← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

"ورفع الجواب المسبوق بماض أو بمضارع منفي بـ"لم" قوي، كقوله" وهو زهير يمدح هرم بن سنان: [من البسيط] ٨٤٧- وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم يرفع يقول، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٧٠٠- وبعد ماض رفعك الجزا حسن ... .................................. والذي حسن ذلك أن الأداء لما لم تعمل في لفظ الشرط لكونه ماضيًا مع قربه، فلا تعمل في الجواب مع بعده، والمراد بالخليل هنا: الفقير المختل الحال، وليس المراد به الصديق. والمسألة، مصدر سأل، يقال: سأله سؤالا ومسألة. ويروى مسغبة، مكان مسألة، وعلى هذا أنشده الجوهري١. والمسغبة، المجاعة. والحرام، بفتح الحاء المهملة وكسر الراء، مصدر كالحرمان، ومعناه: المنع. وهو مبتدأ حذف خبره، أي: لا غائب مالي ولا عندي حرمان. على أحد الاحتمالات. "ونحو: إن لم تقم أقوم" برفع أقوم، لأن مجزوم "لم" لا عمل للأداة فيه فهو كالماضي. "ورفع الجواب في غير ذلك ضعيف". وإليه أشار الناظم بقوله: ٧٠٠- ........................... ... ورفعه بعد مضارع وهن "كقوله"، وهو أبو ذؤيب الهذلي: [من الطويل] ٨٤٨- فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها

стр. 1157

برفع "يضيرها". "وعليه قراءة طلحة بن سليمان" في الشواذ: ""أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ"" [النساء" ٧٨] برفع "يدرككم"١. ووجه ضعفه أن الأداة قد عملت في فعل الشرط. فكان القياس عملها في الجواب. وتخريجه عن سيبويه على نية التقديم والتأخير. أو إضمار الفاء، والأول عنده أولى إن تقدم عل الشرط ما يطلب المرفوع المذكور. كقوله: [من الرجز] ٨٤٩- .............................. ... إنك إن يصرع أخوك تصرع والمبرد يقطع بتقدير٢ الفاء فيهما٣. لأن ما يحل محلا يمكن أن يكون له، لا ينوي به غيره. وهذان التخريجان ضعيفان، لأن التقديم والتأخير يحوج إلى جواب، ودعوى حذفه وجعل المذكور دليله خلاف الأصل وخلاف فرض المسألة، لأن الغرض أنه الجواب. وإضمار الفاء مع غير القول مختص بالضرورة.

стр. 1158

فصل: يشترط في الشرط ستة أمور: أحدها: أن يكون فعلا غير ماضي١ المعنى فلا يجوز: إن قام زيد أمس قمت. وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ، فالمعنى: إن ثبت أني كنت قلته. والثاني: أن لا يكون طلبًا، فلا يجوز: إن قم، و: إن لا تقم. والثالث: أن لا يكون جامدًا، فلا يجوز: إن عسى، ولا: إن ليس. والرابع: أن لا يكون مقرونًا بحرف تنفيس٢، فلا يجوز: إن سوف يقم. والخامس: أن لا يكون مقرونًا بـ"قد" فلا يجوز: إن قد قام، ولا: إن قد يقم. والسادس: أن لا يكون مقرونًا بحرف نفي غير "لم، ولا"، فلا يجوز: إن لما تقم٣، ولا: إن لن تقم٤. إذا تمهد ذلك فتقول٥: كل جواب يصلح٦ جعله شرطًا بأن يكون٧ ماضي اللفظ دون المعنى، مجردًا من "قد" وغيرها، أو مضارعًا مجردًا، أو منفيًّا بـ"لم، أو لا"، فالأكثر خلوه من الفاء، ويجوز اقترافه بها، ويبقى الماضي على حاله ويرفع المضارع، نحو: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: ٩٠] ، ونحو ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ﴾ [الجن: ١٣] قاله الشارح٨، وقال غيره: إذا رفع المضارع فالجواب جملة اسمية. والتقدير: فهو لا يخاف٩.

стр. 1159

"وكل جواب يمتنع جعله شرطًا" لخلوه عما شرط، "فإن الفاء تجب فيه" لتربطه بشرط، لأن الجزم الحاصل به الربط مفقود، وليس على تقدير [الظهور] ١. وخصت الفاء بذلك لما فيها من معنى السببية، ولمناسبتها للجزاء معنى. "وذلك" من حيث إن معناه التعقيب بلا فصل. كما أن الجزاء يتعب على الشرط كذلك. والممتنع جعله شرطًا. "الجملة الاسمية، نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ " [الأنعام: ١٧] فـ"هو" مبتدأ و"قدير" خبره. "وعلى كل شيء" تتعلق بـ"قدير". فإن قلت: "قدير" صفة مشبهة فكيف تقدم معمولها عليها. قلت: قد مضى، في بابها؛ أن عملها في الظرف وعديله لما فليها من رائحة الفعل، وذلك لا يمنع التقديم. والجملة الطلبية نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: ٣١] وقس عليه بقية أنواع الطلب من النهي والدعاء، ولو بصيغة الخر والاستفهام والعرض والتحضيض٢ والتمني والترجي. ولا نطيل بأمثلتها، فالذكي ينال بمثال الواحد ما لا يناله الغبي بألف شاهد. وقد تكون الجملة الواحدة اسمية طلبية في آن واحد، وقد اجتمعتا٣ في قوله تعالى ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٠] فجملة: "من ذا الذي ينصركم" اسمية، لأن صدره اسم وهو "من" وطلبية لأن "من" فيها استفهامية وهي مبتدأ، و"ذا" اسم إشارة خبرها، "والذي": نعت له أو بيان، ويحتمل أن تكون "ذا" ملغاة، والخبر الموصول والجملة جواب الشرط. "والتي فعلها" ماضي المعنى، نحو: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ [يوسف: ٢٦] قاله الموضح في شرح الشذور٤. وقال الشاطبي٥: هو على إضمار "قد" أي: فقد صدقت. "والتي فعلها جامد، نحو: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [الكهف: ٣٩] ﴿فَعَسَى رَبِّي " أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ [الكهف: ٤٠] . "أو مقرون بـ"قد"، نحو:

стр. 1160

﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ" لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [يونس: ٧٧] "أو تنفيس نحو: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: ٦] ، ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] . "أو "لن"، نحو: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾ [آل عمران: ١١٥] . يقم فإن أقوم. والحاصل أن الفاء تدخل لامتناع الجملة من أن تقع شرطًا. إما لذاتها أو لما اقترن بها من نفي أو إثبات، فالأول ثلاثة أنواع: الجملة الاسمية، والجملة الطلبية، والجملة التي فعلها جامد. والثاني ثلاثة أنواع أيضًا: "ما، ولن، وإن" النافيات. والثالث ثلاثة أنواع أيضًا: "قد" لفظًا أو تقديرًا، و"السين، وسوف". "وقد تحذف" الفاء في الندرة كقوله ﷺ لأبي بن كعب لما سأله عن اللقطة: "فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها". أخرجه البخاري١. أو "في الضرورة، كقوله"، وهو عبد الرحمن بن حسان -رضي الله عنه٢: [من البسيط] ٥٨٠- من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان أراد: فالله يشكرها. وعن المبرد أنه منع ذلك مطلقًا، وزعم أن الرواية٣: من يفعل الخير فالرحمن يشكره ... .........................................

стр. 1161

ويرد بالحديث المتقدم. "و" بنحو "قوله: [من الطويل] ٨٥١- ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا ... سيلفى على طول السلامة نادمًا "أراد: فسيلفى، بالفاء١، أي: سيوجد، من ألفى بمعنى وجد. وإلى الربط٢ بالفاء أشار الناظم بقوله: ٧٠١- واقرن بفا حتما جوابًا لو جعل ... شرطًا لإن أو غيرها لم ينجعل "ويجوز أن تغني إذا الفجائية عن الفاء" في الربط، لأنها أشبهت الفاء في كونها لا يبتدأ بها، ولا تقع إلا بعد ما هو معقب بما بعدها فقامت مقامها، "إن كانت الأداة" الجازمة "إن" لأنها أم باب الجوازم الشرطية، أو كانت الأداة غير الجازمة "إذا" الشرطية لأنها تشبه "إن" في كونها أم باب الشروط غير الجازمة٣، "والجواب" فيهما "جملة اسمية" موجبة, "غير طلبية" وغير مقرونة بـ"إن" التوكيدية، "نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ " [الروم: ٣٦] فجملة: هم يقنطون: جواب "إن" والرابط "إذا" الفجائية، ونحو: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] فـ"أنتم تخرجون": جواب "إذا" الشرطية مرتبطة بإذا الفجائية، وقد يجمع بين الفاء و"إذا" الفجائية تأكيدًا، خلافًا لمن منع ذلك٤. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧] . قال الزمخشري٥: إذا [هذه] ٦ هي الفجائية، وقد تقع في المجازاة سادة مسد الفاء، فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وصل الجزاء فيتأكد، ولو قيل هي شاخصة، أو فهي شاخصة، كان سديدًا. انتهى. وإلى خلف "إذا" الفجائية للفاء، أشار الناظم بقوله: ٧٠٢- وتخلف الفاء إذا المفاجأه ... ................................

стр. 1162

فصل: "وإذا انقضت الجملتان"، جملة الشرط وجملة الجواب. "ثم جئت بمضارع مقرون بالفاء أو بالواو، فلك جزمه بالعطف" على لفظ الجواب، إن كان مضارعًا مجزومًا، وعلى محله إن كان ماضيًا أو جملة، "ورفعه على الاستئناف، ونصبه بـ"أن" مضمرة وجوبًا"، لأن مضمون الجزاء لم يتحقق وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام، "وهو قليل"١. "قرأ عاصم بن عامر ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] ؛ بالرفع" على الاستئناف٢، "وباقيهم؛ بالجزم"٣؛ عطفًا على لفظ: ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] . "و" قرأ "ابن عباس"، وأبو حيوة، والأعرج، في غير السبع؛ " بالنصب" بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد الفاء٤، "وقرئ بهن"؛ أي بالرفع والنصب والجزم؛ "أيضًا في قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٦] ؛ بالرفع على الاستئناف، وبه قرأ أبو عمرو وعاصم، مع الياء٢، والباقون، مع النون٥، والجزم بالعطف على محل جملة: "فلا هادي له"، وبه قرأ الكسائي وحمزة، مع الياء٦، والنصب بـ"أن" مضمرة وجوبًا بعد الواو، ولم أقف على من قرأ به. وإلى ذلك أشار

стр. 1163

الناظم بقوله: ٧٠٣- والفعل من بعد الجزا إن يقترن ... بالفا أو الواو بتثليث قمن "وإذا توسط المضارع المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين"، جملة الشرط وجملة الجواب. "فالوجه الجزم" بالعطف على الشرط المجزوم لفظًا أو محلا، ويجوز النصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء أو الواو، وإليه أشار الناظم بقوله: ٧٠٤- وجزم أو نصب لفعل إثر فا ... أو واو ان بالجملتين اكتنفا وامتنع الرفع إذ لا يصح الاستئناف قبل الجواب. قال سيبويه١: سألت الخليل عن قولك: إن تأتني فتحدثني، أو وتحدثني، أحدثك، بالنصب، فقال: هذا يجوز والجزم الوجه. وجاء النصب مصرحًا به، "كقوله": [من الطويل] ٨٥٢- ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلمًا ما أقام ولا هضما الرواية: بنصب: يخضع، ولا يصح الوزن إلا به، والهضم؛ بالضاد المعجمة؛ من قولهم: هضم أخاه: إذا لم ينصفه ويوفه حقه. وقابل الظلم بالهضم مع أنه نوع منه، اقتباسًا من قوله تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: ١١٢] . والنصب في مسألة التوسط أمثل منه في مسألة التأخر، لأن العطف فيها على فعل الشرط، وفعل الشرط غير واجب فكان قريبًا من الاستفهام والأمر والنهي ونحوها، قاله الشاطبي. ونقل عن الكوفيين أنهم أجروا "ثم" مجرى الفاء والواو، فيقولون: إن تأتني ثم تحدثني أكرمك. بنصب تحدثني. احتجوا بقراءة بعضهم: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] بنصب يدركه وهي قراءة قتادة والجراح٢، وقد قرئ بالرفع، وهي قراءة طلحة بن سليمان، وإبراهيم النخعي٢، والجزم قراءة الجماعة٣، وهذه القراءات لم يثبت البصريون بها حكما لندورها.

стр. 1164

فصل: "يجوز حذف ما علم من شرط إن كانت الأداة: إن حال كونها "مقرونة" بـ: لا" النافية "كقوله"، وهو الأحوص يخاطب مطرًا، وكان مطر١ ذميم الخلقة وتحته امرأة جميلة: [من الوافر] ٨٥٣- فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام فحذف الشرط لدلالة قوله "فطلقها" عليه، وأبقى جوابه. "أي٢: وإلا تطلقها يعل". وقد يختلف واحد من "إن" والاقتران بـ"لا"، وقد يتخلفان معًا. فالأول ما حكاه ابن الأنباري في الإنصاف٣ عن العرب: "من سلم عليك فسلم عليه، ومن لا فلا تعبأ به. أي: ومن لا يسلم عليك فلا تعبأ به". قال الشاطبي: وهذا نص في الجواز. والثاني: نحو: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾ [النساء: ١٢٨] فحذف الشرط مع انتفاء اقتران "إن" بـ"لا". والثالث كقوله: [من الطويل] ٨٥٤- متى توخذا قسرا بظنة عامر ... ولم ينج إلا في الصفاد يزيد

стр. 1165

أي: متى تثقفوا تؤخذوا، فحذف الشرط مع انتفاء الأمرين. والقسر: القهر. والظنة؛ بكسر المشالة: التهمة. والصفاد؛ بكسر المهملة، ما يوثقف به الأسير من قيد وغيره١. "و" يجوز حذف "ما علم من جواب" شرطه ماض، "نحو": ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ "فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾ الآية"، وتمامها ﴿فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ﴾ [الأنعام: ٣٥] ، فإن استطعت: شرط حذف جوابه لدلالة الكلام عليه، والتقدير: فافعل. والشرط الثاني وجوابه جواب الشرط الأول. والمعنى إن استطعت منفذًا تحت الأرض تنفذ فيه، فتطلع لهم بآية، أو سلمًا تصعد به إلى السماء، فتنزل منها بآية، فافعل. ويجوز حذف الشرط والجزاء معا وإبقاء الأداة، كقول النمر بن تولب: [من المتقارب] ٨٥٥- فإن المنية من يخشها ... فسوف تصادفه أينما أي: أينما يذهب٢ تصادفه. وقد اجتمع حذف جواب٢ وشرط في قوله ﷺ : "فإنه جاء صاحبها وإلا استمتع بها" ٣ فحذف من الأول الجواب ومن الثاني الشرط، والتقدير: فإن جاء صاحبها فردها إليه٤ وإن لم يجئ فاستمتع بها. "ويجب حذف الجواب إن كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى" ولا يصح جعله جوابًا صنعة، إما لكون جملة اسمية مجردة من الفاء، "نحو: أنت ظالم إن فعلت"، أي: فأنت ظالم وإما لكونه جملة منفية بـ"لم"٥ مقرونة بالفاء، نحو قوله: [من الطويل] ٨٥٦- فلم أرقه إن ينج منها..... ... .................................

стр. 1166

وإما لكونه مضارعًا مرفوعًا لزومًا، نحو: أقوم إن قمت، والجواب في ذلك كله محذوف وجوبًا لدلالة المتقدم عليه، وليس المتقدم بجواب عند جمهور البصريين١؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا يتقدم عليها الجواب، ولالتزام العرب حينئذ كون الفعل الثاني للأداة ماضيًا، كما يلتزم ذلك حيث يحذف الجواب، ولأن المتقدم لا يصلح كونه جوابًا. أما الجملة الاسمية فلعدم اقترانها بالفاء، وأما الفعلية المجزوم فعلها بـ"لم" المقترنه بالفاء، فلأن الجواب المنفي بـ"لم" تدخل عليه الفاء. وأما رفع المضارع فإنه ينافي جعله جوابًا. وذهب الكوفيون١، والمبرد٢، وأبو زيد٣، إلى أنه لا حذف، والمتقدم هو الجواب. وأجابوا عن الأول بأن الفاء إنما لم تدخل لأنها لا تناسب الصدر، ولأنها خلف عن العمل ولا عمل مع التقديم. وعن الثاني: بأن الفاء قد تدخل على المنفي بـ"لم"٤. أجاز الزمخشري في: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ الآية [الأنفال: ١٧] ، أن يكون التقدير: "إن افتخرتم بقتلهم، فلم تقتلوهم"٥. وعن الثالث بأن رفع المضارع لضعف الحرف أن يعمل مؤخرًا، وجميع ذلك ضعيف. والذي يدل على أن المتقدم ليس جوابًا أن المتكلم أخبر جازمًا، ثم بدا له التعليق، فهو كالتخصيص بعد التعميم، بخلاف من بنى كلامه من أول الأمر على الشرط. فإن الجواب المعنوي يتأخر في كلامه، فيكون جوابًا في الصناعة والمعنى. وإلى حذف الجواب وبقاء الشرط٦ وعكسه. أشار الناظم بقوله:

стр. 1167

٧٠٥- والشرط يغني عن جواب قد علم ... والعكس قد يأتي إن المعنى فهم "أو" كان الدال على جواب الشرط "ما تأخر عن١ جواب قسم سابق" عليه، أي على الشرط، "نحو: ﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ ؛ الآية؛ وتمامها: ﴿عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ [الإسراء: ٨٨] فجملة "لا يأتون": جواب قسم سابق على الشرط، وهو أن يدل على تقدمه تقدم اللام في "لئن" لأنها موطئة لقسم قبلها، وجواب الشرط محذوف [وجوبًا] ٢ استغناء عنه بجواب القسم. "كما يجب إغناء جواب الشرط عن جواب قسم تأخر عنه، نحو: إن تقم؛ والله؛ أقم"، فحذف جواب القسم استغناء عنه بجواب الشرط وهو: أقم. والحاصل أنه متى اجتمع شرط قسم، استغنى بجواب المتقدم منهما عن جواب المتأخر لشدة الاعتناء بالمتقدم. وإلى ذلك الإشارة بقول الناظم: ٧٠٦- واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم هذا إذا لم يتقدم عليهما ذو خبر، "وإذا تقدمهما ذون خبر جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره، ولم يحب خلافًا لابن مالك" في التسهيل٣ والكافية٤، وخالف ذلك في النظم فقال: ٧٠٧- وإن تواليا وقبل ذو خبر ... فالشرط رجح مطلقًا بلا حذر "نحو: زيد؛ والله؛ إن يقم أقم". وجاز الجواب للقسم لتقدمه، نحو: زيد؛ والله؛ إن يقم لأقومن. والأرجح مراعاة الشرط تقدم أو تأخر، كما ذكره ابن عصفور٥ وغيره٦، وجرى عليه الناظم في الخلاصة. وإنما رجح الجواب للشرط مع تقدم ذي خبر، لأن سقوط الشرط يخل بمعنى الجملة التي هو منها؛ بخلاف القسم، فإنه مسوق لمجرد التوكيد. والمراد بذي خبر: ما يطلب خبرًا، من مبتدأ أو اسم كان ونحو، "ولا يجوز" جعل الجواب للشرط مع تأخره عن القسم. "إن لم يتقدمهما" ذو خبر، فلا يجوز: والله،

стр. 1168

إن قام زيد أقم. "خلافًا له" أي لابن مالك؛ في قوله في١ النظم: ٧٠٨- وربما رجح بعد قسم ... شرط بلا ذي خبر مقدم "و" خلافًا "للفراء" في إجازته ذلك٢. وأما ما استدلا به، "و" هو "قوله": [من الطويل] ٨٥٧- لئن كان ما حدثته اليوم صادقا ... أصم في نهار القيظ للشمس باديا وأركب حمارًا بين سرج وفروة ... وأعر من الخاتام صغرى شماليا فهو عند البصريين "ضرورة، أو اللام" من "لئن" "زائدة"، لا موطئة للقسم. وهذان البيتان قالتهما امرأة عقيلية. "وحيث حذف الجواب" جوازًا أو وجوبًا، "اشترط في غير ضرورة مضى الشرط"، لفظًا أو معنى، كما مثلنا، "فلا يجوز: أنت ظالم إن تفعل، ولا: والله، إن تقوم لأقومن"، لكون الشرط مضارعا غير منفي بـ"لم" عند البصريين والفراء، وأجازه بقية الكوفيون قياسًا، واحترز بقوله: "في غير الضرورة" عما جاء في الشعر، كقوله: [من الطويل] ٨٥٨- لئن تك قد ضاقت عليكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع فحذف الجواب مع أن الشرط مضارع غير منفي بـ"لم" وإذا دخل شرط على شرط، فتارة يكون بعطف, وتارة يكون بغيره. فإن كان بعطف، فأطلق ابن مالك أن الجواب لأولهما لسبقه٣، وفصل غيره فقال: إن كان العطف بالواو، فالجواب لهما لأن الواو للجمع، نحو: إن تأتني وإن تحسن إلي، أحسن إليك.

стр. 1169

وإن كان العطف بـ"أو"، فالجواب لأحدهما، لأن "أو" لأحد الشيئين، نحو: إن جاء زيد أو إن جاءت هند، فأكرمه، أو فأكرمهما، وإن كان العطف بـ"الفاء"، فالجواب للثاني، والثاني وجوابه جواب للأول، وإن كان بغير عطف فالجواب لأولهما، والشرط الثاني مقيد للأول، كتقييده بحال واقعة موقعه، كقوله: [من البسيط] ٨٥٩- إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منا معاقل عز زانها كرم فتجدوا، جواب: إن تستغيثوا وإن تذعروا، بالبناء للمفعول مقيد للأول على معنى: إن تستغيثوا بنا مذعورين تجدوا. وإذا دخل الاستفهام على الشرط، فعن يونس١ أن الجواب لاستفهام لتقدمه لا للشرط، قياسًا على مسألة تقدم القسم على الشرط، نحو: أإن قام زيد تقوم.

стр. 1170

فصل في أوجه "لو ": "لـ "لو" ثلاثة أوجه" وضعفها، فتكون ستة: "أحدها: أن تكون مصدرية، فترادف: أن" المصدرية في المعنى والسبك، إلا أنها لا تنصب. "وأكثر وقوعها" في الماضي والمضارع "بعد "ود" نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ " [القلم: ٩] أي: الإدهان، "أو" بعد "يود، نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ " [البقرة: ٩٦] أي: التعمير. "ومن القليل قوله قتيلة"، مصغر قتلة، بالقاف والتاء المثناة فوق، بنت النضر بن الحارث الأسدية، تخاطب النبي ﷺ حين قتل أباها النضر، صبرًا، بالصفراء، بعد أن انصرف من غزوة بدر: [من الكامل] ٨٦٠- ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق أي: ما كان ضرك منك. وسبب قتل النبي ﷺ أباها، أنه كان يقرأ أخبار العجم على العرب، ويقول: محمد يأتيكم بأخبار عاد وثمود، وأنا آتيكم بخير الأكاسرة والقياصرة، يريد بذلك أذى النبي ﷺ . فلما سمع النبي ﷺ هذا البيت، وهو من جملة١ أبيات أنشدتها بين يديه، قال٢: "لو سمعته قبل قتله ما قتلته، ولعفوت عنه". ثم قال: لا يقتل قرشي بعد هذا صبرًا

стр. 1171

والمغيظ، بفتح الميم: اسم مفعول من غاظه يغيظه، بالغين والظاء المعجمتين، وفي القاموس: الغيظ: الغضب أو شدته أو سورة أوله، والمحنق، بضم لميم وفتح النون: اسم مفعول من أحنقه، بالحاء المهملة، إذا أغاظه، فهو توكيد للمغيظ. و"لو" المصدرية لا جواب لها، وممن ذهب إلى مصدرية "لو" الفراء، وأبو علي [الفارسي] ١ وأبو البقاء، والتبريزي، وابن مالك٢. وذهب الأكثرون إلى المنع، ويدعون أن "لو" في نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: ٩٦] شرطية، وأن مفعول "يود" وجواب "لو" محذوفان، والتقدير: يود أحدهم التعمير، لو يعمر ألف سنة لسره ذلك. قال في المغني٣: ولا خفاء بما في ذلك من التكلف، ويشهد للمثبتين قراءة بعضهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: ٩] [بحذف النون، فعطف: يدهنوا؛ بالنصب؛ على: تدهن، لما كان معناه: أن تدهن] ٤. ويشكل عليهم دخولها على "أن" في نحو: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: ٣٠] ، وجوابه: أن لو إنما دخلت على فعل محذوف مقدر بعد "لو" تقديره: يود لو ثبت أن بينها. انتهى. "و" "لو" المصدرية "إذا وليها" الفعل "الماضي بقي علي مضيه، أو" الفعل "المضارع، تخلص للاستقبال، كما [أن] ٥ "أن" المصدرية كذلك". "و" الوجه "الثاني" من أوجه "لو": "أن تكون للتعليق"، أي: لتعليق٦ الجواب على الشرط "في المستقبل، فترادف: إن" الشرطية إلا أنها لا تجزم على الأفصح، "كقوله"، وهو قيس بن الملوح، مجنون ليلى: [من الطويل] ٨٦١- ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... ومن دون ومسينا من الأرض سبسب لظل صدى صوتي وإن كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب

стр. 1172

فـ"لو تلتقي": شرط، و"لظل": جوابه: و"الأصداء"، بالمد: جمع صدى، بالقصر: وهو الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها، و"الصدى" أيضًا: ذكر البوم. "والرمس" القبر أو ترابه. والأول عن القاموس١، والثاني عن الصحاح٢. و"السبسب" بمهملتين وموحدتين: المفازة. و"الرمة" بكسر الراء [وتشديد الميم] ٣: العظام البالية. و"يهش": يرتاح، من هششت، بكسر العين، قال في الصحاح٤: هششت لفلان، بالكسر، أهش هشاشة، إذا ارتحت له. انتهى. و"الطرب": خفة لسرور، و"لصوت" بكسر اللام، متعلق بـ"يهش"، ومتعلق بـ"طرب" محذوف مماثل لمتعلق يهش والتقدير، يهش لصوت صدى ليلى ويطرب له. "وإذا كانت "لو" للتعليق في المستقبل و"وليها" فعل "ماض" لفظًا، "أول" بالفعل المستقبل معنى، كما أن [إن] ٥ كذلك "نحو ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٩] أي: إن شارفوا أن يتركوا. وإنما أول الترك بمشارفة الترك لأن الخطاب للأوصياء، وإنما يتوجه إليهم قبل الترك لأنهم بعده أموات. قاله في المغني٦. وأنكر ابن الحاج في نقده على المقرب، وتبعه ابن الناظم, مجيء "لو" للتعليق في المستقبل. قال ابن الحاج: ولهذا لا تقول: لو يقوم زيد فعمرو منطلق، كما تقول ذلك مع "إن". وقال ابن الناظم٧: وعندي أن "لو" لا تكون لغير الشرط في الماضي، وما تمسكوا به من قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ [النساء: ٩] لا حجة لهم فيه لصحة حمله على المضي. انتهى. ورد عليه الموضح في المغني بآيات، ومثال، وشاهد فلينظر منه٨. "أو" تلاها "مضارع تخلص للاستقبال"، كقوله: [من الكامل]

стр. 1173

٨٦٢- لا يلفك الراجوك إلا مظهرا ... خلق الكرام ولو تكون عديما "كما أن "إن" الشرطية" كذلك. الوجه "الثالث: أن تكون للتعليق"، أي لتعليق الجواب على الشرط "في" الزمن "الماضي، و" هذا القسم "هو أغلب أقسام: لو" وإليه أشار الناظم بقوله: ٧٠٩- لو حرف شرط في مشي ويقل ... إيلاؤه مستقبلا لكن قبل ثم هي مع الماضي مفيدة لثلاثة أمور: أحدها: الشرطية، أعني: عقد السببية بين الجملتين بعدها١. والثاني: تقييد الشرطية بالزمن الماضي. وبهذا٢ الوجه وما يذكر بعده فارقت "إن"، فإن "إن" لعقد السببية والمسببية في المستقبل، ولهذا قالوا: الشرط بـ"إن" سابق على الشرط بـ"لو". وذلك لأن الزمن المستقبل سابق٣ على الزمن الماضي، ألا ترى أنك تقول: إن جئتني غدًا أكرمتك، فإذا انقضى الغد ولم تجئ٤، قلت: لو جئتني أمس أكرمتك، وفي الأسبق من الأزمنة الثلاثة خلاف. قال الفخر الرازي: والحق قول الزجاج أن المقدم وهو المستقبل، فإذا وجد صار حاضرًا، فإذا انقضى صار ماضيًا. انتهى. الثالث: الامتناع، وقد اختلف النحاة في إفادتها له، وكيفية إفادتها إياه على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها لا تفيده بوجه، وهو قول الشلوبين. عم أنها لا تدل على امتناع الشرط، ولا على امتناع الجواب. والثاني أنها تفيد امتناع الشرط، وامتناع الجواب جميعًا. وردهما في المغني٥. "و" الثالث: "أنها تقتضي امتناع شرطها دائمًا". مثبتًا كان أو منفيًّا، "خلافًا للشلوبين. ولا" تقتضي امتناع "جوابها، خلافًا للمعربين".

стр. 1174

"ثم إن لم يكن لجوابها سبب غير" ذلك الشرط، "لزم امتناعه" أيضًا لملازمته له شرعًا أو عقلا أو عادة. فالأول "نحو" قوله تعالى؛ في بلعم بن باعوراء١: " ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ " [الأعراف: ١٧٦] فـ"لو" هنا دالة على أن مشيئة الله تعالى لرفع هذا المنسلخ منفية، ويلزم من نفيها أن يكون رفع المنسلخ منفيًّا إذ لا سبب للرفع إلا المشيئة وقد انتفت فيكون منفيًّا، لأن انتفاء السبب يستلزم انتفاء المسبب ضرورة. كما أن ثبوت السبب يستلزم ثبوت المسبب كذلك لما بينهما من التلازم الشرعي. "و" الثاني: "كقولك: لو كانت الشمس طالعة، كان النهار موجودًا"٢، فطلوع الشمس سبب لوجود النهار، وقد انتهى بدخول "لو" عليه فينتفي وجود النهار لأن وجود النهار ليس له سبب غير طلوع الشمس، وقد انتفى. فيكون منفيًّا، لأن انتفاء السبب المساوي، يستلزم انتفاء المسبب لما بينهما من التلازم العقلي. والثالث: كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] أي: السماوات والأرض، ففسادهما، وهو خروجهما عن نظامها المشاهد، منساب لتعدد الآلهة للزومه له على وفق العادة عند تعدد الحاكم من التمانع في الشيء، وعدم الاتفاق عليه٣، فينتفي الفاسد بانتفاء التعدد المفاد بـ"لو" نظرًا إلى الأصل فيها. وإن كان القصد من الآية العكس، لأنها إنما سيقت لإثبات الوحدانية. ونفي التعدد. فوجوب أن يقال: إن معناه انتفاء التعدد لانتفاء الفساد, لما بينهما من التلازم العادي، وإلا بأن كان لجواب "لو" سبب غير شرطها، لم يلزم من امتناع شرطها امتناع جوابها ولا ثبوته. ثم تارة يكون ثبوته بالأولى، نحو: لو كان الشمس طالعة [بالفعل] ٤ كان الضوء موجودًا، فإنه لا يلزم من انتفاء الشمس انتفاء وجود النهار، لاحتمال أن يكون بالسراج مثلا، فإثبات الضوء مع طلوع الشمس أولى. "ومنه" الأثر المروي عن عمر ﵁: "نعم العبد صهيب. "لو لم يخف الله لم يعصه""٥. فإنه لا يلزم من انتفاء: لم يخف, انتفاء: لم يعص، حتى يكون

стр. 1175

قد خاف وعصى. لأن انتفاء العصيان له سببان: أحدهما: خوف العقاب، وهو وظيفة العوام، والثاني: الإجلال والإعظام، وهو وظيفة الخواص. والمراد أن صهيبًا رضي الله تعالى عنه من قسم الخواص، وأنه لو قدر خلوه عن الخوف لم يقع منه معصية، فكيف والخوف حاصل له؟ وإنما لم تدل "لو" على انتفاء الجواب ههنا، لأن دلالتها على ذلك إنما هو من باب مفهوم المخالفة، [إذ مفهوم الشرط من أقسام مفهوم المخالفة، وفسر مفهوم المخالفة بأن يكون المسكوت عنه مخالفًا لحكم المذكور إثباتًا أو نفيًا، ومفهوم الموافقة بأن يكون المسكوت عنه موافقًا في الحكم المذكور] ١. وفي هذا الأثر دل مفهوم الموافقة على عدم المعصية، لأنه إذا انتفت المعصية عند عدم الخوف، فعند الخوف أولى، وإذا تعارض هذان المفهومان، قدم مفهوم الموافقة [على عدم المعصية] ٢. ومن نسب هذا الأثر بهذا اللفظ إلى النبي ﷺ فقد وهم٣، وإنما أورد ما رواه أبو نعيم في الحلية٤، أن النبي ﷺ قال في سالم مولى أبي حذيفة: "إنه شديد الحب لله تعالى، لو كان لا يخاف الله ما عصاه"، وتارة يكون بالمساوي، كقوله ﷺ في درة بنت أم سلمة: "لو لم تكن ربيبتي ٥ في حجري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة" ٦، [رواه الشيخان. فإن حلها له، ﵊، منتف من وجهين: كونها ربيبته، وكونها ابنة أخيه من الرضاع] ٧. وهما متساويان في منع الحل. وتارة يكون بالأدون، كقولك فيمن عرضت عليك نكاحها: لو انتفت أخوة الرضاع لما حلت من النسب، فإن حلها منتف من وجهين: أخوة الرضاع، والنسب. إلا أن حرمة الرضاع أدون من حرمة النسب. "وإذا" كانت "لو" للتعليق في الماضي، و"وليها مضارع أول بالماضي"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:

стр. 1176

٧١١- وإن مضارع تلاها صرفا ... إلى المضي............. "نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ " [الحجرات: ٧] أي: لو أطاعكم لعنتم. "وتختص "لو" مطلقًا". شرطية كانت أو مصدرية. "بالفعل" على الأصح، والناظم اقتصر على الشرطية فقال: ٧١٠- وهي في الاختصاص بالفعل كإن ... ........................................ "ويجوز أن يليها قليلا١ اسم" مرفوع، "معمول لفعل محذوف" وجوبًا، "يفسره ما بعده"، أو اسم منصوب كذلك، أو خبر لـ"كان" محذوفة، أو اسم هو في الظاهر مبتدأ، ما بعده خبره٢. فالأول، كقول عمر لأبي عبيدة ﵄: "لو غيرك قالها يا أبا عبيدة"٣، "وكقوله"، وهو الغطمش الضبي: [من الطويل] ٨٦٣- أخلاي لو غير الحمام أصابكم ... عتبت ولكن ما على الدهر معتب فـ"غير" فاعل بفعل محذوف يفسره "أصابكم". والتقدير: لو أصابكم غير الحمام، وهو بكسر الحاء: الموت. وعتبت: جواب "لو"، ومعتب، بفتح الميم والتاء، مصدر ميمي بمعنى العتاب. وقولهم في المثال: "لو ذات سوار لطمتني"٤، أخذًا من قول حاتم الطائي حين لطمته جارية وهو مأسور في بعض أحياء العرب. وسبب اللطمة أن صاحبة المنزل أمرته أن يفصد ناقة لها، لتأكل دم فصدها، فنحرها، فقيل له في ذلك، فقال: هذا فصدي. فلطمته الجارية فقال: "لو ذات سوار لطمتني". فـ"ذات سوار" فاعل بفعل محذوف على الشرطية التفسير. والتقدير: لو لطمتني ذات سوار. وذات السوار: الحرة، لأن الإمام عند العرب لا يلبس السوار. وجواب "لو" محذوف تقديره: لهان علي ذلك.

стр. 1177

والثاني: لو زيدًا رأيته أكرمته. والثالث: نحو: "التمس ولو خاتمًا من حديد" ١ أي: ولو كان خاتمًا. والرابع كقوله: [من الرمل] ٨٦٤- لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري فولي "لو" اسم هو في الظاهر مبتدأ. وشرق: خبره. قيل: وهو مذهب الكوفيين. واختلف البصريون في تخريجه. فقال الفارسي: "حلقي": فاعل بفعل محذوف، وشرق: خبر مبتدأ محذوف، والأصل: لو شرق حلقي، هو شرق. فحذف الفعل أولا والمبتدأ آخرًا، وخرجه غيره على إضمار "كان" الثانية. واسمها وجملة ما بعد "لو" اسمية خبر "كان". "و" يجوز أن يلي "لو" "كثيرًا: أن" المشددة الموصولة "وصلتها، نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ [الحجرات: ٥] وموضعهما عند الجميع رفع. ثم اختلف في رفعه، "فقال سيبويه٢، وجمهور البصريين: مبتدأ. ثم قيل: لا خبر له" لاشتمال صلتها على المسند والمسند إليه. "وقيل: له خبر محذوف"، ثم قيل: يقدر مقدمًا على المبتدأ، أي: ولو ثابت صبرهم، على حد: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا﴾ [يس: ٤١] . وقال ابن عصفور: يقدر مؤخرًا على الأصل، أي: ولو صبرهم ثاتب. "وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري: فاعل بثبت مقدرا"، أي: ولو ثبت صبرهم٣. والدال عليه "أن" فإنها تعطي معنى الثبوت "كما قال" النحاة "الجميع في" "أن" الواقعة بعد "ما" الموصولة، من كون "أن" "وصلتها في"

стр. 1178

موضع رفع على الفاعلية بثبت مقدرًا في: "لا أكلمه ما أن في السماء نجمًا"١، أي: ما ثبت أن في السماء نجمًا. ورجع هذا بأن فيه إبقاء "لو" على اختصاصها بالفعل. ويبعده أن الفعل لم يحذف بعد "لو" وغيرها من أدوات الشرط إلا مفسرًا بفعل بعده، إلا "كان"، والمقرون بـ"لا" بعد "إن". قاله الموضح في شرح بانت سعاد٢. وإليه أشار الناظم بقوله٣: ٧١٠- ........................... ... لكن لو أن بها قد تقترن واختصت "أن" من بين سائر ما يؤول بالاسم المرفوع. بالوقوع بعد "لو"، كما اختصت "غدوة"، بالنصب بعد "لدن"٤. "وجواب "لو" إما ماض معنًى نحو: لو لم يخف الله لم يعصه، أو" ماض "وضعًا، وهو" أي الماضي وضعًا، "إما مثبت، فاقترانه باللام، نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] أكثر من تركها، نحو ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ " [الواقعة: ٧٠] . قال عبد اللطيف في باب اللامات: هذه اللام تسمى لام التسويف، لأنها تدل على تأخير وقوع الجواب عن الشرط، وتراخيه عنه، كما أن إسقاطها يدل على التعجيل، أي أن الجواب يقع عقب الشرط بـ"لا" مهملة، ولهذا دخلت في: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ [الواقعة: ٦٥] وحذفت في: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: ٧٠] أي: لوقته في المزن من غير تأخير، والفائدة في تأخير جعله حطامًا، وتقديم جعله أجاجًا، تشديد العقوبة، أي: إذا استوى الزرع على سوقه وقويت به الأطماع. جعلناه حطامًا، كما قال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ الآية [يونس: ٢٤] . انتهى. "وإما منفي" بـ"ما"، عطف على مثبت، "فالأمر بالعكس"، فالأكثر تجرده من اللام، ويقل اقترانه بها، فالأول، "نحو: ﴿لَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ " [الأنعام: ١١٢] . "و" الثاني: نحو "قوله" [من الوافر] . ٨٦٥- ولو نعطى الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي

стр. 1179

فأدخل اللام على "ما" النافية، ولا تدخل اللام على ناف غيرها، وتقدم في باب "إن" توجيه ذلك. "قيل: وقد تجاب" لو "بجملة اسمية" مقرونة باللام. "نحو": ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا " لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ " [البقرة: ١٠٣] صرح بذلك ابن مالك في شرح التسهيل فقال١: إن اللام في "المثوبة" جواب "لو". وإن بين الماضي والاسم تشابها عن هذه الجهة. قال الزمخشري٢: وإنما جعل جوابها جملة اسمية دلالة على استمرار مضمون الجزاء. وقيل: الجملة مستأنفة، صرح به أبو حيان في البحر فقال٣: "اللام" في "لمثوبة"، لام الابتداء، لا الواقعة في جواب "لو"، وهو أحد احتمالي الزمخشري. أو "جواب لقسم مقدر". صرح بذلك ابن مالك في بعض نسخ التسهيل فقال٤: وإذا وليها جملة اسمية فهي جواب قسم. وارتضاه في المغني فقال٥: والأولى أن تكون لام "لمثوبة" الاسمية استعيرت مكان الفعلية ففيه تعسف. انتهى. وأن "لو" في هذين الوجهين الأخيرين. وهما: الاستئناف وجواب القسم، للتمني فلا جواب لها على الأصح الآتي. الوجه الرابع من أوجه "لو": أن تكون للتمني نحو: لو تأتني٦ فتحدثني. بالنصب. واختلف فيها، فقال ابن الضائع وابن هشام: هي قسم برأسها فلا تحتاج إلى جواب. وقال بعضهم: هي لو الشرطية أشربت معنى ليت٧. الوجه الخامس: أن تكون للعرض نحو: لو تنزل عندنا فتصيب خيرًا. ذكره في التسهيل٨. الوجه السادس: أن تكون للتقليل نحو: "تصدقوا ولو بظلف محرق"٩. ذكره ابن هشام اللخمي وغيره.

стр. 1180

فصل في "أما" بفتح الهمزة وتشديد الميم: "وهي حرف شرط"، أي متضمن معنى شرط، "و" حرف "توكيد دائمًا، و" حرف "تفصيل غالبًا. يدل على" المعنى "الأول"، وهو الشرط، "مجيء الفاء بعدها" غالبًا نحو: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ﴾ [البقرة: ٢٦] . ولو كانت الفاء للعطف لم تدخل على الخبر، إذ لا يعطف الخبر على مبتدئه. ولو كانت زائدة لصح الاستغناء عنها. ولما لم يصح الاستغناء عنها، ولا عطفها الخبر على مبتدئه تعين أنها فاء الجزاء وأن "أما" للشرط. "و" يدل "على" المعنى "الثالث" وهو التفصيل "استقراء مواقعها" وعطف مثلها عليها "نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ "، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩, ١٠] " ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ " [آل عمران: ١٠٦] ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٧] " ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ " [الليل: ٥] ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨] الآيات الثلاث. وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، أو بكلام يذكر بعدها. فالأول نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: ١٧٤، ١٧٥] وقسيمه في المعنى: وأما الذين كفروا فلهم كذا وكذا. "و" الثاني "منه: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ "فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] الآية، وقسيمه في المعنى قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ " يَقُولُونَ﴾ [آل عمران: ٧] "الآية، فالوقف دونه"، وقف تام، فيقف القارئ لهذه الآية على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] ويبتدئ بما بعده.

стр. 1181

"والمعنى: وأما الراسخون" في العلم "فيقولون": آمنا به "وذلك" مبني "على أن المراد بالمتشابه" بالقرآن "ما استأثر الله تعالى بعلمه"، أي اختص به فلا يشاركه فيه غيره، ولا طريق لمخلوق إلى معرفته إلا بتوفيق منه . وهذا التقدير الذي قدره الموضح في هذه الآية هو [أحد] ١ أدلة الحشوية على جواز الخطاب بالمهمل. وتقرير٢ الدليل منه أنهم قالوا: الوقف على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] واجب حتى يكون٣ قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ [آل عمران: ٧] كلامًا مستأنفا. إذ لو لم يقف عليه، بل وقف على قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] حتى يكون عطفا على٤ قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ فإذا ابتدئ بقوله ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ كان المراد به: قائلين آمنا، فيكون حالا، وهو باطل لأنه لا يخلو إما أن يكون حالا عن الله وعن الراسخين، في العلم، حتى كأن الله تعالى والراسخين في العلم قالوا: آمنا به كل من عند ربنا. وذلك في حق الله تعالى محال. أو يكون حالا عن الراسخين [في العلم] ٥ فقط، وحينئذ يتخصص المعطوف بالحال دون المعطوف عليه. وهو أيضًا غير جائز لأنه مناف للقاعدة المقررة في العربية: أن المعطوف في حكم المعطوف عليه. فثبت أن الوقف على قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ وأجب، وإذا كان الوقف عليه واجبا فقد خاطبنا الله٦ بما لا نفهمه. وهو المهمل. وأجيب عنه بأنه يجوز تخصيص المعطوف بالحال حيث لا لبس، كقوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] ، فإن نافلة حال من المعطوف فقط وهو يعقوب. لأن النافلة ولد الولد، وإنما هو يعقوب دون إسحاق. قال العكبري٧. "ومن تخلف التفصيل قولك: أما زيد فمنطلق". هذا هو المنقول، وبحث فيه الموضح في الحواشي فقال: والظاهر أن: أما زيد فمنطلق، لا يقال إلا إذا وقع تردد في شخصين نسبا أو أحدهما إلى ذلك، فهو على هذا للتفصيل أي: وأما غيره فهو ليس كذلك. انتهى.

стр. 1182

"وأما" المعنى "الثاني" وهو التوكيد، "فذكره الزمخشري فقال: أما حرف يعطي الكلام فضل" بالمعجمة، أي زيادة "توكيد، تقول: زيد ذاهب فإذا قصدت" توكيد ذلك و"أنه لا محالة ذاهب". وأنه بصدد الذهاب، وأنه منه عزيمة، "قلت: أما زيد فذاهب" انتهى. "وزعم أن ذلك" التوكيد "مستخرج من كلام سيبويه" حيث فسر "أما" بمهما يكن من شيء١. قال الزمخشري: وهذا التفسير مدل بفائدتين: كونه توكيدًا، وأنه في معنى الشرط. انتهى. وقال الطيبي ما معناه وتحريره٢: مهما قدر من الموانع والحوادث، فإنه لا يمنع زيدًا من الذهاب فإنه بصدد الذهاب لا محالة. انتهى. "وهي نائبة عن أداة شرط وجملته"، وموضعها صالح لهما، وهي قائمة مقامها لتضمنها معنى الشرط، وليست أما بمعنى: مهما، وشرطها لأنها حرف والحرف لا يصلح أن يكون بمعنى اسم وفعل، قاله المرادي٣. "ولهذا" المذكور من النيابة "نؤول بمهما يكن من شيء" كما يؤخذ من تفسير سيبويه السابق. قال الموضح في الحواشي: فشيء في كلام سيبويه عام يراد به خاص، وكان تامة. والمعنى: مهما يوجد شيء من موانع مصدر جوابها فجوابها ثابت للمسند إليه. فما ظنك إذا انتفت الموانع؟ وإنما عمم سيبويه العبارة لأنه لا يمكنه ذكر حدث خاص لأنه لم يفسرها باعتبار كلام معين. بل فسرها بما يشمل جميع مواردها، ويتلخص أنها تفيد ثلاثة أمور. أحدها: التوكيد، إذ معنى قولك: أما زيد فمنطلق، أنه منطلق لا محالة، وهذا لا يعطيه الكلام بدونها. والثاني: معنى الشرط، إذ المراد، مهما قدر مانع من انطلاقه، فانطلاقه واقع، ومن هنا كان الانطلاق واقعًا لا محالة. والثالث: معنى التفصيل، وهذا لا يشعر به، مهما، ولهذا لا يكاد يعثر عليها إلا مردفة بأخرى مثلها معطوفة عليها، وقد تخلو٤ من هذا بدليل قولهم: أما العسل فأنا شراب، وأما حقا فإنك ذاهب، حكاهما سيبويه٥. انتهى.

стр. 1183

وكون "أما" تقدر بهما هو قول الجمهور. وقال بعضهم: إذا قلت: أما زيد فمنطلق، فالأصل إن أردت معرفة حال زيد، فزيد منطلق حذفت أداة الشرط وفعل الشرط وأنيبت "أما" مناب ذلك. وعلى القولين لا بد لـ"أما" من جملة، "ولا بد" لها "من فاء تالية لتاليها"، نحو: أما زيد فمنطلق، والأصل أن يقال: أما فزيد منطلق، فتجعل الفاء في صدر الجواب كما هي مع غير "أما" من أدوات الشرط. ولكن خولف هذا الأصل مع "أما" فرارًا من قبحه لكونه في صورة معطوف بلا معطوف عليه. ففصلوا بين "أما والفاء بجزء من الجواب. وهو واحد من ستة أمور: أحدها: المبتدأ، كما مثلنا. والثاني: الخبر نحو: أما في الدار فزيد. والثالث: جملة شرط دون جوابه، نحو: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩] . والرابع: اسم منصوب لفظا ومحلا نحو: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١٠، ١١] . والخامس: اسم منصوب بمحذوف يفسره ما بعد الفاء نحو: أما زيدًا فاضربه. والسادس: ظرف نحو: أما اليوم فأضرب زيدًا. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٧١٢- أما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبا ألفا "إلا إن دخلت" الفاء "على قول قد طرح"، أي حذف، "استغناء عنه"، أي عن القول: "بالمقول، فيجب حذفها معه" للاستغناء عنهما بالمقول، "كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ " بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] ، فـ"أكفرتم": مقول لقول محذوف. والقول ومقوله جواب أما "أي: فيقال لهم: أكفرتم. ولا تحذف" الفاء "في غير ذلك إلا في ضرورة، كقوله": [من الطويل] ٨٦٦- فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب

стр. 1184

والأصل: فلا قتال. فحذف الفاء ضرورة. قال أبو الفرج١: "هذا البيت مما هجي به قديمًا بنو أسد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس"، وعراض. بالعين المهملة والضاد المعجمة: الشق والناحية، لا جمع عرصة؛ بمهملتين؛ وهي الساحة. والمواكب جمع موكب: وهم القوم الركوب على الإبل. "أو" في "ندور، نحو" قوله ﷺ : "أما بعد! ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله". والحديث أخرجه البخاري٢، والأصل: فما بال رجال. و"ما" استفهامية مبتدأ. و"بال"، بمعنى شأن: خبرها، وإلى حذف الفاء أشار الناظم بقوله: ٧١٣- وحذف ذي الفا قل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا

стр. 1185

فصل في ذكر وجهي "لولا ولوما" على ما في النظم: "لـ: لولا ولوما وجهان: أحدهما: أن يدلا على امتناع جوابهما لوجود تاليهما فيختصان بالجمل الاسمية". وإليه أشار الناظم بقوله: ٧١٤- لولا ولوما يلزمان الابتدا ... إذا امتناعا بوجود عقدا نحو: " ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ [سبأ: ٣١] ، وقوله: [من الكامل] ٨٦٧- لوما الإضاحة للوشاة لكان لي ... من بعد سخطك في رضاك رجاء وبهذا رد على المالقي، حيث زعم أن "لوما" لا تأتي إلا للتخصيص، وكون المرفوع بعد "لولا" مبتدأ هو الصحيح، وهو قول سيبويه، وقيل: مرفوع بـ"لولا" أصالة، وهو قول الفراء. وقيل: مرفوع بها نيابة، وهو قول حكاه الفراء عن بعضهم. وقيل: مرفوع بفعل محذوف، وهو قول الكسائي. وعلى القول الصحيح فقال الجمهور: يجب في الخبر أن يكون كونًا مطلقًا محذوفًا، وذهب غيرهم إلى أنه يجوز أن يكون كونًا مطلقًا كالوجود والحصول فيجب حذفه. ويجوز أن يكون كونًا مقيدًا كالقيام والقعود، فيجب ذكره إن لم يعلم دليله وإلا جاز حذفه وذكره والخبر في هذه الآية يحتمل أن يكون كونا مطلقًا، والتقدير: لولا أنتم موجودون، ويحتمل أن يكون مقيدًا. والتقدير: لولا أنتم صددتمونا عن الهوى بعد إذ جاءنا، بدليل: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ [سبأ: ٣٢] ولم أقف على الخلاف في المرفوع بعد "لوما" ولم يبعد مجيئه.

стр. 1186

"و" الوجه "الثاني: أن يدلا على التحضيض"، بمهملة ومعجمتين. وإليه أشار الناظم بقوله: ٧١٥- وبهما التحضيض مز....... ... ................................ "فيختصان بـ" الجمل "الفعلية"، لأن التحضيض طلب بحث وإزعاج. ومضمون الجملة الفعلية حادث ومتجدد، فيتعلق الطلب به، بخلاف الاسمية فإنها للثبوت وعدم الحدوث. "نحو: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ " [الفرقان: ٢١] ، "و" نحو: " ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الحجر: ٧] . ويساويها في" إفادة "التحضيض والاختصاص بالأفعال: هلا، وألا، وألا"، بفتح أولها وتشديد اللام في الأولين وتخفيفها في الثالث: نحو: هلا ضربت زيدًا، وألا أهنته، وألا شتمته فيتأدب. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٧١٥- ................... وهلا ... ألا ألا وأولينها الفعلا ٦٨٦- ...................................... ... .... فهلا نفس ليلى شفيعها فتقديره: فهلا كان هو، أي: الشأن. "وقد يلي حرف التحضيض اسم معلق بفعل" على جهة كون الاسم معمولا للفعل. وذلك الفعل: "إما مضمر، نحو" قوله ﷺ لجابر حين أخبره بأنه تزوج بثيب: "فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك" ١ فـ"بكرًا": متعلق بفعل محذوف "أي: فهلا تزوجت بكرًا. أو مظهر مؤخر" عن حرف التحضيض "نحو" قوله تعالى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ " [النور: ١٦] فـ"لولا" بمعنى "هلا". وفي المغني٢: أنها هنا للتوبيخ. و"إذ" متعلقة بـ"قلتم"، و"قلتم" فعل مظهر مؤخر من تقديم. و"سمعتموه" مجرور بإضافة "إذ" إليه، "أي: هلا قلتم إذ سمعتموه". وإليه أشار الناظم بقوله: ٧١٦- وقد يليها اسم بفعل مضمر ... علق أو بظاهر مؤخر

стр. 1187

باب الإخبار بالذي وفروعه مدخل ... باب الإخبار بالذي وفروعه: التي، والذي، واللتين، والذين، واللاتي. "وبالألف واللام". وكثيرًا ما يصار إلى الإخبار لقصد الاختصاص. أو تقوي الحكم، أو تشويق السامع، أو إجابة الممتحن، أو قوة ملكة في التصرف١ في الكلام. "و" لذلك "يسميه بعضهم في" الصدر الأول: "باب السبك" أي سبك النحو، وهي تسمية قديمة. وقد بالغ فيه النحويون، ووضعوه على أبواب النحو كـ: باب الفاعل، والمبتدأ والخبر ونواسخهما، وجميع المفعولات، والتوابع، والإعمال وغير ذلك، ليحصل للطالب بالامتحان فيه ملكة يقوى بها على التصرف. "وهو باب" واسع "وضعه النحويون للتدريب في الأحكام النحوية، كما وضع التصريفون مسائل التمرين" الآتية وهي: كيف تبني من كذا مثل كذا "في القواعد التصريفية؟ والكلام فيه في فصلين:" أحدهما: في بيان حقيقته، وثانيهما: في بيان شروط ما يخبر عنه.

стр. 1188

الفصل الأول في بيان حقيقته: وهي أن تدخل١ الموصول على أول الكلام الذي فيه الاسم المخبر عنه واقعًا على معنى ذلك الاسم، ثم يعوض من ذلك الاسم ضميرًا مكانه على حسبه في الإعراب والإفراد، والتثنية, والجمع، والتذكير والتأنيث، ويكون ذلك الضمير عائدًا على ذلك الموصول، ويكون الموصول أيضًا مطابقًا للضمير فيما تقدم. ثم يصير ذلك الاسم الذي أردت الإخبار عنه خبرًا عن الموصول، وباقي الجملة صلة الموصول. وبيان ذلك أنك "إذا قيل لك: كيف تخبر عن زيد" المبتدأ "من قولنا٢: زيد منطلق بالذي؟ متعلق بتخبر. "فاعمد إلى ذلك الكلام" الذي فيه زيد. "فاعمل فيه أربعة أعمال: أحدها: أن تبتدئه بموصول" يكون في موضع رفع بالابتداء "مطابق" ذلك الموصول "لـ: زيد، في إفراده وتذكيره". وذلك المطابق لـ: "زيد" فيما ذكر "هو: الذي" الواقع في الابتداء. العمل "الثاني: أن تؤخر زيدًا إلى آخر التركيب"، لأنك تريد أن تجعله خبرًا عن الموصول. العمل "الثالث: أن ترفعه"، أي زيدًا، "على أنه خبر للذي"٣. العمل "الرابع: أن تجعل في مكانه"، أي مكان زيد. "الذي نقلته عنه ضميرًا مطابقًا له في معناه و" في "إعرابه، فتقول: الذي هو منطلق زيد"، فالموصول وهو "الذي: مبتدأ" فمن حيث كونه موصولا، يحتاج إلى صلة وعائد، ومن حيث كونه مبتدأ، يحتاج إلى خبر "و" جملة: "هو منطلق، مبتدأ وخبر" على الترتيب، "والجملة"

стр. 1189

من المبتدأ والخبر "صلة الذي، والعائد منها" إلى الموصول، "الضمير" المرفوع على الابتداء "الذي جعلته خلفًا عن زيد في إعرابه "الذي هو الآن"، وهو زيد, "كمال الكلام". وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٧١٧- ما قيل أخبر عنه بالذي خبر ... عن الذي مبتدأ قبل استقر ٧١٨- وما سواهما فوسطه صله ... عائدها خلف معطي التكمله "وقد تبين بما شرحناه، أن زيدًا" في المثال المذكور "مخبر به، لا عنه، وأن الذي بالعكس" أي: مخبر عنه لا به. "وذلك خلاف ظاهر السؤال"، وهو قولهم: كيف تخبر عن زيد من قولنا: زيد منطلق، بالذي؟ فظاهر هذا السؤال أن زيدًا، مخبر عنه، وأن الذي مخبر عنه، "فوجب تأويل كلامهم على" أوجه: أحدها: لابن عصفور: أنهم أرادوا بقولهم: الإخبار بالذي، أن تخبر عن المسمى ويكون الاسم المخبر عنه في وقت الإخبار: الذي, فعبر عن المسمى: بالذي. فإذا قيل: أخبر عن زيد بالذي، كان على "معنى أخبر عن مسمى زيد في حال تعبيرك عنه بالذي". وثانيهما لابن الضائع، بمعجمة فمهملة، الأقرب أن يكون الكلام محمولا على المعنى، وذلك أن زيدًا هو المخبر عنه في الحقيقة. وإن كان في اللفظ خبرًا، فعبروا عنه بأنه مخبر عنه نظرًا إلى الحقيقية. وثالثها: أنه على القلب وأن "عن" بمعنى الباء، ورابعها: أنه لما كان الخبر هو المبتدأ في المعنى، صح أن يطلب عليه أنه مخبر عنه، وإذا كان المخبر عنه مثنى أو مجموعًا على حدة، أو مؤنثًا، جيء بالموصول على وفقه، لوجوب مطابقة الخبر للمبتدأ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٧٢٠- وباللذين والذين والتي ... اخبر مراعيا وفاق المثبت "تقول في نحو: بلغت من أخويك إلى العمرين"؛ بكسر الراء؛ "رسالة، إذا أخبرت عن التاء" من بلغت، "بالذي: الذي بلغ من أخويك إلى العمرين رسالة أنا". فالذي: مبتدأ، وأنا: خبره، وما بينهما صلة، وعائدها ضمير مستتر في بلغ لأنه أمكن اتصاله فلا يعدل إلى انفصاله. "فإذا أخبرت عن أخويك" بالتثنية "قلت: اللذان بلغت منهما إلى العمرين رسالة أخواك"، فاللذان: مبتدأ، وأخواك: خبره، وما بينهما صلة وعائدها ضمير التثنية

стр. 1190

المجرور بـ"من". "أو" أخبرت عن "العمرين" بالجمع "قلت: الذين بلغت من أخويك إليهم رسالة العمرون". فالذين مبتدأ، والعمرون. خبره، وما بينهما صلة، وعائدها ضمير الجمع المجرور بـ"إلى". أو" أخبرت "عن الرسالة قلت: التي بلغتها من أخويك إلى العمرين رسالة" بالرفع، فالتي، مبتدأ: ورسالة: خبره، وما بينهما صلة، وعائدها الهاء من: بلغتها، وكان حق ضمير الرسالة أن يكون مكانها منفصلا ويكون التقدير: التي بلغت من أخويك إلى العمرين إياها رسالة. لكن حيث أمكن١ الاتصال "فتقدم الضمير وتصله" بالفعل، "لأنه إذا أمكن الوصل لم يجز العدول" عنه "إلى الفصل" إلا في الضرورة، "وحينئذ"، أي حين إذ قدمته ووصلته "فيجوز" لك "حذفه" وإثباته "لأنه عائد متصل منصوب بالفعل" وتقدم في باب الموصول أن العائد إذا كان منصوبًا متصلا بالفعل، جاز حذفه نحو: ﴿وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾ [يس: ٣٥] وشرط الضمير العائد إلى الموصول في هذا الباب أن يكون ضمير غيبة ولو كان خلفًا عن حاضر٢. وأجاز أبو ذر الخشني المطابقة في الخطاب. فتقول في الإخبار عن تاء المخاطب: الذي ضربت أنت. ويلزمه إجازة ذلك في المتكلم نحو: الذي قمت أنا، إذ لا فرق. ورد بأنه يلزم أن تكون فائدة الخبر ما صلة في المبتدأ، وذلك خطأ، والخبر في هذا الباب واجب٣ التأخير عند الجمهور، ونقل ابن العلج عن المبرد أنه يجوز تقديمه خبرًا عن الذي أو مبتدأ٤.

стр. 1191

الفصل الثاني في شروط ما يخبر عنه: فيجب استحضارها عند إرادة الإخبار: "اعلم أن الإخبار إن كان بالذي أو أحد١ فروعها" من التأنيث والتثنية والجمع. "اشترط للمخبر عنه سبعة شروط: أحدها: أن يكون قابلا للتأخير"، لما مر من أنه يجب تأخيره. "فلا يخبر عن أيهم" في الاستفهام "من قولك: "أيهم في الدار؟ " لأنك تقول حينئذ: "الذي هو في الدار أيهم". فتزيل الاستفهام عن صدريته". وأجاز ذلك ابن عصفور بشرط تقدمه نحو: أيهم الذي هو في الدار فـ"أيهم": خبر مقدم، و"الذي": مبتدأ مؤخر. وقال ابن الضائع: بل "أيهم" مبتدأ، و"الذي": خبره. والأقرب قول ابن عصفور، وإن كان الأصح عند الجمهور المنع مطلقًا٢. "وكذا القول في جميع أسماء الاستفهام و" أسماء "الشرط، و"كم" الخبرية، و"ما" التعجبية، وضمير الشأن"، على القول بأن له صدر الكلام. "لا يخبر عن شيء منها لما ذكرنا" من إزالة ما له صدر الكلام عن صدريته، وبيان ذلك أنك تقول في الإخبار عن اسم الشرط من قولنا: "أيهم يكرمني أكرمه": الذي هو يكرمني أكرمه أيهم١. وعن "كم" الخبرية من قولنا: كم عبد ملكت؟ [الذي إياه عبد ملكت] ٣ كم. وعن "ما" التعجبية من قولنا: "ما أحسن زيدًا": الذي هو أحسن زيدًا ما. وعن ضمير الشأن من قولنا: "هو زيد قائم": الذي هو زيد قائم هو. فتزيل ما له صدر الكلام عن صدريته، وثم مانع آخر وهو أن الضمير الحال محل المخبر عنه لا يتضمن معناه ولا يعمل عمله.

стр. 1192

أما في مسألة الاستفهام فلأن الضمير لا يستفهم به، وأما في مسألة الشرط فلأن الضمير لا يجزم، وأما في مسألة "كم" فلأن الضمير لا يضاف. وأما في مسألة "ما" التعجبية فلأن الضمير لا يخبر عنه بأفعل في التعجب، وأما في مسألة ضمير الشأن فلأن ضمير الشأن لا يتقدم على الجملة الواقعة صلة الموصول. "وفي التسهيل١ أن الشرط أن يقبل الاسم أو خلفه، التأخير. وذلك لأن الضمائر المتصلة كالتاء من: "قمت"، يخبر عنها مع أنها لا تتأخر، ولكن يتأخر خلفها، وهو الضمير المنفصل. تقول" إذا أخبرت عن التاء من "قمت": "الذي نام أنا". فعلى هذا يصير المتصل منفصلا لكونه خبرًا ويصير المتكلم غائبًا لعوده على: الذي فلذلك عزاه للتسهيل. الشرط "الثاني: أن يكون" المخبر منه "قابلا للتعريف، فلا يخبر عن الحال والتمييز" مما هو ملازم للتنكير. "لأنك لو قلت في: جاء زيد ضاحكًا"، وفي: "ملكت تسعين نعجة": "الذي جاء زيد إياه ضاحك"، والتي ملكت تسعين إياها نعجة، "لكنت [قد] ٢ نصبت الضمير" في الأول "على الحال"، وفي الثاني على التمييز، "وذلك ممتنع، لأن الحال" والتمييز كل منهما "واجب التنكير، وكذا القول في نحوه. وهذا القيد"٣: وهو قبول التعريف المذكور في النظم في قوله: ٧٢١- قبول تأخير وتعريف لما ... أخبر عنه ههنا قد حتما "لم يذكره" [الناظم] ٤ "في التسهيل" بهذا اللفظ، وذكر بلفظ غيره فقال١: منوبًا عنه بضمير. قال شراحه، أبو حيان٥ ومتابعوه: المرادي٦ وابن عقيل٧ وناظر الجيش والسمين واللفظ له. قوله: منوبًا عنه بضمير، أي عن ذلك الاسم الذي تريد أن تخبر عنه. وتحرز بذلك من الأسماء التي يجوز إضمارها٨، كالحال والتمييز، والأسماء العاملة عمل الفعل,

стр. 1193

نحو: اسم الفاعل واسم المفعول. وأمثلة المبالغة، والمصادر، والصفات المشبهة، وأسماء الأفعال. انتهى. الشرط "الثالث: أن يكون" المخبر عنه "قابلا للاستغناء عنه بالأجنبي" في صحة وقوعه قبل الإخبار، كـ زيد من: "ضربت زيدًا"، فإنه يصح وقوع عمرو مثلا موقعه في تركيب آخر، فتقول: ضربت عمرًا، بخلاف الهاء في: "زيد ضربه"، فلا يصح وقوع أجنبي موقعها لفوات العائد إلى المبتدأ. "فلا يخبر عن الهاء من نحو: "زيد ضربته"، لأنها لا يستغنى عنها بالأجنبي، كـ: "عمرو وبكر" لما ذكرنا. "وإنما امتنع الإخبار عما هو كذلك، لأنك لو أخبرت عنه لقلت: الذي زيد ضربته هو، فالضمير المنفصل" وهو "هو" المتأخر في آخر التركيب، "هو الذي كان متصلا بالفعل قبل الإخبار, والضمير المتصل الآن" وهو الهاء، "خلف عن ذلك الضمير الذي كان متصلا بالفعل، ففصلته وأخرته. ثم هذا الضمير" المنصوب "المتصل"، وهو الهاء من ضربته. "إن قدرته رابطًا للخبر بالمبتدأ، الذي هو: زيد، بقي الموصول"، وهو الذي "بلا عائد، وإن قدرته عائدًا على الموصول، بقي الخبر بلا رابط"، ولا سبيل إلى كونه عائدًا عليهما، إذ عود ضمير مفرد على شيئين محال هذا١ من جهة الصناعة، وأما من جهة المعنى فقال: الفارسي: لا فائدة في هذا الإخبار، لأن الخبر حينئذ لا زيادة فيه على المبتدأ، فهو كقولك: الذاهب جاريته صاحبها. انتهى. الشرط "الرابع: أن يكون" المخبر عنه "قابلا للاستغناء عنه بالمضمر، فلا يخبر [عن المجرور] ٢ بـ"حتى"، أو بـ"مذ"، أو بـ"منذ" لأنهن لا يجررن إلا الظاهر، والإخبار يستدعي إقامة ضمير مقام المخبر عنه؛ كما تقدم" أول الباب: فلا يخبر عن رأسها من قولك "أكلت السمكة حتى رأسها"، بالجر، فلا تقل: الذي أكلت حتاه رأسها، ولا عن يومين من قولنا: "ما رأيته مذ أو منذ يومين"، فلا تقل: اللذان، ما رأيته مذهما، أو منذهما، يومان، لأن "حتى" و"مذ" و"منذ" لا يجررن ضميرًا. وإلى هذين الشرطين أشار الناظم بقوله: ٧٢٢- كذا الغنى عنه بأجنبي أو ... بمضمر شرط...............

стр. 1194

وكذلك لا يجوز الإخبار عن مضاف دون مضاف إليه، ولا عن مصدر عامل دون معموله، ولا عن موصوف دون صفته١، ولا عن صفة دون موصوفها. "فـ" على هذا "إذا قيل: "سر أبا زيد قرب من عمرو الكريم"، جاز الإخبار عن زيد" خاصة. "وامتنع الإخبار عن الباقي، لأن الضمير" يخلف زيدًا و"لا يخلفهن". تقول في الإخبار عن زيد: "الذي سر أباه قرب من عمرو الكريم زيد". ولا تقل في الإخبار عن الأب وحده: "الذي سر أبا زيد قرب من عمرو الكريم أب" ولا عن قرب: "الذي سر أبا٢ زيد هو من عمرو الكريم قرب". ولا عن عمرو: "الذي سر أبا زيد قرب منه الكريم عمرو". ولا عن الكريم: "الذي سر أبا زيد قرب من عمرو هو الكريم". "أما: "الأب" فلأن الضمير" الحال محله "لا يضاف، وأما "القرب" فلأن الضمير" الحال محله "لا يتعلق به جار ومجرور وغيره" من المعمولات، عند البصريين. وذهب الكوفيون إلى أن ضمير المصدر يعمل عمل المصدر، "وأما، "عمرو الكريم" فلأن الضمير" الحال محل عمرو، "لا يوصف، و" الضمير الحال محل الكريم، "لا يوصف به، نعم إن أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معًا". وهما: "أبا زيد"، أو عن العامل ومعموله معًا، وهما: "قرب من عمرو" أو عن الموصوف وصفته، وهما: "عمرو الكريم". "فأخرت ذلك" المخبر عنه برمته، "وجعلت مكانه ضميرًا" مطابقًا له في معناه وإعرابه، "جاز" ذلك، "فتقول في الأخبار عن المتضايفين" وهما: أبا زيد: "الذي سره قرب من عمرو الكريم أبو زيد، وكذا الباقي". فتقول في الإخبار عن العامل ومعموله: "الذي سر أبا زيد قرب من عمرو الكريم". ففي: "سر", ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية وهو خلف عن: "قرب" وكان القياس أن يوضع في محله، لكن ضرورة الاتصال ألجأت إلى تقديمه٣ واتصاله بعامله، فاستتر فيه. وتقول في الإخبار عن الموصوف وصفته معًا وهما: عمرو الكريم: الذي سر أبا زيد قرب منه عمرو الكريم. الشرط "الخامس: جواز وروده في الإثبات، فلا يخبر عن: أحد، من نحو:

стр. 1195

"ما جاءني أحد"، لأنه لو قيل: الذي ما جاءني أحد، لزم وقوع: "أحد" في الإيجاب"، فإنه خبر "الذي"، وفاعل "جاءني"، ضمير مستتر فيه، وهو ضمير "أحد". ونص في التسهيل في باب العدد١ على أن نفي ضمير: أحد، مسوغ لوقوع: أحد في الإيجاب، كقوله: [من الطويل] ٨٦٩- إذا أحد لم يعنه شأن طارق ... ................................... فإن قلت: الضيمر في جاءني يعود على الموصول، لا على: أحد، قلت: أحد: خبر الموصول، والخبر في هذا الباب نفس المبتدأ. الشرط "السادس: كونه في جملة خبرية، فلا يخبر عن الاسم" المعمول لفعل طلب كالواقع "في مثل: اضرب زيدًا"، فلا تقل في الإخبار عن زيد: الذي أضربه زيد. "لأن الطلب لا يقع صلة" للموصول، لما مر في بابه. الشرط "السابع: أن لا يكون" المخبر عنه "في إحدى جملتين مستقلتين"، ليس في الأخرى منهما ضميره، ولا بين الجملتين عطف بالفاء. وذلك "نحو: زيد من قولك: قام زيد وقعد عمرو". فلا يقال: الذي قام وقعد عمرو زيد، لأن جملة: "قعد عمرو" ليس فيها ضمير يعود على الموصول، ولا هي معطوفة بالفاء، فلا يصلح أن تكون معطوفة على جملة الصلاة، "بخلاف" ما إذا كان في إحدى جملتين غير مستقلتين، كالشرط والجزاء، نحو: إن قام زيد قعد عمرو". فيحوز الإخبار عن زيد، فتقول: الذي إن قام قعد عمرو وزيد، لأن الشرط والجزاء كالجملة الواحدة، بخلاف ما إذا كان في إحدى جملتين مستقلتين وتضمنت الثانية ضميره، أو كانت معطوفة بالفاء، فإنه يجوز الإخبار لحصول الرابط٢ بين الجملتين بالضمير أو بالفاء. فالأول: كالمتنازع فيه من نحو: "ضربني وضربت زيدًا"، ونحو: "أكرمني وأكرمته عمرو" تقول في الإخبار عن زيد: "الذي ضربني وضربته زيد"، وعن عمرو: "الذي أكرمني وأكرمته عمرو". والثاني: كأحد المرفوعين، من نحو: "يطير الذباب فيغضب زيد"، تقول في الإخبار عن الذباب "الذي يطير فيغضب زيد الذباب"، وفي الإخبار عن زيد: "الذي
следующие страницы →