← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

الجر، والأكثر فيه أن يكون منصوبًا، وإنما كان جرا لمجرد قليلا بخلاف المقرون بـ"أل"؛ لأنه أشبه الحال لما فيه من البيان وكونه نكرة، وشاهد الكثير قوله تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦] . "و" النصب والجر "يستويان في المضاف"، فالنصب "نحو: ﴿يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٦٥] فـ"ابتغاء": مفعول له، هو مضاف منصوب "و" الجر "نحو: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤] أي: لأجل خشية الله، فـ"خشية" مفعول له، وهو مضاف مجرور. "قيل ومثله" في جر المفعول له المضاف " ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ " [قريش: ١] فـ"إيلاف" مفعول له مضاف مجرور باللام وهي متعلقة بـ"يعبدوا" "أي: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: ٣] لإيلافهم الرحلتين" رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، ودخلت "الفاء" لما في الكلام من معنى الشرط، إذ المعنى: أن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل إيلافهم رحلة الشتاء والصيف اللتين كانوا محترمين فيهما؛ لأنهم خدمة بيت الله، بخلاف غيرهم فإنهم يخاف عليهم من القطاع والمنتهبين. "والحرف" الجار "في هذه الآية واجب عند من اشترط" في نصب المفعول له "اتحاد الزمان" وهو الأعلم والمتأخرون؛ لأن زمن الإيلاف١ سابق على زمن الأمر بالعبادة؛ ولأن زمن العبادة مستقبل، وزمن الإيلاف ثابت في الحال. وقال الكسائي والأخفش٢: "اللام" في "لإيلاف" متعلقة بـ"اعجبوا" مقدرًا، وقال الزجاج٣: متعلقة بقوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] فتكون السورتان سورة واحدة، ويرجحه أنهما في مصحف أبي سورة واحدة، ويضعفه أن جعلهم كعصف إنما كان لكفرهم أو جرأتهم على البيت، والله أعلم بكتابه. واختلف في ناصب المفعول له، فقال جمهور البصريين: منصوب بالفعل على تقدير لام العلة، وخالفهم الزجاج والكوفيون فزعموا أنه مفعول مطلق، ثم اختلفوا فقال الزجاج: ناصبه فعل مقدر من لفظه، والتقدير: جئتك أكرمك إكراما، وقال الكوفيون: ناصبه الفعل المقدم عليه؛ لأنه ملاق له في المعنى، وإن خالفه في الاشتقاق، مثل "قعدت جلوسًا"٤.

стр. 527

باب المفعول فيه مدخل ... باب المفعول فيه: "هذا باب المفعول فيه": "وهو المسمى" عند البصريين "ظرفًا" دون الكوفيين؛ لأن الظرف في اللغة الوعاء، وهو متناهي الأقطار، كالجراب والعدل، والذي يسمونه ظرفًا من المكان ليس كذلك، وسماه الفراء محلا، والكسائي وأصحابه يسمون الظروف صفات، ولا مشاحة في الاصطلاح. "الظرف ما ضمن معنى "في"" الظرفية "باطراد، من اسم وقت، أو" من "اسم مكان، أو" من "اسم عرضت دلالته على أحدهما، أو" من اسم "جار مجراه"، أي: مجرى أحدهما. "فالمكان والزمان كـ"امكث هنا أزمنا""، فـ"هنا" اسم إشارة من أسماء المكان، و"أزمنا" جمع "زمن" من أسماء الزمان. "و" الاسم "الذي عرضت دلالته على أحدهما" أي: الزمان أو المكان "أربعة": أحدها: "أسماء العدد المميزة بهما" أي: بالزمان والمكان "كـ: سرت عشرين يوما ثلاثين فرسخا"، فـ"عشرين": مفعول فيه منصوب نصب ظرف الزمان؛ لأنه لما ميز بـ"يوما" وهو من أسماء الزمان؛ عرضت له اسمية الزمان، و"ثلاثين": مفعول فيه منصوب نصب ظرف المكان؛ لأنه لما ميز بـ"فرسخا" وهو من أسماء المكان؛ عرضت له اسمية المكان. "و" الثاني: "ما أفيد به كلية أحدهما" أي: الزمان والمكان "أو جزئيته كـ: سرت جميع اليوم جميع الفرسخ، أو: كل اليوم كل الفرسخ"، فـ"جميع" و"كل" مفعول فيهما منصوبان نصب ظرف الزمان وظرف المكان؛ لأنهما لما أضيفا إلى

стр. 528

الزمان والمكان عرضت لهما اسمية الزمان والمكان، وصارا دالين على كليتهما؛ لأنهما من الألفاظ الدالة على العموم والإحاطة. "أو: بعض اليوم بعض الفرسخ، أو: نصف اليوم نصب الفرسخ"، فـ"بعض" و"نصف" مفعول فيهما منصوبان نصب ظرف الزمان وظرف المكان؛ لأنهما لما أضيفا إلى الزمان والمكان عرضت لهما اسمية الزمان والمكان، فصار دالين على جزئيتي الزمان والمكان؛ لأنهما من الألفاظ الدالة على الجزئية إلا أن "بعض" يدل على جزء مبهم, و"نصف" يدل على جزء معين من جهة المقدار. "و" الثالث: "ما كان صفة لأحدهما" أي: الزمان والمكان "كـ: جلست طويلًا من الدهر شرقي الدار"، فـ"طويلًا" و"شرقي" مفعول فيهما منصوبان نصب ظرف الزمان والمكان؛ لأنهما لما وصف بهما الزمان والمكان عرضت لهما اسمية الزمان والمكان. فـ"طويلا": صفة للزمان، و"من الدهر": بيان له، و"شرقي": صفة للمكان، وذكر "الدار" معين له، والأصل: زمنا طويلًا، ومكانا شرقيا. "و" الرابع: "ما كان مخفوضا بإضافة أحدهما" أي: الزمان والمكان "ثم" حذف المضاف, "وأنيب عنه" المضاف إليه "بعد حذفه" أي: المضاف, "والغالب في هذا" المضاف إليه "النائب" عن المضاف المحذوف "أن يكون مصدرًا و" الغالب "في" المضاف المحذوف "المنوب عنه أن يكون زمانًا، ولا بد من كونه معينا لوقت أو لمقدار"، فالمعين للوقت نحو: "جئتك صلاة العصر" أو "قدوم الحاج" فـ"صلاة" و"قدوم": مفعول فيهما منصوبان نصب ظرف الزمان؛ لأنهما لما نابا عن الزمان عرضت لهما اسمية الزمان فانتصبا انتصابه. والأصل: وقت صلاة العصر، ووقت قدوم الحاج، فحذف المضاف؛ وهو وقت؛ المعين لوقت "المجيء" وأنيبت عنه المصدر وهو "صلاة" و"قدوم"، "و" المعين للمقدار نحو: "انتظرتك حلب ناقة، أو: نحر جزور" فـ"حلب" و"نحر" مفعول فيهما، والأصل: مقدار حلب ناقة، ومقدار نحر جزور، ففعل فيهما ما تقدم. "وقد يكون النائب" عن الزمان "اسم عين، نحو" قولهم في المثل: "لا أكلمه القارظين١" بالتثنية، "والأصل: مدة غيبة القارظين" فحذف "مدة" وأنيب عنها "غيبة" ثم "غيبة" وأنيب عنها "القارظين" وهو تثنية "قارظ" بالقاف والظاء المشالة: وهو الذي يجني القرظ؛ بفتح القاف والراء؛ وهو يدفع به.

стр. 529

قال الجوهري١: "لا آتيك أو يئوب القارظ العنزي، وهما قارظان كلاهما من عنزة، خرجا في طلب القرظ فلم يرجعا" وطالت غيبتهما. "وقد يكون المنوب عنه مكانًا نحو: جلست قرب زيد، أي: مكان قربه"، فحذف المضاف وهو "مكان" وأنيب عنه المصدر وهو "قرب"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣١٠- وقد ينوب عن مكان مصدر ... وذاك في ظرف الزمان يكثر وإنما كان ذلك كثيرًا في ظروف الزمان، وقليلًا في ظروف المكان، لقرب ظروف الزمان من المصدر، وبعد ظروف المكان منه، ألا ترى أن الزمان يشارك المصدر في دلالة الفعل عليهما؛ لأن الفعل يدل على المصدر بحروفه، وعلى الزمان بصيغته، بخلاف ظرف المكان، فإن دلالة الفعل عليه بالالتزام الخارجي، إذ كل فعل لا بد له من مكان يقع فيه، فلم يقو في ذلك قوة ظرف الزمان، ولم يبلغ رتبته، فكانت إقامة المصدر مقام الزمان كثيرة، ومقام المكان قليلة. "والجاري مجرى أحدهما" أي: الزمان والمكان "ألفاظ مسموعة، توسعوا فيها، فنصبوها على تضمين معنى "في" كقولهم: "أحقا أنك ذاهب"، فـ"أحقا" منصوبة على الظرفية المتعلقة بالاستقرار على أنها خبر مقدم، و"أنك ذاهب" في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء عند سيبويه٢ والجمهور على حد: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ﴾ [فصلت: ٣٩] "والأصل: أفي حق" ذهابك فحذفت "في" وانتصب "حقا" على الظرفية، "وقد نطقوا بذلك" الحرف الجار في قوله: [من الوافر] ٤٠٦- أفي حق مواساتي أخاكم ... ............................... و"قال" فائد؛ بالفاء؛ ابن المنذر القشيري: [من الطويل] ٤٠٧- "أفي الحق أني مغرم بك هائم" ... وأنك لا خل هواك ولا خمر

стр. 530

فصرح بـ"في" وشبه هوى من هو مغرم بها؛ في كونه غير ثابت ولا مستقر على حاله؛ بماء العنب المتردد بين الخلية والخمرية، فلا هو خل صرف حتى يستعمل خلا، ولا هو خمر صرف حتى يستعمل خمرًا، فمن كان حال هواه بهذه المثابة، كيف يكون غرام من أغرم بها حقا؟ ولما كان قول الموضح: "والجاري مجرى أحدهما" شاملًا للزمان والمكان خصصه بقوله: "وهي جارية مجرى ظرف الزمان دون ظرف المكان، ولهذا يقع خبرًا عن المصادر" كما تقدم في "أحقا أنك ذاهب" "دون الجثث" فلا يقال: "أحقا زيد". وذهب المبرد وتبعه ابن مالك١ إلى أن "حقا" مصدر بدل من اللفظ بفعله، وأن ما بعدها من أن ومعمولها في تأويل مصدر مرفوع على الفاعلية على حد: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ [العنكبوت: ٥١] ورده أبو حيان٢. ومثله؛ أي: مثل "أحقا أنك ذاهب"؛ في الانتصاب على الظرفية المجازية" غير شك" أنك قائم، أو "جهد رأيي" أنك قائم، أو "ظنا مني أنك قائم"، فـ"غير شك" و"جهد رأيي"، و"ظنا مني" منصوبات على الظرفية الزمانية توسعا على إسقاط، "في"، والأصل: في غير شك، وفي جهد رأيي، وفي ظن مني، على وزان "أحقا"٣. "وخرج عن الحد" المذكور في النظم بقوله: ٣٠٣- الظرف وقت أو مكان ضمنا ... في باطراد........................... وتبعه الموضح "ثلاثة أمور: أحدها: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] إذا قدر بـ"في"", فإنه يصدق عليه أنه اسم ضمن معنى "في", إذ التقدير: وترغبون في نكاحهن، وهو ليس بظرف، "فإن النكاح ليس بواحد مما ذكرنا"؛ لأنه ليس باسم زمان ولا مكان، أما إذا قدر بـ"عن" فليس مما نحن فيه. "و" الأمر "الثاني: نحو: ﴿يَخَافُوْنَ يَوْمًا﴾ [النور: ٣٧] من أسماء الزمان، "ونحو: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ " [الأنعام: ١٢٤] من أسماء المكان، فإن "يومًا" و"حيث" وإن كانا من أسماء الزمان والمكان فليسا ظرفين, "فإنهما ليس على معنى: في"

стр. 531

إذ ليس المراد أن الخوف واقع في ذلك اليوم، والعلم واقع في ذلك المكان، وإنما المراد أنهم يخافون نفس اليوم، وأن الله تعالى يعلم نفس المكان المستحق لوضع الرسالة، "فانتصابهما على المفعول به"؛ لأن الفعل واقع عليهما لا فيهما، وناصب لفظ "يوما": "يخافون"، "وناصب" محل "حيث" فعل مضارع منتزع من لفظ "أعلم" تقديره "يعلم" حال كونه "محذوفًا" لدلالة "أعلم" عليه لا "أعلم" المذكور الذي هو اسم تفضيل؛ "لأن اسم التفضيل لا ينصب المفعول به إجماعًا"، هذا وقد قال الموضح في الحواشي ومن خطه نقلت: قال محمد بن مسعود بن الزكي في كتاب البديع: غلط من قال إن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به، لورود السماع بذلك، كقوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٤] وليس تمييزًا؛ لأنه ليس فاعلًا في المعنى كما هو في "زيد أحسن وجها" وقول العباس بن مرداس: [من الطويل] ٤٠٨- ..................... ... وأضرب منا بالسيوف القوانسا ا. هـ. وفي الارتشاف لأبي حيان١: وقال محمد بن مسعود الغزني: أفعل التفضيل ينصب المفعول به قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١١٧] . ا. هـ. وفي جعل "حيث" مفعولًا بها نظر؛ لأن هذا ضرب من التصرف. وفي التسهيل٢: إن تصرف "حيث" نادر. وشرحه المرادي بقوله: لم تجئ حيث فاعلا، ولا مفعولا بها، ولا مبتدأ، ا. هـ. ولهذا قال الدماميني ٣: ولو قيل: إن المراد: يعلم الفضل الذي هو في محل الرسالة لم يبعد، وفيه إبقاء "حيث" على ما عهد لها من ظرفيتها والمعنى: أن الله تعالى لن يؤتيكم مثل ما أوتي رسله من الآيات؛ لأنه يعلم ما فيهم من الذكاء، والطهارة، والفضل، والصلاحية للإرسال، ولستم كذلك. ا. هـ.

стр. 532

"و" الأمر "الثالث: نحو: دخلت الدار، و: سكنت البيت، فانتصابهما" أي: "الدار"، و"البيت" "إنما هو على التوسع بإسقاط الخافض" وهو في الأصل: دخلت في الدار، وسكنت في البيت، فلما حذف الخافض نصبا على المفعول به توسعًا، كما حذف١ الجار ونصب٢ ما بعده كقوله: [من الوافر] ٤٠٩- تمرون الديار........ ... ............................ "لا" انتصابهما "على الظرفية، فإنه لا يطرد تعدي" سائر "الأفعال إلى: الدار، و: البيت، على معنى: في، لا تقول: صليت الدار، ولا: نمت البيت" لأن "الدار" و"البيت" من أسماء المكان٣ المختصة٤؛ لأن لها صورة وحدود محصورة، ولا يقبل النصب على الظرفية من أسماء المكان إلا المبهم، أو ما اتحدت مادته، ومادة عامله كما سيجيء.

стр. 533

"فصل": والظرف الزماني والمكاني "حكمه النصب، وناصبه اللفظ الدال على المعنى الواقع فيه"، سواء أكان اللفظ الدال فعلًا أم اسم فعل أم وصفًا أم مصدرًا، وهذا أشمل من قول الناظم: ٣٠٤- فانصبه بالواقع فيه........ ... ................................ "ولهذا اللفظ ثلاث حالات: إحداها: أن يكون مذكورًا" وإليه أشار الناظم بقوله: ٣٠٤- ....................... ... ............."كامكث هنا أزمنا" ٣٠٥- ............. مظهرًا ... ......................... "وهذا هو الأصل"؛ لأن الأصل في العامل أن يكون مذكورًا. "و" الحالة "الثانية: أن يكون محذوفًا، جوازًا" لدليل مقالي، "وذلك كقولك: "فرسخين، أو يوم الجمعة" بنصب "فرسخين" من ظروف المكان و"يوم الجمعة" من ظروف الزمان, "جوابًا لمن قال: كم سرت؟ أو متى صمت؟ " أي: سرت فرسخين، وصمت يوم الجمعة، والفرق بين "كم" و"متى" في الاستفهام أن "كم" يطلب بها تعيين المعدود مطلقًا زمان أو مكانا أو نحوهما، و"متى" يطلب بها تعيين الزمان خاصة. "و" الحالة "الثالثة: أن يكون محذوفًا وجوبًا، وذلك في ست مسائل: وهي أن يقع صفة كـ: مررت بطائر فوق غصن" فـ"فوق" صفة لـ"طائر". "أو صلة كـ: رأيت الذي عندك" فـ"عندك" صلة "الذي". أو حالًا كـ: رأيت الهلال بين السحاب" فـ"بين" حال من "الهلال". "أو خبرًا كـ: زيد عندك" فـ"عندك" خبر "زيد" والناصب في الجميع محذوف وجوبًا تقديره: "استقر" أو "مستقر" إلا في الصلة فيتعين "استقر"، وهذه الأمثلة الأربعة ظروف مكان.

стр. 534

ويستثنى من الظروف ما قطع عن الإضافة، ويبنى على الضم، فإنه لا يقع صفة، ولا صلة، ولا حالًا، ولا خبرًا، لا يقال: "مررت برجل أمام"، ولا "جاء الذي أمام"، ولا "رأيت الهلال أمام"، ولا "زيد أمام"؛ لئلا يجتمع عليها ثلاثة أشياء القطع والبناء ووقوعها موقع شيء آخر. ومثل للزمان بمثالين، أحدهما قياسي، والآخر سماعي، فقال: "أو مشتغلًا عنه" العامل بنصبه لمحل ضميره، "كـ: يوم الخميس صمت فيه" فـ"يوم الخميس" منصوب بفعل محذوف وجوبًا يفسره "صمت" المذكور، والتقدير: صمت يوم الخميس فيه، ولم يقل: "صمته"؛ لأن ضمير الظرف لا ينصب على الظرفية، بل يجب جره بـ"في" كما مثل. "أو مسموعًا بالحذف لا غير كقولهم" في المثل لمن ذكر أمرًا قد تقادم عهده: "حينئذ، الآن"١، فـ"حين" منصوبة لفظًا بفعل محذوف، وأضيفت إلى "إذ" إضافة بيان، أو إضافة أعم إلى أخص، و"الآن" منصوب محلا، وفتحته فتحة بناء؛ لأنه مبني لتضمنه معنى "أل"، و"أل" الموجودة فيه زائدة؛ لأنه علم على الزمان الحاضر كما تقدم, وناصبه فعل محذوف، "أي: كان ذلك حينئذ، واسمع الآن"، فهما جملتان، وأصلهما أن يقول المتكلم لمن يقول: كذا وكذا: "حينئذ الآن"، أي: كان ما تقول واقعًا حين إذ كان كذا، واسمع الآن ما أقول لك، فـ"حينئذ" مقتطع من جملة، و"الآن" مقتطع من جملة أخرى٢. وكان ينبغي للموضح أن يقول: ليس غير؛ لأنه يرى أن قولهم: "لا غير" لحنا، كما صرح به في المغني٣، وبالغ في إنكاره في شرح شذوره٤، والحق جوازه لورود السماع به، كما أوضحته في باب الإضافة. ويستثنى من حذف الناصب ما لا يعمل محذوفًا كالمصدر واسم الفعل، وما جرى مجراهما، وشمل مسألتي الحذف قول الناظم: ٣٠٤- ......................... ... ................ وإلا فانوه مقدرًا فإن ذلك يعم الجائز والواجب.

стр. 535

"فصل": "أسماء الزمان كلها صالحة للانتصاب على الظرفية، سواء في ذلك مبهمها كـ: حين، و: مدة. ومختصها كـ: يوم الخميس، ومعدودها كـ: يومين، أو: أسبوع"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٠٥- وكل وقت قابل ذاك....... ... ................................... والمراد بالمختص ما يقع جوابًا لـ"متى" كـ: "يوم الخميس" كما مثل. وبالمعدود ما يقع جوابًا لـ"كم" كـ: "يومين" و"أسبوع" كما مثل. والمبهم ما لا يقع جوابًا لشيء منهما كـ: "حين" و"مدة" كما مثل. تقول: "صمت مدة"، أو "يوم الخميس" أو "يومين". وبقي عليه ظرف الزمان المشتق نحو: "قعدت مقعد زيد"، تريد الزمان كما تفعل ذلك إذا أردت المكان، إذ لا فرق بينهما في صحة تقدير "في"، ونصبه على الظرفية١ قاله الشاطبي. "والصالح لذلك" النصب على الظرفية "من أسماء المكان نوعان: أحدهما: المبهم: وهو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماه، كأسماء الجهات" الست، فإنها مفتقرة في بيان صورة مسماها إلى غيرها، وهو ذكر المضاف إليها، وهذه العبارة أخذها من الشارح٢، والإضافة فيها بيانية؛ أي: صورة في مسماه؛ والمراد ما افتقر إلى غيره في بيان حقيقته. وينحل إلى قولنا: "ما لا تعرف حقيقته بنفسه بل بما يضاف إليه" كـ: "مكان" فإنه لا تعرف حقيقته إلا بذكر المضاف إليه. قال أبو البقاء في شرح لمع ابن جني: الإبهام يحصل في المكان من وجهين: أحدهما: ألا يلزم مسماه، ألا ترى أن خلفك قدام لغيرك، وقد تتحول عن تلك الجهة، فيصير ما كان خلفك جهة أخرى لك؛ لأن الجهات تختلف باختلاف الكائن في المكان، فهي جهات له، وليس لكل واحدة منها٣ حقيقة منفردة بنفسها.

стр. 536

والوجه الثاني: أن هذه الجهات لا أمد لها معلوم، فـ"خلفك" اسم لما وراء ظهرك إلى آخر الدنيا. ا. هـ. والجهات الست "نحو: أمام، ووراء، ويمين، وشمال، وفوق، وتحت"، تقول: "جلست أمامك، ووراءك، ويمينك، وشمالك، وفوقك، وتحتك"، وسميت الجهات الست باعتبار الكائن في المكان فإنه له ست جهات. "وشبهها في الشياع كـ: ناحية وجانب، ومكان"، تقول: "جلست ناحية عمرو، وجانب زيد، ومكان بكر". واعترض "جانب" بأنه مما يتعين التصريح معه بـ"في". "وكأسماء المقادير كـ: ميل، وفرسخ، وبريد"، تقول "سرت ميلًا، وفرسخًا، وبريدًا"١. النوع "الثاني: ما" اشتق من اسم الحدث الذي اشتق منه العامل, "واتحدت مادته ومادة عامله، كـ: ذهبت مذهب زيد، و: رميت مرمى عمرو"، لا فرق في ذلك بين الصحيح والمعتل، ولا بين المفرد؛ كما مثل؛ والجمع "نحو قوله تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ " [الجن: ٩] فـ"مذهب" و"مرمى" و"مقاعد" منصوبة على الظرفية، ومادتها ومادة عاملها متحدة، فإن عامل "مذهب" ذهب، "وعامل "مرمى" رمى، وعامل "مقاعد" نقعد، وقس على ذلك فعل الأمر نحو: "قم مقام زيد"، والوصف نحو: "أنا قائم مقامك"، والمصدر نحو: "عجبت من قيام زيد مقامك"٢. وإلى هذين النوعين أشار الناظم بقوله: ٣٠٥- ........... وما ... يقبله المكان إلا مبهما وأشار إلى مثاله بقوله: ٣٠٦- نحو الجهات والمقادير وما ... صيغ من الفعل............ وأشار إلى شرطه بقوله: ٣٠٧- وشرط كون ذا مقيسا أن يقع ... ظرفا لما في أصله معه اجتمع فلو اختلفت مادته ومادة عامله نحو: "رميت مذهب زيد" و"ذهبت مرمى عمرو" لم يجز في القياس أن يجعل ظرفًا بل يجب التصريح معه بـ"في" "وأما قولهم: هو مني مقعد القابلة، و: مزجر الكلب، و: مناط الثريا فشاذ" نصبه لمخالفة مادته مادة٢ عامله، "إذ التقدير: هو مني مستقر في مقعد القابلة"، وفي مزجر

стр. 537

الكلب، وفي مناط الثريا، "فعامله الاستقرار" المتعلق به "مني" الواقع خبرًا عن "هو" ومادة الاستقرار مخالفة لمادة "مقعد، ومزجر، ومناط"، والمعنى: هو مني في القرب مقعد القابلة من النفساء، وفي البعد مناط الثريا من الدبران، وفي التوسط مزجر الكلب من الزاجر، فـ"من" الأولى متعلقة بالاستقرار كما مر، و"من" الثانية الداخلة على النفساء والدبران والزاجر متعلقة باسم المكان نفسه؛ لأنه مشتق، "ولو أعمل في المقعد "قعد" وفي المزجر "زجر" وفي المناط "ناط" لم يكن شاذا"، لاتحاد المادة، ويصير المعنى هو مستقر مني قعد مقعد القابلة، وزجر مزجر الكلب، وناط مناط الثريا١. وإنما استأثرت أسماء الزمان بصلاحية المبهم منها والمختص للظرفية عن أسماء المكان؛ لأن أصل العوامل الفعل ودلالته على الزمان أقوى من دلالته على المكان؛ لأنه يدل على الزمان تضمنا، وعلى المكان التزامًا.

стр. 538

"فصل": "الظرف" الزماني والمكاني "نوعان: متصرف وهو ما يفارق الظرفية إلى حالة لا تشبهها، كأن يستعمل مبتدأ، أو خبرًا، أو فاعلًا، أو مفعولًا" به، "أو مضافًا إليه، كـ: اليوم" فإنه يستعمل مبتدأ وخبرًا، "تقول: اليوم يوم مبارك" برفعهما١، وفاعلا تقول: "أعجبني اليوم، و" مفعولًا، به تقول: "أحببت يوم قدومك"، ومضافًا إليه تقول: "سرت نصف اليوم١" وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٠٨- وما يرى ظرفًا وغير ظرف ... فذاك ذو تصرف في العرف "وغير متصرف وهو نوعان: ما لا يفارق الظرفية أصلًا كـ: قط" في استغراق الماضي، "و: عوض" في استغراق المستقبل لا يستعملان إلا بعد نفي. "تقول: ما فعلته قط، و: لا أفعله عوض"، والمعنى ما فعلته في الزمن الماضي، ولا أفعله في الزمن المستقبل، و"قط" مشتقة من قططت الشيء أي: قطعته، فمعنى "ما فعلته قط" ما فعلته فيما انقضى من عمري؛ لأن الماضي ينقطع عن الحال والاستقبال، وهي مبنية، وعلة بنائها تضمنها معنى حرفي ابتداء الغاية وانتهائها، إذ المعنى: ما فعلته مذ خلقني الله تعالى إلى الآن، وبنيت على حركة فرارًا من التقاء الساكنين، وكانت ضمة في بعض لغاتها حملًا على "قبل، وبعد". و"عوض" مشتقة من العوض، وسمي الزمان "عوض" لأن الدهر كلما مضى منه جزء خلفه آخر، فكان عوضًا منه، ويبنى على الحركات الثالث إذا لم يكن مضافًا. والنوع الثاني "ما لا يخرج عنها" أي: الظرفية "إلا بعد دخول الجار عليه"، وهو "من" خاصة، قال في درة الغواص٢: واختصت "من" بذلك لكونها أم الباب ولكن باب أم تمتاز بخاصة دون أخواتها "نحو: قبل، و: بعد" من أسماء الزمان،

стр. 539

"و: لدن، و: عند" من أسماء المكان " فيحكم عليهن بعدم التصرف مع أن "من" تدخل عليهن" نحو: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ، ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥] "إذ لم يخرجن عن الظرفية إلا إلى حالة شبيهة بها" أي: الظرفية "لأن الظرف والجار والمجرور أخوان" في التوسع فيهما، والتعلق بالاستقرار إذا وقعا صفة، أو صلة، أو خبرًا، أو حالًا، فإن جر شيء من الظروف بغير "من" كان متصرفًا نحو: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] والفرق أن "من" لكونها أم الباب كثرت زيادتها فلم يعتد بها. قال ابن مالك١: إن "من" الداخلة على "قبل، وبعد" وأخواتها زائدة. وإلى هذين النوعين أشار الناظم بقوله: ٣٠٩- وغير ذي التصرف الذي لزم ... ظرفية أو شبهها من الكلم

стр. 540

المفعول معه مدخل ... باب المفعول معه: "هذا باب المفعول معه": "وهو اسم فضلة، تال لواو بمعنى مع، تالية لجملة ذات فعل، أو" ذات "اسم فيه معنى الفعل وحروفه" بالرفع، فذات الفعل "كـ: سرت والنيل" وذات الاسم الذي فيه معنى الفعل "و" حروفه نحو: "أنا سائر والنيل" فيصدق على "النيل" في المثالين أنه اسم لدخول "أل" عليه وأنه فضلة؛ لأنه منصوب، وأنه تال لـ"واو" بمعنى "مع"، والواو تالية لجملة ذات فعل، وهو "سرت" في المثال الأول، وذات اسم فيه معنى الفعل وحروفه وهو "سائر" في المثال الثاني, فإن معنى الفعل، وهو "أسير"، وفيه حروفه، وهي السين والياء والراء. وسمي "النيل" مفعولًا معه؛ لأنه فعل معه فعل، وهو "السير" الصادر من الفاعل. "فخرج باللفظ الأول" وهو قوله: "اسم" "نحو: لا تأكل السمك وتشرب اللبن" بنصب "تشرب" كما قيده الموضح بذلك في شرح اللمحة، "ونحو: سرت والشمس طالعة"، برفعهما "فإن الواو" وإن كانت بمعنى "مع" فيهما كما صرح به في شرح القطر١ إلا أنها "داخلة في" المثال "الأول" في اللفظ "على فعل"، وهو "تشرب" "و" داخلة "في" المثال "الثاني على جملة"، وهي "الشمس طالعة"، فليسا مفعولًا معه بناء على المؤول من أن والفعل لا يسمى مفعولًا معه. خلافًا لبعضهم وعلى أن جملة "الشمس طالعة" ليست مفعولًا معه خلافًا لصدر الأفاضل تلميذ الزمخشري، وكما نقله عنه في المغني٢.

стр. 541

"و" خرج "بـ" اللفظ "الثاني" وهو قوله: "فضلة" "نحو: اشترك زيد وعمرو"، فإنه عمدة. "و" خرج "بـ" اللفظ. "الثالث" وهو في قوله: "تال لواو"، "نحو: جئت مع زيد" فإنه تال لنفس "مع" لا للواو التي بمعناها. "و" خرج "بـ" اللفظ "الرابع" وهو قوله: "بمعنى: مع" "نحو: جاء زيد وعمرو قبله أو بعده" فإن التقييد بالقبلية أو البعدية ينافي المعية, ولو قال بدل جاء "رأيت" حتى يكون "عمرًا" منصوبًا كان أولى؛ لأن الرفع يخرج بقوله فضلة، ويمكن أن يقال خرج بقيدين. "و" خرج "بـ"اللفظ "الخامس" وهو قوله: "تالية لجملة" "نحو: كل رجل وضيعته" بالرفع؛ عطفًا على "كل" "فلا يجوز فيه النصب" على المفعول معه، لعدم تقدم الجملة، "خلافًا للصيمري" بفتح الميم وضمها؛ فإنه يجيز نصب المفعول معه عن تمام الاسم كالتمييز١. "و" خرج "بـ" اللفظ "السادس" وهو قوله: "ذات فعل أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه" "نحو: هذا لك وأباك" بالموحدة "فلا يتكلم به". قال سيبويه٢: وأما "هذا لك وأباك" فقبيح؛ لأنك لم تذكر فعلًا ولا اسما فيه معنى فعل. قال ابن مالك٣: أرادج بالقبيح الممتنع، وقد كثر في كلامه التعبير بالقبيح عن عدم الجواز، وعلم من هذا أن اسم الإشارة، وحرف الجر المتضمن معنى الاستقرار٤، لا يعملان في المفعول معه، "خلافًا لأبي علي" الفارسي٥ فإنه أجاز في قوله: [من البسيط] ٤١٠- ................... ... هذا ردائي مطويا وسربالا إعمال الإشارة وأجاز بعضهم إعمال الظرف وحرف الجر، انتهى كلام ابن مالك.

стр. 542

ولم يستوف جميع الشروط في النظم اعتمادًا على المثال فقال: ٣١١- ينصب تالي الواو مفعولا معه ... في نحو سيري والطريق مسرعة "فإن قلت: فقد قالوا: ما أن وزيدًا؟ و: كيف أنت وزيدًا؟ " بنصب "زيدا" فيهما ولم يتقدم فعل ولا اسم فيه معنى الفعل وحروفه. "قلت: أكثرهم يرفع بالعطف على" "أنت" ولا إشكال فيه، "والذين نصبوا قدروا الضمير" وهو "أنت" "فاعلان بمحذوف لا مبتدأ"، واسم الاستفهام قبله خبره ويتعين ذلك في الثاني دون الأول "والأصل: ما تكون؟ وكيف تصنع؟ " ففي "تكون" و"تصنع" ضمير مستتر وجوبًا مرفوع على الفاعلية "فلما حذف الفعل وحده" وهو "تكون" و"تصنع" "برز ضميره وانفصل" لتعذر اتصاله. وقدره سيبويه١ من لفظ الكون في المثالين وقدره بالمضارع مع "كيف" وبالماضي مع "ما"، فقال الأصل: كيف تكون وزيدًا؟ وما كنت وزيدًا؟. واختلف في تقديره ذلك هل هو مقصود له أم غير مقصود؟. فزعم السيرافي أنه غير مقصود ولو عكس لجاز٢. وزعم ابن ولاد أنه لا يجوز إلا ما قدره سيبويه٣ قال: وذلك أن "ما" دخلها معنى التحقير والإنكار، وليست سؤالا عن مسألة مجهولة، ولو كانت لمجرد الاستفهام لجاز فيها الماضي والمضارع، واختلف في "كان" المقدرة، فنص الفارسي وغيره٤ على أنها التامة، وعلى هذا فتكون "كيف" في موضع نصب على الحال، وأما "ما" فلا تكون حالًا. وزعم بعضهم أنها مخرجة عن أصلها للسؤال عن الحال. والصحيح "أن "كان" ناقصة، "وكيف" و"ما" في محل نصب خبرها، والتقدير: على أي حال تكون، أو كنت مع زيد؟ وهو مذهب ابن خروف. وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله: ٣١٣- وبعد ما استفهام أو كيف نصب ... بفعل كون مضمر بعض العرب "والناصب للمفعول معه ما سبقه من فعل أو شبهه"، وبه قال جمهور البصريين٥

стр. 543

وطائفة من الكوفيين، ثم اختلفوا فقال سيبويه١ والفارسي٢ وجماعة ٣: إنه كالمفعول به في المعنى، فمعنى "سرت والنيل": سرت بالنيل. وزعم الأخفش، وجماعة من الكوفيين أنه نصب على الظرفية، والواو مهيئة للظرفية، ونظروه بمسألة النصب بعد "إلا" فانتصب الاسم بعد الواو، كما انتصب بعد "إلا"٤. "لا" النصاب له "الواو، خلافًا للجرجاني" عبد القاهر٥، ورد بأن الواو لو كانت عاملة لاتصل بها إذا كان ضميرًا، كما في سائر الحروف الناصبة٦. وإلى هذين المذهبين أشار الناظم بقوله: ٣١٢- بما من الفعل وشبهه سبق ... ذا النصب لا بالواو في القول الأحق "ولا" الناصب له "الخلاف" أي: المخالفة "خلافًا للكوفيين٧" أي: أكثرهم، كما صرح به الموضح في شرح اللمحة، فإنهم ذهبوا إلى أن الناصب للمفعول معه معنوي، وهو مخالفة ما بعد الواو لما قبلها، كما ذهبوا إليه في نصب الظرف إذا وقع خبرًا عن المبتدأ، نحو "زيد عندك"؛ لأن ما بعد الواو لم يصلح أن يجري على ما قبله كـ"قام زيد وعمرو"، فمخالفته له في المعنى انتصب على الخلاف، ورد بأن الخلاف لو كان يقتضي النصب لجاز "ما قام زيد بل عمرًا" بنصب "عمرو"، وذلك لا يجوز "ولا" الناصب له فعل "محذوف" بعد الواو، "والتقدير" في "سرت والنيل" "سرت ولابست النيل، فيكون حينئذ مفعولًا به خلافًا للزجاج٨" ورده السيرافي بما يطول ذكره، وإنما قدر فعل الملابسة؛ لأنها أعم الأفعال، إذ لا يتحقق بدونها٩، ويؤخذ من قوله: والناصب للمفعول معه ما سبقه من فعل، أو شبهه، أن المفعول معه لا يتقدم على عامله، لا يقال: "والنيل سرت"١٠، ولا يتوسط نحو: "سار والنيل زيد"؛ لأن الواو عندهم

стр. 544

أصلها أن تكون عاطفة، فكما لا يجوز تقديم المعطوف، ولا توسطه بين العامل والمعطوف عليه فكذلك هذا، والأولى متفق عليها، والثانية طرقها خلاف أبي الفتح، ذهب في الخصائص١ إلى جواز التوسط مستدلا بنحو قوله: [من الطويل] ٤١١- جمعت وفحشا غيبة ونميمة ... خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي وهذا مخرج على أن "فحشا" معطوف على "غيبة" وقدم عليه للضرورة، كقوله: [من الوافر] ٤١٢- ألا يا نخلة من ذات عرق ... عليك ورحمة الله السلام والأصل: عليك السلام، ورحمة الله.

стр. 545

"فصل": "للاسم" الواقع "بعد الواو خمس حالات:" إحداها: "وجوب العطف كما في" نحو: "كل رجل وضيعته، ونحو: اشترك زيد وعمرو، ونحو: جاء زيد وعمرو قبله أو بعده، لما بينا" من عدم تقدم جملة في الأول، ومن عدم الفضلية في الثاني؛ لأن الفعل لا يستغنى عنه؛ لأن الاشتراك لا يتأتى إلا بين اثنين، ومن عدم المصاحبة في الثالث. "و" ثانيها: "رجحانه" أي: العطف؛ على المفعول معه "كـ: جاء زيد وعمرو"، فيترجح العطف؛ "لأنه الأصل وقد أمكن بلا ضعف"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٣١٤- والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... .................................. ويجوز النصب على المفعول معه. "و" ثالثها: "وجوب المفعول معه، وذلك في نحو: ما لك وزيدًا, و: مات زيد وطلوع الشمس، لامتناع العطف في" المثال "الأول"، وهو "ما لك وزيدًا" "من جهة الصناعة"؛ لأنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور، وهو الكاف في "لك" إلا بعد إعادة الجار، نحو: ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾ [غافر: ٨٠] وأجاز الكسائي فيه الجر١. قال الموضح في الحواشي: وبه أقول، لا على العطف بل على إضمار الجار لتقدم ذكره. ا. هـ. وفيه نظر؛ لأن الجار في الأمر العام المطرد إذا حذف زال عمله. فإن قلت: كما ينبغي أن يمتنع "ما لك٢ وزيدًا"، كما امتنع "هذا لك وأباك" على الصحيح لعدم تقدم فعل، أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه، قلت: لما اشتمل "ما لك وزيدًا" على ما يشتد طلبه للفعل، وهو "ما" الاستفهامية الإنكارية، وقدروا عاملًا بعدها، لشدة طلبها للفعل، والتقدير: ما كان لك وزيدًا، وهو أحد الوجهين في التسهيل٣، وإلى هذا

стр. 546

أشار الناظم بقوله: ٣١٥- والنصب إن لم يجز العطف يجب ... ..................................... "و" لامتناع العطف "في" المثال "الثاني" وهو: مات زيد وطلوع الشمس، "من جهة المعنى"؛ لأن العطف يقتضي التشريك في المعنى وطلوع الشمس لا يقوم به الموت. "و" رابعها: "رجحانه" أي: المفعول معه "وذلك في نحو قوله:" [من الوافر] ٤١٣- "فكونوا أنتم وبني أبيكم" ... مكان الكليتين من الطحال و"الكليتان" بضم الكاف: لحمتان حمراوان لازقتان بعظم القلب عند الخاصرتين، عليهما لحم محيط بهما كالغلاف لهما، و"الطحال" بكسر الطاء١، "ونحو: قمت زيدا، لضعف العطف في الأول"، وهو: فكونوا أنتم وبني أبيكم، "من جهة المعنى"؛ لأنك إذا قلت: "كن أنت وزيد كالأخ" وعطفت "زيدًا" على الضمير في "كن" لزم أن يكون "زيد" مأمورًا، وأنت لا تريد أن تأمره، وإنما تريد أن تأمر مخاطبك بأن يكون معه كالأخ، قاله الموضح في شرح القطر٢، وهو معنى قول ابن مالك٣: لأن المراد: كونوا لبني أبيكم، فالمخاطبون هم المأمورون بذلك، وإذا عطفت كان التقدير: كونوا لهم وليكونوا لكم، وذلك خلاف المقصود. ا. هـ. وقال أبو البقاء: كان ينبغي أن النصب يجب، إذ ليس المعنى أنه أمر بني أبيهم بشيء, بل أمرهم بموافقة بني أبيهم، ويدل على ذلك أنه أكد الضمير بقوله: "أنتم"، ولو كان المانع من الرفع كون المعطوف عليه مضمرًا لجاز هنا. ا. هـ. وبقوله أقول. "و" لضعف العطف "في الثاني" وهو: قمت وزيدًا، "من جهة الصناعة"؛ لأنه لا يحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد توكيده بضمير منفصل أو بأي

стр. 547

فاصل كان، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣١٤- ........................ ... والنصب مختار لدى ضعف النسق "و" خامسها: "امتناعهما" أي: العطف والمفعول معه "كقوله": [من الرجز] ٤١٤- "علفتها تبنا وماء باردًا" ... حتى شتت همالة عيناها "وقوله:" [من الوافر] ٤١٥- إذا ما الغانيات برزن يومًا ... "وزججن الحواجب والعيونا" "أما امتناع العطف" فيهما "فلانتفاء المشاركعة"؛ لأن الماء لا يشارك التبن في العلف، والعيون لا تشارك الحواجب في التزجيج؛ لأن تزجيج الحواجب تدقيقها وتطويلها، يقال: رجل أزج، وامرأة زجاء، إذا كان حاجباهما دقيقين طويلين. "وأما امتناع المفعول معه" فيهما "فلانتفاء المعية في "البيت الأول؛ لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف، "وانتفاء فائدة الإعلام بها" أي: بمصاحبة العيون للحواجب "في" البيت "الثاني"، إذ من المعلوم أن العيون مصاحبة للحواجب، فلا فائدة في الإعلام بذلك. ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم الواقع بعد الواو، وهو "ماء" في البيت الأول، و"العيون" في البيت الثاني "على أنه مفعول به"، والفعل المحذوف معطوف على الفعل المذكور، "أي" علفتها تبنا، و"سقيتها ماء"، وزججن الحواجب

стр. 548

"وكحلن العيون، هذا قول الفارسي والفراء ومن تبعهما١"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٣١٥- .................... ... أو اعتقد إضمار عامل تصب "وذهب الجرمي" بفتح الجيم، نسبة إلى بني جزم، ويلقب بالصياح٢؛ لكثرة مناظرته في النحو، وصياحه، قاله ابن درستويه. "والمازني" بكسر الزاي؛ نسبة إلى بني مازن "والمبرد" بفتح الراء، قال ابن جني: وسبب تسميته بذلك أن المازني سأله عن مسائل. فأجاب عنها وأحسن، فقال: أنت المبرد؛ بكسر الراء؛ أي: أنت المثبت للحق. قال المبرد: فغير الكوفيون اسمي فجعلوه بفتح الراء، "وأبو عبيدة" بضم العين "والأصمعي" بفتح الميم؛ نسبة إلى جده أصمع، "و" أبو محمد "اليزيدي" بفتح الياء المثناة تحت وكسر الزاي "إلى أنه لا حذف، وأن ما بعد الواو" في البيتين "معطوف" على ما قبله "وذلك على تأويل العامل المذكور" قبلهما "بعامل يصح انصبابه عليهما" معًا انصبابة٣ واحدة٤، "فيؤول: زججن بـ: حسن" بتشديد السين؛ لأن التحسين يصح تسليطه على العيون والحواجب، فيقال: حسن العيون والحواجب. "و" يؤول "علفتها بـ: أنلتها" لأن الإنالة يصح تسليطها على التبن والماء، فيقال: أنلتها تبنًا وماء, فهو من باب التضمين واحتج الأولون القائلون بالحذف أنه لو كان التضمين لجاز علفتها ماء وتبنًا، كما ساغ علفتها تبنًا وماء، وقالوا: وهو غير سائغ. وأجيب بأن ما منعوه مسموع من العرب، كقول طرفة: [من الطويل] ٤١٦- ...................... ... لها سبب ترعى به الماء والشجر واختلف في التضمين أهو قياسي أم سماعي؟ والأكثرون على أنه قياسي، وضابطه أن يكون الأول والثاني يجتمعان في معنى عام، قاله المرادي في تلخيصه.

стр. 549

باب المستثنى مدخل ... باب المستشنى: "هذا باب المستثنى": وهو المخرج تحقيقًا أو تقديرا من مذكور أو متروك بـ"إلا" أو ما في معناها بشرط الفائدة، قاله في التسهيل١. فقوله: "المخرج" جنس يشمل المخرج بالبدل، نحو: "أكلت الرغيف ثلثه" وبالصفة نحو: "أعتق رقبة مؤمنة" وبالشرط نحو: "اقتل الذمي إن حارب"، وبالغاية نحو: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وبالاستثناء نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩] . وقوله: "تحقيقًا أو تقديرا" إشارة إلى قسمي المتصل والمنقطع. وقوله: "من مذكور أو متروك" إشارة إلى قسمي التام والمفرغ. وقوله: "بإلا" متعلق بالمخرج، وهو فصل يخرج به ما عدا المستثنى مما تقدم. وقوله: "أو ما في معناها" يشمل جميع أدوات الاستثناء. وقوله: "بشرط الفائدة" احتراز عن نحو: "جاءني ناس إلا زيدًا"، و"جاءني القوم إلا رجلًا" فإنه لا يفيد٢. قال٣ الشاطبي: ومعنى إخراجه ذكره بعد "إلا" مبين أنه لم يرد دخوله فيما تقدم، فبين ذلك للسامع بتلك القرينة، لا أنه كان مرادًا للمتكلم، ثم أخرجه، هذا حقيقة الإخراج عند أئمة اللسان سيبويه٤ وغيره، وهو الذي لا يصح غيره. ا. هـ. وبه يتضح الحال، ويزول الإشكال. "للاستثناء أدوات ثمان"، وهي أربعة أقسام:

стр. 550

الأول: "حرفان، وهما "إلا" عند الجميع" من النحويين، "وحاشا؛ عند سيبويه١" وأكثر البصريين٢. وذهب الجرمي والمازني والمبرد٣ والزجاج والأخفش وأبو زيد والفراء وأبو عمرو الشيباني إلى أنها تستعمل كثيرًا حرفًا جارا، وقليلًا فعلا متعديا جامدا لتضمنه معنى "إلا"٤. وذهب جمهور الكوفيين٥ إلى أنها فعل دائما "ويقال فيها: حاش" بحذف الألف الأخيرة "و: حشا" بحذف الألف الأولى، وإليهما أشار الناظم بقوله: ٣٣١- ................... ... وقيل حاش وحشا فاحفظهما واعترض بأن "حاشا" الحرفية الاستثنائية لا يتصرف فيها بالحذف، وإنما ذلك في "حاشا" التنزيهية نحو: ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ [يوسف: ٣١] وهذه عند المبرد وابن جني والكوفيين فعل، قالوا٦: لتصرفهم فيها بالحذف، ولإدخالهم إياها على الحرف، وهذان الدليلان ينفيان الحرفية. قاله في المغني٧. "و" الثاني "فعلان وهما: ليس" عند الجمهور، وذهب الفارسي٨ وتبعه أبو بكر بن شقير إلى حرفيتها مطلقًا٩، وذهب بعضهم١٠ إلى أنها في باب الاستثناء تكون حرفا ناصبًا للمستثنى بمعنى "إلا" "و: لا يكون" واعترض بأن المركب من حرف وفعل لا يكون فعلا، ويجاب بأنهما لما ركبا غلب الفعل الحرف لشرف الفعل، فسمي الجميع فعلًا. "و" الثالث "مترددان بين الحرفية والفعلية" تستعملان تارة حرفين وتارة فعلين، "وهما "خلا" عند الجميع" من النحويين، "و "عدا" عند غير سيبويه"، فإنه لم يحفظ فيها إلا الفعلية١١.

стр. 551

"و" الرابع "اسمان وهما "غير" و "سوى" بلغاتها، فإنه يقال" فيها: "سوى" بكسر السين والقصر "كـ: رضي، و: سوى" بضم السين والقصر، كـ"هدى، و: سواء" بفتح السين والمد، كـ"سَمَاء، و: سِواء" بكسر السين والمد, كـ"بناء، و" هذه الأخيرة "هي أغربها" وقل من ذكرها، وممن نص عليها الفارسي في الحجة١، وتبعه ابن الخباز في النهاية، ومنه أخذ ابن إياز، والحاصل أنها تمد مع الفتح، وتقصر مع الضم، ويجوز الكسر مع الوجهان، قاله في المغني٢. "فإذا استثني بـ"إلا" وكان الكلام" قبلها "غير تام؛ وهو الذي لم يذكر معه المستثنى منه؛ فلا عمل لـ"إلا"، بل يكون الحكم عند وجودها" بالنسبة إلى العمل "مثله عند فقدها"، فإن كان ما قبلها يطلب مرفوعًا رفع ما بعدها، وإن كان يطلب منصوبًا لفظًا نصب، وإن كان يطلب منصوبًا محلا جر بجار يتعلق به، نحو: "ما قام إلا زيد، وما رأيت إلا زيد، وما مررت إلا بزيد"، ويسمى استثناء مفرغًا" لأن ما قبل "إلا" تفرغ لطلب ما بعدها، ولم يشتغل عنه بالعمل في غيره، والاستثناء في الحقيقة من عام محذوف، وما بعد "إلا" بدل من ذلك المحذوف، والتقدير: ما قام أحد إلا زيدًا, وما رأيت أحدا إلا زيدًا، وما مررت بأحد إلا بزيد، إلا أنهم حذفوا المستثنى منه، وأشغلوا العامل بالمستثنى، وسموه استثناء مفرغًا، "وشرطه" عندهم "كون الكلام غير إيجاب" وهو أن يتقدم عليه ما يخرجه عن الإيجاب. "وهو النفي نحو: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] فما قبل "إلا" وهو "محمد" مبتدأ. والمبتدأ يطلب الخبر، فرفع ما بعد "إلا" وهو "رسول" على الخبرية. "والنهي نحو: ﴿وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١] فما قبل "إلا" وهو "تقولوا" يطلب مفعولًا صريحًا فنصب ما بعد "إلا" وهو "الحق" على المفعولية، وتقدير المستثنى منه: ولا تقولوا على الله شيئًا إلا الحق. ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] فما قبل "إلا" وهو "تجادلوا" يطلب مجرورًا بالباء فجر بها ما بعد "إلا" وهو "التي" وتقدير المستثنى منه: ولا تجادلوا أهل الكتاب بشيء إلا بالتي هي أحسن. "والاستفهام الإنكاري" لما فيه من معنى النفي "نحو: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ " [الأحقاف: ٣٥] فما قبل "إلا" وهو "يهلك" المبني للمفعول يطلب مرفوعًا نائبًا عن

стр. 552

الفاعل، فرفع ما بعد "إلا" وهو "القوم" على النيابة عن الفاعل، وتقدير المستثنى منه: فهل يهلك أحد إلا القوم الفاسقون، والمعنى: ما يهلك إلا القوم الفاسقون. ولا يتأتى التفريغ في الإيجاب؛ لأنه يؤدي إلى الاستبعاد، لا نقول: رأيت إلا زيدًا؛ لأنه يلزم منك أنك رأيت جميع الناس إلا زيدًا، وذلك محال عادة، "فأما قوله تعالى: ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة: ٣٢] فحمل "يأبى"" في إفادة النفي "على "لا يريد" لأنهما" أي: لأن "يأبى" و"لا يريد" معناهما النفي فهما "بمعنى" واحد، والمعنى: لا يريد الله إلا إتمام نوره، فلا فرق في النفي بين أن يكون في اللفظ أو في المعنى. وإلى مسألة التفريغ أشار الناظم بقوله: ٣١٩- وإن يفرغ سابق إلا لما ... بعد يكن كما لو إلا عدما "وإن كان الكلام تاما"، وهو الذي يذكر فيه المستثنى منه، ففيه تفصيل، "فإن كان الكلام موجبًا" بفتح الجيم، وهو الذي لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه "وجب نصب المستثنى" بـ"إلا" وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣١٦- ما استثنت إلا مع تمام ينتصب ... ................................... "نحو: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٢٤٩] فما قبل "إلا" وهو "شربوا" كلام تام؛ لأن المستثنى منه مذكور، وهو الواو في "شربوا"، وموجب لأنه لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه، وما بعد "إلا" وهو "قليلا" واجب النصب على الاستثناء، ولا يجوز رفعه إلا بتأويل كما سيجيء، فأما قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء: ٢٢] بالرفع؛ فـ"إلا" فيه ليست للاستثناء، وإنما هي بمعنى "غير" فهي صفة لـ"آلهة"، ولكن نقل الإعراب منها لما بعدها لكونها على صورة الحرف، "وأما قوله" وهو الأخطل: [من البسيط] ٤١٧- وبالصريمة منهم منزل خلق ... "عاف تغير إلا النؤي والوتد" برفع "النؤي" و"الوتد" على الإبدال من الضمير المستتر في "تغير"، والقياس نصبهما؛ لأن الكلام موجب. "فحمل "تغير"" في إفادة النفي "على "لم يبق على حاله"؛ لأنهما" أي: لأن تغير ولم يبق معناهما النفي فهما "بمعنى" واحد. و"الصريمة"

стр. 553

بالصاد والراء المهملتين: كل رملة انصرمت من معظم الجبل. و"خلق" بفتحتين: بمعنى بال. و"عاف" بمعنى دارس، يقال: عفا المنزل إذا درس، وعفته الريح: درسته، يتعدى ولا يتعدى. و"النؤي" بنون مضمومة فهمزة ساكنة بوزن "قفل": حفيرة حول الخباء، تصنع لئلا يدخله المطر. و"الوتد" بكسر التاء: الخازوق، يدق في الأرض. واختلف في ناصب المستثنى بـ"إلا" على ثمانية أقوال١: أحدها: أنه نفس "إلا" وحدها، وإليه ذهب ابن مالك٢، وزعم أنه مذهب سيبويه٣ والمبرد٤. والثاني: تمام الكلام، كما انتصب درهما بعد عشرين٥. والثالث: الفعل المتقدم بواسطة "إلا"، وإليه ذهب السيرافي٦ والفارسي٧ وابن الباذش٨. والرابع: الفعل المتقدم بغير واسطة "إلا"، وإليه ذهب ابن خروف٩. والخامس: فعل محذوف من معنى "إلا" تقديره أستثني زيدا، وإليه ذهب الزجاج١٠. والسادس: المخالفة، وحكي عن الكسائي١١. والسابع: "أن" بفتح الهمزة وتشديد النون محذوفة هي وخبرها، والتقدير: إلا زيدًا لم يقم، حكاه السيرافي عن الكسائي١٢.

стр. 554

والثامن: أن "إلا" مركبة من "إن" و"لا" ثم خففت "إن"، وأدغمت في اللام؛ حكاه السيرافي عن الفراء١. وزاد ابن عصفور٢: فإذا انتصب ما بعدها فعلى تغليب حكم "إن" وإذا لم ينتصب فعلى تغليب حكم "لا"؛ لأنها عاطفة. "وإن كان الكلام" التام "غير موجب" ففيه تفصيل، "فإن كان الاستثناء متصلًا"، وهو ما يكون فيه المستثنى بعض المستثنى منه، وكان غير مردود به كلام تضمن معنى الاستثناء، وهو غير متراخ المستثنى من المستثنى منه، ولا متقدم عليه "فالأرجح اتباع المستثنى للمستثنى منه" في إعرابه للمشاكلة "بدل بعض" من كل "عند البصريين، وعطف نسق عند الكوفيين"؛ لأن "إلا" عندهم من حروف العطف في باب الاستثناء خاصة. قاله أبو حيان٣. وهي عندهم بمنزلة "لا" العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها. قاله في المغني٤. ورد ثعلب كلا الوجهين من المذهبين. فقال٥ في الرد على البصريين: كيف يكون بدلًا وهو موجب ومتبوعه منفي، والبدل لا بد أن يكون على وفق المبدل منه في المعنى. وأجاب الأبدي: بأن بدل البعض يكون الثاني فيه مخالفًا للأول في المعنى٦، ألا ترى أنك إذا قلت: "رأيت القوم بعضهم" فيكون قولك أولا: "رأيت القوم" مجازا ثم بينت بعد ذلك من رأيت منهم، وكما جاز في النعت المخالفة نحو: "مررت برجل لا كريم ولا شجاع" جاز في البدل. وقال في الرد على الكوفيين: بأن "إلا" لو كانت عاطفة لم تباشر العامل في نحو: "ما قام إلا زيد" وليس شيء من أحرف العطف يباشر العوامل. قال في المغني٧: وقد يجاب بأنه ليس تاليها في التقدير، إذ الأصل: ما قام أحد إلا زيد، ا. هـ. وإلى ترجيح الاتباع أشار الناظم بقوله: ٣١٦- ................. ... وبعد نفي أو كنفي انتخب

стр. 555

٣١٧- إتباع ما اتصل......... ... ................................ مثال النفي "نحو: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ " [النساء: ٦٦] بالرفع في قراءة السبعة غير ابن عامر١، فـ"قليل"٢ بدل من الواو في "فعلوه" بدل بعض من كل عند البصريين، وهو في نية تكرير العامل، والتقدير: ما فعلوه إلا قليل منهم، وعطف نسق عند الكوفيين. وشبه النفي النهي والاستفهام، مثال النهي ""وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكَ"" [هود: ٨١] بالرفع٣ في قراءة أبي عمرو وابن كثير، فـ"امرأتك" بدل من "أحد"، بدل بعض من كل، ولم يصرح معه بضمير؛ لأن قوة تعلق المستثنى بالمستثنى منه تغني عن الضمير غالبًا، ومثال الاستفهام " ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ " [الحجر: ٥٦] بالرفع في قراءة الجميع، فـ"الضالون" بدل من الضمير المستتر في "يقنط" بدل بعض من كل، ولم يؤت معه بضمير لما قلنا. "والنصب عربي جيد وقد قرئ به في السبع في: قليل" من قوله تعالى: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] "وفي: امرأتك" من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾ [هود: ٨١] ولا يتأتى الإتباع في الموجب. فأما قراءة بعضهم: "فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ" [البقرة: ٢٤٩] بالرفع محمولة على أن "شربوا" في معنى: لم يكونوا٤ منه، بدليل ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ [البقرة: ٢٤٩] قاله في المغني٥. وخرج بالمتصل المنقطع وسيأتي، وبغير المردود نحو: "ما قام القوم إلا زيدًا" بالنصب وجوبًا؛ ردا على من قال: "قام القوم إلا زيدًا" قصدًا للتطابق بين الكلامين، ولم يجز الإبدال، نقله المرادي عن السراج٦، ورده ابن عصفور: وخرج بغير المتراخي "ما جاءني أحد حين كنت جالسًا هنا إلا زيدا" فإن البدل فيه غير مختار؛ لأن البدل إنما كان مختارًا لقصد التطابق بينه وبين المستثنى منه، ومع التراخي لا يظهر التطابق

стр. 556

قاله الرضي١ وغيره٢. وخرج بقيد التقدم "ما جاء إلا زيدًا القوم" فإنه لا يجوز الإبدال كما سيجيء. "وإذا تعذر الإبدال على اللفظ" لمانع "أبدل على الموضع، نحو: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥] ، ونحو: "ما فيها من أحد إلا زيد" برفعهما، و"ليس زيد بشيء إلا شيئًا لا يعبأ به" بالنصب". قال ابن مالك في شرح التسهيل٣: رفعت٤ البدل يعني الجلالة من اسم "لا"؛ لأنه في موضع رفع بالابتداء، ولم تحمله على اللفظ فتنصبه؛ "لأن "لا"، الجنسية لا تعمل في معرفة ولا في موجب". وتبعه على ذلك أبو حيان والمرادي وناظر الجيش والسمين، وهو مشكل، فإن اعتبار محل اسم "لا" على أنه مبتدأ قبل دخول "لا" قد زال بدخول الناسخ، كما قال الموضح في باب "إن"٥ واعتبار محل "لا" مع اسمها على أنهما في محل مبتدأ عند سيبويه٦ لا يتوجه عليه تقدير دخول "لا" على الجلالة. والمختار عند أبي حيان٧ أن الجلالة بدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف العائد على اسم "لا"، و"زيد" في المثال الثاني مرفوع على البدلية من محل "أحد"؛ لأنه في موضع رفع بالابتداء، و"شيئًا" في المثال الثالث منصوب على البدلية من محل "شيء"؛ لأنه في موضع نصب على الخبرية لـ"ليس". ولم يجز خفضهما حملًا على اللفظ؛ لأنهما موجبان بدخول "إلا" عليهما، "و" لأن ""من" و"الباء" الزائدتين" بعد نفي أو شبهه لا يعملان في موجب "كذلك". فإن قلت: مقتضى قوله: "فالأرجح الاتباع" أن النصب على الاستثناء في هذه الأمثلة، مرجوح. قلت أما الأخيران فواضح ذلك فيهما، ويجوز فيهما الجر على الصفة، أنشد الكسائي: [من الكامل]

стр. 557

٤١٨- أبني لبينى لستما بيد ... إلا يد ليست لها عضد بالخفض, وأما الأول فقد قال أبو القاسم السهيلي في أماليه. لا يجوز في نحو: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الصافات: ٣٥] من نصب المستثنى ما جاز في نحو: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [النساء: ٦٦] ، كما لم يجز في: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] إلا بالرفع، وذلك لنكتة بديعة لم ينبه عليها من حذاق النحويين إلا القليل, وهو أن النصب إنما حقه الإيجاب، فإذا دخل النفي على كلام قائم١، بنفسه جاز لك من النصب ما جاز قبل دخول النافي، وإذا دخل على كلام لا يستقيم تقديره عريا عنه تعين اعتبار حكم النفي، وامتنع اعتبار حكم الإيجاب. ا. هـ. "فإن قلت: "لا إله إلا الله واحد" فالرفع أيضًا" في "إله واحد" على البدل من المحل، ولا يجوز النصب حملًا على اللفظ، وإن كان البدل نكرة موصوفة "لأنها" موجبة لوقوعها بعد "إلا" و"لا" الجنسية "لا تعمل في موجب". "ولا يترجح النصب على الاتباع لتأخر صفة المستثنى منه عن المستثنى نحو: "ما فيها رجل إلا أخوك صالح" خلافًا للمازني" فإنه قال٢: إذا تأخرت صفة المستثنى منه عن المستثنى فإنه يختار النصب. فتقول "ما فيها رجل إلا أخاك صالح"، فـ"رجل" مبتدأ تقدم خبره في المجرور قبله، و"صالح" نعت رجل المستثنى منه، و"أخاك" منصوب على الاستثناء، مقدم على صفة المستثنى منه، والأصل: ما فيها رجل صالح إلا أخاك. ونقل عن ابن الخباز في النهاية عن المازني أنه يوجب النصب، وأنه ينزل التقديم على الصفة منزلة التقديم على الموصوف؛ لأن المبدل منه يلغى في بعض الوجوه، والموصوف مرعي الجانب فتدافعا. والصواب ما نقله الموضح عنه، فقد قال أبو حيان٣: إن ما نقله صاحب النهاية عن المازني غلط. وقال ابن مالك في شرح الكافية٤: إذا تقدم المستثنى على صفة المستثنى منه ففيه مذهبان:

стр. 558

أحدهما: ألا يكترث بالصفة، بل يكون البدل كما يكون إذا لم تذكر الصفة، وذلك كقولك: "ما فيها رجل إلا أبوك صالح" كأنك لم تذكر صالحًا، هذا رأي سيبويه١. والثاني: ألا يكترث بتقديم الموصوف. بل يقدر المستثنى مقدما بالكلية على المستثنى منه، فيكون نصبه راجحًا، وهذا اختيار المبرد٢. وعندي أن النصب والبدل عند ذلك مستويان؛ لأن لكل واحد منهم مرجحًا فتكافآ. ا. هـ. فلو أوقعت المستثنى بين صفتي المستثنى منه، نحو: "ما مررت بأحد خير من زيد٣ إلا ابنك بر بوالديه" فظاهر٤ أن الخلاف قائم فليتأمل٥. "وإن كان الاستثناء منقطعا" وهو ما لا يكون المستثنى بعض المستثنى منه بشرط ألا يكون ما قبل "إلا" دالا على ما يستثنى، فيجوز: "قام القوم إلا حمارًا"، ويمتنع: "قام القوم إلا ثعبانًا"، وفي ذلك تفصيل؛ فإنه تارة يمكن تسليط العامل على المستثنى، وتارة لا يمكن، "فإن لم يكن تسليط العامل على المستثنى وجب النصب" في المستثنى "اتفاقًا" من الحجازيين والتميميين٦، "نحو: ما زاد هذا المال إلا ما نقص"، فـ"ما" مصدرية، و"نقص" صلتها، وموضعهما نصب على الاستثناء. ولا يجوز رفعه على الإبدال من الفاعل؛ لأنه لا يصح تسليط العامل عليه. "إذ لا يقال: زاد النقص، ومثله" في القياس "ما نفع زيد إلا ما ضر، إذ لا يقال: نفع الضر". وزعم السيرافي ومبرمان في حواشيه أن المصدر المنسبك من "ما" والفعل هنا في موضع رفع على الابتداء وخبره محذوف، تقديره: ما زاد هذا المال لكن النقصان شأنه، وما نفع زيد ولكن الضر شأنه. وزعم الشلوبين أن المصدر هنا مفعول به حقيقة تقديره: ما زاد المال شيئا إلا النقصان، ثم فرغه له، وجعله متصلًا. ورد بأنه لا نسبة بين النقصان والزيادة. وزعم ابن الطراوة أن "ما" زائدة واستغني عن الواو، كما في قولك: "ما قام زيد إلا وقعد عمرو"٧.

стр. 559

"وأن أمكن تسليطه" أي: العامل؛ على المستثنى نحو: "ما قام القوم إلا حمارًا" إذ يصح أن يقال: "قام حمار" فالحجازيون يوجبون النصب١" لأنه لا يصح فيه الإبدال حقيقة من جهة أن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، "و" النصب "عليه قراءة السبعة: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ " [النساء: ١٥٧] بنصب "اتباع"، "وتميم ترجحه، وتجيز الاتباع" ويقرءون: "إِلَّا اتِّبَاعُ الظَّنِّ" بالرفع٢ على أنه بدل من العلم باعتبار الموضع، ولا يجوز أن يقرأ بالخفض على الإبدال منه باعتبار اللفظ؛ لما تقدم من أنه معرفة موجبة، و"من" الزائدة التي لا تعمل فيها، وإلى هذه المسألة أشار الناظم بقوله: ٣١٧- ........... وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع "كقوله" وهو جران العود عامر بن الحارث: [من الرجز] ٤١٩- "وبلدة ليس بها أنيس" ... إلا اليعافير وإلا العيس فأبدل اليعافير والعيس من أنيس، و"إلا" الثانية مؤكدة للأولى، "واليعافير" جمع يعفور، وهو ولد البقرة الوحشية و"العيس" بكسر العين: جمع عيساء، كـ"البيض": جمع بيضاء، وهي الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة، وذكر سيبويه في توجيه الرفع وجهين٣:

стр. 560

أحدهما: أنهم حملوا ذلك على المعنى؛ لأن المقصود هو المستثنى، فالقائل: "ما في الدار أحد إلا حمار" المعنى فيه: ما في الدار إلا حمار، وصار ذكر "أحد" توكيدًا، ليعلم أنه ليس ثم آدمي، ثم أبدل من "أحد" ما كان مقصوده من ذكر الحمار. والوجه الثاني: أنه جعل الحمار إنسان الدار، أي: الذي يقوم مقامه في الأنس، كقوله: [من الوافر] ٤٢٠- .................. ... تحية بينهم ضرب وجيع جعلوا الضرب تحيتهم؛ لأنه الذي يقوم مقام التحية عندهم. "وحمل عليه" أي: على اتباع المنقطع "الزمخشري١" قوله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] فـ"من" في محل رفع على الفاعلية بـ"يعلم"، و"الغيب": مفعول به، و"الله" مرفوع على البدلية من "من" على لغة تميم، وهو استثناء منقطع؛ لعدم اندراجه في مدلول لفظه٢ "من" لأنه تعالى لا يحويه مكان. وجوز السفاقسي٣ أن يكون متصلًا، والظرفية في حقه تعالى مجازية، وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز في الظرفية، وعلى هذا فيرتفع على البدل أو عطف البيان. وكلاهما ضعيف، قال ابن مالك٤: والمخلص من هذين المحذورين أن يقدر: قل لا يعمل من يذكر في السموات والأرض. ا. هـ. وفي الآية وجه آخر ذكره في المغني٥ وهو: أن يقدر "من" مفعولًا به، و"الغيب" بدل اشتمال، و"الله" فاعل، والاستثناء مفرغ. ا. هـ.

стр. 561

"فصل": "وإذا تقدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه" عند البصريين "مطلقًا"، سواء أكان متصلًا أو منقطعا، وامتنع اتباعه؛ لأن التابع لا يتقدم على المتبوع، "كقوله" وهو الكميت يمدح بني هاشم: [من الطويل] ٤٢١- "وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب". والأصل: ما لي شيعة إلا آلا أحمد، وما لي مشعب إلا مشعب الحق، فلما قدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه، وأراد بـ"أحمد" النبي ﷺ , "وبعضهم" وهم الكوفيون والبغداديون "يجيز" في المستثنى إذا تقدم على المستثنى منه "غير النصب"، وهو الاتباع "في المسبوق بالنفي, فتقول: ما قام إلا زيد أحد". قال سيبويه١: "سمع يونس" بعض العرب الموثوق بهم يقول: "ما لي إلا أبوك ناصر"، بالرفع "وقال" حسان ﵁: [من الطويل] ٤٢٢- لأنهم يرجون منه شفاعة ... "إذا لم يكن إلا النبيون شافع" بالرفع، "ووجهه أن العامل" وهو الابتداء في المثال، و"يكن" التامة في البيت "فرغ لما بعد "إلا"" وهو "أبوك" في المثال، و"النبيون" في البيت "وأن المؤخر" وهو "ناصر" في المثال، و"شافع" في البيت "عام" لوقوعه في سياق النفي "أريد به خاص،

стр. 562

فصح إبداله من المستثنى" منه، "لكنه بدل كل" من كل لا بدل بعض. "ونظيره في أن المتبوع أخر" من تقديم، "وصار تابعًا" بعدما كان متبوعًا: "ما مررت بمثلك أحد" بالجر، والأصل: ما مررت بأحد مثلك، فـ"مثلك" تابع لـ"أحد" على أنه نعت له، فما قدم النعت على المنعوت أعرب النعت بحسب العامل، وأعرب المنعوت بدلًا من النعت، كقوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١، ٢] في قراءة الجر١، وإنما ألجأهم إلى دعوى أن المؤخر عام أريد به خاص، ولم يبقوه على عمومه؛ لأن الأعم لا يبدل من الأخص. قال ابن الضائع٢: الوجه أن يقال هو بدل من الاسم مع "إلا" مجموعين، فيكون بدل شيء من شيء لعين واحدة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣١٨- وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد

стр. 563

"فصل": "وإذا تكررت "إلا" فإن كان التكرار للتوكيد، وذلك إذا تلت" واوً "عاطفًا، أو تلاها اسم مماثل لما قبلها". أو بعضه، أو مشتمل عليه، أو مضرب إليه عنه "ألغيت" جواب الشرط الثاني؛ وهو جوابه جواب الشرط الأول؛ ويشملها قول الناظم: ٣٢٠- وألغ إلا ذات توكيد......... ... .................................. "فالأول": وهو العطف، "نحوم: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو، فما بعد "إلا" الثانية" وهو "عمرو" "معطوف بالواو على ما قبلها" وهو "زيد" عطف نسق، "و"إلا" الثانية زائدة للتوكيد"، والأصل: ما جاءني إلا زيد وعمرو. "والثاني": هو البدل بأقسامه الأربعة: فبدل المماثل؛ وهو بدل الكل من الكل؛ "كقوله" أي الناظم: ٣٢٠- ............... لا ... "تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا" "بالمد، "فـ"الفتى" مستثنى من الضمير المجرور بالباء" وهو الهاء والميم "فالأرجح" في "الفتى" "كونه تابعًا له في جره"، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف. "ويجوز" على مرجوح "كونه" أي: الفتى "منصوبًا" بـ"إلا" "على الاستثناء". وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف. "و"العلا" بدل من "الفتى" بدل كل من كل؛ لأنهما لمسمى واحد. و"إلا" الثانية" زائدة "مؤكدة" لـ"إلا" الأولى. وبدل البعض من كله نحو: "ما أعجبني أحد إلا زيد إلا وجهه"، فـ"زيد" مستثنى من "أحد" فالأرجح في كونه تابعًا له، ويجوز نصبه على الاستثناء. و"وجهه": بدل من "زيد" بدل بعض من كل. وبدل الاشتمال نحو: "ما أعجبني شيء إلا زيد إلا علمه"، فـ"زيد" مستثنى من "شيء" ففيه الوجهان. و"علمه" بدل من "زيد" بدل اشتمال. وبدل الإضراب نحو: "ما أعجبني أحد إلا زيد إلا عمرو"، فـ"زيد"

стр. 564

مستثنى من "أحد"، و"عمرو" بدل من "زيد" بدل الإضراب، والمعنى: بل عمرو. "وقد اجتمع العطف والبدل في قوله": [من الرجز] ٤٢٣- "ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله" فـ"رسيمه" بفتح الراء وكسر السين المهملتين "بدل" من "عمله" بدل بعض من كل عند السيرافي١. "و "رمله"" بفتح الراء والميم "معطوف" على "رسيمه". وذهب ابن خروف٢ إلى أن "رسيمه" و"رمله" بدل تفصيل من "عمله"، وهما كل العمل، "و"إلا" المقترنة بكل منهما" زائدة مؤكدة. و"الرسيم" و" الرمل": ضربان من السير، والرسيم في السعي: الركض، والرمل في الطواف: الإسراع. "وإن كان التكرار لغير توكيد" وهو التأسيس "وذلك في غير بابي العطف والبدل؛ فإن كان العامل الذي قبل "إلا" مفرغًا" بأن لم يشتغل بمعمول قبل "إلا" "تركته يؤثر في واحد من المستثنيات" على ما يقتضيه من رفع أو نصب أو جر، "ونصبت" وجوبًا على الاستثناء "ما عدا ذلك الواحد" الذي أثر فيه العامل، "نحو: ما قام إلا زيد إلا عمرًا إلا بكرًا، رفعت الأول" وهو زيد٣ "بالفعل" وهو قام "على أنه فاعل" له، "ونصبت الباقي" من المستثنيات؛ وهو "عمرو" و"بكر"؛ على الاستثناء. "ولا يتعين" المستثنى "الأول لتأثير العامل" فيه، "بل يترجح"، لقربه من العامل. "وتقول: "ما رأيت إلا زيدًا إلا عمرا إلا بكرًا" فتنصب واحدا منها بالفعل على أنه مفعول به، وتنصب الباقي" من المستثنيات "بـ"إلا" على الاستثناء"، ولا يتعين المستثنى الأول لتأثير العامل، بل يترجح، فما كان منصوبًا بالفعل لا يطرقه الخلاف المتقدم في ناصب المستثنى، وما كان منصوبًا على الاستثناء يطرقه الخلاف المتقدم، وتقول: "ما مررت إلا بزيد إلا عمرًا إلا بكرًا"، فتخفض واحدا منها بـ"الباء" وتعلقها بالفعل، وتنصب الباقي، ولا يتعين الأول للجر، بل يترجح٤، وذلك مستفاد من قول الناظم:

стр. 565

٣٢١- وإن تكرر لا لتوكيد فمع ... تفريغ التأثير بالعامل دع ٣٢٢- في واحد مما بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغني وإن "كان العامل غير مفرغ" بأن اشتغل بما يقتضيه قبل "إلا" فإن تقدمت المستثنيات" كلها "على المستثنى منه نصبت كلها" على الاستثناء وجوبًا، "نحو: ما قام إلا زيدا إلا عمرًا إلا بكرًا أحد"، فـ"أحد" فاعل" قام"، وهو المستثنى منه. وتقدم عليه جميع المستثنيات، ولا يجوز في شيء منها الاتباع، لما مر من أن التابع لا يتقدم على المتبوع, وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٢٣- ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم "وإن تأخرت" المستثنيات كلها عن المستثنى منه "فإن كان الكلام إيجابًا نصبت أيضًا كلها" وجوبًا "نحو: قاموا إلا زيدا إلا عمرًا إلا بكرًا"، لما مر من أن جواز الاتباع مختص بغير الإيجاب، "وإن كان" الكلام "غير إيجاب أعطي واحد منها" أي: من المستثنيات "ما يعطاه لو انفرد" من نصب واتباع، "ونصب ما عداه" وجوبًا "نحو: "ما قاموا إلا زيد١ إلا عمرًا إلا بكرًا"، لك في واحد منها الرفع راجحًا والنصب مرجوحًا، ويتعين في الباقي" من المستثنيات "النصب، ولا يتعين الأول لجواز الوجهين بل يترجح"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٢٤- وانصب لتأخير وجئ بواحد ... منها كما لو كان دون زائد وأجاز الأبدي رفع الجميع على الإبدال٢. "هذا حكم المستثنيات المكررة بالنظر إلى اللفظ" من حيث الإعراب. "وأما بالنظر إلى المعنى" من حيث المفهوم "فهي نوعان: ما لا يمكن استثناء بعضه من بعض كـ: زيد، و: عمرو، و: بكر" في الأمثلة السابقة، فإن كل واحد منها لا يدخل فيه غيره، فلا يستثنى منه شيء، "وما يمكن" استثناء بعضه من بعض كالأعداد، "نحو: له عندي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدًا" فإن كل واحد من هذه الأعداد يدخل فيه غيره، فيستثنى منه. "ففي النوع الأول" وهو ما لا يمكن استثناء بعضه من بعض "إن كان المستثنى الأول داخلًا" في الحكم "وذلك إذا كان مستثنى من غير موجب فما بعده"
следующие страницы →