منقولة من مذكر، فلو سمي بها مذكر صرفت، أو تقديرًا كـ: جنوب وشمال، فإنهما صفتان لمذكر مقدر٢. الشرط الثالث: أن لا يكون مسبوقًا بتذكير غالب كـ: ذراع، فإنه مؤنث٣ بدليل: ذراع رأيتها. فإذا سمي به مذكرًا انصرف لغلبة استعماله قبل العلمية في المذكر. كقولهم: أنت ذراعي وعضدي، بمعنى: أنت ناصري ومنجدي. الشرط الرابع: أن لا يكون التأنيث موقوفًا على تأويل غير لازم. وذلك كتأنيث الجموع كـ: رجال، فإن تأنيثها ينبني على تأويلها بالجماعة، وذلك غير لازم لأنها قد تؤول بالجمع، وهو مذكر، فإذا سمي به مذكر انصرف. "الرابع: العلم الأعجمي"، فإنه فيه فرعية المعنى بالعلمية، وفرعية اللفظ، بكونه من الأوضاع الأعجمية، فيمتنع من الصرف "إن كانت علميته في اللغة الأعجمية"، كما هو ظاهر مذهب سيبويه٤. وزعم الشلوبين، وابن عصفور أنه لا يشترط٥. ويظهر أثر الخلاف في: قالون، فيصرف على الأول، لأنهم لم يستعملوه علما وإنما صفة بمعنى جيد. ويمنع الصرف على الثاني، لأنه لم يكن في كلام العرب قبل أن يسمى به "وزاد على" أحرف "ثلاثة كـ: إبراهيم وإسماعيل". فلو كان ثلاثيًّا ضعف فيه فرعية اللفظ بمجيئه على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية. "فلا تؤثر العجمة في الثلاثي بخلاف التأنيث قولا واحدًا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى ما نقل خلافه". قال في شرح الكافية٦. والمراد بالعجمي: ما نقل عن لسان غير العرب بأي لغة كانت. وتعرف عجمة الاسم بوجوده:

стр. 1088

أحدها: نقل الأئمة. والثاني: خروجه عن أوزان الأسماء العربية كـ: إبراهيم. والثالث: أن يعرى من حروف الذلاقة، وهو خماسي أو رباعي، وحروف الذلاقة ستة، وهي: الميم، والراء، والباء الموحدة، والنون، والفاء، واللام، يجمعها: مر بنفل. والرابع: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو: قج وجق، والصاد والجيم نحو: الصولجان١، والكاف والجيم نحو: أسكرجه٢، والراء بعد النون أول كلمة نحو: نرجس٣، والزاي بعد الدال نحو مهندز٤. وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٦٧- والعجمي الوضع والتعريف مع ... زيد على الثلاث صرفه امتنع "وإذا سمي بنحو: لجام"، بالجيم، وهو آلة تجعل في فم الفرس ونحوه، "وفرند"، بكسر الفاء والراء وسكون النون، قال الجواليقي٥: "فارسي معرب، وهو جوهر السيف". "صرف لحدوث علميته. ونحو: نوح ولوط" من الثلاثية الساكنة الوسط. "وشتر" بفتح الشين المعجمة والتاء المثناة فوق، اسم قلعة من أعمال أران، بفتح الهمزة وتشديد الراء، إقليم بأذربيجان. "مصروفة" لكونها ثلاثية والعجمة ملغاة فيها. صرح بذلك السيرافي، وابن برهان، وابن خروف٦. "وقيل: الساكن الوسط" كـ: نوح ولوط "ذو وجهين": الصرف وعدمه كـ: هند. "والمحركة" الوسط كـ: شتر "متحتم المنع" كـ: زينب إقامة لحركة الوسط مقام الحرف الرابع. وهذا التفصيل قال به: عيسى بن عمر الثقفي، وابن قتيبة، والجرجاني، والزمخشري٧.

стр. 1089

"الخامس: العمل الموازن للفعل" الماضي أو المضارع أو الأمر. "والمعتبر من وزن الفعل أنواع" ثلاثة: "أحدها: الوزن الذي يخص الفعل"، والمراد به ما لا يوجد في غير الفعل، إلا في علم، أو أعجمي، أو ندور. فالعلم "كـ: خضم"، بالخاء وتشديد الضاد المعجمتين، علمًا "لمكان"، وقال الجوهري١ "اسم العنبر بن عمرو بن تميم، وقد غلب على القبيلة". قال: [من الرجز] ٧٨٨- لولا الإله ما سكنا خضما أي بلاد خضم، "وشمر"، بالشين المعجمة وتشديد الميم، علمًا "لفرس"٢. والأعجمي كـ: بقم لصبغ، وبذر لماء٣، "و" النادر ما كان على صيغة الماضي المبني للمفعول نحو: "دئل" اسما "لقبيلة"٤. فلا يمنع وجدان هذه الأمثلة اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والأعجمي لا حكم لهما، ولأن العمل منقول من فعل، فالاختصاص فيه باق. "و" الذي لا يوجد في غير الفعال ما كان على صيغة الماضي المفتتح بهمزة وصل، أو تاء مطاوعة "كـ: انطلق واستخرج، و" نحو: "تقاتل" وتصالح حال كونهما "أعلامًا". وحكم همزة الوصل في الفعل المسمى به القطع، لأن المنقول من فعل [بعد عن أصله] ٥، فالتحق بنظائره من الأسماء، فحكم فيه بقطع الهمزة بخلاف المنقول من اسم كـ: اقتدار فإن الهمزة تبقى على وصلها بعد التسمية، لأن المنقول من اسم لم يبعد عن أصله، فلم يستحق الخروج عما هو له.

стр. 1090

"الثاني: الوزن الذي الفعل به أولى: لكونه غالبًا فيه"، وعلى هذين النوعين اقتصر الناظم فقال: ٦٦٨- كذاك ذو وزن يخص الفعلا ... أو غالب......................... فالغالب "كـ: إثمد"، بكسر الهمزة والميم، وسكون المثلثة بينهما، وبالدال المهملة، حجر الكحل، وأما مضموم١ الهمزة والميم، فاسم موضع. "وإصبع"، بكسر الهمزة وفتح الموحدة، واحدة الأصابع، وفيها عشر لغات حاصلة من ضرب ثلاثة أحوال الهمزة في ثلاثة أحوال الباء، والعاشرة: أصبوع. "وأبلم"، بضم الهمزة واللام، وسكون الموحدة بينهما، سعف المقل، حال كون الثلاثة "أعلامًا فإن وجود موازنها في الفعل أكثر" منه في الاسم، "كالأمر من ضرب"، فإنه موازن إثمد. "و" الأمر من "ذهب"، فإنه موازن إصبع، بفتح الباء "و" الأمر من "كتب"، فإنه موازن: أبلم. "الثالث: الوزن الذي الفعل به أولى، لكونه مبدوءًا بزيادة تدل" على معنى "في الفعل ولا تدل" على معنى "في الاسم، نحو: أفكل"، بفتح الهمزة والكاف وسكون الفاء بينهما، وهي: الرعدة، يقال: أخذه الأفكل، إذا أصابته رعدة. "وأكلب"، بفتح الهمزة وسكون الكاف وضم اللام، جمع كلب "فإن الهمزة فيهما لا تدل" على معنى، "وهي في موازنهما من الفعل، نحو: أذهب"، مضارع ذهب، "وأكتب"، مضارع كتب، "دالة على المتكلم"٢، فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال، أصلا للمفتتح بهما من الأسماء. "ثم لا بد من كون الوزن لازمًا، باقيًا" في اللفظ على حالته الأصلية، "غير مخالف لطريقة الفعل. فخرج بـ" القيد "الأول"، وهو اللزوم، "نحو: امرؤ، علمًا، فإنه" في الرفع نظير اكتب٣. و"في النصب نظير: اذهب، وفي الجر نظير: اضرب، فلم" يلزم وزنا واحدًا في الأحوال الثلاثة، "ولم يبق على حالة واحدة"، ففارق الفعل بكون حركة عينه تتبع حركة لامه، والفعل لا إتباع فيه. "وخرج بـ" القيد "الثاني" وهو البقاء على حالته الأصلية "نحو: رد، وقيل،
следующие страницы →