← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

نحو: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٦-٧] فـ"صرط الذين": بدل من "الصراط المستقيم" بدل كل من كل، "وسماه الناظم" في النظم "البدل المطابق"، وخالف الجماعة في تسميته بدل كل من كل، "لوقوعه في اسم الله تعالى، نحو: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ١-٢] فيمن قرأ بالجر"١، فـ"الله" بدل من "العزيز" بدل مطابق. ولا يقال فيه: بدل كل من كل، "وإنما" لم يقل ذلك، لأن كلا إنما "يطلق" على ما يقبل التجزيء، فعند الإطلاق تدل "كل، على ذي أجزاء، وذلك ممتنع هنا"، لأن الله تعالى منزه عن ذلك، ولا يحتاج البدل المطابق إلى ضمير يربطه بالمبدل منه، لأنه نفس المبدل منه في المعنى، كما أن الجملة التي هي نفس المبتدأ في المعنى لا تحتاج لرابط. "والثاني: بدل بعض من كل: وهو بدل الجزء من كله، قليلا كان ذلك الجزء" بالنسبة إلى الباقي من المبدل منه، "أو مساويًا" له "أو أكثر" منه "كـ: أكلت الرغيف ثلثه"، فالثلث أقل من الباقي، وهو الثلثان، "أو نصفه"، فالنصف مساو للنصف الثاني، "أو ثلثيه"، فالثلثان أكثر من الثلث الباقي. وذهب الكسائي وهشام إلى أن [بدل] ٢ البعض لا يقع إلا على ما دون النصف فلا يسمى: أكلت الرغيف نصفه أو ثلثيه أو أكثره، بدل بعض عندهما. "ولا بد" في بدل البعض "من اتصاله بضمير يرجع إلى المبدل منه" ليربط البعض بكله. "مذكور" ذلك الضمير، متصل بالبدل أو بغيره، فالأول "كالأمثلة المذكورة" في قوله: ثلثه أو نصفه أو ثلثيه. "و" الثاني "كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ " [المائدة: ٧١] فـ"كثير" بدل من الواو الأولى فقط، والواو الثانية عائدة على "كثير" لأنه مقدم رتبة، والأصل؛ والله أعلم: ثم عموا كثير منهم وصموا. والذي حملنا على ذلك أنا لو جعلناه بدلا من الواوين معًا لزم توارد عاملين على معمول واحد، وإن جعلناه بدلا من أحدهما، وبدل من الآخر محذوف، فهو متوقف على إجازة حذف البدل، وإن جعلناه بدلا من الواو الثانية فقط بقيت الأولى بلا مفسر، وإن جعلناه مبتدأ، والجملة قبله٣ خبره، فقال البيضاوي٤: إنه ضعيف، لأن تقديم الخبر في مثله ممتنع. ا. هـ.

стр. 947

وأن جعلناه فاعلًا لأحد الفعلين على سبيل التنازع ففيه ضعف من وجهين: أحدهما: أنه يخرج على لغة أكلوني البراغيث. والثاني: أنه يجب أن يقدر في العامل المهمل ضمير مستتر راجع إلى "كثير" ووجوب استتار الضمير في فعل الغائبين من غرائب العربية، كما قاله في المغني١. وإن جعلناه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: العمي والصم كثير منهم، فهو تكلف. "أو مقدر كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ " [آل عمران: ٩٧] . فـ: "من استطاع": بدل من "الناس" بدل بعض من كل، والضمير العائد على المبدل منه مقدر؛ "أي: منهم". قال ابن إياز: قال النحويون: "من استطاع": بدل بعض٢. وقال ابن برهان: بدل كل، واحتج بأن المراد بالناس المستطيع، فهو عام أريد به خاص، لأن الله لا يكلف الحج من لا يستطيع. ا. هـ. قال الموضح في الحواشي: والجماعة يقولون: عام مخصوص، ولا ضير٣، لأن الكلام بآخره ومقصوده وليس بظاهره المحض من غير نظر إلى مقصوده، والحق أنهما محتملان. ا. هـ. وقال الكسائي: من: شرطية وجوابها محذوف، والتقدير: من استطاع فليحج. ورد بأن لا حاجة إلى الحذف مع إمكان تمام الكلام، وقال ابن السيد: مَنْ: فاعل "حج" والمصدر مضاف إلى مفعوله. ورد بأنه: يقتضي أنه يجب على جميع الناس أن مستطيعهم يحج، وذلك باطل٤. "والثالث: بدل الاشتمال". واختلف في المشتمل في بدل الاشتمال فقال الرماني: هو الأول. واختاره في التسهيل٥، وعلله الجزولي بأن الثاني إما صفة للأول كـ: أعجبتني الجارية حسنها، أو مكتسب منه صفة نحو: سلب زيد ماله، فإن الأول اكتسب من الثاني كونه مالكًا. ورد بأنه يلزم منه أن يجيز: ضربت زيدًا عبده، على الاشتمال وهم قد منعوا ذلك. قاله أبو حيان في التذكرة٦. وقال الفارسي في الحجة: المشتمل هو الثاني. قال: بدليل: سُرِق زيدٌ ثوبُهُ، ورد بـ: سرِقَ زيدٌ فرسُهُ.

стр. 948

وقيل: لا اشتمال لأحدهما على الآخر، وإنما المشتمل المسند إلى الأول على معنى أن الإسناد إلى الأول لا يكتفى به من جهة المعنى، وإنما أسند إليه على قصد غيره مما يتعلق به، ويكون المعنى مختصًا بغير الأول. وهذا القول أفصح عنه السيرافي وأبو العباس١، ولهذا لا يجوز: ضُرِبَ زيدٌ عبدُهُ، على الاشتمال، لاكتفاء المسند بالأول. وهذا المذهب قيل: إنه التحقيق، وإنه الذي نصره الأستاذ أبو إسحاق بن ملكون وقال٢: إن النحويين؛ يعني أكثرهم؛ لم يفصحوا عنه كل الإفصاح، ولم يوضحوه كل الإيضاح، فلذلك اختاره الموضح وقال: "وهو بدل شيء من شيء يشتمل عامله على معناه اشتمالا بطريق الإجمال". وقال في الحواشي: هذا هو الذي يظهر وبه قال المبرد والسيرافي وابن جني وابن الباذش وابن الأبرش وابن أبي العافية وابن ملكون، "وذلك كـ: أعجبني زيد علمه أو حسنه أو كلامه". ألا ترى أن الإعجاب مشتمل على زيد بطريق المجاز، وعلى علمه وحسنه وكلامه بطريق الحقيقة. "و" كذلك: "سرِقَ زيدٌُ ثوبُهُ أو فرسُهُ"، فإن زيدًا مسروق مجازًا والثوب والفرس مسروقان حقيقة، وهذا مطرد. فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] ؟ قلت: كلمة "عن" دالة على المجاوزة والسؤال متجاوز فاعله إلى الشهر وإلى القتال بطريقي الحقيقة والمجاز، كما بينا, فلا إشكال فيها. ا. هـ. ومع ذلك يرد عليه: زيد ماله كثير، إذا أعرب "ماله" بدلا من "زيد" إلا أن يقول: إن الابتداء مشتمل٣ على زيد مجازًا وعلى ماله حقيقة. وأفاد بهذه الأمثلة أن بدل الاشتمال تارة يكون مصدرًا وتارة يكون غيره، وإذا كان مصدرًا فتارة يكون مكتسبًا كالعلم، وتارة يكون غير مكتسب، وغير المكتسب تارة يكون لازمًا كالحسن، وتارة يكون مفارقًا كالكلام، وغير المصدر تارة يكون مشتملا اشتمال الظرف على المظروف كالثوب، وتارة لا يكون كذلك، كالفرس، وبدأ بالمصدر لأنه الأكثر. "و" بدل الاشتمال "أمره في الضمير" الرابط له بالمبدل منه "كأمر بدل البعض"، ثم تارة يكون مذكورًا وتارة يكون مقدرًا. "فمثال المذكور" المتصل بالبدل "ما تقدم من الأمثلة، و" مثال المتصل بغير البدل قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] فـ"قتال"

стр. 949

بدل اشتمال من "الشهر" والرابط بينهما الهاء المجرورة بـ"في"١. "ومثال" الضمير "المقدر: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، النَّارِ﴾ [البروج: ٤, ٥] "أي: النار فيه"، وهو قول البصريين. "وقيل": لا تقدير، و"الأصل: ناره، ثم نابت "أل" عن الضمير"، وهو قول الكوفيين، والأخدود: شق في الأرض، وأصحابه ثلاثة: أنطيانوس الرومي بالشام، وبختنصر بفارس، ويوسف ذو نواس بنجران، شق كل واحد منهم شقًّا عظيمًا [في الأرض] ٢، طوله أربعون ذراعًا، وعرضه اثنا عشر ذراعًا، وهو الأخدود، وملئوه نارًا، وقالوا: من لم يكفر، وإلا ألقي فيه، ومن كفر ترك. قاله الكواشي. وهذه الأبدال الثلاثة مسموعة، وزعم السهيلي أن بدل البعض والاشتمال من بدل الكل، قال: وذلك أن العرب تحذف المضاف، فإذا قالوا: أكلت الرغيف ثلثه، وأعجبني زيد علمه، فالمعنى: أكلت بعض الرغيف وأعجبني وصف زيد، ثم أبدل من البعض والوصف، ثم حذفا للدليل عليهما. "والرابع: البدل المباين" للمبدل منه، "وهو ثلاثة أقسام، لأنه لا بد أن يكون مقصودًا" بالحكم "كما تقدم في الحد، ثم الأول" وهو المبدل منه، "إن لم يكن مقصودًا البتة ولكن سبق٣ إليه اللسان فهو بدل الغلط، أي بدل عن اللفظ الذي هو غلط، لا أن البدل نفسه هو الغلط، كما قد يتوهم" من ظاهر اللفظ، "وإن كان" الأول "مقصودًا، فإن تبين بعد ذكره فساد قصده فبدل نسيان، أي بدل شيء ذكر نسيانًا. وقد ظهر" من هذا٤ التقرير "أن الغلط متعلق باللسان والنسيان متعلق بالجنان" وهو القلب، "والناظم" في قوله في النظم: ٥٦٧- ................................ ... ودون قصد غلط به سلب "وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما، فسموا النوعين بدل غلط"٥، قال ابن

стр. 950

عصفور١: وهذان النوعان جائزان قياسًا، ولم يرد بهما سماع. "وإن كان قصد كل واحد٢ منهما صحيحًا فبدل إضراب"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٥٦٧- وذا للإضراب اعز إن قصدا صحب ... ....................................... "ويسمى أيضًا بدل بداء"، بالدل المهملة والمد. قال ابن عصفور: وهذا النوع مختلف فيه، فقيل: بدل بداء، وقيل: معطوف حذف عاطفه٣. قال في الحواشي: وهو الواو لا بل؛ لأنه لم يثبت حذفها. "وقول الناظم" في النظم: ٥٦٨- ........................................ ... ................. وخذ نبلا مدى "يحتمل الثلاثة" وهي الغلط والنسيان والبداء، "وذلك باختلاف التقادير" بحسب الإرادات، "وذلك لأن النبل اسم جمع للسهم، والمدى" بالقصر "جمع مدية، وهي السكين، فإن كان المتكلم" بقوله: "خذ نبلا مدى" "إنما أراد الأمر بأخذ المدى فسبقه لسانه إلى النبل، فبدل غلط٤، وإن كان أراد الأمر بأخذ النبل"، ابتداء، "ثم تبين له فساد تلك الإرادة وأن الصواب الأمر بأخذ المدى، فبدل نسيان، وإن كان أراد الأول"؛ وهو الأمر بأخذ النبل، "ثم أضرب عنه إلى الأمر بأخذ المدى، وجعل الأول"٥؛ وهو الأمر بأخذ النبل؛ "في حكم المتروك، فبدل إضراب وبداء"، لأنه أضرب٦ عن الأمر الأول حين بدا له الأمر الثاني. "والأحسن فيهن أن يؤتى٧ بـ: بل" لئلا يتوهم إرادة الصفة، أي: نبلا حادة كما تقول: رأيت رجلا حمارًا، تريد جاهلا أو٨ بليدًا.

стр. 951

فصل: "يبدل الظاهر من الظاهر، كما تقدم، و" ذهب ابن مالك في التسهيل١ إلى أنه "لا يبدل المضمر من المضمر" وقوفًا من السماع، "ونحو: قمت أنت"، ورأيتك أنت، "ومررت بك أنت، توكيد اتفاقًا" من البصريين والكوفيين، "وكذلك نحو: رأيتك إياك"، توكيد "عند الكوفيين والناظم" لا بدل، خلافًا للبصريين. قال الناظم في شرح التسهيل٢: وقول الكوفيين عندي أصح؛ لأن نسبة المنصوب المنفصل من المنصوب كنسبة المرفوع المنفصل من المرفوع المتصل نحو: فعلت أنت، والموفوع توكيد بإجماع، فيلكن المنصوب توكيدًا، فإن الفرق بينهما تحكم بلا دليل. قال الشاطبي: والظاهر مذهب البصريين لما ثبت عن العرب أنها إذا أرادت التوكيد أتت بالضمير المرفوع المنفصل فقالت: جئت أنت ورأيتك أنت ومررت بك أنت وإذا أرادت البدل وفقت بين التابع والمتبوع فقالت: جئت أنت ورأيتك إياك ومررت به به، فيتحد لفظ التوكيد والبدل في الموفوع، ويختلف في غيره، هكذا نقل سيبويه عن العرب٣ وتلقاه منه غيره بالقبول، وهم المؤتمنون على ما ينقلون، لأنهم شافهوا العرب وعرفوا مقاصدهم، فلا يعارض هذا بقياس، بأن يقال: فإن نسبة المنفصل إلى المتصل ... إلى آخره مقالة ابن مالك السابقة. "و" ذهب أيضًا في التسهيل٤ إلى أنه "لا يبدل مضمر من ظاهر". وقال في شرحه٥: "و" الصحيح عندي أن يكون "نحو: رأيت زيدًا إياه، من وضع النحويين

стр. 952

وليس بمسموع" من كلام العرب لا نثرا ولا شعرا، ولو سمع كان توكيدًا. "ويجوز عكسه"، وهو إبدال الظاهر من الضمير "مطلقًا" في جميع البدل، سواء كان كلا أم بعضًا أم اشتمالا أم أضرابًا، "إن كان الضمير" المبدل منه "لغائب نحو: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ " [الأنبياء: ٣] فـ: "الذين ظلموا": بدل من الواو في "أسروا"١ بدل كل من كل "في أحد الأوجه الثلاثة". وقيل "الذين ظلموا": مبتدأ مؤخر، و"أسروا النجوى": خبر مقدم. وقيل: "الذين ظلموا": فاعل "أسروا" والواو حرف دال على الجمع لا ضمير، كما تقدم في باب الفاعل. "وكذا" يجوز إبدال الظاهر من المضمر "إن كان" الضمير المبدل منه "لحاضر" متكلم أو مخاطب، "بشرط أن يكون" الظاهر "بدل بعض" من كل، كقوله: [من الرجز] ٥٨٦- أوعدني بالسجن والأداهم ... رجلي فرجلي شثنة المناسم فـ"رجلي" الأولى: بدل من ياء المتكلم بدل بعض من كل. و"كـ: أعجبتني وجهك"، فوجهك: مرفوع على البدلية من تاء المخاطب بدل بعض من كل، "وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ﴾ " [الأحزاب: ٢١] فـ"من" الموصولة المجرورة باللام بدل من ضمير المخاطبين المجرور باللام، وأعيدت اللام مع البدل للفصل. "أو" يكون "بدل اشتمال كـ: أعجبتني كلامك" فكلامك، بالرفع: بدل اشتمال من تاء المخاطب، "وقول الشاعر" وهو النابغة الجعدي: [من الطويل] . ٨٦٨- بلغنا السماء مجدنا وسناؤنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا

стр. 953

فـ"مجدنا وسناؤنا": بدل اشتمال من ضمير المتكلم وهو "نا". "أو" يكون "بدل كل مفيدًا للإحاطة" والشمول كالتوكيد "نحو": ﴿رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا﴾ [المائدة: ١١٤] ، فـ"أولنا وآخرنا" بدل كل من الضمير المجرور باللام، ولذلك أعيدت اللام مع البدل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٦٩- ومن ضمير الحاضر الظاهر لا ... تبدله إلا ما إحاطة جلا ٥٧٠- أو اقتضى بعضًا أو اشتمالا ... كإنك ابتهاجك استمالا "ويمتنع" إبدل الظاهر من الضمير بدل كل "إن لم يفدها"، أي الإحاطة، "خلافًا للأخفش فإنه أجاز" تبعًا للكوفيين: "رأيتك زيدًا"، على أن زيدًا بدل من الكاف، "ورأيتني عمرًا"، على أن عمرًا بدل من الياء، وسمع الكسائي: إلى أبي عبد الله، وقال الشاعر: [من البسيط] ٦٨٧- بكم قريش كفينا كل معضلة ... وأم نهج الهدى من كان ضليلا

стр. 954

فصل: "يبدل كل من الاسم والفعل والجملة١ من مثله، فالاسم كما تقدم" في الأقسام الأربعة، "والفعل" كذلك عند الشاطبي، إذا أفاد زيادة بيان للأول. فبدل الكل "كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ﴾ " [الفرقان: ٦٨-٦٩] فـ"يضاعف" بدل من "يلحق" بدل كل، قال الخليل٢: لأن مضاعفة العذاب هي لقي الآثام. وبدل البعض نحو: إن تصل تسجد لله يرحمك، فـ: تسجد: بدل من "تصل" بدل بعض من كل. وبدل الاشتمال كقوله: [من الرجز] ٦٨٨- إن علي الله أن تبايعا ... تؤخذ كرها أو تجيء طائعا لأن الأخذ كرها٣ والمجيء طائعًا من صفات المبايعة. وبدل الإضراب٤ والغلط نحو: إن تطعم زيدًا تكسه أكرمك. ا. هـ. كلام الشاطبي ملخصًا، وذلك داخل تحت إطلاق قول الناظم: ٥٧٢- ويبذل الفعل من الفعل..... ... .................................. "والجملة" كذلك إلا في بدل الكل نحو: قعدت جلست في دار زيد، فإنه لا يعتد به، لأنه

стр. 955

إنما يتميز عن التوكيد بمغايرة اللفظين وكون المقصود هو الثاني، وهو لا يتحقق في الجمل لا سيما التي لا محل لها من الإعراب. قال التفتازاني في شرح التلخيص. وبدل البعض "كقوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ"، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٢-١٣٤] فجملة "أمدكم" الثانية أخص من الأولى، باعتبار متعلقيها، فتكون داخلة في الأولى. لأن "ما تعلمون" يشمل الأنعام وغيرها. وبدل الاشتمال كقوله: [من الطويل] ٦٨٩- أقول له ارحل لا تقيمن عندنا ... وإلا فكن في السر والجهر مسلما فـ"لا تقيمن عندنا": بدل اشتمال من "ارحل" لما بينهما من المناسبة اللزومية. وليس توكيدًا له لاختلاف لفظيهما، ولا بدل بعض لعدم دخوله في الأول، ولا بدل كل لعدم الاعتداد به، كما تقدم، ولا غلط لوقوعه في الفصيح. وبدل الغلط كـ: قم اقعد. والفرق بين بدل الفعل وحده والجملة أن الفعل يتبع ما قبله في إعرابه لفظًا أو تقديرًا، والجملة تتبع ما قبلها محلا إن كان له محل، وإلا فإطلاق التبعية عليها١ مجاز٢، إذ التابع كل ثان أعرب بإعراب سابقه الحاصل والمتجدد. وسكتوا عن اشتراط الضمير في بدل البعض والاشتمال في الأفعال والجمل، لتعذر عود الضمير عليها. "وقد تبدل الجملة من المفرد" [بدل كل] ٣ "كقوله"، وهو الفرزدق: [من الطويل] ٦٩٠- إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان

стр. 956

أبدل جملة "كيف يلتقيان" من "حاجة" و"أخرى" وهما مفردان. قاله ابن جني١. وإنما صح ذلك لرجوع الجملة إلى التقدير بمفرد. "أي: إلى الله أشكو هاتين الحاجتين تعذر التقائهما"، فـ: تعذر: مصدر مضاف إلى فاعله، وهو بدل من "هاتين" قال الدماميني: ويحتمل أن يكون "كيف يلتقيان" جملة مستأنفة نبه بها على سبب الشكوى، وهو استبعاد اجتماع هاتين الحاجتين. والشام: بلاد سميت بشام بن نوح، فإنه بالشين المعجمة بالسريانية، أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود، وعلى هذا لا يهمز، وقد يذكر. كذا في القاموس٢.

стр. 957

فصل: "وإذا أبدل اسم من اسم مضمن معنى حرف الاستفهام"؛ وهو الهمزة؛ "أو حرف شرط"؛ وهو "إن"؛ بدل تفصيل، "ذكر ذلك الحرف" المفيد للاستفهام أو الشرط "مع البدل" ليوافق المبدل منه في تأدية المعنى. "فالأول": وهو الاستفهام، ويكون عن معرفة٢ الكميات وعن تعيين الذوات وعن بيان المعاني. فالأول "كقولك: كم مالك أعشرون أم ثلاثون" فعشرون وما عطف عليها بدل من "كم" بدل تفصيل. "و" الثاني كقولك: "من رأيت أزيدًا أم عمرا" فـ"زيدا" وما عطف عليه بدل من "من" بدل تفصيل، "و" الثالث كقولك: "ما صنعت أخيرًا أم شرًّا" فـ"خيرًا" وما عطف عليه بدل من "ما" بدل تفصيل، وقرن بالهمزة في الجميع لتضمن المبدل منه معنى الاستفهام. "والثاني": وهو الشرط، ويكون للعاقل وغيره وللزمان والمكان، فالأول "نحو من يقم إن زيد وإن عمرو أقم معه"، فـ"زيد وعمرو" بدل من "مَنْ" بدل تفصيل، "و" الثاني نحو: "ما تصنع إن خيرًا وإن شرًّا تجز به" فـ"خيرًا وشرًّا" بدل من "ما" الشرطية٢ بدل تفصيل. "و" الثالث نحو: "متى تسافر إن غدًا وإن بعد غدٍ أسافر مَعَك"، فـ"غدًا" و"بعد غد": بدل من "متى" بدل تفصيل. والرابع: حيثما تجلس إن يمين المحراب وإن يساره أجلس معك. وقرن بـ"إن" في الجميع لتضمن المبدل منه معنى الشرط. وقد يتخلف كل من التفصيل وإعادة حرف الشرط، ففي الكشاف٣ أن "يومئذ" بدل من "إذا" في قوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] وكذا قال أبو البقاء٤، ولهذا اقتصر في الناظم على الاستفهام فقال:

стр. 958

٥٧١- وبدل المضمن الهمزيلي ... همزًا........................ وكذا فعل١ في التسهيل٢ مع كثرة جمعه فيه على أن مسألة الشرط لا تخلو عن إشكال، لأنك إذا قلت: من يقم إن زيد وإن عمرو، كأن اسم الشرط، مرفوعًا بالابتداء، فيكون البدل مرفوعًا، بالابتداء ضرورة٣، سواء قلنا: البدل على نية تكرير٤ العامل أم لا، فيلزم دخول "إن" الشرطية على المبتدأ، وهو غير جائز على الأصح. وإن جعلنا ما بعد "إن" مرفوعًا على الفاعلية امتنعت المسألة لتخالف العامل، ولأن "إن" لا يضمر الفعل بعدها إلا إذا كان هناك ما يفسره نحو: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨] . وجوابه أن "إن" إنما جيء بها لبيان المعنى لا للعمل، فلا يلزم المحذور.

стр. 959

باب النداء الفصل الأول في ذكر الأحرف التي ينبه بها المنادى إذا دعي ... باب النداء: بالمد وبكسر النون ويجوز ضمها، وهو الدعاء بأحرف مخصوصة. "وفيه فصول" أربعة: الفصل الأول في ذكر الأحرف التي ينبه بها المنادى إذا دعي: "و" في ذكر "أحكامها": "وهذه الأحرف" وفاقًا وخلافًا "ثمانية١: الهمزة" وحدها "و: أي" بفتح الهمزة, وسكون الياء، حال كون الهمزة و"أي" "مقصورتين وممدودتين"، فتقول: أزيد وأي زيد، بقصر الهمزة فيهما، وأزيد وآي زيد، بمد الهمزة فيهما، "و: يا، و: أيا، و: هيا، و: وا". وأما أحكامها "فالهمزة المقصورة للقريب" المسافة، وليس مثلها في ذلك الهمزة الممدودة، خلافًا لصاحب المقرب٢، ولا "أي"٣ خلافًا لجماعة من المتأخرين، "إلا أن ينزل" القريب "منزلة البعيد"كالساهي "فله بقية الأحرف، كما أنها"، أي بقية الأحرف،

стр. 960

"للبعيد الحقيقي"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٧٣- وللمنادى الناء أو كالناء يا وأي وآ كذا أيا ثم هيا ٥٧٤- والهمز للداني.......... .............................. وذهب المبرد١ إلى أن "أيا وهيا" للبعيد، و"أي والهمزة" للقريب، و"يا" لهما، وذهب ابن برهان إلى أن "أيا وهيا" للبعيد، و"الهمزة" للقريب و"أي" للمتوسط و"يا" للجميع، وأجمعوا على جواز نداء القريب بما للبعيد توكيدًا، وعلى منع العكس. قاله الشارح٢. "وأعمها: يا" لأنها أم الباب، "فإنها تدخل في كل نداء" خالص من الندبة والاستغاثة، أو مصحوب بهما، و"تتعين" "يا" وحدها "في نداء اسم الله تعالى" نحو: يا الله، "وتتعين" أيضًا "في باب الاستغاثة نحو: يا لله للمسلمين، وتتعين هي أو: وا" دون غيرهما "في باب الندبة"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٧٤- .......... ووا لمن ندب ... أو يا...................... "و "وا" أكثر استعمالا منها في ذلك الباب"، لأنها الأصل فيه، "وإنما تدخل: يا" في باب الندبة "إذا أمن اللبس"بالمنادى، "كقوله"، هو جرير يندب عمر بن عبد العزيز: [من البسيط] ٦٩١- حملت أمرًا عظيمًا فاططبرت له ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا فثبوت ألف الندبة دليل على أنه مندوب، إذ لو كان منادى لقال: يا عمر بالضم، لأنه منادى مفرد، وهذا مفهوم من قول الناظم: ٥٧٤- .................................... ... ... وغير وا لدى اللبس اجتنب "ويجوز حذف الحرف" المنادى به وهو "يا" خاصة، سواء كان المنادى مفردًا أو جاريًا مجراه أو مضافًا، فالأول "نحو: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ " [يوسف: ٢٩] أي: يا يوسف. والثاني نحو: " ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ﴾ " [الرحمن: ٣١] أي: يا أيها الثقلان. والثالث نحو: " ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ " [الدخان: ١٨] أي: يا عباد الله، على

стр. 961

أحد الوجهين. "إلا في ثمان مسائل" فإنه يمتنع فيها حذف حرف النداء: إحداها: "المندوب نحو: يا عمرا". "و" الثانية: "المستغاث نحو: يا لله"، ومنه المتعجب منه نحو: يا للماء وللعشب، إذا تعجبوا من كثرتها. "و" الثالثة: "المنادى البعيد" نحو: يا زيد، إذا كان بعيدًا منك. وإنما لم يحذف حرف النداء في هذه المسائل الثلاث، "لأن المراد فيهن إطالة الصوت" بحرف النداء، "والحذف ينافيه". "و" الرابعة: "اسم الجنس غير المعين كقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي". قاله ابن مالك في الكافية وشرحها١. وأجاز بعضهم الحذف وليس بشيء، لأن حذف حرف النداء لا يجوز إلا إذا كان المنادي مقبلا على المنادى. ومتهيئًًا لما يقول له، وهذا إنما يكون في المعرفة دون النكرة. "و" الخامسة: "المضمر" المخاطب، لأن الحذف معه يفوت الدلالة على النداء. "و" المضمر "نداؤه شاذ"، وظاهر ذكر الناظم له في عداد هذه الكلمات أنه مطرد٢، وقصره ابن عصفور على الشعر٣، واختار أبو حيان أنه لا ينادى البتة٤، فالأقوال حينئذ ثلاثة ومحل الخلاف ضمير٥ المخاطب، "ويأتي على صيغتي المنصوب والمرفوع"، فالأول "كقول بعضهم: يا إياك قد كفيتك، و" الثاني نحو "قول الآخر" وهو الأحوص: [من الرجز] ٦٩٢- يا أبجر بن أبجر يا أنتا ... أنت الذي طلقت عام جعتا قد أحسن الله وقد أسأتا

стр. 962

فـ"أبجر" بسكون الموحدة وفتح الجيم: منادى، و"أنت" الأول منادى، وكان القياس أن يقول: يا إياك، لأنه مفعول حذف عامله، ولكنه أناب ضمير الرفع عن ضمير النصب، أو لأنه لما اطرد مجيئه بلفظ المرفوع جاز مجيئه بلفظ ضمير الرفع. وأجاب المانع عن المثال والبيت بأن "يا" فيهما للتنبيه لا للنداء، و"إياك" في المثال من باب الاشتغال، و"أنت" الأول في البيت مبتدأ، والثاني كذلك، أو توكيد، أو بدل، أو فصل، والموصول خبر. واتفقوا على أن ضمير المتكلم والغائب لا يجوز نداؤهما فلا يقال: يا أنا، ولا: يا إياي، ولا: يا هو، ولا: يا إياه. "و" السادسة: "اسم الله تعالى" نحو: يا الله، "إذا لم يعوض في آخره الميم المشددة" عن حرف النداء، لأن نداء اسم الله تعالى على خلاف القياس، فلو حذف حرف النداء لم يدل عليه دليل، والحذف إنما يكون للدليل، "وأجازه بعضهم، وعليه قول أمية ابن أبي الصلت" الثقفي: [من الطويل] ٦٩٣- رضيت بك اللهم ربا فلن أرى ... أدين إلها غيرك الله راضيا أي: يا الله، وأرى: من الرأي في الأمور، وأدين: مضارع دان بالشيء إذا اتخذه دينًا وديدنًا، أي عادة، والأصل: أن أدين، فحذفت "أن" فارتفع المضارع بعدها على حد قولهم: "تسمع بالمعيدي"١. وإلهًا: مفعوله. وراضيًا: منصوب بـ"رضيت" إما على الحالية من فاعله أو على المفعولية المطلقة على حد قولهم: قم قائمًا، أي: قيامًا، وعلى الوجهين فهو مؤكد له ما بينهما اعتراض، وربا: مفعول "رضيت". والمعنى: رضيت رضا بك ربا يا الله، فلن أرى أن أتخذ إلها غيرك يا الله. "و" السابعة والثامنة: "اسم الإشارة واسم الجنس لمعين"، لأن حرف النداء في اسم٢ الجنس كالعوض من أداة التعريف فحقه أن لا يحذف كما لا تحذف الأداة، واسم٣ الإشارة في معنى الجنس فجرى مجراه. قاله الشارح٤. "خلافًا للكوفيين فيهما،

стр. 963

احتجوا" بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] ، أي: يا هؤلاء و"بقوله" وهو ذو الرمة: [من الطويل] ٦٩٤- إذا هملت عيني لها قال صاحبي ... بمثلك هذا لوعة وغرام يريد: يا هذا. ولوعة: مبتدأ، وتقدم خبره في المجرور قبله. "وقولهم: أطرق كرا"، إن النعام في القرى١ وهو مثل يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو أشرف منه، أي: طأطئ يا كروان رأسك واخفض عنقك للصيد، فإن أكبر منك، وأطول عنقًا، هي النعام، قد صيدت وحملت من البدو إلى القرى. "و: افتد مخنوق"٢ وهو مثل يضرب لكل مضطر وقع في شدة وهو يبخل بافتدائه نفسه بماله. "و: أصبح ليل"٣ وهو مثل يضرب لمن يظهر الكراهة للشيء. وأصله أن امرأة وقع عليها امرؤ القيس وكانت تكرهه فقالت له: أصبحت أصبحت يا فتى. فلم يلتفت إليها، فرجعت إلى خطاب الليل كأنها تستعطفه. أي: صر صبحًا يا ليل، كقوله: [من الطويل] ٦٩٥- ............................... ... ... نور صبح والليل عاتم

стр. 964

والأصل فيها: أطرق يا كروان، فرخم على لغة من لا ينتظر، فقلبت الواو ألفًا. وافتد يا مخنوق، وأصبح يا ليل، ونور يا صبح، "وذلك عند البصريين ضرورة" في النظم، "وشذوذ" في النثر١. قال المرادي في شرح النظم٢: "والإنصاف القياس على اسم الجنس لكثرته نظمًا ونثرًا. وقصر اسم الإشارة على السماع، إذ لم يرد٣ إلا في الشعر". وأما نحو: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٥] فمتأول٤ على أن "أنتم"٥ مبتدأ، وهؤلاء: خبره، أو بالعكس، وجملة "تقتلون" حال، واقتصر في النظم على قوله: ٥٧٥- وغير مندوب ومضمر وما ... جا مستغاثا قد يعرى فاعلما ٥٧٦- وذاك في اسم الجنس والمشار له ... قل ومن يمنعه فانصر عاذله

стр. 965

الفصل الثاني في أقسام المنادى بفتح الدال: "و" ذكر "أحكامه": المنادى على أربعة أقسام: أحدها: ما يجب فيه أن يبنى على ما يرفع به" من حركة أو حرف، "لو كان معربًا" على سبيل الفرض، "وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما التعريف، سواء كان ذلك التعريف سابقًا على النداء نحو": زيد، في قولك: "يا زيد"، فزيد معرفة بالعلمية قبل النداء واستصحب ذلك التعريف بعد النداء، وهو مذهب ابن السراج١ وتبعه الناظم٢. وقيل: سلب تعريف العلمية وتعرف بالإقبال، وهو مذهب المبرد٣ والفارسي٤، وورد بنداء اسم الله تعالى واسم الإشارة٥، فإنهما لا يمكن سلب تعريفهما لكونهما لا يقبلان التنكير. "أو" كان التعريف "عارضًا في النداء بسبب القصد والإقبال نحو: يا رجل، تريد به معينًا"، وإليه ذهب الناظم٦. وقيل: تعريفه بـ"أل" محذوفة ونابت "يا" عنها. "و" الأمر "الثاني: الإفراد، ونعني به أن لا يكون مضافًا ولا شبيهًا به، فيدخل في ذلك المركب المزجي والمثنى والمجموع" على حده وغيره تذكيرًا وتأنيثًا.

стр. 966

فالمزجي "نحو: يا معد يكرب"، ومعناه فيما قال أحمد بن يحيى: عداه الكرب، أي: تجاوزه. حكى ذلك أبو الفتح١ عن الفارسي. "و" المثنى نحو: "يا زيدان، و" الجمع على حده، وهو جمع المذكر السالم نحو: "يا زيدون، و" تثنية٢ المنكر وجمعه السالم نحو: "يا رجلان ويا مسلمون"، والجمع المكسر في التذكير نحو: يا زيود، "و" جمع السالم في التأنيث نحو: "يا هندات"، وجمع تكسيره٣ نحو: يا هنود. "وما كان مبنيًّا قبل النداء"، سواء كان علم مذكر أم علم مؤنث. فالأول: "كـ: سيبويه"، في لغة من بناه، "و" الثاني نحو: "حذام، في لغة أهل الحجاز"، أم غير علم نحو: هؤلاء: في لغة الضم، وهذا وأنت وكيف. فما كان معربًا صحيح الآخر غير مثنى ولا مجموع على حده أظهرت فيه الضمة. وما كان مثنى أو مجموعا على حده بنيته على نائب الضمة، وهو الألف في المثنى والواو في الجمع اتفاقًا. وما كان معتلا كـ: فتى وقاض، أو مبنيًّا قبل النداء "قدرت فيه الضمة" ففي نحو: يا سيبويه ويا هؤلاء، ويا هذا ويا أنت، ضمة مقدرة في آخر مجددة للنداء. "ويظهر أثر ذلك" التقدير "في تابعه فتقول: يا سيبويه العالمُ، برفع العالم" مراعاة لضمة مقدرة في آخره، "ونصبه" مراعاة لمحله، فإن محله منصوب على المفعولية، "كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه نحو: يا زيد الفاضل"، برفع الفاضل مراعاة لضمة زيد لفظًا، ونصبه مراعاة لمحله. "و" العلم المركب الإسنادي "المحكي"، ما كان عليه قبل العلمية "كالمبني" في تقدير الضم في آخره، "تقول١: يا تأبط شرا المقدام"، بالرفع مراعاة لتقدير الضم في آخره، "والمقدام"، بالنصب مراعاة لمحله. ومقتضى التشبيه أن المحكي ليس مبنيا، والمنقول أنه مبني، وهذه النعوت مقصودة٤، فإن "سيبويه" يناسبه العلم، و"زيد" يناسبه الفضل، و"تأبط شرًّا" يناسبه الإقدام، ومعناه: جعل السلاح تحت إبطه.

стр. 967

واحترز بقوله: "المحكي" من لغة من أعربه إعراب المتضايفين، فإنه ينصب الأول ويجر الثاني بالإضافة، ويصير من قسم المضاف. وفي الرضي١ في باب العلم: "إذا نقلت الكلمة المبنية وجعلتها علمًا لغير ذلك اللفظ فالواجب الإعراب". ا. هـ. فعلى هذا تقول في كيف وهؤلاء وكم ومنذ أعلامًا: يا كيف ويا هؤلاء ويا كم ويا منذ، بضمة ظاهرة متجددة للنداء، وإلى هذا القسم أشار الناظم بقوله: ٥٧٧- وابن المعرف المنادى المفردا ... ..................................... البيتين٢ ... "و" القسم "الثاني" من أقسام المنادى؛ "ما يجب نصبه وهو ثلاثة أنواع": أحدها: "النكرة غير المقصودة"، جامدة كانت أو مشتقة في نثر أو شعر، "كقول الواعظ: يا غافلا والموت يطلبه، وقول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي، وقول الشاعر"، وهو عبد يغوث بن وقاص الحارثي: [من الطويل] ٦٩٦- أيا راكبًا إما عرضت فبلغن ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا لأن الواعظ والأعمى والشاعر لم يقصدوا واحدًا٣ بعينه، "و" إنما كرر الشواهد ردًّا لما نقل "عن المازني أنه أحال وجود هذا القسم" مدعيًا أن نداء غير المعين لا يمكن، وأن التنوين في ذلك شاذ أو ضرورة، وعرضت: أي أتيت العروض، وهو مكة والمدينة وما حولهما، ونجران: بلد باليمن.

стр. 968

النوع "الثاني": مما يجب نصبه "المضاف، سواء كانت الإضافة محضة" وهي الخاصة من شائبة الانفصال "نحو: ربنا اغفر لنا" أي: يا ربنا، "أو غير محضة"، وهي إضافة الصفة لمعمولها "نحو: يا حسن الوجه، و" نقل "عن ثعلب"١ وهو أحمد بن يحيى "إجازة الضم في غير المحضة"، فيجيز: يا حسن الوجه، بضم الصفة، لأن إضافتها في تقدير الانفصال٢. ولنا أن البناء ناشئ عن مشابهة الضمير وهي مفقودة هنا، وأنه لا سماع يقتضي ذلك، فإن ادعى أن نحو: "يا حسن الوجه" في قوة "يا حسن" فباطل، بل في قوة: يا حسنًا الوجه، وهذه الشبهة عرضت لمن قال: إن هذه الإضافة تفيد التخصيص نظرًا إلى أن حسن الوجه أخص من "حسن". النوع "الثالث: الشبيه بالمضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه" إما بعمل أو عطف قبل النداء. والعمل إما في فاعل أو مفعول أو مجرور، فالأول "نحو: يا حسنا وجهه" فـ"وجهه" مرفوع على الفاعلية بـ"حسن". "و" الثاني نحو: "يا طالعا جبلا" فـ"جبلا" منصوب على المفعولية بـ"طالعًا". "و" الثالث نحو: "يا رفيقًا بالعباد" فـ"العباد" متعلق بـ"رفيقًا". "و" المعطوف نحو: "يا ثلاثة وثلاثين، فيمن سميته بذلك" أي بالمعطوف والمعطوف عليه معًا، فيجب نصبهما للطول بلا خلاف، أما نصب ثلاثة فلأنه شبيه بالمضاف من حيث إن الثاني من تمام الأول، التسمية وقعت بالكلمتين مع حرف العطف، ولما كان حرف العطف يقتضي معطوفًا ومعطوفًا عليه، هو بمنزلة العامل صار كأنه بعض اسم عمل في آخر، فأشبه ضاربًا زيدًا. وأما نصب "ثلاثين" فبالعطف على "ثلاثة". "ويمتنع إدخال" "يا" على "ثلاثين" لأنه الجزء الثاني من العلم، فأشبه "شمس" من عبد شمس، و"يا" لا تدخل عليه، "خلافًا لبعضهم" في إجازة ذلك، لتخلف المشبه في بعض الأحكام عن المشبه به. "وإن ناديت جماعة، هذه" العدة "عدتها" فلا يخلو إما أن تكون معينة أو لا. فإن كانت غير معينة "نصبتها أيضًا"، أما الأول فلأنه اسم نكرة غير مقصودة، وأما الثاني فلأنه معطوف على منصوب.

стр. 969

"وإن كانت معينة ضممت الأول" لأنه نكرة مقصودة معرفة بالقصد والإقبال, "وعرفت الثاني بـ: أل" وجوبًا، لأنه اسم جنس أريد به معين فوجب إدخال أداة التعريف عليه وهي "أل" "ونصبته أو رفعته" بالعطف على المحل أو اللفظ، كما في قولك: يا زيد الضحاك. قاله الفارسي. "إلا إن أعدت معه "يا" فيجب ضمه"، لأنه نكرة مقصودة، "و" يجب حينئذ "تجريده من: أل" لأن "يا" لا تدخل على ما فيه "أل" وإنما جاز دخول "يا" عليه لأنه ليس جزء١ علم والحالة هذه. "ومنع ابن خروف" مبتدأ "إعادة "يا" وتخييره٢ في إلحاق "أل" مردود" خبر "منع"، ووجه رده أن الثاني ليس بجزء علم، وأنه ليس جنس أريد به معين. وينبغي أن ينتظم في سلك الشبيه٣ بالمضاف النعت والمنعوت، إذا كان المنعوت مفردًا نكرة مقصودة، فإن العرب تؤثر نصبها على ضمها، حكى الفراء: يا رجلا كريمًا أقبل. ووجهه أن يحتمل أن يكون نقل إلى النداء موصوفًا فبقي على ما كان عليه حين صارت الصفة كالمعمول للعامل وكالمعطوف في التسمية، وتعريف القصد لا يقدح في هذا، فإنه إنما ورد على الصفة وموصوفها معًا، لا على الموصوف وحده. فإن عورض بأنه لو جاز ذلك لجاز النصب في المعرفة الموصولة نحو: يا زيد العاقل. أجيب بأن حاجة النكرة إلى الصفة أشد من حاجة المعرفة إليها٤. فإن قيل: لو كان من قبيل الشبيه بالمضاف كان النصب واجبًا لا راجحًا. أجيب بأن النداء تارة يرد على الموصوف وصفته، وعند ذلك لا بد من النصب، وتارة يرد على الاسم غير موصوف، فلابد من البناء على الضم، لأن الصفة إنما ترد على المنادى وحده فهو مفرد مقصود، ثم يرد الوصف، فلما اختلف المدركان جاز الوجهان. فإن قيل: إذا كانت النكرة مقصودة فهي معرفة، فكيف توصف بالنكرة، وإنما توصف بالمعرفة٥، حكى يونس عن العرب: يا فاسق الخبيث، وأخبر سيبويه بذلك؟ ٦

стр. 970

أجيب بأنه يغتفر في المعرفة الطارئة ما لا يغتفر في الأصلية، ويحتمل أن يكون المنادي محذوفًا، و"رجلا": حال موطئة منه، والتقدير: يا زيد رجلا كريمًا أقبل. وأما "يا عظيمًا يرجى لكل عظيم، ويا لطيفًا لم يزل، ويا حليما لا يعجل"١ فقال الموضح [في الحواشي] ٢: ليست الجملة نعتا لما قبلها وإنما هي في موضع الحال من الضمير المستتر في الوصف، وهو المخاطب بالنداء، وعامل الحال هو عامل صاحبها، والمنادى منصوب كما في: يا طالعًا جبلا، ولك في حرف المضارعة الياء والتاء على حد: يا تميم كلهم أو كلكم. ا. هـ. فهو من الشبيه بالمضاف، وفيه رد على ابن مالك حيث جعل الجملة نعتًا٣. وإلى هذا القسم أشار الناظم بقوله: ٥٧٩- والمفرد المنكور والمضافا ... وشبهه انصب............. "و" القسم "الثالث" من أقسام المنادى: "ما يجوز ضمه وفتحه، وهو نوعان: أحدهما أن يكون" المنادى "علمًا مفردًا موصوفًا بابن متصل به" أي بالعلم "مضاف" الابن "إلى علم" آخر "نحو: يا زيد بن سعيد" بضم زيد على الأصل، وفتحه إما على الإتباع لفتحة ابن، إذ الحاجز بينهما ساكن فهو غير حصين، وعليه اقتصر في التسهيل٤، أو على تركيب الصفة مع الموصوف وجعلهما شيئًا واحدًا، كـ: خمسة عشر، وعليه اقتصر الفخر الرازي تبعًا للشيخ عبد القاهر، وإما على إقحام الابن وإضافة زيد إلى سعيد، لأن ابن الشخص يجوز إضافته إليه، لأنه يلابسه. حكاه في البسيط مع الوجهين السابقين، فعلى الوجه الأول فتحة زيد فتحة إتباع، وعلى الثاني فتحة٥ بناء، وعلى الثالث فتحة إعراب، وفتحة ابن على الأول فتحة إعراب وعلى الثاني بناء وعلى الثالث غيرهما. "والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح لخفته"٦، فإن كان على الإتباع فهو نظير امرئ وابنم، وإن كان على التركيب فهو نظير: لا رجل ظريف، فيمن فتحهما، وإن

стр. 971

كان الإقحام فهو نظير: [من الرجز] ٦٩٧- يا زيد زيد اليعملات..... ... ................................ إذا فتحت الأول على قول سيبويه١. وذهب المبرد إلى أن الضم أجود، وهو القياس٢، وزعم ابن كيسان أن الفتح أكثر٣، "ومنه قوله" وهو رؤبة عند الجوهري٤، أو رجل من بني الحرماز عند العيني٥، وزعم أنه الصواب: [من الرجز] ٦٩٨- يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود بفتح "حكم" وقال المبرد: إنه لو قال: يا حكم، بالضم، لكان أولى لأنه الأصل٦. ويتعين الضم إذا كان الابن غير صفة، بأن كان بدلا أو بيانًا أو منادى سقط منه حرف النداء، أو مفعولا بفعل محذوف تقديره: أعني، ونحوه. "ويتعين الضم" أيضًا إذا كان المنادى غير علم، أو كان الابن مضافا لغير علم، كما "في نحو: يا رجل ابن عمرو، ويا زيد ابن أخينا، لانتفاء علمية المنادى" وهو رجل "في" الصورة "الأولى، و" انتفاء "علمية المضاف إليه في" الصورة "الثانية".

стр. 972

"و" يتعين الضم أيضًا إذا فصل بين العلم والابن، كما "في نحو: يا زيد الفاضل ابن عمرو، لوجود الفصل" بالفاضل. "و" يتعين الضم إذا كان الوصف غير ابن، كما "في نحو: يا زيد الفاضل لأن الصفة"؛ وهي الفاضل؛ "غير ابن"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله١: ٥٨٠- ونحو زيد ضم وافتحن.... ... ................................ البيتين٢. "ولم يشترط ذلك الكوفيون"، هو أن يكون الوصف ابنا، بناء على أن علة الفتح التركيب، وقد جاء في باب "لا" نحو: لا رجل ظرف، بفتحهما، فجوزوا ذلك هنا، "وأنشدو عليه" قول جرير في مدح عمر بن عبد العزيز: [من الوافر] ٦٩٩- فما كعب بن مامة وابن سعدي ... بأجود منك يا عمر الجوادا الرواية "بفتح: عمر" و"الجواد"، والقوافي منصوبة. وكعب بن مامة هو كعب الإيادي الذي آثر رفيقه على نفسه بالماء حتى٣ هلك عطشًا، وابن سعدى هو أوس بن حارثة بن لام الطائي الجواد المشهور, وسعدى: أمه. ويروى "أورى" مكان "سعدى" قيل: والمراد به عثمان بن عفان ﵁. وحكى الأخفش أن بعض العرب يضم "ابن" إتباعًا لضم المنادى، وهو نظير ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الأنعام: ١] بضم اللام٤ في تبديل حركة بأثقل منها للإتباع، وفي كون ذلك من كلمتين، وفي تبعية الثاني للأول، لكنه مخالف في كونه٥ إتباع معرب لمبني و"الحمد لله" بالعكس.

стр. 973

"والوصف بابنة" في جواز فتح المنادى معها "كالوصف بابن" في ذلك، لأن ابنة هي ابن بزيادة التاء، "نحو: يا هند بنة عمرو" بضم هند وفتحها إتباعا لابنة، لأن الحرف الساكن بينهما حاجز غير حصين، وتاء التأنيث في حكم الانفصال. "ولا أثر للوصف ببنت" عند جمهور العرب، "فنحو: يا هند بنت عمرو، واجب الضم" وممتنع الفتح لتعذر الإتباع، لأن بينهما حاجزًا حصينا، وهو تحرك الباء الموحدة، وجوزه أبو عمرو بن العلاء سماعا بناء على أن الفتح للتركيب، ومثله: يا زيد بُنَيَّ عمرو، بتصغير ابن، لتعذر الإتباع، ويجوز للتركيب. وشمل قوله: "أن يكون علمًا مفردًا" المثنى والمجموع مسمى بهما، ففي "النهاية": إذا سميت بمسلمات وبزيدين وبزيدين، حاكيًا إعرابه، قلت فيمن قال: يا زيد بن عمرو بالفتح، ويا مسلمات بن عمرو [بالكسر، ويا زيدين بن عمرو، ويا زيدين ابن عمرو. وعلى من ضم تقول: يا مسلمات بن عمرو] ١، ويا زيدان بن عمرو، ويا زيدون بن عمرو. ومن أجرى الإعراب في النون أجرى النون مجرى الدال، فيفتحها أو يضمها. انتهى. وهذا مبني على القول بالتركيب، وأما على القول بالإتباع٢ فلا، إذ لا إتباع في مسلمات إذا كسرت [التاء] ٣ ولا في المثنى والمجموع على حده، ولذلك قال في التسهيل٤: ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة إتباعًا، فنحو: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١١٠] لا يقدر فيه إلا الضم، خلافًا للفراء والزمخشري٥. وإذا وقع الابن بين علمين في غير النداء وكان صفة لما قبله، كان الحكم في أن يحذف التنوين من الموصوف لفظًا والألف من الابن خطا، كما في النداء، تقول: جاءني زيد بن عمرو، بحذف تنوين زيد، ويجوز ثبوته في الضرورة كقوله: [من الرجز] ٧٠٠- جارية من قيس بن ثعلبه ... تزوجت شيخا غليظ الرقبه

стр. 974

وإن كان الابن خبرًا انعكس الحكم فينون المخبر عنه وتكتب١ ألف ابن خطا، تقول: زيد ابن عمرو, بتنوين زيد، وكذا إن لم يقع الابن بين علمين، تقول: جاءني زيد ابن أخينا، بتنوين زيد وإثبات ألف ابن خطا، فالحكم المذكور متعلق بشرطين: أن يقع الابن بين٢ علمين، وأن يكون الابن صفة للعلم الذي قبله، فمتى زال أحد الشرطين عاد الاسم إلى أصله من التنوين. قاله الفخر الرازي وغيره. النوع "الثاني: أن يكرر" المنادى حال كونه "مضافًا، نحو: يا سعدَُ سعدَ الأوس٣، فالثاني" من السعدين "واجب النصب، والوجهان"، وهما الضم والفتح، جاريان "في" سعد "الأول٤"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩١- في نحو سعد سعد الاوس ينتصب ... ثان وضم وفتح أولا تصب "فإن ضممته"، وهو الأكثر لأنه منادى مفرد، "فالثاني بيان" للأول، "أو بدل" منه "أو" منادى [ثان] ٥ "بإضمار "يا" أو" مفعول بإضمار "أعني" أو توكيد. قاله ابن مالك٦، واعترضه أبو حيان بأنه لا يجوز التوكيد لاختلف وجهي التعريف، لأن تعريف الأول بالعملية أو بالنداء، والثاني بالإضافة٧. وقال الموضح في الحواشي: وثم مانع أقوى من ذلك، وهو اتصال الثاني بما لم يتصل به الأول. "وإن فتحته" أي الأول "فقال سيبويه٨: مضاف لما بعد الثاني والثاني فقحم" أي زائد بينهما. وهذا مبني على جواز إقحام الأسماء، وأكثرهم يأباه، وعلى جوازه ففيه فصل من المتضايفين، وهما كالشيء الواحد، وكان يلزم أن ينون الثاني لعدم إضافته.

стр. 975

"وقال المبرد١: مضاف لمحذوف مماثل لما أضيف إليه الثاني"، والأصل: يا سعد الأوس سعد الأوس: فحذف من الأول لدلالة الثاني عليه. وهو نظير ما ذهب إليه في نحو: قطع الله يد ورجل من قالها، وهو قليل في كلامهم، والكثير العكس، وسعد الثاني حينئذ بيان أو بدل أو توكيد، لأن المضاف إليه الأول مراد أو منادى ثان. "وقال الفراء: الاسمان" الأول والثاني "مضافان للمذكور"، ولا حذف ولا إقحام. وهو ضعيف لما فيه من توارد عاملين على معمول واحد. "وقال بعضهم" وهو الأعلم٢: "الاسمان مركبان تركيب خمسة عشر، ثم أضيفا" إلى الأوس كـ: خمسة عشر زيد، وفيه تكلف تركيب ثلاثة أشياء. وسعد الأوس هو سعد بن معاذ ﵁، وهو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن خثعم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك، وهو أخو الخزرج. القسم "الرابع" من أقسام المنادى: "ما يجوز ضمه ونصبه، وهو المنادى المستحق للضم إذا اضطر الشاعر إلى تنوينه" سواء كان علمًا أو نكرة مقصودة، فالعلم "كقوله" وهو الأحوص: [من الوافر] ٧٠١- سلام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السلام بتنوين مطر الأول مع بقاء ضمه على البناء. "و" النكرة المقصودة نحو "قوله" وهو جرير: [من الوافر] ٧٠٢- أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا بتنوين "عبدًا" مع نصبه على الإعراب إجراء للنكرة المقصودة مجرى النكرة غير المقصودة.

стр. 976

وأجاز فيه سيبويه١ وجهًا آخر. وهو أن يكون حالا كأنه قال: أتفخر عبدًا، أي في حال عبودية، ولا يليق الفخر بالعبد، قاله ابن السيد. "واختار الخليل وسيبويه" والمازني "الضم" مطلقًا، لأنه الأكثر في كلامه، "و" اختار "أبو عمرو" بن العلاء "وعيسى" بن عمرو ويونس والجرمي والمبرد "النصب" مطلقًا، "ووافق الناظم والأعلم سيبويه في" ضم "العلم" كـ"مطر" في البيت الأول، "و" وافقا "أبا عمرو وعيسى في" نصب "اسم الجنس" كـ"عبدًا" في البيت الثاني. قال ابن مالك٢: إن بقاء الضم راجح في العلم لشدة شبهه بالضمير، مرجوع في اسم الجنس، لضعف شبهه بالضمير. واختلف في تنوين المضموم فقيل: تنوين تمكين، لأن هذا المبني يشبه المعرب. وقيل: تنوين ضرورة، وإليه ذهب ابن الخباز. قال في المغني٣: وبقوله أقول، لأن الاسم مبني على الضم، وخير في النظم بين الضم والنصب فقال: ٥٨٢- واضمم أو انصب ما اضطرارًا نونا ... مما له استحقاق ضم بينا وتظهر فائدتهما في التابع، فتابع المنون المضموم يجوز فيه الضم والنصب، وتابع المنون المنصوب يجب نصبه ولم يجز ضمه.

стр. 977

فصل: "ولا يجوز نداء ما فيه: أل" لأن النداء يفيد التعريف و"أل" تفيد التعريف، ولا يجمع بين معرفين، فلا يقال: يا الرجل، عند البصريين٢، "إلا في أربع صور: إحداها: اسم الله تعالى، أجمعوا على ذلك، تقول: يا الله، بإثبات الألفين" ألف "يا" وألف "الله" "ويلله٣، بحذفهما" معًا "ويا لله، بحذف الثانية فقط" وإبقاء الأولى. وعلل سيبويه جواز نداء الجلالة بأن "أل" لا تفارقها، وهي عوض همزة إله، فصارت بذلك كأنها من نفس الكلمة٤. انتهى. وهذا التعليل يناسب إثبات ألف الجلالة في النداء، كما أن الفعل المبدوء بهمزة الوصل إذا سمي به قطعت همزته، تقول: جاءني أنصر وإضرب، بضم الهمزة في الأول وكسرها في الثاني. ووجه حذفها في الوصل النظر إلى أصلها، ووجه حذف ألف "يا" أن إثباتها يؤدي إلى التقاء الساكنين على غير حده لكونهما من كلمتين، ووجه إثباتها مع حذف الثانية إجراء المنفصل من كلمتين مجرى المتصل من كلمة واحدة. "والأكثر أن يحذف حرف النداء" وهو"يا" خاصة، "وتعوض عنه الميم المشددة، فتقول: اللهم" بحذف حرف النداء وزيادة الميم في آخره، ولم تزد مكان المعوض منه لئلا تجتمع زيادتا٥ الميم و"أل" في الأول. وخصت الميم بذلك لأن الميم عهدت زيادتها آخرًا كميم زرقم. قاله السيرافي.

стр. 978

وما ذكره من أن الميم عوض عن "يا" هو مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الميم بعض "أمنا بخير" فيجيزون١ "يا اللهم" في السعة٢. ويبطل ذلك أنه حذف على غير قياس وقد التزم، وأنه لا يمتنع: اللهم أمنا بخير، والأصل عدم التكرار. "وقد يجمع بينهما" أي بين "يا" والميم المشددة "في الضرورة النادرة، كقوله"، وهو أبو خراش الهذلي: [من الرجز] ٧٠٣- إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا اللهم يا اللهما وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٤- والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذ يا اللهم في قريض وقد تخرج "اللهم" عن النداء فتستعمل على وجهين آخرين: أحدهما: أن يذكرها المجيب تمكينًا للجواب في نفس السامع، يقول لك: أزيد قائم. فتقول أنت٣: اللهم نعم، أو: اللهم لا. الثاني: أن تسعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور، كقولك: أنا لا أزورك اللهم إلا أن تدعوني. ألا ترى أن وقوع الزيادة مقرونة بعدم الدعاء قليل. قاله في النهاية. الصورة "الثانية: الجمل المحكية" المبدوءة بـ"أل" "نحو: يا المنطلق زيد، فيمن سمي بذلك، نص على ذلك سيبويه" وقال٤: لأنه بمنزلة تأبط شرًا، لأنه لا يتغير عن حاله، إذ قد عمل بعضه في بعض. انتهى. ومقتضى ما قدمناه في "أنصر" قطع الهمزة، وإلى هاتين٥ الصورتين أشار الناظم بقوله: ٥٨٣- ................................. ... إلا مع الله ومحكي الجمل

стр. 979

"وزاد عليه١ المبرد٢: ما سمي به من موصول مبدوء بـ"أل" نحو": يا "الذي" قام "و" يا "التي" قامت، "وصوبه الناظم" في شرح التسهيل٣، مع تصويبه له لم يستثنه في بقية كتبه. فإن قلت: لم قال سيبويه فيمن سمي بـ"الذي قام" إنه لا ينادى، مع أنه أيضًا محكي٤ لأنه قد عمل بعضه في بعض كما في الجملة؟ قلت: الفرق بينهما أن "الذي قام" محكي بحالته التي ثبتت له قبل التسمية، وهو قبلها لا ينادي لوجود "أل" وذلك لمانع باق، ونحو: المنطلق زيد، ليس المانع من ندائه قبل التسمية وجود "أل" بل كونه جملة. وذلك المانع قد زال بالتسمية. فإن قلت: المانع شيئان: الجملة و"أل" فإذا زال أحدهما بقي الآخر. قلت: لو صح هذا امتنع نداؤه، وأنت تسلم الجواز، وإذا ثبت الجواز توجه أن المنادى هو المجموع و"أل" ليست داخلة على المجموع بل على جزء الاسم، فأشبه ما لو سميت بقولك: عبدنا المنطلق. وأما "الذي" وصلته فإنما يحكي حكاية المفردات لا حكاية الجمل، فالمنادى إنما هو "الذي" دون صلته، والإعراب، يقدر في آخر "الذي"، ولهذا إذا سميت بأيهم ضربته "و"أي" موصولة، لم تحك إعراب الرفع في "أي" بل تعربها بحسب العوامل فتقول: رأيت أيهم ضربته، ومررت بأيهم ضربته، كما أنك إذا سميت باسم مفرد عامل فيما بعده حكيت الاسم المفرد العامل فيما بعده فتقول: رأيت ضاربًا زيدًا، ومررت بضارب زيدًا. ولما كانت الصلة٥ لا دخل لها في ذلك مثل الموضح بالموصول مجردًا عن الصلة، وليس محل النزاع، وكأنه أشار إلى الفرق. "و" الصورة "الثالثة: اسم الجنس المشبه به، كقولك: يا الخليفة هيبة. نص على ذلك ابن سعدان". قال الناظم في شرح التسهيل٦: تقديره: يا مثل الخليفة، فلذلك حسن دخول "يا" عليه لأنها في التقدير داخلة على غير "أل".

стр. 980

قال الشاطبي: وفيما قاله نظر، إذ ليس تقدير "مثل" بمزيل لقبح الجمع بين "يا" و"أل"، وإلا لجاز: يا القرية، لأنه في تقدير: يا أهل القرية، وذلك لا يقول به ابن مالك وابن سعدان، فدل على أنه غير صحيح. انتهى. وعندي أن تقدير ابن مالك صحيح ومزيل للقبح بدليل قولهم: قضية ولا أبا حسن لها، فإن تقديره: ولا مثل أبي حسن لها١، فلولا أن تقدير "مثل" مزيل لقبح دخول "لا" على المعرفة لما كان لهذا التقدير وجه. وللزم عمل "لا" في المعرفة، والشاطبي لا يقول بعمل "لا" في المعارف. "و" الصورة "الرابعة: ضرورة الشعر"، وإليها أشار الناظم [بقوله] ٢: ٥٨٣- وباضطرار خص جمع يا وأل ... ................................. "كقوله": [من الكامل] ٧٠٤- عباس يا الملك المتوج والذي ... عرفت له بيتا لعلا عدنان فجمع بين "يا" و"أل" في الشعر ضرورة، "ولا يجوز ذلك في النثر خلافًا للبغداديين" والكوفيين في إجازتهم ذلك محتجين بالقياس والسماع، أما القياس فقد جاز: يا الله، بالإجماع، فيجوز: يا الرجل، قياسًا عليه بجامع أن كلا منها فيه "أل" وليست من أصل الكلمة، وأما السماع فقد أنشدوا: [من الرجز] ٧٠٥- فيا الغلامان اللذان فرا ... إياكما أن تكسبانا شرا وهذا لا ضرورة فيه لتمكن قائله من أن يقول: فيا غلامان اللذان فرا، وأجاب المانعون عن القياس بالفرق بكثرة الاستعمال وعن السماع بالشذوذ٣.

стр. 981

الفصل الثالث في أقسام تابع المنادى المبني وأحكامه: أقسامه أربعة: أحدها: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى"، فإن محله نصب، "وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون" التابع "نعتًا أو بيانًا أو توكيدًا". "و" الأمر "الثاني: أن يكون" التابع مضافًا "مجردًا من: أل". فالنعت "نحو: يا زيد صاحب عمرو، و" البيان نحو: "يا زيد أبا عبد الله، و" التوكيد نحو: "يا تميم كلهم أو كلكم"، بنصب "صاحب، وأبا، وكل" وجوبًا، وحكي عن جماعة من الكوفيين منهم الكسائي والفراء والطوال جواز رفع المضاف من نعت وتوكيد، وتبعهم ابن الأنباري. وإن كان مع تابع المنادى ضمير جيء به دالا على الغيبة باعتبار الأصل نحو: يا تميم كلهم، وعلى الحضور باعتبار الحال، نحو: يا تميم كلكم، وقد اجتمعا في قوله: [من الطويل] ٧٠٦- فيا أيها المهدي الخنا من كلامه ... كأنك يضغو في إزارك خرنق ويضغو، بضاد وغين معجمتين: يصوت، وخرنق، بكسر الخاء المعجمة، والنون: ولد الأرنب١. وفيه رد على الأخفش حيث منع مراعاة الحال وقال: وأما قولهم: يا تميم كلكم، فإن رفعوه فهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كلكم مدعو، وإن نصبوه فبفعل٢ محذوف اي: كلكم دعوت. وإلى نصب التابع المضاف أشار الناظم بقوله: ٥٨٥- تابع ذي الضم المضاف دون أل ... ألزمه نصبا........................

стр. 982

"و" القسم "الثاني: ما يجب رفعه مراعاة للفظ المنادى، وهو نعت: أي" في التذكير "و: أية" في التأنيث، "ونعت اسم الإشارة" فيهما "إذا كان اسم الإشارة وصلة لندائه" أي لنداء نعته "نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ " [البقرة: ٢١] "و: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ " [الفجر: ٢٧] فـ"أي" و"أية" مبنيان على الضم لكون كل منهما منادى مفردًا، و"ها" التنبيه فيهما زائدة لازمة للفظ "أي" و"أية" عوضًا عن المضاف إليه، مفتوحة الهاء، ويجوز ضمها إذا لم يكن بعدها اسم إشارة على لغة بني مالك من بني أسد، وقد قرئ١ بهما، و"الناس، والنفس": مرفوعان على التبعية وجوبًا مراعاة للفظ "أي، وأية" وإنما جاز الرفع مراعاة للفظ مع أن المتبوع مبني، لأنه مشبه للمعرب في حدوث ضمه بسبب الداخل عليه، وكذا تقول٢ في أمثاله، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٨- وأيها مصحوب أل بعد صفه ... يلزم بالرفع................... "و" نحو "قولك: يا هذا الرجل" ويا هذه المرأة "إن كان المراد أولا نداء الرجل" والمرأة. وإنما٣ أتيت باسم الإشارة وصلة لندائهما فيجب رفع نعتهما مراعاة للضم المقدر في اسم الإشارة. وإنما لزم رفعهما لأنهما المقصودان بالنداء، والمنادى المفرد لا ينصب، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩٠- وذو إشارة كأي في الصفه ... إن كان تركها يفيت المعرفه وإن كان المراد نداء اسم الإشارة دونهما جاز فيهما الرفع والنصب على ما سيأتي. "ولا يوصف اسم الإشارة أبدًا" في هذا الباب وغيره "إلا بما فيه: أل"، نحو: مررت بهذا الرجل، وجوزوا فيه أن يكون بيانًا لاسم الإشارة، واستشكله ابن عصفور بأن البيان يشترط فيه أن يكون أعرف من المبين، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت، فكيف يكون الشيء أعرف وغير أعرف؟ وأجاب٤ بأنه إذا قدر بيانًا قدرت "أل" فيه لتعريف الحضور، فهو يفيد الجنس والحضور بدخول "أل"، والإشارة إنما تدل على الحضور دون الجنس، وإذا قدر نعتًا قدرت

стр. 983

"أل" فيه للعهد. فالمعنى: مررت بهذا، وهو الرجل المعهود بيننا، فلا دلالة فيه على الحضور، والإشارة تدل عليه فكانت أعرف. قال١: وهذا معنى كلام سيبويه. "ولا توصف "أي" و"أية" في هذا الباب" المعقود للنداء إلا بما فيه "أل" من معرف بها أو موصوف، فيقال: يا أيها الرجل ويا أيتها المرأة. و: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ١٥] ويا أيتها التي قامت. ولا يقال: يا أيها الحارث أو الصعق٢ مما هي فيه للمح الأصل أو الغلبة. "أو باسم الإشارة" العاري من كاف الخطاب "نحو٣: يا أيهذا الرجل"، ولا يجوز: يا أيها ذلك الرجل، خلافًا لابن كيسان، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٩- وأيهذا أيها الذي ورد ... ووصف أي بسوى هذا يرد "و" القسم "الثالث: ما يجوز رفعه ونصبه"؛ فالنصب إتباعًا لمحل المنادى، والرفع على تشبيه لفظ المنادى بالمرفوع تنزيلا لحركة البناء العارضة بسبب دخول حرف النداء منزلة حركة الإعراب بسبب دخول العامل. ومقتضى هذ التنزيل أن يكون حرف النداء هو الرافع للتابع بناء على أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع في غير البدل، وإلا فأين الرفع؟ والقول: إن الرافع التبعية قول ضعيف لا يحسن التخريج عليه. والمخلص من ربقة هذا الإشكال أن يحاول في المنادى المضموم أن يكون نائب فاعل في المعنى والتقدير: مدعو زيد، فرفع تابعه بالحمل على ذلك. "وهو نوعان: أحدهما: النعت المضاف المقرون بـ"أل" نحو: يا زيد الحسن الوجه" برفع الحسن ونصبه على ما قررنا. "و" النوع "الثاني: ما كان مفردًا من نعت أو بيان أو توكيد أو كان معطوفًا"٤ مقرونا بـ"أل". فالنعت "نحو: يا زيد الحسن" بالرفع "والحسن"، بالنصب، "و" البيان نحو: "يا غلام بشر"، بالرفع، "وبشرًا"، بالنصب، "و" التوكيد نحو: "يا تميم أجمعون"، بالرفع، "وأجميعن"، بالنصب، "و" المعطوف المقرون بـ"أل" كقولك:

стр. 984

يا زيد والضحاك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٦- وما سواه ارفع أو انصب.... ... ................................. وكما "قال الله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] قرأه السبعة بالنصب" عطفًا على محل الجبال١، "واختاره أبو عمرو" بن العلاء "وعيسى" بن عمر الثقفي ويونس والجرمي، "وقرئ" في غير السبع "بالرفع" عطفًا على لفظ الجبال، "واختاره الخليل وسيبويه" والمازني٢، "وقدروا النصب" في "الطير"٣ "على العطف على "فضلا" من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ " [سبأ: ١٠] والتقدير: وآتيناه الطير، وجملة النداء معترضة بين المتعاطفين. "وقال المبرد٤: إن كانت: أل" في المعطوف "للتعريف مثلها في "الطير"، فالمختار النصب" في المعطوف، "أو لغيره"، وهي الزائدة "مثلها في ﴿الْيَسَعَ﴾ [الأنعام: ٨٦] فالمختار الرفع". وجه اختيار الرفع مشاكلة الحركة وحكاية سيبويه أنه أكثر٥، ووجه اختيار النصب أن ما فيه "أل" لم يجز أن يلي حرف النداء، فلم يجعل لفظه كلفظ ما وليه، ولذلك قرأ جميع القراء ما عدا الأعرج بنصب "الطير". ووجه التفصيل أن "أل" في نحو: "اليسع" لم تفد تعريفًا فكأنها ليست فيه، فـ:"يا زيد واليسع" مثل "يا زيد ويسع"، و"أل" في نحو "الطير" مؤثرة تعريفًا وتركيبا ما، فأشبه ما هي فيه المضاف، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٧- وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ... ففيه وجهان ورفع ينتقى

стр. 985

"و" القسم "الرابع: ما يعطى" حال كونه "تابعًا ما يستحقه إذا كان منادى مستقلًا، وهو البدل والمنسوق والمجرد من: أل" فيضم إن كان مفردًا، وينصب إن كان مضافا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٦- .................. واجعلا ... كمستقبل نسقا وبدلا وذلك "لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل، تقول" في البدل المفرد: "يا زيد بشر، بالضم" من غير تنوين: يا بشر، "وكذلك" تقول في المنسوق المفرد المجرد من "أل": "يا زيد وبشر" بالضم من غير تنوين، كما تقول يا بشر. "وتقول" في البدل المضاف: "يا زيد أبا عبد الله" بالنصب، كما تقول: يا أبا عبد الله، "وكذلك" في المنسوق والمضاف والمجرد من "أل": "يا زيد وأبا عبد" الله، بالنصب، كما تقول: يا أبا عبد الله. "وهكذا حكمهما"، أي البدل والمنسوق المجردين من "أل"، "مع المنادى المنصوب"، فيضمان إن كان مفردين وينصبان إن كان مضافين، تقول: يا أبا عبد الله بشر ويا عبد الله وبشر، بضم بشر فيهما، ويا عبد الله أخا زيد، ويا عبد الله وأخا زيد، بنصب الأخ فيهما. قال في التسهيل١: خلافًا للمازني والكوفيين في تجويز: يا زيد وعمرًا، وقال في شرح التسهيل٢: أجروا المنسوق العاري من "أل" مجرى المقرون بها. قال: وما رواه غير بعيد من الصحة إذا لم ينو إعادة "يا" فإن المتكلم قد يقصد إيقاع نداء واحد على اسمين، كما يقصد أن يشتركا في عامل واحد. ا. هـ.
следующие страницы →