← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

يعقل، فلا مجانسة بينهما، وكلا التعليلين ضعيف، أما الأول فلأن بقية أدوات الاستفهام كما في الإبهام، فلا خصوصية لإلحاق من دونها. وأما الثاني فلأن "ما" مختصة بما لا يعقل، كما أن "من" مختصة بمن يعقل، إلا أن يقال إن ما لا يعقل أوسع دائرة ممن يعقل، والمرجع في ذلك إلى السماع، وكلاهما مسموع، فالأول "كقول لبيد" ابن ربيعة العامري: [من الطويل] ١٠٩- "ألا تسألون المرء ماذا يحاول" ... أنحب فيقضي أم ضلال وباطل أنشده سيبويه١. فـ"ما" مبتدأ و"ذا" اسم موصول خبر، وجملة "يحاول"، صلته والعائد محذوف، و"يحاول": يطلب، و"النحب" بفتح النون وسكون الحاء المهملة: أصله المدة والوقت، يقال: قضى فلان نحبه، إذا مات، والمراد به هنا النذر، والمعنى: ألا تسألان المرء ما الذي يطلبه ويحاوله باجتهاده في الدنيا، وأنذر أوجبه على نفسه، فهو يسعى في وفائه، أم هو في ضلال وباطل. "و" الثاني نحو "قوله" وهو أمية بن أبي عائد الهذلي، كما قال ابن مالك٢، أو أمية بن الصلت، كما قال العيني٣: [من المتقارب] ١١٠- ألا إن قلبي لدى الظاعنينا ... حزين "فمن ذا يعزي الحزينا" أنشده ابن مالك. فـ"من" مبتدأ، و"ذا" اسم موصول خبر، وجملة "يعزي الحزينا" صلته، و"الظاعنين" جمع ظاعن؛ من ظعن: إذا سار. "والكوفي لا يشترط" في موصولية "ذا" تقدم "من" ولا "ما" الاستفهاميتين، "واحتج بقوله" وهو يزيد بن مفرغ الحميري: [من الطويل]

стр. 177

١١١- عَدَس ما لعباد عليك إمارة ... "أمنت وهذا تحملين طليق" وتقرير الحجة منه أن "هذا" اسم موصول مبتدأ، ولم يتقدم عليه "ما" ولا "من"، وتحملين: صلته والعائد محذوف، وطليق: بمعنى مطلق خبر المبتدأ، "أي: والذي تحملينه طليق، وعندنا" معشر البصريين١ "أن "هذا" اسم إشارة" على أصله، لا موصول٢؛ لأن "ها" التنبيه لا تدخل على الموصولات وهو مبتدأ، "وطليق": خبره، وهي "جملة اسمية، وتحملين: حال" من فاعل طليق المستتر فيه متقدمة على عاملها، "أي: وهذا طليق محمول لك"، وعدس؛ بفتح العين والدال والسين المهملات: اسم صوت لزجر البغل، وعباد: هو ابن زياد بن أبي سفيان، وكان يزيد يكثر من هجوه، حتى كتبه على الحيطان، فلما ظفر به ألزمه محوه بأظفاره، ففسدت أنامله، ثم أطال سجنه، فكلموا فيه معاوية فأمر بإخراجه، فلما خرج قدمت بغلة فركبها فنفرت فقال٣: عدس ما لعباد عليك إمارة ... ......................... البيت. و"إمارة" بكسر الهمزة: أي: أمر. ولا تختص "ذا" الإشارية بذلك عند الكوفيين، بل جميع أسماء الإشارة يجوز أن تستعمل عندهم موصولات٤ نحو: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ١٧] قالوا٥: إن "تلك" موصول و"بيمينك" صلة, أي: وما التي بيمينك, وعندنا أن "بيمينك" حال

стр. 178

من المشار إليه١، ومن الموصولات عندهم الاسم المحلى بالألف واللام، نحو قوله: [من الطويل] ١١٢- لعمرك لأنت الليث أكرم أهله ... وأقعد من أفنائه بالأصائل كأنه قال لأنت الذي أكرم أهله، فأكرم: صلة الليث. ومنها الاسم المضاف، نحو قوله: [من البسيط] ١١٣- يا درا مية بالعلياء فالسند ... ............................... فـ"بالعلياء": صلة لـ"دار مية". ومنها النكرة الواقعة بعها جملة، نحو: هذا رجل ضربته، فـ"ضربته" عندهم صلة لـ"رجل"، ولم يثبت البصريون شيئا من ذلك، قال أبو حيان في النكت الحسان على غاية الإحسان.

стр. 179

"فصل": "وتفتقر كل الموصولات" الاسمية مختصة كانت أو مشتركة "إلى صلة" تتصل بها؛ لأنها نواقص لا يتم معناها إلا بصلة "متأخرة عنها" لزوما؛ لأن الصلة من كمال الموصول ومنزلة منزلة جزئه المتأخر، وكما لا تتقدم الصلة على الموصول؛ لا يتقدم معمولها عليه؛ لأنه جزؤها، وأما نحو: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠] ففيه متعلق بمحذوف دل عليه صلة "أل" والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. وتتميز الموصولات الاسمية عن الموصولات الحرفية بأن الاسمية لا بد لها من صلة "مشتملة على ضمير مطابق لها" في الإفراد والتذكير وفروعهما، بخلاف الحرفية فإن صلتها لا ضمير فيها، فسقط ما قيل إن قول الناظم: ٩٦- وكلها يلزم بعده صله ... على ضمير لائق مشتمله يعم الموصولات الاسمية والحرفية. وهذا الضمير "يسمى العائد"؛ لعوده إلى الموصول، ثم الموصول إن طابق لفظه معناه؛ فلا إشكال في مطابقة العائد لفظا ومعنى، وإن خالف لفظه معناه بأن يكون مفرد اللفظ مذكرا؛ وأريد به غير ذلك نحو: "من وما"، ففي العائد وجهان: مراعاة اللفظ، وهو الأكثر نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ [الأنعام: ٢٥] ومراعاة المعنى نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ [يونس: ٤٢] ما لم يحصل من مطابقة اللفظ لبس نحو: أعط من سألتك، ولا تقل: من سألك، أو قبح١ نحو: من هي حمراء أمك، فيجب مراعاة المعنى، ولم يعضد المعنى سابق، فيختار مراعاة المعنى كقوله: [من الطويل] ١١٤- وإن من النسوان من هي روضة ... تهيج الرياض قبلها وتصوح

стр. 180

وقد يخلف الضمير في الربط الاسم الظاهر نحو: [من الطويل] ١١٥- ........................ ... وأنت الذي في رحمة الله أطمع الأصل في رحمته. و: [من الطويل] ١١٦- سعاد التي أضناك حب سعادا ... .................................... أي: حبها. "والصلة إما جملة" تامة، اسمية أو فعلية. " وشرطها أن تكون خبرية"، وهي المحتملة للتصديق والتكذيب في نفسها؛ من غير نظر إلى قائلها؛ لأن الموصول وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل نحو: جاء الرجل الذي قام أبوه. ومن شرط الجملة المنعوت بها أن تكون خبرية "معهودة" للمخاطب؛ لأنك إنما تأتي بالصلة لتعرف المخاطب الموصول المبهم بما كان يعرفه قبل ذكر الموصول من اتصافه بمضمون الصلة، "إلا في مقام التهويل والتفخيم" وهو التعظيم؛ "فيحسن إبهامها" لذلك، "فالمعهودة كجاء الذي قام أبوه" إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في شخص قام أبوه، "والمبهمة نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ﴾ أي: البحر ﴿مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨] أي: الذي غشيهم أمر عظيم، والمرجع في ذلك إلى الموصول، فإنه أريد به معهود فصلته معهودة نحو: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ﴾ [البقرة: ١٧١] ، وإن أريد به التعظيم أبهمت صلته نحو: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] . "ولا يجوز" في الصلة "أن تكون" جملة "إنشائية"، وهي ما قارن لفظها معناها "كـ: بِعْتُكَه"، فلا تقل: جاء العبد الذي بعتكه، قاصدا إنشاء البيع، "ولا" جملة "طلبية", وهي ما تأخر وجود معناها عن وجود لفظها أمرا كانت أو نهيا، "كاضربه ولا تضربه" فلا تقل: جاء الذي اضربه، أو لا تضربه؛ لأن كلا من الإنشاء والطلب لا خارجي له، فضلا عن أن يكون معهودا، فلا يصلح لبيان الموصول، ومن ثم امتنع الوصل بالتعجبية، وإن كانت خبرية فلا يقال: جاء الذي ما أحسنه، لما في التعجب من الإبهام المنافي للبيان، فتكون مستثناة من الخبرية، كما أن جملة القسم مستثناة من

стр. 181

الإنشائية، فيجوز الوصل بها نحو: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ [النساء: ٧٢] وقيل لا استثناء فيهما، أما التعجبية فلأنها إنشائية نظرا إلى حالة الاستعمال، وأما القسمية فلأن الوصل إنما هو بجملة الجواب وهو خبري، وجملة القسم إنما جيء بها لمجرد التأكيد. ولا يجوز الوصل بجملة مستدعية كلاما قبلها، فلا يقال: جاء الذي لكنه قائم، أو: حتى أبوه قائم؛ لأن فيه استعمال "لكن" من غير تقدم مستدرك، واستعمال "حتى" من غير تقدم مغيا، وأجاز الكسائي الوصل بالأمر والنهي، والمازني بالدعاء بما لفظه الخبر نحو: جاء الذي يغفر الله له، وصاحب الإفصاح: بـ"نعم وبئس، وهشام: بـ"ليت ولعل وعسى"، هذا حكم الجملة. "وأما شبهها" في حصول الفائدة "فهو ثلاثة": الأول والثاني "الظرف المكاني والجار والمجرور التامان"، والمراد بالتام فيهما ما يفهم بمجرد ذكره ما يتعلق هو به، "نحو": جاء "الذي عندك، و" جاء الذي في الدار، وتعلقهما بـ"استقر" "محذوفا" وجوبا، وبذلك أشبها الجملة، بخلاف الناقصين، نحو: جاء الذي مكانا والذي بك، إذ لا يتم معناهما إلا بذكر متعلق خاص جائز الذكر، نحو: جاء الذي سكن مكانا والذي مر بك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٩٧- وجملة أو شبهها الذي وصل ... به.............................. "و" الثالث: "الصفة الصريحة، أي: الخالصة للوصفية"، وهي التي لم يغلب عليها الاسمية؛ لأن فيها معنى الفعل، ولذلك عملت عمله، وصح عطف الفعل عليها، وعطفها عليه نحو: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا﴾ [الحديد: ١٨] ، ونحو: [من الرجز] ١١٧- أم صبي قد حبا أو دارج وبذلك أشبهت الجملة. "وتختص الصريحة "بالألف واللام"، وإلى ذلك يشير قول الناظم: ٩٨- وصفة صريحة صلة أل ... .............................

стр. 182

"كضارب ومضروب" اتفاقا. "وحسن" على قول ابن مالك ونصه١: وعنيت بالصفة المحضة أسماء الفاعلين، واسم المفعول، والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين، ا. هـ. وصحح الموضح في المغني أن "أل" الداخلة على الصفة المشبهة حرف تعريف، "بخلاف ما غلبت عليها الاسمية" من الصفات "كأبطح": مذكر بطحاء، فإنه في الأصل وصف لكل مكان منبطح من الوادي، ثم غلب على الأرض المتسعة، "وأجرع": مذكر جرعاء، فإنه في الأصل وصف لكل مكان مستو، ثم غلب عليه الاسمية، فصار مختصا بالأرض المستوية ذات الرمل التي لا تنبت شيئا، "وصاحب": فإنه في الأصل وصف للفاعل ثم غلب على صاحب الملك، "وراكب": فإنه في الأصل وصف للفاعل، ثم غلب على راكب الإبل دون غيره، وعلى رأس الجبل. قال الشاطبي: الدليل على أن هذه الأسماء انسلخ منها الوصفية أنها لا تجري صفات على موصوف، ولا تعمل على الصفات، ولا تتحمل ضميرا، ا. هـ. فلا توصل بها "أل" لعدم شبهها بالفعل، "وقد توصل" أل "بمضارع" اختيارا، "كقوله" وهو الفرزدق خطابا لرجل من بني عذرة، هجاه بحضره عبد الملك بن مروان: [من البسيط] ١١٨- "ما أنت بالحكم الترضى حكومته" ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل فأدخل "أل" على "ترضى" وهو فعل مضارع مبني للمفعول، وحكومته: نائب فاعل به، "ولا يختص" ذلك "عند ابن مالك بالضرورة"، بل أشار إلى قلته بقوله في النظم: ٩٨- ................................ ... وكونها بمعرب الأفعال قل وهو اختيار ثالث في المسألة، فإن بعض الكوفيين يجيزونه اختيارا، والجمهور يمنعونه ويخصونه بالضرورة، فالقول بالجواز على قلة قول ثالث، والمدرك مختلف، فابن مالك يرى أن الضرورة ما يضطر إليه الشاعر، ولم يجد عنه مخلصا، ولهذا قال٢: لتمكنه من أن يقول المرضي. والجمهور يرون أن الضرورة ما جاء في الشعر، ولم يجئ في الكلام، سواء اضطر إليه الشاعر أم لا، فلم يتواردا على محل واحد. والحكم؛ بفتحتين: المحكم بين الخصمين للفصل بينهما، والأصيل: الحسيب، والجدل؛ بفتحتين: شدة الخصومة.

стр. 183

"فصل": يجوز حذف الصلة إذا دل عليها دليل، أو قصد الإبهام، ولم تكن صلة "أل" كقوله: [من م. الكامل] ١١٩- نحن الألى فاجمع جمو ... عك ثم وجههم إلينا أي: نحن الألى عرفوا بالشجاعة. والثاني كقولهم: بعد اللتيا والتي؛ أي: بعد الخطة التي من فظاعة شأنها كَيْت وكَيْت. وإنما حذفوا ليوهموا أنها بلغت من الشدة مبلغا تقاصرت العبارة عن كنهه. "ويجوز حذف العائد المرفوع" بشرطين، "إذا كان مبتدأ" غير منسوخ، وكان مخبرا عنه بمفرده، فلا يحذف في "نحو جاء اللذان قاما أو ضربا" بالبناء للمفعول، أو كانا قائمين "لأنه غير مبتدأ"، فإنه في الأول فاعل، وفي الثاني نائب عن فاعل، وفي الثالث منسوخ، فهو فاعل مجازا، والفاعل ونائبه لا يحذفان، "ولا" يحذف "في نحو: جاء الذي هو يقوم، أو: هو في الدار؛ لأن الخبر غير مفرد"، لأنه في الأول جملة فعلية، وفي الثاني جار ومجرور، "فإذا حذف الضمير" المنفصل المفيد للاختصاص "لم يدل دليل على حذفه، إذ الباقي بعد الحذف" للضمير جملة أو شببها، وكل منهما "صالح لأن يكون صلة كاملة"، لاشتماله على ضمير مستتر في الفعل وفي الجار والمجرور، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٠١- ............................. ... ................... وأبوا أن يختزل ١٠٢- إن صلح الباقي لوصل مكمل ... .....................................

стр. 184

"بخلاف الخبر المفرد"، فإنه لا يصلح للوصل على حدته، ولا فرق في ذلك بين صلة "أي" وغيرها، فـ"أي" "نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ " [مريم: ٦٩] ، فأشد: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أشد، وذلك المبتدأ هو العائد، وخبره مفرد وهو أشد. "و" غير "أي" نحو: " ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ " [الزخرف: ٨٤] ، فإله: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو إله، وذلك المبتدأ هو العائد؛ وخبره مفرد وهو إله، وفي السماء: متعلق بإله؛ لأنه بمعنى معبود. "أي: هو إله في السماء، أي: معبود فيها"، ولا يجوز تقدير إله مبتدأ مخبرا عنه بالظرف. أو فاعلا بالظرف؛ لأن الصلة حينئذ خالية من العائد، ولا يحسن تقدير الظرف صلة، وإله بدل من الضمير المستتر فيه، وتقدير: ﴿وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] معطوفا كذلك، لتضمنه الإبدال من ضمير العائد مرتين، وفيه بعد، حتى قيل بامتناعه، قال في المغني. "ولا يكثر الحذف" للضمير المرفوع "في صلة غير أي" عند البصريين، "إلا إن طالت الصلة"، إما بمعمول الخبر أو بغيره، سواء تقدم المعمول على الخبر نحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] ، أو تأخر نحو قولهم: "ما أنا بالذي قائل لك سوءا" حكاه الخليل١. ويستثنى من اشتراط الطول: "لا سيما زيد" فإنهم جوزوا في "زيد" إذا رفع أن تكون "ما" موصولة، و"زيد" خبر مبتدأ محذوف وجوبا، والتقدير: لا سي الذي هو زيد، فحذف العائد وجوبا٢، ولم تطل الصلة، وهو مقيس وليس بشاذ٣، وذلك لأنهم نزلوا "لا سيما" منزلة "إلا" استثنائية، فناسب أن لا يصرح بعدها بجملة، فإن قلت: "لا سيما زيد الصالح" فلا استثناء لطول الصلة بالنعت، كقوله: [من الطويل] ١٢٠- ..................... ... ولا سيما يوم بدارة جلجل فيمن رفع "يوم" والتقدير: ولا سي الذي هو يوم، وحسن حذف العائد طول الصلة بصفة

стр. 185

"يوم"، وهو: "بدارة" قاله الموضح في المغني١، وإلى اشتراط الطول أشار الناظم بقوله: ١٠٠- ....................... وفي ... ذا الحذف أيا غير أي يقتفي ١٠١- إن يستطل وصل........... ... .................................... "وشذت قراءة بعضهم" وهو يحيى وابن يعمر بن أبي إسحاق "تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنُ" [الأنعام: ١٥٤] بالرفع٢، وشذت قراءة ابن أبي عبلة والضحاك ورؤبة بن العجاج: "مَثَلًا مَا بَعُوضَةٌ" [البقرة: ٢٦] برفع بعوضة٣، أي: الذي هو أحسن، والذي هو بعوضة، "و" شذ "قوله": [من البسيط] ١٢١- "من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه" ... ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم أي: بما هو سفه، و"يعن"؛ بالبناء للمفعول؛ من قولهم: عنيت بحاجتك أعني بها بضم أولهما، و"يحد" بفتح الياء المثناة تحت وكسر الحاء المهملة، بمعنى يعدل، والمعنى: من يعتن بحصول الحمد ويرغب في حمد الناس له فلا يتكلم بالكلام الفاحش الذي هو سفه؛ ولا يعدل عن طريق الحلم والكرم. "والكوفيون" لا يشترطون في حذف العائد المرفوع استطالة الصلة٤، و"يقيسون على ذلك" المسموع من الآية والبيت ونحوهما، وتبعهم الناظم إلا أنه جعله قليلا فقال: ١٠١- ...................... وإن لم يستطل ... فالحذف نزر.............................. "ويجوز حذف" العائد "المنصوب إن كان متصلا، وناصبه فعل أو وصف غير صلة الألف واللام".

стр. 186

فالفعل "نحو: ﴿يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [البقرة: ٧٧] أي: يسرونه ويعلنونه، ولا يتعين في "ما" هذه أن تكون موصولا اسميا، لجواز أن تكون موصولا حرفيا، والتقدير: يعلم سركم وعلانيتكم، بدليل أنه قد جاء مصرحا به في مكان آخر هو: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ﴾ [الأنعام: ٣] قيل: وشرط جواز حذف العائد المنصوب أن يكون متعينا للربط كما مثل، فلو كان غير متعين لم يجز حذفه نحو: "جاء الذي أكرمته في داره" فإن العائد أحدهما لا بعينه، قاله ابن عصفور وغيره، قال الموضح في الحواشي: وفيه نظر، فإنه متى كان العائد أحدهما لا بعينه لا يسمى منصوبا ولا مجرورا، ا. هـ. وشرط الفعل أن يكون تاما، فلا يحذف في نحو: "جاء الذي كأنه زيد" على الأصح. "و" الوصف نحو "قوله": [من البسيط] ١٢٢- "ما الله موليك فضل فاحمدنه به" ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر فـ"ما": موصول اسمي في موضع رفع على الابتداء, و"فضل": خبره، و"الله موليك": صلة "ما" والعائد محذوف منصوب بالوصف، والتقدير: الذي الله موليكه فضل، "بخلاف: جاء الذي إياه أكرمت"؛ لأنه منفصل، وحذفه يوقع في إلباسه بالمتصل، ومفوت لما قصد به من التخصيص عند البيانيين، والاهتمام عند النحويين، وإنما حذف منفصلا من قوله : ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] والأصل: رزقناهم إياه؛ لأن تقديره متصلا يلزم منه اتصال الضميرين المتحدي الرتبة في ضميري الغيبة، وهو قليل، "و" بخلاف: جاء "الذي إنه فاضل أو كأنه أسد"؛ لأن اسم "إن" و"كأن" المشددتين لا يحذف إلا شذوذا، وأتى بمثالين أحدهما ما لا يغير معنى الجملة وهو إن، الثاني ما يغيرها وهو كأن، "أو" الذي "أنا الضاربه"؛ لأن الوصف صلة الألف واللام، واسمية "أل" خفية، والضمير إذا كان مذكورا يدل على اسميتها نصا، فإذا حذف فات هذا المعنى، وهم بصدد التنصيص على اسميتها، قاله قريب الموضح في حاشية هذا الكتاب، وهو سهو؛ لأن العائد المنصوب ليس عائدا على "أل" في هذا المثال؛ حتى يدل على اسميتها نصا، وإنما هو عائد على "الذي"، كما يفيده العطف بأو، والعائد إلى "أل" إنما هو الضمير المرفوع المستتر في الوصف والتحرير أن العائد المنصوب بالوصف المقرون بـ"أل" إن كان عائدا على غير "أل"

стр. 187

كالمثال المذكور جاز حذفه، وإن كان عائدا على "أل" نحو: "جاءني الضاربه زيد" امتنع حذفه لما تقدم من التعليل، "وشذ قوله": [من البسيط] ١٢٣- "ما المستفز الهوى محمود عاقبة" ... ولو أتيح له صفو بلا كدر فحذف العائد إلى "أل" المنصوب بالوصف و"ما": نافية، والمستفز؛ بالسين المهملة والفاء والزاي؛ بمعنى: المستخف، اسم "ما" و"المحمود" خبرها إن كانت حجازية، وأتيح؛ بالبناء للمفعول بتاء مثناة فوق فياء مثناة تحت فحاء مهملة بمعنى قدر؛ والمعنى: ليس المستفز الهوى محمود عاقبة ولو قدر له صفو خالص من الكدر. "وحذف منصوب الفعل كثير"؛ لأن الأصل في العمل للفعل، فكثر تصرفهم في معموله بالحذف، "و" حذف "منصوب الوصف قليل" جدا، بل قال الفارسي: لا يكاد يسمع من العرب، قال ابن السراج: أجازوه على قبح، وقال المبرد: رديء جدا، وعلى هذا فيشكل قول الناظم: ١٠٢- ............................. ... والحذف عندهم كثير منجلي ١٠٣- في عائد متصل إن انتصب ... بفعل أو وصف.................. فسوى بين منصوب الفعل والوصف في كثرة الحذف، "ويجوز حذف" العائد "المجرور بالإضافة، إن كان المضاف" الجار للعائد "وصفا" ناصبا للعائد تقديرا بأن كان اسم فاعل بمعنى الحال أو الاستقبال "غير ماض"، خلافا للكسائي "نحو: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: ٧٢] والأصل: فاقض الذي أنت قاضيه، فحذف العائد على ما موصول اسمي. قال الموضح في الحواشي: و"ما" هذه تحتمل أن تكون مصدرية، أي: اقض قضاءك أو مدة قضائك، بدليل: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [طه: ٧٢] ا. هـ. ولكنه حاول شرح قول الناظم: ١٠٤- كذاك حذف ما بوصف خفضا ... كأنت قاض بعد أمر من قضى "بخلاف: جاء الذي قام أبوه" لأن المضاف الجار للعائد ليس بوصف، "أو": جاء الذي "أنا أمس ضاربه" لأن المضاف وصف ماض، وهو لا يعمل على الأصح، وبخلاف: جاء الذي أنا مضروبه؛ لأن الوصف اسم مفعول، وإنما لم يجز حذفه فيهن؛ لأنه ليس منصوبا تقديرا، "و" يجوز حذف العائد "المجرور بالحرف إن كان" في

стр. 188

موضع نصب، وكان "الموصول أو" الاسم "الموصوف بالموصول مجرورا بمثل ذلك الحرف لفظا" ومعنى، "أو معنى" فقط، "و" اتفقا فيهما "متعلقا"، سواء اتفق المتعلقان لفظا ومعنى، أو معنى فقط، أم اختلفا نوعا واتحدا مادة؛ لأن الضمير عبارة عن الموصول أو الموصوف به، فلا بد أن يكون الجار لهما متحدا من جهة المعنى والمتعلق، فإذا حذف الجار والمجرور كان في الكلام ما يدل عليهما، وذلك معنى قول الناظم: ١٠٥- كذا الذي جر بما الموصول جر ... ...................................... "نحو: ﴿وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٣] فالموصول وهو "ما" مجرور بـ"من" التبعيضية، وهي متعلقة بـ"يشرب" قبلها، والعائد المحذوف مجرور بـ"من" التبعيضية وهي متعلقة بـ"تشربون" والتقدير: ويشرب من الذي يشربون منه فاتفق الحرفان لفظا أو معنى ومتعلقا، "و" نحو قوله، وهو كعب بن زهير: [من البسيط] ١٢٤- "لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت" ... أبناء يعصر حين اضطرها القدر فالموصوف بالموصول وهو الأمر مجرور بـ"إلى" المعدية، وهي متعلقة بـ"تركنن"، والعائد المحذوف مجرور بـ"إلى" المعدية، وهي متعلقة بـ"ركنت"، والتقدير: لا تركن إلى الأمر الذي ركنت إليه، فاتفق الحرفان لفظا ومعنى ومتعلقا، وأقيم الموصوف بالموصول مقام الموصول؛ لأنه نفسه في المعنى. ويعصر: بمهملات بوزن ينصر لا ينصرف؛ للعلمية ووزن الفعل؛ وهو أبو قبيلة من باهلة، وحكم المضاف للموصول كذلك، نحو: "مررت بغلام الذي مررت" أي: به. ومثال اتفافقهما معنى فقط: "حللت به في الذي حللت"، فيجوز حذف الضمير المجرور بالباء؛ لأنها بمعنى: في كذا، قالوا: وفيه نظر؛ لأنه لا يعلم نوع المحذوف. ومثال اختلاف المتعلقين لفظا واتحادهما معنى نحو: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] أي: به؛ لأن اصدع في معنى مر، على خلاف في هذه والتي قبلها. ومثال اختلاف المتعلقين نوعا واتحادهما مادة قوله: [من الطويل] ١٢٥- وقد كنت تخفي حب سمراء حقبة ... فبح لان منها بالذي أنت بائح

стр. 189

أي: به، أنشده أبو الفتح١، "وشذ قوله" وهو حاتم بن عدي الطائي: [من الوافر] ١٢٦- ومن حسد يجوز علي قومي ... "وأي الدهر ذو لم يحسدوني" فـ"أي" استفهامية مبتدأ، و"ذو": خبره وهي موصولة عند الطائيين واقعة على الدهر، وجملة "لم يحسدوني": صلتها والعائد محذوف، "أي: فيه"، والذي سهل حذفه كون مدلول الموصول زمانا، وقد عاد عليه الضمير المجرور بـ"في" كما تقول: أعجبني اليوم الذي جئت، تريد فيه، وجعله بعضهم منقاسا بخلاف غير الزمان، فإنه لا يتعين فيه الجار، وهذا ظاهر إن قلنا بأن الحذف ليس على التدريج، كما يقول به الإمام سيبويه. أما إذا قلنا إنه على التدريج كما يقول به الأخفش فلا يكون شاذا؛ لأنه لما حذف في أولا صار الضمير منصوبا على المفعول به توسعا، فكأنه قال: وأي الدهر ذو لم يحسدونيه، ثم حذفت الهاء. وحذف الضمير المنصوب بالفعل كثير كما تقدم, ويمكن أن يخرج عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ﴾ [الشورى: ٢٣] أي: به، فحذف الجار أولا والضمير ثانيا من نصب لا من جر. وذهب يونس وابن الزكي في البديع إلى أن الذي في الآية الشريفة موصول حرفي ولا حذف. "و" شذا أيضا "قوله" وهو رجل من بني همدان: [من الطويل] ١٢٧- وإن لساني شهدة يشتفي بها ... "وهو على من صبه الله علقم" أي: عليه. أنشده الفارسي. و"شهدة" بضم الشين المعجمة: العسل بشمعه، و"هو" بتشديد الواو المفتوحة على لغة فيها: مبتدأ و"علقم" خبره، و"على من" متعلق بـ"علقم"؛ لأنه بمعنى مر. و"العلقم": الحنظل، وجملة "صبه الله" صلة من المجرورة بـ"على" والعائد على "من" محذوف مجرور بـ"على"، وهي متعلقة بـ"صب"، والتقدير: وهو علقم على من صبه الله عليه، والمعنى: وإن لساني مثل العسل والشهد

стр. 190

يشتفي به الناس، وإنه مثل الحنظل في المرارة على من سلطه الله عليه، "فحذف" حاتم الطائي "العائد" المجرور بـ"في" مع انتفاء خفض "الموصول"، وهو ذو "في" البيت "الأول"، وهو قوله: "ومن حسد" إلخ ... "و" حذف الهمداني العائد المجرور بعلى "مع اختلاف المتعلق" في البيت "الثاني"، وهو قوله: "وإن لساني شهدة" إلى آخره.. "و" المتعلقان بفتح اللام "هما: صب وعلقم". ويمتنع الحذف إذا كان العائد المجرور محصورا نحو: مررت بالذي ما مررت إلا به، إذ إنما مررت به، أو كان نائبا عن الفاعل نحو: مررت بالذي مر به، أو كان لا يتعين للربط نحو: مررت بالذي مررت به في داره، أو كان حذفه ملبسا نحو: رغبت فيما رغبت فيه؛ لأنه لا يعلم أن الأصل فيه أو عنه وقيل: يجوز لأن الحذف يدل على اتفاق الحرفين، ولو كانا متباينين لم يجر الحذف؛ لأنه مشروط فيه اتفاق الحرفين وهذا أوفق.

стр. 191

باب المعرف بالأداة مدخل ... باب المعرف بالأداة: قال في التسهيل: "هي "أل" لا "اللام" وحدها وفاقا للخليل وسيبويه١، وليست الهمزة زائدة، خلافا لسيبويه" ا. هـ. وقال الموضح في شرح القطر: والمشهور بين النحويين أن المعرف "أل" عند الخليل، و"اللام" وحدها عند سيبويه. ونقل ابن عصفور الأول عن ابن كيسان، والثاني عن بقية النحويين، ونقله بعضهم عن الأخفش. وزعم ابن مالك أنه لا خلاف بين سيبويه والخليل في أن المعرف "أل"، وقال: وإنما الخلاف بينهما في الهمزة؛ أزائدة هي أم أصلية، واستدل على ذلك بمواضع أوردها من كلام سيبويه. وتلخص في المسألة ثلاثة مذاهب: أحدها: أن المعرف "أل" والألف أصل. والثاني: أن المعرف "أل"، والألف زائدة. والثالث: أن المعرف اللام وحدها٢. ا. هـ. وأسقط مذهبا رابعا وهو أن المعرف الهمزة وحدها، واللام زائدة للفرق بينها وبين همزة الاستفهام، وهو مذهب المبرد، ولكل منهم حجة تعضده. فحجة الأول فتح الهمزة، وأنهم يقولون "الأحمر" بنقل حركة همزة أحمر إلى "اللام" قبلها، فيثبونها مع تحرك ما بعدها٣، ويثبتونها في القسم والنداء٤ والتذكر٥،

стр. 192

يقولون: "ألى" كما يقولون: "فدى" ويثبتونها مسهلة في نحو: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] . وحجة الثاني سقوطها في الدرج، أما فتحها فلمخالفتها القياس بدخولها على الحرف، وأما ثبوتها مع الحركة عارضة فلا يعتد بها، وأما ثبوتها في القسم والنداء، نحو: ها الله لأفعلن، ويا ألله، فلأن "أل" صارت عوضا عن همزة إله، وأما قولهم في التذكر ألى، فلما كثرت مصاحبة الهمزة للام نزلا منزلة قد، وأما: "آلذكرين" فلالتباس الاستفهام بالخبر. وحجة الثالث أنها ضد التنوين الدال على التنكير، وهي حرف واحد ساكن، فكانت كذلك تشبه أمثالها ولا تقوم بنفسها، وإنما خالفت التنوين ودخلت أولا؛ لأن الآخر يدخله الحذف كثير، فحصنت من الحذف بذلك، وإنما كانت لاما؛ لأن اللام تدغم في ثلاثة عشر حرفا، وإذا أظهرت جاز. وحجة الرابع أنها جاءت لمعنى، وأولى الحروف بذلك حرف العلة، وحركت لتعذر الابتداء بالساكن، فصارت همزة كهمزة التكلم والاستفهام، وأن "اللام" تغير عن صورتها في لغة حمير، قال الزجاج في حواشيه على ديوان الأدب: حمير يقلبون "اللام" ميما إذا كانت مظهرة كالحديث المروي، إلا أن المحدثين أبدلوا في الصوم والسفر، وإنما الإبدال في البر فقط، وربما وقع في أشعارهم قلب اللام المدغمة كقوله: [من المنسرح] ١٢٨- .............................. ... ........................... وامسلمه ا. هـ. وأراد بالحديث المروي قوله ﷺ : "ليس من البر الصيام في السفر" ١. والناظم في النظم اقتصر على قولين فقال: ١٠٦- أل حرف تعريف أو اللام فقط ... .................................... "وهي" على كل قول "قسمان: إما جنسية" وأنواعها ثلاثة، وجه الحصر فيها

стр. 193

أن يقال: لا يخلو إما أن تخلفها "كل" حقيقة أو مجازا أو لا تخلفها أصلا "فإن لم تخلفها: كل" لا حقيقة ولا مجازا "فهي لبيان الحقيقة" الماهية من حيث هي "نحو: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ أي: من حقيقة الماء المعروف، وقيل المني. " ﴿كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ " [الأنبياء: ٣٠] . والفرق بين المعرف بـ"أل" هذه واسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق، وذلك أن ذا "الألف واللام" يدل على الحقيقة بقيد حضورها في الذهي واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة، لا باعتبار قيد، قاله الموضح في المغني. "وإن خلفتها" كل "حقيقة فهي لشمول أفراد الجنس نحو: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨] فإنه لو قيل: وخلق كل إنسان ضعيفا، لكان صحيحا على جهة الحقيقة. "وإن خلفتها" كل "مجازا" فهي "لشمول خصائص الجنس مبالغة، نحو: أنت الرجل علما" فإنه لو قيل: أنت كل رجل علما لصح على جهة المجاز؛ على معنى أنك اجتمع فيك ما افترق في غيرك من الرجال من جهة كمالك في العلم، ولا اعتداد بعلم غيرك لقصوره عن رتبة الكمال. وفي الحديث: "كل الصيد في جوف الفرا" ١، وقال ابن هانئ: [من السريع] ١٢٩- وليس على الله بمستنكر ... أن يجمع العالم في واحد فإن قيل: هذا الضابط يصدق على "أل" في الاستغراق العرفي، نحو: جمع الأمير الصاغة؛ أي: صاغة بلده أو مملكته؛ فإن "كلا" تخلف الأداة فيه مجازا وليست فيه لشمول الخصائص، بل لشمول بعض ما يصلح له اللفظ، وهو صاغة بلد الأمير؛ أو صاغة مملكته؛ دون من عداهم، أجيب بأن الكلام في "أل" المعرفة و"أل" في الصاغة موصول على الأصح. "وإما عهدية" وهي ثلاثة أنواع أيضا "و" وجه الحصر أن يقال: "العهد: إما ذكرى" بكسر الذال المعجمة وهي التي يتقدم لمصحوبها ذكر "نحو": ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، "فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ " [المزمل: ١٥, ١٦] وفائدتها التنبيه على

стр. 194

أن الرسول الثاني هو الرسول الأول، إذ لو جيء به منكرا لتوهم أنه غيره، ولذلك لا يجوز نعته، والذكر باللسان ضد الإنصات وذاله مكسورة، وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة، قال الكسائي، وقال غيره: هما لغتان بمعنى، حكاه الماوردي في تفسير سورة البقرة. "أو علمي" وهو أن يتقدم لمصحوبها علم "نحو: ﴿بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ﴾ " [طه: ١٢] ، ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] لأن ذلك معلوم عندهم. "أو حضوري" وهو أن يكون مصحوبها حاضرا "نحو: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] أي: اليوم الحاضر، وهو يوم عرفة، وفي بعض النسخ: إسقاط "حضوري" وإثبات "علمي" مكانه، ومثله بـ"اليوم أكملت".

стр. 195

"فصل": "وقد ترد أل زائدة أي: غير معرفة" وغير موصولة "وهي" ثلاثة أنواع، وذلك لأنها "إما" زائدة "لازمة كالتي في علم قارنت وضعه" سواء قارنت ارتجاله أو نقله. فالأول "كالسموءل" بفتح السين المهملة والميم وسكون الواو وفتح الهمزة وفي آخره لام: علم لرجل من اليهود؛ شاعر. وفي القاموس: السموءل بالهمز: طير يكنى أبا براء، "واليسع" بفتح الياء المثناة تحت والسين المهملة: علم على نبي، وهو أعجمي معرب، لفظه لفظ المضارع، وليس بمضارع، قاله الفارسي. "و" الثاني "نحو اللات والعزى": علمين مؤنثين لصنمين، فاللات كانت لثقيف بالطائف. وعن مجاهد: كان رجلا يلت السويق بالطائف وكانوا يعكفون على قبره، فجعلوه وثنا، وكانت تاؤه مشددة فخففت. والعزى: كانت لغطفان وهي شجرة، وأصلها تأنيث الأعز، وبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، وجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول١: [من الرجز] يا عز كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك ورجع فأخبر رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : "تلك العزى ولن تعبد أبدا". "أو" كالتي "في" اسم "إشارة، وهو الآن"، فإنه علم على الزمان الحاضر مبني لتضمنه معنى حرف الإشارة الذي كان يستحق الوضع، قاله ابن مالك. وقال الفارسي: لتضمنه حرف التعريف و"أل" فيه زائدة، "وفاقا للزجاج والناظم" في قوله: ١٠٧- وقد تزاد لازما كاللات ... والآن والذين ثم اللاتي

стр. 196

"أو" كالتي "في موصول، وهو الذي والتي وفروعهما" من التثنية والجمع، فـ"أل" في جميع هذه الأمثلة زائدة لا معرفة؛ "لأنه لا يجتمع تعريفان"، وهما تعريف "أل" وغيرها من العلمية والإشارة والصلة على معرف واحد، "وهذه" الأمثلة "معارف بالعلمية" كما في الأربعة الأول. واعترض الدماميني القول بزيادة "أل" فيها فقال: العلم هو مجموع لفظ "أل" وما بعدها، فهي جزء من العلم كالجيم من جعفر، ومثل هذا لا يقال بأنه زائد. ا. هـ. "والإشارة" كما في "الآن" خاصة، "والصلة" كما في الموصول، "وإما" زائدة "عارضة" وهي نوعان؛ وذلك لأنها "إما خاصة بالضرورة كقوله": [من الكامل] ١٣٠- ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا ... "ولقد نهيتك عن بنات الأوبر" أنشده ابن جني١. وأصل "جنيتك": جنيت لك، من جنيت الثمرة أجنيها، فحذف الجار توسعا، وأكمؤا؛ بفتح الهمزة وسكون الكاف وضم الميم وفي آخره همزة: جمع كمء كفأس، وهو أيضا واحد كمأة كجبهة. وعساقلا: جمع عسقول؛ بضم العين وسكون المهملتين، وهو الكمأة الكبار البيض التي يقال لها شحمة الأرض، وأصله: عساقيلا، فحذفت المدة ضرورة. وبنات أوبر: جمع ابن أوبر، كما يقال في جمع ابن عرس بنات عرس، ولا يقال بنو أوبر ولا بنو عرس؛ لأنها لا تعقل، وبنات أوبر: كمأة صغار مزغبة رديئة الطعم، وهي أول الكمأة، وقيل مثل الكمأة وليست كمأة. "وقوله" وهو رشيد بن شهاب اليشكري يخاطب قيس بن مسعود بن خالد اليشكري: [من الطويل] ١٣١- رأيتك لما أن عرفت وجوهنا ... صددت "وطبت النفس يا قيس بن عمرو"

стр. 197

وأراد بالوجوه أعيان القوم. والمعنى: أبصرتك حين عرفت أعياننا صددت عنا، وطابت نفسك عن قتلنا صديقك عمرا. والشاهد في زيادة "أل" الداخلة على "بنات أوبر" في البيت الأول، وعلى "النفس" في البيت الثاني. وهي لا تدخل عليهما "لأن بنات أوبر علم" لضرب من الكمأة، "والنفس تمييز" واجب التنكير عند البصريين، فلا يقبلان التعريف" فـ"أل" الداخلة عليهما زائدة للضرورة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٠٨- ولاضطرار كبنات الأوبر ... كذا وطبت النفس يا قيس السري "ويلتحق بذلك ما زيد" في النثر "شذوذا، نحو" قولهم: "ادخلوا الأول فالأول", فالسابق منهما حال واللاحق معطوف، و"أل" فيهما زائدة؛ لأن الحال واجبة التنكير، والأصل: أدخلوا أول فأول، وفائدة العطف بالفاء الدلالة على الترتيب التعقبي، والمعنى: ادخلوا مترتبين الأسبق فالأسبق. وأصل "أول" على الأصح "أوأل" على وزن أفعل، قلبت الهمزة الثانية واوا، ثم أدغمت الواو في الواو لاجتماع المثلين، وله استعمالان: أحدهما: أن يكون اسما بمعنى قبل، فحينئذ يكون منصرفا منونا، ومنه قولهم: أولا وآخرا. والثاني: أن يكون صفة، فيكون أفعل تفضيل، ومعناه: الأسبق، فيكون غير منصرف لوزن الفعل والوصف. "وإما مجوزة للمح الأصل" المنقول عنه، "وذلك أن العلم المنقول مما"، أي: من شيء "يقبل "أل" قد يلمح أصله" وهو التنكير، "فتدخل عليه: أل" للمح الأصل به. "وأكثر وقوع ذلك في المنقول عن صفة كحارث وقاسم" من أسماء الفاعلين، "وحسن وحسين" من الصفات المشبهة مكبرة أو مصغرة، "وعباس وضحاك" من أمثلة المبالغة، "وقد يقع" ذلك "في المنقول عن مصدر كفضل" فإنه في الأصل مصدر فضل الرجل يفضل فضلا إذا صار ذا فضل، "أو" عن "اسم عين كنعمان" بضم النون، "فإنه في الأصل اسم للدم" بتخفيف الميم، ومنه سميت شقائق النعمان لشبه لونها في حمرته بالدم. فإن قلت في كلام الموضح مخالفتان لكلام ابن مالك في شرح التسهيل: الأولى: أنه جعل المنقول عن مصدر، والمنقول عن اسم عين في مرتبة واحدة، وجعلهما ابن مالك في مرتبتين، فقال ما حاصله: وأكثر وقوعها على منقول من صفة، ويليه دخولها على منقول من مصدر، ويليه دخولها على منقول من اسم عين.

стр. 198

والثانية: أنه مثل بالنعمان لما فيه "أل" للمح الصفة، تبعا للناظم في قوله: ١٠٩- وبعض الأعلام عليه دخلا ... للمح ما قد كان عنه نقلا ١١٠- كالفضل والحارث والنعمان ... فذكر ذا وحذفه سيان فتكون "أل" فيه غير لازمه، ومثل به ابن مالك في شرح التسهيل لما قارنت الأداة نقله فتكون لازمة، فالجواب عن الأولى بأنها من اختيارات ابن مالك، بل قبل إنها من عندياته فلا يتابع عليها، وعن الثانية بأنه يمكن أن يكون سمي بنعمان مجردا من "أل" كقوله: [من الطويل] ١٣٢- أيا جبلي نعمان بالله خليا ... نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها ومقرونا بها فلا مخالفة. "والباب كله سماعي" يقتصر فيه على الوارد، "فلا يجوز في نحو: محمد وصالح ومعروف" أن يقال فيهما المحمد والصالح والمعروف حال العلمية؛ لأنه لم يسمع، واللغة لا تثبت بالقياس، "ولم يقع" دخول "أل" "في نحو: يزيد ويشكر" علمين، "لأن أصله الفعل، وهو لا يقبل: أل" غير الموصولة له، فأما قوله: [من الطويل] ١٣٣- "رأيت الوليد بن اليزيد مباركا" ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله "فضرورة" دخول "أل" على اليزيد "سهلها تقدم ذكر الوليد"، و"أل" في "الوليد" للمح الصفة، وقيل "أل" في "اليزيد" للتعريف، وأنه نكر، ثم دخلت عليه "أل"، كما ينكر العلم إذا أضيف كقوله: [من الطويل] ١٣٤- علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يمان حكاه في المغني١ ولم يتعقبه، وعندي فيه نظر؛ لأنه وإن نكر لا يقبل "أل"، نظرا إلى أصله، وهو الفعل، والفعل لا يقبل "أل"، نظرا إلى أصله، وهو الفعل، والفعل لا يقبل "أل" بخلاف زيد إذا نكر.

стр. 199

"فصل": "من المعرف بالإضافة أو الأداة ما غلب على بعض من يستحقه حتى التحق بالأعلام" الشخصية في أحكامها، وصار علما اتفاقيا. "فالأول" وهو المعرف بالإضافة، "كابن عباس وابن عمر بن الخطاب وابن عمرو بن العاص وابن مسعود"، قيل: والصواب ذكر ابن الزبير مكان ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود مات قبل إطلاق اسم العبادلة، وهو من الطبقة الأولى، قيل: وهذه إنما يرد على من قال: غلبت عليهم العبادلة، دون من قال "غلب على العبادلة دون من عداهم من إخوتهم"، فليتأمل. "والثاني" وهو المقرون بالأداة "كالنجم"، فإنه في الأصل يتناول كل نجم، ثم صار علما "للثريا" فقط، وأصلها قبل التصغير ثروى من الثروة، أي: كثرة الكواكب؛ لأن كواكبها سبعة، فصغرت فصارت ثُرَيْوَى فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت ثريا، قاله الفخر الرازي، "والعقبة"، فإنها في الأصل اسم لكل طريق صاعد في الجبل، ثم اختص بعقبة منى التي تضاف إليها الجمرة، فيقال: جمرة العقبة، قاله الشاطبي. وقيل: عقبة أيلة، "والبيت"، فإنه في الأصل يتناول كل بيت، ثم اختص بالبيت الحرام، "والمدينة" لطيبة مدينة رسول الله ﷺ ، "والأعشى"، فإنه في الأصل لكل من لا يبصر ليلا، ثم غلب على أعشى همدان ونحوه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١١١- وقد يصير علما بالغلبه ... مضافا أو مصحوب أل كالعقبه "وأل هذه لازمة" دائما، "إلا في نداء أو إضافة فيجب حذفها"؛ لأن حرف النداء والإضافة لا يجامعان أل هذه، كما أشار إليه الناظم بقوله: ١١٢- وحذف أل ذي إن تناد أو تضف ... أوجب................................

стр. 200

"نحو: يا أعشى باهلة"، بموحدة: قبيلة من قيس بن عيلان؛ بعين مهملة، "و" يا "أعشى تغلب"، بفتح التاء المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر اللام وفي آخره باء موحدة: قبيلة سميت باسم أبيها تغلب بن وائل. "وقد تحذف" "أل" هذه "في غير ذلك" المذكور من النداء أو الإضافة، هذا معنى قول الناظم: ١١٢- ...................................... ... وفي غيرهما قد تنحذف "سمع" من كلامهم "هذا عيوق طالعا" حكاه ابن الأعرابي. وعيوق: فيعول بمعنى فاعل، كقيوم بمعنى قائم، واشتقاقه من عاق يعوق، كأنه عاق كواكب وراءه من المجاوزة. ويجوز أن يكون سموه بذلك؛ لأنهم يقولون الدبران يخطب الثريا والعيوق يعوقه عنها؛ لكونه بينهما، قاله الفخر الرازي. "و" سمع من كلامهم أيضا "هذا يوم اثنين مباركا فيه" حكاه سيبويه. ومجيء الحال منه في الفصيح يوضح فساد قول المبرد في جعله "أل" في الاثنين وسائر الأيام للتعريف، فإذا زالت صارت نكرات. والصحيح عند الجمهور أن أسماء الأيام أعلام توهمت فيها الصفة فدخلت عليها "أل" كالحارث، ثم غلبت فصارت كالدبران.

стр. 201

باب المبتدأ والخبر مدخل ... هذا باب المبتدأ والخبر: ولم يحد١ الناظم المبتدأ؛ بل اكتفى فيه بالمثال فقال: ١١٣- مبتدأ زيد وعاذر خبر ... ............................ وحده الموضح بقوله: "المبتدأ اسم" صريح٢، "أو بمنزلته، مجرد عن العوامل اللفظية، أو بمنزلته" أي: بمنزلة المجرد، "مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفى به" عن الخبر، أو بمنزلة الوصف. "فالاسم" الصريح "نحو" قول من يعتقد السامع عدم إيمانه "الله ربنا ومحمد نبينا". وقيل: المراد بهذا الإسناد التعظيم والإقرار، لا الإخبار، وهذان الوجهان نقلهما أبو البقاء. "والذي بمنزلته"، أي: بمنزلة الاسم الصريح، هو المصدر المنسبك من "أن" والفعل نحو: " ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ " [البقرة: ١٨٤] فـ"أن تصوموا" مبتدأ، وهو بمنزلة الاسم الصريح؛ لأنه في تأويل صومكم، وخبره "خير لكم". "و" المصدر المتصيد من الفعل نحو: " ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ " [البقرة: ٦] ، [يس: ١٠] ، فـ"أنذرتهم" مبتدأ، وهو في تأويل مصدر، و"أم لم تنذرهم" معطوف عليه، و"سواء" خبر مقدم، والتقدير: إنذارك وعدمه سواء عليهم وصح الإخبار به عن الاثنين؛ لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء، والمصدر يقع على القليل والكثير.

стр. 202

ومنع الفارسي في الحجة١، وتبعه ابن عمرون كون "أأنذرتهم"٢ وتاليه مبتدأ، و"سواء" خبرا؛ لأن ما في حيز الاستفهام لا يتقدم عليه. وأجيب بأن الاستفهام هنا ليس على حقيقته؛ بل هو خبر من حيث المعنى، "و" المصدر المنسبك من الفعل المقدر معه "أن" نحو: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"٣ فـ"تسمع" مبتدأ، وهو في تأويل "سماعك"، وقبله "أن" مقدرة، والذي حسن حذف "أن" من "تسمع" ثبوتها في "أن تراه"، قاله الموضح في شرح الشذور٤. والفرق بين هذا والذي قبله أن السبك في هذا شاذ، وفي الذي قبله مطرد؛ لأن السبك بدون وجود حرف مصدري مطرد في باب التسوية، شاذ في غيرها٥. "والمجرد" عن العوامل اللفظية "كما مثلنا" للصريح المؤول به، "والذي بمنزلة المجرد" عن العوامل اللفظية ما دخل عليه حرف زائد أو شبهه، فالأول "نحو٦: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] ، "و" نحو: "بحسبك درهم" لا فرق في ذلك بين الوصف وغيره، فـ"خالق"، و"حسبك" مبتدآن، وإن كانا مجرورين بـ"من"، والباء الزائدتين "لأن وجود" الحرف "الزائد كلا وجود. ومنه" أي: من المبتدأ المجرور بحرف زائد "عند سيبويه" قوله تعالى: " ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ " [القلم: ٦] فـ"أيكم" مبتدأ، والباء زائدة فيه، و"المفتون" خبره، ولم يعكس؛ لأن صيغة مفعول لا تكون عنده بمعنى المصدر. وعند الأخفش بالعكس٧، فـ"المفتون" بمعنى الفتنة مبتدأ مؤخر، وبـ"أيِّكُم"

стр. 203

خبر مقدم، والباء بمعنى "في" لا زائدة. والمعنى على الأول: أيكم المفتون؛ أي: المجنون. وعلى الثاني: الفتنة بأيكم، أي: الجنون في أيكم. "و" منه "عند بعضهم" وهو ابن عصفور قوله ﷺ : "ومن لم يستطع فعليه بالصوم" ١، فـ "الصوم" مبتدأ مؤخر، و"عليه" خبر مقدم، والباء زائدة في المبتدأ. وقيل: "عليه" اسم فعل، وفاعله مستتر فيه، و"الصوم" مفعول به، والباء زائدة في المفعول. وحجة الأول أن إغراء الغائب شاذ، فإن "عليه" إذا كان اسم فعل يكون نائبا عن "ليلزم"، والشيء الواحد لا يقوم مقام شيئين مختلفي الجنس وهما لام الأمر والفعل. ورد بأن ذلك إذا كان المراد به الغائب، والمراد هنا المخاطب، وإنما جيء بالضمير غائبا على لفظ "من"، وإلا فهو مخاطب في المعنى، قاله أبو إسحاق الجزري في نقده على مقرب ابن عصفور. والثاني: وهو الذي يشبه الزائد، نحو: [من الطويل] ١٣٥- ................................ ... لعل أبي المغوار منك قريب ونحو: رب رجل صالح لقيته، فمجرور "لعل" و"رب" في موضع رفع بالابتداء؛ لأن "لعل" و"رب" في موضع رفع بالابتداء؛ لأن "لعل" و"رب" أشبها الحرف الزائد٢ في كونهما لا يتعلقان بشيء. "والوصف" يتناول اسم الفاعل، والمفعول، الصفة المشبهة، واسم التفضيل، والمنسوب، "نحو: أقائم هذان"٣، وما مضروب العمران، وهل حسن الوجهان، وهل

стр. 204

أحسن في عين زيد الكحل منه في عين غيره، وما قرشي أبواك. والذي بمنزلة الوصف نحو قولهم: لا نولك أن تفعل، فـ"نولك" مبتدأ، وهو بمنزلة الوصف في كونه قائما مقام الفعل، وهو "ينبغي" و"أن تفعل" فاعل بـ"نولك" سد مسد الخبر١، وسيأتي في باب "لا". "وخرج" بقوله: مخبر عنه أو وصف "نحو: نزال"، [فإنه] ٢ من أسماء الأفعال؛ "لأنه لا مخبر عنه ولا وصف"، فلا يكون مبتدأ، بناء على أن اسم الفعل لا محل له من الإعراب، وهو الأصح. "و" خرج بقوله: رافع لمكتفى به "نحو: أقائم أبواه زيد، فإن المرفوع بالوصف" وهو "أبواه" "غير مكتفى به"٤ في حصول الفائدة مع قطع النظر عن "زيد" "فـ"زيد" مبتدأ" مؤخر، "والوصف خبر" مقدم و"أبواه" فاعله. "ولا بد للوصف المذكور" وما هو بمنزلته "من" اشتراط "تقدم نفي أو استفهام" عليهما، وهل ذلك شرط في العمل، أو في الاكتفاء بالفاعل عن الخبر قولان، أرجحهما الثاني، قاله في المغني٥. والنفي يشمل النفي بالحرف، وبالفعل، وبالاسم. فالنفي بالحرف، "نحو" قوله: [من الطويل] ١٣٦- "خليلي ما واف بعهدي أنتما" ... إذا لم تكونا لي على من أقاطع

стр. 205

فـ "ما" نافية، و"واف" مبتدأ، و"أنتما" فاعل سد مسد الخبر. وفيه رد على الزمخشري وابن الحاجب١ حيث شرطا أن يكون المرفوع اسما ظاهرا، قاله الموضح في شرح الشذور٢. وجوابه أن المراد بالظهور ضد الاستتار. والنفي بالفعل، نحو: ليس قائم الزيدان، فـ"قائم" اسم "ليس"، و"الزيدان" فاعل بـ"قائم" سد مسد خبر "ليس" قاله ابن عقيل٣. والنفي بالاسم، نحو: غير قائم الزيدان، فـ"غير" مبتدأ، و"قائم" مضاف إليه و"الزيدان" فاعل بـ"قائم" سد مسد خبر "غير"؛ لأن المعنى ما قائم الزيدان، فعومل "غير قائم" معاملة "ما قائم" قاله ابن عقيل أيضا٤. والنفي في المعنى كالنفي الصريح، نحو: إنما قائم الزيدان؛ لأنه في قوة قولك: ما قائم إلا الزيدان. والاستفهام يشمل الاستفهام بالحرف والاسم. فالاستفهام بالحرف "نحو" قوله: [من الطويل] ١٣٧- "أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا" ... إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا فـ"قاطن" مبتدأ، من: قطن بالمكان إذا أقام به، و"قوم سلمى" فاعل سد مسد الخبر، و"الظعن": السير. والاستفهام بالاسم، نحو: كيف جالس العمران، وإنما لم يجعل المرفوع بالوصف خيرا فيهن؛ لأن الوصف قائم مقام الفعل، والفعل لا يخبر عنه، فكذا ما قام مقامه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١١٤- وأول مبتدأ والثاني ... فاعل اغنى في أسار ذان

стр. 206

١١٥- وقس وكاستفهام النفي.....١ ... .................................... وإذا لم يتقدم على الوصف نفي ولا استفهام لا يكون مبتدأ٢ "خلافا للأخفش والكوفيين"٣ في إجازتهم وقوعه مبتدأ من غير أن يتقدمه نفي أو استفهام، "ولا حجة لهم في نحو" قول بعض الطائيين: [من الطويل] ١٣٨- "خبير بنو لهب فلا تك ملغيا ... مقالة" لهبي إذا الطير مرت "خلافا للناظم" في شرح التسهيل٤ "وابنه" في شرح النظم٥ "لجواز كون الوصف" وهو "خبير" "خبرا مقدما" و"بنو لهب"، مبتدأ مؤخرا، "وإنما صح الإخبار به"، أي: بـ"خبير" مع كونه مفردا "عن الجمع"، وهو: "بنو لهب"؛ "لأنه" أي: "خبير" "على" وزن "فعيل" و"فعيل" على وزن المصدر كـ"صهيل"، والمصدر يخبر به عن المفرد والمثنى والجمع، فأعطي حكم ما هو على زنته، "فهو على حد: ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] . و"لهب" بكسر اللام وسكون الهاء: حتى من الأزد. فإن قلت: إذا جوز الأخفش كون الوصف مبتدأ من غير أن يعتمد على نفي أو استفهام، فما سوغ الابتداء به وهو نكرة؟. قلت: عمله في المرفوع بعده، وسيأتي

стр. 207

أن العمل من جملة المسوغات. فإن قلت العمل مشروط بالاعتماد، وقد تخلف هنا؟. قلت: الأخفش لا يشترط في عمل الوصف اعتماده على شيء كما حكاه المسيلي عنه. وإلى موافقة الأخفش والكوفيين١ أشار الناظم بقوله: ١١٥- ..................... وقد ... يجوز نحو فائز أولو الرشد "وإذا" رفع الوصف ما بعده فله ثلاثة أحوال. وجوب الابتدائية، ووجوب الخبرية، وجواز الأمرين. وذلك أنه إن "لم يطابق الوصف ما بعده تعينت ابتدائيته، نحو: أقائم أخواك" فـ"قائم" مبتدأ، و"أخوك" فاعله سد مسد خبره، ولا يجوز أن يكون "أخواك" مبتدأ مؤخرا و"قائم" خبر مقدما؛ لأنه لا يخبر عن المثنى بالمفرد "وإن طابقه"، أي: طابق الوصف ما بعده "في غير الإفراد" وهو التثنية والجمع "تعينت خبريته، نحو: أقائمان أخواك، وأقائمون أخوتك" بالتاء الفوقانية، وأقائم٢ الزيدون، فالوصف فيهن خبر مقدم، والمرفوع بعده مبتدأ مؤخر، ولا يجوز أن يكون الوصف فيهن مبتدأ، والمرفوع فاعلا سد مسد الخبر؛ لأن الوصف إذا رفع ظاهرا كان حكمه حكم الفعل في لزوم الإفراد على اللغة الفصحى٣، ويجوز ذلك على غيرها، ومسألة جمع التكسير نص عليها الشاطبي. "وإن طابقه" أي: الوصف ما بعده "في الإفراد" تذكيرا وتأنيثا "احتملهما" أي: الابتدائية والخبرية على السواء، "نحو: أقائم أخوك"، وأقائمة أختك، فيجوز أن يجعل الوصف مبتدأ، وما بعده فاعلا سد مسد الخبر. ويجوز أن يجعل المرفوع مبتدأ مؤخرا، والوصف خبرا مقدما، فإن رجح الأول بأن الأصل في المقدم الابتداء عورض بأن الأصل في الوصف الخبرية، فلما تعارض الأصلان تساقطا، وإلى هذا التفصيل أشار الناظم بقوله: ١١٦- والثاني مبتدأ وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر "وارتفاع المبتدأ بالابتداء، وهو التجرد" عن العوامل اللفظية "للإسناد،

стр. 208

وارتفاع الخبر بالمبتدأ" عند سيبويه١، وإليه ذهب الناظم فقال: ١١٧- ورفعوا مبتدأ بالابتدا ... كذاك رفع خبر بالمبتدا فإذا قلت: زيد أخوك، فـ"زيد" مرفوع بالابتداء، و"أخوك" مرفوع بـ"زيد"، وصح رفعه به وإن كان جامدا؛ لأن أصل العمل للطالب٢، والمبتدأ طالب للخبر من حيث كونه محكوما به له طلبا لازما، كما أن فعل الشرط لما كان طالبا للجواب عمل فيه عند طائفة، وإن كان الفعل لا يعمل في الفعل. واعترض بأن المبتدأ قد يرفع الفاعل نحو: القائم أبوه ضاحك٣، فلو كان رافعا للخبر لأدى إلى رفع شيئين لم يكن أحدهما تابعا للآخر. وأجيب بأن الجهة مختلفة؛ لأن طلبه للفاعل من حيث كون الفاعل محكوما عليه. وطلبه للخبر من حيث كون الخبر محكوما به له "لا" ارتفاعه "بالابتداء" وهو قول ابن السراج٤، وصححه أبو البقاء. وحجة من قال به٥ أن الابتداء رفع المبتدأ، فيجب أن يرفع الخبر؛ لأنه مقتض لهما، فهو كالفعل لما عمل في الفاعل عمل في المفعول، "ولا" ارتفاعه "بهما"، أي: بالابتداء والمبتدأ. وحجة من قال به أن الابتداء عامل ضعيف، فقوي بالمبتدأ كما قوي حرف الشرط بفعله حين عملا جميعا في الجزاء عند طائفة، وهذه الأقوال الثلاثة عن البصريين. "وعن الكوفيين٦ أنهما"، أي: المبتدأ والخبر "ترافعا"، فرفع كل منهما الآخر. وحجتهم أن كل واحد منهما مفتقر إلى الآخر، فكان كل واحد منهما عاملا في صاحبه، كما أن "أيا" الشرطية عامله في الفعل بعدها، وهو عامل فيها في نحو: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ [الإسراء: ١١٠] وهذه الأقوال كلها ضعيفة. أما الأول: فلأن الخبر قد يكون نفس المبتدأ في المعنى، نحو: زيد أخوك، فلو رفع "الأخ" بـ"زيد" كان رافعا لنفسه بنفسه.

стр. 209

وأما الثاني: فلأن الابتداء عامل ضعيف لا يرفع شيئين. وأما الثالث فلأن اجتماع عاملين معنوي ولفظي لا يعهد. وأما الرابع: فلأن العمل تأثير والمؤثِّر أقوى من المؤثَّر فيه، فليزم أن يكون الشيء الواحد قويا ضعيفا من وجه واحد إذا كان مؤثرا فيما أثر فيه من ذلك الوجه، وهو الرفع. واحترز بقوله: للإسناد عن الأعداد المسرودة، نحو: اثنان ثلاثة، فإنها وإن تجردت فلا إسناد معها، فليست مبتدآت. وإثبات الألف في اثنان من استعمال الشيء في أول أحواله.

стр. 210

"فصل": "والخبر" هو "الجزء الذي حصلت به" أو بمتعلقه "الفائدة" التامة "مع مبتدأ غير الوصف المذكور" في قوله: أو وصف رافع لمكتفى به، "فخرج" بذكر المبتدأ "فاعل الفعل"، نحو: "زيد" من قولك: قام زيد، "فإنه" وإن حصلت به الفائدة؛ لكنه "ليس مع المبتدأ" بل مع الفعل، ومثله فاعل اسم الفعل، نحو: [من الطويل] ١٣٩- ..... هيهات العقيق......... ... ...................................... "و" خرج بقوله: غير الوصف المذكور "فاعل الوصف" المذكور، نحو: "الزيدان" من قولك: أقائم الزيدان، فإنه وإن حصلت به الفائدة، لكنه ليس مع مبتدأ غير الوصف المذكور؛ بل مع مبتدأ هو الوصف المذكور، فلا يكون "الزيدان" خبرا، بل فاعلا سد مسد الخبر، وسلم الحد بعد ذلك للخبر، بخلاف قول الناظم: ١١٨- والخبر الجزء المتم الفائده ... ................................ فإنه يرد عليه فاعل الفعل، وفاعل الوصف، "وهو إما مفرد"١، وهو ما ليس جملة، فيشمل المثنى والمجموع، "وإما جملة" اسمية وفعلية. وذكر ابن خروف في شرح الكتاب٢ أن الخبر ينقسم إلى نيف وسبعين قسما، كل منها يخالف صاحبه في حكم ما، وكلها ترجع إلى المفرد والجملة، ولذلك اقتصر الناظم

стр. 211

عليهما فقال: ١١٩- ومفردا يأتي ويأتي جمله ... ......................... "والمفرد إما جامد"، وهو ما لم يشعر بمعنى الفعل الموافق له في المادة بالنظر إلى القياس الاستعمالي، كـ"زيد" فإنه لا يدل على معنى: زاد المال زيادة، وكـ"أسد" إذا أراد به شجاع على رأي، فإنه وإن كان في الاستعمال مشعرا بمعنى الفعل؛ ولكن بمعنى فعل غير موافق له في المادة، وهو "شَجُع" وكـ"صاحب" فإنه وإن كان مشعرا بمعنى "صحب" لكن لا بحسب الاستعمال، فكل من "زيد" و"أسد" و"صاحب" عندهم من قبيل الجوامد، "فلا يتحمل ضميرا المبتدأ، نحو: هذا زيد"، وهذا أسد، وهذا صاحب، فليس في شيء منها ضمير يعود على المبتدأ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢١- والمفرد الجامد فارغ ... .............................. "إلا إن أول" الجامد "بالمشتق" فيتحمل ضمير المبتدأ، "نحو: زيد أسد، إذا أريد به شجاع" عند جمهور البصريين١، فإن أريد به التشبيه على إضمار الكاف، أو أنه نفس الأسد مبالغة، لا يتحمل ضمير المبتدأ عندهم. وذهب الكسائي من الكوفيين، والرماني من البصريين ومن وافقهما إلى أن الجامد يتحمل ضمير المبتدأ مطلقا٢، سواء أول بمشتق أم لا. "وإما مشتق"، وهو ما أشعر بمعنى الفعل الموافق له في المادة بالنظر إلى القياس الاستعمالي، كـ"قائم" فإنه دل على معنى "قام"، إذا أخبر به عن مبتدأ "فيتحمل ضميره"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢١- ........................ وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن "نحو: زيد قائم"، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون، وهند قائمة، والهندان قائمتان، والهندات قائمات، فالخبر في ذلك كله متحمل لضمير مستتر عائد على المبتدأ، والألف في "قائمان" والواو في "قائمون" حرفان دالان على التثنية والجمع، كما في "الرجلان" و"الزيدون"، "إلا إن رفع" المشتق الاسم "الظاهر نحو: زيد قائم

стр. 212

"أبوه"، أو رفع الضمير البارز نحو: زيد قائم أنت إليه. فإنه لا يحتمل ضمير المبتدأ؛ لأنه لا يرفع فاعلين، "ويبرز الضمير المتحمل"، بفتح الميم، وينفصل "إذا جرى الوصف" الواقع خبرا "على" مبتدأ "غير من هو له" في المعنى، "سواء ألبس" الحال، "نحو: غلام زيد ضاربه هو"، فـ"ضاربه" وصف في المعنى لـ"زيد"؛ لأنه هو الضارب. للغلام، وذلك "إذا كانت الهاء" المفعولة "لـ"الغلام""؛ لأنه المضروب وقد جرى الوصف وهو "ضاربه" على "الغلام" لفظا؛ لأنه خبر عنه، فلو لم يبرز الضمير المستتر في "ضاربه" لتوهم السامع أن "الغلام" بحسب ظاهر الإسناد إليه هو "الضارب لزيد"، وانقلب المعنى فوجب إبراز ضمير الفاعل دفعا لهذا اللبس، فإن كانت الهاء لـ"زيد" فقد جرى الوصف على من هو له لفظا ومعنى، واستغنى عن إبراز الضمير، "أم لم يلبس" الحال، "نحو: غلام هند ضاربته هي"، فتاء التأنيث في "ضاربته"، خارجة تدل على أن الوصف في المعنى لـ"هند"، وكان ينبغي أن لا يبرز ضميرها إلا أن البصري التزم الإبراز مطلقا طردا للبس، وجرى على ذلك الناظم فقال: ١٢٢- وأبرزته مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا "والكوفي إنما يلزم الإبراز عند الإلباس" خاصة "تمسكا بنحو قوله: [من البسيط] ١٤٠- قومي ذرا المجد بانوها" وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان وجه التمسك١ به أن "قومي" مبتدأ أول، و"ذرا المجد" مبتدأ ثان، و"بانوها" خبر "ذرا المجد"، و"ذرا المجد" وخبره خبر "قومي" والهاء عائدة على "ذرا المجد" والضمير العائد على "قومي" مستتر في "بانوها"، فقد جرى الوصف وهو "بانوها" على "ذرا المجد" وهو في المعنى لـ"قومي" لأنهم "البانون"، ولم يبرز الضمير المستتر في "بانوها" لأن اللبس مأمون، فإن "الذرا" مبنية لا بانية، ولو برز لقيل على اللغة الفصحى: بانيهاهم؛ لأن حكم ضمير الجمع المنفصل كحكم جمعه الظاهر، فيكون الوصف مفردا كالفعل إذا أسند إلى جمع، وعلى لغة أكلوني البراغيث: بانوهاهم٢،

стр. 213

ولا حجة لهم في ذلك لاحتمال أن يكون "ذرا المجد" منصوبا بوصف محذوف يفسره الوصف المذكور، والتقدير: بانو ذرا المجد بانوها. و"الذرا": جمع ذروة، وذروة الشيء أعلاه، و"المجد": الكرم، و"بانون": جمع بان؛ اسم فاعل من بني يبني، والأصل: بانيون، أعل إعلال قاضون، وحذفت النون للإضافة. وقال العيني١: من "البون" بضم الباء وهو: الفضل والمزية، يقال: بانه يبونه ويبنه، قاله الجوهري٢. ا. هـ. فإن أراد أنه٣ جملة فعلية ماضوية [ولو كان كذلك لاستدعى إثبات الألف في الخط بعد الواو كما في نظائره] ٤، فالضمير هو الواو في "بانوها"، إذ ليس ثم فاعل غيره حتى يبرز، وإن أراد الوصف من: بان يبون أو يبين؛ فقياسه: بائن بهمزة بعد الألف بدلا من عين الفعل، والجمع بائنون لا بانون. "والجملة إما نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج لرابط" يربطها بالمبتدأ٥، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢٠- وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها.............................. "نحو: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إذا قدر "هو" ضمير شأن" فـ"هو" مبتدأ، و"الله أحد" جملة خبره، وهي عينه في المعنى؛ لأنها مفسرة له، والمفسر عين المفسر, أي: الشأن الله أحد, [ولا يكون ضمير الشأن الحاضر, وإنما يكون ضمير غيبة مفسرا بجملة بعده خبرية مصرح بجزأيها، فإن كان بلفظ التذكير سمي ضمير الشأن، وإن كان بلفظ التأنيث سمي قصة، وقد يسمى بهما، وأما] ٦ إذا قدر "هو" ضمير المسئول عنه فخبره مفرد وهو "الله" و"أحد" خبر بعد خبر أو بدل، "ونحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧] إذا قدر "هي" ضمير قصة، فـ"هي" مبتدأ، و"شاخصة" خبر مقدم، و"أبصار الذين كفروا" مبتدأ مؤخر، وجملة "أبصار

стр. 214

الذين كفروا شاخصة" في موضع رفع خبر "هي"، وهي عينها في المعنى، أي: فإذا القصة أبصار الذين كفروا شاخصة، فلا تحتاج إلى رابط، وأما إذا قدر "هي" ضمير الأبصار كما قال الفراء١، أو عماد أو تقدم مع الخبر على المبتدأ، والأصل: فإذا أبصار الذين كفروا هي شاخصة؛ كما قال الكسائي، فالخبر مفرد، "ومنه" قول الناظم: ١٢٠- ............................. ... ....... "كنطقي الله حسبي"....... فـ"نطقي" مبتدأ، و"الله حسبي" مبتدأ وخبر، والجملة خبر "نطقي"، وهي نفسه في المعنى؛ "لأن المراد بالنطق المنطوق به"، والمنطوق به هو "الله حسبي"، فلا يحتاج إلى رابط. والتحقيق أن مثل هذا ليس من الإخبار بالجملة؛ بل المفرد على إرادة اللفظ كما في عكسه، نحو: $"لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة"٢، قاله الدماميني والمرادي٣. "وإما غيره"، أي: غير المبتدأ في المعنى "فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له"، وإلى ذلك الإشارة بقول الناظم: ١١٩- ........................ ويأتي جمله ... حاوية معنى الذي سيقت له "وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه"، أي بمعنى المبتدأ، "وهو" أي: الاسم المشتملة عليه بالجملة. "إما ضميره"، أي: ضمير المبتدأ حال كون الضمير "مذكورا"، وهو الأصل، "نحو: زيد قام أبوه". فجملة "قام أبوه" خبر عن "زيد"، والرابط بينهما الهاء. "أو مقدرا"، وهو إما مجرور أو منصوب. فالأول: "نحو: السمن منوان بدرهم"، فـ"السمن" مبتدأ أول، و"منوان" مبتدأ ثان، وسوغ الابتداء به الوصف المحذوف، "أي" منوان "منه" و"بدرهم" خبر المبتدأ الثاني، وهو وخبره خبر المبتدأ الأول، والرابط بينهما الضمير المجرور بـ"من" المقدرة. "و" الثاني: نحو: "قراءة ابن عامر "وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى""

стр. 215

[الحديد: ١٠] برفع "كل" في سورة الحديد١، فـ"كل" مبتدأ، وجملة "وعد الله الحسنى" من الفعل والفاعل والمفعول خبر المبتدأ، والرابط بينهما الضمير المقدر المنصوب بـ"وعد" على أنه مفعوله الأول، "أي: وعده" الله. "أو إشارة إليه"، أي: إلى المبتدأ، "نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] إذا قدر "ذلك" مبتدأ ثانيا لا تابعا لـ"لباس""، فـ"لباس" مبتدأ، و"التقوى" مضاف إليها، و"ذلك" مبتدأ ثان، و"خير" خبره، وهو وخبره خبر الأول، والرابط بينهما الإشارة إلى المبتدأ. وخص ابن الحاج المسألة بكون المبتدأ موصولا أو موصوفا والإشارة للبعيد٢. ورد بقوله : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ﴾ الآية.... [الإسراء: ٣٦] . إما إذا قدر "ذلك" تابعا لـ"اللباس" على أنه بدل منه أو عطف بيان عليه لا نعت عليه خلافا للفارسي ومن تبعه٣؛ لأن النعت لا يكون أعرف من المنعوت٤ كما قال الحوفي فالخبر حينئذ مفرد. "قال الأخفش٥: أو غيرهما"، أي: غير الضمير والإشارة وهو إعادة المبتدأ بمعناه، "نحو: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ الآية"، وتمامها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] ، فـ"الذين" مبتدأ، وجملة "يمسكون الكتاب" صلة "الذين"، وجملة "وأقاموا الصلاة" معطوفة على الصلة، وجملة "إنا لا نضيع أجر المصلحين" خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن "المصلحين" هم "الذين يمسكون بالكتاب" في المعنى. ورد بمنع كون "اللذين" مبتدأ؛ بل هو مجرور بالعطف على "الذين يتقون" [من قوله: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]] ٦، ولئن سلط فالرابط
следующие страницы →