← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

"فصل": "وإذا تقدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه" عند البصريين "مطلقًا"، سواء أكان متصلًا أو منقطعا، وامتنع اتباعه؛ لأن التابع لا يتقدم على المتبوع، "كقوله" وهو الكميت يمدح بني هاشم: [من الطويل] ٤٢١- "وما لي إلا آل أحمد شيعة ... وما لي إلا مشعب الحق مشعب". والأصل: ما لي شيعة إلا آلا أحمد، وما لي مشعب إلا مشعب الحق، فلما قدم المستثنى على المستثنى منه وجب نصبه، وأراد بـ"أحمد" النبي ﷺ , "وبعضهم" وهم الكوفيون والبغداديون "يجيز" في المستثنى إذا تقدم على المستثنى منه "غير النصب"، وهو الاتباع "في المسبوق بالنفي, فتقول: ما قام إلا زيد أحد". قال سيبويه١: "سمع يونس" بعض العرب الموثوق بهم يقول: "ما لي إلا أبوك ناصر"، بالرفع "وقال" حسان ﵁: [من الطويل] ٤٢٢- لأنهم يرجون منه شفاعة ... "إذا لم يكن إلا النبيون شافع" بالرفع، "ووجهه أن العامل" وهو الابتداء في المثال، و"يكن" التامة في البيت "فرغ لما بعد "إلا"" وهو "أبوك" في المثال، و"النبيون" في البيت "وأن المؤخر" وهو "ناصر" في المثال، و"شافع" في البيت "عام" لوقوعه في سياق النفي "أريد به خاص،

стр. 562

فصح إبداله من المستثنى" منه، "لكنه بدل كل" من كل لا بدل بعض. "ونظيره في أن المتبوع أخر" من تقديم، "وصار تابعًا" بعدما كان متبوعًا: "ما مررت بمثلك أحد" بالجر، والأصل: ما مررت بأحد مثلك، فـ"مثلك" تابع لـ"أحد" على أنه نعت له، فما قدم النعت على المنعوت أعرب النعت بحسب العامل، وأعرب المنعوت بدلًا من النعت، كقوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١، ٢] في قراءة الجر١، وإنما ألجأهم إلى دعوى أن المؤخر عام أريد به خاص، ولم يبقوه على عمومه؛ لأن الأعم لا يبدل من الأخص. قال ابن الضائع٢: الوجه أن يقال هو بدل من الاسم مع "إلا" مجموعين، فيكون بدل شيء من شيء لعين واحدة، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣١٨- وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد

стр. 563

"فصل": "وإذا تكررت "إلا" فإن كان التكرار للتوكيد، وذلك إذا تلت" واوً "عاطفًا، أو تلاها اسم مماثل لما قبلها". أو بعضه، أو مشتمل عليه، أو مضرب إليه عنه "ألغيت" جواب الشرط الثاني؛ وهو جوابه جواب الشرط الأول؛ ويشملها قول الناظم: ٣٢٠- وألغ إلا ذات توكيد......... ... .................................. "فالأول": وهو العطف، "نحوم: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو، فما بعد "إلا" الثانية" وهو "عمرو" "معطوف بالواو على ما قبلها" وهو "زيد" عطف نسق، "و"إلا" الثانية زائدة للتوكيد"، والأصل: ما جاءني إلا زيد وعمرو. "والثاني": هو البدل بأقسامه الأربعة: فبدل المماثل؛ وهو بدل الكل من الكل؛ "كقوله" أي الناظم: ٣٢٠- ............... لا ... "تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا" "بالمد، "فـ"الفتى" مستثنى من الضمير المجرور بالباء" وهو الهاء والميم "فالأرجح" في "الفتى" "كونه تابعًا له في جره"، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف. "ويجوز" على مرجوح "كونه" أي: الفتى "منصوبًا" بـ"إلا" "على الاستثناء". وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف. "و"العلا" بدل من "الفتى" بدل كل من كل؛ لأنهما لمسمى واحد. و"إلا" الثانية" زائدة "مؤكدة" لـ"إلا" الأولى. وبدل البعض من كله نحو: "ما أعجبني أحد إلا زيد إلا وجهه"، فـ"زيد" مستثنى من "أحد" فالأرجح في كونه تابعًا له، ويجوز نصبه على الاستثناء. و"وجهه": بدل من "زيد" بدل بعض من كل. وبدل الاشتمال نحو: "ما أعجبني شيء إلا زيد إلا علمه"، فـ"زيد" مستثنى من "شيء" ففيه الوجهان. و"علمه" بدل من "زيد" بدل اشتمال. وبدل الإضراب نحو: "ما أعجبني أحد إلا زيد إلا عمرو"، فـ"زيد"

стр. 564

مستثنى من "أحد"، و"عمرو" بدل من "زيد" بدل الإضراب، والمعنى: بل عمرو. "وقد اجتمع العطف والبدل في قوله": [من الرجز] ٤٢٣- "ما لك من شيخك إلا عمله ... إلا رسيمه وإلا رمله" فـ"رسيمه" بفتح الراء وكسر السين المهملتين "بدل" من "عمله" بدل بعض من كل عند السيرافي١. "و "رمله"" بفتح الراء والميم "معطوف" على "رسيمه". وذهب ابن خروف٢ إلى أن "رسيمه" و"رمله" بدل تفصيل من "عمله"، وهما كل العمل، "و"إلا" المقترنة بكل منهما" زائدة مؤكدة. و"الرسيم" و" الرمل": ضربان من السير، والرسيم في السعي: الركض، والرمل في الطواف: الإسراع. "وإن كان التكرار لغير توكيد" وهو التأسيس "وذلك في غير بابي العطف والبدل؛ فإن كان العامل الذي قبل "إلا" مفرغًا" بأن لم يشتغل بمعمول قبل "إلا" "تركته يؤثر في واحد من المستثنيات" على ما يقتضيه من رفع أو نصب أو جر، "ونصبت" وجوبًا على الاستثناء "ما عدا ذلك الواحد" الذي أثر فيه العامل، "نحو: ما قام إلا زيد إلا عمرًا إلا بكرًا، رفعت الأول" وهو زيد٣ "بالفعل" وهو قام "على أنه فاعل" له، "ونصبت الباقي" من المستثنيات؛ وهو "عمرو" و"بكر"؛ على الاستثناء. "ولا يتعين" المستثنى "الأول لتأثير العامل" فيه، "بل يترجح"، لقربه من العامل. "وتقول: "ما رأيت إلا زيدًا إلا عمرا إلا بكرًا" فتنصب واحدا منها بالفعل على أنه مفعول به، وتنصب الباقي" من المستثنيات "بـ"إلا" على الاستثناء"، ولا يتعين المستثنى الأول لتأثير العامل، بل يترجح، فما كان منصوبًا بالفعل لا يطرقه الخلاف المتقدم في ناصب المستثنى، وما كان منصوبًا على الاستثناء يطرقه الخلاف المتقدم، وتقول: "ما مررت إلا بزيد إلا عمرًا إلا بكرًا"، فتخفض واحدا منها بـ"الباء" وتعلقها بالفعل، وتنصب الباقي، ولا يتعين الأول للجر، بل يترجح٤، وذلك مستفاد من قول الناظم:

стр. 565

٣٢١- وإن تكرر لا لتوكيد فمع ... تفريغ التأثير بالعامل دع ٣٢٢- في واحد مما بإلا استثني ... وليس عن نصب سواه مغني وإن "كان العامل غير مفرغ" بأن اشتغل بما يقتضيه قبل "إلا" فإن تقدمت المستثنيات" كلها "على المستثنى منه نصبت كلها" على الاستثناء وجوبًا، "نحو: ما قام إلا زيدا إلا عمرًا إلا بكرًا أحد"، فـ"أحد" فاعل" قام"، وهو المستثنى منه. وتقدم عليه جميع المستثنيات، ولا يجوز في شيء منها الاتباع، لما مر من أن التابع لا يتقدم على المتبوع, وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٢٣- ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم "وإن تأخرت" المستثنيات كلها عن المستثنى منه "فإن كان الكلام إيجابًا نصبت أيضًا كلها" وجوبًا "نحو: قاموا إلا زيدا إلا عمرًا إلا بكرًا"، لما مر من أن جواز الاتباع مختص بغير الإيجاب، "وإن كان" الكلام "غير إيجاب أعطي واحد منها" أي: من المستثنيات "ما يعطاه لو انفرد" من نصب واتباع، "ونصب ما عداه" وجوبًا "نحو: "ما قاموا إلا زيد١ إلا عمرًا إلا بكرًا"، لك في واحد منها الرفع راجحًا والنصب مرجوحًا، ويتعين في الباقي" من المستثنيات "النصب، ولا يتعين الأول لجواز الوجهين بل يترجح"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٢٤- وانصب لتأخير وجئ بواحد ... منها كما لو كان دون زائد وأجاز الأبدي رفع الجميع على الإبدال٢. "هذا حكم المستثنيات المكررة بالنظر إلى اللفظ" من حيث الإعراب. "وأما بالنظر إلى المعنى" من حيث المفهوم "فهي نوعان: ما لا يمكن استثناء بعضه من بعض كـ: زيد، و: عمرو، و: بكر" في الأمثلة السابقة، فإن كل واحد منها لا يدخل فيه غيره، فلا يستثنى منه شيء، "وما يمكن" استثناء بعضه من بعض كالأعداد، "نحو: له عندي عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدًا" فإن كل واحد من هذه الأعداد يدخل فيه غيره، فيستثنى منه. "ففي النوع الأول" وهو ما لا يمكن استثناء بعضه من بعض "إن كان المستثنى الأول داخلًا" في الحكم "وذلك إذا كان مستثنى من غير موجب فما بعده"

стр. 566

من المستثنيات "داخل" في الحكم كذلك، نحو: "ما قام أحدا إلا زيدا إلا عمرًا إلا بكرًا" فـ"زيد" هو المستثنى الأول، وهو داخل في إثبات القيام له؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات، و"عمرو" و"بكر" داخلان كذلك. "وإن كان" المستثنى الأول "خارجًا" عن الحكم "وذلك إذا كان مستثنى من موجب؛ فما بعده خارج" نحو: "قام القوم إلا زيدًا إلا عمرًا إلا بكرًا" فـ"زيد" هو المستثنى الأول، وهو خارج عن الحكم؛ لأن القيام منفي عنه؛ لأن الاستثناء من الإثبات نفي "وعمرو" و"بكر" خارجان كذلك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٢٥- ...................... ... وحكمها في القصد حكم الأول "وفي النوع الثاني": وهو ما يمكن استثناء بعضه من بعض، النحاة "اختلفوا" على ثلاثة أقوال: "فقيل: الحكم كذلك" وهو إن كان الأول داخلًا فما بعده داخل، وإن كان خارجًا فما بعده خارج "وإن الجميع" من المستثنيات" "مستثنى من أصل العدد"، وهو قول الصيمري، وتبعه القاضي أبو يوسف، ويمكن إدراجه في قول الناظم: ٣٢٥- ....................... ... وحكمها في القصد حكم الأول "وقال البصريون والكسائي١: كل من الأعداد" المستثنيات "مستثنى مما يليه"، أي: من الذي قبله، والذي قبله مستثنى من الذي قبله، وهكذا حتى ينتهي الأول، "و" هذا القول "هو الصحيح؛ لأن الحمل على الأقرب متعين على التردد". "وقيل: المذهبان" المتقدمان "محتملان" أي: يحتمل عود المستثنيات كلها إلى الأول، وأن الجميع مستثنى من أصل العدد. ويحتمل عود كل منهما إلى ما يليه حتى تنتهي إلى الأول، وصححه بعض المغاربة، وقال: إلا أن الأظهر فيه أن يكون استثناء من استثناء "وعلى هذا" الخلاف "فالمقر به في المثال" المذكور؛ وهو "له عني عشرة إلا أربعة إلا اثنين إلا واحدا" "ثلاثة على القول الأول" وهو أن الجميع مستثنى من أصل العدد؛ فتكون الأربعة والاثنان والواحد؛ ومجموعها سبعة مخرجة من أصل العدد، وهو عشرة، يبقى ثلاثة. "وسبعة على القول الثاني" وهو أن كلا من الأعداد مستثنى مما يليه؛ فإذا استثني واحد من اثنين يبقى واحد، وإذا استثني الباقي من الأربعة يبقى ثلاثة، وإذا استثني الثلاثة الباقية من العشرة يبقى سبعة. "ومحتمل لهما" أي: للثلاثة، والسبعة "على" القول "الثالث"، وتوجيهه يعرف مما تقدم. "ولك في معرفة

стр. 567

المتحصل على القول الثاني" للبصريين والكسائي "طريقتان١: إحداهما: أن تسقط" المستثنى "الأول، وتجبر الباقي" بالمستثنى "الثاني" أي: تزيده عليه "وتسقط" المستثنى "الثالث، وإن كان معك" مستثنى "رابع فإنك تجبر به" الثالث، "وهكذا" تفعل إلى أن تنتهي "إلى" المستثنى "الأخير". فالمستثنى الأول في المثال المذكور "أربعة" فأسقطها من العشرة يبقى ستة، فأجبرها بالمستثنى الثاني؛ وهو اثنان؛ تصير ثمانية، فأسقط منها الثالث؛ وهو واحد؛ يبقى سبعة. "و" الطريق "الثانية" من الطريقتين "أن تَحُطّ" المستثنى "الآخر مما يليه ثم باقيه مما يليه، وهكذا" تفعل حتى تنتهي "إلى الأول" فما تحصل فهو الباقي، ففي المثال المذكور تحط واحدا من اثنين, يبقى واحد, تحطه من الأربعة, يبقى ثلاثة تحطها من العشرة, يبقى سبعة. وبقي طريق ثالث, وهو أن تجعل كل وتر خارجا وكل شفع داخلا, وما اجتمع فهو الحاصل, ففي المثال المتقدم أخرج أبعة وواحدًا، وأدخل اثنين، يبقى سبعة، وإيضاحه أن تقول له: عندي مائة إلا خمسين إلا عشرين إلا خمسة، أخرج المستثنى الأول والثالث وما أشبههما في الوترية، وأدخل الثاني والرابع وما أشبههما في الشفعية، فالباقي بعد الاستثناء بالعمل المذكور خمسة وستون, وذلك لأنا أخرجنا من المائة "خمسين"؛ لأنها أول المستثنيات، فهي إذن وتر، وأدخلنا "العشرين" لأنها ثاني المستثيات، فهي إذن وتر، فصار الباقي ستين، ثم أدخلنا خمسة؛ لأنها رابع المستثنيات، فهي إذن شفع، فصار الباقي خمسة وستين، وما زاد من المستثنيات عومل بهذه المعاملة. قاله ابن مالك في شرح التسهيل٢.

стр. 568

"فصل": "وأصل "غير" أن يوصف بها" لما فيها من معنى اسم الفاعل ألا ترى أن قولك: "زيد غير عمرو"، معناه: "مغاير لـ"عمرو"، والموصوف بها "إما نكرة" محضة "نحو: ﴿صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ " [فاطر: ٣٧] فـ"غير" وصف "صالحًا"، ولا أثر لإضافتها إلى الموصول؛ لأنها لا تتعرف بالإضافة. "أو" يوصف بها "معرفة" لفظًا "كالنكرة" معنى "نحو": ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ "﴾ [الفاتحة: ٧] على القول: بأن "غير المغضوب" صفة لـ"الذين أنعمت عليهم"، "فإن موصوفها "الذين" وهم جنس" مبهم "لا قوم بأعيانهم". وذهب السيرافي إلى أن "غير" تتعرف بالإضافة إذا وقعت بين شيئين متضادين، كما في قولهم: "الحركة غير السكون"، فعلى قوله "غير" في الآيتين بدل لا صفة. "وقد تخرج" "غير" "عن الصفة، وتتضمن معنى "إلا" فيستثنى بها اسم مجرور بإضافتها إليه"، كما تخرج "إلا" من الاستثناء، وتتضمن معنى "غير" فيوصف بها جمع منكر قبلها، نحو: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ﴾ [الأنبياء: ٢٢] أي: غير الله، فلما حملت "إلا" على "غير" انتقل إعراب "غير" إلى الاسم الذي بعد "إلا"، كما انتقل إعراب الاسم الذي بعد "إلا" إلى "غير" في الاستثناء، فيعرب الاسم الذي بعد "إلا" بما يستحقه، "وتعرب هي" أي: "غير" نفسها "بما يستحقه المستثنى بـ"إلا" في ذلك الكلام فيجب نصبها" في أربع مسائل: الأولى: إذا كان الكلام تاما موجبًا كما "في نحو: قاموا غير زيد". "و" الثانية: إذا كان الاستثناء منقطعًا ولم يمكن١ تسليط العامل على المستثنى كما في نحو: ""ما نفع هذا المال غير الضرر"، عند الجميع" في المسألتين.

стр. 569

"و" الثالثة: إذا كان الاستثناء منقطعًا، وأمكن تسليط العامل على المستثنى كما "في نحو: "ما فيها أحد غير حمار"، عند الحجازيين". "و" الرابعة: إذا تقدم المستثنى على المستثنى منه "عند الأكثر في نحو: ما فيها غير زيد أحد". "ويترجح" نصبها في مسألتين: إحداهما: "عند قوم" من الكوفيين والبغداديين "في نحو هذا المثال" المتقدم، وهو "ما فيها غير زيد أحد". "و" الثانية: "عند تميم" في الاستثناء المنقطع الذي يمكن فيه تسليط العامل على المستثنى، "نحو: ما فيها أحد غير حمار". "ويضعف" نصبها "في" مسألة واحدة، وهي ما إذا كان الكلام تاما غير موجب، "نحو: ما قاموا غير زيد". وحيث نصبت فناصبها ما قبلها من العوامل على الحال، وفيها معنى الاستثناء، وهو ظاهر مذهب سيبويه١، وإليه ذهب الفارسي في التذكرة٢. "ويمتنع" نصبها "في" مسألة واحدة، وهي إذا ما كان العامل٣ مفرغًا، "نحو: ما قام غير زيد". وفي الصحاح٤: قال الفراء: بعض بني أسد وقضاعة ينصبون "غيرا" إذا كانت في معنى "إلا" تم الكلام قبلها أم لم يتم، يقولون: "ما جاءني غيرك"، و"ما جاءني أحد غيرك". انتهى بلفظه. وإذا كان الفراء نقل ذلك عن العرب فكيف يسوغ منعه؟ قاله الموضح في الحواشي. وأقول: لا شاهد في تمثيله، لجواز أن تكن الفتحة في "غيرك" فتحة بناء لإضافتها إلى المبني، وإلى مسألة "غير" أشار الناظم بقوله: ٣٢٦- واستثن مجرورًا بغير معربا ... بما لمستثنى بإلا نسبا وتفارق "غير" "إلا" في خمس مسائل إحداها: أن "إلا" تقع بعدها الجمل دون "غير".

стр. 570

الثانية: أنه يجوز أن يقال: "عندي درهم غير جيد" على الصفة، ويمتنع "عندي درهم إلا جيد". الثالثة: أنه يجوز أن يقال: "قام غير زيد" ولا يجوز "قام إلا زيد". الرابعة: أنه يجوز أن يقال: "ما قام القوم غير زيد وعمرو"، بجر "عمرو" على لفظ "زيد"، ورفعه حملًا على المعنى؛ لأن المعنى: ما قام إلا زيد وعمرو، ومع "إلا" لا يجوز إلا مراعاة اللفظ. الخامسة: أنه يجوز "ما جئتك إلا ابتغاء معروفك" بالنصب، ولا يجوز مع "غير" إلا بالجر نحو: "ما جئتك لغير ابتغاء معروفك".

стр. 571

"فصل": "والمستثنى بـ"سوى"" بلغاتها "كالمستثنى بـ"غير" في وجوب الخفض"، ولم يذكر سيبويه الاستثناء بها، قاله١ أبو حيان٢، "ثم قال" أبو القاسم "الزجاجي٣" في الجمل٤، "وابن مالك٥: سوى كـ"غير" معنى وإعرابًا"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٣٢٧- ولسوى سوى سواء اجعلا ... على الأصح ما لغير جعلا "ويؤيدهما حكاية الفراء٦: أتاني سواك", وقوله: [من الكامل] ٤٢٤- ................ ... فسواك بائعها وأنت المشتري "وقال سيبويه٧ والجمهور: هي ظرف" للمكان بمعنى "وسط"، غير متصرف "بدليل وصل الموصول بها كـ: جاء الذي سواك" فليست هنا بمعنى "غير"؛

стр. 572

لأن "غيرًا" لا تدخل ههنا إلا والضمير قبلها، يقولون: "جاء الذي هو غيرك"، فلما وصلوا "سوى" بغير ضمير ادعى أنها ظرف، والتقدير: جاء الذي استقر مكانك. "قالوا: ولا تخرج عن النصب على الظرفية إلا في الشعر، كقوله" وهو شهل؛ بالمعجمة؛ ابن سنان: [من الهزج] ٤٢٥- "ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا" فجعلها فاعلا في الشعر. "والعدوان" بضم العين المهلة: الظلم الصريح. و"دناهم" بكسر الدال: جازيناهم. و"دانوا": جازوا. ومنه: "كما تدين تدان١". وقال الكوفيون: تستعمل "سوى" اسمًا وظرفا، فيجيزون في السعة: "أتاني سواك"، قاله المطرزي. "وقال الرماني و" أبو البقاء "العكبري: تسعمل ظرفًا غالبا، وكـ"غير" قليلا٢". قال الموضح: وإلى هذا المذهب أذهب؛ لأنه أخلص٣.

стр. 573

"فصل": "والمستثنى بـ"ليس" و"لا يكون" واجب النصب؛ لأنه خبرهما، وفي الحديث: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا"؛ أي: كلوا ما ذكر اسم الله عليه "ليس السن والظفر" ١" بنصبهما؛ لأنهما مستثنيان من فاعل "أنهر" المستتر فيه، وما بينهما اعتراض، و"الإنهار": الإسالة، شبه خروج الدم يجري الماء في النهر. "وتقول: أتوني لا يكون زيدًا" بالنصب، فـ"السن" في الحديث، و"زيدًا" في المثال خبران لـ"ليس" و"لا يكون"، "واسمهمها ضمير مستتر" فيهما "عائد على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق" عند سيبويه٢، كا قاله الموضح في الحواشي. "أو" عائد على "البعض المدلول عليه بكله السابق" عند جمهور البصريين٣، أو عائد على المصدر المدلول عليه بالفعل تضمنا عند الكوفيين٤ "فتقدير: قاموا ليس زيدًا": ليس هو، أي: "ليس القائم" زيدًا على القول الأول، ورد بأنه غير مطرد لتخلفه في نحو: "القوم إخوتك ليس زيدا"،"أو" ليس هو، أي: "ليس بعضهم" زيدًا على القول الثاني، وفيه بعد لإطلاقهم حينئذ البعض على الجميع إلا واحدًا، قال الموضح في شرح اللمحة على الكلام على "عدا" و"خلا". أو ليس هون أي: ليس قيامهم قيام زيد، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه على القول الثالث، ورد بما٥ رد به الأول. وبأن فيه تقدير محذوف لم يلفظ به قط. "وعلى" القول "الثاني" وهو كونه ضميرًا يعود على بعض المدلول عليه بالكل "فهو نظير ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً﴾ [النساء: ١١] بعد تقدم ذكر الأولاد" الشامل للذكور والإناث، فالنون في "كن" اسمها وهو عائد على الإناث

стр. 574

اللاتي هن بعض الاولاد المتقدم ذكرهم في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] فإنه في قوة أولادكم الذكور والإناث. و"نساء" خبر "كن". فإن قلت: لا فائدة في قول القائل: فإن كن الإناث نساء. قلت: الفائدة حصلت بوصفه بالظرف بعده. فإن قلت: إذا كان محط الفائدة هو الظرف فما فائدة ذكر نساء؟ قلت: فائدته التوطئة للوصف بعده، وباب التوطئة يجري في الصفة والخبر والحال. "وجملتا الاستثناء" من "ليس زيدا" و"لا يكون زيدًا" "في موضع نصب على الحال من" المستثنى منه. فإن قلت: كيف حكم على جملة "ليس" بأنها حال، والفعل الماضي لا يقع حالًا إلا مع "قد" ظاهرة أو مقدرة؟ قلت هذه مستثناة كما قال أبو حيان في النكت الحسان١ بحثًا. "أو مستأنفتان فلا موضع لهما" من الإعراب، فإن قلت: دعوى الاستئناف تخل بالمقصود، قلت: لا يعنون بالاستئناف عدم تعلقها بما قبلها في المعنى بل في الإعراب فقط؛ وذلك لأن هذه الجملة وقعت موقع "إلا زيدًا" فكما أن "إلا زيدًا" لا موضع له من الإعراب مع تعلقه بما قبله فكذلك هذه، وإليهما أشار الناظم بقوله: ٣٢٨- واستثن ناصبًا بليس......... ... ..................................... ثم قال: ٣٢٨- ..................... ... ....... ويبكون بعد لا

стр. 575

"فصل": "وفي المستثنى بـ"خلا" و"عدا" وجهان: أحدهما: الجر على أنهما حرفا جر"، وإليهما الإشارة بقول الناظم: ٣٢٩- واجرر بسابقي يكون إن ترد ... .................................... "وهو قليل، و" لقلته "لم يحفظه في سيبويه في "عدا" ومن شواهده قوله": [من الوافر] ٤٢٦- تركنا في الحضيض بنات عوج ... عواكف قد خضعن إلى النسور "أبحنا حيهم قتلا وأسرا ... عدا الشمطاء والطفل الصغير" والقوافي مجرورة، فـ"الشمطاء" مجرورة بـ"عدا"،وهي أنثى الأشمط: وهو الذي يخالط سواد شعره بياض. و"حيهم" بالياء المثناة تحت: مفعول "أبحنا" من الإباحة، و"قتلا" تمييز محول عن المفعول. وقول الآخر: [من الطويل] ٤٢٧- خلا الله لا أرجو سواك وإنما ... أعد عيالي شعبة من عيالكا بجر الجلالة، و"خلا" و"عدا" موضعهما" جارين "نصب"، ثم اختلف "فقيل: هو نصب عن تمام الكلام"، فيكون الناصب لموضعها هو الجملة المتقدمة عليهما التي انتصبا عن تمامها، كما قيل به في التمييز الرافع لإبهام النسبة "إن العامل فيه هو الجملة

стр. 576

التي انتصب عن تمامها" حكاه المرادي في باب التمييز عن قوم١. "وقيل: لأنهما متعلقان بالفعل" أو شبهه "المذكور" قبلهما٢ على قاعدة أحرف الجر، فيكونان في موضع المفعول به، كـ"مررت بزيد" إلا أن تعديتهما على جهة السلب، قاله الجرجاني. قال الموضح في المغني٣: والصواب عندي الأول، وعلله بأمرين. ورد. "و" الوجه "الثاني: النصب على أنهما فعلان" ماضيان "جامدان، لوقوعهما موقع "إلا""؛ لأن الفعل إذا وقع موقع الحرف يصير جامدا، كما أن الاسم إذا وقع موقع الحرف يصير مبنيا، قال الموضح في شرح اللمحة: هذا يعني انصب إن صح في "عدا" لكونها كانت متعدية قبل الاستثناء، كقولك: "عدا فلان طوره"، أي: تجاوزه، ولم يصح في "خلا" لكونها قاصرة، فكيف تنصب المفعول به؟ قلت: ضمنوها في الاستثناء معنى "جاوز"، وحسن ذلك؛ لأن كل من خلا من شيء قد جاوزه. ا. هـ. "وفاعلهما ضمير مستتر" فيهما. "وفي مفسره وفي موضع الجملة" منهما "البحث السابق" في "ليس" و"لا يكون"، فيكون فاعلهما المضمر إما عائدًا على اسم الفاعل المفهوم من الفعل السابق, فإذا قلت: "قاموا عدا زيدً" فالتقدير: عدا هو، أي٤: القائم زيدًا، وإما على مصدر الفعل، أي: عدا القيام زيدًا، وإما على البعض المدلول عليه بكله السابق، أي: عدا هو، أي: بعضهم زيدًا، وفيه نظرًا؛ لأن المقصود من قولك: "قام القوم عدا زيدًا" أن زيدا لم يكون معهم أصلا، ولا يلزم من خلو بعض القوم منه، ومجاوزة بعضهم إياه خلو الكل، ولا مجاوزة الكل، بخلاف قولك: "قاموا ليس زيدًا"؛ لأن البعض هنا في سياق النفي, فيشمل كل بعض من القوم, فحصل المقصود من الاستثناء بخلافه، وجملتا الاستثناء في موضع نصب على الحال أو مستأنفتان، فلا موضع لهما. "وتدخل عليهما" أي: على "خلا" و"عدا" ""ما" المصدرية"، وهو مشكل على ما تقدم من أن "خلا" و"عدا" جامدان، و"ما" المصدرية لا توصل بفعل

стр. 577

جامد، كما نص عليه في التسهيل١. وعلى القول بجواز دخول "ما" عليهما "فيتعين النصب" في المستثنى عند الجمهور٢، "لتعين الفعلية حينئذ". وإليه الإشارة بقوله: ٣٢٩- .......................... ... وبعد ما انصب................... "كقوله" وهو لبيد: [من الطويل] ٤٢٨- "ألا كل شيء ما خلا الله باطل" ... ...................................... أي: ذاهب وفان، أخذا من قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] جملة "ما خلا الله" استثنائية، ويحتمل أن تكون صفة للمضاف أو المضاف إليه، و"ما" زائدة، والتقدير: كل شيء غير الله باطل، وعلى هذا فلا استثناء، قاله الشيخ طاهر. "وقوله": [من الطويل] ٤٢٩- "تمل الندامى ما عداني فإنني" ... بكل الذي يهوى نديمي مولع فـ"عدا" فعل ماض، "ولهذا دخلت" عليه "نون الوقاية"، و"ما" موصول حرفي، و"عدا" صلته، "وموضوع الموصول وصلته نصب" بلا خلاف، "إما على الظرفية" الزمانية "على حذف مضاف أو على الحالية على التأويل باسم الفاعل"، وتلك الحال فيها معنى الاستثناء، "فمعنى "قاموا ما عدا زيدًا": قاموا وقت مجاوزتهم زيدًا" على الأول، "أو مجاوزين زيدًا" على الثاني وبه قال السيرافي، أوعلى الاستثناء كانتصاب "غير" في "قاموا غير زيدًا"، وإليه ذهب ابن خروف٣. والذي ينبغي أن يعتمد عليه هو الأول، فإن كثيرًا ما يحذف اسم الزمان، وينوب عنه المصدر كما تقدم في بابه. "وقد يجران على تقدير "ما" زائدة"، وبه قال الجرمي والربعي والكسائي والفارسي وابن جني٤، وأشار الناظم إليه بقوله:

стр. 578

٣٢٩- ................. ... ........... وانحرار قد يرد قال في المغني١: فإن قالوا بالزيادة قياسًا ففاسد؛ لأن "ما" لا تزاد قبل الجار والمجرور بل بعده نحو: ﴿عَمَّا قَلِيْلٍ﴾ [المؤمنون: ٤٠] ، وإن قالوا ذلك سماعًا فهو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه انتهى. وهو مخالف لما هنا.

стр. 579

"فصل": "والمستثنى بـ"حاشا" عند سيبويه مجرور١ لا غير" بالبناء على الضم مع لا، وفي المغني أن ذلك لحن، وأن صوابه: ليس غير, واختار ابن مالك عدم التفرقة، ونقله عن العرب، وأنشد عليه: [من الطويل] ٤٣٠- ............................ ... ............... لا غير............... "وسمع غيره" أي: غير سيبويه "النصب" رواه الأخفش وغيره٢ "كقوله: اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبغ٣" بنصب "الشيطان"، و"أبا الأصبغ" بفتح الهمزة وإهمال الصاد وإعجام الغين وليس بمنظوم كما قد يتوهم، فإن قلت: المغفرة أمر حسن لا يتنزه أحد عنه فلم استثنى "حاشا"؟ قلت: تنبيها على أن الشيطان لشدة حساسته وإفراطه في قبح الحال وسوء الصنيع تنزه المفغرة عنه، ويعظم شأنها أن تتعلق به. وجعل "أبا الأصبغ" قرينا للشيطان تنبيها على التحاقه به في خساسة القدر وقبح الفعل مبالغة في الذم، قاله الدماميني، وقد ثبت النصب بنقل أبي زيد والفراء، والأخفش، والشيباني وابن خروف، وأجازه الجرمي والمازني والمبرد والزجاج والناظم٤ حيث قال: ٣٣١- وكخلا حاشا............ ... ..................................

стр. 580

"والكلام في موضعها"؛ حال كونها "جارة وناصبة؛ وفي فاعلها كالكلام في أختيها" "عدا" و"خلا" وتقدم مشروحًا. "ولا يجوز دخول "ما" عليها" كما أفاده الناظم بقوله: ٣٣١- ............ ولا تصحب ما ... ................................... "خلافًا لبعضهم"، واستدل له ابن مالك بقوله ﷺ : "أسامة أحب الناس إلي ما حاشا فاطمة" ١ بناء على أن "ما حاشا فاطمة" من الحديث٢، وليس بمدرج، ورده في المغني٣ بأن:"ما نافية لا مصدرية، والمعنى أنه ﷺ لم يستثن فاطمة" وأن "ما حاشا فاطمة" مدرج من كلام الراوي، ويؤيده في معجم الطبراني٤ "ما حاشا فاطمة ولا غيرها". وأما قول الأخطل: [من الوافر] ٤٣١- رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنا نحن أفضلهم فعالًا فنادر. قال الموضح في شرح اللمحة: ويحتمل أن يكون "حاشا" فيه فعلا متعديا متصرفا من حاشيته بمعنى استثنيته, واشتقاقه من الحاشية، كأن المراد أنك أخرجته منه، وعزلته عنه٥. ا. هـ. "ولا" يجوز "دخول "إلا"" على "حاشا" "خلافًا للكسائي" في إجازته ذلك إذا جرت نحو: "قام القوم إلا حاشا زيد"، ومنعه إذا نصبت، وحكاه أيضًا أبو الحسن عن العرب، ومنعه البصريون مطلقًا، وحملوا ما ورد من ذلك على الشذوذ، قاله المرادي في شرح التسهيل، ووجه بعضهم قول الكسائي بأن "حاشا" ضعفت في الاستثناء فقويت بـ"إلا" كما قويت "لكن" العاطفة بـ"الواو" لوقوعها غير عاطفة، وكما قويت "هل" بـ"أم" في الاستفهام نحو: أم هل؟.

стр. 581

باب الحال مدخل ... باب الحال: "هذا باب الحال": وألفها منقلبة عن واو، لقولهم في جمعها أحوال، وفي تصغيرها حويلة، واشتقاقها من التحول وهو التنقل، ويجوز فيها التذكير والتأنيث لفظًا ومعنى, والمذكور في هذا الباب حدها ثم صفاتها ثم تخصيص صاحبها ثم الترتيب بينها وبين صاحبها ثم بينها وبين عاملها ثم تعددها ثم توكيدها ثم انقسامها إلى مفرد وظرف وجملة ثم حذف حاملها. "الحال نوعان: مؤكدة" هي التي يستفاد معناها بدون ذكر ما، "وستأتي ومؤسسة"، ويقال لها: المبينة، "وهي" التي لا يستفاد معناها بدون ذكرها، وحدها: "وصف، فضلة، مذكورة لبيان الهيئة" للفاعل أو المفعول أو لهما معًا، فالأول: "كـ"جئت راكبًا"" فـ"راكبًا" مبين لهيئة الفاعل، وهو التاء. "و" الثاني: نحو: "زيد "ضربته مكتوفًا"" فـ"مكتوفًا" مبين لهيئة المفعول، وهو الهاء، "و" الثالث: نحو: "زيد "لقيته راكبين"" فـ"راكبين" مبين لهيئة الفاعل، وهو تاء المتكلم، ولهيئة المفعول، وهو هاء الغائب، ولا يكون لغير الفاعل والمفعول، وما خالف ذلك يؤول بهما نحو: "زيد في الدار جالسًا"، فـ"جالسًا" حال من ضمير الظرف المستتر فيه وهو فاعل معنى لا من المبتدأ على الأصح، و: ﴿هَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] فـ"شيخا" حال من "بعلي"، وهو مفعول معنى تقديره: أنبه على بعلي أو أشير إلى بعلي، قاله في المتوسط١.

стр. 582

"وخرج بذكر الوصف نحو: "القهقرى" في "رجعت القهقرى""، فإنه وإن كان مبينًا لهيئة الفاعل إلا أنه مصدر لا وصف، والمراد بالوصف ما كان صريحًا أو مؤولا به لتدخل الجملة وشبهها من الظرف والجار والمجرور إذا وقعت حالًا فإنها في تأويل الوصف. "و" خرج "بذكر الفضلة الخبر في نحو: "زيد ضاحك" فإن "ضاحك" وإن كان مبينا للهيئة فهو عمدة لا فضلة، والمراد بالفضلة هنا ما يأتي بعد تمام الجملة، لا ما يستغني الكلام عنه، ليدخل نحو: "كسالى" من قوله تعالى: ﴿قَامُوا كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢] ، فإن "كسالى" حال، ولا يستغني الكلام عنه. "و" خرج "بالباقي" وهو قوله: مذكورة لبيان الهيئة "التمييز في نحو: "لله دره فارسًا" والنعت في نحو: "جاءني رجل راكب"، فإن" "فارسًا" و"راكب" وإن حصل بهما بيان الهيئة فليسا مذكورين لذلك؛ لأن "ذكر التمييز لبيان جنس المتعجب منه" وهو الفروسية "وذكر النعت لتخصيص المنعوت" وهو رجل؛ بالنعت "وإنما وقع بيان الهيئة بهما ضمنا لا قصدًا"، ورب شيء يقصد لمعنى خاص وإن لزم منه معنى آخر، "وقال الناظم" في النظم: ٣٣٢- "الحال وصف فضلة منتصب ... مفهم في حال كذا"......... بزيادة: "كذا" لبيان المراد. "فالوصف جنس يشمل الخبر والنعت والحال، وفضلة" فصل أول "مخرج للخبر" في نحو: "زيد ضاحك"، فإنه عمدة. "ومنتصب" فصل ثان "مخرج لنعتي المرفوع والمجرور، كـ: "جاء رجل راكب" و"مررت برجل راكب"" فإنهما وإن قيدا المنعوت فليسا بمنصوبين. "ومفهم في حال كذا" فصل ثالث "مخرج لنعت المنصوب كـ: "رأيت رجلًا راكبًا" فإنه" أي: النعت "إنما سيق" بكسر السين وسكون الياء المثناة تحت "لتقييد المنعوت" به "فهو لا يفهم في حال كذا بطريق القصد، وإنما أفهمه بطريق اللزوم"؛ لأن المقصود بالذات التقييد بالنعت، وإن لزم منه بيان الهيئة بالعرض. "وفي هذا الحد" الذي ذكره الناظم "نظر؛ لأن" المقصود من الحد تصور ماهية المحدود، وهي لا تتصور إلا بجميع أجزاء الحد، وقد جعل "النصب" جزءًا من الحد مع أنه "حكم" من أحكام المحدود. "والحكم فرع التصور" إذ لا يحكم على شيء إلا بعد تصوره. "والتصور" لماهية المحدود "موقوف على" جميع أجزاء "الحد".

стр. 583

ومن جملتها النصب وهو حكم، "فجاء الدور" وهو توقف الشيء على ما يوقف عليه، إما بمرتبة كتوقف "أ" على "ب" و"ب" على "أ"، أو بمراتب كتوقف "أ" على "ب" و"ب" على "ج" و"ج" على "أ" والدور مبطل للحد، وأجيب باختلاف الجهة، فإن الحكم ليس موقوفًا على التصور بكنه الحقيقة المتوقفة على الحد حى يلزم البطلان. وإنما هو متوقف على التصور بوجه ما، وذلك لا يتوقف على الحد، فلا يلزم البطلان. وفيه نظر؛ لأن الغرض من الحد معرفة المحدود بكنه حقيقته ليحكم عليه، والتصور: وجه ما لا يكفي في ذلك.

стр. 584

"فصل": "للحال" من حيث هي "أربعة أوصاف: أحدها: أن تكون متنقلة"، وهو الأصل فيها؛ لأنها مأخوذة من التحول، وهو التنقل، قاله أبو البقاء لا ثابتة دائمًا، والمراد أنها تنقسم باعتبار انتقال معناها ولزومه إلى قسمين: منتقلة: "وذلك" الانتقال "غالب" فيها "لا لازم كـ: جاء زيد ضاحكًا"، ألا ترى أن الضحك يزايل زيدًا ويفارقه. وثابتة: وذلك قليل، فلذلك قال: "وتقع وصفًا ثابتًا في ثلاث مسائل: إحداها: أن تكون مؤكدة" لمضمون جملة قبلها "نحو: زيد أبوك عطوفًا" أو لعاملها نحو: " ﴿وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ " [مريم: ٣٣] ، أو لصاحبها نحو: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] فإن الأبوة من شأنها العطف، والبعث من لازمه الحياة، والعموم من مقتضياته الجمعية١. المسألة "الثانية: أن يدل عاملها على تجدد" ذات "صاحبها" وحدوثه، أو تجدد صفة له، فالأول "نحو: خلق الله الزرافة" بفتح الزاي أفصح من ضمها "يديها أطول من رجليها فـ: يديها" بدل من "الزرافة" "بدل بعض" من كل، "وأطول: حال ملازمة" من "يديها"، و"من رجليها" متعلق بـ"أطول"؛ لأنه اسم تفضيل، وعامل الحال "خلق"، وهو يدل على تجدد المخلوق. قال أبو البقاء: وبعضهم يقول: "يداها أطول" بالرفع، فـ"يداها": مبتدأ، و"أطول" خبره، والجملة حالية، ا. هـ. ولا تتعين الحالية لجواز الوصفية؛ لأن الزرافة معرفة٢ بـ"أل" الجنسية. والثاني نحو: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤] فـ"الكتاب" قديم، والإنزال حادث، وهو أحد ما فسر به الحدوث في قوله تعالى:

стр. 585

﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] قاله الموضح في شرح اللمحة، فجعله مما له ضابط، وسيأتي له ما يخالفه. المسألة "الثالثة": أن يكون مرجعها إلى السماع "نحو: ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ " من قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ [آل عمران: ١٨] إذا أعرب "قائمًا" حالًا من فاعل "شهد"، وهو الله تعالى. واعتذر الزمخشري عن إفراده بالحال دون المعطوفين عليه؛ وإن كان مثل "جاء زيد وعمرو راكبًا" لا يجوز؛ بأن هذا إنما جاء لعدم الإلباس. وسكت عن بيان جهة تأخيره عن المعطوفين١. قال التفتازاني٢: كأنها للدلالة على علو مرتبتهما. "ونحو: ﴿أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا﴾ " [الأنعام: ١١٤] ، أي: مبينا فيه الحق والباطل، بحيث نفى التخليط والإلباس، "ولا ضابط لذلك بل هو موقوف على السماع"، فلا يقاس عليه. "ووهم ابن الناظم" في شرح النظم، "فمثل بـ"مفصلًا" في الآية" المذكورة "للحال التي تجدد صاحبها٣". قال في المغني٤: وهذا سهو منه، فإن القرآن قديم. ا. هـ. وقال الدماميني في شرحه٥: والسهو إنما هو منه؛ أي: من لموضح؛ فإن الإنزال يقتضي الانتقال، والقديم لا يقبله ا. هـ. وقال الشمني: الجواب عن هذا أن "أنزل"؛ الذي هو عامل في الحال؛ يدل على تجد مفعوله الذي هو صاحب الحال، ولا يلزم من دلالته على تجددِه تجددُه، لقيام الدليل القاطع على قدمه، وعلى صرف هذه الدلالة عن ظاهرها، على أن الذي يمتنع تجدده هو الكلام القائم بذاته تعالى. لا العبارة الدالة عليه، والمتصف بالنزول هو الثاني لا الأول، ا. هـ. والوصف "الثاني: أن تكون مشتقة" من المصدر "لا جامدة، وذلك أيضًا غالب لا لازم" كـ: "جاء زيد ضاحكًا" فإن "ضاحكًا" مشتق من الضحك، وإلى هذين الوصفين أشار الناظم بقوله: ٣٣٣- وكونه منتقلا مشتقا ... يغلب..................... "وتقع جامدة مؤولة بالمشتق في ثلاث مسائل:

стр. 586

إحداها: أن تدل على تشبيه نحو: كر زيد أسدًا، و: بدت الجارية قمرًا وتثنت غصنا" فـ"أسدا": حال من "زيد"، و"قمرًا": حال من الجارية،"وغصنا": حال من فاعل "تثنت" المستتر فيه، وهي أحوال جامدة مؤولة بمشتق، فـ"أسدا": مؤول بشجاعة، و"قمرًا": مؤول بمضيئة، و"غصنا": مؤول بمعتدلة، "أي: شجاعًا ومضيئة ومعتدلة". والمعنى فيهن على التشبيه. "وقالوا" في المثل: "وقع المصطرعان عدلي عير١" فـ"عدلي" بالتثنية: حال جامدة من "المصطرعان"، و"عير" بفتح العين المهملة: الحمار وحشيا كان أم أهليا، مضاف إليه، "وعدلي": مؤول بمصطحبين على تقدير مضاف "أي: مصطحبين اصطحاب عدلي حمار حين سقوطهما"، وقيل هذه الأمثلة ونحوها على حذف مضاف، والتقدير: مثل أسد، ومثل قمر، ومثل غصن، ومثل عدلي عير، وإليه يرشد قوله في النظم: ٣٣٥- ................ ... وكر زيد أسدًا أي كأسد أي: مثل أسد، وصرح بذلك في التسهيل فقال٢: أو تقدير مضاف قبله، وهو أصرح في الدلالة على التشبيه؛ لأنها إذا أولت بالمشتق خفي فيها الدلالة على التشبيه. المسألة "الثانية" من الثلاث: "أن يدل على مفاعلة" من الجانبين "نحو:" "البر "بعته" زيدًا "يدا بيد"، فـ"زيدًا": حال من الفاعل والمفعول، و"بيد": بيان. قال سيبويه٣: كما كان لك في "سقيا لك" بيانًا أيضًا، فيتعلق بمحذوف استؤنف للتبيين. قال في المغني٤: وفيه معنى المفاعلة، "أي: متقابضين". "و" "زيد "كلمته فاه إلى في"" بالتشديد، فـ"فاه": حال من الفاعل والمفعول، و"إلى في": بيان وفيه معنى المفاعلة. "أي: متشافهين" وما ذهب إليه الموضح من أن "فاه" منصوب على الحال لكونه، واقعًا موقع مشافها ومؤديا معناه هو مذهب سيبويه٥، وجرى عليه في التسهيل٦.

стр. 587

وزعم الفارسي أن "فاه" حال نائبة مناب جاعل، ثم حذف وصار العامل كلمته. وذهب السيرافي إلى أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، والأصل: كلمته متشافهة، فوضع "فاه" موضع مشافهة، ومشافهة موضع مشافها. وذهب الأخفش إلى أن الأصل: من فيه إلى في، فحذف حرف الجر، وانتصب "فاه" ورده المبرد بأنه تقدير لا يعقل؛ لأن الإنسان لا يتكلم من في غيره، وأجاب أبو علي بأنه إنما يقال ذلك في معنى كلمني وكلمته فهو من المفاعلة. وذهب الكوفيون إلى أن أصله: جاعلًا فاه إلى في، فهو مفعول به، ورده السيرافي بامتناع كلمته وجهه إلى وجهي، وعينه إلى عيني، وهذا المثال لا يقاس عليه؛ لأن فيه إيقاع جامد موقع مشتق، ومعرفة موقع نكرة، ومركب موقع مفرد، والوارد منه قليل١. المسألة "الثالثة" من الثلاث:"أن تدل على ترتيب كـ"ادخلوا رجلًا رجلًا" ورجلين رجلين٢ ورجالًا رجالًا". وضابطه أن يأتي التفصيل بعد ذكر المجموع بجزئه مكررًا. قاله الرضي٣. وفي النصب الجزء الثاني خلاف، ذهب الزجاج٤ إلى أنه توكيد، وهذ ابن جني إلى أنه صفة للأول، وذهب الفارسي إلى أنه منصوب بالأول؛ لأنه لما وقع موقع الحال جاز أن يعمل. قال المرادي: والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل الأول؛ لأن مجموعهما هو الحال، ونظيره في الخبر "هذا حلو حامض" ولو ذهب إلى أن نصبه بالعطف على تقدير حذف الفاء والمعنى: رجلًا فرجلًا لكان مذهبا حسنا، ونص أبو الحسن على أنه لا يجوز أن يدخل حرف عطف في شيء من المكررات إلا الفاء خاصة. ا. هـ. قال الرضي: أو "ثم" نحو: "مضوا كبكبة ثم كبكبة" "أي: مترتبين٥". "وتقع" لحال "جامدة غير مؤولة بالمشتق في سبع مسائل، وهي أن تكون موصوفة" بمشتق أو شبهه.

стр. 588

فالأول "نحو: ﴿قُرْآَنًا عَرَبِيًّا﴾ " [الزمر: ٢٨] ، فـ"قرآنا" حال من القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ﴾ [الزمر: ٢٨] والاعتماد فيها على الصفة, وهي "عربيا" " ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ " [مريم: ١٧] فـ"بشرًا" حال من فاعل تمثل، وهو الملك، والاعتماد فيه على الصفة، وهي "سويا". والثاني نحو: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الدخان: ٤، ٥] قاله١ أبو حيان٢. "وتسمى٣" الحال الجامدة الموصوفة "حالًا موطئة" بكسر الطاء؛ لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه هذا مقتضى كلامه، وبه صرح في المغني، فقال٤: فإنما ذكر "بشرًا" توطئة لذكر سويا". ا. هـ. وقال ابن بابشاذ٥ في: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف: ١٢] "لسان": حال؛ لأنه لما نعت اللسان بعربي؛ والصفة والموصوف كالشيء الواحد؛ صارت الحال شبيهة بالمشتق، وصار "عربيا" هو الموطئة لكون اللسان حالًا، وليس حقيقة اللسان أن يكون [حالًا لكونه] ٦ جامدًا لولا ما ذكر من الصفة. ا. هـ. فمقتضاه أن الموطئة هي الصفة الحال لا الحال الموصوفة، والموطئة لغة: المهيئة. "أو دالة على سعر" بكسر السين المهملة "نحو:" "هذا البر "بعته مدا بكذار"" فـ"مدا": حال من الهاء فـ"بكذا": بيان لـ"مدا". "أو" دالة على "عدد نحو: ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ " [الأعراف: ١٤٢] فـ"أربعين": حال من "ميقات"، و"ليلة": تمييز. "أو" دالة على "طور" بفتح الطاء المهملة وسكون الواو؛ أي: حال، قاله ابن الأنباري؛ "واقع فيه تفضيل" بالضاد المعجمة "نحو: هذا بسرًا" بضم الموحدة وسكون المهملة "أطيب منه رطبًا" بضم الراء وفتح الطاء؛ فـ"بسرًا" حال من فاعل "أطيب"، المستتر فيه، و"رطبًا": حال من الضمير المجرور بـ"من"، والمعنى: هذا في حال كونه بسرًا أطيب من نفسه في حال كونه رطبًا، وسيأتي بأوسع من هذا.

стр. 589

"أو تكون نوعًا لصاحبها نحو: هذا مالك ذهبًا"، فـ"ذهبًا": حال من "مالك"، وهو نوع منه، فإن الذهب نوع من المال. "أو فرعًا" له أي: لصاحبها "نحو: هذا حديدك خاتمًا"، فـ"خاتمًا": حال من حديدك، وهو فرع له، فإن الخاتم فرع الحديد، "و: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ " [الأعراف: ٧٤] فـ"بيوتًا": حال من "الجبال"، والبيوت فرع للجبال، وفي غالب النسخ: من الجبال بيوتًا، وهو سهو فإن "بيوتًا" على هذا مفعول به لا حال. "أو أصلًا له" أي: لصاحبها "نحو: هذا خاتمك حديدًا"، فـ"حديدًا" حال من "خاتمك"، وهو أصل له، فإن الحديد أصل للخاتم، "و: ﴿أأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ " [الإسراء: ٦١] فـ"طينًا": حال، إما من الضمير المحذوف العائد على الموصول بناء على جواز حذف صاحب الحال، أو من الموصول١ المجرور باللام، وعلى التقديرين فالطين أصل للمخلوق، وهذا أحسن من جعل "طينًا" منصوبا بنزع الخافض، فإنه موقوف على السماع في غير "أن" و"إن" و"كي". وهذه المسائل العشر٢؛ غير مسألة العدد؛ مأخوذة من التسهيل، ونصه٣: ويغني عن اشتقاقه وصفه، أو تقدير مضاف قبله، أو دلالته على مفاعلة، أو سعر، أو ترتيب، أو أصالة، أو تفريع، أو تنويع، أو طور واقع فيه تفضيل. "تنبيه: أكثر هذه الأنواع" العشرة "وقوعًا مسألة السعر، والمسائل الثلاث الأول" جمع أولى، وهي ما دل على تشبيه أو مفاعلة أو ترتيب، "وإلى ذلك يشير قوله" في النظم: ٣٣٤- "ويكثر الجمود في سعر وفي ... مبدي تأول بلا تكلف" "ويفهم منه أنها تقع جامدة بقلة في مواضع أخر، وأنها لا تؤول بالمشتق٤، كما لا تؤول الواقعة في التسعير. وقد بينتها كلها" بقولي أولًا: وتقع جامدة مؤولة بالمشتق في ثلاث مسائل، وبقولي ثانيًا: وتقع جامدة غير مؤولة بالمشتق في سبع مسائل إلى قولي٥ في التنبيه: وإلى ذلك يشير.

стр. 590

"وزعم" بدر الدين "ابنه" أي: ابن الناظم في شرح النظم١ "أن" المسائل العشر "الجميع تؤول بالمشتق، وهذا تكلف" منه، "وإنما قلنا" نحن "به" أي: بالتأويل "في" المسائل "الثلاث الأول" وهي ما دل على تشبيه أو مفاعلة أو ترتيب "لأن اللفظ فيها مراد به غير معناه الحقيقي، فالتأويل فيها واجب"، وقد تقدم كيفيته وأما٢ كيفية تأويل السبع الباقية على القول به فإن الأولى على معنى سويا في صفة البشر، والثانية على معنى مسعرًا، والثالثة على معنى معدودًا، والرابعة على معنى مطورًا، والخامسة على معنى منوعًا، والسادسة على معنى مفرعًا٣ والسابعة على معنى متأصلًا٤ أو مصنوعًا. الوصف "الثالث" من أوصاف الحال: "أن تكون نكرة لا معرفة، وذلك لازم"؛ لأن الغالب كونها مشتقة، وصاحبها معرفة، فالتزم تنكيرها لئلا يتوهم كونها نعتًا إذا كان صاحبها منصوبًا وحمل غيره عليه، "فإن وردت بلفظ المعرفة أولت بنكرة" محافظة على ما استقر لها من لزوم التنكير. وعدل عن قول التسهيل٥: "وقد يجيء معرفًا" إلى قوله: "بلفظ المعرفة"؛ لأنه ليس بمعرفة عند الجمهور، وإنما هو على صورة المعرفة، وإلى ذلك يشير قول الناظم: ٣٣٦- والحال إن عرف لفظًا فاعتقد ... تنكيره معنى........................ وذلك أن العرب "قالوا: جاء وحده": فـ"وحده" حال من فاعل "جاء" المستتر فيه، وهو معرفة بالإضافة إلى الضمير، فيؤول بنكرة من لفظه أو من معناه "أي" متوحدًا أو "منفردًا٦. و" قالوا: "رجع عوده على بدئه٧" فـ"عوده" بفتح العين: حال من فاعل "رجع" المستتر وهو معرفة بالإضافة إلى الضمير، فيؤول بنكرة من لفظه أو من معناه "أي: عائدًا" أو راجعا، و"على بدئه": بيان، والمعنى: رجع آخره على أوله، قاله الجرمي، وقال أبو البقاء، معناه: رجع عائدًا في الحال. وقال الشاطبي: معناه راجعًا على

стр. 591

طريقه. "و" قالوا "ادخلوا الأول فالأول" فـ"الأول" المبتدأ به: حالًا من الواو في "ادخلوا"، و"الأول" الثاني: معطوف بالفاء، وهما بلفظ المعرف بـ"أل" فيؤولان بنكرة، "أي: مترتبين" واحدًا فواحدًا. "و" قالوا "جاءوا١ الجماء الغفير٢" فـ"الجماء": حال من الواو في "جاءوا"، وهي بلفظ المعرف بـ"أل" فتؤول بنكرة "أي: جميعًا"، و"الغفير" بفتح الغين المعجمة وكسر الفاء: من الغفر بمعنى الستر والتغطية، فعيل بمعنى فاعل نعت الجماء، "والجماء" بالجيم والمد: تأنيث الجم، وهو الكثير، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠] وكان القياس أن يقولوا: الجم الغفير أو الجماء الغفيرة، ولكنهم أنثوا الموصوف على معنى الجماعة، وذكروا الوصف حملًا للفعيل٣ بمعنى الفاعل على الفعيل بمعنى المفعول، أي: الجماعة الكثيرة الساترة لوجه الأرض لكثرتها. "و" قالوا في الإبل: "أرسلها العراك" فـ"العراك" بكسر العين المهملة: حال من الهاء في "أرسلها"، هي بلفظ العرف بـ"أل" فيؤول بنكرة، "أي: معتركة"، قال لبيد: [من الوافر] ٤٣٢- فأرسلها العراك ولم يذدها ... ولم يشفق على نغص الدخال "والنغص" بفتح النون والغين المعجمة وبالصاد المهملة: مصدر، نغص الرجل إذا لم يتم مراده، "والدخال" بكسر الدال المهملة والخاء المعجمة: من المداخلة، و"العراك: مصدر عارك معاركة وعراكًا، أي: ازدحم، وصف إبلًا أوردها الماء مزدحمة. وخرجها والتي قبلها في شرح الشذور٤ على زيادة "أل"، وما هنا أولى، ليكون التأويل في الجميع على نسق واحد الوصف. "الرابع" من أوصاف الحال: "أن تكون نفس صاحبها في المعنى"؛ لأنها وصف له وخبر عنه، والوصف نفس الموصوف، والخبر نفس المخبر عنه، "فلذلك"

стр. 592

الاتحاد "جاز: جاء زيد ضاحكًا"؛ لأن الضاحك هو "زيد" في المعنى، "وامتنع" أن يقال: "جاء زيد ضحكا"؛ لأن الضحك مصدر وزيد ذات، والمصدر يباين١ الذات، "وقد جاءت مصادر أحوالًا بقلة في المعارف كـ: جاء وحده، و: أرسلها العراك". وفيها شذوذان: المصدرية والتعريف بالإضافة في الأول والأداة٢ في الثاني. وزعم سيبويه٣ أن الذي جوز تعريفها أنها شبهت بالمصادر المنتصبة بأفعالها كـ: "الحمد لله"، و"العجب لزيد"، حيث كانت مصادر مثلها، وكانت غير الأول، وغير ما هي له صفات. ا. هـ. وقال ابن الشجري٤: الأصل: تعترك العراك، ثم أقيم المصدر مقام فعله المنتصب على الحال، وكذا التقدير في "جاء وحده" فهذه واقعة موقع الأحوال لا أحوال. ا. هـ. وحكى الأصمعي٥: "وحد يحد" كـ: "وعد يعد" فعلى هذا يقال: "وحد وحدة" مصدران لفعل مستعمل وهو "وحد" كما يقال: "وعدة وعدة" مصدران لـ"وعد". وأجاز يونس والبغداديون أن يأتي الحال معرفة، وقاسوا على ذلك نحو: "ادخلوا الأول فالأول"٦. وأجاز الكوفيون مجيئها على صورة المعرفة إذا كان فيها معنى الشرط نحو: "عبد الله المحسن أفضل منه المسيء", فـ: المحسن" و"المسيء" حالان، وصح مجيئهما بلفظ المعرفة لتأويلهما بالشرط، والتقدير: عبد الله إذا أحسن أحسن منه إذا أساء، فإن لم يتقدر بالشرط لم يصح تعريفها لفظًا، فلا يقال عندهم: "جاء عبد الله المحسن"، إذ لا يصح: جاء عبد الله إن أحسن٦. "و" جاءت مصادر أحوالًا "بكثرة في النكرات"، وفيها شذوذ واحد وهو المصدرية، وكان الأصل ألا تقع أحوالًا؛ لأنها غير صاحبها في المعنى، لكنهم لما كانوا

стр. 593

يخبرون بالمصادر عن الذوات كثيرًا واتساعًا نحو: "زيد عدل" فعلوا مثل ذلك في الحال١؛ لأنها خبر من الأخبار، وإلى ذلك الإشارة بقول الناظم: ٣٣٧- ومصدر منكر حالًا يقع ... بكثرة........................ "كـ: "طلع" زيد "بغته"": حال من فاعل "طلع"، "وجاء ركضًا"، فـ"ركضًا" حال من فاعل "جاء"، و"قتلته صبرًا" وهو [أن يحبس حيا ثم يرمى حتى يقتل] ٢؛ فـ"صبرًا": حال من مفعول "قتلته" "وذلك" كله مع كثرته "على التأويل بالوصف"، فيؤول "بغتة" بوصف من "باغت"٣، "أي: مباغتًا"، وقدره ابن عقيل٤ "باغتًا" من بغت، يقال: بغته, أي: فجأه، والبغت: الفجأة، قال الشاعر٥: [من الطويل] ولكنهم كانوا ولم أدر بغتة ... وأعظم شيء حين يفجؤك البغت "و" يؤول "ركضًا" بوصف الفاعل من ركض، أي: "راكضًا"، والركض في الأصل: تحريك الرجل، ومنه ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] ، ثم كثر حتى قيل: "ركض الفرس" إذا عدا، وليس بالأصل. "و" يؤول "صبرًا" بوصف المفعول من صبر، أي: "مصبورًا، أي: محبوسًا". ووقوع المصدر النكرة حالًا كثير. "ومع كثرة ذلك فقال" سيبويه و"الجمهور٦: لا ينقاس مطلقًا" سواء أكان نوعًا من العالم أم لا، كما لا ينقاس المصدر الواقع نعتًا أو خبرًا بجامع الصفة المعنوية. "وقاسه المبرد فيما كان نوعا من العامل" فيه؛ لأنه حينئذ يدل على الهيئة، بنفسه "فأجاز" قياسًا "جاء زيد سرعة"؛ لأن السرعة نوع من المجيء، "ومنع جاء ضحكًا"؛ لأن الضحك ليس نوعًا من المجيء, قال الموضح في الحواشي: وإنما قاسه المبرد، ولم يقسه سيبويه؛ لأن سيبويه يرى أنه حال على التأويل، ووضع المصدر موضع الوصف لا ينقاس، كما أن عكسه لا ينقاس، والمبرد يرى

стр. 594

أنه مفعول مطلق حذف عامله لدليل، فهو عنده مقيس كما يحذف عامل سائر المفاعيل لدليل، فهذا الخلاف مبني على الخلاف في أنه حال مفعول مطلق. ا. هـ. ومن خطه نقلت. وظاهر كلامه هنا أنه عند المبرد حال، وهو لا يقول بذلك "وقاسه الناظم" في التسهيل١، "وابنه" في شرح النظم٢ "بعد "أما"" بفتح الهمزة وتشديد الميم "نحو: أما علما فعالم"، والأصل في هذا: أن رجلا وصف عنده شخص بعلم وغيره فقال للواصف: "أما علما فعالم"، "أي: مهما يذكر شخص في حال علم، فالمذكور عالم"، كأنه منكر ما وصف به من غير العلم، فصاحب الحال على هذا التقدير نائب الفاعل، "ويذكر" ناصب الحال، لما تقرر أن العام في صاحب الحال هو العامل في الحال، ويجوز أن يكون ناصب الحال ما بعد الفاء إذا كان صالحًا للعمل فيما قبلها وصاحبها ما فيه من ضمير، والحال على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يكن من شيء فالمذكور عالم في حال علم، فلو كان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها تعين أن يكون منصوبًا بفعل الشرط المقدر بعد "أما" نحو: "أما علمًا فلا علم له"، و"أما علمًا فإن له علمًا"، و"أما علمًا فهو ذو علم"؛ لأن المصدر لا يعمل في متقدم، فلو كان المصدر التالي "أما" معرفًا بـ"أل" فهو عند سيبويه مفعول له٣, وذهب الأخفش إلى أن المعرف بـ"أل" والمنكر كليهما بعد "أما" مفعول مطلق٤. وذهب الكوفيون إلى أنهما مفعول به بفعل مقدر، والتقدير: مهما تذكر علمًا فالذي وصفت عالم٥. قال ابن مالك في شرح التسهيل٦: وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب. "و" قاساه٧ أيضًا "بعد خبر شبه به مبتدؤه كـ: زيد زهير شعرًا" فـ"زهير" بالتصغير: خبر شبه به مبتدؤه، وهو "زيد" والتقدير: زيد مثل زهير في الشعر، وإنما حذف "مثل" ليزول لفظ التشبيه، فيكون الكلام أبلغ، "وشعرًا": حال في تقدير

стр. 595

الصفة، أي: شاعرًا، والعامل فيها ما في "زهير" من معنى الفعل، إذ معناه: مجيد، وصاحب الحال ضمير مستتر في "زهير"، لما تقرر من أن الجامد المؤول بالمشتق يتحمل الضمير، ويجوز أن يكون "شعرًا" تمييزًا لما انبهم في "مثل" المحذوفة، وهي العاملة فيه، قاله الخصاف في الإيضاح، واستظهره أبو حيان في الارتشاف١، والموضح في المغني٢. "أو قرن هو" أي: الخبر "بـ"أل" الدالة على الكمال نحو: أنت الرجل علمًا"، فـ"علمًا": حال، والعامل فيها ما في "الرجل" من معنى الفعل، إذ معناه الكامل، وفي الخاطريات لابن جني: "أنت الرجل فهمًا وأدبًا"، ويحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون في قولك: "أنت الرجل" معنى الفعل، أي: أنت الكامل فهمًا وأدبًا. والثاني: أن يكون على معنى: تفهم فهمًا، وتأدب أدبًا. ا. هـ. قال في الارتشاف٣: يحتمل عندي أن يكون تمييزًا، كأنه قال: أنت الكامل أدبًا، أي: أدبه، فهو محول عن الفاعل. ا. هـ. فيتحصل فيه ثلاثة آراء، حال، مفعول مطلق، تمييز. ويتحصل من الخلاف في المصدر المنصوب أقوال: مذهب سيبويه أن المصدر هو الحال٤. ومذهب المبرد والأخفش أنه مفعول مطلق غير منصوب بالفعل قبله٥، وإنما عامله محذوف من لفظه، وذلك المحذوف هو الحال، ومذهب الكوفيين أنه مفعول مطلق٦، وعامله الفعل المذكور، وليس في موضع الحال، وذهب جماعة إلى أنه مصدر على حذف مضاف، وتقديره "جاء ركضًا": جاء ذا ركضٍ، وكذا باقيها. وعلى القول بالحالية فمذهب سيبويه عدم القياس، وذهب المبرد إلى قياسه فيما كان نوعًا من عامله، وقاسه الناظم وابنه٧ في ثلاث مسائل بعد "أما"، وبعد خبر شبه به مبتدؤه، وفيما إذا كان الخبر مقرونًا بـ"أل" الدالة على الكمال.

стр. 596

"فصل": "وأصل صاحب الحال التعريف"؛ لأنه محكوم عليه بالحال، وحق المحكوم عليه أن يكون معرفة؛ لأن الحكم على مجهول لا يفيد غالبًا، "ويقع" صاحب الحال "نكرة بمسوغ" يقربه من المعرفة، "كأن يتقدم عليه الحال نحو: "في الدار جالسًا رجل"، وقوله" وهو كثير عزة: [من م. الوافر] ٤٣٣- "لمية موحشًا طلل" ... ......................... وتمامه عند الأعلم: ............. ... يلوح كأنه خلل وروي١: [من الوافر] لمية موحشًا طلل قديم ... عفاه كل أسحم مستديم فـ"جالسًا" في المثال: حال من "رجل"، و"موحشًا" في البيت: حال من "طلل" وسوغ مجيء الحال من النكرة تقدم الحال على صاحبها. وفي المغني٢ أن تقديم النكرة عليها ليس لأجل تسويغ مجيء الحال منها، بل لئلا يلتبس الحال بالصفة حال كون صاحبها منصوبًا، وفي الرضي٣ ما يوافقه، وعلى هذا

стр. 597

فالمسوغ في المثال تقديم الخبر، وفي البيت هو أو الوصف، وما ذكر من أنه حال من النكرة هو ظاهر كلام سيبويه١، وقيل٢: من الضمير المستكن في الظرف، وهذان القولان مبنيان على جواز الاختلاف بين عاملي الحال وصاحبها، والصحيح المنع؛ لأنه يجب أن يكون عاملهما واحدًا, وصحح ابن مالك في شرح التسهيل٣ قول سيبويه، وعلله بأن الحال خبر، فجعلها لأظهر الاسمين أولى من جعلها لأغمضهما، قلنا: نعم لو تساويا، ولكن التعريف أولى بالترجيح به، وزعم ابن خروف٤ أن الخبر إذا كان ظرفًا أو مجرورًا لا ضمير فيه عند سيبويه والفراء إلا إذا تأخر، ولا ضمير فيه إذا تقدم، ولهذا لا يؤكد، ولا يعطف عليه ولا يبدل منه، وتعقب منع العطف بقول ابن جني٥ في: [من الوافر] ٤٣٤- ................ ... عليك ورحمة الله السلام إن العطف على الضمير في الظرف، "والطلل" بفتح الطاء المهملة واللام الأولى: ما شخص من آثار الديار، و"الموحش": هو القفر الذي لا أنيس فيه، و"خلل" بكسر الخاء المعجمة: جمع خلة؛ بكسر الخاء؛ وهي بطانة يغشى بها أجفان السيوف منقوشة بالذهب. "أو يكون" صاحبها "مخصوصا إما بوصف كقراءة بعضهم"، وهو إبراهيم بن أبي عبلة: ""وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقًا""٦ [البقرة: ٨٩] فـ"مصدقًا" حال من "كتاب" لتخصيصه بالوصف بالجار والمجرور بعده، وهذا لا دليل فيه لجواز كون "مصدقًا" حال من الضمير في الجار والمجرور الذي انتقل إليه بعد حذف الاستقرار على ما صححه في باب المبتدأ، "وقول الشاعر": [من البسيط] ٤٣٥- "نجيت يا رب نوحًا واستجبت له ... في فلك ماخر في اليم مشحونًا"

стр. 598

فـ"مشحونا": حال من "فلك" بوصفه بـ"ماخر"، ويحتمل أن يكون حالًا من الضمير المستتر في "ماخر"، وهو؛ بالخاء المعجمة؛ الذي يشق الماء شقا، و"الميم" بفتح الياء المثناة تحت وتشديد الميم: البحر، و"المشحون" بالشين المعجمة والحاء المهملة: المملوء. "وليس منه" أي: من المختص بالوصف قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا﴾ [الدخان: ٤، ٥] "خلافًا للناظم" في شرح التسهيل١، "وابنه" في شرح النظم٢، فإنهما أعربا "أمرًا" المنصوب حالًا من "أمر" المجرور بالإضافة، لكونه مختصا بالوصف بـ"حكيم" مع قولهما: إنه لا تأتي لحال من المضاف إليه إلا بشرط أن يكون المضاف بعض المضاف إليه، أو كبعضه، أو عاملًا في الحال، وذلك مفقود هنا، وخالف الناظم ذلك في شرح الكافية٣، فجعله من التخصيص بالإضافة. وفي نصب "أمرًا" أوجه: أحدها: أنه على الاختصاص. الثاني: على المفعول له. الثالث: على المصدر من معنى "يفرق". الرابع: على الحال من "كل" أو من ضمير الفاعل في "أنزلنا"، أي: آمرين، أو من ضمير المفعول، وهو الهاء في ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الدخان: ٣] ، أو من الضمير المستتر في "حكيم". الخامس: أنه مفعول "منذرين". "أو" مخصوصًا "بإضافة نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً" لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠] فـ"سواء" حال من "أربعة"، لاختصاصها بالإضافة إلى "أيام". "أو" مخصوصًا "بمعمول" غير مضاف إليه "نحو: عجبت من ضرب أخوك شديدًا"، فـ"شديدًا" حال من "ضرب" لاختصاصه بالعمل في الفاعل، وهو "أخوك". أو مخصوصًا بعطف نحو: "هؤلاء ناس وعبد الله منطلقين"، قاله الناظم في شرح العمدة٤.

стр. 599

"أو مسبوقًا بنفي نحو: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ " [الحجر: ٤] فجملة: "ولها كتاب معلوم" حال من "قرية"، لكونها مسبوقة بالنفي، وزعم الزمخشري أنها صفة لقرية، وإنما توسطت الواو بينهما لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، وتابعه صاحب البديع وابن هشام الخضراوي، ورده ابن مالك من خمسة أوجه يطول ذكرها١. فإن قلت: فقد ذكر المرادي أن من المسوغات كون الحال جملة مقترنة بواو الحال٢ قلت: إنما يحتاج إلى ذلك في الإيجاب نحو: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] أما في النفي فلا؛ [لأن الواو رفعت توهم كون الجملة نعتًا، قلت: لا يمتنع أن يكون للشيء مسوغات] ٣. "أو بنهي نحو" قول الناظم: ٣٣٩- ................. "لا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلًا". فـ"مستسهلًا" حال من "امرئ" الأول لكونه مسبوقًا بالنهي، والبغي: التعدي، والاستسهال: الاستخفاف، والمعنى: لا يتعد امرؤ٤ على امرئ مستخفا به، "وقوله" وهو قطري بن الفجاءة الخارجي كما قال ابن مالك في شرح العمدة٥، لا الطرماح خلافًا لابن الناظم٦: [من الكامل] ٤٣٦- "لا يركنن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام" فـ"متخوفًا" حال من "أحد"، لكونه مسبوقًا بالنهي، و"الإحجام" بكسر الهمزة وسكون الحاء المهملة وبالجيم: النكوص والتأخر، و"الوغى" بالمعجمة: الحرب، و"الحمام" بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم: الموت.

стр. 600

"أو استفهام، كقوله" وهو رجل من بني طيئ كما قال ابن مالك١: [من البسيط] ٤٣٧- "يا صاح هل حم عيش باقيا فترى" ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا فـ"باقيًا" حال من "عيش" لكونه مسبوقًا بالاستفهام بـ"هل"، و"صاح": مرخم صاحب على غير قياس، "وحم" بضم الحاء المهملة: بمعنى قدر، "والإبعاد" بكسر الهمزة: مصدر أبعد، والأمل: مفعوله. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٣٣٨- ولم ينكر غالبًا ذو الحال إن ... لم يتأخر أو يخصص أو يبن ٣٣٩- من بعد نفي أو مضاهيه ... ... .................................. "وقد يقع" صاحب الحال "نكرة بلا مسوغ، كقولهم: عليه مائة بيضًا"، فـ"بيضًا" بلفظ الجمع: حال من "مائة"، وليس تمييزًا خلافًا لأبي العباس؛ لأن تمييز المائة لا يكون جمعًا منصوبا ولا مجرورًا، وهو من أمثلة سيبويه٢ والدليل على أنه حال أنه لو رفع كان صفة للمائة، والمائة مبهمة الوصف. "وفي الحديث": صلى رسول الله ﷺ قاعدًا "وصلى وراءه رجال قيامًا" رواه مالك في الموطأ٣، فـ"قيامًا" حال من رجال. وهو نكرة بلا مسوغ، لا يقال: التخصيص بالحكم كاف؛ لأنا نقول: لو كان كذلك لما احتيج إلى مسوغ أصلًا، وذهب بعضهم إلى عدم الاستدلال بالحديث لاحتمال كونه مرويا بالمعنى. وإذا ثبت مجيء الحال من النكرة بلا مسوغ هل يقاس أو لا؟ ذهب سيبويه٤ إلى الجواز والخليل ويونس إلى المنع٥.
следующие страницы →