← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لأن الاشتغال بعد "حيثما" لا يقع إلا في الشعر، وأما بعد "إن" فإنه إن كان الفعل المشتغل ماضيًا لفظًا أو معنى يقع الاشتغال بعدها في الكلام والشعر، وإن كان مضارعًا مجزومًا بها فالاشتغال بعدها مختص بالشعر. وجوابه إن الغرض من التسوية بينهما إنما هو في وجوب النصب حيث وقع الاشتغال بعدهما، وأما التسوية بينهما في جميع الوجود فليست بلازمة، وعبارة الناظم ناطقة بذلك، ونصبها: ٢٥٧- والنصب حتم إن تلا السابق ما ... يختص بالفعل كإن وحيثما "ويترجح النصب في ست مسائل: إحداها أن يكون الفعل" المشتغل "طلبًا١، وهو الأمر والدعاء" بخير أو شر، "ولو" كان الدعاء "بصيغة الخبر" المقابل للإنشاء، "فالأمر نحو: زيدًا اضربه، و" الدعاء بصيغة الطلب، نحو: "اللهم عبدك ارحمه، و" الدعاء بصيغة الخبر، نحو: "زيدًا غفر الله له". فالنصب فيهن بفعل محذوف من لفظ الأولين، ومن معنى الثالث لقصوره، والتقدير: اضرب زيدًا وارحم عبدك، وارحم زيدًا غفر الله له، وإنما ترجح النصب فيهن على الرفع؛ لأن الطلب إنما يكون بالفعل، فكان حمل الكلام عليه أولى؛ ولأن في الرفع الإخبار بالطلب، وحق الخبر أن يكون محتملا للصدق والكذب، قاله ابن الشجرى٢ ونوقش فيه٣. وقال أبو علي٤: كنت أستبعد إجازة سيبويه الإخبار بجملتي الأمر والنهي٥ حتى مر بي قوله: [من البسيط] ٣٦٨- إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما

стр. 457

"وإنما وجب الرفع في نحو: "زيدًا أحسن به" لأن الضمير" المجرور بالباء "في محل رفع" على الفالية عند سيبويه، وزيدت الباء لإصلاح اللفظ، فليس من الاشتغال في شيء، وكذا إن قلنا: الضمير في محل نصب، لأن فعل التعجب جامد لا يعمل فيما قبله، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا. "وإنما اتفق السبعة عليه" أي على الرفع "في نحو: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا" كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] "لأن" الفاء مانعة من حملة على الاشتغال، فإن "تقديره عند سيبويه١: مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني"، فحذف المضاف الذي هو "حكم"، وأقيم المضاف إليه مقامه وهو "الزانية والزاني"، وحذف الخبر وهو المجرور، "ثم" بعد تمام الجملة "استؤنف الحكم" وهو "فاجلدوا" فصارت جملة الطلب مستأنفة، فلم يزلم الإخبار بالجملة الطلبية وهي "فاجلدوا" عن المبتدأ وهو "الزانية والزاني"، ولم يستقم عمل فعل من جمل مستأنفة في مبتدأن مخبر عنه بغير ذلك الفعل من جملة أخرى، وهذا التقدير متعين عند سيبويه٢، "وذلك لأن الفاء لا تدخل عنده في الخبر في نحو هذا"ن المثال، فإنه يمنع زيادة الفاء في خبر المبتدأ، ما لم يكن المبتدأ موصولًا بفعل أو ظرف، وصلة "أل" غير ذلك، "ولذا" أي ولأجل منع سيبويه زيادة الفاء في خبر المبتدأ إذا لم يكن موصولًا بفعل أو ظرف "قال في قوله: [من الطويل] ٣٦٩- وقائلة خولان فانكح فتاتهم" ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا "إن التقدير: هذه خولان"، هذا مقول قول سيبويه٣، فجعل "خولان" خبر مبتدأ محذوف، وجملة "فانكح فتانهم" مستأنفة هربًا من زياة الفاء في خبر المبتدأ غير

стр. 458

الموصول وأجاز الأخفش زيادتها مطلقًا١، ونقله ابن إياز في نتيجة المطارحة أيضًا عن الفارسي٢ وابن جني٣ وغيرهما من البصريين. وقيد الفراء والأعلم وجماعة الجواز بكون الخبر أمرًا أو نهيًا٤، و"خولان" بفتح الخاء المعجمة: قبيلة من اليمن، "والنكاح": التزويج، و"الفتاة": الشابة، و"أكرومة" بضم الهمزة: من الكرم، كالأعجوبة من العجب، مبتدأ، و"الحيين": تثنية حي، والمراد حي أبيها، وحي أمها، يعني أن كرمها من جهتي نسبها، و"الخلو" بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام: الخالية من الأزواج، خبر "أكرومة"، و"كما": جار ومجرور، خبر بعد خبر "وما" المجرورة بالكاف: اسم موصول، وكلمة "هي" مبتدأ محذوف الخبر، والجملة صلة "ما" والعائدة محذوف، بمعنى "على"، والتقدير: على ما هي عليه. "وقال المبرد٥: الفاء" في ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] "لمعنى الشرط"؛ لأن الموصول فيه معنى الشرط، فتدخل الفاء في خبره كما تدخل في جواب الشرط، والمعنى: إن زنيا فاجلدوهما، "ولا يعمل الجواب في الشرط، فكذلك ما أشبههما" مما هو منزل منزلة الشرط والجواب. فكما لا يعمل الجواب في الشرط لا يعمل الخبر المشبه للجواب في المبتدأ المشبه للشرط، "وما لا يعمل لا يفسر عاملا". فعلى قولي سيبويه والمبرد ليست الآية من الاشتغال"، "فالرفع" على الابتداء "عندهما واجب" والخبر على قول سيبويه محذوف, وعلى قول المبرد مذكور وهو "فاجلدوا". وقال أبو علي الفارسي٦: من جعل الفاء زائدة أجاز النصب في "زيد فاضربه" وأنشد ثعلب أحمد بن يحيى: [من الرجز] ٣٧٠- يا رب موسى أظلمي وأظلمه ... فاصبب عليه ملكًا لا يرحمه

стр. 459

المعنى: أظلمنا١. وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي عبلة "وَالسَّارِقَ وَالسَّارِقَةَ" [المائدة: ٣٨] بالنصب٢، و"قال" أبو محمد، عبد الله بن محمد "ابن السيد"؛ بكسر السين، وسكون الياء آخر الحروف؛ البطليوسي، "و" أبو الحسن، طاهر بن أحمد "ابن بابشاذ"، بالتركيب، كلمة أعجمية يتضمن معناها الفرح والسرور "يختار الرفع في" الاسم المنظور فيه "إلى العموم" بالأمر، "كالآية" ونحوها كـ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨] لشبهه بالشرط في العموم والإبهام، "و" يختار "النصب في" الاسم المنظور فيه إلى الخصوص" بالأمر، "كـ: زيدًا اضربه" لعدم مشابهته للشرط٣. المسألة "الثانية:" مما يترجح فيه النصب "أن يكون الفعل" المشتغل "مقرونا باللام أو بلا الطلبيتين، نحو: "عمرًا ليضربه بكر" و"خالدًا لا تهنه"". فإن قيل: كيف جاز ذلك، وقد فسر العامل ما لا يعمل؛ لأن "اللام" و"لا" الطلبيتين لا يعمل ما بعدهما فيما قبلهما قياسًا؟. قلت: أجاب ابن عصفور بأنهم أجروا الأمر بـ"اللام" مجرى الأمر بغيرها، وأجروا النهي بـ"لا" مجرى النفي بها. ويشمل الطلب ما لفظه لفظ الخبر، "ومنه: زيدًا لا يعذبه الله" برفع "يعذب"؛ "لأنه نفي بمعنى الطلب"، فـ"زيدًا" منصوب بفعل محذوف، تقديره: رحم الله زيدًا؛ لأن عدم التعذيب رحمة. "ويجمع المسألتين" هذه والتي قبلها "قول الناظم": ٢٦٠- واختير نصب "قبل ذي طلب" ... ..................................... "فإن ذلك" الفعل المصاحب للطلب "صادق" على شيئين: "على الفعل الذي هو طلب" كالأمر والدعاء، "وعلى الفعل المقرون بأداة طلب"، كالمقرون "باللام" و"لا" الطلبيتين. المسألة "الثالثة: أن يكون الاسم" المشتغل عنه "واقعًا بعد شيء، الغالب" في ذلك الشيء "أن يليه فعل"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٢٦٠- .................... ... وبعد ما إيلاؤه الفعل غلب

стр. 460

"ولذلك أمثلة، منها همزة الاستفهام، نحو: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ﴾ " [القمر: ٢٤] فيترجح نصب، "بشرا" بفعل محذوف يفسره المذكور؛ لأن الغالب في الهمزة أن تدخل على الأفعال، وإنما لم يجب دخولها على الأفعال كباقي أخواتها؛ لأنها أم الباب، وهم يتوسعون في أمهات الأبواب ما لم يتوسعوا في غيرها. "فإن فصلت الهمزة" من الاسم المشتغل عنه "فالمختار الرفع نحو: أأنت زيد تضربه"؛ لأن الاستفهام حينئذ داخل على الاسم، لا على الفعل، هذا إن جعلت "أنت" مبتدأ, كما هو رأي سيبويه١, وإن جعلته فاعلا بفعل مقدر, وانفصل بعد حذفه كما هو رأي الأخفش فالمختار النصب٢؛ لأن الهمزة داخلة في التقدير، "إلا في نحو: أكل يوم زيدًا تضربه"، فيترجح النصب؛ "لأن الفصل بالظرف" وهو "كل يوم" بنصب "كل" "كلا فصل" وحرف الاستفهام داخل في الحكم على الفعل. "وقال ابن الطراوة٣: إن كان الاستفهام عن الاسم فالرفع" واجب، "نحو: أزيد ضربته أم عمرو" لأن الضرب محقق، وإنما الشك في المفعول، فالاستفهام عن تعيينه "وحكم" ابن الطراوة "بشذوذ النصب في قوله" وهو جرير يمدح ثعلبة ورياحًا، ويذم طهية والخشاب: [من الوافر] ٣٧١- أثعلبة الفوارس أم رياحا ... عدلت بهم طهية والخشابا بنصب "ثعلبة" بفعل محذوف تقديره: أحقرت ثعلبة، ولا يجوز إضمار "عدلت" لتعديه بالياء، قاله الموضح في الحواشي. و"ثعلبة" بتاء مثلثة وعين مهملة وباء موحدة و"الفوارس" نعته، وإن كان جمعًا، نظر إلى معنى أهل القبيلة، و"رياحًا" بمثناة من تحت، وحاء مهملة، "وطهية" بضم الطاء المهملة، وفتح الهاء وتشديد الياء آخر الحروف، و"الخشاب" بكسر الخاء المعجمة وبالشين المعجمة: كلها قبائل، قاله الموضح في الحواشي.

стр. 461

وفي مثل الزجاجي١، قال المازني: سأل مروان الأخفش عن "أزيدًا ضربته أم عمرًا" فقال الأخفش: المختار النصب لأجل الألف. فقال: إنما المستفهم عنه هنا الاسم لا الفعل. وإنما ينبغي أن يختار الرفع. فقال: هذا هو القياس. قال المازني: وكذا القياس عندي، ولكن النحاة أجمعوا على اختيار النصب لما كان معه حرف الاستفهام الذي هو في الأصل للفعل. فظهر بهذا أن ما قاله ابن الطراوة شاذ، بدليل قول العرب: "أزيدًا ضربته أم عمرًا" بالنصب، ا. هـ. "وقال الأخفش٢: أخوات الهمزة" في ترجيح النصب "كالهمزة" في ذلك "نحو: أيهم زيدًا ضربه"، فـ"أيهم": مبتدأ، و"زيدًا" منصوب بفعل محذوف يفسره "ضربه" والجملة خبر "أيهم" والتقدير: "أيهم ضرب زيدًا"، "ومن أمة الله ضربها" فـ"من" بفتح الميم: مبتدأ، و"أمة الله": منصوب بفعل محذوف، خبر "من" والتقدير: من ضرب أمة الله؟. "ومنها" أي: من الأمثلة "النفي بـ"ما" أو "لا" أو "إن" نحو: ما زيدًا رأيته" أو: لا زيدًا رأيته، أو: إن زيدًا رأيته، فيترجح النصب؛ لأنهم شبهوا أحرف النفي بأحرف الاستفهام في أن الكلام معها غير موجب. "وقيل: ظاهر مذهب سيبويه اختيار الرفع" في الاسم بعدها٣. "وقال" أبو عبد الله٤ "ابن الباذش"؛ بباء موحدة وألف فذال وشين معجمتين، والذال مكسورة؛ "وابن خروف": لا يترجح النصب مع هذه الأحرف، وإنما الرفع والنصب "يستويان" معها لدخولها على الأسماء والأفعال، بخلاف غيرها من أحرف النفي وهي: "لم" و"لما" و"لن" فإنها مختصة بالأفعال، فحكها حكم "إن" الشرطية في وجوب النصب إن اضطر شاعر إلى ذلك. قاله ابن مالك في شرح الكافية٥. "ومنها "حيث" نحو: حيث زيدًا تلقاه فأكرمه، قاله الناظم" في شرح الكافية ونصه٦: ومن مرجحات النصب تقدم" حيث" مجردة من "ما" نحو: حيث

стр. 462

زيدًا تلقاه فأكرمه؛ لأنها تشبه أدوات الشرط فلا يليها في الغالب إلا فعل، فإن اقترنت بـ"ما" صارت أداة شرط، واختصت بالفعل. ا. هـ. وهو في ذلك تابع لسيبويه، فإنه قال١: "إذا" و"حيث" مما يقبح بعده ابتداء الأسماء، وإذا أوقعت الفعل على شيء من سببه نصب في القياس، تقول: "إذا عبد الله تلقاه فأكرمه" و"حيث زيدًا تجده فأكرمه". ونوزع سيبويه في "إذا" لأنها عنده مختصة بالأفعال، ولم ينازع في "حيث" فظن الموضح أن المنازعة في "حيث" فقال: "وفيه نظر"، والعجب منه أنه وافق النتاظم في المغني فقال٢: وإضافة "حيث" إلى الفعلية أكثر ومن ثم ترجح النصب في نحو: جلست حيث زيدًا أراه. ا. هـ. ولعل وجه النظر في قوله: "فأكرمه"، فإنه يوهم أنه جواب "حيث"، و"حيث" المجردة من "ما" لا جواب لها عند البصريين, ومن جازى بها من الكوفيين أوجب النصب بعدها، فلا يكون راجحًا. المسألة "الرابعة:" مما يترجح فيه النصب "أن يقع الاسم" المشتغل عنه "بعد عاطف غير مفصول" ذلك العاطف من الاسم "بـ: أما" المفتوحة الهمزة، المشددة الميم، "مسبوق" العاطف "بفعل غير مبني" ذلك الفعل "على اسم" قبله، والمراد ببنائه عليه أن يجعل الفعل خبرًا عن ذلك الاسم، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٢٦١- وبعد عاطف بلا فصل على معمول فعل مستقر أولًا ولا فرق في الفعل بين أن تكون رافعًا للفاعل أو ناصبًا للمفعول، فالأول "كـ: قام زيد وعمرا أكرمته"، "و" الثاني "نحو: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ [النحل: ٥] بعد" قوله: " ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ " [النحل: ٤] وإنما ترجح نصب المعطوف فيهما؛ لأن المتكلم به عاطف جملة فعلية على جملة فعلية، والرافع عاطف جملة اسمية على جملة فعلية، وتشاكل الجملتين المعطوفة إحداهما على الأخرى أحسن من تخالفهما، قاله في شرح الكافية٣. ما إذا فصل بين العاطف والاسم بـ"أما" "نحو: ضربت زيدًا وأما عمرو فأهنته، فالمختار الرفع"؛ لأنه لا يحتاج إلى تقدير. وحكم الاسم الواقع بعد "أما" في الأحوال الخمسة حكم الاسم الواقع في ابتداء الكلام،

стр. 463

"لأن "أما" تقطع ما بعدها عما قبلها" لكونها من الحروف التي يبتدأ بها الكلام، قاله الشاطبي: "وقرئ "وَأَمَّا ثَمُودًا فَهَدَيْنَاهُمْ" [فصلت: ١٧] بالنصب لـ"ثمود" منونا وغير منون، قاله الزمخشري في كشافه١، والبيضاوي في تفسيره٢، والتنوين باعتبار الحي، وعدمه باعتبار القبيلة، والنصب بلا تنوين قراءة الحسن البصري، وبالتنوين٣ قراءة ابن عباس، والنصب بفعل محذوف يفسره ما بعده، "على حد: زيدًا ضربته"، إلا أن الفعل المحذوف لا يقدر قبل "ثمود" كما يقدر قبل "زيد" في "زيدًا ضربته" لئلا يلزم الفصل بين "أما" و"الفاء" بجملة تامة، وذلك لا يجوز، فلا يقال: وأما هدينا ثمود فهديناهم، وإنما يقدر بعد الفاء من لفظ المذكور، والأصل: وأما ثمود فهدينا هديناهم، فلما حذف الفعل المفسر بالفتح؛ دخلت الفاء على مفسره فصار "وأما ثمود فهديناهم"، فإن قلت: ما بعد فاء الجزاء لا يعلم فيما قبله، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، قلت: الفاء ليست هنا في مركزها الأصلي فلا تكون مانعة من العمل. وشمل قوله: العاطف "الواو" و"الفاء" و"ثم" و"أو"، قاله الشاطبي. "و "حتى" و"لكن" و"بل" كالعطف نحو: ضربت القوم حتى زيدًا ضربته" و"ما رأيت زيدًا لكن عمرًا رأيت أباه" و"ما أكرمت زيدًا بل عمرًا أكرمته" وإنما قال: كالعاطف؛ لأن المعطوف بهذه الثلاثة يشترط كونه مفردًا، وهو هنا جملة، فجعلت هذه الأحرف منزلة منزلة العاطف في إعطاء حكمه. المسألة "الخامسة": مما يترجح فيه النصب "أن يتوهم في الرفع أن الفعل المشتغل بالضمير "صفة" لما قبله، "نحو: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ " بِقَدَر﴾ [القمر: ٤٩] ؛ لأنه إذا رفع "كل"٤ احتمل "خلقنا" أن يكون خبرا له، فيكون المعنى على عموم خلق كل الممكنات الموجودة بقدر خيرًا كانت أو شرا كما هو مذهب أهل السنة والجماعة. واحتمل أن يكون "خلقنا" صفة لشيء، و"بقدر" خبر "كل"، والتخصيص باللغة يفهم أن ما لا يكون موصوفًا بها لا يكون بقدر، والصفة هي المخلوقية المنسوبة له، فالمخلوقية التي لا تكون منسوبة له لا تكون بقدر، فيوهم أن ثم مخلوقًا لغيره تعالى، وهو مذهب المعتزلة.

стр. 464

"وإنما لم يتوهم ذلك مع النصب" لـ"كل" على أنه مفعول بفعل محذوف، يفسره "خلقنا"، ويمتنع جعله صفة لـ"كل شيء"؛ "لأن الصفة لا تعمل بالموصوف، وما لا يعمل لا يفسر عاملا". "ومن ثم" بفتح المثلثة، أي: من أجل أن الصفة لا تعمل في الموصوف "وجب الرفع" لـ"كل" "إن كان الفعل" المتصل بالضمير "صفة" لـ"كل شيء" "نحو: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُر﴾ " [القمر: ٥٢] أي: الكتب، ولا يصح نصب "كل" لأن تقدير تسليط الفعل عليها إنما يكون على حسب المعنى المراد، وليس المعنى هنا أنهم فعلوا كل شيء في الزبر، حتى يصح تسليط "فعلوا" على "كل شيء" وإنما المعنى: وكل شيء مفعول لهم، ثابت في الزبر، وهو مخالف لذلك المعنى، فرفع "كل" واجب على الابتدائية، والفعل المتأخر صفة له أو لـ"شيء" و"في الزبر" خبر "كل". "أو" إن كان الفعل "صلة" لموصول "نحو: زيد الذي ضربته، أو" إن كان الفعل "مضافًا إليه نحو: زيد يوم تراه تفرح" فـ"زيد" فيهما واجب الرفع بالابتدائية، ولا يجوز نصبه بفعل يفسره "ضربته" في الأول, و"تراه" في الثاني؛ لأن كلا منهما لا يعمل فيما قبله، أما الأول فلأنه صلة؛ والصلة لا تعمل فيما قبل الموصول؛ وأما الثاني فلأنه مضاف إليه "يوم" وهو شبيه الصلة في تتميم ما قبله، والمضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، وما لا يعمل لا يفسر عاملا. "أو" إن "وقع الاسم بعد ما يختص بالابتداء، كـ"إذا" الفجائية على الأصح" متعلق بـ"يختص" وفي المسألة ثلاثة أقوال، أصحها هذا مطلقًا والثاني: جواز دخولها على الفعلية مطلقًا، والثالث: التفرقة بين أن يقترن الفعل بـ"قد" فيحوز دخولها عليه, وألا يقترن فيمتنع حكاها في المغني١, وعلى الأصح فيجب الرفع "نحو: خرجت فإذا زيد يضربه عمرو"، ويجوز النصب على الثاني، ويمتنع على الثالث لفقدان "قد" وإليها أشار الناظم بقوله: ٢٦٢- وإن تلا السابق ما بالابتدا ... يختص فالرفع التزمه أبدا "أو" إن وقع الاسم "قبل ما لا يرد قبله معمولًا لما بعده" وإليها أشار الناظم بقوله: ٢٥٩- كذا إن الفعل تلا ما لم يرد ... ما قبل معمولا لما بعد وجد

стр. 465

"نحو: زيد ما أحسنه، أو" زيد "إن رأيته فأكرمه، أو" زيد "هل رأيته، أو" زيد "هلا رأيته" أو ما زيد إلا يضربه عمرو، فيجب رفع "زيد" في هذه الأمثلة؛ لأن ما بعد "ما" التعجبية و"إن" الشرطية و"هل" الاستفهامية و"هلا" التخضيضية و"إلا" الاستثنائية، لا يعمل فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا، ويقاس على ذلك سائر أدوات الصدور. "تنبيهان" اثنان: "الأول: ليس من أقسام مسائل الباب ما يجب فيه الرفع كما في مسألة "إذا" الفجائية" المتقدمة "لعدم صدق الضابط عليها" لأن من جملة الضابط المذكور أن يكون الفعل بحيث لو فرغ من الضمير لنصب الاسم السابق، وذلك ممتنع مع "إذا" الفجائية وما ذكر معها، "وكلام الناظم" في البيتين السابقين "يوهم ذلك"؛ لأنه جعله من جملة أقسام الباب، لكن ضرورة تتميم الأقسام ألجأته إلى ذلك. وهذا التنبيه تقدم التنبيه عليه فلا حاجة إلى ذكره. التنبيه "الثاني: لم يعتبر سيبويه إيهام الصفة مرجحًا للنصب" كما فعل الناظم في شرح التسهيل حيث قال: ومن المرجحات للنصب أن يكون مخلصًا من إيهام غير الصواب، والرفع بخلاف ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] ثم علله بأخصر مما قدمناه. "بل جعل" سيبويه "النصب في الآية" المذكورة مرجوحًا "مثله في زيدًا ضربته" فإنه "قال" في أثناء كلام: فأما قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ فإنما جاء على حد قوله: "زيدًا ضربته" "وهو عربي كثير". انتهى كلام سيبويه١. فيكون الرفع أحسن من النصب. قال ابن الشجري٢: أجمع البصريون في هذه الآية على أن الرفع أرجح لعدم تقدم ما يقتضي النصب. وقال الكوفيون: النصب فيها أجود؛ لأنه تقدم على كل عامل ينصب وهو "إن" فاقتضى ذلك إضمار "خلقنا" ا. هـ. المسألة "السادسة:" مما يترجح نصبه "أن يكون الاسم" المشتغل عنه "جوابًا لاستفهام منصوب" لفظًا أو محلا بما يليه "كـ"زيدًا ضربته" جوابًا لمن قال: "أيهم ضربت" أو "من ضربت" فـ"زيدًا" يترجح نصبه لكونه جوابًا لاستفهام منصوب لفظًا في الأول، ومحلا في الثاني، ليطابق الجواب السؤال في الجملة الفعلية.

стр. 466

أما إذا كان الاستفهام مرفوعا نحو: "أيهم ضربته" برفع "أيهم" فإنك تجيب بالرفع فتقول: "زيد ضربته" برفع "زيد" راجحًا، ليطابب الجواب السؤال في الجملة الاسمية. وجوز الأخفش مراعاة الصغرى والكبرى بعد "أيهم ضربته" كما يجيز الوجهين في "زيد ضربته وعمرًا أكرمته"، وأجرى الجواب مجرى العطف١، وإنما يجيز سيبويه ذلك في النصب على حده في "زيدا ضربته"٢. ويقال: "هل رأيت زيدًا" فتقول: "لا، ولكن عبد الله لقيته"، ينزل ذلك منزلة الجواب، وإن لم يكن جوابًا، عن المسئول عنه، وكذا لو عطفته فقلت: "لا، بل عمرًا لقيته"، أو: "وعمرًا لقيته"، قاله الموضوح في الحواشي، ومن خطه نقلت. "و" الرفع والنصب "يستويان في مثل الصورة الرابعة"، على أن يقع الاسم بعد عاطف غير مفصول بـ"أما"، مسبوق بفعل "إذا بني الفعل" السابق "على اسم" بأن أخبر بالفعل عن اسم "غير "ما" التعجبية، وتضمنت الجملة الثانية" المعطوفة على الجملة المبني فعلها على مبتدئها "ضميره، أو كانت" الجملة الثانية "معطوفة بالفاء" المفيدة للسببية "لحصول المشاكلة" متعلق بيستويان وعلى أنه علة له "رفعت أو نصبت" الاسم المشتغل عنه بالضمير في الجملة الثانية، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٢٦٢- وإن تلا المعطوف فعلا مخبرا ... به عن اسم فاعطفن مخيرا "وذلك نحو: "زيد قام وعمرو أكرمته لأجله" أو "فعمرو أكرمته"" فيجوز في "عمرو" الرفع والنصب على السواء؛ وذلك لأن "زيد قام" جملة كبرى ذات وجهين، ومعنى قولنا: كبرى، أنها جملة في ضمنها جملة مبنية على مبتدئها. ومعنى قولنا: أنها ذات وجهين، أنها اسمية الصدر بالنظر إلى مبتدئها، فعلية العجز بالنظر إلى خبرها، فإن راعيت صدرها رفعت "عمرًا" وكنت قد عطفت جملة اسمية على جملة اسمية، وكلاهما لا محل له من الإعراب، وإن راعيت عجزها نصبته، وكنت قد عطفت جملة فعلية على جملة فعلية محلها الرفع على الخبرية، والرابط بين الجملة المعطوفة والمعطوف عليها إما الضمير من "لأجله" العائد على صدر الجملة الأولى، أو "الفاء" فالمناسبة حاصلة على كلا التقديرين، فاستوى الوجهان.

стр. 467

وقال في البسيط: إن أبا علي رجح افرفع، ا. هـ. وهو مقتضى قول ابن الشجري١: إن اعتبار الاسم الذي ضمنه فعل أولى من اعتبار الفعل. وقال أبو حيان٢: قال بعض معاصرينا: لم يصرح سيبويه بأنهما على حد سواء، وإنما ذلك قول الجزولي٣. والأظهر ترجيح النصب؛ لأن الحمل على الصغرى أقرب وهم يراعون الجوار ما أمكن نحو: "هذا جحر ضب خرب"٤ وعورض بأن الرفع ترجح بعدم الإضمار، فلكل منهما مرجح، فتساويا "بخلاف" ما إذا بني الفعل على "ما" التعجبية نحو: "ما أحسن زيدًا، وعمرو أكرمته عنده، فلا أثر للعطف" على الجملة الفعلية، فرفع "عمرو" في هذا هو المختار، وذكر ذلك سيبويه٥؛ لأن فعل التعجب قد جرى مجرى الأسماء لجموده، ولذلك صغر٦. واعتقد الكوفيون اسميته، فكأنه ليس في الكلام فعل مبني على اسم، فيترجح الرفع لعدم الإضمار. "فإن لم يكن في" الجملة "الثانية ضمير الأول، ولم يعطف بالفاء فالأخفش والسيرافي" بكسر السين "يمنعان النصب" بناء على العطف على الصغرى، "وهو المختار٧"؛ لأن المعطوف على الخبر خبر، ولا بد فيه من رابط، وهو مفقود، فالرفع عندهما واجب، وإن ورد النصب فهو على حده في "زيدًا ضربته" ابتداء، ويكون من عطف جملة فعلية على جملة اسمية، وهو جائز بلا خلاف، قال المرادي في التلخيص. "والفارسي وجماعة" كثيرة من المتقدمين "يجيزونه" أي: النصب، وهو ظاهر كلام سيبويه، فإنه قال٨: وقد ذكر المسألة: وذلك قولك: "عمرو لقيته وزيد كلمته" إن حملت الكلام على الأول، وإن حملته على الآخر قلت: "عمرو لقيته وزيدًا كلمته" ا. هـ. يعني بالنصب، فصرح بأنك إن حملت على الآخر، نصبت، وليس في هذا المثال الذي ذكره ما يقتضي كون ما بعد العطف خبرًا.

стр. 468

ونقل ابن عصفور١ إن سيبويه وغيره لم يشترطوا ضميرا٢، واستدلوا لذلك بإجماع القراء على نصب: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ [الرحمن: ٧] وهي معطوفة على "يسجدان" في قوله تعالى: "وَالنَّجْمَ وَالشَّجَرَ يَسْجُدَانِ" [الرحمن: ٦] وليس فيها ضمير يعود على "النجم والشجر". "وقال هشام" الضرير من الكوفيين٣: "الواو كالفاء" في حصول الربط؛ لأن الواو فيها معنى الجمعية، كما أن الفاء فيها معنى السببية، بدليل "هذان زيد وعمرو"، ورد بأن الواو إنما تكون للجمع في المفردات، ولهذا لا يجوز "هذان يقوم ويقعد"، وقال ابن خروف تبعًا لطائفة من المتقدمين: جميع حروف العطف يحصل بها الربط، واحتجوا ببيت أنشده ثعلب: [من الطويل] ٢٧٢- فذرني أجول في البلاد لعلني ... أسر صديقا أو يساء حسود وخرج على التقدير: أو يساء بي حسود. "وهذه أمور متممات لما تقدم"، وفي بعض النسخ تنبيهات. "أحدها: أن" العامل "المشتغل عن الاسم السابق كما يكون فعلًا كذلك يكون اسمًا لكن بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون واصفا", فلا يكون اسم فعل ولا مصدرا. "الثاني: أن يكون" الوصف "عاملًا" عمل الفعل، فلا يكون وصفًا غير عامل. والشرط "الثالث: أن يكون" الوصف العامل "صالحًا للعمل فيما قبله"، فلا يكون وصفًا مقرونًا بـ"أل"، ولا صفة مشبهة، ولا اسم تفضيل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٢٦٥- وسو في ذا الباب وصفا ذا عمل ... بالفعل إن لم يك مانع حصل "وذلك" الاسم المستوفي للشروط الثلاثة يشمل اسم الفاعل واسم المفعول وأمثلة المبالغة.

стр. 469

فالأول "نحو: زيدًا أنا ضاربه"، والثاني نحو: "الدرهم أنت معطاه". والثالث١ نحو: "العسل أنت شرّابه، و"النِّعم أنت مِنحارها". و"العبد أنت ضروبه" أو "ضربيه" و"القدر أنت حذره" "الآن، أو: غدًا" في الجميع، فالاسم السابق فيهن منصوب بوصف محذوف يفسره الوصف المذكور، والتقدير: أنا ضارب زيدًا، وأنت معطًى الدرهم، وأنت شراب العسل، وأنت منحار النعم، وأنت ضروب أو ضريب العبد، وأنت حذر القدر، "بخلاف "زيد عليكه" و"زيد ضربا إياه"" بالياء المثناة تحت، فلا يجوز نصب "زيد" فيهما "لأنهما" أي: "عليك" و"ضربًا" "غير صفة"؛ لأن الأول اسم فعل، والثاني مصدر، واسم الفعل والمصدر لا يعملان فيما قبلهما، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا، فـ"زيد" في المثالين واجب الرفع على الابتدائية، وخبره ما بعده من الفعل النائب عنه اسم الفعل والمصدر. "نعم يجوز النصب" فيه "عند من جوز تقديم معمول اسم الفعل، وهو الكسائي٢، و" عند من جوز تقديم "معمول المصدر الذي لا ينحل بحرف مصدري" كـ"ضربًا" النائب عن فعله الطلبي، "وهو المبرد٣، والسيرافي"، وعند من جوز عمل اسم الفعل والمصدر محذوفين. "وبخلاف "زيد أنا ضاربه أمس" لأنه غير عامل على الأصح"؛ لأنه بمعنى الماضي٤، نعم يجوز النصب عند من جوز عمل الوصف إذا كان بمعنى الماضي، وهو الكسائي٥. "و "زيد أنا الضاربه" و"وجه الأب زيد حسنه"" فـ"زيد" في المثال الأول، و"وجه الأب" في المثال الثاني فرفعهما واجب على الابتدائية، وما بعدهما من الجملة الاسمية خبرهما، ولا يجوز نصبهما؛ "لأن الصلة" وهي "ضارب" "والصفة المشبهة" وهي "حسن" "لا يعملان فيما قبلهما"، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا، وبخلاف "زيد عمرو أكرم منه"؛ لأن اسم التفضيل لا يعمل في مفعول به اتفاقًا لا تقديمًا ولا تأخيرًا.

стр. 470

الأمر "الثاني: لا بد في صحة الاشتغال من علقة" رابطة "بين العامل والاسم السابق"؛ لأن الأصل في ذلك المبتدأ والخبر، ودخل حكم الاشتغال عليه فهو فرعه، "وكما تحصل العلقة" الرابطة "بضميره" أي: ضمير الاسم السابق "المتصل بالعامل كـ"زيدًا ضربته"" فالعلقة الرابطة بين العامل وهو "ضربت" وبين الاسم وهو "زيد" الهاء المتصلة بـ"ضربت" "كذلك تحصل" العلقة "بضميره المنفصل من العامل بحرف جر" متعلق بالمنفصل "نحو: "زيدا مررت به""، فالهاء المجرورة بالباء هي الرابطة بين العامل والاسم السابق، وهي منفصلة من العامل بحرف جر وهو الباء. "أو" المنفصل من العامل "باسم مضاف نحو: زيدا ضربت أخاه" فالهاء المجرورة بإضافة "الأخ" إليها هي الرابطة بين العامل والاسم السابق، وهي منفصلة من العامل بالاسم المضاف الذي هو "الأخ"١ وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٢٦٤- وفصل مشغول بحرف جر ... أو بإضافة كوصل يجري "أو" المنفصل من العامل "باسم أجنبي"، أتبع بتابع مشتمل" ذلك التابع "على ضمير الاسم" السابق، "بشرط أن يكون التابع" للأجنبي "نعتًا له" لأن النعت والمنعوت كالشيء الواحد. قاله في المغني "نحو: زيدا ضربت رجلًا يحبه" فالهاء من "يحبه" هي الرابطة بين العامل والاسم السابق، وهي منفصلة من العامل بالأجنبي وهو "رجلًا"، وجملة "يحبه" نعت "رجلًا" وهو أجنبي من "زيد" لأنه ليس سببًا له. "أو" يكون التابع "عطفًا" على الأجنبي "بالواو" خاصة، لما فيها من معنى الجمع، فالاثنان معها أو الجمع بمنزلة اسم مثنى أو مجموع فيه ضمير، قاله الموضح في الحواشي، "نحو: زيدًا ضربت عمرًا وأخاه، أو" يكون التابع "عطف بيان" على الأجنبي؛ لأن عطف البيان كالنعت في الإيضاح والتخصيص "كـ: زيدا ضربت عمرًا أخاه" فالهاء في "أخاه" فيهما هي الرابطة بين العامل والاسم السابق، وهي منفصلة من العامل بالمعطوف، وذلك مستفاد من قول الناظم: ٢٦٦- وعلقة حاصلة بتابع ... كعلقة بنفس الاسم الواقع مسألة عطف البيان زائدة على التسهيل، "فإن قدرت" الأخ" فيها "بدلًا" من "عمرًا" "بطلت" هذه "المسألة، نصبت الاسم" السابق "أو رفعت" لأن "الأخ" يصير من جملة ثانية؛ لأن البدل على نية تكرار العامل فتخلوا الجملة

стр. 471

الأولى من ضمير يعود على المبتدأ إن رفعت، وعلى المشتغل عنه إن نصبت. قاله ابن عصفور١. اللهم "إلا إذا قلنا: عامل البدل والمبدل منه واحد صح الوجهان"، النصب والرفع لوجود الرابط فيهما، فإن قلت: ويمكن أن يصح الوجهان على القول الأول أيضًا، بأن يجعل العامل في "الأخ" خبرًا في الرفع، ومفسرًا في النصب، وجملة "ضربت عمرًا" معترضة بينهما، قلت: عامل البدل ليس كالملفوظ به من كل وجه حتى يصلح أن يكون خبرًا أو مفسِّرًا لغيره، وإنما هو على تقدير معنوي، وإلا لم يكن من بدل المفرد من المفرد بل هو من بدل الجملة من الجملة، وذلك باطل بالاتفاق، وبقي من التوابع التوكيد٢، ولا يصح مجيئه هنا؛ لأن الضمير المتصل به عائد على المؤكد أبدًا، فلا يصح عوده على الاسم السابق، قاله الشاطبي. الأمر "الثالث: يجب كون المقدر في نحو: "زيدًا ضربته" من معنى العامل المذكور ولفظه" فيقدر: ضربت زيدًا ضربته. "وفي بقية الصور من معناه" أو لازمه، "دون لفظه، فيقدر" في نحو: "زيدًا مررت به" "جاوزت زيدًا مررت به"، ولا يقدر "مررت"؛ لأنه لا يصل إلى الاسم بنفسه، ويقدر في نحو: "زيدًا لست مثله": خالفت زيدًا لست مثله؛ لأن "خالفت" هو معنى "لست مثله"، قاله أبو البقاء. "و" يقدر في نحو: "زيدا ضربت أخاه" "أهنت زيدا ضربت أخاه", ولا يقدر "ضربت" لأنك لم تضرب زيدًا، وإنما ضربت أخاه، ومن لازمه إهانة. "زيد" لأن من ضرب أخا شخص فقد أهان ذلك الشخص٣. وجميع ما يقدر في هذا الباب يقدر متقدمًا على الاسم المنصوب إلا أن يمنع مانع من حصر أو غيره، فيقدر متأخرًا عنه. الأمر "الرابع": ما تقدم من الأوجه الخمسة فيما إذا نصب فعل ضمير اسم سابق أو ملابسًا لضميره يجري "إذا رفع فعل ضمير اسم سابق" لفظًا "نحو: زيد قام، أو" تقديرًا نحو: "زيد "غضب عليه""، فالهاء المجرورة بـ"على" في محل رفع على النيابة عن الفاعل بـ"غضب" "أو" رفع "ملابسًا لضميره نحو: "زيد قام أبوه"". "فقد يكون ذلك الاسم" السابق "واجب الرفع بالابتداء كـ: خرجت فإذا زيد" قد "قام" لأن "إذا" الفجائية لا تدخل على الأفعال على الأصح السابق٤،

стр. 472

"و "ليتما عمرو قعد"، إذا قدرت "ما" كافة" لـ"ليت" عن العمل، فـ"عمرو": مبتدأ، و"قعد"، خبره، ولا يجوز أن يكون "عمرو" فاعلًا لمحذوف؛ لأنه لم يسمع "ليتما قعد عمرو" فإن قدرت "ما" زائدة غير كافة لم يكن الرفع واجبًا بل جائزًا، لما تقدم من أنها إذا اتصل بها "ما" الزائدة جاز إعمالها وإلغاؤها لعدم زوال اختصاصها بالجمل الاسمية، وإن قدرت "ما" مصدرية كان الرفع واجبًا، لكن على الفاعلية؛ لأن "ما" المصدرية يجب أن يليها فعل ظاهر أو مقدر. "أو" واجب الرفع "بالفاعلية نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] ، و: هلا زيد قام" لأن أدوات الشرط والتحضيض بالأنفال خلافًا للكوفيين١ فيهما، قاله ابن عصفور٢ في شرح الإيضاح. "وقد يكون" الاسم السابق" "راجح الابتدائية على الفاعلية نحو: "زيد قام" عند المبرد ومتابعيه"، فإنهم أجازوا رفعه بفعل محذوف من باب الاشتغال. ذكر ذلك الفارسي في التذكرة ونقله ابن الحاج عنه في النقد على مقرب ابن عصفور، فسقط ما قيل: إنه لا يعلم من أجاز رفعه على الفاعلية. وعكس ابن العريف الترجيح، فرجح الفاعلية على الابتدائية، "وغيرهم" من البصريين "يوجبون ابتدائيته لعدم تقدم طالب الفعل" من نفي أو استفهام. وتقدم عن الكوفيين إجازة تقديم الفاعل في بابه. "وقد يكون" الاسم السابق "راجح الفاعلية على الابتدائية نحو: زيد ليقم" لأن الرفع على الابتدائية يستلزم الإخبار بالجملة الطلبية عن المبتدأ، وهو خلاف القياس؛ لأنها لا تحتمل الصدق والكذب، والفاعلية سالمة من ذلك فترجحت، هذا تقرير كلامه، وفيه نظر؛ لأن رفع "زيد" على الفاعلية يستلزم أن يكون بفعل محذوف مقرون بلام الأمر كمفسره، وقد قال في باب التحذير من هذا الكتاب٣: إن اجتماع حذف الفعل ولام الأمر شاذ، فكيف يكون راجحًا مع كونه شاذا؟ "ونحو: قام زيد وعمرو قعد" فيترجح رفع "عمرو" على الفاعلية بفعل محذوف يفسره "قعد" لتناسب العطف على الجملة الفعلية. "ونحو ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦] و ﴿أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ " [الواقعة: ٥٩] فيرتجح رفع "بشر" و"أنتم" على الفاعلية بفعل محذوف؛ لأن الغالب في الهمزة دخولها

стр. 473

على الأفعال، وتقدم في باب الفاعل ما يغني هنا عن إعادته. نعم الرفع على الفاعلية في "أبشر يهدوننا" أرجح في الرفع على الفاعلية في "أأنتم تخلقونه" وتقدير الاسمية في "أأنتم تخلقونه" أرجح منه في "أبشر يهدوننا" لمعادلتها الاسمية، وهي: ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٩] صرح بذلك في المغني١. "و" الابتدائية والفاعلية "قد يستويان" في "نحو: زيد قام وعمرو قعد عنده" ففي الفاعلية مراعاة الصغرى، ففيه عطف فعلية على فعلية. وفي الابتدائية مراعاة الكبرى، ففيه عطف اسمية على مثلها، فالتناسب حاصل على كلا التقديرين.

стр. 474

باب التعدي واللزوم مدخل ... باب التعدي واللزوم: "هذا باب التعدي واللزوم": في الأفعال "الفعل ثلاثة أنواع: أحدها: ما لا يوصف بتعد ولا لزوم، وهو "كان" وأخواتها" في حال نقصانها١، فإن منصوبها خبر لها على قول البصريين، وحال أو شبيه به على قول الكوفيين، "وقد تقدمت" عقب باب المبتدأ. "والثاني: المتعدي، وله علامتان، إحداهما: أن يصح أن تتصل به هاء ضمير غير المصدر" على وجه لا يكون خبرًا، وعلى هذه العلامة اقتصر الناظم بقوله: ٢٦٧- علامة الفعل المعدى أن تصل ... ها غير مصدر به.................... العلامة "الثانية": أن يصح "أن يبنى منه اسم مفعول تام"، بأن يستغنى عن حرف جر كما قال في شرح الكافية٢. وزاد في التسهيل٣: باطراد، "وذلك كـ: ضرب" بفتح الراء "ألا ترى أنك تقول "زيد ضربه عمرو" فتصل به" أي: بضرب "هاء ضمير غير المصدر وهو: زيد"، وخرج بقولنا: على وجه لا يكون خبرًا نحو: "الصديق كنته"، فإنه يصدق على "كان" أنه اتصل به هاء ضمير غير المصدر، ومع ذلك لا يكون متعديًا كما مر، "و" ألا ترى أنك "تقول: هو مضروب، فيكون" "مضروب" تاما غير مفتقر إلى حرف جر واحترز بالاطراد من نحو: [من الوافر]

стр. 475

٣٧٣- تمرون الديار....... ... ............................ فإنه يصح أن يبنى منه اسم مفعول تام، فتقول: الديار ممرورة، ولكنه ليس بمطرد، فلا يكون "مر" متعديًا. "و" المتعدي "حكمه أن ينصب المفعول به كـ: ضربت زيدًا، وتدبرت الكتب" أي: تأملتها "إلا إن ناب" المفعول به "عن الفاعل" فإنه يرفع على النيابة عن الفاعل "كـ: ضربت زيد، وتدبرت الكتب" برفعهما، وبناء الفعلين للمفعول، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٢٦٨- فانصب به مفعوله إن لم ينب ... عن فاعل........................... وما ذكر من أن المفعول به منصوب بالفعل وحده هو قول البصريين، واختلف قول الكوفيين١ فقال هشام: الناصب له الفاعل، وقال الفراء: كلاهما. وقال خلف الأحمر: معنى المفعولية، ولكل حجة، فحجة البصريين أن أصل العمل للأفعال، وحجة هشام أن نصبه يدور مع الفاعل وجودًا وعدما، والدوران يفيد العلية، وحجة الفراء أن الفعل والفاعل كالشيء الواحد، ولا يعمل بعض الكلمة دون بعضها الآخر. وحجة خلف أن المفعولية صفة قائمة بذات المفعول، ولفظ الفعل غير قائم به، وإسناد الحكم إلى العلة القائمة بذات الشيء أولى من غيرها، ورد البصريون هذه الحجج بما يطول ذكره٢، وعلم من تخصيص الفعل المتعدي بنصب المفعول به، أن بقية المفاعيل ينصبها المتعدي واللازم، بخلاف المفعول به فإنه لا ينصبه إلا المتعدي. النوع "الثالث: اللازم وله اثنتا عشرة علامة" اثنتان عدميتان، وعشر٣ وجودية، "وهي" مطردة.

стр. 476

فالأولى والثانية: "ألا يتصل به هاء ضمير غير المصدر، وألا يبنى منه اسم مفعول تام، وذلك كـ"خرج"، ألا ترى أنه لا يقال: زيد خرجه عمرو" فيتصل بـ"خرج" ضمير غير المصدر وهو "زيد", "ولا: هو مخروج" فيبنى منه اسم مفعول تام، "وإنما يقال: الخروج خرجه عمرو" فيتصل به هاء ضمير المصدر، وهو الخروج. "وهو مخروج به أو إليه" بحسب المعنى، فيكون اسم المفعول ناقصًا لاحتياجه إلى حرف الجر. "و" الثالثة: "أن يدل على سجية" بالسين المهملة؛ أي: الطبيعة والسليقة، "وهي" أي: السجية "ما ليس حركة جسم، من وصف ملازم" للذات غير منفك عنها، "نحو: "جَبُن" و"شَجُع" من الأفعال اللازمة الصادرة عن الطبيعة التي لا شعور لها بما يصدر منها، وضم عين الفعل لمناسبة انضمام الطبيعة إلى الذات، عند صدور هذه الأفعال منها، قاله شارح القصارى١، وإليه الإشارة بقوله: ٢٦٩- ................ وحتم ... لزوم أفعال السجايا............ العلامة الرابعة: المذكورة في قوله: "أو" أن يدل "على عرض" بفتح العين والراء المهملتين "وهو" أي: العرض "ما ليس حركة جسم من وصف غير ثابت" دائمًا "كـ: مَرِض، و: كَسِل، و: نَهِم، إذا شبع" بكسر العين فيهن، بخلاف "نهم" إذا صار أكولًا، فليس لازمًا، وإليها الإشارة بقوله: ٢٧١- أو عرضًا........... ... ............................. والخامسة المذكورة في قوله، "أو" أن يدل "على نظافة كـ: نَظُف، وطهُر، وَضُؤ" بضم العين فيهن، ويجوز في "طهر" فتح العين. السادسة المذكورة في قوله: "أو" أن يدل "على دنس نحو: بَخُس، وقذر" بالذال المعجمة كسرًا وضما فيهما، وإليهما الإشارة بقوله: ٢٧٠- ................. ... وما اقتضى نظافة أو دنسا السابعة: المذكورة في قوله: "أو" أن يدل "على مطاوعة فاعله لفاعل فعل متعد لواحد نحو: كسرته فانكسر، و: مددته فامتد" وإليها الإشارة بقوله: ٢٧١- ...... أو طاوع المعدّى ... لواحد........................

стр. 477

والمطاوعة قبول الأثر، ففاعل الفعل اللازم قبل الأثر من فاعل الفعل المتعدي، "فلو طاوع ما يتعدى فعلة لاثنين تعدى" المطاوع بكسر الواو "لواحد كـ: علمته الحساب فتعلمه" ففاعل "تعلم" قبل التعليم من فاعل "علم". الثامنة: المذكورة في قوله: "أو" أن "يكون موازنا للافْعَلَلّ" بفتح اللام الأولى وتشديد الثانية "كـ: "اقشعر" و"اشمأز" بمعجمتين؛ وهو بناء مقتضب، وقيل: ملحق بـ"احرنجم" وأصلهما "اقشعرر" و"اشمأزز" بسكون العين والهمزة، فكرهوا اجتماع مثلين متحركين فأسكنوا الأول، ونقلوا حركته إلى ما قبله، ثم أدغموا أحد المثلين في الآخر، قاله أبو البقاء. واعترض بأن حكم الملحق ألا يدغم، لئلا تفوت الموازنة، ولهذا وجب الفك في "اقعنسس" والاستناد إلى اتحاد المصدرين ممنوع. والتاسعة المذكورة في قوله: "أو" يكون موازنًا "لما ألحق به" أي: بـ"افعلَلّ" "وهو افوَعَلّ" بسكون الفاء، وفتح الواو والعين، وتشديد اللام "كـ: اكوهد الفرخ إذا ارتعد". والعاشرة المذكورة في قوله: "أو" يكون موازنًا "لـ: افعنلل" بسكون الفاء وفتح العين وسكون النون وفتح اللام الأولى، وهو ما كانت فيه النون زائدة بين حرفين قبلها، وحرفين بعدها أصليين "كـ: احرنجَمَ". الحادية عشرة والثانية عشرة المذكورتان في قوله: "أو" أن يكون موازنا "لما ألحق به" أي: بـ"افْعَنْلَلَ"، بأصالة اللامين "وهو" ما كان فيه بعد النون الزائدة حرفان أحدهما زائد بالتضعيف، أو من حروف "سألتمونيها" فالأول نحو: "افْعَنْلَلَ؛ بزيادة ينقاد، و" الثاني نحو: "افْعَنْلَى" بفتح العين، وسكون النون، وزيادة الألف في آخره، وهي من حروف "سألتمونيها" "كـ: احرنبى الديك" بسكون الحاء المهملة، وفتح الراء، وسكون النون، وفتح الموحدة "إذا انتفش للقتال" فإن قلت: زعم ابن جني١ وأبو عبيدة أن "افْعَنْلَى" يتعدى، ولا يتعدى، ومن تعديه قول الراجز: [من الرجز] ٣٧٤- قد جعل النعاس يغرنديني ... أدفعه عني ويسرنديني

стр. 478

قال أبو عبيدة المغرندي والمسرندي: الذي يغلبك ويعلوك، قلت: أجيب عنه بأنه شاذ، والمعتمد إطلاق سيبويه بأنه غير متعد١، واقتصر الناظم على "افعَلَلّ" و"افْعَنْلَلَ" بقوله: ٢٧٠- كذا افعلل والمضاهي اقعنسسا ... .................................... "وحكم" الفعل "اللازم أن يتعدى بالجار" وذلك مستفاد من قول الناظم: ٢٧٢- وعد لازمًا بحرف جر ... ......................... ويختلف الجار باختلاف المعنى "كـ: "عجبت منه" و"مررت به" و"غضبت عليه" وقد يحذف" الجار "ويبقى الجر" بحاله "شذوذًا" لأن حرف الجر لا يعمل محذوفًا، "كقوله" وهو الفرزدق: [من الطويل] ٣٧٥- إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... "أشارت كليب بالأكف الأصابع" فحذف الجار من "كليب" وأبقى عمله، والأصل: "إلى كليب" وهو كليب بن يربوع بن حنظلة٢ أبو قبيلة جرير، و"الأصابع": فاعل "أشارت"، و"بالأكف": حال منها، و"الباء" بمعنى "مع" أي: أشارت الأصابع في حال كونها مصاحبة للأكف، فالإشارة وقعت بالمجموع، وقيل: هذا مقلوب، والأصل أشارت الأكف بالأصابع. "وقد يحذف" الجار فيتعدى الفعل بنفسه "وينصب المجرور" إن كان في موضع نصب "وهو ثلاثة أقسام":

стр. 479

أحدها "سماعي جائز في الكلام المنثور نحو: نصحته، و: شكرته" و: كلته، و: وزنته، "والأكثر ذكر اللام" الجار "نحو: ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٩٧] ، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي﴾ [لقمان: ١٤] ، و"كلت له"، و"وزنت له"؛، وقال التفتازاني: اللام زائدة؛ لأن معنى نصحت زيدًا، ونصحت له، مستويان. ا. هـ. وفي التنزيل: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] بغير ذكر اللام. "و" الثاني "سماع خاص بالشعر، كقوله" وهو ساعدة بن جؤية: [من الكامل] ٣٧٦- لدن بهز الكفن يعسل متنه ... فيه "كما عسل الطريق الثعلب" فـ"لدن"؛ بفتح اللام، وسكون الدال المهملة؛ خبر مبتدأ محذوف، أي: هو لدن، أي: لين، و"بهز" متعلق بـ"يعسل"؛ بالعين والسين المهملتين؛ أي: يضطرب بهز الكف، و"متنه": فاعل "يعسل" والمتن: الصدر، وضمير "فيه" يعود إلى الهز، و"في" للمصاحبة، يقول: هذا الرمح يضطرب صدره بسبب الهز معه، وذلك دليل على كثرة لينه: و"الثعلب": فاعل "عسل"، "وقوله" وهو المتلمس جرير بن عبد المسيح: [من البسيط] ٣٧٧- "آليت حب العراق الدهر أطعمه" ... والحب يأكله في القرية السوس "آليت": حلقت: يحتمل أن يكون إخبارًا عن نفسه، فتكون التاء مضمومة، وأن يكون خطابا لملك الحيرة، فتكون مفتوحة، وذلك أن شخصًا هجا ملك الحيرة، فبلغه

стр. 480

ذلك، فحلف الملك أن لا يطعمه حب العراق، وهو القمح١. و"أطعمه" على تقدير: لا أطعمه؛ لأنه جواب القسم، ولذلك امتنع أن يكون "حب" منصوبًا على شريطة التفسير؛ لأن "لا" النافية في جواب القسم لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا. و"السوس": بمهملتين؛ قمل القمح ونحوه، والشاهد في البيت الأول في حذف "في"، ونصب "الطريق"، والأصل ذكر "في"؛ لأن "الطريق" اسم مكان مختص كالبيت والدار "أي: في الطريق" وقول ابن الطراوة؛ إن الطريق ظرف، مردود بأنه غير مبهم، وقله إنه اسم لكل ما يقبل الاستطراق فهو مبهم لصلاحيته لكل موضع منازعن فيه، بل هو اسم لما هو مستطرق. قاله في المغني٢. "و" الشاهد في البيت الثاني في حذفه "على" ونصب "حب" أي: "على حب العراق". وإلى هذين القسمين أشار الناظم بقول: ٢٧٢- ................. ... وإن حذف فالنصب للمنجر ٢٧٣- نقلا........... ... ........................ "و" الثالث "قياسي وذلك في "أنّ" و"أنْ"" بفتح الهمزة فيهما، وتشديد النون في الأولى، وسكونها في الثانية: "و: كي" لطولهن بالصلة "نحو: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ونحو: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] ونحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: ٧] أي: بأنه" لا إله إلا هو "ومن أن جاءكم، ولكيلا، وذلك إن قدرت "كي" مصدرية" لدخول اللام عليها تقديرًا، "وأهمل النحويين هنا ذكر: كي" مع تجويزهم في نحو: "جئت كي تكرمني" أن تكون "كي" مصدرية، واللام مقدرة قبلها، والمعنى: لكي تكرمني. قاله في المغني٣. "واشترط ابن مالك في" النظم وغيره٤, في حذف الجار من ""أنّ" و"أنْ" أمن اللبس" فقال في النظم: ٢٧٣- ..... وفي أن وأن يطرد ... مع أمن لبس.................. "فمنع الحذف في نحو: رغبت في أن تفعل, أو "عن أن تفعل" لإشكال المراد بعد الحذف", هل هو على معنى "في", أو "عن"؟ لأن "رغب" يتعدى بكل

стр. 481

منهما، ومعناهما مختلف، "ويشكل عليه" قوله تعالى: " ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فحذف الحرف" الجار "مع" أن اللبس موجود، بدليل "أن المفسرين اختلفوا في المراد" فبعضهم قدر "في أن"، وبعضهم قدر "عن أن"، واستدل كل على ما ذهب إليه، وأجيب عنه بجوابين، ذكرهما المرادي في شرح النظم: أحدهما: أن يكون حذف الحرف اعتمادا على القرينة الرافعة للبس، وقد أشار إلى هذا في منهج السالك. والآخر: أن يكون حذف لقصد الإبهام، ليرتدع بذلك من يرغب فيهن لجمالهن ومالهن، ومن يرغب عنهن لدمامتهن وفقرهن، وقد أجاز بعض المفسرين التقديرين. ا. هـ. وفي الكشاف١: "يحتمل في أن تنكحوهن لجمالهن، وعن أن تنكحوهن لدمامتهن"، وتبعه البيضاوي٢، والجواب الأول موافق لقول الموضح في المغني٣، وإنما حذف الجار في "أن تنكحوهن" لقرينة، وإنما اختلف العلماء في المقدر من الحرفين الآية, لاختلافهم في سبب نزولها، فالخلاف في الحقيقة في القرينة. ا. هـ. وما ذهب إليه الموضح من أن محل "أنّ" و"أنْ" نصب بعد الحذف هو مذهب الخليل، وأما سيبويه فقال٤ بعدما أورد أمثلة من الحذف: ولو قال قائل: إن الموضع جر لكان قولًا قويا، وله نظائر نحو قولهم: "لاه أبوك". ثم نقل النصب عن الخليل، فظهر بهذا أن ما قاله ابن مالك٥ تبعًا لابن العلج من أن الخليل يقول: بالجر، سهو. ولا يقاس على "أنّ" و"أنْ" غيرهما، فلا يقال: "بريت السكين القلم"، والأصل: بالسكين، خلافًا للأخفش الأصغر علي بن سليمان البغدادي، تلميذ ثعلب والمبرد، نشأ بعد الأخفش الصغير أبي الحسن سعيد بن مسعدة، تلميذ سيبويه، والأخفش الأكبر غيرهما، وهو أبو الخطاب شيخ سيبويه، والأخافشة أحد عشرة نحويًا٦ والسيبويهون أربعة٧.

стр. 482

"فصل": "لبعض المفاعيل الأصالية في التقديم على بعض" آخر، وأصالة المفعول "إما بكونه مبتدأ في الأصل" والآخر خبر, كما في باب "ظن", "أو" بكونه "فاعلا في المعنى", والآخر مفعول معنى، كما في باب "أعطى"، "أو" بكونه "مسرحًا" أي: مطلقًا، لم يتقيد بجار "لفظًا أو تقديرًا، والآخر مقيد" بحرف جر "لفظًا أو تقديرًا"، كما في باب "اختار" فيتقدم كل من المبتدأ في الأصل والفاعل معنى والمسرح على غيره، و"ذلك كـ: "زيدًا" في "ظننت زيدًا قائمًا""، فتقدم "زيدًا" على "قائمًا" لأن "زيدًا" مبتدأ في الأصل، و"قائمًا" خبره، والمبتدأ مقدم على الخبر، "وأعطيت زيدًا درهمًا" فتقدم "زيدًا" على "درهما"؛ لأن "زيدًا" فاعل معنى؛ لأنه الآخذ والقابل للدرهم، ومن ثم جاز "أعطيت درهمه زيدًا"، فاعل معنى؛ لأنه الآخذ والقابل للدرهم، ومن ثم جاز "أعطيت درهمه زيدًا"، وامتنع "أعطيت صاحبه الدرهم" إلا على قول من أجاز "ضرب غلامه زيدًا" قاله ابن مالك في شرح التسهيل١. "و: اخترت زيدًا القوم، أو: من القوم" فتقدم "زيدًا" لأنه مسرح غير مقيد بجار لفظًا وتقديرًا، و"القوم" مقيد تقديرًا، و"من القوم" مقيد لفظًا، والمسرح مقدم على المقيد "لأنه مسرح غير مقيد بجار لفظًا وتقديرًا"، و"القوم" مقيد تقديرًا، و"من القوم مقيد لفظًا، والمسرح مقدم على المقيد؛ لأن علقة ما يتعدى إليه العامل بنفسه أقوى من علقة ما قد يتعدى إليه بواسطة، ومن ثم يقال: "اخترت قومه عمرًا" ولا يقال: "اخترت أحدهم القوم" إلا على لغة من أجاز "ضرب غلامه زيدًا"، قاله ابن مالك في شرح التسهيل١ أيضًا، والتقديم في ذلك كله جائز، وإليه يشير قول الناظم: ٢٧٤- والأصل سبق فاعل معنى........ ... ........................................ "ثم قد يجب الأصل" فيجب التقديم، كما أشار إليه الناظم بقوله:

стр. 483

٢٧٥- ويلزم الأصل لموجب عرى ... .................................. "كما إذا خيف اللبس" كـ"ظننت زيدًا عمرا"، و"كـ: أعطيتن زيدًا عمرًا"، وكـ: "اخترت الشجعان الجند"، ويأتي فيه البحث المتقدم في باب الفاعل عن ابن الحاج. "أو كان الثاني محصورًا" كـ"ما ظننت زيدًا إلا قائمًا"، أو "كـ: ما أعطيت زيدًا إلا درهما" و"ما اخترت زيدًا إلا القوم"، ويأتي فيه الخلاف المتقدم في باب الفاعل، "أو" كان المفعول الثاني اسمًا "ظاهرًا، و"، المفعول "الأول ضمير نحو": "العالم ظننته مجتهدًا"، أو " ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١] ، و"الفرسان اخترتهم القوم"، ويأتي فيه ما ذكر من المناقشة مع ابن مالك في آخر باب الفاعل من أن الضمير يجب وصله بالفعل، وأنت بالخيار في الظاهر، إن شئت قدمته على الفعل والضمير، وإن شئت أخرته عنهما. "وقد يمتنع" الأصل فيجب التأخير، وإليه أشار الناظم بقوله: ٢٧٥- ....................... ... وترك ذاك الأصل حتما قد يرى "كما إذا اتصل" المفعول "الأول بضمير" المفعول "الثاني" كـ: "ظننت زيدًا غلامه" و "كـ"أعطيت المال مالكه"" و"اخترت قومه عمرًا". "أو كان" الأول "محصورًا" كـ"ما ظننت قائمًا إلا عمرًا"، و"كـ: ما أعطيت الدرهم إلا زيدًا", و"ما اخترت القوم إلا بكرًا". "أو" كان الثاني "مضمرًا والأول ظاهرًا" كـ"الفاضل ظننته زيدًا"، و"كـ: "الدرهم أعطيته زيدًا""، و"القوم اخترتهم عمرًا". أما الامتناع في الأولى فلئلا يعود ضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وأما في الثانية؛ فلأن المحصور فيه واجب التأخير، وأما في الثالث فلأنه إذا أمكن الاتصال, لا يعدل عنه إلا الانفصال، إلا فيما يستثنى، وليس هذا منه١.

стр. 484

"فصل": "يجوز حذف المفعول لغرض إما لفظي، كتناسب الفواصل" جمع فاصلة، والمراد بها رءوس الآي، وذلك "في نحو:: ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه:.٣] والأصل: يخشاه؛ أي: القرآن؛ ويحتمل أن لا حذف، ومفعول "يخشى" هو قوله تعالى: ﴿تَنْزِيْلًا﴾ [طه: ٤] ، والمعنى: لمن يخشى تنزيل الله. قال في الكشاف١: وهو معنى حسن وإعراب بين. ا. هـ. "وكالإيجاز" والاختصار، وذلك "في نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا" وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] ، والأصل: فإن لم تفعلوه، ولن تفعلوه، أي: الإتيان بسورة من مثله. "وإما معنوي كاحتقاره نحو: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: ٢١] أي: الكافرين"، فحذف المفعول لاحتقاره. "أو لاستهجانه" أي: لاستقباح التصريح بذكره، "كقول عائشة ﵂: ما رأى مني ولا رأيت منه٢" تعني عورة رسول الله ﷺ ، فحذفت المفعول لاستقباح ذكره، "أي: العورة٣. وقد يمتنع حذفه" أي: المفعول "كأن يكون محصورًا" فيه "نحو: "إنما ضربت زيدًا"؛ لأن الحذف ينافي الحصر، "أو" يكون "جوابًا" لسؤال "كـ: "ضربت زيدًا" جوابًا لمن قال: من ضربت؟ "؛ لأن المطلوب تعيينه لا يجوز حذفه، وذلك كله مستفاد من قول الناظم: ٢٧٦- وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابًا أو حصر

стр. 485

"فصل": "وقد يحذف ناصبه" أي: ناصب المفعول المعبر عنه في النظم بقوله: ٢٧٧- ويحذف الناصبها "إن علما" ... ............................... "كقولك لمن سدد" بالمهملة "سهمًا: "القرطاس"، ولمن تأهب لسفر: "مكة"، ولمن قال: من أضرب؟ " بالمضارع "شر الناس". فالقرطاس: منصوب "بإضمار "تصيب""، ودل عليه المشاهدة، "و" "مكة": منصوب بإضمار "تريد"، ودل عليه قرينة الحال، "و" "شر الناس": منصوب بإضمار "اضرب"، ودل عليه قرينة المقال، "وقد يجب ذلك" الحذف، كما أشار إليه الناظم بقوله: ٢٧٧- .............. ... وقد يكون حذفه ملتزمًا وذلك "كما" تقدم "في" باب "الاشتغال كـ: "زيدا ضربته""؛ لأنه لا يجمع بين المفسِّر والمفسَّر، "و" باب "النداء" فيما سيأتي "كـ: يا عبد الله"؛ لأن "يا" عوض عن الناصب، ولا يجمع بين العوض والمعوض. "وفي الأمثال" العربية؛ وهي كل كلام مركب مشهور شبه مضربه بمورده "نحو: الكلاب على البقر١" فـ"الكلاب": منصوب بفعل محذوف وجوبًا "أي: أرسل"، ولا يجوز ذكره؛ لأن ذكره يغير المثل، والأمثال لا تغير؛ لأنا لما شبه مضربها بموردها، لزم أن يلتزم فيها أصلها كقولهم: "الصيف ضيعت اللبن"٢، يقال بكسر التاء لكل مخاطب، والمراد بالبقر في المثل المتقدم: بقر الوحش. "وفيما جرى مجرى الأمثال" في كثرة الاستعمال، وهو كل كلام اشتهر، فبسبب شهرته جرى مجرى المثل، فأعطي حكمه في أنه لا يغير، "نحو: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ " [النساء: ١٧١] فـ"خيرًا" مفعول بفعل محذوف وجوبًا "أي: وائتوا" خيرًا، ولا يجوز ذكره لما تقدم، وذهب بعضهم٣، إلى أن "خيرًا" خبر لـ"كان" محذوفة، والتقدير:

стр. 486

"انتهوا يكن خيرًا لكم" وهو تخريج على قلة؛ لأن "كان" لا تحذف مع اسمها ويبقى خبرها كثيرًا إلا بعد "إن" و"لو" الشرطيتين "وفي التحذير بـ"إياك" وأخواتها" من ضمائر الخطاب المنفصلة، "نحو: إياك والأسد"، فـ"إياك" منصوب المحل بفعل محذوف وجوبًا، ويقدر متأخرًا عن "إياك" "أي: "إياك باعد" على أحد التقديرين الآتيين في باب التحذير، و"الأسد" منصوب بفعل محذوف وجوبًا، ويقدر متقدمًا على "الأسد" أي: "واحذر الأسد، والفرق أن "إياك" ضمير منفصل، فلو قدر العامل قبله لزم اتصاله، بخلاف "الأسد"، "وفي التحذير بغيرها" أي: بغير إياك وأخواتها "بشر عطف أو تكرار"، فالعطف "نحو: رأسك والسيف". فـ"رأسك" و"السيف" منصوبان بفعلين محذوفين وجوبًا، "أي: باعد" رأسك"، "واحذر" السيف. "و" التكرار "نحو: الأسد الأسد" بتقدير "احذر". "وفي الإغراء بشرط أحدهما" وهو العطف أو التكرار، فالعطف "نحو: المروءة والنجدة، و" التكرار "نحو: السلاح السلاح بتقدير "الزم"" في المثالين، وإنما وجب حذف الفعل فيهما؛ لأن كلا من العطف والتكرار قائم مقام العمل، فالتزم حذفه لذلك.

стр. 487

باب التنازع في العمل مدخل ... باب التنازع في العمل: "هذا باب التنازع في العمل": "ويسمى أيضًا باب الإعمال" بكسر الهمزة عند الكوفيين١، "وحقيقته: أن يتقدم فعلان" مذكوران "متصرفان، أو اسمان يشبهانهما" في التصرف، "أو فعل متصرف واسم يشبهه" في التصرف، ويتأخر عنهما؛ أي عن العاملين "معمول غير سببي مرفوع" وغير مرفوع، واقع بعد إلا، على الأصح فيهما، "وهو" أي: المعمول المتأخر عن العاملين "مطلوب لكل منهما من حيث المعنى" والطلب إما على جهة التوافق في الفاعلية أو المفعولية، أو مع التخالف فيهما، والعاملان إما فعلان أو اسمان أو مختلفان، وأمثلتها اثنا عشر مثالًا، مثال الفعلين في طلب المرفوع: "قام وقعد زيد"، ومثالهما في طلب المنصوب: "ضربت وأكرمت زيدًا"، ومثالهما في طلب أحدهما المرفوع والآخر المنصوب: "قام وضربت زيدًا" ومثالهما في طلب العكس: "ضربت وقام زيد"، ومثال الاسمين في طلب المرفوع: "أقائم وقاعد الزيدان"، ومثالهما في طلب المنصوب: "زيد ضارب وقائم عمرًا" ومثال اختلافهما في الصورتين: "زيد قائم وضارب أبويه"، وعكسه: "زيد ضارب وقائم أبواه"، ومثال الاسم والفعل في طلب المرفوع: "أقائم وقعد زيد" ومثالهما في طلب المنصوب: "زيد ضارب ويكرم عمرًا" ومثال اختلافهما مع تقدم طالب المرفوع: "أقائم ويضرب عمرًا" وعكسه: "ضربت وأقائم زيد". والناظم اقتصر في التمثيل على طلب الفعلين المرفوع فقال: ٢٨١- كيحسنان ويسيء ابناكا ... وقد بغى واعتديا عبداكا والموضح اقتصر في الأنواع الثلاثة في التمثيل على طلب المنصوب فقال: "مثال

стр. 488

الفعلين ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف: ٩٦] فـ"آتوني" يطلب "قطرًا" على أنه مفعول ثان له، و"أفرغ" يطلبه على أنه مفعوله، وعمل الثاني وهو "أفرغ": في "قطرًا", وأعمل "آتوني" في ضميره، وحذفه؛ لأنه فضلة، والأصل: آتونيه، ولو أعمل الأول لقيل: أفرغه. "ومثال الاسمين قوله:" [من الطويل] ٣٧٨- "عهدت مغيثًا مغنيا من أجرته" ... فلم اتخذ إلا فناءك موئلا فـ"مغنيا" من الإغانة بالمثلثة، و"مغنيًا": من الإغناء ضد الإفقار، تنازعا "من" الموصولة، فكل منهما يطلبها من جهة المعنى على المفعولية، وأعمل الثاني لقربه، وأعمل الأول في ضميره، وحذفه، فالأصل: "مغيثه "وعهدت", مبني للمفعول مسند إلى تاء المخاطب، و"مغيثًا" و"مغنيًا" حالان منهما، و"الفناء" الجوار والقرب، و"الموئل": الملجأ. "ومثال المختلفين ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: ١٠٩] فـ"ها" اسم فعل بمعنى "خذ" والميم حرف يدل على الجمع، و"اقرءوا" فعل أمر، تنازعا "كتابيه". وأعمل الثاني لقربه، وحذف من الأول ضمير المفعول، والأصل: هاؤموه، وأصل "هاؤم": هاكم، أبدل من الكاف الواو ثم أبدلت الواو همزة، وفي الجزاء الأول من شرح البحرين عن صفوان بن عسال أن النبي ﷺ ناداه رجل، قال ﷺ : "هاؤم". فقال: الرجل يحب القوم، ولما يلحق بهم، فقال: "المرء مع من أحب" حديث حسن، صحيح، رواه الشافعي في مسنده١، ومالك٢, وسفيان، وشعبة بن الحجاج، والحمادان، ومعنى "هاؤم": تعالوا. ا. هـ. قال الموضح في الحواشي: فإن صح أنه يرد "قاصرًا" تعني "تعالوا" كما قيل في الحديث، فلا تنازع في الآية، ويخرج حينئذ عن استدلال البصريين، وهذا المعنى متعين، وظاهر في الآية، ولكن لا أستحضر الآن أحدًا قال به غير هذا الرجل في هذا الحديث ا. هـ. قلت: قال به الحوفي في الآية نفسها.

стр. 489

وظاهر كلام الموضح أن التنازع يكون في جميع المعمولات، وفي النهاية لابن الخباز: لا يقع التنازع في المفعول له، ولا الحال، ولا التمييز، ويجوز في المفعول معه، تقول:"قمت وسرت زيدًا"، إن أعملت الثاني، و"قمت وسرت وإياه وزيدًا"، إن أعملت الأول. ا. هـ. وسيأتي الكلام في الواقع بعد "إلا". واستفدنا من أمثلة الموضح أنه لا يشترط في التنازع أن يكون أحد العاملين معطوفًا على الآخر، خلافًا للجرمي. وأصل التنازع أن يكون بين عاملين في معمول واحد، "وقد يتنازع ثلاثة. وقد يكون المتنازع فيه متعددًا، وفي الحديث "تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين" ١ فتنازع ثلاثة" وهي "تسبحون" و"تكبرون" و"تحمدون" "في اثنين: ظرف" وهو "دبر"، "و" نائب "مصدر" وهو "ثلاثة"، فأعمل الأخير لقربه، فنصب "دبر" على الظرفية، و"ثلاثًا" على المفعولية المطلقة، لنيابته عن المصدر، وأعمل الأولين في ضميريهما، وحذفهما لأنهما فضلتان، والأصل: تسبحون الله فيه إياه، وتكبرون الله فيه إياه، وما ذكره من جواز إعمال الأول والثاني والثالث حكى بعضهم فيه الإجماع، قال ابن خروف في شرح كتاب سيبويه: استقرأت كلام العرب، فوجدت إعمال الثالث، وإلغاء ما عداه. قال ابن مالك٢: وهو كما قال. واعترض بأنه سمع من كلامهم إعمال الأول من الثلاثة، كقول أبي الأسود: [من الطويل] ٣٧٩- كساك وإن لم تكسه فاشكرن له ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر قال المرادي: فدل على أن استقراءه غير تام، ولا يحفظ من كلامهم إعمال الثاني. ا. هـ. "وقد علم مما ذكرته" في حقيقة التنازع، من أن المتنازعين لا بد أن يكونا فعلين، أو اسمين، أو مختلفي الاسمية والفعلية "أن التنازع لا يقع بين حرفين"؛ لأن الحروف لا دلالة لها على الحدث حتى تطلب المعمولات، وأجاز ابن العلج التنازع بين

стр. 490

حرفين، مستدلا بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤] فقال: تنازع "إن" و"لم" في "تفعلوا". ورد بأن "إن" تطلبن مثبتًا، و"لم" تطلب منفيا، وشرط التنازع الاتحاد في المعنى، ونقل الشاطبي عن الفارسي أنه أجاز في التذكرة التنازع في قوله: [من الرجز] ٣٨٠- حتى تراها فكأن وكأن ... أعناقها مشددات بقرن ومنع التوكيد للعطف بالواو، ا. هـ. وسيأتي الكلام عليه في باب التوكيد. "ولا" يقع التنازع "بين حرف وغيره" من فعل واسم، ومن أجاز التنازع بين حرفين أجازه بين حرف وغيره، كما نقل ابن عمرون عن بعضهم أنه جوز تنازع "لعل" و"عسى"، نحو: "لعل وعسى زيد أن يخرج" على إعمال الثاني، و"لعل وعسى زيدًا خارج" على إعمال الأول، ورد بأن منصوب "عسى" لا يحذف١. "و" علم من تقييد العاملين بالتصرف أنه "لا" يقع التنازع "بين" عاملين "جامدين" فعلين، أو اسمين، أو مختلفين؛ لأن التنازع يقع فيه الفصل بين العامل ومعموله، قال أحمد بن الخباز في النهاية. فإذا قلت: "سرني إكرامك وزيارتك عمرا" وجب نصب عمرا بالثاني، لا بالأول، للفصل بين المصدر ومعموله٢، ا. هـ. "ولا" يقع التنازع "بين جامد وغيره" من فعل، أو اسم متصرف. "وعن المبرد" في كتابه المدخل "إجازته في فعلي التعجب" مع جمودهما، سواء كانا بلفظ الماضي، أو بلفظ الأمر، فالأول "نحو: ما أحسن وأجمل زيدًا" فتعمل الثاني في الاسم الظاهر، وتعمل الأول في ضميره، وتحذفه لأنه فضلة. "و"الثاني نحو: "أحسن وأجمل بعمرو" فتعمل الثاني في الظاهر المجرور، وتعمل الأول في ضميره المجرور، ولا تحذفه لأنه فاعل، والفاعل لا يحذف عنده؛ لأنه بصري٣، ويحذف على القول بأن المجرور في محل نصب على المفعولية عند الفراء. والجمهور على المنع فرارًا من الفصل بينه وبين معموله إذا أعمل الأول، وإذا لم يصح إعمال الأول بطل التنازع، إذ من شرطه جواز إعمال كل منهما٤.

стр. 491

"و" علم من تقييد المعمول بالتأخير أنه "لا" يقع التنازع في "معمول مقدم، نحو: أيهم ضربت وأكرمت، أو: شتمته"؛ لأن الثاني لم يأت إلا بعد أن أخذ الأول معموله المتقدم عليه، وقوله: "شتمته" عديل مدخول الاستفهام. "خلافًا لبعضهم" في إجازة التنازع في المتقدم كما قال به بعض المغاربة١ مستدلا بقوله تعالى: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] ، ولا حجة له؛ لأن الثاني لم يجئ حتى استوفاه الأول، ومعمول الثاني محذوف لدلالة معمول الأول عليه، وما قاله بعض المغاربة قال به الرضي، وعبارته٢: "قد يتنازع العاملان ما قبلهما إذا كان منصوبًا نحو: زيدا ضربت وقتلت، و: بك قمت وقعدت"، وتعقبه البدر الدماميني، فقال يلزم عليه عند إعمال الثاني تقدم ما في حيز حرف العطف عليه, وهو ممتنع، ثم اعترض على نفسه بأن الجمهور قد ارتكبوه في نحو: ﴿أَفَلَمْ يَسِيْرُوا﴾ [يوسف: ١٠٩] ، فجعلوا الهمزة واقعة في الأصل بعد العاطف، ولكنها قدمت عليه لفظًا، وأجاب بأن هذ الحكم ليس بمتعد إلى غير الهمزة، بل مقصور عليها عندهم. ا. هـ. "ولا" يقع التنازع "في معمول متوسط نحو: ضربت زيدًا وأكرمت"؛ لأن الأول استقل به مجيء الثاني "خلافًا للفارسي" فإنه أجاز في قوله: [من البسيط] ٣٨١- ..................... ... متى تصب أفقا من بارق تشم أن تكون "من" زائدة، و"بارق" في موضع نصب بـ"تشم"، ومفعول "تصب" محذوف، وهو ضمير عائد على بارق. ومال المرادي في شرح التسهيل إلى جواز التنازع في المتوسط والمتقدم، فقال٣: وأقول الذي يظهر أن تأخير المعمول ليس بشرط في التنازع، بل حيث تقدم المعمول، أو توسط ، جاز عمل كل من العاملين فيه. ا. هـ.

стр. 492

"و" علم من اشتراط كون المعمول مطلوبًا لكل من العاملين من جهة المعنى أن التنازع "لا" يقع "في نحو" قول جرير: [من الطويل] ٣٨٢- "فهيهات هيهات العقيق ومن به" ... وهيهات خل بالعقيق نواصله "خلافًا له" أي: الفارسي١ "وللجرجاني٢؛ لأن الطالب للمعمول" وهو العقيق "إنما هو" هيهات "الأول، وأما" "هيهات" "الثاني فلم يؤت به للإسناد" إلى العقيق، "بل لمجرد التقوية" والتوكيد لـ"هيهات" الأول، "فلا فاعل له" أصلًا، "ولهذا قال" الشاعر: [من الطويل] ٣٨٣- فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... "أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس" فـ"اللاحقون" فاعل "أتاك" الأول، و"أتاك" الثاني لمجرد التقوية فلا فاعل له؛ لأنه ليس في التنازع، "ولو كان من التنازع لقال: أتاك أتوك" على إعمال الأول، "أو: أتوك أتاك" على إعمال الثاني، وليس بمتعين لجواز أن يضمر مفردًا في المهمل منهما ويستتر كما حكى سيبويه٣: "ضربني وضربت قومك" بالنصب، وقيل: المرفوع في البيتين فاعل بالعاملين؛ لأنهما بلفظ واحد ومعنى واحد، فكأنهما عامل واحد، فهذه الثلاثة أقوال أصحها عن ابن مالك٤ ما ذكره الموضح. "و" علم من تقييد المعمول بكونه غير سببي مرفوع أنه "لا" تنازع "في نحو" قول كثير عزة: [من الطويل] ٣٨٤- قضى كل ذي دين فوفى غريمه ... "وعزة ممطول معنى غريمها"

стр. 493

لأنه لو قصد فيه التنازع، لأسند أحدهما إلى السبي والآخر إلى ضميره، فيلزم عدم ارتباط رافع الضمير بالمبتدأ؛ لأنه لم يرفع ضميره، ولا ما التبس بضميره. قاله المرادي١ تبعًا لابن مالك في شرح التسهيل٢. قال بعضهم: وفيه نظر؛ لأن هذا يأتي فيما لو كان السبي منصوبًا نحو: "زيدًا ضربت وأكرمت أخاه"؛ لأن أحد العاملين يعمل في السببي، والآخر يعمل في ضميره، فيلزم عدم ارتباط ناصب الضمير بالمبتدأ، فلا معنى لتقييد السببي بالمرفوع، قال: ولعل الوجه ما ذكره أبو محمد بن السيد البطليوسي، من أن "غريمها" إن رفع بـ"معنى" يكون "ممطول" قد جرى على غير من هو له، فيلزم ظهور الضمير، وإن رفع بـ"ممطول" فهو خطأ؛ لأنه قد وصف بـ"معنى" والاسم الذي يعمل عمل الفعل، إذا وصف لا يعمل شيئًا، فلا يجوز: "مررت بضارب ظريف زيدًا". ا. هـ. وأقول: ما ذكره أبو محمد، يقال بمثله فيما إذا كان السببي منصوبًا، نحو: "غلام زيد ضارب مهين أخاه"، إذا كان الضارب والمهين زيدًا، فإن كان الناصب للسببي الثاني وجب إبراز الضمير الأول؛ لكونه جرى على غير من هو له. وإن كان الناصب له الأول فهو خطأ؛ لأنه قد وصف بمهين، والوصف إذا وصفا لا يعمل. إذا تقرر هذا فتقول: "عزة" مبتدأ، وليس "ممطول" و"معنى" خبرين لها، "بل "غريمها" مبتدأ" ثان مؤخر عن خبره، "و"ممطول" و"معنى" خبران" لغريمها، خبر بعد خبر٣. "أو "ممطول "خبر" وحده، "و "معنى" صفة٤ له"؛ لأن الوصف يجوز وصفه على الأصح، وحجة المانع أن الوصف كالفعل، وهو لا يوصف. "أو حال من ضميره" المستتر فيه، المرفوع على النيابة عن الفاعل العائد إلى "غريمها" و"غريمها" وخبره خبر "عزة". والرابط بينهما الضمير المضاف إليه غريم. "و" علم من تقييد السببي بالمرفوع أنه "لا يمتنع التنازع في" السببي المنصوب. "نحو: زيد ضرب وأكرم أخاه؛ لأن السببي" وهو "أخاه" "منصوب" بأحد العاملين، والرابط موجود بالضمير المستتر، أو بالمضاف إليه السببي.

стр. 494

ومنع الشاطبي التنازع في السببي المنصوب، وعلله بأنه لو أعملت الأول أو الثاني فلا بد من ضمير يعود على السببي، وضمير السببي لا يتقدم عندهم عليه. قال ابن خروف: لأنه لو تقدم كان عوضًا من اسمين مضاف ومضاف إليه، وهذا مما لا سبيل إليه. ا. هـ. فالوجه امتناع التنازع في السببي مطلقًا، ولا يقع التنازع في الاسم المرفوع الواقع بعد "إلا" على الصحيح كقوله: [من البسيط] ٣٨٥- ما صاب قلبي وأضناه وتيمه ... إلا كواعب من ذهل بن شيبانا والمانع من كونه من التنازع، أنه لو كان منه لزم إخلاء الفعل الملغى من الإيجاب، ولزم في نحو: "ما قام وقعد إلا أنا" إعادة ضمير غائب على حاضر. قاله المرادي في شرح التسهيل. ا. هـ. وحمله في التسهيل١ على الحذف، وقال في شرحه٢: على تأويل: ما قام أحد وقعد إلا أنا، فحذف "أحد" لفظًا، واكتفى بقصده، ودلالة المعنى، والاستثناء عليه. وعلم من قولنا "مذكوران" أنه لا تنازع بين محذوفين، ولا بين محذوف ومذكور.

стр. 495

"فصل": "إذا تنازع العاملان جاز إعمال أيهما شئت باتفاق" من البصريين والكوفيين١؛ لأن إعمال كل منهما مسموع من العرب، "و" الخلاف بينهم في المختار، هل هو من الأول، أو الثاني, أو هما على حد سواء أقوال: "اختار الكوفيون" منها "الأول لسبقه، واختار البصريون الأخير لقربه"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٢٧٨- إن عاملان اقتضيا في اسم عمل ... قبل فللواحد منهما العمل ٢٧٩- والثاني أولى عند أهل البصره ... واختار عكسا غيرهم ذا أسره وقيل: هما سيان؛ لأن لكل منهما مرجحًا، حكاه ابن العلج في البسيط. إذا تنازع ثلاثة فالحكم كذلك بالنسبة إلى الأول والثالث، قاله المرادي٢. وسكتوا عن المتوسط، فهل يلتحق بالأول لسبقه على الثاني٣، أو بالثاني لقربه من المعمول بالنسبة إلى الأول، أو يستوي فيه الأمران؟ لم أر في ذلك نقلًا. "فإن" تنازع اثنان، و"أعملنا الأول في المتنازع فيه" على اختيار الكوفيين، "أعملنا الأخير في ضميره" مرفوعًا كان أو منصوبا أو مجرورًا، "نحو: "قام وقعدا" أخواك"، "أو" قام "وضربتهما" أخواك، "أو" قام "ومررت بهما أخواك, وبعضهم" كالسيرافي "يحيز حذف غير المرفوع" وهو المنصوب والمجرور "لأنه فضلة" وهو الذي يفهم من كلام التسهيل٤، "كقوله" وهو الشخص المسمى بعاتكة بنت عبد المطلب. [من م. الكامل]
следующие страницы →