← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عليهما فقال: ١١٩- ومفردا يأتي ويأتي جمله ... ......................... "والمفرد إما جامد"، وهو ما لم يشعر بمعنى الفعل الموافق له في المادة بالنظر إلى القياس الاستعمالي، كـ"زيد" فإنه لا يدل على معنى: زاد المال زيادة، وكـ"أسد" إذا أراد به شجاع على رأي، فإنه وإن كان في الاستعمال مشعرا بمعنى الفعل؛ ولكن بمعنى فعل غير موافق له في المادة، وهو "شَجُع" وكـ"صاحب" فإنه وإن كان مشعرا بمعنى "صحب" لكن لا بحسب الاستعمال، فكل من "زيد" و"أسد" و"صاحب" عندهم من قبيل الجوامد، "فلا يتحمل ضميرا المبتدأ، نحو: هذا زيد"، وهذا أسد، وهذا صاحب، فليس في شيء منها ضمير يعود على المبتدأ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢١- والمفرد الجامد فارغ ... .............................. "إلا إن أول" الجامد "بالمشتق" فيتحمل ضمير المبتدأ، "نحو: زيد أسد، إذا أريد به شجاع" عند جمهور البصريين١، فإن أريد به التشبيه على إضمار الكاف، أو أنه نفس الأسد مبالغة، لا يتحمل ضمير المبتدأ عندهم. وذهب الكسائي من الكوفيين، والرماني من البصريين ومن وافقهما إلى أن الجامد يتحمل ضمير المبتدأ مطلقا٢، سواء أول بمشتق أم لا. "وإما مشتق"، وهو ما أشعر بمعنى الفعل الموافق له في المادة بالنظر إلى القياس الاستعمالي، كـ"قائم" فإنه دل على معنى "قام"، إذا أخبر به عن مبتدأ "فيتحمل ضميره"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢١- ........................ وإن ... يشتق فهو ذو ضمير مستكن "نحو: زيد قائم"، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون، وهند قائمة، والهندان قائمتان، والهندات قائمات، فالخبر في ذلك كله متحمل لضمير مستتر عائد على المبتدأ، والألف في "قائمان" والواو في "قائمون" حرفان دالان على التثنية والجمع، كما في "الرجلان" و"الزيدون"، "إلا إن رفع" المشتق الاسم "الظاهر نحو: زيد قائم

стр. 212

"أبوه"، أو رفع الضمير البارز نحو: زيد قائم أنت إليه. فإنه لا يحتمل ضمير المبتدأ؛ لأنه لا يرفع فاعلين، "ويبرز الضمير المتحمل"، بفتح الميم، وينفصل "إذا جرى الوصف" الواقع خبرا "على" مبتدأ "غير من هو له" في المعنى، "سواء ألبس" الحال، "نحو: غلام زيد ضاربه هو"، فـ"ضاربه" وصف في المعنى لـ"زيد"؛ لأنه هو الضارب. للغلام، وذلك "إذا كانت الهاء" المفعولة "لـ"الغلام""؛ لأنه المضروب وقد جرى الوصف وهو "ضاربه" على "الغلام" لفظا؛ لأنه خبر عنه، فلو لم يبرز الضمير المستتر في "ضاربه" لتوهم السامع أن "الغلام" بحسب ظاهر الإسناد إليه هو "الضارب لزيد"، وانقلب المعنى فوجب إبراز ضمير الفاعل دفعا لهذا اللبس، فإن كانت الهاء لـ"زيد" فقد جرى الوصف على من هو له لفظا ومعنى، واستغنى عن إبراز الضمير، "أم لم يلبس" الحال، "نحو: غلام هند ضاربته هي"، فتاء التأنيث في "ضاربته"، خارجة تدل على أن الوصف في المعنى لـ"هند"، وكان ينبغي أن لا يبرز ضميرها إلا أن البصري التزم الإبراز مطلقا طردا للبس، وجرى على ذلك الناظم فقال: ١٢٢- وأبرزته مطلقا حيث تلا ... ما ليس معناه له محصلا "والكوفي إنما يلزم الإبراز عند الإلباس" خاصة "تمسكا بنحو قوله: [من البسيط] ١٤٠- قومي ذرا المجد بانوها" وقد علمت ... بكنه ذلك عدنان وقحطان وجه التمسك١ به أن "قومي" مبتدأ أول، و"ذرا المجد" مبتدأ ثان، و"بانوها" خبر "ذرا المجد"، و"ذرا المجد" وخبره خبر "قومي" والهاء عائدة على "ذرا المجد" والضمير العائد على "قومي" مستتر في "بانوها"، فقد جرى الوصف وهو "بانوها" على "ذرا المجد" وهو في المعنى لـ"قومي" لأنهم "البانون"، ولم يبرز الضمير المستتر في "بانوها" لأن اللبس مأمون، فإن "الذرا" مبنية لا بانية، ولو برز لقيل على اللغة الفصحى: بانيهاهم؛ لأن حكم ضمير الجمع المنفصل كحكم جمعه الظاهر، فيكون الوصف مفردا كالفعل إذا أسند إلى جمع، وعلى لغة أكلوني البراغيث: بانوهاهم٢،

стр. 213

ولا حجة لهم في ذلك لاحتمال أن يكون "ذرا المجد" منصوبا بوصف محذوف يفسره الوصف المذكور، والتقدير: بانو ذرا المجد بانوها. و"الذرا": جمع ذروة، وذروة الشيء أعلاه، و"المجد": الكرم، و"بانون": جمع بان؛ اسم فاعل من بني يبني، والأصل: بانيون، أعل إعلال قاضون، وحذفت النون للإضافة. وقال العيني١: من "البون" بضم الباء وهو: الفضل والمزية، يقال: بانه يبونه ويبنه، قاله الجوهري٢. ا. هـ. فإن أراد أنه٣ جملة فعلية ماضوية [ولو كان كذلك لاستدعى إثبات الألف في الخط بعد الواو كما في نظائره] ٤، فالضمير هو الواو في "بانوها"، إذ ليس ثم فاعل غيره حتى يبرز، وإن أراد الوصف من: بان يبون أو يبين؛ فقياسه: بائن بهمزة بعد الألف بدلا من عين الفعل، والجمع بائنون لا بانون. "والجملة إما نفس المبتدأ في المعنى فلا تحتاج لرابط" يربطها بالمبتدأ٥، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢٠- وإن تكن إياه معنى اكتفى ... بها.............................. "نحو: ﴿هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] إذا قدر "هو" ضمير شأن" فـ"هو" مبتدأ، و"الله أحد" جملة خبره، وهي عينه في المعنى؛ لأنها مفسرة له، والمفسر عين المفسر, أي: الشأن الله أحد, [ولا يكون ضمير الشأن الحاضر, وإنما يكون ضمير غيبة مفسرا بجملة بعده خبرية مصرح بجزأيها، فإن كان بلفظ التذكير سمي ضمير الشأن، وإن كان بلفظ التأنيث سمي قصة، وقد يسمى بهما، وأما] ٦ إذا قدر "هو" ضمير المسئول عنه فخبره مفرد وهو "الله" و"أحد" خبر بعد خبر أو بدل، "ونحو: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنبياء: ٩٧] إذا قدر "هي" ضمير قصة، فـ"هي" مبتدأ، و"شاخصة" خبر مقدم، و"أبصار الذين كفروا" مبتدأ مؤخر، وجملة "أبصار

стр. 214

الذين كفروا شاخصة" في موضع رفع خبر "هي"، وهي عينها في المعنى، أي: فإذا القصة أبصار الذين كفروا شاخصة، فلا تحتاج إلى رابط، وأما إذا قدر "هي" ضمير الأبصار كما قال الفراء١، أو عماد أو تقدم مع الخبر على المبتدأ، والأصل: فإذا أبصار الذين كفروا هي شاخصة؛ كما قال الكسائي، فالخبر مفرد، "ومنه" قول الناظم: ١٢٠- ............................. ... ....... "كنطقي الله حسبي"....... فـ"نطقي" مبتدأ، و"الله حسبي" مبتدأ وخبر، والجملة خبر "نطقي"، وهي نفسه في المعنى؛ "لأن المراد بالنطق المنطوق به"، والمنطوق به هو "الله حسبي"، فلا يحتاج إلى رابط. والتحقيق أن مثل هذا ليس من الإخبار بالجملة؛ بل المفرد على إرادة اللفظ كما في عكسه، نحو: $"لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة"٢، قاله الدماميني والمرادي٣. "وإما غيره"، أي: غير المبتدأ في المعنى "فلا بد من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له"، وإلى ذلك الإشارة بقول الناظم: ١١٩- ........................ ويأتي جمله ... حاوية معنى الذي سيقت له "وذلك بأن تشتمل على اسم بمعناه"، أي بمعنى المبتدأ، "وهو" أي: الاسم المشتملة عليه بالجملة. "إما ضميره"، أي: ضمير المبتدأ حال كون الضمير "مذكورا"، وهو الأصل، "نحو: زيد قام أبوه". فجملة "قام أبوه" خبر عن "زيد"، والرابط بينهما الهاء. "أو مقدرا"، وهو إما مجرور أو منصوب. فالأول: "نحو: السمن منوان بدرهم"، فـ"السمن" مبتدأ أول، و"منوان" مبتدأ ثان، وسوغ الابتداء به الوصف المحذوف، "أي" منوان "منه" و"بدرهم" خبر المبتدأ الثاني، وهو وخبره خبر المبتدأ الأول، والرابط بينهما الضمير المجرور بـ"من" المقدرة. "و" الثاني: نحو: "قراءة ابن عامر "وَكُلٌّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى""

стр. 215

[الحديد: ١٠] برفع "كل" في سورة الحديد١، فـ"كل" مبتدأ، وجملة "وعد الله الحسنى" من الفعل والفاعل والمفعول خبر المبتدأ، والرابط بينهما الضمير المقدر المنصوب بـ"وعد" على أنه مفعوله الأول، "أي: وعده" الله. "أو إشارة إليه"، أي: إلى المبتدأ، "نحو: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] إذا قدر "ذلك" مبتدأ ثانيا لا تابعا لـ"لباس""، فـ"لباس" مبتدأ، و"التقوى" مضاف إليها، و"ذلك" مبتدأ ثان، و"خير" خبره، وهو وخبره خبر الأول، والرابط بينهما الإشارة إلى المبتدأ. وخص ابن الحاج المسألة بكون المبتدأ موصولا أو موصوفا والإشارة للبعيد٢. ورد بقوله : ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ﴾ الآية.... [الإسراء: ٣٦] . إما إذا قدر "ذلك" تابعا لـ"اللباس" على أنه بدل منه أو عطف بيان عليه لا نعت عليه خلافا للفارسي ومن تبعه٣؛ لأن النعت لا يكون أعرف من المنعوت٤ كما قال الحوفي فالخبر حينئذ مفرد. "قال الأخفش٥: أو غيرهما"، أي: غير الضمير والإشارة وهو إعادة المبتدأ بمعناه، "نحو: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ الآية"، وتمامها ﴿وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٠] ، فـ"الذين" مبتدأ، وجملة "يمسكون الكتاب" صلة "الذين"، وجملة "وأقاموا الصلاة" معطوفة على الصلة، وجملة "إنا لا نضيع أجر المصلحين" خبر المبتدأ، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بمعناه، فإن "المصلحين" هم "الذين يمسكون بالكتاب" في المعنى. ورد بمنع كون "اللذين" مبتدأ؛ بل هو مجرور بالعطف على "الذين يتقون" [من قوله: ﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٩]] ٦، ولئن سلط فالرابط

стр. 216

العموم؛ لأن "المصلحين" أعم من المذكورين، أو ضمير محذوف، أي: منهم، أو الخبر محذوف، والجملة قبله دليله، والتقدير: مأجورون، قاله في المغني١. "أو" تشتمل الجملة "على اسم بلفظه"، أي: بلفظ المبتدأ، "ومعناه نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١, ٢] فـ"الحاقة" الأولى مبتدأ، و"ما" اسم استفهام مبتدأ ثان, و"الحاقة" الأخيرة خبر "ما" الاستفهامية, و"ما" وخبرها خبر "الحاقة" الأولى، والرابط بينهما إعادة المبتدأ بلفظه ومعناه. "أو" تشتمل الجملة "على اسم أعم منه"، أي: من المبتدأ، "نحو: زيد نعم الرجل"٢، فـ"زيد" مبتدأ، و"نعم الرجل" خبره، والرابط بينهما العموم الذي في "الرجل" الشامل لـ"زيد". "و" نحو "قوله" وهو الرماح ابن ميادة: [من الطويل] ١٤١- ألا ليت شعري هل إلى أم معمر ... سبيل "فأما الصبر عنها فلا صبررا" فـ"الصبر" مبتدأ، و"عنها" متعلق به، و"لا" نافية، و"صبرا" اسمها مبني معها على الفتح، والخبر محذوف تقديره "لي"، وجملة "لا صبر لي" خبر المبتدأ، والرابط بينهما العموم الذي في اسم "لا" لأن النكرة المنفية تفيد العموم، والمطرد من هذه الروابط هو الضمير لا غير. أما الإشارة فلأنه لا يقال: زيد قام هذا، والزيدون خرج أولئك. وأما إعادة المبتدأ بمعناه فقد تقدم رده. وأما إعادة المبتدأ بلفظه ومعناه فقد نص سيبويه على ضعفه٣، وهو مخصوص بموضعين، أحدهما: أما العبيد فذو عبيد، وثانيهما: حيث قصد التهويل والتعظيم نحو: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١, ٢] قاله

стр. 217

الشاطبي وأما العموم فلأنه لا يجوز: زيد مات الناس، وزيد نعم الرجال، وهند نعمت النساء، وأما: .................................. ... ........ فأما الصبر عنها فلا صبرا فمن باب: أما العبيد فذو عبيد، فهو من تكرار المبتدأ بلفظه ومعناه، وليس العموم فيه مرادا، إذ المراد أنه: لا صبر له عنها، لا أنه لا صبر له عن كل شيء، قاله في المغني١.

стр. 218

"فصل": "ويقع الخبر ظرفا، نحو ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢] ، ومجرورا نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] . وشرطهما أن يكونا تامين كما مثل، فلا يجوز: زيد مكانا، ولا زيد بك، لعدم الفائدة، ويتعلقان بمحذوف وجوبا، ثم قيل: الخبر نفس الظرف والمجرور وحدهما، والمصحح لذلك تضمنها معنى صادقا على المبتدأ، وقيل: هما ومتعلقهما والمتعلق جزء من الخبر، واختاره الرضي١ والسيد عبد الله. "والصحيح" عند الموضح تبعا لطائفة "أن الخبر في الحقيقة متعلقهما المحذوف"، لا هما، ولا مع متعلقهما. واختلف في تقديره. فقال الأخفش والفارسي والزمخشري تقديره: كان أو استقر. وحجتهم أن المحذوف عامل النصب في لفظ الظرف ومحل المجرور، والأصل في العامل أن يكون فعلا. "و" الصحيح عند جمهور البصريين٢ "أن تقديره: كائن أو مستقر، لا كان أو استقر". وحجتهم أن المحذوف هو الخبر في الحقيقة، والأصل في الخبر أن يكون اسما مفردا، فكل من الفريقين استند إلى أصل صحيح٣، ورجح الاسم بوقوع الظرف والمجرور في موضع لا يصلح للفعل، نحو: أما في الدار فزيد، ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا﴾ [يونس: ٢١] لأن "أما" لا تنفصل من الفاء إلا باسم مفرد أو جملة شرط دون جوابه؛ ولأن "إذا" الفجائية لا يليها الأفعال على الأصح. وقال الموضح في المغني٤: والحق عندي أنه لا يترجح تقديره اسما ولا فعلا؛ بل بحسب المعنى. ا. هـ. وإليه يرشد قول الناظم:

стр. 219

١٢٣- وأخبروا بظرف أو بحرف جر ... ناوين معنى كائن أو استقر وذهب الكوفيون وابنا طاهر وخروف إلى أنه لا تقدير. ثم اختلفوا فقال ابنا طاهر وخروف: الناصب لهما المبتدأ، وزعما أنه يرفع الخبر إذا كان عينه نحو: زيد أخوك، وينصبه إذا كان غيره، نحو: زيد عندك. وقال الكوفيون: الناصب لهما معنوي وهو كونهما مخالفين للمبتدأ١. قال في المغني٢: ولا معمول على هذين القولين. "و" على القول بأن لهما متعلقا محذوفا فالصحيح "أن الضمير الذي كان فيه انتقل" منه "إلى الظرف والمجرور"، وسكن فيهما "كقوله" وهو جميل بن عبد الله: [من الطويل] ١٤٢- فإن يك جثماني بأرض سواكم ... "فإن فؤادي عندك الدهر أجمع" وجه الدلالة منه أن "أجمع" مرفوع لا يصلح أن يكون توكيد لـ"فؤادي" ولا لـ"الدهر"؛ لأنهما منصوبان، ولا للضمير المحذوف مع الاستقرار؛ لأن التوكيد والحذف متنافيان، ولا لاسم "إن" على محله من الرفع على الابتداء؛ لأن الطالب للمحل قد زال بدخول الناسخ، وإذا بطلت هذه الأقسام تعين أن يكون توكيدا للضمير المنتقل إلى الظرف وهو المطلوب، ولا يشكل بالفصل بالأجنبي وهو "الدهر" فإنه جائز في الضرورة٣. وقيل: لا ضمير في الظرف والمجرور مطلقا تقدم أو تأخر، وإن الضمير حذف مع المتعلق، وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا لا ضمير فيه عند سيبويه٤ والفراء إلا إذا تأخر عن المبتدأ، أما إذا تقدم عليه فلا ضمير فيه؛ واستدل على ذلك بأنه لو كان فيه ضمير إذا تقدم لجاز أن يؤكد، وأن يعطف عليه، وأن يبدل منه، كما يفعل ذلك مع المتأخر، ا. هـ.

стр. 220

ولك أن تقول: إنما امتنع جواز الاتباع للفصل بالأجنبي، ولا يلزم منه عدم وجود المتبوع، فلا يتم التقريب. "ويخبر" بالمكان عن أسماء الذوات والمعاني، نحو: زيد خلفك، والخير أمامك، ولا يخبر "بالزمان" إلا "عن أسماء المعاني" إذا كان الحديث غير مستمر، "نحو: الصوم اليوم والسفر غدا"، فإن كان الحدث مستمرا امتنع الإخبار به عنه، فلا يقال: طلوع الشمس يوم الجمعة، لعدم الفائدة. "ولا" يخبر بالزمان "عن أسماء الذوات، نحو: زيد اليوم", والفرق أن الأحداث أفعال وحركات وغيرهما فلا بد لكل حدث من زمان يختص به، بخلاف الذوات فإن نسبتها إلى جميع الأزمنة على السواء فلا فائدة في الإخبار بالزمان عنها، "فإن حصلت فائدة جاز" الإخبار بالزمان عن أسماء الذوات، وتحصل الفائدة "كأن يكون المبتدأ عاما، والزمان خاصا" إما بالإضافة، "نحو: نحن في شهر كذا"، فـ"نحن" مبتدأ، وهو عام لصلاحيته في نفسه لكل متكلم، إذ لا يختص بمتكلم دون آخر، و"في شهر كذا" خبره. وهو خاص بالمضاف إليه. وإما بالوصف نحو: نحن في زمان طيب. "وأما نحو: الورد في أيار"، بفتح الهمزة وتشديد الياء آخر الحروف، والمنع من الصرف للعلمية والعجمة؛ لأنه شهر رومي، "واليوم خمر والليلة الهلال"، بنصب "اليوم" و"الليلة"، "فـ" التأويل فيها واجب بتقدير مضاف كما قاله الفارسي، و"الأصل: خروج الورد" في أيار، "و" اليوم "شرب خمر و" الليلة "رؤية الهلال"، فالإخبار في الحقيقة إنما هو عن اسم المعنى، لا عن اسم الذات، والتفصيل بين حصول الفائدة وعدمها هو اختيار ابن الطراوة وجماعة١، ووافقهم الناظم٢ فقال: ١٢٤- ولا يكون اسم زمان خبرا ... عن جثة وإن يفد فأخبرا والصحيح المنع مطلقا، وما ورد من ذلك فيؤول.

стр. 221

"فصل": "ولا يبتدأ بنكرة" لأنها مجهولة، والحكم على المجهول لا يفيد غالبا "إلا إن حصلت" به "فائدة، كأن يخبر عنها بمختص" بما يصلح للإخبار عنه، "مقدم" نعت لمختص "ظرف أو مجرور" بدل من مختص أو عطف بيان عليه، وظاهر كلامه أن التقديم له دخل في التسويغ. والتحقيق أن المسوغ للابتداء بالنكرة أن يخبر عنها بظرف مختص، والتقديم إنما هو لرفع إلباس الخبر بالصفة، وصرح بذلك في المغني١. فالظرف "نحو: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ " [ق: ٣٥] ، والمجرور نحو: " ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ، فـ"مزيد" و"غشاوة" مبتدآن، وهما نكرتان، وسوغ الابتداء بهما الإخبار عنهما بظرف ومجرور مختص بإضافتهما إلى ما يصلح للإخبار عنه وهو الضمير، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢٥- ولا يجوز الابتداء بالنكره ... ما لم تفد كعند زيد نمره وهو مثال لما يجوز، "ولا يجوز: رجل في الدار" لفوات الاختصاص والتقدم معا، "ولا" يجوز: "عند رجل مال"٢ لعدم الاختصاص بما يصلح للإخبار عنه٣، "أو" كانت "تتلو نفيا، نحو: ما رجل قائم"، مثله في النظم بقوله: ١٢٦- ................. فما خل لنا ... ................................... فـ"رجل" و"خل" مبتدآن، وسوغ الابتداء بهما تقدم النفي عليهما، وبذلك تحصل الفائدة؛ لأن النكرة في سياق النفي تعم، وإذا عمت كان مدلول النكرة جميع أفراد الجنس، فأشبهت المعرف بـ"أل" الاستغراقية.

стр. 222

"أو" تتلو "استفهاما، نحو: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠, ٦٤] ، ومثله في النظم بقوله: ١٢٦- وهل فتى فيكم.......... ... ................................. فـ"إله" و"فتى" مبتدآن، وسوغ الابتداء بهما وقوعهما في حيز الاستفهام, وبذلك تحصل الفائدة؛ لأن الاستفهام سؤال عن غير معين يطلب تعيينه في الجواب، فأشبه العموم الخاص. وفيه رد على ابن الحاجب حيث قال في شرح منظومته: إن الاستفهام المسوغ للابتداء هو الهمزة المعادلة بـ"أم"، نحو: أرجل في الدار أم امرأة، "أو تكون موصوفة سواء ذكرا"، أي: الموصوف والصفة، "نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ" خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] ، فـ"عبد" مبتدأ وهو نكرة، وسوغ الابتداء به وصفه بـ"مؤمن" لأن النكرة إذا وصفت قربت من المعرفة. وقال ابن الحاجب: المسوغ للابتداء بالنكرة في هذه الآية إنما هو معنى العموم١، و"خير" خبر المبتدأ، ومثله الناظم بقوله: ١٢٦- .................................... ... ورجل من الكرام عندنا "أو حذفت الصفة" وذكر الموصوف، "نحو: السمن منوان بدرهم، ونحو: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ، فـ"منوان" و"طائفة" مبتدآن، وسوغ الابتداء بهما كون كل منهما موصوفا بصفة محذوفة، "أي: منوان منه، وطائفة من غيركم"، بدليل: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ، وفيه رد على ابن مالك حيث مثل بالآية للتسويغ بواو الحال، كما قاله في المغني٢. "أو" حذف "الموصوف"، وذكرت الصفة "كالحديث: سوآء ولود خير من حسناء عقيم"٣، فـ"سوآء" بالمد، مبتدأ، وسوغ الابتداء بها كونها صفة لموصوف، "أي: امرأة سوآء"، فحذف الموصوف، وأقيمت صفته مقامه، و"ولود" صفة ثانية لـ"امرأة" و"خير" خبر المبتدأ.

стр. 223

"أو" كانت النكرة "عاملة [عمل الفعل] ١، كالحديث: "أمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة" ٢، فـ"أمر" و"نهي" مبتدآن، وسوغ الابتداء بهما كونهما عاملين في محل المجرور بعدهما؛ لأنهما مصدران، والمصدر يعمل عمل فعله، ومثله الناظم بقوله: ١٢٧- ورغبة في الخير خير............ ... ........................................ "ومن" النكرة "العاملة" النكرة "المضافة"؛ لأن المضاف عامل في المضاف إليه الجر، "كالحديث: "خمس صلوات كتبهن الله" " على العباد في [اليوم والليلة] ٣، فـ"خمس" مبتدأ، وسوغ الابتداء به كونه عاملا في المضاف إليه، ومثله الناظم بقوله: ١٢٧- ...................... وعمل ... بر يزين........................... ولا بد في هذه المسوغات من مراعاة معنى صحيح مقصود، وإلا ورد على الظرف والمجرور: عند الناس درهم، وفي الدنيا رجل، وعلى النفي: ما حمار ناطق، وعلى الاستفهام: هل امرأة في الأرض، وعلى الموصوف: رجل ذكر واضح، وعلى العمل: شرب للماء نافع، وغلام إنسان موجود، فهذه كلها لا تصلح لأن تكون أمثلة لحصول الفائدة، مع أنها مشتملة على المسوغات المذكورة. "ويقاس على هذه المواضع" المذكورة في كلام الموضح "ما أشبهها" في المعنى، فيقاس على ﴿لَدَيْنَا " مَزِيدٌ "﴾ [ق: ٣٥] ، ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٦] "نحو: قصدك غلامه رجل، و" على: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ [النمل: ٦٠, ٦٤] نحو: "كم رجلا في الدار و" على: ما رجل في الدار، نحو "قوله: [من البسيط] ١٤٣- لولا اصطبار لأودي كل ذي مقة" ... لما استقلت مطاياهن للظعن "و" على ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾ [البقرة: ٢٢١] نحو: "رجيل في الدار"، بالتصغير. وعلى العاملة النصب أو الجر العاملة الرفع، نحو: قائم الزيدان، عند من لا يشترط الاعتماد، وإنما قيست عليها "لشبه الجملة"، وهي: قصدك غلامه

стр. 224

رجل "بالظرف والمجرور"، في التقديم والاختصاص بالمعمول، "و" لشبه "اسم الاستفهام" وهو: "كم" "بالاسم المقرون بحرفه" وهو: "أإله". "و" لشبه "تالي لولا" وهو: "اصطبار" "بتالي النفي" وهو: "رجل" في: ما رجل، "و" لشبه "المصغر" وهو: "رجيل" "بـ" الاسم "الموصوف" وهو: "لعبد مؤمن"،؛ لأن التصغير وصف في المعنى بالصغر، هكذا ثبت في بعض النسخ، وفيه لف ونشر مرتب وهو [أخص من قول الناظم: ١٢٧- ............................. ... ........... وليقس ما لم يقل] ١ ولم يذكر مسوغ الإخبار بالنكرة غير المفيدة تبعا للنظم، ومن ذلك التسويغ بالنعت نحو قوله : ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ [النمل: ٤٧] . ذكره الموضح في شرح بانت سعاد٢.

стр. 225

"فصل": "وللخبر ثلاث حالات: إحداها: التأخر، وهو الأصل". وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢٨- والأصل في الأخبار أن تؤخرا ... .................................... لأن المبتدأ محكوم عليه، فحقه التقديم ليتحقق تعقله، فيكون حق الخبر التأخير؛ لأن محكوم به "كـ"زيد قائم" ويجب" تأخير الخبر "في أربع مسائل: إحداها: أن يخاف التباسه بالمبتدأ، وذلك إذا كانا معرفتين، أو" نكرتين "متساويين" في التخصيص، "ولا قرينة" تمييز أحدهما عن الآخر، فالمعرفتان "نحو: زيد أخوك"، فإن كلا من هذين الجزأين صالح لأن يخبر عنه بالآخر، ويختلف المعنى باختلاف الغرض، فإذا عرف السامع زيدا بعينه واسمه ولا يعرف المخاطب اتصافه بأنه أخو المخاطب، وأردت أن تعرفه ذلك قلت: زيد أخوك: ولا يصح لك أن تقول: أخوك زيد، وإذا عرف أخا له ولا يعرفه على التعيين باسمه، وأردت أن تعينه عنده قلت: أخوك زيد، ولا يصح لك أن تقول: زيد أخوك. هذا هو المشهور. وقيل: يجوز تقدير كل منهما مبتدأ وخبرا مطلقا. وقيل: إن كان أحدهما مشتقا فهو الخبر وإن تقدم، نحو: القائم زيد، وقيل: إن كان أحدهما أعرف فهو المبتدأ، نحو: هذا زيد، وإن استويا في الرتبة وجب الحكم بابتدائية المتقدم، نحو: ﴿اللَّهُ رَبُّنَا﴾ [الشورى: ١٥] ، قاله في المغني١. "و" النكرتان المتساويتان، نحو: "أفضل منك، أفضل مني"، فإن كل واحد من هذين الوصفين صالح لأن يخبر عنه بالآخر لعمله في المجرور بعده، فإذا جعلت "أفضل منك" مبتدأ، و"أفضل مني" خبره امتنع تقديم الخبر لئلا يتوهم ابتدائيته، فينعكس المعنى لعدم القرينة٢، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢٩- فامنعه حين يستوي الجزآن ... عرفا ونكرا عادمي بيان

стр. 226

"بخلاف" ما إذا كان معه قرينة لفظية أو معنوية. فالأول نحو: "رجل صالح حاضر"، فإن القرينة اللفظية وهي الصفة قاضية على النكرة الموصوفة بالابتدائية تقدمت أو تأخرت. والثاني نحو: "أبو يوسف أبو حنيفة"، فإن القرينة المعنوية وهي التشبيه الحقيقي قاضية بأن "أبو يوسف" مبتدأ؛ لأنه مشبه، و"أبو حنيفة" خبره؛ لأنه مشبه به تقدم أو تأخر، "وقوله: [من الطويل] ١٤٤- بنونا بنو أبنائنا" وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد فإن قرينة التشببيه الحقيقي قاضية بأن بني الأبناء مشبهون بالأبناء، فـ"بنو أبنائنا" مبتدأ مؤخر، و"بنونا" خبر مقدم، "والمعنى: بنو أبنائنا مثل بنينا"، هذا على حقيقة التشبيه، ويضعف أن يكون على عكس التشبيه للمبالغة؛ لأن ذلك نادر الوقوع، ومخالف للأصول، اللهم إلا أن يقتضي المقام المبالغة فلا شاهد فيه حينئذ. و"بناتنا" مبتدأ أول، و"بنوهن" مبتدأ ثان، و"أبناء الرجال" خبر الثاني١، وهو وخبره خبر الأول، و"الأباعد" نعت "الرجال". المسألة "الثانية": مما يجب فيه تأخير الخبر "أن يخاف التباس المبتدأ بالفاعل" إذا تقدم الخبر وكان فعلا مسندا إلى ضمير المبتدأ المستتر، "نحو: زيد قام"، أو يقوم، فلو قدم والحالة هذه، وقيل: "قام أو يقوم زيد" لالتبس المبتدأ بالفاعل، "بخلاف" ما إذا كان الخبر صفة، نحو: "زيد قائم، أو" كان فعلا رافعا لظاهر أو لضمير بارز، فالأول نحو: زيد "قام أبوه"، والثاني نحو: "أخواك قاما" على اللغة الفصحى، فلا لبس فيهن، فيجوز تقديمه٢، فتقول: قائم زيد، وقام أبوه زيد، وقاما أخواك، وهذا التقييد لا بد منه في قول الناظم: ١٣٠- كذا إذا ما الفعل كان الخبرا ... ...................................

стр. 227

المسألة "الثالثة: أن يقترن" الخبر "بـ"إلا" معنى نحو: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾ " [هود: ١٢] ، فلا يجوز تقديم الخبر؛ لأنه محصور فيه بـ"إلا" معنى، إذ١ التقدير: ما أنت إلا نذير، "أو" يقترن بـ"إلا" "لفظا نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] ، فلا يجوز تقديم الخبر لما مر، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣٠- .............................. ... أو قصد استعماله منحصرا "فأما قوله"، وهو الكميت بن زيد: [من الطويل] ١٤٥- فيا رب هل إلا بك النصر يرتجى ... عليهم "وهل إلا عليك المعول فضرورة"؛ لأنه قدم الخبر المقرون بـ"إلا" لفظا، والأصل: وهل المعول إلا عليك٢، ولا يجوز أن يكون "المعول" مرفوعا على الفاعلية بالجار والمجرور قبله لاعتماده على الاستفهام؛ لأن "إلا" مانعة من ذلك، فكما يقال: هل إلا قام زيد، لا يقال: هل إلا في الدار زيد، من باب أولى. المسألة "الرابعة": مما يجب فيه تأخير الخبر "أن يكون المبتدأ مستحقا للتصدير، إما بنفسه"، بأن يكون له صدر الكلام، "نحو: ما أحسن زيدا"، فـ"ما" مبتدأ، وسوغ الاتبداء بها ما فيها من معنى التعجب، و"أحسن زيدا" خبره، "و: من في الدار"، فـ"من" اسم استفهام مبتدأ، و"في الدار" خبره، "و: من يقم أقم معه"، فـ"من" اسم شرط، وهو مبتدأ، و"يقم" خبره على الأصح، وقيل: الجواب، وقيل هما، "و: كم عبيد لزيد" فـ"كم" مبتدأ، وهي خبرية، و"عبيد" مضاف إليه، و"لزيد" خبر "كم"، فالخبر في هذه الأمثلة واجب التأخير، وهو في الأول فعل ماض، وفي الثاني جار ومجرور، وفي الثالث فعل مضارع، وفي الرابع جار ومجرور، والمبتدأ فيها لازم الصدر، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣١- ............................... ... أو لازم الصدر.........................

стр. 228

"أو مشبها به"، أي: بما يستحق التصدير، "نحو: الذي يأتيني فله درهم"، فـ"الذي" مبتدأ، وهو اسم موصول، و"يأتيني" صلته، وجملة "فله درهم" خبره، وهو واجب التأخير، "فإن المبتدأ هنا" وهو "الذي" "مشبه باسم الشرط لعمومه" وإبهامه، "واستقبال الفعل الذي بعده" وهو "يأتيني"، "وكونه" أي: الفعل الذي بعده "سببا" لما بعده، وهو جملة الخبر كما أن الشرط سبب للجواب، "ولهذا" الشبه "دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب" لتفيد التنصيص على أن استحقاق "الدرهم" مسبب عن الإتيان، فلو لم تذكر الفاء احتمل ذلك، واحتمل الإقرار. "أو" يكون مستحقا للتصدير "بغيره"، وذلك الغير الذي له الصدر "إما" أن يكون "متقدما عليه" أي: على المبتدأ، "نحو: لزيد قائم"، فـ"زيد" مبتدأ، و"قائم" خبره١، وهو واجب التأخير؛ لأن المبتدأ تقدم عليه لام الابتداء، وهي مانعة من تأخيره، فإن لام الابتداء ملازمة لصدر الكلام، وما اقترن بلازم الصدر وجب تقديمه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣١- أو كان مسندا لذي لام ابتدا ... .................................... "فأما قوله" وهو رؤبة: [من الرجز] ١٤٦- "أم الحليس لعجوز شهربه" ... ترضى من اللحم بعظم الرقبه "فا" للام داخلة على مبتدأ محذوف، وا "التقدير: لهي٢ عجوز"، والجملة خبر "أم الحليس"، ولا يمتنع دخول اللام في الخبر إذا كان جملة، بخلاف المفرد، "أو" لا حذف "واللام زائدة، لا لام الابتداء" كقوله: [من الكامل]

стр. 229

١٤٧- خالي لأنت ومن جرير خاله ... ينل العلاء ويكرم الأخوالا ويضعف التقدير الأول أن الجمع بين لام التوكيد وحذف المبتدأ كالجمع بين متنافيين، ويضعف التقدير الثاني١ أن زيادة اللام في الخبر خاصة بالشعر، قاله في المغني٢. وإذا دار الأمر بين التقديرين فدعوى الزيادة أولى من دعوى الحذف، لئلا يجتمع التوكيد والحذف، وهو ممتنع عند الجمهور، "أو" يكون ذلك الغير الذي في الصدر "متأخرا عنه"، أي: عن المبتدأ بأن يكون ما في الصدر مضافا إليه مبتدأ، "نحو: غلام من في الدار"، فـ"غلام" مبتدأ، و"من" اسم استفهام مضاف إليه، و"في الدار" خبر المبتدأ، "وغلام من يقم أقم معه"، فـ"غلام" مبتدأ، و"من" اسم شرط مضاف إليه، و"يقم" خبر المبتدأ، و"أقم معه" جواب الشرط، "و: مال كم رجل عندك"، فـ"مال" مبتدأ، و"كم" خبرية مضاف إليها، و"رجل" تمييزها مخفوض بإضافته إليها، و"عندك" خبر مقدم. وحاصل ما أتى به [من أمثلة] ٣ ما يستحق التصدير سبعة أضرب٤: ما التعجبية، ومن الاستفهامية والشرطية، وكم الخبرية، والموصول الذي في خبره الفاء، ولام الابتداء، والمضاف إلى ما في الصدر وبقي عليه ضمير الشأن نحو: [ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ] ٥ [الإخلاص: ١] فإنه يلزم صدر الكلام، والإخبار بالجمل وإذا أخبر عنه بجملة لا يجوز أن تتقدم عليه٦.

стр. 230

"الحالة الثانية: التقدم: ويجب في أربع مسائل" أيضا. وفي غالب النسخ إسقاط الحالة الثانية التقدم، وإثبات١: ويمتنع: يعني تأخير الخبر في أربع مسائل: "إحداها: أن يوقع تأخيره في لبس ظاهر، نحو: في الدار رجل"، فـ"في الدار" خير مقدم، و"رجل" مبتدأ مؤخر وجوبا، "و: عندك مال"، فـ"عندك" خبر مقدم، و"مال" مبتدأ مؤخر وجوبا، "وقصدك غلامه رجل"، فجملة "قصدك غلامه" خبر مقدم، و"رجل" مبتدأ مؤخر٢. قال أبو حيان٣: ولا أعلم لابن مالك سلفا في هذه الأخيرة، "وعندي أنك فاضل"، فـ"عندي" خبر مقدم، و"أنك فاضل" بفتح "أن" مبتدأ مؤخر، ولا يجوز تأخير الخبر في شيء من ذلك، "فإن تاخير الخبر في مثل هذا المثال" الأخير، وهو "عندي أنك فاضل" "يوقع في إلباس "أن" المفتوحة بـ"إن" المكسورة" لفظا، "و" إلباس ""أن" المؤكدة" المفتوحة "بـ"أن"" المفتوحة "التي بمعنى "لعل"" يعني: فإذا قدم المبتدا وأخر الخبر يصير: أنك فاضل عندي، فيحتمل أن تكون "أن" مفتوحة, وهي وصلتها مبتدأ, والظرف خبره, ويحتمل أن تكون مكسورة لكونها وقعت في ابتداء الجملة، والظرف متعلق بـ"فاضل"، وعلى الفتح يحتمل كونها مؤكدة بمعنى "لعل" لأنها أحد لغاتها، والمعنى: لعلك فاضل عندي، وهذا الإلباس لا يتأتى مع تقدم الظرف لأن "إن" المؤكدة المكسورة و"أن" التي بمعنى "لعل" لا يتقدم معمول خبرهما عليهما، "ولهذا يجوز تأخره"، أي: الخبر عن المبتدأ، "بعد: أما" الشرطية المفتوحة الهمزة المشددة الميم، كقوله: [من البسيط] ١٤٨- عندي اصطبار "وأما أنني جزع ... يوم النوى فلوجد كاد يبريني" فـ"أما أنني جزع" بكسر الزاي، مبتدأ، و"يوم النوى" بالنون بمعنى: البعد والفراق، يتعلق بـ"جزع" لأنه صفة مشبهة من "الجزع" بفتحتين، وهو نقيض الصبر، و"فلوجد" جار ومجرور خبر "أنني جزع" على حد: أما زيد ففي الدار، و"يبريني" من:

стр. 231

بربت القلم: إذا نحته، وأصل البري: القطع، والمعنى: وأما جزعي يوم الفراق فلأجل وجد قارب أن ينحلني. وإنما جاز تأخير الخبر عن المبتدأ١ هنا "لأن "إن" المكسورة، و"أن" التي بمعنى "لعل" لا يدخلان هنا"؛ لأن كلا منهما مع معموليهما جملة تامة مستقلة، و"أما" لا تفصل من الفاء بجملة تامة، وإنما تفصل باسم مفرد أو جملة شرط دون جوابه، نحو: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨, ٨٩] ، و"تأخره"، أي: الخبر عن المبتدأ "في الأمثلة" الثلاثة "الأول"، بضم الهمزة، وهي: في الدار رجل، و: عندك مال، و: قصدك غلامه رجل، "يوقع في إلباس الخبر بالصفة"؛ لأن النكرة تطلب الظرف والجار والمجرور والجملة لتختص بها طلبا حثيثا، فلو تأخر الخبر لتوهم أنه صفة؛ لأن الجملة وشببها بعد النكرات صفات، فالتزم التقديم دفعا لهذا الإلباس، وإليه أشار الناظم بقوله: ١٣٢- ونحو عندي درهم ولي وطر ... ملتزم فيه تقدم الخبر "وإنما لم يجب تقديم الخبر في نحو: ﴿وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ﴾ [الأنعام: ٢] لأن النكرة" وهي "أجل" "قد وصفت بمسمى"، فضعف طلبها للظرف، "فكان الظاهر في الظرف" وهو "عنده" "أنه خبر" لـ"أجل"، "لا صفة" ثانية له٢. وفي الكشاف ٣: أن تقديم المبتدأ هنا واجب؛ لأن المعنى: وأي أجل مسمى عنده، تعظيما لشأن الساعة، فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم. المسألة "الثانية" مما يجب فيه تقديم الخبر "أن يقترن المبتدأ بـ"إلا" لفظا نحو: ١٣٥- .................................... ... ........... ما لنا إلا اتباع أحمدا" ﷺ ، فـ"لنا" خبر مقدم، و"اتباع أحمدا" مبتدأ مؤخر، "أو" يقترن بـ"إلا" "معنى" نحو: إنما عندك زيد، فـ"عندك" خبر مقدم، و"زيد" مبتدأ مؤخر، وهو محصور فيه، والمعنى: ما عندك إلا زيد، وشمل ذلك قول الناظم: ١٣٥- وخبر المحصور قدم أبدا ... ............................... المسألة "الثالثة: أن يكون" الخبر "لازم الصدرية" بنفسه٤ "نحو: أين زيد"، أو بغيره، إما مقدما عليه نحو: لقائم زيد، "أو" متأخرا عنه، وذلك إذا كان

стр. 232

الخبر "مضافا إلى لازمها" أي: الصدرية "نحو: صبيحة أي يوم سفرك" فـ"صبيحة" خبر مقدم، و"أي" اسم استفهام مضاف إليه، و"سفرك" مبتدأ مؤخر، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣٤- كذا إذا يستوجب التصديرا ... ................................... المسألة "الرابعة: أن يعود ضمير متصل بالمبتدأ على بعض" متعلق "الخبر١، كقوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤] ، فـ"أقفالها" مبتدأ مؤخر، و"على قلوب" خبر مقدم، ولا يجوز تأخيره لئلا تعود الهاء المتصلة بـ"أقفالها" على "قلوب" وهي متأخرة في الرتبة؛ لأنها بعض متعلق الخبر؛ لأن الخبر على الصحيح المتقدم هو الاستقرار، والجار والمجرور متعلق به، ومتعلق الخبر رتبته التأخير، فيعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، "و" كذا إذا عاد على مضاف إليه الخبر، نحو "قول الشاعر" وهو نصيب بالتصغير الأكبر ابن رباح، وهو عبد أسود لبني مروان لا نصيب الأصغر مولى المهدي، يخاطب امرأة: [من الطويل] ١٤٩- أهابك إجلالا وما بك قدرة ... علي "ولكن ملء عين حبيبها" فـ"ملء" خبر مقدم، و"حبيبها" مبتدأ مؤخر، ولا يجوز تقديمه على الخبر٢ لئلا يعود الضمير على "عين"، وقد أضيف إليها الخبر وهو متأخر في الرتبة، وتسميتها بعض الخبر مجاز، وإنما الخبر المضاف لا غير، وقول الخطيب التبريزي إن الضمير المضاف إليه المبتدأ يجوز أن يرجع إلى المرأة بعيد٣، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣٣- كذا إذا عاد عليه مضمر ... مما به عنه مبينا يخبر ويوجد في بعض النسخ الحالة الثالثة جواز التقديم والتأخير، وذلك فيما فقد فيه موجبهما كقولك: زيد قائم فيترجح تأخيره على الأصل، ويجوز تقديمه لعدم المانع. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٢٨- ........................................ ... وجوزوا التقديم إذ لا ضررا

стр. 233

"فصل": وما علم من مبتدأ أو خبر جاز حذفه، وإلى ذلك أشار النظم بقوله: ١٣٦- وحذف ما يعلم جائز....... ... ..................................... " وقد يجب" حذف المعلوم منهما١، "فأما حذف المبتدأ جوازا٢ فنحو: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦] ، [الجاثية: ١٥] ، "ويقال: كيف زيد؟ فتقول" في الجواب: "دنف"، بكسر النون، فـ"لنفسه" و"عليها" و"دنف" أخبار لمبتدآت محذوفة جوازا للعلم بها، "والتقدير: فعمله لنفسه، وإساءته عليها، وهو دنف"، أي: مريض من العشق، وطريق العلم بها أن عمله وإساءته مصدران مأخوذان من فعلهما السابق، ودخول الفاء على ما لا يصلح أن يكون مبتدأ قرينة دالة على حذفه، وأن الضمير معلوم من العائد عليه في السؤال، وذلك أشار الناظم بقوله: ١٣٧- وفي جواب كيف زيد قل دنفن ... فزيد استغنى عنه إذ عرف "وأما حذفه"، أي: المبتدأ "وجوبا فإذا أخبر عنه بنعت مقطوع" عن متبوعه "لمجرد مدح، نحو: الحمد لله الحميد، أو ذم، نحو: أعوذ بالله من إبليس عدو المؤمنين، أو ترحم، نحو: مررت بعبدك المسكين"، برفع "الحميد" و"عدو" و"المسكين"، على أنها أخبار لمبتدآت محذوفة وجوبا، والتقدير: هو الحميد، هو عدو المؤمنين، هو المسكين، وإنما وجب حذفه لأنهم لما [قطعوا هذه النعوت إلى النصب التزموا إضمار الناصب أمارة على أنهم] ٣ قصدوا إنشاء المدح أو الذم أو الترحم، كما فعلوا في النداء؛ إذ لو أظهروا الناصب لأوهم الإخبار، وأجروا الرفع في وجوب الحذف

стр. 234

مجرى النصب، واحترز بقوله: "لمجرد مدح...... إلخ"؛ من أن يكون النعت للإيضاح أو التخصيص، فإنه إذا قطع إلى الرفع جاز ذكر المبتدأ وحذفه، كإظهار الناصب وإضماره، "أو" أخبر عنه "بمصدر جيء به" أي: بالمصدر "بدلا"، أي: عوضا "من اللفظ بفعله" أي: بفعل المصدر، والمراد أنهم تلفظوا بالمصدر عوضا عن تلفظهم بالفعل، "نحو: سمع وطاعة١، وقوله: [من الطويل] ١٥٠- فقالت حنان ما أتى بك ههنا" ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف فـ"سمع" و"حنان" خبران لمبتدأين محذوفين وجوبا، "والتقدير: أمري حنان، وأمري سمع وطاعة"، وأصل هذه المصادر النصب بفعل محذوف وجوبا؛ لأنها من المصادر التي جيء بها بدلا من اللفظ بأفعالها٢، ولكنهم قصدوا الثبوت والدوام، فرفعوها وجعلوها أخبارا عن مبتدآت محذوفة وجوبا حملا للرفع على النصب، وفاعل "قالت" مستتر عائد على المرأة المعهودة، والمعنى: إني أحن عليك أي شيء جاء بك ههنا، ألك قرابة، أم معرفة بالحي، وإنما قالت له ذلك خوفا من إنكار أهل الحي فيقتلونه٣، "أو" أخبر عنه "بمخصوص بمعنى "نعم"" في إفادة المدح، "أو بئس" في إفادة الذم "مؤخر" المخصوص "عنهما"، أي: عن "نعم" و"بئس"، "نحو: نعم الرجل زيد، وبئس الرجل عمرو، إذا قدرا"، أي: زيد وعمرو "خبرين" لمبتدأين محذوفين وجوبا، كأن سامعا سمع: نعم الرجل، أو بئس الرجل، فسأل عن المخصوص بالمدح أو الذم من هو؟ فقيل له: هو زيد، وهو عمرو، أما إذا قدرا مبتدأين وخبرهما الجملة قبلهما، أو محذوف

стр. 235

على رأي عصفور١ فليسا مما نحن فيه، "فإن كان" المخصوص "مقدما" عنهما، أي: نعم أو بئس، "نحو: زيد نعم الرجل"، وعمرو بئس الرجل، "فمبتدأ"، أي: فهو مبتدأ "لا غير"، والجملة بعده خبره، والرابط بينهما العموم الذي في "الرجل". "ومن ذلك"، أي: من حذف المبتدأ وجوبا "قولهم: من أنت زيد" بالرفع، فـ"زيد" خبر لمبتدأ محذوف وجوبا، "أي: مذكورك زيد، وهذا" التقدير "أولى من تقدير سيبويه: كلامك زيد"٢؛ لأن المعاني لا يخبر عنها بالذوات؛ ولأن "زيدا" ليس بكلام لعدم تركيبه. وأجيب بأنه من باب إطلاق الكلام على المفرد، وهو جائز لغة، كما جاء عكسه وهو إطلاق الكلمة على الكلام، والمعنى على التقديرين: أن شخصا ذكر زيدا وهو ليس أهلا لذكره، فقيل له: من أنت زيد، برفع "زيد" ونصبه، فالرفع على ما مر، والنصب بفعل محذوف وجوبا، والتقدير: من أنت تذكر زيدا، ومن ثم قال ابن طاهر في الرفع والتقدير: مذكورك زيد، فيكون المقدر في الرفع من لفظ المقدر في النصب، والتزم حذف الرافع، كما التزم الناصب، نص عليه سيبويه٢، وأفاد ذلك تعظيم زيد وإجلاله، وتحقير المخاطب وإذلاله. "و" من حذف المبتدأ وجوبا "وقولهم: في ذمتي" لأفعلن"، فـ"في ذمتي" خبر لمبتدأ محذوف وجوبا لسد جواب القسم مسده، "أي: في ذمتي ميثاق أو عهد"، ذكره أبو علي٣. "وأما حذف الخبر جوازا فنحو: خرجت فإذا الأسد" فـ"الأسد" مبتدأ وخبره محذوف جوازا، "أي: حاضر"؛ لأن "إذا" الفجائية تشعر بالحضور، "ونحو: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥] ، فـ"ظلها" مبتدأ، وخبره محذوف جوازا لدلالة ما قبله عليه، "أي: كذلك"، أي: دائم، "ويقال: من عندك؟ فتقول زيد"، فـ"زيد" مبتدأ، وخبره محذوف جوازا لدلالة "من" عليه، "أي: عندي"، وإليه أشار الناظم بقوله: ١٣٦- ..................... كما ... تقول زيد بعد من عندكما

стр. 236

ويقال: ما عندك؟ فتقول: درهم، أي: عندي درهم، فيقدر الخبر متأخرا. قال ابن مالك١: "ولا يجوز أن يكون التقدير: عندي درهم إلا على ضعف؛ لأن الجواب ينبغي أن يسلك به مسلك السؤال، والمقدم في السؤال هو المبتدأ، فيكون هو المقدم في الجواب؛ ولأن الأصل تأخير الخبر، فترك في مثل: عندي درهم؛ لأن التأخير يوهم الوصفية، وذلك مأمون فيما هو جواب، فلم يعدل عن الأصل بلا سبب" ا. هـ. فإن قلت: إذا قدر الخبر متأخرا فما سوغ الابتداء بدرهم؟. قلت: كونه جوابا للاستفهام. "وأما حذفه"، أي: الخبر "وجوبا، ففي أربع مسائل: إحداها: أن يكون" الخبر "كونه مطلقا، والمبتدأ" واقع "بعد: لولا" الامتناعية، والمراد بالكون الوجود، وبالإطلاق عدم التقييد بأمر زائد على الوجود، وإيضاح ذلك أن يقال: إن كان امتناع الجواب لمجرد وجود المبتدأ فالخبر كون مطلق، "نحو: لولا زيد لأكرمتك"، فـ"الإكرام" ممتنع لوجود "زيد"، فـ"زيد" مبتدأ، وخبره محذوف وجوبا، وهو كون مطلق، "أي: لولا زيد موجود"، وإن كان امتناع الجواب لمعنى زائد على وجود المبتدأ؛ فالخبر كون مقيد، كما إذا قيل: هل زيد محسن إليك؟ فتقول: لولا زيد لهلكت، تريد: لولا إحسان زيد إلي لهلكت، فـ"الهلاك" ممتنع لـ"إحسان زيد"، فالخبر كون مقيد بـ"الإحسان"، وإنما حذف الخبر بعد "لولا" إذا كان كونا مطلقا؛ لأنه معلوم بمقتضى "لولا" إذ هي دالة على امتناع لوجود، والمدلول على امتناعه هو الجواب، والمدلول على وجوده هو المبتدأ، فإذا قيل: لولا زيد لأكرمتك، لم يشك في أن وجود "زيد" منع من "الإكرام"، فصح الحذف لتعيين المحذوف، وإنما وجب لسد الجواب مسده وحلوله محله، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣٨- وبعد لولا غالبا حذف الخبر ... حتم.............................. "فلو كان" الخبر "كونا مقيدا"، بمعنى زائد على الوجود "وجب ذكره إن فقد دليله، كقولك: لولا زيد سالمنا ما سلم" من القتل، فـ"زيد" مبتدأ، وجملة "سالمنا" خبره، وهو كون مقيد؛ لأن وجود "زيد" مقيد بـ"المسألة"، ولا دليل يدل على خصوصيتها، فلذلك وجب ذكره، "وفي الحديث" خطابا لعائشة ﵂ "لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم" ٢، وحكاه في المغني٣

стр. 237

بلفظ: "لولا قومك حديثو عهد بالإسلام لهدمت الكعبة" فـ"قومك" مبتدأ، و"حديثو" خبره، وهو كون مقيد بـ"الحداثة"، "وجاز الوجهان" وهما: ذكر الخبر وحذفه، "إن وجد الدليل" الدال عليه، "نحو: لولا أنصار زيد حموه ما سلم"، فـ"حموه" خبر "أنصار" وهو كون مقيد بـ"الحماية"، والمبتدأ دال عليها، إذ من شأن الناصر أن يحمي من ينصره، "ومنه قول أبي العلاء" أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي "المعري" في وصف السيف: [من الوافر] ١٥١- يذيب الرعب منه كل عضب ... "فلولا الغمد يمسكه لسالا" فـ"يمسكه" خبر "الغمد"، وهو كون مقيد بـ"الإمساك"، والمبتدأ دال عليه، إذ من شأن غمد السيف إمساكه، و"يذيب" نقيض "يجمد" ومعناه: يسيل، و"الرعب" بضم الراء وسكون العين المهملة: الخوف، فاعل "يذيب" و"كل عضب" مفعوله، وهو بعين مهملة فضاد معجمة ساكنة فموحدة وهو: السيف القاطع، و"الغمد" بكسر الغين المعجمة: غلاف السيف، و"الإسالة": إيجاد السيلان، والهاء في "يمسكه" عائدة على "كل عضب"١. قال الموضح في شرح الشواهد٢: والمعنى أن هذا السيف تفزع منه السيوف، فلولا أن أغمادها تمسكها لسالت لذوبانها من فزعها منه. ا. هـ. وهذا التفصيل مذهب الرماني وابن الشجري والشلوبين وابن مالك، وإليه أشار في النظم بقوله: غالبا. "وقال الجمهور: لا يذكر الخبر بعد "لولا"" أصلا، بناء عندهم على أنه لا يكون إلا كونا مطلقا. "وأوجبوا جعل الكون الخاص"، أي: المقيد "مبتدأ فيقال" في: لولا زيد سالمنا ما سلم: "لولا مسالمة زيد إيانا، أي: موجودة"، ويقال في: لولا أنصار زيد حموه ما سلم: لولا حماية أنصار زيد إياه، أي: موجودة. "ولحنوا المعري" في قوله: فلولا الغمد يمسكه٣. قال الموضح في المغني٤: وليس؛ يعني التلحين؛

стр. 238

بجيد، لاحتمال تقدير "يمسكه" بدل اشتمال [من "الغمد"] ١ على أن الأصل: أن يمسكه، ثم حذفت "أن" فارتفع الفعل، أو تقدير "يمسكه" جملة معترضة، [أي: بين المبتدأ والخبر المحذوف] ١. ا. هـ. وفي الاحتمال الأول نظر، فقد قال الموضح نفسه في شرح شواهد ابن الناظم في: [من الرجز] ١٥٢- من لد شولا.................... قدره سيبويه: من لد أن كانت٢. واعترض عليه في تقديره "أن" أنه يلزم منه حذف بعض الاسم، وبقاء بعضه، هذا كلامه، ومن خطه نقلت. وبهذا يعترض أيضا على الدماميني في قوله: ويحتمل أن يخرج على حذف "أن" الناصبة للاسم، الرافعة للخبر، والأصل: فلولا أن الغمد يمسكه، فحذفت، وارتفع الاسم بعدها. ا. هـ. [وهذا أقعد في الرد من قول الشمني، ردا لتخريج الدماميني، وهذا التخريج غير متأت في بيت المعري لكونه من المولدين، فيقال له: لا خصوصية بهذا لتخريج الدماميني، بل يقال ذلك في تخريج الموضح أيضا] ٣. ولا يجوز أن يكون "يمسكه" حالا من الخبر المحذوف؛ لأنهم لا يذكرون الحال بعد "لولا" لأنها خبر في المعنى، نقله الموضح في المغني٤ عن الأخفش، وأقره٥. "وقالوا: الحديث المتقدم مروي بالمعنى"، لا باللفظ، قال ابن أبي الربيع٦: لم أر هذه الرواية؛ يعني بهذا اللفظ؛ من طريق صحيح. والروايات المشهورة في ذلك: لولا حدثان قومك، لولا حداثة قومك، لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية، ونحو ذلك، نقله المرادي في شرح النظم٧.

стр. 239

وما ذكره الموضح من أن الاسم المرفوع بعد "لولا" مبتدأ؛ هو الصحيح عند البصريين. وذهب الكوفيون إلى أنه فاعل بفعل محذوف، وقيل: هو مرفوع بـ"لولا"١، وسيأتي. المسألة "الثانية: أن يكون المبتدأ صريحا في القسم"، بمعنى: أنه لا يستعمل إلا في القسم قبل ذكر المقسم عليه، "نحو: لعمرك"، بفتح العين، من عمر الرجل، بكسر الميم، إذا عاش زمنا طويلا، ثم استعمل في القسم مرادا به الحياة، أي: وحياتك، "لأفعلن، وأيمن الله"، بفتح الهمزة وضم الميم، من اليمن، وهو البركة، أي: وبركة الله لأفعلن، فـ"عمرك" و"أيمن الله" مبتدآن، حذف خبراهما وجوبا، "أي: لعمرك قسمي، وأيمن الله يميني"، وإنما وجب حذفه لسد جواب القسم مسده، "فإن قلت" عهد الله لأفعلن، جاز إثبات الخبر" وحذفه "لعدم الصراحة في القسم" به؛ لأن "عهد الله" غير ملازم للقسم، إذ يستعمل في غيره، نحو: عهد الله يجب الوفاء به، ولا يفهم منه القسم إلا بذكر المقسم عليه. "وزعم ابن عصفور أنه يجوز في نحو: لعمرك لأفعلن، أن يقدر: لقسمي عمرك، فيكون من حذف المبتدأ٢". والأول أولى؛ لأنه إذا دار الحذف بين أن يكون من الصدور الأوائل أو من الأعجاز الأواخر فالحمل على الأواخر أولى؛ لأنها هي محل التغيير غالبا؛ ولأن دخول اللام على شيء واحد لفظا وتقديرا أولى من جعلها داخلة في اللفظ على شيء وفي التقدير على شيء آخر، وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله: ١٣٨- .................................... ... ........... وفي نص يمين ذا استقر المسألة "الثالثة: أن يكون المبتدأ معطوفا عليه اسم بواو وهي نص في المعية، نحو: كل رجل وضيعته" بالضاد المعجمة، وهي الحرفة، سميت بذلك لأن صاحبها يضيع بتركها، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٣٩- وبعد واو عينت مفهوم مع ... كمثل "كل صانع وما صنع" فـ"كل" مبتدأ، و"صانع" مضاف إليه، و"ما صنع" معطوف على المبتدأ،

стр. 240

والخبر محذوف وجوبا، أي: مقرونان، وإنما حذف لدلالة الواو وما بعدها على المصاحبة والاقتران، وإنما وجب الحذف لقيام الواو مقام "مع" ولو جيء بـ"مع" [مكان الواو] ١ كان كلاما تاما، "ولو قلت: زيد وعمرو، وأردت الإخبار باقترانهما جاز حذفه"، أي: الخبر اعتمادا على أن السامع يفهم من اقتصارك على ذكر المتعاطفين معنى الاقتران والاصطحاب، "و" جاز "ذكره" لعدم التنصيص على المعية٢، "قال" الفرزدق: [من الطويل] ١٥٣- تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى ... "وكل امرئ والموت يلتقيان" فآثر ذكر الخبر وهو "يلتقيان" و"يشعب" بفتح العين المهملة: يفرق، وما ذكره الموضح هو قول جمهور البصريين. "وزعم الكوفيون والأخفش أن نحو: كل رجل وضيعته، مستغن عن تقدير الخبر؛ لأن معناه مع ضيعته"، وذلك كلام تام لا يحتاج إلى شيء آخر٣، والبيت ضرورة. المسألة "الرابعة: أن يكون المبتدأ إما مصدرا" صريحا "عاملا في اسم مفسر"، بكسر السين، "لضمير" بالتنوين، متعلق بمفسر "ذي حال"، نعت لضمير "لا يصح كونها"، أي: الحال "خبرا عن المبتدأ المذكور، نحو: ضربي زيدا قائما"، فـ"ضربي" مبتدأ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله، و"زيدا" مفعوله، و"قائما" حال من ضمير يفسره "زيد"، وهذه الحال لا يصح جعلها خبرا عن "ضربي" لأن الخبر وصف في المعنى، و"الضرب" لا يوصف بالقيام. فلا يقال: ضربي قائم: وإما مصدرا مؤولا، نحو: أن ضربت، أو: أن تضرب زيدا قائما، على رأي بعض الكوفيين. "أو" يكون المبتدأ اسم تفضيل "مضافا إلى المصدر المذكور، نحو: أكثر شربي السويق ملتوتا"، فـ"أكثر" اسم تفضيل مبتدأ، مضاف إلى مصدر عامل في اسم مفسر لضمير ذي حال لا يصح كونها خبر عنه. "أو" مضافا "إلى" شيء "مؤول بالمصدر المذكور، نحو: أخطب ما يكون

стр. 241

الأمير قائما"، فـ"أخطب" اسم تفضيل مبتدأ مضاف إلى مؤول بالمصدر، وهو "ما" والفعل، أي: أخطب كون الأمير قائما. "وخبر ذلك" كله في الأمثلة السابقة "مقدر بـ"إذ كان"" إن أريد الماضي، "أو "إذا كان" إن أريد المستقبل "عند" سيبويه وجمهور "البصريين"١، فيكون الخبر ظرف زمان متعلقا بمحذوف، والتقدير: حاصل إذ كان، أو إذا كان، فـ"حاصل" خبر، و"إذ" أو "إذا" ظرف للخبر مضاف إلى "كان" التامة، وفاعلها مستتر فيها عائد على مفعول المصدر، و"قائما" و"ملتوتا" حالان من الضمير المستتر في "كان"، وإنما لم تجعل "كان" ناقصة، والمنصوب خبرها لوجهين: أحدهما: التزام تنكيره، فإنهم لا يقولون: ضربي زيدا القائم. والثاني: وقوع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقعه، كالحديث: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ٢، قاله ابن الناظم٣. "و" مقدر "بمصدر مضاف إلى صاحب الحال عند الأخفش، واختاره الناظم" في التسهيل٤ لقلة الحذف مع صحة المعنى، "فيقدر" الخبر "في: ضربي زيدا قائما: ضربه قائما"، وفي: أكثر شربي السويق ملتوتا: شربه ملتوتا، وفي: أخطب ما يكون الأمير قائما: كونه قائما، فالمصدر الثاني هو الخبر، وفاعله محذوف، والهاء المضاف إليها مفعوله، وهي صاحبة الحال، وهذا وإن كان أقل حذفا من الأول غير مرضي عند سيبويه وجمهور البصريين لما فيه من حذف المصدر وإبقاء معموله، وهو لا يجوز عندهم؛ ولأن تقدير الظرف يناسب الحال٥. قال ابن عصفور٦: وإنما صح للحال أن تسد مسد الخبر؛ لأنها بمنزلة الظرف في المعنى، ألا ترى أنه لا فرق بين: ضربي زيدا قائما، و: ضربي زيدا وقت قيامه، فكل منهما سد مسد الخبر، وكل منهما على معنى "في" والظرف يسد مسد الخبر، فكذا الحال. ا. هـ.

стр. 242

وقيل: الخبر نفس الحال، كما قيل به في الظرف، وقيل: الحال أغنت عنه، كما أغنى مرفوع الوصف عن الخبر، والصحيح أن الخبر محذوف وجوبا لسد الحال مسده؛ كما نبه عليه الناظم بقوله: ١٤٠- وقبل حال لا يكون خبرا ... عن الذي خبره قد أضمرا واحترز الموضح بقوله: عاملا في اسم مفسر لضمير ذي حال من أن يكون المصدر عاملا في صاحب الحال نفسه، فإن الحال لا يسد مسد الخبر حينئذ، نحو: ضربي زيدا قائما شديد، فإن "قائما" حال من "زيد"، والعامل فيها هو العامل في "زيد" وهو "ضربي"، فلا يغني عن الخبر؛ لأنها من صلة المصدر، وشمل قوله: عاملا في اسم مفسر، كون المفسر مفعولا، كما مثل، وكونه فاعلا في المعنى، نحو: قيام زيد ضاحكا، قاله المرادي في شرح التسهيل. واحترز بقوله: لا يصح كونها خبرا عن المبتدأ عما إذا صحت فإنه "لا يجوز: ضربي زيدا شديدا"، بالنصب "لصلاحية الحال للخبرية، فالرفع" لـ"شديد" "واجب"؛ لأنه وصف لـ"الضرب" لا لـ"زيد"، وقيل: إنما وجب الرفع لعدم احتياجه إلى إضمار، وهو مشكل غايته أن يكون راجحا، كما في: زيد ضربته، "وشذ قولهم" لرجل حكموه عليهم، وأجازوا حكمه: "حكمك مسمطا"، بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الميم وفي آخره طاء مهملة، أي: مثبتا، وكان القياس رفعه لصلاحيته للخبرية، ولكنه نصب على الحالية، والخبر محذوف، "أي: حكمك لك مثبتا"، أي: نافذا، وشذوذه من وجهين: أحدهما: النصب مع صلاحية الحال للخبرية. والثاني: أن الحال ليست من ضمير معمول المصدر، وإنما صاحب الحال ضمير المصدر المستتر في الخبر، ولا يصح أن يكون الحال من الكاف المضاف إليها في: "حكمك" لأن الذوات لا توصف بالنفوذ، وأشذ منه قراءة علي كرم الله وجهه "وَنَحْنُ عُصْبَةً" [يوسف: ١٤] بالنصب١، مع انتفاء المصدرية بالكلية، فـ"عصبة" حال من ضمير الخبر، والتقدير: ونحن نجتمع عصبة.

стр. 243

"فصل": "والأصح جواز تعدد الخبر" لفظا ومعنى لمبتدأ واحد؛ لأن الخبر كالنعت، فيجوز تعدده، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٤٢- وأخبروا باثنين أو بأكثرا ... عن واحد.......... سواء اتفقا إفرادا، أو جملة أو اختلفا. فالأول "نحو: زيد شاعر"، أي: ناظم، "كاتب" أي: ناثر؛ يعني أنه ينظم الكلام وينثره. والثاني نحو: زيد قام ضحك. والثالث: زيد قاعد ضحك وعكسه. "والمانع" لجواز التعدد كابن عصفور "يدعي تقدير "هو" للثاني" من الخبرين، "أو" يدعي "أنه"، أي: المبتدأ "جامع للصفتين"، الشعر والكتابة، "لا الإخبار بكل منهما" على انفراده لوجود التعدد لفظا ومعنى، نص على ذلك ابن عصفور في المقرب١ وشرحي الجمل، "وليس من تعدد الخبر" لواحد "ما ذكره ابن الناظم" في شرح النظم٢ "من قوله" وهو طرفة، على ما قيل: [من المتقارب] ١٥٤- "يداك يد خيرها يرتجى ... وأخرى لأعدائها غائظه" بل من تعدد الخبر لمبتدأ متعدد في نفسه حقيقة؛ "لأن "يداك" في قوة مبتدأين لكل منهما خبر"، على حدته؛ لأن التحقيق أن العطف ليس من التعدد، وقول أبيه في التسهيل٣: بعطف وغير عطف، منتقد عليه. وليس من تعدد الخبر لفظا ومعنى ما ذكره ابن الناظم أيضا، "من نحو قولهم٤: الرمان حلو حامض"، بل من تعدد الخبر لفظا لا

стр. 244

معنى؛ "لأنهما بمعنى خبر واحد، أي: مز"، وضابطه أن يكون المخبر عنه مشتملا على طرف من كل من الخبرين، لا عليهما معا، ألا ترى أن "المز" ليس تام الحلاوة، ولا تام الحموضة، ولكنها بينهما، "ولهذا"، أي: ولأجل كونهما في معنى خبر واحد "يمتنع العطف" للثاني "على" الأول على "الأصح"؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، فلا يقال: الرمان حلو وحامض، خلافا للفارسي في أحد قوليه١. "و" يمتنع أيضا "أن يتوسط المبتدأ بينهما"، وأن يتقدما على المبتدأ على الأصح فيهما عند الأكثرين، قاله في البديع. فلا يقال: حلو الرمان حامض، ولا حلو حامض الرمان، وليس الثاني بدلا؛ لأنه ليس المراد أحدهما، بل كلاهما، ولا صفة لامتناع وصف الشيء بمناقضه، ونقل عن الأخفش جواز كونه وصفا للأول على معنى: حلو فيه حموضة، والصفة توصف إذا نزلت منزلة الجامد، نحو: مررت بالضارب العاقل. ورد بأن الصفة كالفعل، وهو لا يوصف، ولو صح هذا؛ أي: الرد؛ لم يصح التصغير، وهو جائز بلا خلاف. قاله الموضح في شرح بانت سعاد٢. ولا خبر مبتدأ محذوف؛ لأن المراد أنه جمع الطعمين، وهل في كل منهما ضمير أو لا ضمير فيهما، أو في الثاني فقط أقوال، اختار أبو حيان أولها٣، وصاحب البديع ثانيها، والفارسي ثالثها، ونظير ثمرة الخلاف في تحملهما، أو تحمل أحدهما في نحو: هذا البستان حلو حامض رمانه، فإن قلنا: لا يتحمل الأول ضميرا، تعين رفع "رمانه" بالثاني، وإن قلنا: إنه يتحمل فيجوز أن يكون من باب التنازع في السببي المرفوع على القول به، وليس من تعدد الخبر ما ذكره ابن الناظم٤ أيضا "من نحو: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ" فِي الظُّلُمَاتِ﴾ [الأنعام: ٣٩] ؛ "لأن الثاني تابع" بالعطف بالواو علة ما قبله، والأصل: والذين كذبوا بآياتنا بعضهم صم وبعضهم بكم، فحذف المبتدآن، وبقي خبراهما، فعطف أحدهما على الآخر.

стр. 245

باب الأفعال الداخلة على المبتدأ مدخل ... باب الأفعال الداخلة على المبتدأ: إذا لم يلزم التصدير ولا الحذف، ولا عدم التصرف، ولا الابتدائية بنفسه، أو بغيره، فالأول: كاسم الشرط، والثاني: كالمخبر عنه بنعت مقطوع. والثالث: نحو طوبى للمؤمن، والرابع: نحو: أقل رجل يقول ذلك إلا زيدًا، والخامس: كمصحوب إذا الفجائية، والخبر إذا لم يكن طلبًا ولا إنشاء، "فترفع المبتدأ تشبيهًا بالفاعل، ويسمى اسمها" حقيقة، وفاعلها مجازًا، "وتنصب خبره تشبيهًا بالمفعول، ويسمى خبرها" حقيقة، ومفعولها مجازًا؛ لأنها أشبهت بالفعل التام المتعدي لواحد، كـ: ضرب زيد عمرًا، هذا مذهب البصريين، وذهب جمهور الكوفيين إلى أنها لا تعمل في المرفوع شيئًا، وإنما هو مرفوع بما كان مرفوعًا به قبل دخولها، وخالفهم الفراء فذهب إلى أنها عملت فيه الرفع تشبيهًا بالفاعل، واتفقوا على نصبها الجزء الثاني. ثم اختلفوا في نصبه، فقال الفراء: تشبيهًا بالحال؛ لأنها شبيهة بـ "قام". وقال بقية الكوفيين: منصوب على الحال. والصحيح مذهب البصريين لوروده مضمرًا ومعرفة وجامدً١، ولكونه لا يستغنى عنه، وليس ذلك من شأن الحال. وعورض بوقوعه جملة وشبهها، ولا يقع المفعول به كذلك. وأجيب بأن الجملة تقع موقع المفعول به، كالمحكية بالقول، نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: ٣٠] ، وكذلك شبهها، كمررت بزيد، ودخلت الدار، وإلى اختيار مذهب البصريين أشار الناظم بقوله: ١٤٣- ترفع كان المبتدأ اسمًا والخبر ... تنصبه...........................

стр. 246

وهذه الأفعال هنا ثلاثة عشر فعلًا. "وهي ثلاثة أقسام:" "أحدها: ما يعمل هذا العمل"، وهو رفع الاسم ونصب الخبر "مطلقًا" من غير شرط، سواء كانت مثبتة أو منفية صلة لـ "ما" الظرفية أو "لا"، "وهو ثمانية، كان، وهي أم الباب" لاختصاصها بأمور لا تكون لأخواتها كما سيأتي: "وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، وبات, وصار، وليس، نحو: ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ " [الفرقان: ٥٤] ، و: [من البسيط] ١٥٥- أمست خلاء............ ... ...................... و: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: ١٠٣] ، و: [من البسيط] ١٥٦- أضحى يمزق أثوابي......... ... ............................... و: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٨٥] , [الزخرف: ١٧] ، و: [من البسيط] ١٥٧- أبيت ريان الجفون.... ... ............................ و: صار السعر رخيصًا: و: ﴿لَيْسَ مَصْرُوفًا﴾ [هود: ٨] . والقسم "الثاني: ما يعمله"، أي: هذا العمل، "بشرط أن يتقدمه نفي" بحرف أو اسم أو فعل موضوع للنفي أو عارض فيه بنقل أو استلزام، "أو نهي، أو دعاء" بـ "لا" خاصة، كما في الارتشاف١. "وهو أربعة: زال ماضي يزال، وبرح،

стр. 247

وفتئ، وانفك"، وإنما اشترطوا فيها ذلك؛ لأنها بمعنى النفي، فإذا دخل عليها النفي إثباتًا، فمعنى: ما زال زيد قائمًا، وهو قائم فيما مضى، والدليل على انقلابه أنه لا يجوز: ما زال زيد إلا قائمًا، كما يجوز: ما كان زيد إلا قائمًا، هذا قول البصريين، وصححه أبو البقاء، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ١٤٥- ....... وهذي الأربعه ... لشبه نفي أو لنفي متبعه "مثالها بعد النفي" بالحرف: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [هود: ١١٨] , فـ "يزال" فعل مضارع، والواو اسمه، و"مختلفين" خبره، " ﴿لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ﴾ " [طه: ٩١] ، فـ "نبرح" مضارع برح، واسمه مستتر فيه وجوبًا، و"عاكفين" خبره. ولو اقتصر على المثال الثاني كفاه، ولكنه حاول التنصيص على أن ذلك يسوغ مع ذكر "لا" وحذفها، "ومنه: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥] "وقوله" وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] ١٥٨- "فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي "إذ الأصل: لا تفتؤ، ولا أبرح" ولا ينقاس حذف النافي إلا بثلاثة شروط: كون الفعل مضارعًا، وكونه جواب قسم، وكون النافي "لا"، وهذه الشروط مستفادة من الآية والبيت، و"يمين" يروى بالرفع على أنه مبتدأ حذف خبره، أي: يمين الله قسمي، وبالنصب على أن أصله: أقسم بيمين الله فحذف حرف الجر أولًا، فوصل الفعل بنفسه، ثم حذف الفعل، وبقي النصب بحاله، "ولا أبرح" جواب القسم، وجواب "لو" محذوف لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: ولو قطعوا رأسي لا أبرح، ومثالها بعد النفي بالاسم قوله: [من المديد] ١٥٩- غير منفك أسير هوى ... كل فان ليس يعتبر ومثالها بالفعل الموضوع للنفي قوله: [من الخفيف]

стр. 248

١٦٠- ليس ينفك ذا غنى واعتزاز ... كل ذي عفة مقل قنوع ومثالها بالفعل العارض للنفي قوله: [من الخفيف] ١٦١- قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث الحمد داعيًا أو مجيبًا فإن "قلما" خلع منه معنى التقليل، وصير بمعنى "ما" النافية، ومثالها بالفعل المستلزم للنفي: أبيت أزال أستغر الله، أي: لا أزال، قاله الفراء، ووجهه أن من أبى شيئًا لم يفعله، والإباء مستلزم للنفي؛ ولهذا ساغ بعد أبي تغريغ الاستثناء، قاله الموضح في الحواشي. "ومثالها بعد النهي قوله": [من الخفيف] ١٦٢- "صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت" فنسيانه ضلال مبين "صاح" مرخم صاحب على غير القياس. و"شمر" بكسر الميم أمر لا نهي، واسم "تزل" مستتر فيها وجوبًا تقديره: أنت. و"ذاكر الموت" خبرها. "ومثالها بعد الدعاء قوله" وهو ذو الرمة: [من الطويل] ١٦٣- ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ... "ولا زال منهلًا بجرعائك القطر" فـ "القطر": اسم "زال" مؤخر، و"منهلًا": خبرها مقدم، والأصل: ولا زال القطر منهالًا بجرعائك، و"ألا": حرف استفتاح، و"يا": حرف نداء, والمنادى محذوف، أي: يا هذه، أو حرف تنبيه مؤكد لـ "ألا" الاستفتاحية لما فيها من معنى التنبيه، و"اسلمي" فعل أمر من السلامة وهي: البراءة من العيوب، ومعناه الدعاء لدار مي بالسلامة، و"مي": اسم امرأة وليس ترخيم مية كما قد يتوهم، و"على": للمصاحبة، أي: اسلمي مع بلائك، و"المنهل": السائل بشدة، و"الجرعاء": تأنيث الأجرع رملة مستوية لا تنبت شيئًا و"القطر": جمع قطرة المطر. وهذا البيت خاتمة كتاب الصحاح١ لما

стр. 249

فيه من الدعاء بالسلامة من العيوب، وباستمرار النفع به١، وإنما قام النهي والدعاء بـ"لا" مقام النفي لأن المطلوب بهما ترك الفعل؛ وترك الفعل نفي. "وقيدت "زال" بماضي "يزال" احترازًا من "زال" ماضي "يزيل" بفتح الياء "فإنه فعل تام متعد إلى مفعول" واحد، وزنه "فعل" بفتح العين "ومعناه: "ماز" بمعنى "ميز" "تقول: زل ضأنك من معزك" أي: ميز بعضها من بعض "ومصدره" الزيل" بفتح الزاي؛ لأنه من باب ضرب يضرب ضربًا" "و" احترازًا من "زال" "ماضي "يزول" فإنه فعل تام قاصر"، ووزنه "فعل" بفتح العين أيضًا؛ لأنه من باب: نصر ينصر، "ومعناه الانتقال"، تقول١: زل عن مكانك؛ أي: انتقل عنه "ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ " أي: تنتقلا. ﴿وَلَئِنْ زَالَتَا﴾ [فاطر: ٤١] ، أي: انتقلتا، "ومصدره "الزوال"، أي: الانتقال بخلاف "زال" ماضي "يزال" فإنه وزنه "فعل" بكسر العين؛ لأنه من باب: علم يعمل، ولا يوصف بتعد ولا قصور، وليس له مصدر. وحكى الكسائي والفراء٢ لـ "زال" الناقصة مضارعًا آخر وهو "يزيل" فيكون مشتركًا بين التام والناقص، بل قال الفراء٣: غيرت "زال" الناقصة من "زال" التامة بتحويلها إلى "فعل" بكسر العين، بعد أن كانت "فعل" بفتح العين، فرقًا بين التام والناقص. وقال ابن خروف٤: يجوز كون الناقصة منقولة من: "زال يزيل" فعلى هذا عينهما ياء و"زال يزول" عينه واو. والقسم "الثالث: ما يعمل" هذا العمل "بشرط تقدم "ما" المصدرية الظرفية، وهو "دام" خاصة "نحو": ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ " مَا دُمْتُ حَيًّا "﴾ [مريم: ٣١] فـ "ما" مصدرية ظرفية، و"دمت"، دام واسمها، و"حيا" خبرها، والدليل على مصدرية "ما" وظرفيتها أنها تؤول بمصدر مضاف إليه الزمان، "أي: مدة دوامي حيا، وسميت "ما" هذه مصدرية؛ لأنها تقدر بالمصدر. وهو: الدوام، وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف؛ وهو: المدة" فأصل "ما دمت حيا" مدة ما دمت حيا, فحذف المضاف وهو "المدة" وناب المضاف إليه وهو: "ما" وصلتها عنها في

стр. 250

الانتصاب على الظرفية، كما ناب المصدر الصريح عن ظروف الزمان، كجئتك صلاة العصر، أي: وقت صلاة العصر، قاله في المغني، وأطلق الناظم "ما" واعتمد على المثال فقال: ١٤٦- ومثل كان دام مسبوقًا بما ... كاعط ما دمت مصيبًا درهما فلو كانت "ما" مصدرية غير ظرفية لم تعمل عمل "دام" بعدها العمل المذكور، فإن ولي مرفوعها منصوب فهو حال، نحو: يعجبني ما دمت صحيحًا، أي: يعجبني دوامك صحيحًا، ولو لم تذكر "ما" أصلًا فأحرى بعدم العمل، نحو: دام زيد صحيحًا، فـ "دام" فعل ماض تام بمعنى "بقي" و"زيد" فاعله، و"صحيحًا" حال من "زيد"، ولا يلزم من وجود "ما" المصدرية الظرفية العمل المذكور، بدليل ﴿مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧] إذ لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، ولا توجد الظرفية بدون المصدرية.
следующие страницы →