← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

"أو" ثلاثيًّا أعجميًّا "كـ: ماه وجور"، بضم الجيم، علمي بلدين، لأن العجمة لما انضمت إلى التأنيث والعلمية، تحتم المنع، وإن كانت العجمة لا تمنع صرف الثلاثي لأنها هنا لم تؤثر منع الصرف، وإنما أثرت تحتمه: وقيل: هو ذو وجهين كـ: هند. "أو" ثلاثيًّا "منقول من المذكر إلى المؤنث كـ: زيد، اسم امرأة"، لأنه حصل بنقله إلى التأنيث ثقل، عادل خفة اللفظ، هذا مذهب سيبويه١ والجمهور٢. وذلك مأخوذ من قول الناظم: ٦٦٤- .................................... ... وشرط منع العار كونه ارتقى ٦٦٥- فوق الثلاث أو كجور أو سقر ... أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر "ويجوز في هند ودعد" وجمل، من الثلاثي الساكن الوسط، إذا لم يكن أعجميًّا، ولا مذكر الأصل: "الصرف وتركه"٣. فمن صرفه نظر إلى خفة اللفظ: وأنها قد قاومت أحد السببين، ومن لم يصرفه، "وهو أولى"، نظر إلى وجود السببين في الجملة، وهما: العلمية والتأنيث٤. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٦٦- وجهان في العادم تذكيرًا سبق ... وعجمة كهند والمنع أحق "والزجاج يوجبه"، أي المنع، وعلله بأن السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين تمنعان الصرف٥. انتهى. "وقال عيسى" بن عمر الثقفي، "و" أبو عمر "الجرمي، و" أبو العباس "المبرد"، وأبو زيد "في نحو: زيد، اسم امرأة، إنه كـ: هند"، في جواز الوجهين٦، وعلم منه أنه لو كان علم المؤنث ثنائي اللفظ كـ: يد، جاز فيه الوجهان. ذكره سيبويه٧. وإذا سمي مذكر بمؤنث وجب منع صرفه بأربعة شروط:

стр. 1087

أحدها: كونه أكثر من ثلاثة أحرف لفظًا كـ: زينب، أو تقديرًا، كـ: جيل، مخفف جيأل١. الثاني: أن لا يكون مسبوقًا بتذكير انفرد به تحقيقًا كـ: رباب، علم امرأة، فإنها منقولة من مذكر، فلو سمي بها مذكر صرفت، أو تقديرًا كـ: جنوب وشمال، فإنهما صفتان لمذكر مقدر٢. الشرط الثالث: أن لا يكون مسبوقًا بتذكير غالب كـ: ذراع، فإنه مؤنث٣ بدليل: ذراع رأيتها. فإذا سمي به مذكرًا انصرف لغلبة استعماله قبل العلمية في المذكر. كقولهم: أنت ذراعي وعضدي، بمعنى: أنت ناصري ومنجدي. الشرط الرابع: أن لا يكون التأنيث موقوفًا على تأويل غير لازم. وذلك كتأنيث الجموع كـ: رجال، فإن تأنيثها ينبني على تأويلها بالجماعة، وذلك غير لازم لأنها قد تؤول بالجمع، وهو مذكر، فإذا سمي به مذكر انصرف. "الرابع: العلم الأعجمي"، فإنه فيه فرعية المعنى بالعلمية، وفرعية اللفظ، بكونه من الأوضاع الأعجمية، فيمتنع من الصرف "إن كانت علميته في اللغة الأعجمية"، كما هو ظاهر مذهب سيبويه٤. وزعم الشلوبين، وابن عصفور أنه لا يشترط٥. ويظهر أثر الخلاف في: قالون، فيصرف على الأول، لأنهم لم يستعملوه علما وإنما صفة بمعنى جيد. ويمنع الصرف على الثاني، لأنه لم يكن في كلام العرب قبل أن يسمى به "وزاد على" أحرف "ثلاثة كـ: إبراهيم وإسماعيل". فلو كان ثلاثيًّا ضعف فيه فرعية اللفظ بمجيئه على أصل ما تبنى عليه الآحاد العربية. "فلا تؤثر العجمة في الثلاثي بخلاف التأنيث قولا واحدًا في لغة جميع العرب، ولا التفات إلى ما نقل خلافه". قال في شرح الكافية٦. والمراد بالعجمي: ما نقل عن لسان غير العرب بأي لغة كانت. وتعرف عجمة الاسم بوجوده:

стр. 1088

أحدها: نقل الأئمة. والثاني: خروجه عن أوزان الأسماء العربية كـ: إبراهيم. والثالث: أن يعرى من حروف الذلاقة، وهو خماسي أو رباعي، وحروف الذلاقة ستة، وهي: الميم، والراء، والباء الموحدة، والنون، والفاء، واللام، يجمعها: مر بنفل. والرابع: أن يجتمع فيه من الحروف ما لا يجتمع في كلام العرب كالجيم والقاف بغير فاصل نحو: قج وجق، والصاد والجيم نحو: الصولجان١، والكاف والجيم نحو: أسكرجه٢، والراء بعد النون أول كلمة نحو: نرجس٣، والزاي بعد الدال نحو مهندز٤. وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٦٧- والعجمي الوضع والتعريف مع ... زيد على الثلاث صرفه امتنع "وإذا سمي بنحو: لجام"، بالجيم، وهو آلة تجعل في فم الفرس ونحوه، "وفرند"، بكسر الفاء والراء وسكون النون، قال الجواليقي٥: "فارسي معرب، وهو جوهر السيف". "صرف لحدوث علميته. ونحو: نوح ولوط" من الثلاثية الساكنة الوسط. "وشتر" بفتح الشين المعجمة والتاء المثناة فوق، اسم قلعة من أعمال أران، بفتح الهمزة وتشديد الراء، إقليم بأذربيجان. "مصروفة" لكونها ثلاثية والعجمة ملغاة فيها. صرح بذلك السيرافي، وابن برهان، وابن خروف٦. "وقيل: الساكن الوسط" كـ: نوح ولوط "ذو وجهين": الصرف وعدمه كـ: هند. "والمحركة" الوسط كـ: شتر "متحتم المنع" كـ: زينب إقامة لحركة الوسط مقام الحرف الرابع. وهذا التفصيل قال به: عيسى بن عمر الثقفي، وابن قتيبة، والجرجاني، والزمخشري٧.

стр. 1089

"الخامس: العمل الموازن للفعل" الماضي أو المضارع أو الأمر. "والمعتبر من وزن الفعل أنواع" ثلاثة: "أحدها: الوزن الذي يخص الفعل"، والمراد به ما لا يوجد في غير الفعل، إلا في علم، أو أعجمي، أو ندور. فالعلم "كـ: خضم"، بالخاء وتشديد الضاد المعجمتين، علمًا "لمكان"، وقال الجوهري١ "اسم العنبر بن عمرو بن تميم، وقد غلب على القبيلة". قال: [من الرجز] ٧٨٨- لولا الإله ما سكنا خضما أي بلاد خضم، "وشمر"، بالشين المعجمة وتشديد الميم، علمًا "لفرس"٢. والأعجمي كـ: بقم لصبغ، وبذر لماء٣، "و" النادر ما كان على صيغة الماضي المبني للمفعول نحو: "دئل" اسما "لقبيلة"٤. فلا يمنع وجدان هذه الأمثلة اختصاص أوزانها بالفعل لأن النادر والأعجمي لا حكم لهما، ولأن العمل منقول من فعل، فالاختصاص فيه باق. "و" الذي لا يوجد في غير الفعال ما كان على صيغة الماضي المفتتح بهمزة وصل، أو تاء مطاوعة "كـ: انطلق واستخرج، و" نحو: "تقاتل" وتصالح حال كونهما "أعلامًا". وحكم همزة الوصل في الفعل المسمى به القطع، لأن المنقول من فعل [بعد عن أصله] ٥، فالتحق بنظائره من الأسماء، فحكم فيه بقطع الهمزة بخلاف المنقول من اسم كـ: اقتدار فإن الهمزة تبقى على وصلها بعد التسمية، لأن المنقول من اسم لم يبعد عن أصله، فلم يستحق الخروج عما هو له.

стр. 1090

"الثاني: الوزن الذي الفعل به أولى: لكونه غالبًا فيه"، وعلى هذين النوعين اقتصر الناظم فقال: ٦٦٨- كذاك ذو وزن يخص الفعلا ... أو غالب......................... فالغالب "كـ: إثمد"، بكسر الهمزة والميم، وسكون المثلثة بينهما، وبالدال المهملة، حجر الكحل، وأما مضموم١ الهمزة والميم، فاسم موضع. "وإصبع"، بكسر الهمزة وفتح الموحدة، واحدة الأصابع، وفيها عشر لغات حاصلة من ضرب ثلاثة أحوال الهمزة في ثلاثة أحوال الباء، والعاشرة: أصبوع. "وأبلم"، بضم الهمزة واللام، وسكون الموحدة بينهما، سعف المقل، حال كون الثلاثة "أعلامًا فإن وجود موازنها في الفعل أكثر" منه في الاسم، "كالأمر من ضرب"، فإنه موازن إثمد. "و" الأمر من "ذهب"، فإنه موازن إصبع، بفتح الباء "و" الأمر من "كتب"، فإنه موازن: أبلم. "الثالث: الوزن الذي الفعل به أولى، لكونه مبدوءًا بزيادة تدل" على معنى "في الفعل ولا تدل" على معنى "في الاسم، نحو: أفكل"، بفتح الهمزة والكاف وسكون الفاء بينهما، وهي: الرعدة، يقال: أخذه الأفكل، إذا أصابته رعدة. "وأكلب"، بفتح الهمزة وسكون الكاف وضم اللام، جمع كلب "فإن الهمزة فيهما لا تدل" على معنى، "وهي في موازنهما من الفعل، نحو: أذهب"، مضارع ذهب، "وأكتب"، مضارع كتب، "دالة على المتكلم"٢، فكان المفتتح بأحدهما من الأفعال، أصلا للمفتتح بهما من الأسماء. "ثم لا بد من كون الوزن لازمًا، باقيًا" في اللفظ على حالته الأصلية، "غير مخالف لطريقة الفعل. فخرج بـ" القيد "الأول"، وهو اللزوم، "نحو: امرؤ، علمًا، فإنه" في الرفع نظير اكتب٣. و"في النصب نظير: اذهب، وفي الجر نظير: اضرب، فلم" يلزم وزنا واحدًا في الأحوال الثلاثة، "ولم يبق على حالة واحدة"، ففارق الفعل بكون حركة عينه تتبع حركة لامه، والفعل لا إتباع فيه. "وخرج بـ" القيد "الثاني" وهو البقاء على حالته الأصلية "نحو: رد، وقيل،

стр. 1091

وبيع" مبنيات١ للمفعول، فإنها لم تبق على حالتها الأصلية، "فإن أصلها: فعل"، بضم الفاء وكسر العين، "ثم" دخلها الإدغام والإعلال، فالإدغام في: رد، والإعلال بالنقل والقلب، في قيل: وبالنقل فقط في: بيع. "وصارت" صيغة رد. "بمنزلة" صيغة: "قُفْل"، بضم القاف وسكون الفاء. وصيغة قيل "و" بيع، بمنزلة صيغة: "ديك" بكسر الدال وسكون الياء، آخر الحروف، وبالكاف. "فوجب صرفها" لذلك. "فلو سميت بضرب" بضم الضاد وسكون الراء، حال كونه "مخففًا من ضرب" بضم الضاد وكسر الراء. "انصرف اتفاقًا"، لأن التخفيف سابق على التسمية، وإنما الخلاف في التخفيف العارض بعد التسمية: هل ينزل منزلة الأصلي أم لا؟ "و" ذلك كما "لو سميت بضرب"، بضم أوله وكسر ما قبل آخره. "ثم خففته" بتسكين ما قبل آخره. فإذا فعلت ذلك، "انصرف أيضًا عند سيبويه"٢، لأنه عنده كالسكون الأصلي. واختاره ابن مالك٣، "وخالفه المبرد"٤، والمازني، ومن وافقهما٥، فمنعوه من الصرف "لأنه تغيير عارض" بعد التسمية. "و" خرج "بـ" القيد "الثالث"، وهو كونه غير مخالف لطريقة الفعل "نحو: ألبب، بالضم" في الباء الموحدة فيما روه الفراء. "جمع لب"، بضم اللام وتشديد الباء الموحدة، وهو العقل، وجمع لب على ألبب قليل، والأكثر أن يجمع على ألباب. ويقال: بنات ألبب، عروق في القلب، يكون منها الرقة. وألبب حال كونه "علمًا". ينصرف "لأنه قد باين الفعل بالفك، قاله أبو الحسن" الأخفش٦. "وخولف". فعن سيبويه منع الصرف "لوجود الموازنة٧"، كـ: أكتب، ولأن الفك رجوع إلى أصل متروك، فهو كتصحيح استحوذ، وليس بمانع من اعتبار وزن الفعل إجماعًا، ولأن الفك قد يدخل الفعل لزومًا، كـ: أشدد به في التعجب، وجوازًا، كـ: اردد، ولم يردد، وشذوذًا كـ: ضبب البلد، [وألل السقاء، إذا تغيرت رائحته] ٨.

стр. 1092

"ولا يؤثر وزن هو بالاسم أولى" كـ: فاعل نحو: كاهل علما، فإنه وإن وجد في الفعل كـ: ضارب، أمرًا من ضارب، إلا أنه في الاسم أولى لكونه فيه أكثر، "ولا" يؤثر "وزن هو" موجود "فيهما على السواء" نحو: فعل؛ بفتح العين، وفعلل نحو شجر وضرب وجعفر ودحرج. "وقال عيسى" بن عمر الثقفي البصري، شيخ الخليل وسيبويه: "إلا أن يكون منقولين من الفعل"، فإنهما يؤثران١. فالأول: "كالأمر من ضارب"؛ بفتح الراء؛ "و" الثاني: "كـ: ضرب ودحرج أعلامًا". وظاهر كلام الشاطبي تبعًا للتسهيل٢ أن خلاف عيسى٣ إنما هو في المشترك، ونصه: وخالف في ذلك عيسى فكان لا يصرف الوزن المشترك المنقول من "فَعَل". ويقول: كل فعل ماض سمي به فإنه لا ينصرف إذا٤ كان فارغًا من فاعله. "واحتج" على ذلك "بقوله"، وهو سحيم من وثيل اليربوعي. [من الوافر] ٧٨٩- أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني ووجه الحجة منه أن جلا فعل ماض خال من فاعل، وهو علم ممنوع من الصرف بدليل عدم تنوينه. "وأجيب" عنه "بأنه يحتمل أن يكون سمي بـ"جلا" من قولك: زيد جلا" أي هو، "ففيه ضمير" مستتر يعود على "زيد", "وهو من باب المحكيات" فهو وفاعله جملة محكية٥، "كقوله": [من الرجز] ٧٩٠- نبئت أخوالي بني يزيد

стр. 1093

فيزيد مسمى به، من قولك: المال يزيد، ففيه ضمير مستتر، والدليل على ذلك رفعه على الحكاية، وإلا لو كان مجردًا عن الضمير لجره بالفتحة لكونه لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل١ المضارع. "و" يحتمل "أن يكون ليس بعلم، بل" هو وفاعله في موضع خفض "صفة لمحذوف، أي": أنا "ابن رجلٍ جَلا الأمور"، أي كشفها، وفي كلا الاحتمالين نظر. أما الأول: فلأن الأصل عدم استتار الضمير، وأما الثاني: فلأنه لا يحذف الموصوف بالجملة إلا إذا كان بعض اسم مقدم مخفوض بـ"من" أو "في" كما تقدم في باب النعت٢. هذا وقال سيبويه٣: "إن قول عيسى خلاف قول العرب، سمعناهم يصرفون الرجل يسمى بكعسب٤، وهو فعل من الكعسبة٥، وهو العدو الشديد مع تقارب الخطا"٦. "السادس: العلم المختوم بألف الإلحاق المقصورة كـ: علقى"، باتفاق "وأرطى" على الأصح حال كونهما "علمين" فإنهما ملحقان بجعفر، والمانع لهما من الصرف العلمية، وشبه ألف الإلحاق بألف التأنيث في الزيادة، والموافقة لمثال ما هي فيه: فإنهما على وزن سكرى، وشبه الشيء بالشيء كثيرًا ما يلحق به كـ: حاميم اسم رجل. فإنه عند سيبويه٧ ممنوع الصرف لشبهه بـ"هابيل"، في الوزن والامتناع من الألف واللام، فلما أشبه الأعجمي، عومل معاملته٨. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٦٩- وما يصير علما من ذي ألف ... زيدت لإلحاق فليس ينصرف وقيل: إن أرطى أفعل فمانعه من الصرف العلمية ووزن الفعل، ولذلك قلت:

стр. 1094

على الأصح، وإنما لم يمنع الصرف مع ألف الإلحاق المدودة [كـ: علباء، فإنه ملحق بقرطاس، لتخلف شبهها بألف التأنيث الممدودة] ١، لأن همزة الإلحاق لا تشبه همزة التأنيث، من جهة أن همزة٢، [الإلحاق منقلبة عن ياء لا عن ألف، وهمزة التأنيث] ٣ منقلبه عن ألف، لا عن ياء. فافترقا في الحكم لأجل افتراقهما في التقدير. بهذا علل بن أبي الربيع٤ وإيضاحه أن الحرف إذا كان منقلبًا من غير مانع منع، كالهمزة في صحراء, [فإنها بدل من ألف التأنيث] ٥. وإذا كان منقلبًا عن غير منع لم يمنع، كهمزة علباء. والعلقى نبت، والأرطى شجر، ويقي٦ عليه ألف التكثير، "كـ: قبعثرى"٧، ومن أدخلها في ألف الإلحاق فقد سها، إذ ليس في أصول الاسم سداسي فيلحق به. "السابع: المعرفة المعدولة" عن أصلها، "وهي خمسة أنواع: أحدها: فعل" بضم الفاء٨ وفتح العين "في التوكيد، وهي: جمع وكتع"، من تكتع الجلد إذا اجتمع، "وبصع" بالصاد المهملة؛ من البصيع٩، وهو العرق المجتمع، "وبتع"؛ بموحدة فمثناة فوقانية؛ من البتع، وهو طول العنق. والمانع لها من الصرف: التعريف والعدل. أما التعريف، "فإنها" على الصحيح "معارف بنية الإضافة إلى ضمير المؤكد"، فشابهت بذلك لعلم لكونه معرفة بغير قرينة لفظية، هذا ظاهر كلام سيبويه١٠، وهو اختيار بن عصفور١١، وابن مالك١٢. وقال أبو سليمان السعدي من أصحاب ابن الباذش: إنها معارف بالعلمية وهي أعلام على الإحاطة، لما تتبعه، وأيده

стр. 1095

بعضهم بجمعها بالواو والنون مع أنها ليست بصفات، ورده في شرح الكافية فقال١: وليس يعني جمع بعلم، لأن العلم إما شخصي، أو جنسي فالشخصي مخصوص ببعض الأشخاص، فلا يصلح لغيره، والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره، وجمع خلاف ذلك، فالحكم بعلميته باطل. انتهى. قلت: علم الإحاطة من قبيل علم الجنس المعنوي، كـ: سبحان للتسبيح٢ وفي ارتكابه توفية بالقاعدة، وهي أنه لا يعتبر في منع الصرف من المعارف إلا العلمية، ويلزم من اعتبار الإضافة عدم النظير، وجره بالكسرة كما تقدم في أول الكتاب٣. "و" أما العدل، فإنها "معدولة عن فعلاوات، فإن مفرداتها: جمعاء، وكتعاء، وبصعاء، وبتعاء، وإنما قياس٤ فعلاء إذا كان اسمًا" كـ: صحراء "أن يجمع على فعلاوات كـ: صحراء وصحراوات٥". واختار الناظم وابنه غير هذا التعليل، فقالا٦: لأن "جمعاء" مؤنث "أجمع" فكما جمع المذكر بالواو والنون، كذلك كان حق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، فلما جاءوا به على "فُعَل" علم أنه معدول عما هو القياس فيه، وهو جمعاوات. وقال الأخفش والفارسي وابن عصفور٧: معدولة عن فُعْل بضم الفاء وسكون العين، من جهة أن مفردها: فعلاء أفعل كـ: حمراء وأحمر، فإنهما يجمعان على حمر. وقال آخرون٨: معدولة عن فَعَالى، من جهة أن مفردها اسم على فعلاء كـ: صحراء. والصحيح ما قاله الموضح، لأن جمع المذكر بالواو والنون مشروط فيه إما العلمية أو الوصفية، وكلاهما ممتنع فيه.

стр. 1096

أما العلمية فلأن الناظم وابنه منعاها١، وأما الوصفية فلأنها مغايرة للتوكيد اتفاقًا، وإذا بطل الشرط، بطل المشروط، فجمعه بالواو والنون شاذ عندهما، فكيف يقاس عليه الجمع بالألف والتاء٢. ولأن فعلاء لا يجمع على فُعْل إلا إذا كان مؤنثًا، لأفعل صفة كـ: حمراء، ولا على فعالى، إلا إذا كان اسمًا محضًا لا مذكر له كـ: صحراء، وجمع، وأخواته ليس كذلك. وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٧٠- والعلم أمنع صرفه إن عدلا ... كفعل التوكيد............... "الثاني" من المعدول: "سحر إذا أريد به سحر يوم بعينه، واستعمل ظرفًا مجردًا من "أل" والإضافة، كـ: جئت يوم الجمعة سحر، فإنه" ممنوع من الصرف للتعريف والعدل٣. أما التعريف ففيه خلاف. فقيل هو "معرفة" بالعلمية، لأنه جعل علمًا لهذا الوقت صرح به في التسهيل٤. وقيل: يشبه٥ العلمية لأنه تعرف بغير أداة ظاهرة، كالعلم، وهو اختيار ابن عصفور٦. وفي كلام الموضح إيماء إليه٧. وأما العدل فلأن صيغته معدولة عن "السحر" المقرون بـ"أل" لأنه لما أريد به معين كان الأصل [فيه] ٨ أن يذكر معرفًا بـ"أل" فعدل عن اللفظ بـ"أل" وقصد به التعريف فمنع الصرف، وقال السهيلي والشلوبين الصغير: "معرب مصروف"٩. واختلفا في منع تنوينه، فقال السهيلي١٠: "هو على نية الإضافة" وقال الشلوبين١١: "على نية أل". وقال صدر الأفاضل" أبو الفتح ناصر بن أبي المكارم المطرزي تلميذ الزمخشري: "هو "مبني" على الفتح "لتضمنه معنى اللام" كأمس".

стр. 1097

ورد بأمور١: منها أنه لو كان مبنيا لكان غير الفتح أولى به، لأنه في موضع نصب، فيجب اجتناب الفتحة فيه لئلا توهم الإعراب، كما اجتنبت في: قبل وبعد٢. ومنها أنه لو كان مبنيا لكان جائز الإعراب جواز "حين" في قوله: [من الطويل] ٧٩١- على حين عاتبت........ ... ............................... لتساويهما في ضعف السبب المقتضي للبناء لكونه عارضًا. ومنها أن دعوى منع الصرف أسهل من دعوى البناء، لأن البناء أبعد من الإعراب الذي هو الأصل في الأسماء، ودعوى الأسهل أرجح من دعوى غير الأسهل. وإذا ثبت أن "سحر" غير مبني، ثبت أنه غير متضمن٣ معنى حرف٤ التعريف وإنما هو معدول عما فيه حرف التعريف. والفرق بين التضمين والعدل٥: إن التضمين استعمال الكلمة في معناها الأصلي مزيدًا عليه معنى آخر. والعدل: تغيير صيغة٦ اللفظ مع بقاء معناه. فـ"سحر" المذكور عند الجمهور مغير عن لفظ "السحر" من غير تغيير لمعناه. وعند صدر الأفاضل وارد على صيغته الأصلية ومعناها وهو التنكير٧ مزيدًا عليه [تضمن] ٨ معنى حرف التعريف:

стр. 1098

واحترز بالقيد الأول، وهو أن يراد به سحر يوم بعينه من المبهم، فإنه ينصرف١ اتفاقًا نحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ [القمر: ٣٤] أي من الأسحار، وبالقيد الثاني، وهو أن يستعمل ظرفًا من المعين المستعمل غير ظرف، فإنه يجب تعريفه بـ" أل" أو الإضافة للدلالة على التعيين نحو: طاب السحر سحر ليلتنا، وبالقيد الثالث وهو أن يجرد من "أل" والإضافة، فإنه يصرف اتفاقًا، نحو: جئتك يوم الجمعة السحر، أو سحره، وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٧١- والعدل والتعريف مانعا سحر ... إذا به التعيين قصدا يعتبر "الثالث" من المعدول "فعل". بضم الفاء وفتح العين "علما للمذكر إذا سمع ممنوع الصرف وليس فيه علة ظاهرة غير العلمية". وهو المشار إليه من النظم بقوله: ٦٧٠- .............................. ... ................... أو كثعلا "نحو: عمر" مما ليس بصفة في الأصل. والمحفوظ من ذلك: عمر، ومضر، "وزفر"، وقثم، "وزحل"، وحشم، "وجمح"، وقزح، وعصم، وجحا، ودلف، وهذل، وبلغ، وثعل، "فإنهم قدروه معدولا" عن فاعل غالبًا. "لأن العلمية لا تستقل بمنع الصرف". وأمكن العدل دون غيره فإن الغالب في الأعلام النقل. فعمر مثلا معدول عن عامر، فإن عامرًا ثابت في الآحاد النكرات بخلاف عمر. "مع أن صيغة فُعَل قد كثر فيها العدل" التحقيقي "كـ: غدر، وفسق"، فإنهما معدولان عن، غادر وفاسق "وكـ: جمع وكتع"، فإنهما معدولان عن: جمعاوات وكتعاوات. "وكـ: أخر"، فإنها معدولة عن آخر بفتح الخاء والمد. وفائد العدل في الأعلام تخفيف اللفظ، وتحقيق العلمية، ونفي الوصفية وبعضها منقول عن أفعل نحو٢: ثعل، فإن ورد فعل مصروفًا، حكم بعدم عدله كـ: أدد. "و" أما ﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢] فيمن منع صرفه٣، فالمعتبر فيه٤ التأنيث باعتبار البقعة لا العدل عن طاو٥، لأنه" أي العدل "قد أمكن غيره"، وهو التأنيث,

стр. 1099

"فلا وجه لتكلفه" أي العدل، "ويؤيده" أي اعتبار التأنيث "أنه" أي طوى "يصرف باعتبار المكان". فلو كان العدل معتبرًا فيه لما انصرف إذا اعتبر فيه المكان. واحترز بقوله: علما من١ فعل الوارد جمعًا كـ: غرف وقرب، أو اسم جنس كـ: صرد ونفر، أو صفة كـ: حطم ولبد، أو مصدرًا: كـ: هدى وتقى، فإنها مصروفة اتفاقًا. وبقوله إذا سمع ممنوع الصرف كما سمع مصروفًا كـ: أدد، وعما لم يسمع فيه صرف ولا عدمه فإن فيه خلافًا. فقال سيبويه٢: يصرف حملا على الأصل في الأسماء. وقال غيره: يمنع صرفه حملا على الغالب في فُعل علمًا. وليس بجيد، قاله الخضراوي٣. وبقوله: وليس فيه علة ظاهرة غير العلمية عن مثل طوى، وتقدم شرحه. "الرابع" من المعدول "فعال" بفتح الفاء "علما للمؤنث كـ: حذام وقطام، في لغة" بني "تميم" وتميم أبو قبيلة، وهو تميم بن مر بن أد بن طلحة بن إلياس بن مضر٤، "فإنهم يمنعون صرفه"٥ واختلف في علة ذلك. "فقال سيبويه٦: للعلمية والعدل عن فاعلة". ويرجحه أن الغالب على الأعلام أن تكون منقولة. "وقال المبرد٧ للعلمية والتأنيث المعنوي كـ: زينب٨" ويرجحه أنهم لا يدعون العدل في نحو: طوى؛ كما تقدم. "فإن ختم" فعال علما للمؤنث "بالراء كـ: سفار؛ اسما لماء" من مياه العرب؛ ملحوظ فيه معنى التأنيث، ولهذا قال سيبويه٩: "اسم الماء". وقال الجوهري١٠: "اسم لبئر". وهو المناسب، لأن الكلام في أعلام المؤنث، والماء مذكر: "وكـ: وبار اسما لقبيلة١١، بنوه على الكسر، إلا قليلا منهم"، أي من تميم١٢.

стр. 1100

قال الفرزدق: [من الطويل] ٧٩٢- متى تردن يوما سفار تجد بها ... أديهم يرمي المستجيز المعورا وإنما كان الكثير الكسر عندهم لأن مذهبهم الإمالة، فإذا كسروا توصلوا إليها. ولو منعوه الصرف لامتنعت. قاله الخليل١. "وقد اجتمعت اللغتان"؛ الإعراب والبناء؛ "في قوله"، وهو الأعشى ميمون: [من م. البسيط] ٧٩٣- ألم تروا إرما وعادا ... أودى بها الليل والنهار ومر دهر على وبار ... فهلكت جهرة وبار فبنى "وبار" الأولى على الكسر، وأعرب "وبار" الثانية رفعًا٢ على الفاعلية بهلكت. ويحتمل أن تكون الواو الأولى عاطفة، والثانية ضمير لا حرف إطلاق، ووبار فعلا ماضيا من البوار، والجملة معطوفة على هلكت، وفاعل هلكت ضمير مستتر فيها عائد٢ على "وبار" المكسور. والمعنى: هلكت وبارت. وقال أولا: هلكت، على القبيلة، وثانيًا: وباروا، على أهلها. وعلى هذا يكتب باروا بالواو والألف كما يكتب ساروا. فلا شاهد فيه على لغة الإعراب. وإرم اسم قبيلة عاد. وأودى بها: أهلكها. "وأهل الحجاز يبنون الباب كله على الكسر تشبيهًا له بنزال" في التعريف، والعدل، والوزن، والتأنيث٣، "كقوله" وهو لجيم بن صعب في امرأته: [من الوافر]

стр. 1101

٩٧٤- إذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام فبناها١ على الكسر مع انها فاعل "قالت" في الموضعين. وإذا سمي بباب "حذام" مذكر، زال موجب البناء، وهو التشبيه بنزال لأنه ليس الآن مؤنثًا معدولا فيعرف غير منصرف. ومن العرب من يصرفه، قال سيبويه٢. واعلم أن التشبيه بنزال فيما يذكر إنما يتم على مذهب المبرد. فإنه يقول٣: نزال معدول عن مصدر معرفة مؤنث، وبني لتضمنه معنى لام الأمر: وظاهر كلام سيبويه أنه معدول معرَّف عن نفس الفعل، فيكون التشبيه في العدل والوزن. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٧٢- وابن على الكسر فعال علما ... مؤنثا وهو نظير جشما ٦٧٣- عند تميم................ ... ........................... "الخامس" من المعدول: "أمس إذا كان مرادًا به اليوم الذي يليه يومك، ولم يضف، ولم يقرن بالألف واللام"، ولم يصغر ولم يكسر، "ولم يقع ظرفًا، فإن بعض بني تميم يمنع صرفه مطلقًا" رفعًا نصبًا وجرًّا٤، "لأنه" علم على اليوم الذي يليه يومك. "معدول عن الأمس" المعروف بـ:"أل" فيقولون: مضى أمس، بالرفع بلا تنوين. وشاهدت أمس، وما رأيت زيدًا مذ أمس، بالفتح فيهما. "كقوله": [من الرجز] ٧٩٥- لقد رأيت عجبًا مذ أمسا ... عجائزًا مثل السعالي خمسا

стр. 1102

فأمس مجرور بالفتحة، والألف فيه للإطلاق، وليست فتحته هنا فتحة بناء خلافًا للزجاجي١، ووهمه الموضح في ذلك، في شرحي القطر٢ والشذور٣. وزعم بعضهم أن "أمسى" هنا فعل ماض وفاعله مستتر فيه عائد على المصدر المفهوم منه. أي: مذ أمسى هو، أي المساء٤. وفيه بعد، وهذا الإطلاق للقليل من بني تميم. "وجمهورهم يخص ذلك" الإعراب الممنوع الصرف "بحالة الرفع" خاصة، دون حالتي النصب والجر، فيبنيه على الكسر فيهما٥. "كقوله": [من الخفيف] ٧٩٦- اعتصم بالرجاء إن عن بأس ... وتناس الذي تضمن أمس وعن؛ بالنون؛ من عن يعن إذا عرض، ويروى: عز؛ بالزاي؛ بمعنى غلب٦. وتناس أمرًا من التناسي، وهو أن يرى من٤ نفسه أنه نسيه. "والحجازيون يبنونه على الكسر مطلقًا"، في الرفع والنصب والجر، "على تقديره مضمنًا معنى اللام" المعرفة٧. "قال" أسقف نجران، أو تبع بن الأقرن: [من الكامل] ٧٩٧- منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها من حيث لا تمسي وطلوعها حمراء صافية ... وغروبها صفراء كالورس اليوم أعلم ما يجيء به ... ومضى بفصل قضائه أمس

стр. 1103

فـ"أمس" فاعل "مضى"، وهو مكسور كما ترى. "والقوافي مجرورة" ومكسورة كما أنشدتها. ولا يعارض هذا رفع "أمس" بتضمن في البيت السابق، لأن إحدى اللغتين لا تصادم الأخرى. "فإن أردت بـ"أمس" يومًا من الأيام الماضية مبهما". أي: أمسًا ما من الأموس، "أو عرفته بالإضافة"، نحو: أمس يوم الخميس، "أو" عرفته "بالأداة" نحو: الأمس، أو صغرته نحو: أميس، أو كسرته نحو: أموس، "فهو معرب١ إجماعًا" إعراب المنصرف، "وإن استعملت المجرد" من "أل" والإضافة. "المراد به٢ معين، ظرفًا، فهو مبني إجماعًا" لتضمنه معنى الحرف.

стр. 1104

فصل: "يعرض الصرف لغير المنصرف لأحد أربعة أسباب: الأول: أن يكون أحد سببيه" المانعين له من الصرف: "العلمية ثم ينكر"، فتزول منه العلمية ويبقى السبب الثاني: وهو إما التأنيث، أو الزيادة، أو العدل، أو الوزن، أو العجمة، أو التركيب، أو ألف الإلحاق المقصورة، "تقول: رب فاطمة، وعمران، وعمر، ويزيد، وإبراهيم، ومعدي كرب، وأرطى"، لقيتهم١، بالجر والتنوين في هذه الأنواع السبعة لذهاب أحد موجبي منع صرفها، وهو العلمية، وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٧٣- .............. واصرفن ما نكرا ... من كل ما التعريف فيه أثرا "ويستثنى من ذلك" المصروف "ما كان صفة قبل العلمية كـ: أحمر وسكران" إذا نكرا. "فسيبويه يبقيه غير منصرف"، للوزن, أو الزيادة وعود الوصف الأصلي، بناء على أن الزائل العائد كالذي لم يزل٢، "وخالفه٣ الأخفش في الحواشي" على كتاب سيبويه، فقال بصرفه بناء على أن الصفة إذا زالت لا تعود٤. ورد بأن زوال الصفة كان لمانع وهو العلمية، وإذا زال المانع رجعت الصفة. وذكر ابن مالك في شرح الكافية٥ أن: الأخفش رجع عن مخالفة سيبويه، "ووافقه في" كتابه "الأوسط"٦، وأن أكثر المصنفين لا يذكرون إلا مخالفته، وذكر موافقته أولى لأنها آخر قوليه". انتهى.

стр. 1105

السبب "الثاني: التصغير المزيل لأحد السببين" المانعين من الصرف "كـ: حميد وعمير، في" تصغير: "أحمد وعمر" فإن الوزن والعدل زالا بالتصغير، فيصرفان١ لزوال أحد السببين. أما زوال الوزن بالتصغير فواضح. وأما زوال العدل به، فقال الموضح في الحواشي: "إن نحو عمر، قد حكموا فيه بأنه معدول الصيغة، والتصغير لا يزيل شيئًا مما ثبت إذا لم يكن معتادًا له، فالحكم بصرفه بعيد". انتهى. وجوابه أن ذلك في العدل التحقيقي، أما العدل التقديري فلا، لأنهم إنما ارتكبوه حفظًا لقاعدتهم لما رأوه غير منصرف، فإذا صرف فلا حاجة لتقديره. "وعكس ذلك" وهو أن ينصرف مكبرًا، ولا ينصرف مصغرًا "نحو: تِحلئ" بكسر التاء المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وكسر اللام، وبالهمزة آخره، وهو القشر الذي على وجه الأديم مما يلي منبت الشعر، حال كونه "علمًا فإنه ينصرف مكبرًا ولا ينصرف مصغرًا لاستكمال العلتين بالتصغير"، وهما: العلمية والوزن: فإنه يقال في تصغيره تحيلِئ، بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه فهو على زنة: تدحرج وتبيطر. السبب "الثالث: إرادة التناسب" للمنصرف، "كقراءة نافع والكسائي: "سَلاسِلًا" [الإنسان: ٤] بالصرف٢، لتناسب٣ ﴿أَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤] و ﴿قَوَارِيرًا﴾ [الإنسان: ١٥] بصرفهما٤ وصلا ليناسب الأول آخر سائر الآيات، والثاني الأول عند صرفه. قاله الخبيصي٥. "و" نحو "قراءة الأعمش: "ولا يغوثًا ويعوقًا" [نوح: ٢٣] بصرفهما٦ لتناسب:

стр. 1106

﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ [نوح: ٢٣] ﴿وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] . وأفاد بهاتين القراءتين أنه لا فرق فيما يمتنع صرفه بين أن يكون بعلة واحدة أو بعلتين. وأن الصرف في ذلك للتناسب. لا على قول من صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارًا. ولا على قول من زعم أن صرف ما لا ينصرف جائز مطلقًا على لغة. السبب "الرابع: الضرورة"، أما بالكسر كقوله: [من الطويل] ٧٩٨- إذا ما غزا في الجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب والقوافي مجرورة. أو بالتنوين "كقوله"، وهو امرؤ القيس: [من الطويل] ٧٩٩- ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي فصرف عنيزة بالتنوين١، وهي بضم العين المهملة فنون فياء تصغير فزاي فتاء تأنيث, اسم ابنة عمه، وقيل: لقبها واسمها فاطمة، وقيل: فاطمة غيرها. "والخدر، بكسر الخاء المعجمة، وسكون الدال، الهودج". قاله الأعلم٢، وفي الصحاح٣: الخدر: الستر ومعنى: إنك مرجلي؛ بالجيم؛ أنك تصيرني راجلة، أي ماشية، لعقرك ظهر بعيري. قال الدماميني: "ينبغي أن يحمل كلامهم في أمثال ذلك، على أنه يحوز للمضطر أن يجعل غير المنصرف كالمنصرف في الصورة باعتبار إدخال التنوين عليه. ولا يكون هذا التنوين تنوين الصرف لمنافاته لوجود العلتين المحققتين. وإنما يكون تنوين ضرورة". انتهى. "وعن بعضهم اطراد ذلك في لغة" حكاها الأخفش وقال٤: "كأنها لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام". "وأجاز الكوفيون" إلا أبا موسى الحامض من شيوخهم، والأخفش "والفارسي" من البصريين: "للمضطر أن يمنع صرف المنصرف"٥.

стр. 1107

قال الموضح في الحواشي: "وهو الصحيح لكثرة ما ورد منه، وهو من تشبيه الأصول بالفروع" "وأباه سائر البصريين" أي باقيهم "واحتج عليهم بنحو قوله" وهو الأخطل: [من الكامل] ٨٠٠- طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور فمنع صرف شبيب للضرورة، وهو علم مصروف، وهو: شبيب بن يزيد، رأس الخوارج الأزارقة، وبالغ في أمره حتى ادعى الخلافة وسمي أمير المؤمنين. وكانت زوجته غزالة أيضًا خارجية، وكانت شديدة البأس، حتى كان الحجاج مع هيبته يخاف منها. [والأزارق، جمع الأزرق، بزاي فراء، مفعول طلب، والأصل: الأزارقة، بالهاء، فحذفها للضرورة. والكتائب الجيوش] ١. وهوت من هوى به الأمر: اطمعه وغره. والغائلة: الشر. وغدور، فعول، من الغدر، بالغين المعجمة، بدل من غائلة فاعل هوت. "وعن" أبي العباس، أحمد بن يحيى "ثعلب أنه أجاز ذلك"، وهو منع صرف المنصرف، "في الكلام" مطلقًا"٢. وفصل بعض المتأخرين بين ما فيه العلمية وغيره، فأجازه مع العلمية لوجود أحد السببين ومنعه مع غيرها. ويؤيده أنه لم يسمع إلا في العلم. وحكى الفخر الرازي عن أكثر الكوفيين والأخفش أن السبب الواحد يمنع الصرف. ولم يفرق بين العلمية وغيرها، وهو جار على أصلهم فإنهم يدعون أن الفعل أصل للمصدر٣، فزالت فرعية الاشتقاق وما بقي إلا فرعية الافتقار١. وينتج من هذا أن ما لا ينصرف أشبه الفعل في فرعية واحدة وهي الافتقار١. فيكون السبب الواحد يمنع الصرف. قلت: ويلزم من ذلك أن تكون جميع الأعلام ممنوعة من الصرف. ومعلوم أن الأمر ليس كذلك. وإلى المسائل الثلاث أشار الناظم بقوله: ٧٦٥- ولاضطرار أو تناسب صرف ... ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف

стр. 1108

فصل: "المنقوص": وهو الذي آخره ياء ساكنة لازمة،:المستحق لمنع الصرف، إن كان غير علم حذفت ياؤه رفعًا وجرا، ونون باتفاق"، سواء كان جمعًا لا نظير له في الآحاد أم مصغرًا. فالأول "كـ: جوار"، فإن مانعه من الصرف صيغة منتهى الجموع. "و" الثاني نحو: "أعيم" تصغير أعمى، فإن مانعه من الصرف: الوصف ووزن الفعل، وهو أبيطر، بناء على أن وزن أفيعل١ لا يتعين في الوصف، وهو كذلك كما تقدم بيانه. "وكذا إن كان علمًا كـ: قاض علم امرأة"، فإن مانعه من الصرف العلمية والتأنيث المعنوي، "وكـ: يرمي علمًا". فإن مانعه من الصرف العلمية ووزن الفعل المنقول عنه، فتقول: جاءني جوار، وأعيم، وقاض٢، ويرم، ومررت بجوار، وأعيم، وقاض، ويرم، بالتنوين، وحذف الياء في الجميع في حالتي الرفع والجر٣. وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٧٤- وما يكون منه منقوصا ففي ... إعرابه نهج جواز يقتفي وهذا قول سيبويه٤، والخليل٤، وأبي عمرو، وابن أبي إسحاق، وجمهور البصريين٥ "خلافًا ليونس، وعيسى" بن عمر، من البصريين، "والكسائي" وأبي زيد، والبغداديين، "فإنهم يثبتون الياء ساكنة رفعًا، ومفتوحة جرًّا"٦.

стр. 1109

فيقول في الرفع جاءني حواري، وأعيمي، وقاضي، ويرمي، بإثبات الياء ساكنة فيهن، مقدرًا فيها الضمة، ويقولون في الجر، مررت بجواري، وأعيمي، وقاضي، ويرمي بفتح الياء فيهن١، "كما" تفتح "في النصب، احتجاجًا بقوله"، وهو الفرزدق: [من الرجز] ٨٠١- قد عجبت مني ومن يعيليا ... لما رأتني خلقًا مقلوليا بفتح الياء من: يعيليا مصغر يعلى علم رجل، ولم ينونه لأنه لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل، كـ: مبيطر، وألفه للإطلاق، وخلقًا بفتح الخاء المعجمة واللام، في آخره قاف العتيق جدًا. والمراد هنا: رث الهيئة. والمقلولي، بفتح الميم، المتجافي المنكمش. وقال عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي النحوي: إن الفرزدق أخطأ في فتح الياء من يعيليا، ورد بأنه من إجراء المعتل مجرى الصحيح. "وذلك عند الجمهور ضرورة٢، كقوله": وهو الفرزدق "في غير العلم" يهجو عبد الله، لما بلغه مقالة عبد الله المذكور: [من الطويل] ٨٠٢- فلو كان عبد الله مولى هجرته ... ولكن عبد الله مولى مواليا فأظهره الفتحة في حالة الجر، ضرورة٣، وكان القياس أن يقول: مولى موال، على حد٤: ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١، ٢]

стр. 1110

باب إعراب الفعل المضارع مدخل ... باب إعراب الفعل المضارع: أجمع النحويون على انه إذا تجرد من الناصب والجازم، وسلم من نوني التوكيد١ والإناث كان مرفوعًا كـ: يقوم. وإنما اختلفوا في تحقيق الرفع له، ما هو على أقوال أصحها "قولهم": رافع المضارع تجرده من الناصب والجازم وفاقًا للفراء وغيره من حذاق الكوفيين والأخفش٢. وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٧٦- ارفع مضارعًا إذا يجرد ... من ناصب وجازم كتسعد "لا" رافعه "حلوله محل الاسم خلافًا للبصريين"٢، غير الأخفش والزجاج. قالوا: ولهذا إذا دخل عليه "لن، ولم" امتنع رفعه، لأن الاسم لا يقع بعدهما، فليس حينئذ حالا محل الاسم. ولا رافعه حروف المضارعة خلافًا للكسائي، ولا مضارعة للاسم خلافًا لثعلب من الكوفيين، والزجاج من البصريين. واعترض قول الفراء بأن التجرد أمر عدمي، والعدم لا يكون سببًا لوجوده غيره، وأجيب بأن التجرد "أمر"٣ وجودي، وهو كونه خاليًا من ناصب وجازم لا عدم الناصب والجازم.

стр. 1111

واعترض قول البصريين [بأنه] ١ غير مطرد "لانتقاضه بنحو: هلا تفعل"، وسوف تفعل. فإن المضارع فيهما مرفوع، وليس حالا محل الاسم، لأن الاسم لا يقع بعد حرف التحضيض، ولا بعد حرف التنفيس. وأجيب بأن الرفع استقر قبل دخول حرفي التحضيض والتنفيس. لم يغيراه، إذا أثر العامل لا يغيره إلا عامل آخر. واعترض قول الكسائي بأن جزء الشيء لا يعمل فيه. واعترض قول ثعلب بأن المضارعة إنما اقتضت إعرابه من حيث الجملة، ثم يحتاج كل نوع من أنواع الإعراب إلى عامل يقتضيه. وأجيب بأن الكوفيين يزعمون أن إعراب المضارع بالأصالة، لا بالحمل على الاسم ومضارعته إياه. "وناصبه أربعة" عند البصريين، وعشرة عند الكوفيين: "أحدها: لن، وهي لنفي سيفعل" أي: لنفي الفعل المستقبل، إما إلى غاية ينتهي إليها، نحو: ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: ٩١] فإن نفي البراح مستمر إلى رجوع موسى، وإما إلى غير غاية نحو: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: ٧٣] . فإن نفي خلق الذباب مستمر أبدًا، لأن خلقهم الذباب محال، وانتفاء المحال مؤبد قطعًا. وإلا لكان ممكنًا لا محالا. "ولا تقتضي" لن "تأييد النفي" خلافًا للزمخشري في أنموذجه٢، لأنها لو١ كانت للتأبيد لزم التناقض بذكر اليوم في قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] . ولزم التكرار بذكر أبدًا في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ [البقرة: ٩٥] . ولم تجتمع مع ما هو لانتهاء الغاية نحو قوله تعالى: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ [يوسف: ٨٠] . وتأبيد النفي [في] ١: ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ [الحج: ٧٣] لأمر خارجي لا مقتضيات "لن". "ولا" تقتضي "تأكيده"٣؛ أي النفي؛ "خلافًا للزمخشري" في كشافه٤، في تفسير: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] ، بل قولك: لن أقوم، محتمل لأن تريد به أنك لا تقوم أبدًا، أو أنك لا تقوم في بعض أزمنة المستقبل، وهو موافق لقولك: لا أقوم، في عدم إفادة التأكيد والتأبيد.

стр. 1112

"ولا تقع" "لن" "دعائية". بأن يكون الفعل بعدها دعاء، "خلافًا لابن السراج"، وابن عصفور وآخرين مستدلين بقوله تعالى: ﴿لَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٧] . مدعين أنه معناه: فاجعلني لا أكون، ولا حجة لهم فيها لإمكان حملها على النفي المحض، ويكون ذلك معاهدة منه لله تعالى أن لا يظاهر مجرمًا، جزاء لتلك النعمة التي أنعم "الله"١ بها عليه، قاله الموضح في شرح القطر٢. واختاره في المغني غيره فقال٣: وتأتي "لن" للدعاء كما كانت "لا" كذلك وفاقًا لجماعة، والحجة في قوله: [من الخفيف] ٨٠٣- لن تزالوا كذلكم لا زلـ ... ـت لكم خالدا خلود الجبال انتهى. وهي بسيطة على وضعها الأصلي عند سيبويه٤ والجمهور، "وليس أصلها: لا" النافية، "فأبدلت الألف نونًا خلافًا للفراء"٥، وحجته أنهما حرفان [نافيان] ٦ ثنائيان، و"لا" أكثر استعمالا، ويرده أن الإبدال لا يغير حكم المهمل فيجعله٧ معملا، وأن المعهود إنما هو إبدال النون ألفًا كـ: "لَنَسْفَعًا" [العلق: ١٥] لا العكس. "ولا" أصلها "لا أن" فتكون مركبة من "لا" النافية نظرًا لمعناها، ومن "أن" المصدرية نظرًا لعملها، "فحذفت الهمزة تخفيفًا"٨ كما في: ويلمه٩، "والألف للساكنين، خلافًا للخليل والكسائي" والخارزنجي، وحجتهم قرب لفظها منهما، وأن معناهما من النفي والتخلص للاستقبال حاصل فيها، وقد جاءت على الأصل في الضرورة.

стр. 1113

أنشد أبو زيد لجابر الأنصاري: [من الوافر] ٨٠٤- فإن أمسك فإن العيش حلو ... إليَّ كأنه عسل مشوب يرجي المرء ما لا إن يلاقي ... وتعرض دون أبعده الخطوب أي: لن يلاقي. ورد عليهم بأربعة أمور أقواها: "أنه" إنما يصح التركيب إذا كان الحرفان ظاهرين كـ"لولا" وقد لا يظهر أحدهما، كـ"أما"١. قاله الشلوبين. وتركنا الثلاثة الباقية خوف الإطالة. الناصب. "الثاني: "كي" المصدرية"، وهي الداخل عليها اللام لفظًا نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣] أو تقديرًا، نحو: جئتك كي تكرمني إذا قدرت أن الأصل "لكي"، وأنك حذفت اللام استغناء عنها بنيتها، فإن لم تقدر اللام كانت "كي" تعليلية. "فأما" المصدرية فناصبة بنفسها كما أن "أن" المصدرية كذلك. وأما "التعليلية فجارة، والناصب بعدها "أن" مضمرة", لزومًا في النثر، "وقد يظهر في الشعر" كقوله: [من الطويل] ٨٠٥- ................................ ... ...... كيما أن تغر وتخدعا وسيأتي٢. وما ذكره من أن "كي" مشتركة بين الناصبة والجارة، هو مذهب سيبويه والجمهور٣ وحجتهم قولهم: جئتك لكي أتعلم، وقولهم: كيمه؟

стр. 1114

وعن الأخفش أن "كي" جارة دائمًا، وأن النصب بعدها بأن مضمرة أو ظاهرة١ ورد بقوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣] فإن زعم أن "كي" تأكيد لام كقوله: [من الوافر] ٨٠٦- ........................... ... ولا للما بهم أبدًا دواء ورد بأن الفصيح٢ المقيس لا يخرج عن٣ الشاذ. وعن الكوفيين أن "كي" ناصبة دائمًا، ويرده قول العرب: كيمه كما يقولون: لمه، فإن أجابوا بأن الأصل: كي تفعل ماذا؟ يلزمهم كثرة الحذف وإخراج ما الاستفهامية عن الصدر، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء عامل النصب، وكل ذلك لم يثبت. فإن ادعوا أن حذف المنصوب وبقاء ناصبه قد ثبت في صحيح البخاري في تفسير: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] "كيما فيعود"٤، أي كيما يسجد. قلنا: إن ثبت حذف يسجد فهو لا يقاس عليه، على أن الحافظ الشهاب بن حجر قال٥: "لم أقف على حذفه". "وتتعين المصدرية إن سبقتها اللام نحو: ﴿لِكَيْ لَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: ٢٣] لئلا يدخل الجار على الجار. "و" تتعين "التعليلية إن تأخرت عنها اللام أو: أن". فالأول "نحو قوله" وهو عبيد الله بن قيس الرقيات: [من المديد] ٨٠٧- كي لتقضيني رقية ما ... وعدتني غير مختلس

стр. 1115

فـ"كي" هنا تعليلية لتأخر اللام من لتقضيني عنها، وتقضيني منصوب بـ"أن" مضمرة. وأما حكاية الأخفش: لكي ما أضربك، بالرفع، فمخرجة على جعل "ما" موصولة، و"كي" جارة مؤكدة للام١، كما أكدت الكاف بمثل في: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ومثل بالكاف في مثل: [من الرجز] ٨٠٨- مثل كعصف مأكول "و" الثاني: نحو "قوله" وهو جميل بن عبد الله لا حسان خلافًا للزمخشري٢: [من الطويل] ٨٠٩- فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تغر وتخدعا فـ"كي" هنا تعليلية لتأخر "أن" عنها، و"كل الناس": مفعول أول لـ"مانحا" و"لسانك": مفعوله الثاني و"تغر": بضم الغين وبالراء المهملة. "ويجوز الأمران": المصدرية والتعليلية، إن فقد سبق اللام، وتأخر "أن", أو وجدا. فالأول كما "في نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] فإن قدرت قبلها اللام فهي مصدرية، وإن لم تقدر قبلها اللام فهي تعليلية، فيكون على الأول منصوبًا بنفس "كي". وعلى الثاني منصوبًا بـ"أن" مضمرة بعد "كي" والأولى أن تكون مصدرية كما ذكره الموضح في باب حروف الجر٣. ["و" الثاني] ٤ كما في "قوله": [من الطويل] ٨١٠- أردت لكيما أن تطير بقربتي ... فتتركها شنا ببيداء بلقع

стр. 1116

فـ"كي" تحتمل أن تكون مصدرية لدخول اللام قبلها، وتحتمل أن تكون تعليلية لتأخر "أن" بعدها، فإن كانت مصدرية، فأن مؤكدة لها، بمعنى السبك، وإن كانت تعليلية، فاللام مؤكدة لها لمعنى التعليل, وكونها تعليلية أولى من كونها مصدرية لأن تأكيد الجار بجار أسهل من تأكيد حرف مصدري بحرف مصدري، قال الموضح في الحواشي١. والشن؛ بفتح المعجمة؛ القربة الخلقة، مفعول ثان لتترك، والبيداء؛ بفتح الباء الموحدة والمد؛ الأرض القفراء التي تبيد، أي تهلك من يدخل فيها. والبلقع: الأرض القفراء التي لا شيء فيها. الناصب "الثالث: أن" المصدرية، وتقع في موضعين: أحدهما: في الابتداء، فتكون في موضع رفع على الابتداء، "في نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا " خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] . "و" الثاني: بعد لفظ دال على معنى اليقين، فتكون في موضع رفع على الفاعلية، في نحو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحديد: ١٦] ، وفي موضع نصب على المفعولية في نحو: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ [الكهف: ٧٩] , وفي موضع جر في نحو: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ، ومحتملة لهما في نحو: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ خَطِيئَتِي﴾ [الشعراء: ٨٢] أصله: في أن يغفر لي، فحذفت "في" فنصب ما بعدها، أو أبقي على جره. وأكثر العرب على وجوب إعمالها، "وبعضهم يهملها" جوازًا،" [حملا] ٢ على "ما" أختها؛ أي: المصدرية" بجامع أن كلا منهما حرف مصدري ثنائي، وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٧٩- وبعضهم أهمل أن حملا على ... ما أختها حيث استحقت عملا "كقراءة ابن محيصن "لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمُّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: ٢٣٣] برفع "يتم"٣، والقول بأن أصله "يتمون"، وهو منصوب بحذف النون، وحذفت الواو للتسكين لفظًا، واستصحب ذلك خطأ. والجمع باعتبار معنى من، تكلف.

стр. 1117

"وكقوله": [من البسيط] ٨١١- أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا فـ"أن" الأولى والثانية مصدريتان، غير مخففتين من الثقيلة، وقد أهملت الأولى وأعملت الثانية. وبعضهم أعمل "ما" المصدرية حملا على "أن" المصدرية. نحو: "كما تكونوا يولى عليكم"١ قاله ابن الحاجب. وما ذكره الموضح تبعًا للناظم من أن "أن" هذه مصدرية، هو قول البصريين. وزعم أنها المخففة من الثقلية، شذ اتصالها بالفعل المتصرف الخبري، والقياس فصله منها بـ"قد" أو إحدى أخواتها. "وتأتي "أن" مفسرة" بمنزلة "أي"، "وزائدة" دخولها وخروجها سواء، "ومخففة من: أن" المشددة "فلا تنصب" [الفعل] ٢ "المضارع" في هذه الأحوال الثلاثة، ولكل ضابط يضبطها. "فالمفسرة: هي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه"، المتأخر عنها جملة، ولم تقترن بجار، "نحو: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ " [المؤمنون: ٢٧] أي اصنع. " ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ " [ص: ٦] أي: امشوا. إذ ليس المراد بالانطلاق هنا٣ المشي، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أنه ليس المراد بالمشي المتعارف، بل الاستمرار على الشيء فخرج: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] لعدم تقدم الجملة، وقلت له أن افعل كذا، لأن الجملة السابقة فيها حروف القول. وفي شرح ابن عصفور الصغير على الجمل أنها قد تكون مفسرة بعد صريح القول. ولا يجوز: "ذكرت عسجدا": أي ذهبًا، لعدم تأخر الجملة. بل يجب الإتيان

стр. 1118

بـ"أي"، أو ترك حرف التفسير. وليس من التفسيرية: "كتبت إليه بأن افعل" لدخول الجار. نص عليه الموضح في القواعد الصغرى. وعن الكوفيين إنكار أن التفسيرية البتة. قال في المغني١: "وهو متجه لأنك إذا قلت: كتبت إليك أن افعل، لم يكن "افعل" نفس "كتبت" كما كان الذهب نفس العسجد في قوله: "هذا عسجد": أي: ذهب. ولهذا لو جئت بـ"أي" مكان "أن"، لم تجده مقبولا في الطبع". انتهى. واعترضه الدماميني، ورده الشمني بما يطول ذكره٢. "والزائدة: هي التالية للما" التوقيتية "نحو ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ " أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ [يوسف: ٩٦] . "والواقعة بين الكاف ومجرورها، كقوله" وهو باعث اليشكري: [من الطويل] ٨١٢- ........................................ ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم فيمن جر "ظبية" أي: كظبية، و"تعطو": تتطاول إلى الشجر للتناول منه. و"الوارق": اسم فاعل من ورق الشجر يرق مثل٣ أورق. و"السلم" بفتحتين: شجر له شوك. "أو" الواقعة "بين" فعل "القسم" المذكور "و: لو، كقوله" [من الطويل] ٨١٣- فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم أو المتروك كقوله: [من الوافر] ٨١٤- أما والله أن لو كنت حرا ... وما بالحر أنت ولا العتيق

стр. 1119

أي: أقسم والله ولو كنت حرًّا، هذا قول سيبيويه١ وغيره. وفي مقرب ابن عصفور٢ أنها في ذلك حرف جيء به ليربط الجواب بالقسم. ويبعده أن الأكثر تركها، والحروف الرابطة ليست كذلك". قاله في المغني٣. والواقعة بعد إذا كقوله: [من الطويل] ٨١٥- فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في لجة الماء غامر فهذه أربعة مواضع وأكثرها الواقعة بعد "لما". وأقلها الواقعة بين الكاف ومجرورها. وزعم الأخفش أنها تزاد في غير ذلك٤، وأنها تنصب المضارع كما تجر "من" و"الباء" الزائدتان الاسم، وجعل منه ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١٢] . وأجيب بأن "أن" مصدرية لا زائدة، والأصل: وما لنا في أن لا نتوكل، وإنما لم تعمل الزائدة لعدم اختصاصها بالأفعال، بخلاف "من، والباء" الزائدتين فإنهما لما اختصا بالاسم عملا فيه الجر. "والمخففة من: أن" المشددة، "هي الواقعة" غالبًا "بعد علم" خالص، سواء أدل عليه بمادة "ع ل م" أم لا. فالأول "نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾ " [المزمل: ٢٠] . "و" الثاني "نحو: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ﴾ " [طه: ٨٩] . وقيدت العلم بالخالص احترازًا من إجرائه مجرى الإشارة، نحو قولهم: ما علمت إلا أن تقوم٥. قال سيبويه٦: "يجوز فيه النصب لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك: أشير عليك أن تقوم". انتهى. ومن إجرائه مجرى الظن كقراءة بعضهم: "أفلا يرون ألا يرجعَ" [طه: ٨٩] بالنصب٧. "أو بعد ظن" مؤول بالعلم

стр. 1120

"نحو: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ" فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: ٧١] في قراءة الرفع١. "ويجوز في تالية الظن أن تكون ناصبة"، إجراء للظن على أصله، من غير تأويل"، "و" النصب "هو الأرجح"٢، لأن التأويل في خلاف الأصل، "ولهذا" الترجيح "أجمعوا عليه" أي على النصب "في": ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾ " [العنكبوت: ١، ٢] بحذف النون. "واختلفوا في: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ " فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: ٧١] ، "فقرأه غير أبي عمرو والأخوين"، حمزة والكسائي "بالنصب"، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي. بالرفع، لوجود الفصل بين "أن"والفعل بـ"لا" وإنما لم يقرءوا بالرفع في: "يتركوا"، لعدم الفصل٣. فعلم أن التعديل في كون "أن" ناصبة، أو مخففة بعد أفعال الشك واليقين على اعتبار المعنى دون اللفظ، ألا ترى أنك ترفع في: رأيت أن لا يقوم زيد، إذا أردت اليقين، مثل: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ﴾ [طه: ٨٩] وتنصب إذا أردت الظن مثل: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: ٧١] خلافًا للمبرد٤، فإنه لا يجوز إجراء العلم مجرى خلافه، فتنصب "أن" الواقعة بعده الفعل ولا إجراء غيره مجراه. فيرتفع الفعل الواقع بعد "أن" الواقعة بعده، فالعلم عنده لا يجري مجرى غيره، ولا يجري غيره مجراه، والنوعان عند سيبويه جائزان٥، والفراء وابن الأنباري ينصبان بعد العلم الصريح٦. وإلى النواصب الثلاثة أشار الناظم بقوله: ٦٧٧- وبلن انصبه وكي كذا بأن ... لا بعد علم والتي من بعد ظن ٦٧٨- فانصب بها والرفع صحح واعتقد ... تخفيفها من أن فهو مطرد ومن غير الغالب: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠] فأن هنا مخففة من الثقيلة ولم تقع بعد علم ولا ظن.

стр. 1121

الناصب١ "الرابع: إذن"، والصحيح أنها بسيطة، لا مركبة من "إذ، وأن" أو "إذا، وأن"، وعلى البساطة فالصحيح أنها الناصبة بنفسها لا "أن" مضمرة بعدها. "وهي" على القول بالحرفية "حرف جواب وجزاء"، عند سيبويه٢. وقال الشلوبين٣: هي كذلك في كل موضع. وقال الفارسي٣: في الأكثر. وقد تتمحض للجواب بدليل أنه يقال: أحبك. فتقول: إذا أظنك صادقًا، إذ لا مجازاة هنا. قال الرضي٤: لأن الشرط والجزاء إما في الاستقبال أو في الماضي، ولا مدخل للجزاء في الحال. والمراد بكونها للجواب، أن تقع في كلام يجاب به كلام آخر ملفوظ به١ أو مقدر، سواء وقعت في صدره، أو في حشوه، أو في آخره. والمراد بكونها للجزاء، أن يكون مضمون الكلام الذي هي فيه جزأ٥ لمضمون كلام آخر. وكان القياس إلغاءها لعدم اختصاصها، ومن ثم قالوا: "وشرط إعمالها ثلاثة أمور: أحدها: أن تتصدر" في أول الجواب، لأنها حينئذ في أشرف محالها. "فإن وقعت حشوا" في الكلام بأن اعتمد ما بعدها على ما قبلها "أهملت"، وذلك في ثلاث مسائل: إحداها: أن يكون ما بعدها خبرا عما قبلها، نحو: أنا إذن أكرمك. الثانية: أن تكون جوابًا لشرط ما قبلها نحو: إن تأتني إذن أكرمك. الثالثة: أن تكون٦ جواب قسم قبلها مذكور نحو: والله إذن لا أخرج، أو مقدر، "كقوله" وهو كثير عزة: [من الطويل] ٨١٦- لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ... وأمكنني منها إذن لا أقيلها

стр. 1122

برفع أقيلها، لأن إذن لم تتصدر جواب قسم مقدر. والتقدير: والله لئن وجواب الشرط محذوف، وأهملت إذن لوقوعها بين القسم وجوابه لا بين الشرط وجوابه، خلافًا لما وقع في المعنى١، تبعًا للشارح٢، وضمير "مثلها" عائد على المقالة التي قالها عبد العزيز بن مروان لـ"كثير". وذلك أن كثيرًا امتدح عبد العزيز بقصيدة، فأعجب بها، فقال له: تمن عليّ أعطك، فتمنى أن يكون كاتبًا له، فلم يجبه إلى ذلك وأعطاه جائزة والمعنى: إن عاد الأمير إلى تمنيتي، وأمكنني منها، لم أترك مقالتي الأولى، وأتمنى عليه أن أكون كاتبا له كما فعلت أولا. وعبد العزيز هذا هو أبو السيد عمر بن عبد العزيز بن مروان ﵁. "وأما قوله": [من الرجز] ٨١٧- لا تتركني فيهم شطيرا ... إني إذن أهلك أو أطيرا بنصب "أهلك" بـ"إذن" مع أنها وقعت حشوا بين اسم "إن" وخبرها. "فضرورة أو" لا ضرورة "والخبر" أي خبر "إن" "محذوف، أي: إني لا أستطيع ذلك"، أو: لا أقدر عليه، ثم استأنف بـ"إذن" فنصب، وجملة "إني" على هذا معترضة بين "إذن" وما هي جواب له. والأصل: لا تتركني؛ إذن، أهلك. وذهب الفراء إلى عدم اشتراط التصدر. والشطير؛ بشين معجمة؛ الغريب، وقال الأصمعي: البعيد، وهو مفعول ثان للتركني، لا حال. وإلى هذا الشرط أشار الناظم بقوله: ٦٨٠- .......................... ... إن صدرت............ فإن كان السابق عليها؛ أي على إذن؛ واوًا أو فاء، جاز النصب والرفع باعتبارين. فالرفع باعتبار كون ما بعد العاطف من تمام ما قبله، بسبب ربطه بعض الكلام ببعض، والنصب باعتبار كون ما بعد العاطف جملة مستقلة والفعل فيها بعد "إذن" غير معتمد على ما قبلها.

стр. 1123

"وقد قرئ" في الشواذ: ""وإذًا لا يلبثوا" [الإسراء: ٧٦] "فإذا لا يؤتوا"" [النساء: ٥٣] بالنصب، بحذف النون فيهما، والأولى قراءة ابن مسعود١، والثانية قراءة أبي بن كعب٢، "والغالب الرفع، وقرأ به السبعة" فيهما، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله٣: ٦٨١- ................. وانصب وارفعا ... إذا إذن من بعد عطف وقعا قال في المغني٤: "والتحقيق أنه إذا قيل، إن تزرني أزرك وإذن أحسن إليك، فإن قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل علم إذن لوقوعها حشوا، أو على الجملتين معًا، جاز الرفع والنصب لتقدم العاطف، وقيل: يتعين النصب، لأن ما بعدها مستأنف، أو لأن المعطوف على الأول أولى". انتهى. الأمر الثاني: "أن يكون" المضارع بعدها "مستقبلا" قياسًا على بقية النواصب، وإليه الإشارة بقول الناظم: ٦٨٠- ونصبوا بإذن المستقبلا ... ............................. "فيجب الرفع في نحو: إذن تصدق جوابًا لمن قال: أنا أحب زيدًا"، لأنه حال، ولا مدخل للجزاء في الحال كما تقدم آنفًا. الأمر "الثالث: أن يتصلا"، أي أن يكون المضارع متصلا بها لضعفها مع الفصل عن العمل فيما بعدها. وإليه الإشارة بقول الناظم: ٦٨٠- ........................... ... .... والفعل بعد موصلا "أو يفصل بينهما القسم"، وهو المشار إليه بقول الناظم: ٦٨١- أو قبله اليمين............. ... ............................ "كقوله": [من الوافر] ٨١٨- إذن والله نرميهم بحرب ... تشيب الطفل من قبل المشيب

стр. 1124

فنصب "نرميهم" بـ"إذن" مع وجود الفصل بالقسم. لأنه زائد مؤكد فلم يمنع الفصل به من النصب هنا، كما لم يمنع من الجر في قولهم: إن الشاة لتجتر فتسمع صوت؛ والله؛ ربها. حكاه أبو عبيدة١. و"اشتريته بوالله ألف". حكاه أبن كيسان عن الكسائي١، بخلاف الفصل بغير القسم، ولو كان ظرفًا أو عديله فإنه جزء من الجملة، فلا تقوى "إذن" معه على العمل فيما بعدها. واغتفر في المغني٢ الفصل بـ"لا" النافية، وابن عصفور٣ الفصل بالظرف، وابن بابشاذ الفصل بالنداء أو الدعاء، والكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل، والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب، وعند هشام الرفع. وحكى سيبويه٤ عن بعض العرب إلغاء "إذن" مع استيفاء شروط العمل. وهو القياس لأنها غير مختصة، وإنما أعملها الأكثرون حملًا على "ظن" لأنها مثلها في جواز تقديمها على الجملة، وتأخيرها عنها، وتوسطها بين جزأيها، كما حملت "ما" على "ليس" لأنها مثلها في نفي الحال٥. والمراجع في ذلك كله إلى٦ السماع.

стр. 1125

فصل: "ينصب المضارع بأن مضمرة وجوبًا في خمسة مواضع: أحدها بعد اللام إن سبقت بكون ناقص ماض" لفظًا ومعنى، أو معنى لا لفظًا "منفي" الأول: بـ"ما" والثاني: بـ"لم" ودون غيرهما من أدوات النفي."نحو: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [العنكبوت: ٤] ، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٣٧] فـ"يظلم" و"يغفر"، منصوبان بـ"أن" مضمرة بعد اللام عند البصريين، لا باللام. واللام متعلقة بمحذوف، لا زائدة، وذلك المحذوف هو الخبر لا الفعل الذي دخلت عليه اللام. وخالفهم الكوفيون فيهن١. وقد صرح بالخبر الذي زعمه البصريون من قال: [من الوافر] ٨١٩- سموت ولم تكن أهلًا لتسمو ... ولكن المضيع قد يصاب فهذا بمنزلة ما قدروه من قولك: ما كان زيد مريدًا للفعل أو مقدرًا له. واحتج الكوفيون بقوله: [من الطويل] ٨٢٠- لقد عذلتني أم عمرو ولم أكن ... مقالتها ما كنت حيا لأسمعا إذ لو كانت "أن" هي الناصبة لأسمع. لزم تقديم معمول صلتها عليها، وذلك ممتنع. وعورض بمجيء ذلك في صريح "أن" في قوله: [من الرجز] ٨٢١- كان جزائي بالعصا أن أجلدا
следующие страницы →