← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

فصل: "لمعمول هذه الصفة" المشبهة "ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية" للصفة. "قال الفارسي١: أو على الإبدال من ضمير مستتر في الصفة" بدل بعض من كل. ويرده حكاية الفراء: مررت بامرأة حسن الوجه، إذ لو كان الوجه بدلا من الصفة لوجب تأنيثها؛ لأن الصفة إذا رفعت ضميرًا وجب تأنيثها، وحكاية الكوفيين: بامرأة قويم الأنف، وأنه يجوز: برجل مضروب الأب، بالرفع، وليس هذا البدل كلا ولا بعضا ولا اشتمالا. "والخفض بالأضافة" أي بإضافة الصفة إليه، "والنصب على التشبيه بالمفعول به إن كان معرفة" كـ: الوجه، وعليه، "أو على التمييز إن كان نكرة"، كـ: وجهًا. "والصفة مع كل من الثلاثة" وهي: الرفع والنصب والخفض، "إما نكرة أو معرفة" مقرونة بـ"أل"، "وكل من هذه الستة" الحاصلة من ضرب وجوه الإعراب الثلاثة في حالتي تنكير الصفة وتعريفها "للمعمول معه ست حالات، لأنه"؛ أي المعمول؛ "إما بـ: أل، كـ: الوجه، أو مضاف لما فيه "أل" كـ: وجه الأب، أو مضاف للضمير، كـ: وجهه، أو مضاف لمضاف للضمير كـ: وجه أبيه، أو مجرد" من "أل" والإضافة كـ: وجه، "أو مضاف إلى المجرد" من "أل" والإضافة "كـ: وجه أب، فالصور ست وثلاثون" صورة حاصلة من ضرب ست في مثلها. وهي ضربان: جائز وممتنع، فالجائز اثنان وثلاثون صورة، "الممتنع منها أربع وهي: أن تكون الصفة بـ" أل" والمعمول مجردًا منها ومن الإضافة إلى تاليها، وهو" أي المعمول: "مخفوض، كـ: الحسن وجهه، أو" الحسن "وجه أبيه، أو" الحسن "وجه، أو" الحسن "وجه أب", لأن الإضافة في هذه الصور الأربع لم تفد تعريفًا، كما في نحو غلام زيد، ولا تخصيصًا في نحو: غلام رجل، ولا تخفيفًا كما في: نحو حسن الوجه، ولا تخلصا من قبح حذف الرابط أو التجوز في العمل، كما في الحسن الوجه.

стр. 807

وينقسم الجائز إلى قبيح وضعيف وحسن، فأما القبيح فهو رفع الصفة مجردة كانت، أو مع "أل" المجرد١ منها، ومن الضمير والمضاف إلى المجرد، وذلك أربع صور، وهو: حسن وجه، وحسن وجه أب، والحسن وجه، والحسن وجه أب. ووجه قبحها خلو الصفة من ضمير يعود على الموصوف لفظًا، وعلى قبحها فهي جائزة في الاستعمال لوجود الضمير تقديرًا. وأما الضعيف فهو نصب الصفة المجردة٢ من "أل" المعرف بـ"أل" والمضاف إلى المعرف بها، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ووجه ضعفه٣ أنه من إجراء وصف القاصر مجرى وصف المتعدي. وجر الصفة المضاف إلى ضمير الموصوف أو إلى المضاف إلى ضميره، وذلك ست صور وهي: حسن الوجه، وحسن وجه الأب، وحسن وجهه وحسن وجه أبيه، بالنصب فيهن، وحسن وجهه وحسن وجه أبيه، بالجر فيهما. وهو؛ أي الجر؛ عند سيبويه من الضرورات٤، وأجازه الكوفيون في السعة٥، وهو الصحيح لوروده في الحديث كقوله في وصف النبي ﷺ : "شثن أصابعه"٦، وفي حديث أم زرع: "صفر وشاحها"٧، وفي حديث الدجال: "أعور عينه اليمنى"٨. ومع جوازه ففيه ضعف، لأنه يشبه إضافة الشيء إلى نفسه. وأما الحسن فهو رفع الصفة المجردة من "أل" المعرف بها والمضاف إلى المعرف بها، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ونصب الصفة المجرد من

стр. 808

"أل" والإضافة والمضاف إلى المجرد منهما، وجر الصفة المعرفة بـ"أل" والمضاف إلى المعرف بها، والمجرد من "أل" والإضافة، والمضاف إلى المجرد منهما، ورفع الصفة مع "أل" المعرف بها، والمضاف إلى المعرف بها أو إلى الضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، ونصب الصفة المعرف بـ"أل"والمضاف إلى المعرف بها، أو إلى ضمير الموصوف، أو إلى المضاف إلى ضميره، والمجرد من "أل" والإضافة، والمضاف إلى المجرد منهما، وجر الصفة المعرف بـ"أل" والمضاف إل المعرف بـ"أل". فهذه اثنتان وعشرون صورة وهي: حسنٌ الوجهُ, وحسنٌ وجهُ الأبِ، وحسنٌ وجهُهُ، وحسنٌ وجهُ أبيه، وحسنٌ وجهًا، وحسنٌ وجهَ أبٍ، وحسنٌ الوجهَ، وحسنٌ وجهَ الأبِ، وحسنُ وجهٍ، وحسنُ وجهِ أبٍ، والحسنُ الوجهِ، والحسنُ وجهِ الأبِ، والحسنُ وجهُهُ، والحسنُ وجهُ أبيهِ، والحسنُ الوجهُ، والحسنُ وجهُ الأبِ، والحسنُ وجهَهُ، والحسنُ وجهَ أبيهِ، والحسنُ وجهًا، والحسنُ وجهَ أبٍ، والحسنُ الوجهِ، والحسنُ وجهِ الأبِ، وذلك كله مستفاد من قول الناظم: ٤٧١- فارفع بها وانصب وجر مع أل ... ودون أل مصحوب أل وما اتصل ٤٧٢- بها مضافًا أو مجردًا ولا ... تجرر بها مع أل سُمًا من أل خلا ٤٧٣- ومن إضافة لتاليها وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما وأوصل١ بعض المتأخرين الصور الحاصلة من الصفة ومعمولها إلى أربع عشرة ألف صورة ومائتين وست وخمسين صورة، وذلك أنه جعل الصفة إما بـ"أل" أو لا، فهذه حالتان، ومعمولها إما بـ"أل" أو مضاف أو مجرد. والمقرون بـ"أل" نوع واحد كـ: الحسنِ الوجهِ٢، والمضاف٣ ثمانية أنواع: الأول: مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: حسنُ وجههِ. والثاني: مضاف إلى مضاف إلى ضميره نحو: حسنُ وجهِ أبيهِ. والثالث: مضاف إلى المعرف بـ: أل، نحو: حسنُ وجهُ الأبِ. والرابع: مضاف إلى مجرد نحو: وجهُ أبٍ. والخامس: مضاف إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو: جميلة أنفه، من قولك: مررت بامرأةٍ حسنِ وجهِ جاريَتِهَا جميلةِ أنفِهِ.

стр. 809

والسادس: مضاف إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: جميل خالها، من قولك: مررت برجل حسن الوجنة جميل خالها. والسابع: مضاف إلى موصول نحو: "الطيبي كل ما التاثت به الأزر" من قوله: [من البسيط] ٦٠٢- فعج بها قبل الأخيار منزلة ... والطيبي كل ما التاثت به الأزر والثامن: مضاف إلى موصوف بجملة، نحو: رأيت رجلا حديد سنان رمح يطعن به. والمجرد من الإضافة و"أل" يشمل ثلاثة أنواع: الموصول نحو قوله: [من الطويل] ٦٠٣- أسيلات أبدان رقاق خصورها ... وثيرات ما التفت عليها لمآزر والموصوف نحو: "جما نوال أعده" من قوله: [من الطويل] ٦٠٤- تزور امرأ جما نواعل أعده ... لمن أمه مستكفيًا أزمة الدهر وغيرهما نحو: مررت برجلٍ حسنِ وجهٍ. هذه اثنتا عشرة صورة مضروبة في حالتي تنكير الصفة وتعريفها، تصير أربعًا وعشرين، وكل من هذه الأربع والعشرين مضروبة في ثلاثة أحوال الإعراب تبلغ اثنتين وسبعين صورة، ويُضم إليها صور ما إذا كان معمول الصفة ضميرًا، وهي١ ثلاثة: الأولى: أن يكون مجرورًا، وذلك إذا باشرته الصفة المجردة من "أل" نحو قولك: مررت برجل حسنِ الوجهِ جميلِهِ. الثانية: أن تُفصل الصفة من الضمير وهي مجردة من "أل" نحو: قريش نجباء الناس ذريةً وكِرَامُهُمُوهَا.

стр. 810

الثالثة: أن تتصل به ولكن تكون الصفة بـ"أل" نحو: زيدٌ الحسنُ الوجهَ الجميلَهُ. والضمير في هاتين الصورتين منصوب, فصارت خمسة وسبعين. والصفة إما أن تكون لمفرد مذكر أو لمثناه أو لمجموعه١ جمع سلامة أو جمع تكسير، أو لمفرد مؤنث أو لمثناه أو لمجموعه٢ جمع سلامة أو جمع تكسير، وهذا ثمان في خمس وسبعين تصير ستمائة. وإذا نوعت نفس الصفة إلى مرفوعة ومنصوب ومجرورة, وضربتها في الستمائة تصير ألفًا وثمانمائة، وإذا نوعت نفس الصفة أيضًا من وجه آخر إلى مفرد مذكر ومثناه ومجموعه، إلى مفرد مؤنث ومجموعه، كانت ثمانيًا، فلا ضربت فيها الألف والثمانمائة تصير أربع عشرة ألفًا وأربعمائة. قال: ويستثنى من هذه الصور الضمير، فإنه لا يكون مجموعًا جمع تكسير ولا جمع سلامة، وجملة صوره مائة وأربع وأربعون، فالباقي أربع عشرة ألفًا ومائتان وست وخمسون، بعضها جائز وبعضها ممتنع، فيخرج منها الممتنع على ما تقدم. انتهى.

стр. 811

باب التعجب مدخل ... باب التعجب: وهو استعظام زيادة في وصف الفاعل خفي سببها، وخرج بها المتعجب منه عن نظائره، أو قل نظيره، قاله ابن عصفور١. فخرج بـ: "وصف الفاعل" وصف المفعول، فلا يقال: ما أضرب زيدًا، تعجبًا من الضرب الواقع على زيد، وبـ: "خفي سببها" الأمور الظاهرة الأسباب، فلا يتعجب في شيء منها لقولهم: "إذا ظهر السبب بطل العجب" وبـ: "قلة النظائر والخروج عنها" ما تكثر نظائره في٢ الوجود ولا يستعظم، فلا يتعجب منه٣. "و" التعجب٤ "له عبارات" كثيرة واردة في الكتاب والسنة ولسان العرب، فمن الكتاب "نحو" قوله تعالى: " ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ " [البقرة: ٢٨] "و" من السنة قوله ﷺ لأبي هريرة ﵁: $"سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس"٥. "و" من كلام العرب قولهم٦: "لله دره فارسًا". وإنما لم يبوب لها في النحو لأنها لم تدل على التعجب بالوضع بل بالقرينة. "والمبوب له منها٦ في النحو" صيغتان "اثنتان" موضوعتان له:

стр. 812

"إحداهما: ما أفعله، نحو: ما أحسن زيدًا"، وإليها أشار الناظم بقوله: ٤٧٤- بأفعل انطق بعد ما تعجبا ... ............................... والكلام فيها في شيئين، في "ما"١ و"أفْعَلَ"، "فأما: ما" التعجبية "فأجمعوا على اسميتها، لأن في "أحسن" ضميرًا يعود عليها" اتفاقًا، والضمير لا يعود إلا على الأسماء، و"أجمعوا" أيضًا "على أنها مبتدأ لأنها مجردة" عن العوامل اللفظية "للإسناد إليها"، وأما ما روي عن الكسائي أنها لا موضع لها من الإعراب، فشاذ لا يقدح في الإجماع. "ثم" بعد الاتفاق على أنها سم مبتدأ، اختلفوا في معناها، "قال سيبويه" وجمهور البصريين: "هي نكرة تامة بمعنى شيء، وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب٢"، كما قالوا في قول١ الشاعر: [من الكامل] ٦٠٥- عجب لتلك قضية وإقامتي ... فيكم على تلك القضية أعجب "وما بعدها" من الجملة الفعلية "خبر، فموضعه رفع٣. وقال الأخفش٤: هي" أي: ما "معرفة ناقصة" أي موصولة "بمعنى "الذي" وما بعدها" من الجملة الفعلية "صلة" لها فلا موضوع له" من الإعراب. "أو نكرة ناقصة"؛ أي نكرة موصوفة بمعنى "شيء" "وما بعدها" من الجملة الفعلية "صفة" لها، "فمحله رفع" تبعًا لمحل "ما". "وعليهما" أي على قول الأخفش من التعريف والتنكير الناقصين؛ "فالخبر" أي خبر المبتدأ الذي هو "ما" التعجبية "محذوف وجوبًا، أي": الذي، أو شيء أحسن زيدًا "شيء عظيم"، ورد بأنه يستلزم مخالفة النظائر من وجهين: أحدهما: تقديم الإفهام بالصلة أو الصفة وتأخير الإبهام بالتزام حذف الخبر، والمعتاد فيما تضمن من الكلام إفهامًا وإبهامًا تقدم الإبهام٥.

стр. 813

والثاني: التزام حذف الخبر دون شيء يسد مسده. وروي عن الأخفش قول ثالث موافق لقول سيبويه والجمهور، وذهب الفراء وابن درستويه إلى أن "ما" استفهامية، ونقله في شرح التسهيل١ عن الكوفيين، وهو موافق لقولهم باسمية "أفْعَلَ" فإن الاستفهام المشوب بالتعجب لا يليه إلا الأسماء نحو: ﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧] . والأصح ما ذهب إليه سيبويه وأصحابه، لأن قصد المتعجب الإعلام بأن المتعجب منه ذو مزية إدراكها جلي٢، وسبب الاختصاص بها خفي فاستحقت الجملة المعبر بها عن ذلك أن تفتتح بنكرة غير مختصة ليحصل بذلك إبهام متلو بإفهام، ولا شك أن الإفهام حاصل بإيقاع "أفعل" على المتعجب منه، إذ لا يكن إلا مختصًا، فتعين كون الباقي وهو "ما" مقتضيًا للإبهام. "وأما: أفْعَلَ" بفتح العين "كـ: أحْسَنَ" ففيه خلاف، "فقال البصريون والكسائي" وهشام: "فعل" ماض "للزومه مع ياء المتكلم نون الوقاية، نحو: ما أفقرني إلى ﵀"، وما أحسنني إن اتقيت الله، "ففتحته" التي في آخره "بناء" لا إعراب، "كالفتحة في "ضرب" من" قولك: "زيد ضرب عمرًا، وما بعده" من الاسم المنصوب "مفعول به"، كما أن بعد "ضرب" من الاسم المنصوب مفعول به، فإعراب: ما أحسن زيدًا، مثل٣ إعراب: زيد ضرب عمرًا، حرفًا بحرف. "وقال بقية الكوفيين" غير الكسائي وهشام: "أفْعَلَ" "اسم لقولهم" أي العرب "ما أحيسنه" وما أميلحه، بالتصغير، ولم يصغروا غيرهما، والتصغير من خصائص٤ الأسماء، "ففتحته" التي في آخره "إعراب" لا بناء "كالفتحة في" "عندك" من قولك: "زيد عندك، وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ" في المعنى "تقتضي عندهم نصبه" أي: نصب الخبر، بخلاف ما إذا كان الخبر هو المبتدأ في المعنى كـ: ﴿اللَّهِ رَبِّنَا﴾ [الشورى: ١٥] أو مشبهًا به نحو: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فإنه يرتفع ارتفاعه. ولما كان مخالفًا له بحيث لا يحمل عليه حقيقة ولا حكمًا خالفه في الإعراب.

стр. 814

والناصب له عندهم معنوي، وهو معنى المخالفة التي اتصف بها، ولا يحتاج إلى شيء يتعلق به الخبر، "و: أحْسَنَ؛ إنما هو في المعنَى وصف لـ: زيد، لا لضمير: ما" فلذلك نَصَبَ. "و: زيدًا؛ عندهم مشبه بالمفعول به"، لأن ناصبه وصف قاصر١، فأشبه نصبَ الوجهِ في قولك: "زيدٌ حسنٌ الوجه". وأجيب بأن التصغير في "أفعل" شاذ، ووجه تصغيره أنه أشبه الأسماء عمومًا لجموده، وأنه لا مصدر له. أو أنهم٢ ذهبوا بتصغيره إلى معنى المصدر حيث لزم صيغة واحدة. قاله أبو البقاء٣. وأشبه أفعل التفضيل خصوصًا بكونه على وزنه، وبدلالته على الزيادة، وبكونهما لا يبنيان إلا مما استكمل شروطًا، يأتي ذكرها. وندر حذف همزة "أفعل" سمع: ما خيره وما شره، بمعنى: ما أخيره وأما أشره، ولما حذفوا همزة "أخير" حركوا الخاء بحركة الياء، ومنهم من لم يحركها ويحذف ألف "ما" ويقول: مخيره، وسمع الكسائي: مخبثه. "الصيغة الثانية" من صيغتي التعجب: "أفعل به" بكسر العين، "نحو أحسن بزيد" وإليها الإشارة بقول الناظم: ٤٧٤- .................................... ... أو جيء بأفعل قبل مجرور ببا "وأجمعوا على فعلية: أفعل" لأنه على صيغة لا تكون إلا للفعل، فأما أصبع بفتح الهمزة، لغة في إصبع فنادر، وفي كلام ابن الأنباري ما يدل على أن "أفعل" اسم. قال المرادي٤: ولا وجه له. "ثم" بعد اتفاقهم على فعليته اختلفوا في حقيقه، "قال البصريون"؛ جمهورهم: "لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر" فمدلوله ومدلول "أحسن" في: ما أحسن زيدًا من حيث التعجب واحد، "وهو في الأصل فعل ماض" صيغته "على صيغة: أفْعَلَ" بفتح العين، وهمزته للصيرورة "بمعنى صار ذا كذا"، فأصل: "أحسن يزيد" أحسن زيد، أي صار ذا حسن، "كـ: أغد البعير، أي صار ذا غدة"، وأبقلت الأرض: أي صارت ذات بقل، "ثم غيرت الصيغة" الماضوية, إلى الصيغة الأمرية، فصار: أحسن زيد، بالرفع، "فقبح إسناد" لفظ "صيغة الأمر إلى الاسم الظاهر"، لأن صيغة

стр. 815

الأمر لا ترفع الاسم الظاهر، "فزيدت الباء في الفاعل ليصير على صورة المفعول به" المجرور بالباء. "كـ: امرر بزيد: ولذلك" القبح "التزمت" زيادتها صونًا للفظ عن الاستقباح، "بخلافها" أي: بخلاف زيادة الباء "في" فاعل الفعل الماضي نحو: " ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ " [الرعد: ٤٣] "فيجوز تركها" المجرور لعدم الاستقباح "كقوله"؛ وهو سحيم؛ بمهملتين؛ عبد بني الحسحاس؛ بمهملات أربع: [من الطويل] ٦٠٦- عميرة ودع إن تجهزت غاديًا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا فحذف الباء من فاعل "كفى". "وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابن كيسان وابن خروف": أفعل؛ بكسر العين في التعجب: "لفظه ومعناه الأمر" حقيقة، "وفيه ضمير" مستتر مرفوع على الفاعلية، "والباء للتعدية" داخلة على المفعول به لا زائدة١. "ثم" اختلفوا في مرجع الضمير المستتر في "أفعل"، "قال ابن كيسان" من الكوفيين: "الضمير" المستتر في أفعل٢ للحسن المدلول عليه بـ: أحسن، كأنه قيل: أحسن يا حسن بزيد، أي: دم به والزمه، ولذلك كان الضمير مفردًا على كل حال، لأن ضمير المصدر كالمصدر لا يثنى ولا يجمع، واستحسنه ابن طلحة. "وقال غيره" أي غير ابن كيسان من المتقدم ذكرهم، وهم: الفراء من الكوفيين، والزجاج من البصريين، وابن خروف والزمخشري من المتأخرين: الضمير المستتر في "أفعل" "للمخاطب" المستدعي منه التعجب، وكان القياس أن يقال في التأنيث: أحسني، وفي التثنية: أحسنا. وفي الجمع: أحسنوا أو أحسنَّ، "وإنما التزم إفراده" وتذكيره واستتاره، "لأنه" أي: أفعل المستتر فيه الضمير "كلام جرى مجرى المثل"، والأمثال لا تغير عن حالها.

стр. 816

وضعف مذهب جمهور البصريين بثلاثة أوجه: أحدها: استعمال الأمر بمعنى الماضين وهو ما لم يعهد والمعهود عكسه. والثاني: استعمال أفعل بمعنى "صار" وهو قليل، والثالث: زيادة الباء في الفاعل. ورد ابن مالك قول الفراء وموافقيه بأربعة أوجه١: أحدها: أنه لو كان أمرًا لزم إبراز ضميره. الثاني: أنه لو كان أمرًا لم يكن الناطق به متعجبًا، كما لا يكون الأمر بالخلف ونحوه حالفًا، ولا خلاف في كونه متعجبًا. الثالث: أنه لو كان مسندًا إلى ضمير المخاطب لم يلِهِ ضمير المخاطب في نحو: أحسن بك. الرابع: أنه لو كان أمرًا لوجب له من الإعلال ما وجب لـ: أقم وأبن. ويجوز حذف الباء إذا كان المتعجب منه "أن" المصدرية وصلتها كقوله "من الطويل" ٦٠٧- ..................................... ... وأحبب إلينا أن يكون المقدما أي: بأن يكون، دون "أن" المشددة وصلتها لعدم السماع، فهذا حكم اختصت٢ به "أن" عن "أن" ونظيره: عسى أن يقوم. قاله الموضح في الحواشي٣. وزاد بعضهم في التعجب صيغة ثالثة، وهي "فعل" بضم العين، نحو: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ [الكهف: ٥] ، وزاد الكوفيون رابعة وهي: أفعل بغير "ما" فأجازوا تحويل الثلاثي إلى صيغة أفعل، وقالوا: أحسنت رجلا، وأكرمت رجلا بمعنى٤: ما أحسنك وما أكرمك. وزاد بعضهم اسم التفضيل متمسكًا بقول سيبويه٥: إن أفعل وما أفعله وأفعل به في معنى واحد.

стр. 817

"مسألة": لا يتعجب إلا من معرفة أو نكرة مختصة١ نحو: ما أحسن زيدًا، وما أسعد رجلا اتقى الله، لأن المتعجب منه مخبر عنه في المعنى، فلا يقال: ما أسعد رجلا من الناس، لأنه لا فائدة في ذلك. "ويجوز حذف المتعجب منه" إذا كان ضميرًا، كما "في مثل: ما أحسنه"، و"إن دل عليه دليل"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٧٦- وحذف ما منه تعجبت استبح ... إن كان عند الحذف معناه يضح "كقوله"؛ وهو علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: [من الطويل] ٦٠٨- جزى الله عني والجزاء بفضله ... ربيعة خيرًا ما أعف وأكرما أي: ما أعفها وأكرمها. "وفي" مثل "أفعل به؛ إن كان؛ أفعل"؛ بكسر العين؛ "معطوفًا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف نحو: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ [مريم: ٣٨] أي: بهم وقوله: [من الرجز] ٦٠٩- أعزز بنا واكتف إن دعينا ... يوما إلى نصرة من يلينا أي: واكتف بنا. وإنما حذف للدليل مع كونه فاعلا، لأن لزومه للجر كساه صورة الفضلية، خلافًا للفارسي وجماعة ذهبوا إلى أنه لم يحذف، ولكنه استتر في الفعل حين حذفت الباء، كما في قولك: زيد كفى به كاتبًا. زيد كفى كاتبًا. ورده ابن مالك بوجهين٢: أحدهما: لزوم إبرازه حينئذ في التثنية والجمع، والثاني: أن من الضمائر ما لا يقبل الاستتار، كـ:"نا" من: أكرم بنا، فإن لم يدل عليه دليل لم يجز حذفه. أما في "ما أفعله" فلعروه إذا ذاك عن الفائدة، فإنك لو قلت: ما أحسن أو ما أجمل، لم يكن كلامًا، لأن معناه أن٣ شيئًا صير الحسن واقعًا على مجهول، وهذا مما لا

стр. 818

ينكر وجوده، ولا يفيد التحدث به. وأما نحو "أفعل به" فلا يحذف منه المتعجب منه لغير دليل؛ لأنه فاعل، "وأما قوله" وهو عروة بن الورد: [من الطويل] ٦١٠- فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدًا وإن يستغن يومًا فأجدر فحذف المتعجب منه، ولم يكن معطوفًا على مثله، "أي": فأجدر "به" حميدًا، "فشاذ" أو قليل. "مسألة: وكل من هذين الفعلين وهم: ما أفعله وأفعل به، ممنوع التصرف" اتفاقًا. قاله ابن مالك١، وإليه أشار الناظم بقوله: ٤٧٧- وفي كلا الفعلين قدمًا لزما ... منع تصرف بحكم حتما وأجاز هشام أن يؤتى بمضارع "ما أفعله" فتقول: ما يحسن زيدًا، وهو قياس، ولم يسمع، فلا يقدح في الإجماع. وليس "أفعل" أمرًا من "أفعل" لاختلاف مدلولي٢ الهمزة عند الجمهور، لأنها في التعجب للصيرورة، وفي غيره للنقل، "فالأول" وهو: ما أفعله "نظير: تبارك وعسى وليس" في الجمود وفي ملازمة المضي. "والثاني" وهو أفعل به "نظير "هب" بمعنى: اعتقد، و"تعلم" بمعنى: اعلم" في الجمود وفي ملازمة صيغة الأمر. "وعلة جمودها تضمنهما معنى حرف التعجب الذي كان يستحق الوضع" ولم يوضع. "مسألة: ولعدم تصرف هذين الفعلين" الدالين على التعجب "امتنع أن يتقدم عليهما معمولهما، و" امتنع "أن يفصل بينهما" وبين معموليهما٣ "بغير ظرف أو مجرور، لا تقول: ما زيدًا أحسن"، بتقدم معمول "أحسن" عليه "ولا" تقول:

стр. 819

"يزيد أحسن"، بتقديم معمول "أحسن" عليه، "وإن قيل: إن "بزيد" مفعول" به، كما يقول به الفراء وأصحابه، لعدم التصرف، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٨٣- وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله...................... "وكذلك لا تقول: ما أحسن؛ يا عبد الله؛ زيدًا". بالفصل بالمنادى بين "أحسن" ومعموله، بلا خلاف، كما يؤخذ من كلام الشارح١، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٨٣- .................................... ... .............. ووصله بما الزما وفي الكلام الفصيح ما يدل على جوازه، كقول على ﵁ لما رأى عمار بن ياسر مقتولا: "أعزز علي؛ أبا اليقظان؛ أن أراك صريعًا مجدلا" أي مرميا على الجدالة، بفتح الجيم، وهي الأرض. قال ابن مالك٢: وهذا مصحح للفصل بالمنادى. "ولا" تقول "أحسن؛ لولا بخله؛ بزيد"، بالفصل بـ"لولا" الامتناعية ومصحوبها، وأجاز ذلك ابن كيسان٣، قال المرادي٤: ولا حجة له على ذلك. وأجاز الجرمي الفصل بالمصدر نحو: ما أحسن؛ إحسانًا؛ زيدًا، ومنعه الجمهور لمنعهم أن يكون له مصدر، وأجاز الجرمي وهشام الفصل بالحال نحو: ما أحسن؛ راكبًا؛ زيدًا، وأحسن؛ راكبًا؛ بزيد٥. "واختلفوا في الفصل بظرف أو مجرور" حال كونهما "متعلقين بالفعل" الدال على التعجب، "والصحيح الجواز" للتوسع فيهما، وإليه أشار الناظم بقوله: ٤٨٤- وفصله بظرف أو بحرف جر ... مستعمل والخلف في ذاك استقر فذهب الأخفش والمبرد وأكثر البصريين إلى المنع٦، وذهب الفراء والجرمي

стр. 820

والمازني والزجاج والفارسي وابن خروف والشلوبين إلى الجواز١، "كقولهم: ما أحسن بالرجل أن يصدق، وما أقبح به أن يكذب، وقوله"؛ وهو أوس بن حجر: [من الطويل] ٦١١- أقيم بدار الحزم ما دام حزمها ... وأحر إذا حالت بأن أتحولا ففصل بـ"إذا" الظرفية بين "أحر" ومعموله، وهو "أن" وصلتها، وليس لسيبويه في ذلك نص٢. "ولو تعلق الظرف والمجرور بمعمول فعل التعجب لم يجز الفصل به اتفاقًا"، كما قال ابن مالك في شرح التسهيل٣ "نحو: ما أحسن معتكفًا في المسجد، وأحسن بجالس عندك"، فلا يقال فيهما: ما أحسن في المسجد معتكفا، وأحسن عندك بجالس، لئلا يلزم الفصل بين العامل ومعموله بمعمول معموله.

стр. 821

فصل: "وإنما يبنى هذا الفعلان مما اجتمعت١ في ثمانية شروط: أحدها: أن يكون فعلا، فلا يبنيان من" الاسم، نحو "الجلف" بالجيم، وهو في الأصل الدن الفارغ، "و" في القاموس٢: "الجلف" بالكسر: الرجل الجافي، وقد جلف جلف: كـ"فرح" جلفا وجلافة. انتهى. فأثبت له فعلا، فيبنى من فعله. "والحمار": وهو الحيوان المعروف، "فلا يقال: ما أجلفه" أي: أجفاه، وفيه ما تقدم عن القاموس. "ولا" يقال: "ما أحمره" أي: أبلده، "وشذ: ما أذرع المرأة، أي: ما أخف يدها في الغزل، بنوه من قولهم: امرأة ذراع"، بفتح أوله. قال في القاموس٣: والذراع: كسحاب: الخفيفة اليدين بالغزل، ويكسر، واقتصر في "الضياء" على الفتح. وقال ابن القطاع في الأفعال٤: ذرعت المرأة: خفت يدها في العمل، فهي ذراع. وعلى هذا لا شذوذ في قولهم: ما أذرع المرأة. "ومثله" في الشذوذ: "ما أقمنه" بكذا، "وما أجدره بكذا"، فالأول بنوه من قولهم: هو قمن بكذا، والثاني من قولهم: هو جدير بكذا، والمعنى فيهما: ما أحقه بكذا، ولا فعل لهما٥. الشرط "الثاني: أن يكون" الفعل "ثلاثيًّا فلا يبنيان من" رباعي مجرد ولا من مزيد فيه، ولا ثلاثي مزيد حرفًا أو حرفين أو ثلاثة، نحو: "دحرج" وتدحرج،

стр. 822

"وضارب" وانطلق "واستخرج"، لأن بناءهما من ذلك يفوت الدلالة على المعنى المتعجب منه. أما ما أصوله أربعة فلأنه يؤدي إلى حذف بعض الأصول، ولا خفاء في إخلاله بالدلالة، وأما المزيد يؤدي إلى حذف الزيادة الدالة على معنى مقصود، ألا ترى أنك لو بنيت "أفعَلَ" من ضارب وانطلق واستخرج، فقلت: ما أضربه وأطلقه وأخرجه، لفاتت الدلالة على معنى المشاركة والمطاوعة والطلب، "إلا "أفْعَلَ" فقيل: يجوز" بناؤهما منه قياسًا "مطلقًا", سواء كانت الهمزة فيه للنقل أم لا، وهو مذهب سيبويه والمحققين من أصحابه١، واختاره في التسهيل وشرحه٢. "وقيل: يمتنع مطلقًا" إلا أن يشذ منه شيء فيحفظ ولا يقاس عليه، وهو مذهب المازني والأخفش والمبرد وابن السراج والفارسي، ومن وافقهم٣. "وقيل: يجوز إن كانت الهمزة لغير النقل، نحو: ما أظلم الليل، وما أقفر هذا" المكان، ويمتنع إن كانت للنقل، نحو: ما أذهب نوره، وإليه ذهب ابن عصفور٤. قال الشاطبي: وهذه التفرقة لم يقل بها أحد، ولا ذهب إليها نحوي، ويكفيه في الرد مخالفته للإجماع بناء على أن إحداث قول خرق للإجماع، ثم أطال في الرد عليه. "وشذ على هذين القولين" وهما: المنع مطلقًا والمنع في أحد شقي التفصيل: "ما أعطاه للدراهم٥ وما أولاه للمعروف"، مما الهمزة فيه للنقل من المتعدي لواحد إلى المتعدي إلى اثنين قبل التعجب، فإذا تعجبت كان لك ثلاثة أوجه: أحدهما: الاقتصار على الذي كان فاعلا، فتقول: ما أعطى زيدًا وما أولاه. والثاني: أن تزيد عليه أحد المفعولين مجرورًا باللام، فتقول: ما أعطاه للدراهم. وما أولاه للمعروف. والثالث: أن تزيد عليهما المفعول الآخر منصوبًا بمحذوف عند البصريين وبالمذكور عند الكوفيين٦، فتقول: ما أعطى زيدًا للفقراء الدراهم. وما أولاه للفقراء

стр. 823

المعروف، وإن شئت نصبت الثلاثة إذا لم يكن لبس، فتقول: ما أعطى زيدًا الفقراء الدراهم وما أولاه الفقراء المعروف. وتقدير المحذوف١ عند البصريين: أعطاهم الدراهم وأولاهم المعروف. واختلف في بناء فعلي٢ التعجب من الثلاثي المزيد إذا أجرى مجرى الثلاثي، نحو: اتقى وامتلأ وافتقر واستغنى، فذهب ابن السراج وطائفة إلى الجواز٣، لأنهم أجروه مجرى الثلاثي المجرد من الزوائد لا مجرى المزيد، بدليل قولهم في الوصف منه: تقي ومليء وفقير وغني. وذهب ابن خروف وجماعة إلى المنع، لأن العلة التي من أجلها امتنع بناؤهما من المزيد غير الجاري مجرى المجرد موجودة هنا، وهي هدم٤ البنية وحذف زوائدها لغير موجب مع وجود الغنى عن ذلك بـ: أشد وأشدد، ونحوهما. "و" شذ "على كل قول" من أقوال المانعين: "ما أتقاه" لله٥ "وما أملأ القربة، لأنهما من اتقى" بتشديد التاء، "وامتلأت"، وما أفقرني إلى عفو الله، وما أغناني عن الناس إن قنعت، لأنهما من افتقر واستغنى، وإن كان قد سمع تقي بمعنى خاف، وملؤ بمعنى امتلأ، وفقر، بضم القاف وكسرها، بمعنى افتقر، وغني بمعنى استغنى لندوره. "و" شذ "ما أخصره لأنه من اختصر، وفيه شذوذ آخر، سيأتي"، وهو أنه مبني للمفعول. الشرط "الثالث: أن يكون" الفعل "متصرفا"، لأن التصرف فيما لا٦ يتصرف نقض لوضعه، وعدم التصرف على وجهين. أحدهما: يكون بخروج الفعل عن طريقة الأفعال من الدلالة على الحدث والزمان كـ: نعم وبئس.

стр. 824

والثاني: يكون بمجرد الاستغناء عن تصرفه غيره، وإن كان باقيًا على أصله من الدلالة على الحدث والزمان، كـ: يذر ويدع، حيث استغني عن ماضيهما بماضي "يترك". وكلا القسمين مراد هنا، فلا يبنيان من: نعم وبئس ويذر ويدع، فلا يقال: ما أنعمه وأبأسه، وأنعم به وأبئس به، وهما باقيان على معناهما من إنشاء المدح والذم، ولا ما أوذره، ولا ما أودعه، وشذ ما أعساه أو أعس به١. الشرط "الرابع: أن يكون معناه قابلا للتفاضل" في الصفات الإضافية التي تختلف بها أحوال الناس، سواء كانت بالنسبة إلى شخص واحد في حالين، كـ: العلم الجهل، أو شخصين، كـ: الحسن والقبح، فتقول: ما أعلمه يوم الخميس، وما أجهله يوم الأربعاء، وما أحسنه وما أقبحه، بخلاف ما لا يقبل التفاضل ويشترك فيه الجميع "فلا يبنيان من نحو: فني ومات" لأنه لا مزية فيه لبعض فاعليه على بعض حتى يتعجب منه. الشرط "الخامس: أن لا يكون" الفعل "مبنيًّا للمفعول" تحويلا أو تأصيلا، "فلا يبنيان من نحو: ضرب" زيد بضم أوله وكسر ما قبل آخره، فلا يقال: ما أضرب زيدًا، وأنت تريد التعجب من الضرب الذي وقع على زيد، لئلا يلتبس التعجب منه بالتعجب من فعل الفاعل، "وشذ: ما أخصره، من وجهين": الزيادة على الثلاثة والبناء للمفعول٢، "وبعضهم يستثني" من الفعل المبني للمفعول "ما كان ملازمًا لصيغة: فُعِلَ" بضم أوله وكسر ثانيه، "نحو: عُنِيتُ بحاجتك، وزُهِيَ علينا" بمعنى تكبر "بضم أولهما وكسر ما قبل آخرهما"٣ فيجيز التعجب منه لعدم اللبس، فتقول: "ما أعناه بحاجتك، وما أزهاه علينا"، وجرى على ذلك ابن مالك٤ وولده٥ بناء على أن علة المنع خوف الالتباس، وأما من جعل علة المنع التشبيه بأفعال الخلق بجامع أن كلا منهما لا كسب للمفعول فيه، فينبغي أن لا يستثني شيئًا، ويؤول ما ورد من ذلك، على أن التعجب فيه من فعل مفعول في معنى فعل فاعل لم ينطق به٦.

стр. 825

الشرط "السادس: أن يكون" للفعل "تامًّا، فلا يبنيان من نحو: كان وظل وبات وصار وكاد"، لأنهن نواقص، فلا يقال: من أكون زيدًا قائمًا، بنصب الخبر، ولا يجره باللام لتغير المعنى. هذا مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى جواز: ما أكون زيدًا لأخيك، دون: ما أكون زيدًا لقائم، وحكى ابن السراج والزجاج عنهم: ما أكون زيدًا قائمًا، وهو مبني على أصلهم من أن المنصوب بعد كان حال١، فسهل الأمر عليهم، ولم يأت بذلك سماع. الشرط "السابع: أن يكون" الفعل "مثبتًا، فلا يبنيان من" فعل "منفي، سواء كان ملازمًا للنفي نحو: ما عاج بالدواء، أي: ما انتفع به" ومضارعه "يعيج" ملازم للنفي أيضًا. قاله ابن مالك في شرح التسهيل٢، واعترض بأنه قد جاء في الإثبات، قال أبو علي القالي في نوادره٣: أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابي: [من الطويل] ٦١٢- ولم أر شيئًا بعد ليلى ألده ... ولا مشربا أروى به فأعيج أي: أنتفع به. وأما "عاج يعوج" بمعنى "مال يميل" فإن العرب استعملته مثبتًاومنفيًّا. "أم غير ملازم" للنفي. "كـ: ما قام زيد"، وما عاج، أي: مال، فلا يقال: ما أقومه وما أعوجه، لئلا يلتبس المنفي بالمثبت. الشرط "الثامن: أن لا يكون اسم فاعله على" وزن "أفعل فعلاء، فلا يبنيان من نحو: عرج" فهو أعرج، من العيوب، "وشهل" فهو أشهل، من المحاسن، وهو بالشين المعجمة، "وخضر الزرع" فهو أخضر، من الألوان، ولمي فهو ألمى من الحلى. واختلف في المنع من ذلك فقيل٤: لأن حق صيغة التعجب أن تبنى من الثلاثي المحض، وأكثر أفعال الألوان والخلق إنما تجيء على "افْعَلَّ" بتسكين الفاء وبزيادة مثل اللام نحو: اخضر، فلم يبين فعلا التعجب في الغالب مما كان منها ثلاثيًّا إجراء للأقل مجرى الأكثر.

стр. 826

وقيل١: لأن الألوان والعيون الظاهرة جرت مجرى الخلق الثابتة التي لا تزيد ولا تنقص كـ: اليد والرجل وسائر الأعضاء في عدم التعجب منها. وقيل: لأن بناء الوصف من٢ هذا النوع على أفعل، ولم يُبْنَ منه أفعل تفضيل لئلا يلتبس أحدهما بالآخر، ولما امتنع صوغ أفعل التفضيل منه امتنع صوغ فعلي التعجب منه لجريانهما مجرى واحدًا في أمور كثيرة، وتساويهما في الوزن والمعنى، وهذا الشرط مستفادة من قول الناظم: ٤٧٨- وصغهما من ذي ثلاث صرفا ... قابل فضل ثم غير ذي انتفا ٤٧٩- وغير ذي وصف يضاهي أشهلا ... وغير سالك سبيل فعلا فهذه سبعة شروط، ويؤخذ الثامن من قوله: ٤٧٨- ............. ذي ثلاث...... ... ................................ وبقي شرط تاسع لم يذكراه، وهو أن لا يستغنى عنه بالمصوغ من غيره، نحو قال من القائلة٣، فإنهم لا يقولون: ما أقيله، استغناء بقولهم: ما أكثر قائلته. ذكره سيبويه٤. ونحو: سكر وقعد وجلس، ضد "أقام" فإنهم لا يقولون: ما أسكره وأقعده وأجلسه، استغناء بقولهم: ما أشد سكره، وأكثر قعوده وجلوسه. وذكره ابن برهان، وزاد ابن عصفور٥: "قام وغضب ونام" وفي عد "نام" منها نظر، فقد حكى سيبويه٦: ما أنومه، وقد قالت العرب: هو أنوم من فهد٧.

стр. 827

فصل: "ويتوصل إلى التعجب من الزائد على ثلاثة، ومما وصفه على أفعل فعلاء بـ: ما أشد، ونحوه" كـ: ما أقوى وما أضعف, وما أكثر وما أقل، وما أعظم, وما أحقر، وما أكبر، وما أصغر، وما أحسن، وما أشبه ذلك. "وينصب مصدرهما" أي مصدر ما زاد على الثلاثة ما وصفه على أفعل فعلاء "بعده" أي بعد أشد ونحوه "وبأشدد ونحوه" كـ: أضعف وأكثر وأكبر وأقلل وأعظم وأكبر وأصغر وأحسن وأقبح، وما أشبه ذلك. "ويجر مصدرهما بعده" أي بعد أشدد ونحوه "بالباء" لزومًا، "فتقول" على الأول: "ما أشد أو أعظم دحرجته أو انطلاقه" في الزائد على الثلاث، "أو حمرته" أو عرجه، مما الوصف منه على أفعل فعلاء. "و" تقول على الثاني: "أشدد أو أعظم بهما"١ أي: بدحرجته وانطلاقه وحمرته وعرجه، وذلك مستفاد من قول الناظم: ٤٨٠- وأشدد او أشد أو شبههما ... يخلف ما بعض الشروط عدما ٤٨١- ومصدر العادم بعد ينتصب ... وبعد أفعل جره بالبا يجب "وكذا المنفي والمبني للمفعول" يتوصل إلى التعجب منهما بـ: أشد ونحوه٢، أو بـ: أشدد ونحوه، "إلا أن مصدرهما"؛ أي مصدر الفعل المنفي والفعل المبني للمفعول "يكون مؤولا" بـ"أن" والفعل المنفي، و"ما" والفعل المبني للمفعول، "لا صريحا نحو: ما أكثر أن لا يقوم، وما أعظم ما ضرب" بالنباء للمفعول، "وأشدد بهما" أي: بأن لا يقوم، وبـ: ما ضرب, فتأتي بالمصدر المؤول دون المصدر٣ الصريح، أما في المنفي فليتمكن من أن يستعمل معه النفي، وأن يعمل فيه الفعل الذي يتعجب بسببه، وأما

стр. 828

المبني للمفعول فليبقى لفظ النفي١ ولفظ الفعل المبني للمفعول، لئلا يلتبس مصدره بمصدر المبني للفاعل "ولو أمن اللبس جاز إيلاؤه المصدر الصريح، نحو: ما أسرع نفاس هند، وأسرع بنفاسها" قاله الشارح٢. "وأما الفعل الناقص فإن قلنا: له مصدر"؛ وهو الصحيح؛ "فمن النوع الأول"، فيؤتى له بمصدر صريح، "وإلا" نقل: له مصدر، "فمن" النوع "الثاني"، فيؤتى له بمصدر مؤول، "تقول" على الأول: "ما أشد كونه جميلا، أو" تقول على الثاني: "ما أكثر ما كان محسنًا، وأشدد وأكثر بذلك" أي: بكونه جميلا، وبما كان محسنًا. "وأما الجامد" نحو: نعم وبئس ويدع ويذر، "والذي لا يتفاوت معناه" نحو: مات وفني، "فلا يتعجب منهما البتة"، فلا يتوصل إلى التعجب منهما بشيء، أما الجامد فلأنه لا مصدر له فينصب أو يجر، وأما الذي لا يتفاوت معناه فإنه وإن كان له مصدر فليس قابلا للتفاضل إلا إذا أريد٣ وصف زائد عليه، فيقال في نحو: مات زيد: ما أفجع موته، وأفجع بموته، كما يرشد إليه كلام الشارح٤. ولا يختص التوصل بـ: أشد، مما فقد بعض الشروط، بل يجوز فيما استوفى الشروط، فتقول: ما أشد ضرب زيد لعمرو، وما ورد من بناء فعلي التعجب من غير استيفاء الشروط فنادر لا يقاس عليه، وتقدمت أمثلته في كلام الموضح وحكم عليها بالشذوذ، ونبه عليها في النظم بقوله: ٤٨٢- وبالندور احكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر

стр. 829

باب نعم وبئس مدخل ... باب نعم وبئس: "وهما" لإنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة، وهي كيفية حكاية الخلاف في حقيقتها طريقان: إحداهما١: أنهما "فعلان عند" جميع "البصريين والكسائي" من الكوفيين "بدليل" اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما عند جميع العرب، وفي الحديث: "من توضأ يوم الجمعة " فبها ونعمت"، ومن اغتسل فالغسل أفضل"٢، وتقول: بئست المرأة حمالة الحطب، "واسمان عند باقي الكوفيين بدليل" دخول حرف الجر عليهما في قول بعض العرب وقد بشر ببنت: "والله "ما هي بنعم الولد"، نصرها بكاء وبرها سرقة"٣. وقول آخر وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير: "نعم السير على بئس العير"٤. وأجيب٥: بأن الأصل: ما هي بولد مقول فيه نعم الولد، ونعم السير على عير مقول فيه بئس العير٦، فحذف الموصوف وصفته، وأقيم معمول الصفة مقامهما٧، فحرف الجر في الحقيقة إنما دخل على اسم محذوف.

стр. 830

الطريقة الثانية: وهي التي حررها ابن عصفور في تصانيفه المتأخرة، فقال١: لم يختلف أحد من البصريين والكوفيين أن نعم وبئس فعلان، وإنما الخلاف بين البصريين والكوفيين فيهما بعد إسنادهما إلى الفاعل، فذهب البصريون إلى أن "نعم الرجل" جملة فعلية، وكذلك "بئس الرجل" وذهب الكسائي إلى أن قولك: نعم الرجل وبئس الرجل، اسمان محكيان بمنزلة "تأبط شرًّا" فـ: نعم الرجل، عنده اسم للمدوح، وبئس الرجل: اسم للمذموم، وهما في الأصل جملتان محكيتان٢ نقلتا عن أصلهما، وسمي بهما. وذهب الفراء إلى أن الأصل في "نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو": رجل نعم الرجل زيد، ورجل بئس الرجل عمرو، فحذف الموصوف الذي هو "رجل" فأقيمت الصفة التي٣ هي الجملة من "نعم وبئس" وفاعلهما مقامه، فحكم لها بحكمه، فـ: نعم الرجل وبئس الرجل، عندهما رافعان لـ: زيد وعمرو، كما لو قلت: ممدوح زيد ومذموم عمرو. ويرد قول الكسائي والفراء أنهم لا يقولون: إن نعم الرجل قائم، ولا: ظننت نعم الرجل قائمًا. والطريق الأولى هي المشهورة وأصحها أن نعم وبئس فعلان جامدان، وعلى ذلك جرى الناظم فقال: ٤٨٥- فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمين وإنما لم يتصرفا للزومهما إنشاء المدح والذم على سبيل المبالغة، فنقلتا عما وضعتا له من الدلالة على المضي وصارتا للإنشاء، فـ"نعم" منقولة من قولك: نعم الرجل، إذا أصاب نعمة، و"بئس" منقولة من قولك: بئس الرجال، إذا أصاب بؤسًا. ويجوز فيهما أربع لغات: فتح الأول وكسر الثاني على الأصل المنقول عنه، وفتح الأوصل أو كسره مع سكون الثاني وكسرهما عند بني تميم، ولا يجيز الحجازيون فيهما إلا٢ الأصل. قال الخضراوي في أول شرح الإيضاح: "رافعان لفاعلين" عند البصريين

стр. 831

والكسائي، وأما عند جمهور الكوفيين القائلين باسمتيهما فقال [ابن العلج] ١ في البسيط: ينبغي أن يكون المرفوع بعدهما تابعًا عندهم لـ: نعم، إما بدلا أو عطف بيان، ونعم اسم يراد به الممدوح، فكأنك قلت: الممدوح الرجل زيد، [هذا على الطريق الأولى أما على الثانية فواضح] ١. "معرفين بـ"أل" الجنسية" على أحد القولين، أو العهدية على القول الآخر، ثم اختلف القائلون بالجنسية على قولين: أحدهما: أنها للجنس حقيقة، فالجنس كله ممدوح أو مذموم، والمخصوص مندرج تحته، لأنه فرد من أفراده، ثم نص عليه الخاص بعد العام الشامل له ولغيره، ونسب إلى سيبويه٢، ورد بأدائه إلى التكاذب في نحو قولك: نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو. والثاني أنها للجنس مجازًا لأنك لم تقصد إلا مدح معين، ولكنك جعلته جميع الجنس مبالغة. واختلف القائلون بالعهد على قولين أيضًا: أحدهما: أنها لمعهود ذهني, فهي مشار بها إلى ما في الأذهان من حقيقة رجل، كما تقول: اشتر اللحم، ولا تريد الجنس ولا معهودًا تقدم. والثاني: أنها للعهد في الشخص الممدوح، كأنك قلت: زيد نعم هو: قاله ابن ملكون والجواليقي، ومثالهما٣ نحو: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [ص: ٤٤] "و: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٣٠] . "أو" معرفين "بالإضافة إلى ما قارنها" أي "أل" "نحو: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠] "و: ﴿فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [النحل: ٢٩] . "أو" معرفين بالإضافة "إلى مضاف لما قارنها، كقوله" وهو أبو طالب عم النبي ﷺ : [من الطويل] ٦١٣- فنعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسام مفرد من حمائل

стр. 832

فـ:غير:حال، وزهير: مخصوص بالمدح مرفوع على الابتداء، وخبره ما قبله، أو خبر لمبتدأ محذوف، وحسام مفرد: خبر إن لمبتدأ محذوف؛ أي: هو حسام مفرد، لا نعتان لـ"زهير" لأن المعرفة لا تنعت بالنكرة، واقتصر الناظم على قوله: ٤٨٥- ................................. ... .............. رافعان اسمين ٤٨٦- مقارني أل أو مضافين لما ... قارنها.......................... "أو" رافعان لفاعلين "مضمرين مستترين" وجوبًا في نعم وبئس "مفسرين بتمييز" لكل منهما، مطابق لهما في المعنى، قابل "أل" مذكور غالبًا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٨٧- ويرفعان مضمرًا يفسره ... مميز....................... "نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ " [الكهف: ٥٠] ففي "بئس" ضمير مستتر فيها، مرفوع على الفاعلية، بدلا: تمييز مفسر [له] ١، والتقدير: بئس هو، أي: البدل. "وقوله" في مدح هرم بن سنان: [من البسيط] ٦١٤- نعم امرأ هرم لم تعر نائبة ... إلا وكان لمرتاع لها وزرًا ففي "نعم ضمير مستتر فيها مرفوع على الفاعلية، وامرأ: تمييز مفسر له، والتقدير: نعم هو، أي: المراد، وهرم: مخصوص بالمدح. ومن غير الغالب قولهم: إن فعلتَ كذا فبها ونعمت. قال ابن عصفور٢: "التقدير: نعمت فعلة فعلتك، فحذف التمييز والمخصوص". وقال في تفسير الحديث٣: فبالرخصة أخذ ونعمت رخصة الوضوء. وفي البسيط: لا يحذف التمييز لبقاء الإبهام، ولعدم مفسر الضمير حينئذ، ولأنه كالعوض من الفاعل: إلا أن يعوض منه شيء كالتاء في الحديث. انتهى. وأراد بالحديث قوله ﷺ : "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت" ويدل على أن التمييز كالعوض من الفاعل الظاهر أنه لا بد أن يكون مما يقبل "أل" فلا يكون "مثلا" و"غيرًا" و"أفعل من" ولا كلمة "ما" خلافًا للفراء والزمخشري ومن وافقهما.

стр. 833

ولا يكاد يجمع بينهما، "وأجاز المبرد وابن السراج والفارسي أن يجمع بين التمييز والفاعل الظاهر" توكيدًا "كقوله": [من البسيط] ٦١٥- نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت ... رد التحية نطقا أو بإيماء "ومنعه سيبويه والسيرافي مطلقًا"، سواء أفاد معنى زائدًا على الفاعل أم لا، وحجتهما أن التمييز لرفع الإبهام ولا إبهام مع ظهور الفاعل، ونقضه ابن مالك بأمرين١: الإجماع على جواز: له من الدراهم عشرون درهمًا, وفي التنزيل: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] . وقال أبو طالب: [من الكامل] ٦١٦- ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا والثاني: أنه قد جاء في الباب، كقول جرير يهجو الأخطل: [من البسيط] ٦١٧- والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق وما قاله سيبويه متعين، ولا حجة فيما أورده عليه في الوجه الأول، لأنه من التمييز المؤكد، وليس الكلام فيه٢، وما جاء في الباب من التمييز بل من الحال المؤكدة. "وقيل: إن أفاد" التمييز "معنى زائدًا" على الفاعل الظاهر "جاز" الجمع بينهما، "وإلا فلا" يجوز، وصححه ابن عصفور٣، فالأول "كقوله"وهو أبو بكر بن

стр. 834

الأسود المعروف بابن شعوب: [من الوافر] ٦١٨- تخيره فلم يعدل سوها ... فنعم المرء من رجل تهامي فجمع بين الفاعل والظاهر وهو "المرء" والتمييز وهو "رجل" المجرور بـ"من" وقد أفاد التمييز معنى زائدًا على الفاعل، تهاميًّا، نسبة إلى "تهامة" بكسر التاء، وهي اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، وفي النسبة إليها لغتان: تهامي، بكسر التاء، وتهامي، بفتحها، فإن كسرت شددت ياء النسب، وإن فتحت لم تشددها. والثاني كقوله: [من البسيط] ٥١٩- نعم الفتاة فتاة.......... ... ............................. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٨٨- وجميع تمييز وفاعل ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر "واختلف في كلمة" "ما" بعد: "نعم وبئس" إذا وقع بعدها جملة فعلية أو اسم مفرد على قولين: "فقيل" هي "فاعل" فيهما١، فإن وقع بعدها جملة فعلية "فهي معرفة ناقصة، أي موصولة" والفعل بعدها صلتها، والمخصوص محذوف كما "في نحو: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨] أي: نعم الذي يعظكم به، وهو منقول عن الفارسي٢. "و" إن وقع بعدها مفرد "فهي معرفة" تامة كما "في نحو: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] ، أي: فنعم الشيء هي"، فكلمة "هي" هي المخصوص، وهو منقول عن سيبويه٣، والأصل: فنعم الشيء إبداؤها، لأن الكلام في الإبداء لا في الصدقات، ثم حذف المضاف وأنيب عنه المضاف إليه، فانفصل وارتفع. "وقيل": هي "تمييز" فيهما، "فهي نكرة موصوفة" بالجملة الفعلية "في" المثال "الأول"، وهو مذهب الأخفش، "و" نكرة "تامة في" المثال "الثاني"، وهو: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] لعدم الجملة، وإلى الخلاف في المتلوة بجملة فعلية أشار الناظم بقوله:

стр. 835

٤٨٩- وما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل وبسط القول في ذلك أن يقال: اعلم أن "ما" هذه على ثلاثة أقسام: مفردة، أي غير متلوة بشيء، ومتلوة بمفرد، ومتلوة بجملة فعلية، فالأولى: نحو: دققته دقا نعما، وفيها قولان: معرفة تامة فاعل، نكرة تامة تمييز، وعليهما، فالخصوص محذوف، أي: نعم الشيء الدق، أو نعم شيئًا الدق. والثانية: المتلوة بمفرد، نحو: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] و"بئسما تزويج ولا مهر" وفيهما ثلاثة أقوال: معرفة١ تامة فاعل، نكرة تامة تمييز، مركبة مع الفعل قبلها تركيب "ذا" مع "حب" فلا موضع لها وما بعدها فاعل، وهو قول الفراء٢ وموافقيه. والثالثة: المتلوة بجملة فعلية نحو: ﴿نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: ٥٨] ، ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِه﴾ [البقرة: ٩٠] ، وفيها عشرة أقوال، ومرجعها إلى أربعة: أحدها: أنها٣ نكرة في موضع نصب على التمييز. والثانية: أنها في موضع رفع على الفاعلية. وإليهما أشار الناظم بقوله: ٤٨٩- وما مميز وقيل فاعل ... في نحو نعم ما يقول الفاضل٤ والثالث: أنها المخصوص. والرابع: أنها الكافة. فأما القائلون: إنها في موضع نصب على التمييز، فاختلفوا على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نكرة موصوفة بالفعل بعدها، والمخصوص محذوف، وهو مذهب الأخفش والزجاج والفارسي في أحد قوليه والزمخشري، وكثير من المتأخرين. والثاني: أنها نكرة غير موصوفة، والفعل بعدها صفة لمخصوص محذوف. والثالث: أنها تمييز والمخصوص "ما" أخرى موصولة، والفعل صلة لـ"ما" الموصولة المحذوفة، وهو قول الفراء٥. قال المرادي٦: "ونقل عن الكسائي". وأما القائلون: إنها في موضوع رفع على الفاعلية، فاختلفوا على خمسة أقوال:

стр. 836

الأول: أنها اسم معرفة تام، أي غير مفتقر إلى صلة، والفعل بعدها صفة لموصوف محذوف، نقله في التسهيل١ عن سيبويه، وقال به ابن خروف٢. والثاني: أنها موصولة، والفعل صلتها والمخصوص محذوف، ونقل عن الفارسي٣. والثالث: أنها موصولة، والفعل صلتها مكتف بها وبصلتها عن المخصوص، نقله ابن مالك في شرح التسهيل٤ عن الفراء والفارسي. والرابع: أنها مصدرية سادة بصلتها؛ لاشتمالها على المسند والمسند إليه؛ مسد الفاعل والاسم المخصوص جميعًا. والخامس: أنها نكرة موصوفة والمخصوص محذوف. وأما القائل: أنها المخصوص فقال: إنها موصولة والفاعل مستتر، و"ما" أخرى محذوفة هي التمييز، وهو قول الكسائي، ونقله المرادي عن الفراء٥. وأما القائل: إنها كافة، فقال٦: إن "ما" كفت "نعم" عن العمل٧، كما كفت قال وطال عنه، فصارت تدخل على الجملة الفعلية.

стр. 837

فصل: "ويذكر المخصوص" وهو المقصود "بالمدح أو الذم، بعد فاعل نعم وبئس" الظاهر، أو بعد التمييز، "فيقال: نعم الرجل"؛ أو رجلا؛ "أبو بكر، وبئس الرجل"؛ أو رجلا؛ "أبو لهب". هذا هو الغالب، وسره أنه لما كان نعم وبئس للمدح العام والذم العام الشائعين في كل خصلة محمودة أو مذمومة، المستبعد تحقيقها، سلكوا بهما في الأمر العام طريقي الإجمال والتفصيل لقصد مزيد، التقرير، فجاءوا بعد الفعل١ بما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم حتى يتوجه المدح والذم إلى المخصوص٢ به أولا٣ على سبيل التفصيل، فيحصل من تقوي الحكم ومزيد التقرير ما يزيل ذلك الاستبعاد. "و" اختلف في رفع المخصوص فقيل: "هو مبتدأ والجملة قبله خبره"، ولا يجوز غير ذلك عند سيبويه وابن خروف وابن الباذش٤، وقيل: يجوز هذا ويجوز أن يكون خبرًا لمبتدأ واجب الحذف، "أي: الممدوح وأبو بكر والمذموم أبو لهب"، وهو مذهب الجمهور، ومنهم الجرمي المبرد وابن السراج والفارسي وابن جني وغيرهم٥. وقيل: يتعين الثاني، وقيل: مبتدأ حذف خبره، وإليه ذهب ابن عصفور٦. وقيل: بدل من الفاعل، وإليه ذهب ابن كيسان٧، واقتصر في النظم على القولين الأولين فقال:

стр. 838

٤٩٠- ويذكر المخصوص بعد مبتدا ... أو خبر اسم ليس يبدو أبدا "و" من غير الغالب أنه "قد يتقدم المخصوص" على نعم وبئس، "فيتعين كونه مبتدأ" على القول بفعليتهما، والجملة بعده خبره، "نحو: زيد نعم الرجل"، وعمرو بئس الرجل، وجوزوا على القول باسميتهما أن يكونا مبتدأين، والمخصوص الخبر، وبالعكس. "وقد يتقدم" في الكلام "ما" أي شيء "يشعر به" أي المخصوص بالمدح أو الذم، "فيحذف" المخصوص جوازًا للعلم به "نحو: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤] أي هو١ أيوب فحذف المخصوص بالمدح وهو ضمير "أيوب" لتقدم ذكر "أيوب" في قوله [تعالى] ٢: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [ص: ٤١] ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٩١- وإن يقدم مشعر به.......... ... .................................. "وليس منه" أي: من حذف المخصوص؛ قول الناظم: ٤٩١- ........................................ ... العلم نعم المقتنى والمقتفى "وإنما ذلك من التقديم" لا من حذفه، هذا إذا رفعنا "العلم" على الابتداء. أما إذا جعلناه خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره: هذا العلم، على حد: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١] أي: هذه سورة، أو مفعولا لفعل محذوف تقديره: الزم العلم، ونحوه، فيكون من الحذف، لا من التقديم، كما ذكر الناظم.

стр. 839

فصل: "وكل فعل ثلاثي" متصرف تام مثبت قابل للتفاضل مبني للفاعل ليس الوصف منه على أفعل فعلاء، "صالح للتعجب منه، فإنه يجوز استعماله على "فَعُلَ" بضم العين، إما بالأصالة كـ: ظَرُف وشَرُف، أو بالتحويل" بأن يكون في الأصل مفتوح العين "كـ: ضرَب" وقتَل، أو مكسورها كـ: علُم "وفهُم"، بضم العين فيهن، وإنما حولت لتلتحق بالغرائز والتصير قاصرة كـ: نِعْمَ. وحكم المضاعف أن يدغم، نحو: حبَّ، ويجوز النقل؛ كما سيأتي؛ وحكم معتل العين واللام، إن كان من باب قوة؛ قلب الضمة كسرة، فتقلب الواو الثانية ياء، نحو: قَوِيَ، أو من باب شَوَيْتُ، قلب الياء واوًا للضمة قبلها، ثم يفعل فيه ما فعل في قوة ويجوز فيهما الإسكان نحو: قوْيَ وشوْيَ، ولا يدغم لعروض الإسكان. والأجوف يقدر فيه الضم نحو: طال وباع، والناقص المضموم العين نحو: سرو، يجوز تسكينه، والمفتوح والمكسور فقيل: لا يغير، وقيل بل يغير، وقال ابن عقيل١: لا يجوز تحويل علِمَ وجهِلَ وسمِعَ إلى فَعُلَ، بضم العين، لعدم السماع. "ثم" بعد ضم العين أصالة أو تحويلا قال الفارسي والأكثرون "يجري حينئذ مجرى نعم وبئس في إفادة المدح والذم، وفي حكم الفاعل" الظاهر والمضمر، "وحكم المخصوص" من وجوب الرفع، وجواز حذفه إذا تقدم ما يشعر به، وجواز تقديمه، "تقول في المدح: فهُمَ الرجلُ زيدٌ"، وفهُم رجلا زيدٌ، "وفي الذم: خَبُثَ الرجلُ عمرٌو"، وخبُث رجلا عمرٌو، والمعنى: نعم الفاهم زيد، وبئس الخبيث عمرو، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٩٢- ............... واجعل فَعُلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجَلا

стр. 840

"ومن أمثلته: ساء" بالمد، وهو المنبه عليه في النظم بقوله: ٤٩٢- واجعل كبئس ساء....... ... ................................ "فإنه في الأصل: سوأ، بالفتح" من السوء: ضد السرور، من ساءه الأمر يسوؤه إذا أحزنه، فهو متعد متصرف، "فحول إلى فعل، بالضم، فصار قاصرًا، ثم ضمن معنى" "بئس" فصار جامدًا قاصرًا محكومًا له ولفاعله بما ذكرنا" في "بئس". تقول في الفاعل المقرون بـ"أل" ساء الرجل١ أبو جهل، وفي المضاف إلى المقرون بـ "أل": ساء حطب النار أبو لهب، وفي المضمر المفسر بالتمييز: ساء رجلا، "وفي التنزيل: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩] ففي "ساء"٢ ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود إلى النار، ومرتفقًا: تمييز على حذف مضاف، أي: نار مرتفق، لأن التمييز لا بد٣ وأن يكون عين الممييز في المعنى، والمرتفق المتكأ. "و" فيما يحتمل الفاعلية والتمييز: ﴿سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤] فيجري في "ما" الخلاف المتقدم، فإن جعلناها فاعلا فيه معرفة ناقصة، أي: ساء الذي يحكمونه، إن جعلناها تمييزًا فهي نكرة موصوفة، أي: ساء شيئًا يحكمون٤، وعليهما: فالمخصوص بالذم محذوف. وقال الأخفش والمبرد٥: يجري فعل المضموم العين في المدح والذم مجرى فعل الدال على التعجب، فلا يلزم فاعله "أل" أو الأضمار، وهو الصحيح. "و" على هذا يجوز "لك في فاعل فَعُلَ المذكور أن تأتي به اسمًا ظاهرًا مجردًا من "أل" وأن تجره بالباء" الزائدة تشبيهًا بفاعل أفعل في التعجب. "وأن تأتي به ضميرًا مطابقًا" لما قبله فالظاهر المجرد من "أل" "نحو: فهم زيد"، حملا على "ما أفهم زيدًا"، والمجرور بالباء، وهو الأكثر، نحو: حسن بزيد، حملا على "أحسن بزيد" "وسمع" من العرب: "مررت بأبيات جاد بهن أبياتا وجدن أبياتًا"٦ حكاه الكسائي بزيادة الباء في الفاعل أولا، وتجرده منها ثانيًا.

стр. 841

وأصل "جاد بهن أبياتًا وجدن أبياتًا" من جاد الشيء جودة إذا صار جيدًا، وأصل "جاد" جود؛ بفتح العين؛ فحول إلى فعل؛ بضم العين١؛ لقصد المبالغة والتعجب، زيدت الباء في الفاعل وعوض من ضمير الرفع ضمير الجر فقيل: بهن، وأبياتًا: تمييز، و"جدن أبياتًا" على الأًل من عدم زيادة الباء. فلذلك ثبت ضمير الرفع، وأبياتًا: تمييز، وفي كل منهما الجمع بين الفاعل والتمييز. "وقال" الطرماح: [من المديد] ٦٢٠- حب بالزور الذي لا يرى ... منه إلا صفحة أو لمام "أصله: حَبُبَ الزَّور" بفتح الزاي، بمعنى الزائر "فزاد الباء" في الفاعل حملا على "أحبب بالزور" "وضم الحاء؛ لأن فعُلَ المذكور يجوز فيه أن تسكن عينه، وأن تنقل حركتها إلى فائه"، ولو كانت الفاء غير حلقية، خلافًا لظاهر التسهيل٢، "فتقول: ضرب الرجل"، بفتح الضاد وسكون الراء. "و: ضُرْبُ" الرجل، بضم الضاد وسكون الراء. وصفحة كل شيء: جانبه، واللمام: بكسر اللام: جمع لمة، وهو الشعر يجاوز شحمة الأذن، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٩٥- وما سوى ذا ارفع بحب أو فجر ... بالبا............................... ومثال الضمير المطابق ما قبله: الزيدان كرما رجلين، والزيدون كرموا رجالا٣، حملا على: ما أكرمهما رجلين، وما أكرمهم رجالا.

стр. 842

فصل: "ويقال في المدح: حبذا، وفي الذم: لا حبذا. قال" الشاعر: [من المتقارب] ٦٢١- ألا حبذا عاذري في الهوى ... ولا حبذا الجاهل العاذل فجمع بين المدح والذم، ومثله قول الآخر: [من الطويل] ٦٢٢- ألا حبذا أهل الملا غير أنه ... إذا ذكرت مي فلا حبذا هِيَا وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٩٣- ومثل نعم حبذا............ ... ................................ ثم قال: ٤٩٣- ............................... ... وإن ترد ذما فقل لا حبذا ودخول "لا في الذم على "حبذا" لا يخلو من إشكال، لأن "لا" لا تدخل على فعل ماض جامد، ولا تعمل في اسم إذا لم يكن جنسًا، ولا تكون غير مكررة إذا لم تعمل في الاسم الذي دخلت عليه إلا على قول أبي الحسن، وأبي العباس وهو ضعيف. "ومذهب سيبويه أن "حَبَّ" فعل" ماض، "و"ذا" فاعل". وإليه أشار الناظم بقوله: ٤٩٣- ................. الفاعل ذا ... .............................. "وأنهما باقيان على أصلهما" من كونهما جملة فعلية ماضوية، لأن الأصل عدم التغيير، ولاقتصارهم على "حَبَّ" إذا عطف على "حبذا" كقوله١؛ وهو عبد الله

стр. 843

ابن رواحة الأنصاري ﵁: [من الرجز] ٦٢٣- فحبذا ربا وحب دينا أي: وحبذا دينًا١، فحذف "ذا" ولم يتغير المعنى، ولا يُفعل ذلك بنحو "إذ ما" وأخواته من المركبات التي تغير حكمها بالترتيب، وهو قول ابن درستويه وابن برهان وابن خروف وابن كيسان وابن مالك٢. قيل: ولا يصح نسبته لظاهر كلام سيبويه والخليل، لأن سيبويه قال٣ حكاية عن الخليل: ولكن "ذا" و"حب" بمنزلة كلمة واحدة نحو: "لولا" وهو اسم مرفوع، ألا ترى أنك لا تقول لا للمؤنث: حبذه. انتهى. والمخصوص على هذا المذهب مبتدأ، والجملة من الفعل والفاعل خبره، والرابط بينهما اسم الإشارة، وقيل: مبتدأ محذوف الخبر، وقيل: عكسه، وقيل: عطف بيان، وقيل: بدل، "وقيل: ركبا، وغلبت الفعلية لتقدم الفعل، فصار الجميع فعلا" ماضيًا، "وما بعده" من المخصوص "فاعل"، والجملة فعلية، "وقيل: ركبا، وغلبت الاسمية لشرف الاسم فصار الجميع اسمًا مبتدأ وما بعده" من المخصوص "خبره"، والجملة اسمية. وأصل الخلاف قولان: التركيب وعدمه، وينشأ عن التركيب قولان: فعلية٤ الجميع أو اسميته، ولكل دليل على مدعاه، فاستدل مدعي التركيب بإفراد الإشارة وبلزوم الإفراد والتذكير وبامتناع الفصل٥، ثم استدل مدعي غلبة الفعلية؛ وهو الأخفش وخطاب؛ بتغليب الجزء الأول وتغليب الأكثر حروفًا، وسلامة مدعيها مما٦ لزم مدعي

стр. 844

الاسمية من شذوذ تخالف الخبر والمخبر عنه، ومن تمييز ما ليس بمبهم وهو الممدوح، وبقولهم لا تحبذه، فجاءوا لها بمضارع١. واستدل مدعي غلبة الاسمية وهو المبرد في مقتضبه٢ وابن السراج في أصوله٣ والسيرافي في "شرح الكتاب" بأن الاسم أشرف، ويستقل به الكلام، ويقع فيه التركيب كثيرًا، وأما "تحبذه" فمضارع "حبذه" إذا قال له: حبذا. "و" اختلف القائلون بعدم التركيب في علة كونه "لا يتغير "ذتا" عن الإفراد والتذكير، بل يقال": حبذا هند أو "حبذا الزيدان"، في تثنية المذكر، "أو الهندان" في تثنية المؤنث"، "أو" حبذا "الزيدون"، في جمع الذكور: "أو الهندات" في جمع الإناث، على ثلاثة أقوال: فقال ابن مالك٤: "لأن ذلك كلام جرى مجرى المثل السائر" الذي لا يغير عن حالته في الاستعمال الأول. "ما في قولهم: الصيف ضيعت اللبن٥. يقال لكل أحد"، مذكرًا كان أو مؤنثًا, مفردًا أو مثنى أو مجموعًا، "بكسر التاء وإفرادها"، لأنه في الأصل خطاب لامرأة كانت تحت رجل موسر، فكرهته لكبر سنه فطلقها، فتزوجها رجل شاب فقير، فبعثت إلى زوجها الأول تسترفده فقال لها هذا. والصيف: منصوب على الظرفية. قاله الجوهري. والمثَلُ، بفتح المثلثة: قول مركب مشهور، شبه مضربه بمورده. "وقال ابن كيسان: لأن المشار إليه" مصدر "مضاف" إلى المخصوص، "محذوف، أي: حبذا حُسْنُ هند"، وكذلك الباقي٦، ورده ابن العلج بأنه لم ينطق به في وقت٧. وقال الفارسي في البغداديات٨: لأن "ذا" جنس شائع، فالتزم فيه الإفراد كفاعل نعم وبئس المضمر، ولهذا يجامع التمييز فيقال: حبذا زيد رجلا.

стр. 845

"ولا يتقدم المخصوص على: حبذا" فلا يقال: زيد حبذا، كما يقال: زيد نعم الرجل، "لما ذكرنا من أنه كلام جرى مجرى المثل"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٩٤- وأول ذا المخصوص أيا كان لا ... تعدل بذا فهو يضاهي المثلا "وقال ابن بابشاذ١": إنما امتنع تقديم المخصوص على "حبذا" "لئلا يتوهم أن في "حب" ضميرًا" مرفوعًا على الفاعلية يعود على المخصوص، "وأن "ذا" مفعول" به قال ابن مالك٢: وتوهم هذا بعيد، فلا ينبغي أن يكون المنع من أجله. ثم علله بجريانه مجرى المثل، كما تقدم. "تنبيه: إذا قلت: حب الرجل زيد، فـ: حب، هذه من باب: فعُلَ" المضموم العين "المتقدم ذكره" في الفصل قبله، "ويجوز في حائه٣ الفتح" مع التخفيف٤ وعدمه، "والضم" بنقل حركة العين إليها٥ "كما تقدم" من أنه يجوز أن تسكن عينه، وأن تنقل حركته إلى فائه، وإن لم تكن الفاء حلقية، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٤٩٥- وما سوى ذا ارفع بحب أو فجر ... بالبا.............................. "فإن قلت: حبذا، ففتح الحاء واجب" للتركيب، "إن جعلتهما كالكلمة الواحدة"، وإلا فجائز.
следующие страницы →