← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9985

شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو

خالد الأزهري

Полный текст (1 522 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

الفصل الثالث في أقسام تابع المنادى المبني وأحكامه: أقسامه أربعة: أحدها: ما يجب نصبه مراعاة لمحل المنادى"، فإن محله نصب، "وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون" التابع "نعتًا أو بيانًا أو توكيدًا". "و" الأمر "الثاني: أن يكون" التابع مضافًا "مجردًا من: أل". فالنعت "نحو: يا زيد صاحب عمرو، و" البيان نحو: "يا زيد أبا عبد الله، و" التوكيد نحو: "يا تميم كلهم أو كلكم"، بنصب "صاحب، وأبا، وكل" وجوبًا، وحكي عن جماعة من الكوفيين منهم الكسائي والفراء والطوال جواز رفع المضاف من نعت وتوكيد، وتبعهم ابن الأنباري. وإن كان مع تابع المنادى ضمير جيء به دالا على الغيبة باعتبار الأصل نحو: يا تميم كلهم، وعلى الحضور باعتبار الحال، نحو: يا تميم كلكم، وقد اجتمعا في قوله: [من الطويل] ٧٠٦- فيا أيها المهدي الخنا من كلامه ... كأنك يضغو في إزارك خرنق ويضغو، بضاد وغين معجمتين: يصوت، وخرنق، بكسر الخاء المعجمة، والنون: ولد الأرنب١. وفيه رد على الأخفش حيث منع مراعاة الحال وقال: وأما قولهم: يا تميم كلكم، فإن رفعوه فهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كلكم مدعو، وإن نصبوه فبفعل٢ محذوف اي: كلكم دعوت. وإلى نصب التابع المضاف أشار الناظم بقوله: ٥٨٥- تابع ذي الضم المضاف دون أل ... ألزمه نصبا........................

стр. 982

"و" القسم "الثاني: ما يجب رفعه مراعاة للفظ المنادى، وهو نعت: أي" في التذكير "و: أية" في التأنيث، "ونعت اسم الإشارة" فيهما "إذا كان اسم الإشارة وصلة لندائه" أي لنداء نعته "نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ " [البقرة: ٢١] "و: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ " [الفجر: ٢٧] فـ"أي" و"أية" مبنيان على الضم لكون كل منهما منادى مفردًا، و"ها" التنبيه فيهما زائدة لازمة للفظ "أي" و"أية" عوضًا عن المضاف إليه، مفتوحة الهاء، ويجوز ضمها إذا لم يكن بعدها اسم إشارة على لغة بني مالك من بني أسد، وقد قرئ١ بهما، و"الناس، والنفس": مرفوعان على التبعية وجوبًا مراعاة للفظ "أي، وأية" وإنما جاز الرفع مراعاة للفظ مع أن المتبوع مبني، لأنه مشبه للمعرب في حدوث ضمه بسبب الداخل عليه، وكذا تقول٢ في أمثاله، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٨- وأيها مصحوب أل بعد صفه ... يلزم بالرفع................... "و" نحو "قولك: يا هذا الرجل" ويا هذه المرأة "إن كان المراد أولا نداء الرجل" والمرأة. وإنما٣ أتيت باسم الإشارة وصلة لندائهما فيجب رفع نعتهما مراعاة للضم المقدر في اسم الإشارة. وإنما لزم رفعهما لأنهما المقصودان بالنداء، والمنادى المفرد لا ينصب، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩٠- وذو إشارة كأي في الصفه ... إن كان تركها يفيت المعرفه وإن كان المراد نداء اسم الإشارة دونهما جاز فيهما الرفع والنصب على ما سيأتي. "ولا يوصف اسم الإشارة أبدًا" في هذا الباب وغيره "إلا بما فيه: أل"، نحو: مررت بهذا الرجل، وجوزوا فيه أن يكون بيانًا لاسم الإشارة، واستشكله ابن عصفور بأن البيان يشترط فيه أن يكون أعرف من المبين، والنعت لا يكون أعرف من المنعوت، فكيف يكون الشيء أعرف وغير أعرف؟ وأجاب٤ بأنه إذا قدر بيانًا قدرت "أل" فيه لتعريف الحضور، فهو يفيد الجنس والحضور بدخول "أل"، والإشارة إنما تدل على الحضور دون الجنس، وإذا قدر نعتًا قدرت

стр. 983

"أل" فيه للعهد. فالمعنى: مررت بهذا، وهو الرجل المعهود بيننا، فلا دلالة فيه على الحضور، والإشارة تدل عليه فكانت أعرف. قال١: وهذا معنى كلام سيبويه. "ولا توصف "أي" و"أية" في هذا الباب" المعقود للنداء إلا بما فيه "أل" من معرف بها أو موصوف، فيقال: يا أيها الرجل ويا أيتها المرأة. و: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ١٥] ويا أيتها التي قامت. ولا يقال: يا أيها الحارث أو الصعق٢ مما هي فيه للمح الأصل أو الغلبة. "أو باسم الإشارة" العاري من كاف الخطاب "نحو٣: يا أيهذا الرجل"، ولا يجوز: يا أيها ذلك الرجل، خلافًا لابن كيسان، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٩- وأيهذا أيها الذي ورد ... ووصف أي بسوى هذا يرد "و" القسم "الثالث: ما يجوز رفعه ونصبه"؛ فالنصب إتباعًا لمحل المنادى، والرفع على تشبيه لفظ المنادى بالمرفوع تنزيلا لحركة البناء العارضة بسبب دخول حرف النداء منزلة حركة الإعراب بسبب دخول العامل. ومقتضى هذ التنزيل أن يكون حرف النداء هو الرافع للتابع بناء على أن العامل في التابع هو العامل في المتبوع في غير البدل، وإلا فأين الرفع؟ والقول: إن الرافع التبعية قول ضعيف لا يحسن التخريج عليه. والمخلص من ربقة هذا الإشكال أن يحاول في المنادى المضموم أن يكون نائب فاعل في المعنى والتقدير: مدعو زيد، فرفع تابعه بالحمل على ذلك. "وهو نوعان: أحدهما: النعت المضاف المقرون بـ"أل" نحو: يا زيد الحسن الوجه" برفع الحسن ونصبه على ما قررنا. "و" النوع "الثاني: ما كان مفردًا من نعت أو بيان أو توكيد أو كان معطوفًا"٤ مقرونا بـ"أل". فالنعت "نحو: يا زيد الحسن" بالرفع "والحسن"، بالنصب، "و" البيان نحو: "يا غلام بشر"، بالرفع، "وبشرًا"، بالنصب، "و" التوكيد نحو: "يا تميم أجمعون"، بالرفع، "وأجميعن"، بالنصب، "و" المعطوف المقرون بـ"أل" كقولك:

стр. 984

يا زيد والضحاك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٦- وما سواه ارفع أو انصب.... ... ................................. وكما "قال الله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] قرأه السبعة بالنصب" عطفًا على محل الجبال١، "واختاره أبو عمرو" بن العلاء "وعيسى" بن عمر الثقفي ويونس والجرمي، "وقرئ" في غير السبع "بالرفع" عطفًا على لفظ الجبال، "واختاره الخليل وسيبويه" والمازني٢، "وقدروا النصب" في "الطير"٣ "على العطف على "فضلا" من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ " [سبأ: ١٠] والتقدير: وآتيناه الطير، وجملة النداء معترضة بين المتعاطفين. "وقال المبرد٤: إن كانت: أل" في المعطوف "للتعريف مثلها في "الطير"، فالمختار النصب" في المعطوف، "أو لغيره"، وهي الزائدة "مثلها في ﴿الْيَسَعَ﴾ [الأنعام: ٨٦] فالمختار الرفع". وجه اختيار الرفع مشاكلة الحركة وحكاية سيبويه أنه أكثر٥، ووجه اختيار النصب أن ما فيه "أل" لم يجز أن يلي حرف النداء، فلم يجعل لفظه كلفظ ما وليه، ولذلك قرأ جميع القراء ما عدا الأعرج بنصب "الطير". ووجه التفصيل أن "أل" في نحو: "اليسع" لم تفد تعريفًا فكأنها ليست فيه، فـ:"يا زيد واليسع" مثل "يا زيد ويسع"، و"أل" في نحو "الطير" مؤثرة تعريفًا وتركيبا ما، فأشبه ما هي فيه المضاف، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٧- وإن يكن مصحوب أل ما نسقا ... ففيه وجهان ورفع ينتقى

стр. 985

"و" القسم "الرابع: ما يعطى" حال كونه "تابعًا ما يستحقه إذا كان منادى مستقلًا، وهو البدل والمنسوق والمجرد من: أل" فيضم إن كان مفردًا، وينصب إن كان مضافا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٨٦- .................. واجعلا ... كمستقبل نسقا وبدلا وذلك "لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل، تقول" في البدل المفرد: "يا زيد بشر، بالضم" من غير تنوين: يا بشر، "وكذلك" تقول في المنسوق المفرد المجرد من "أل": "يا زيد وبشر" بالضم من غير تنوين، كما تقول يا بشر. "وتقول" في البدل المضاف: "يا زيد أبا عبد الله" بالنصب، كما تقول: يا أبا عبد الله، "وكذلك" في المنسوق والمضاف والمجرد من "أل": "يا زيد وأبا عبد" الله، بالنصب، كما تقول: يا أبا عبد الله. "وهكذا حكمهما"، أي البدل والمنسوق المجردين من "أل"، "مع المنادى المنصوب"، فيضمان إن كان مفردين وينصبان إن كان مضافين، تقول: يا أبا عبد الله بشر ويا عبد الله وبشر، بضم بشر فيهما، ويا عبد الله أخا زيد، ويا عبد الله وأخا زيد، بنصب الأخ فيهما. قال في التسهيل١: خلافًا للمازني والكوفيين في تجويز: يا زيد وعمرًا، وقال في شرح التسهيل٢: أجروا المنسوق العاري من "أل" مجرى المقرون بها. قال: وما رواه غير بعيد من الصحة إذا لم ينو إعادة "يا" فإن المتكلم قد يقصد إيقاع نداء واحد على اسمين، كما يقصد أن يشتركا في عامل واحد. ا. هـ.

стр. 986

الفصل الرابع في المنادى المضاف للياء الدالة على المتكلم: "وهو أربعة أقسام: أحدها: ما فيه لغة واحدة، وهو" المنادى "المعتل" بالألف أو الياء، "فإن ياءه" المضاف هو إليها "واجبة الثبوت والفتح نحو: يا فتاي ويا قاضي"، فلا يجوز حذفها للإلباس، ولا إسكانها، لئلا يلتقي ساكنان، ولا تحريكها بالضم أو الكسر، لثقلهما١ على الياء. "و" القسم "الثاني: ما فيه لغتان، وهو الوصف المشبه للفعل" المضارع في كونه بمعنى الحال أو الاستقبال؛ "فإن ياءه ثابتة لا غير"؛ فإنه في حكم الانفصال فلم تمازج ما اتصلت به، فليست كياء "قاض"، "وهي إما مفتوحة أو ساكنة نحو: يا مكرمي ويا ضاربي". وهل أصلها السكون أو الفتح؟ بقولان تقدما في باب المضاف إلى ياء المتكلم، واحترز بالمشبه للفعل من الوصف بمعنى الماضي فإن إضافته محضة، وفي يائه٢ اللغات الست الآتية. "و" القسم "الثالث: ما فيه ست لغات، وهي ما عدا ذلك" المتقدم من القسمين، "وليس أبًا ولا أمًّا، نحو: يا غلامي، فالأكثر" فيه "حذف الياء والاكتفاء بالكسرة، نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونَ﴾ " [الزمر: ١٦] أجري المنفصل من كلمتين مجرى المتصل في كلمة واحدة، نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] "ثم ثبوتها ساكنة" على الأصل في البناء "نحو: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ [الزخرف: ٦٨] "أو" ثبوتها "مفتوحة" للتخفيف، "نحو: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ " [الزمر: ٥٣] وإنما كان السكون والفتح في مرتبة واحدة نظرًا إلى اختلافهم في أصل وضعها كما تقدم.

стр. 987

"ثم قلب الكسرة فتحة و" قلب "الياء ألفًا" لتحركها ما قبلها؛ لأن الألف أخف من الياء، "نحو: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ " [الزمر: ٥٦] والأصل: يا حسرتي، بكسر التاء وفتح الياء، ثم قيل: يا حسرتي، بفتحهما١. ثم قيل: يا حسرتا٢، بقلب الياء ألفًا. "وأجاز الأخفش" والفارسي والمازني "حذف الألف" المنقلبة عن الياء "والاجتزاء بالفتح" عنها، فتقول: يا حسرة، "كقوله": [من الوافر] ٧٠٧- ولست براجع ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لو اني فالباء في "بلهف" متعلقة بـ"راجع" ومجرورها محذوف "أصله: بقولي"، ولهف: منادى سقط منه حرف النداء، والأصل: "يا لهفا" فحذفت الألف المنقلبة عن ياء المتكلم اجتزاء بالفتحة. والمعنى: ولست راجعًا ما فات مني بقولي: يا لهفي، ولا بقولي: يا ليتني فعلته، ولا بقولي: لو أني فعلت٣. والحاصل أن ما فات لا يعود بكلمة التلهف ولا بكلمة التمني ولا بكلمة "لو". "ومنهم من" يحذف الياء٤ و"يكتفي من الإضافة بنيتها، ويضم الاسم" المضاف للياء، "كما تضم المفردات" في غير الإضافة، "وإنما يفعل ذلك" الضم "فيما فيه أن لا ينادى إلا مضافًا" كالأم والأب والرب٥، حملا للقليل على الكثير، "كقول بعضهم: يا أم لا تفعلي" بضم الميم. حكاه يونس٦. "وقراءة آخر: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ [يوسف: ٣٣] بضم "رب"٧ لأن الأم والرب الأكثر فيهما أن

стр. 988

لا يناديا إلا مضافين للياء، والأصل: يا أمي ويا ربي، فحذفت الياء تخفيفا وبنيا على الضم تشبيها بالنكرة المقصودة، بخلاف: يا عدوي، فلا يجوز: يا عدو، بحذف الياء، وضم الواو. قاله شارح اللباب، لأن نداءه مضافًا للياء لم يكثر. وظاهر كلام الموضح أن تعريف المضموم على هذه اللغة بالإضافة لا بالقصد والإقبال، وقد صرح في "النهاية" بالثاني فقال١: جعلوه معرفة بالقصد فنبوه على الضم، وهذه الضمة كهي في: يا رجل، إذا قصدت رجلا بعينه. ا. هـ. ولعل هذا هو الذي حمل الناظم على إسقاطه واقتصاره على خمس لغات في قوله: ٥٩٢- واجعل منادى صح إن يضف ليا ... كعبد عبدي عبد عبدا عبديا والأظهر أن تعريف بالإضافة المنوية، لأنهم جعلوه لغة في المضاف إلى الياء، ولو كان تعريفه بالقصد لم يكن لغة فيه. "و" القسم "الرابع: ما فيه عشر٢ لغات، وهو الأب والأم، ففيهما مع اللغات الست" المتقدمة أربع أخر٣ يأتي ذكرها، وأفصح الست حذف الياء وإبقاء الكسرة نحو: يا أب ويا أم، بكسرهما، ثم إثبات الياء ساكنة أو متحركة بالفتح نحو، يا أبي ويا أمي، ثم قلبها ألفًا نحو: يا أبا ويا أما. ثم حذف الألف وإبقاء الفتحة نحو: يا أب ويا أم، بفتحهما، وأقلها الضم نحو، يا أب ويا أم بضمهما. والأربعة الباقية "أن تعوض"٤ أنت "تاء التأنيث من ياء المتكلم وتكسرها، وهو الأكثر" في كلامهم، لأن الكسر عوض من الكسر الذي كان يستحقه٥ قبل ياء المتكلم وزال حين جاءت التاء، إذ لا يكون ما قبل التاء إلا مفتوحًا، وتوجيه الفراء٦ بأن الياء في النية رده الزجاج٧ بأنه لا يقال: يا أبتي. "أو تفتحها، وهو الأقيس"، لأن التاء بلد من ياء حركتها الفتح، فتحريكها بحركة أصلها هو الأصل في القياس، وقيل: لأن الأصل: يا أبتا، ويرده ما رد قول الفراء.

стр. 989

"أو تضمها على التشبيه بنحو: ثبة وخبة، وهو شاذ"، حكى سيبويه عن الخليل أنه سمع: يا أمت، بالضم١، وأجازه الفراء والنحاس ومنعه الرجاج٢، "وقد قرئ بهن" فبالكسر قرأ الجميع٣ إلا ابن عامر، وبالفتح قرأ ابن عامر٤، وبالضم قرئ في الشواذ٥. "وربما جمع بين التاء والألف فقيل: يا أبتا ويا أمتا"، وعليه قوله: [من الرجز] ٧٠٨- يا أبتا علك أو عساكا وهو جمع بين العوض والمعوض "فهو كقوله": [من الرجز] ٧٠٩- أقول يا اللهم يا اللهما "وسبيل ذلك الشعر". وزعم ابن مالك٦ أن الألف في "يا أبتا" هي التي يوصل بها آخر المندوب والمنادى البعيد والمستغاث، وأنها ليست بدلًا من الياء، والأول قول ابن جني٧. وربما جمع

стр. 990

بين التاء والياء فقيل: يا أبتي ويا أمتي، وعليه قوله: [من الطويل] ٧١٠- أيا أبتي لا زلت فينا فإنما ... لنا أمل في العيش ما دمت عائشًا وهو ضرورة خلافًا لكثير من الكوفيين، والأول أسهل من هذا لذهاب صورة المعوض منه، وهو الياء، وربما قيل: يا أباتُ، وعليه قول: [من الطويل] ٧١١- ............................. ... كأنك فينا يا أبات غريب فقيل: أراد: يا أبت ثم أشبع. وقيل: أراد: يا أبتا ثم قلب, وقيل: أراد يا أبا على لغة القصر، ثم قدر لحاق الياء وأبدل منها التاء١، واقتصر في النظم على قوله: ٥٩٤- وفي الندا أبت أمت عوض ... واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض "ولا يجوز تعويض تاء التأنيث عن٢ ياء المتكلم إلا في النداء" خاصة، "فلا يجوز: جاءني أبت، ولا: رأيت أبت". ولا: مررت بأبت. "والدليل على أن التاء في: يا أبت ويا أمت٣، عوض من الياء، أنهما لا يكادان يجتمعان" عند البصريين وطائفة من الكوفيين، "و" الدليل "على أنها للتأنيث أنه يجوز إبدالها في الوقف هاء" عند جمهور البصريين، وذهب الفراء إلى أنه يوقف التاء٤، وحجة البصريين أنها تشبه تاء٥ صياقلة، وحجة الفراء أنها عوض من حرف لا يتغير وقفًا، وقد وقف أبو عمرو بالتاء٦ وهو رأس البصريين، ورسمت في المصحف بالتاء، ويجوز رسمها بالهاء.

стр. 991

فصل: "وإذا كان المنادى مضافًا إلى مضاف إلى الياء" نحو: يا غلام غلامي "فالياء ثابتة لا غير"، ولا يجوز حذفها لبعدها عن المنادى. وهي إما ساكنة أو مفتوحة "كقولك: يابن أخي ويابن خالي"، ويا بنت أخي ويا بنت خالي، "إلا إذا كان" المنادى "ابن عم أو ابن أم"، أو ابنة عم أو ابنة أم، "فالأكثر" حذف الياء و"الاجتزاء بالكسرة عن الياء" كقولك، يابن عم ويابن أم، بكسر الميم فيهما. ثم قال الزجاجي١: لا تركيب، بل إضافتان، وقال في الارتشاف٢ نقلا عن أصحابه، إنهم حكموا للاسمين بحكم اسم واحد، وإنهم حذفوا الياء حذفها من خمسة عشر، إذا أضافوها للياء، فليس إضافة واحدة. ا. هـ. "أو أن يفتحا"، ثم قيل: "للتركيب المزجي" كقولك: يابن عم ويابن أم، بفتح الميم فيهما. وقيل: الأصل عما وأما، بقلب الياء ألفًا، فحذفت الألف وبقيت الفتحة دليلا عليها. والأول: قل: هو مذهب سيبويه والبصريين٣، والثاني قول الكسائي والفراء٤ وأبي عبيدة، وحكي عن الأخفش، "وقد قرئ في السبع: ﴿قَالَ ابْنَ أُمَّ﴾ [الأعراف: ١٥٠] بالوجهين"، الكسر والفتح،٥ وإليهما أشار الناظم بقوله: ٥٩٣- وفتح أو كسر وحذف اليا استمر ... في يابن أم يابن عم لا مفر "و" العرب "لا يكادون يثبتون الياء ولا الألف" فيهما "إلا في الضرورة٦، كقوله"

стр. 992

وهو أبو زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر في مرثية أخيه: [من الخفيف] ٧١٢- يابن أمي ويا شقيق نفسي ... أنت خليتني لدهر شديد "وقوله"، وهو ابن النجم العجلي، واسمه الفضل بن قدامة: [من الرجز] ٧١٣- يا بنة عما لا تلومي واهجعي ... وانمي كما ينمى خضاب الأشجعي ويروى: لا يخرق النوم حجاب مسمعي ... .......................................

стр. 993

باب في ذكر أسماء لازمت النداء: فلا تستعمل في غيره، فلا تقع فاعلة ولا مفعولة ولا مضافًا إليها، وهي كثيرة: "منها فل" بضمتين "وفلة" بضم الفاء، وهما عند سيبويه١ كناية٢ عن نكرة من يعقل من جنس الإنسان، فـ"فل" "بمعنى رجل، و" فلة "بمعنى امرأة". "وقال ابن مالك وجماعة" منهم ابن عصفور وابن العلج: فل وفلة كناية عن علم من يعقل، ففل "بمعنى زيد، و" فلة "بمعنى هند، ونحوهما" من أعلام الأناسي٣. ولم يذكر ابن مالك ذلك صريحًا وإنما لزم من قوله٤: ويقال: يا فل للرجل، ويا فلة للمرأة، بمعنى يا فلان ويا فلانة، فظاهر أن "فل" و"فلة" كناية عن علم من يعقل، لأنه جعلهما بمعنى فلان وفلانة، وهما كنايتان عن علم من يعقل. قاله المرادي٥. "و" ما قاله ابن مالك "هو" والجماعة "وهم" بفتح الهاء مصدر وهم، بالكسر: إذا غلط، "وإنما ذلك" الذي هو "بمعنى" زيد وهند: "فلان وفلانة"، لا: فل وفلة.

стр. 994

والحق أن ما قاله ابن مالك مبني على أن أصل "فل، وفلة": فلان وفلانة١، وهو مذهب الكوفيين، وقد صرح بذلك فلا وهم إلا على قول ابن عصفور، فإنه لا يقول٢: إن أصلهما فلان وفلانة. ومذهب سيبويه أن لام "فل" ياء محذوفة كـ"يد" ومادته "ف ل ي"، وتصغيره "فلي" إذا سمي به٣، ومذهب الكوفيين أن لامه نون، وأصله فلان ثم رخم بحذف الألف والنون، ومادته "ف ل ن"، وتصغيره "فلين". ورد بأنه لو كان أصله فلانًا لقيل في ترخيمه: فلا، ولما قيل في التأنيث. فلة، ولما اختص بالنداء، كما أن فلانا كذلك، "وأما قوله"، وهو أبو النجم العجلي: [من الرجز] ٧١٤- تضل منه أبلي بالهوجل ... في لجة أمسك فلانًا عن فل "فقال ابن مالك٤: هو "فل" الخاص بالنداء، استعمل" في غير النداء "مجرورًا" بـ"عن" "للضرورة"، وصرح بذلك في النظم فقال: ٥٩٧- ................................ ... ......... وجر في الشعر فل وليس كذلك، "والصواب أن أصل" "فل" "هذا" المجرور بـ"عن": "فلان، وأنه حذف منه الألف والنون"، والتقدير: أمسك فلانًا عن فل، أي عن ذكره، في لجة، بفتح اللام، أي اختلاط الأصوات، وليس حذف الألف والنون منه للترخيم وإنما هو "للضرورة كقوله"، وهو لبيد: [من الكامل] ٧١٥- درس المنا بمتالع فأبان ... فتقادمت بالحبس فالسوبان

стр. 995

"أي: درس المنازل". فحذف الزاي واللام ضرورة١. ودرس: عفا، ومتالع، بضم الميم، وبالتاء المثناة فوق: اسم موضع، وقيل: جبل٢، وكذلك "أبان" بالموحدة، والحبس، بفتح الحاء المهملة وإسكان الموحدة وفي آخره سين مهملة، والسوبان: بضم السين المهملة وسكون الواو وبالباء الموحدة وفي آخره نون: أسماء مواضع. "ومنها: لؤمان، بضم أوله وهمزة ساكنة ثانية، بمعنى كثير اللؤم" والخبث "ونومان، بفتح أوله وواو ساكنة ثانيه، بمعنى كثير النوم"، ولا يقاس عليهما٣، وهذا معنى قول الناظم٤: ٥٩٥- وفل بعض ما يخص بالندا ... لؤمان نومان كذا واطردا ومنها: فعل؛ بضم الفاء وفتح العين؛ المعدول عن فاعل كـ: غدر، بالغين المعجمة، وفسق، سبا للمذكر بمعنى: يا غادر ويا فاسق، واختار ابن عصفور كونه قياسيا٥، فيقاس عليه ما أشبهه، واختار ابن مالك كونه سماعيًّا٦، وإلى ذلك أشار في النظم بقوله: ٥٩٧- وشاع في سب الذكور فعل ... ولا تقس....................... ومنها: فعال؛ بفتح الفاء وكسر اللام؛ المعدول عن فاعلة أو فعيلة، كـ: فساق وخباث سبا للمؤنث، بمعنى: يا فاسقة ويا خبيثة, و"قوله" وهو الحطيئة يهجو امرأته: [من الوافر] ٧١٦- أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع

стр. 996

فـ"قعيدته" مبتدأ، ولكاع: خبره، "فاستعمله" في غير النداء "خبرا ضرورة"، وقيل: لا ضرورة، والخبر قول١ محذوف والتقدير: قعيدته يقال لها: يا لكاع، فحذف الخبر وحرف النداء. وقعيدة الرجل: امرأته، سميت بذلك للزومها البيت. ومعنى "لكاع" خسيسة. "وينقاس" فعال "هذا" الذي هو سب٢ للمؤنث، "وفعال بمعنى الأمر" كـ: نزال" بمعنى انزل، وتراك بمعنى اترك، "من كل فعل ثلاثي" مجرد "تام متصرف تصرفا كاملا، "فخرج نحو: دحرج" لأنه رباعي، وشذ دارك من أدرك، "و" خرج نحو "كان" لأنه ناقص، "و" خرج نحو: "نعم وبئس" لأنهما جامدان، وخرج نحو: يذر ويدع، لأنهما ناقصا التصرف. هذا مذهب سيبويه٣، "و" خالفه "المبرد" في البابين فقال٤: لا يقال منهما إلا ما سمع، "ولا يقيس فيهما"، والأول أصح، وإليه أشار الناظم بقوله: ٥٩٥- ......................... ... ................ واطردا ٥٩٧- في سب الأنثى وزن يا خباث ... والأمر هكذا من الثلاثي

стр. 997

باب الاستغاثة: وهي نداء من يخلص من شدة أو يعين على مشقة. "إذا استغيث اسم منادى وجب كون الحرف" الذي ينادى به المستغيث "يا" لأنها حروف النداء. "و" وجب "كونها مذكورة"، لأن الغرض من ذكرها إطالة الصوت، كما تقدم، والحذف مناف لذلك. "وغلب" في المنادى المستغاث "جره بلام واجبة الفتح" لأنه واقع موقع المضمر ولام الجر تفتح معه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩٨- إذا استغيث اسم منادى خفضا ... باللام مفتوحًا................. "كقول عمر ﵁: "يا لله" للمسلمين"١، "وقول الشاعر": [من الخفيف] ٧١٧- يا لقومي ويا لأمثال قومي ... لأناس عتوهم في ازدياد "إلا إن كان" المستغاث ياء المتكلم نحو: يا لي، أو"معطوفًا" على مستغاث "ولم تعد معه "يا" فتكسر" اللام، نحو يا لزيد ولعمرو للمسلمين، وعليه البيت السابق، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٥٩٩- وافتح مع المعطوف إن كررت يا ... وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا

стр. 998

"ولام المستغاث له مكسورة دائمًا" على الأصل "كقوله"، وهو عمر ﵁: "يا لله للمسلمين" بكسر لام "للمسلمين". "وكقول الشاعر": [من البسيط] ٧١٨- يبكيك ناء بعيد الدار مغترب ... يا للكهول وللشبان للعجب بكسر لام العجب، إلا أن يكون المستغاث له ضميرا غير ياء المتكلم فتفتح لامه نحو: يا لزيد لك، أو: له. ويجوز أن يكون المستغاث به وله ضميرين، تقول: يا لك لي، تستغيث المخاطب لنفسك. قاله في النهاية. "ويجوز أنلا يبتدأ المستغاث باللام، فالأكثر حينئذ أن يختم بالألف" عوضًا من اللام، ومن ثم لا يجتمعان، وإليه أشار الناظم بقوله: ٦٠٠- ولام ما استغيث عاقبت ألف ... ................................... "كقوله": [من الخفيف] ٧١٩- يا يزيدا لآمل نيل عز ... وغنى بعد فاقة وهوان فـ"يزيدا" مستغاث، والألف فيه عوض من اللام، "ولآمل" بكسر اللام مستغاث له، وهو اسم فاعل "أمل" و"نيل" مصدر "نال" مفعول آمل، والعز مقابل الهوان، والغنى مقابل الفاقة، والفاقة. الفقر، والهوان: الذل. "وقد يخلو" المستغاث "منهما" أي من اللام والألف، فيعطى ما يستحقه لو كان منادى غير مستغاث، كقولك: يا زيد لعمرو، و"كقوله": [من الوافر] . ٧٢٠- ألا يا قوم للعجب العجيب ... وللغفلات تعرض للأريب فـ"ألا" حرف تنبيه واستفتاح، وقوم: مستغاث مضاف لياء المتكلم محذوفة اجتزاء بالكسرة، وللعجب: مستغاث له، وللغفلات: عطف عليه، والأريب: العالم بالأمور.

стр. 999

"ويجوز نداء المتعجب منه فيعامل معاملة المستغاث" من غير فرق. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٠- ................................ ... ومثله اسم ذو تعجب ألف وهو على قسمين: أحدهما أن يرى أمرًا عظيمًا فينادي جنسه. "كقولهم: يا للماء ويا للدواهي، إذا تعجبوا من كثرتهما"، والثاني أن يرى أمرًا يستعظمه فينادي من له نسبة إليه ومكنه فيه نحو: يا للعلماء، ويجوز الاستغناء عن اللام بالألف نحو قوله: [من الرجز] ٧٢١- يا عجبا لهذه الفليقه ... هل تذهبن القوباء الريقه وهذا البيت لأعرابي أصابته قوباء فقيل له: اجعل عليها شيئًا من ريقك وتعهدها بذلك فإنها ستذهب، فتعجب من ذلك، والفليقة: الداهية. وقد يخلو المتعجب منه من اللام والألف نحو: يا عجب.

стр. 1000

باب الندبة: بضم النون. "حكم المندوب وهو المتفجع عليه حقيقة"، كقول جرير يندب عمر بن عبد العزيز: [من البسيط] ٧٢٢- .................................. ... وقمت فيه بأمر الله يا عمرا أو حكمًا، كقول عمر بن الخطاب ﵁ وقد أخبر بجرب شديد أصاب قومًا من العرب: واعمراه واعمراه. "أو المتوجع منه" لكونه محل ألم، كقول قيس العامري: [من الطويل] ٧٢٣- فوا كبدا من حب من لا يحبني ... ومن عبرات ما لهن فناء أو لكونه سبب ألم، كقول ابن قيس الرقيات: [من الكامل] ٧٢٤- تبكيهم الدهماء معولة ... وتقول سلمى وارزيتيه وكقول القائل: وامصيبتاه، لأن الرزية، والمصيبة سببا١ الألم الذي حصل له.

стр. 1001

وصورة المندوب صورة المنادى المخاطب وليس منادى، ألا ترى أنك لا تريد منه أن يجيبك ويقبل عليك، ومن ثم منعوا في النداء، يا غلامك، لأن خطاب أحد المسميين يناقض خطاب الآخر. ولا يجمع بين خطابين، وأجازوا في الندبة: واغلامك، فلذلك قالوا: حكم المندوب "حكم المنادى"، وقال الناظم: ٦٠١- ما للمنادى اجعل لمندوب ... ... .................................... "فيضم" إن كان مفردًا كما "في نحو: وا زيدا، وينصب" إن كان مضافًا، [كما] ١ "في نحو: وا أمير المؤمنين"، أو مطولا، كما في نحو: وا ضاربًا عمرًا، وإذا اضطر شاعر إلى تنوينه جاز ضمه ونصبه كقوله: [من الرجز] ٧٢٥- وافقعسا وأين مني فقعس "إلا أنه لا يكون٢ نكرة كـ: رجل" فلا يقال: وا رجلاه، خلافًا للرياشي٣ مدعيًا أنه جاء في الحديث: "وا جبلاه" فإن صح فهو نادر. "ولا" معرفًا "مبهما كـ: أي" والمضمر "واسم الإشارة والموصول"، فلا يقال: وا أيهاه، ولا: وا أنتاه. ولا: وا هذاه، ولا: وا من ذهباه، لأن القصد من الندبة الإعلام بعظمة المصاب فلذلك لا يندب إلا المعرفة السالمة من الإبهام، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠١- .......................... وما ... نكر لم يندب ولا ما أبهما "إلا ما" كان موصولا غير مبدوء بـ"أل" و"صلته مشهورة، فيندب" عند الكوفيين خلافًا للبصريين "نحو: وا من حفر بئر زمزماه٤، فإنه" في شهرته "بمنزلة: وا عبد المطلباه"، وذلك شاذ عند البصريين٥، واتفق الجميع على منع ندبة الموصول

стр. 1002

المبدوء بـ"أل" وإن اشتهرت صلته، فلا يقال: وا الذي حفر بئر زمزماه، إذ لا يجمع بين حرف الندبة و"أل" وبذلك يقيد قول الناظم: ٦٠٢- ويندب الموصول بالذي اشتهر ... كبئر زمزم يلي وا من حفر وتقدم الخلاف في ندائه. وأصل زمزم: زمم، أبدلت الميم الثانية زايًا، قاله في الفردوس. "إلا أن الغالب أن يختم بالألف" إطالة للصوت "كقوله"، وهو جرير: [من البسيط] ٧٢٦- ...................................... ... وقمت فيه بأمره الله يا عمرا وإلى ذلك أشار بقوله: ٦٠٣- ومنتهى المندوب صله بالألف ... .................................... وأما لحاقها توابع المندوب فقال ابن الخبار في "النهاية": إنه لا خلاف في جواز لحاقها آخر الصفة إذا كانت ابنا بين علمين نحو: وا زيد بن عمرا، وأما البدل والبيان والتوكيد فقياس قول سيبويه والخليل أن لا تلحق البيان والتوكيد، وعندي أنها تدخل آخر البدل؛ لأنه قائم مقام المبدل منه، فتقول: وا غلامنا زيداه، وتدخل العطف النسقي نحو: وا زيد وعمراه. ا. هـ. وتدخل التوكيد اللفظي كما تقدم من قول عمر ﵁: وا عمراه وا عمراه. "ويحذف لهذه الألف ما قبلها١ من ألف نحو: وا موساه"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٣- .................................... ... متلوها إن كان مثلها حذف وأجاز الكوفيون قياسًا قلب الألف ياء فقالوا٢: وا موسياه. "أو" من "تنوين" ظاهر أو مقدر "في" آخر "صلة، نحو: وا من حفر بئر زمزماه"، بحذف التنوين من زمزم، فإنه منصرف باعتبار انه علم على القليب، وإن اعتبر أنه علم على البئر فهو غير منصرف، وفيه تنوين مقدر، كما صرح به في أول باب الإضافة. "أو" تنوين "في مضاف إليه نحو: وا غلام زيداه، أو في" علم٣ "محكي

стр. 1003

نحو: وا قام زايده، فيمن١ اسمه: قام زيد"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٤- كذاك تنوين الذي به كمل ... من صلة أو غيرها............ وأجاز الكوفيون حذف التنوين وإثباته مع فتحه، [فيقولون: وا غلام زيدناه٢، محافظة على بقاء ألف الندبة، ومع كسره وقلب الألف ياء] ٣: فيقولون: وا غلام زيدنيه٤، على أصل التقاء الساكنين. وأجاز الفراء حذف التنوين مع إبقاء الكسرة وقلب الألف ياء، فيقول: وا غلام زيديه، ولا يجيز البصريون إلا حذف التنوين لالتقاء الساكين، كما في اجتماع الألفين. "و" يحذف لهذه الألف ما قبلها "من ضمة" بنائية "نحو: وا زيداه" ووا منداه فيمن اسمه "منذ" "أو كسرة" إعرابية "نحو: وا عبد الملكاه، أو" بنائية نحو: "وا حذاماه" لأن ما قبل الألف لا يكون مضمومًا ولا مكسورًا. "فإن أوقع حذف الكسرة أو الضمة في لبس أبقيا وجعلت الألف ياء بعد الكسرة نحو: وا غلامكي"، إذ لو قيل: واغلامكا، التبس بالمذكر، "وواوًا بعد الضمة نحو: وا غلامهو، أو: وا غلامكمو"، إذ لو قيل: وا غلامها، وا غلامكما، التبس المذكر بالمؤنث في الأولى، والجمع بالمثنى في الثانية، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٥- والشكل حتمًا أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهم لابسا "ولك في الوقف زيادة هاء السكت بعد أحرف المد" الثلاثة توصلا إلى زيادة المد، نحو: وا زيداه، وا غلامكيه، وا غلامكموه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٦- وواقفا زد هاء سكت إن ترد ... .................................. فإن وصلت حذفتها إلا في الضرورة فيجوز إثباتها كقول المتنبي: [من البسيط] ٧٢٧- وا حر قلباه ممن قلبه شبم ... .................................. ولك حينئذ ضمها تشبيها بهاء الضمير وكسرها على أصل التقاء الساكنين، وأجاز الفراء إثباتها في الوصل بالوجهين.

стр. 1004

فصل: "وإذا ندب المضاف للياء" الجائز فيه اللغات الست "فعلى لغة من قال: يد عبد، بالكسر، أو يا عبد، بالضم"، أو يا عبد، بالفتح، مع حذف الياء فيهن، "أو يا عبدا بالألف" المنقلبة عن الياء "أو يا عبدي، بالإسكان" في الياء. "يقال" في هذه اللغات الخمس: "وا عبدا، وعلى لغة من قال: يا عبدي، بالفتح" في الياء، "أو يا عبدي، بالإسكان" في الياء "يقال: وا عبديا، بإبقاء الفتح على الأول" وهو: يا عبدي، بالفتح، "واجتلابه على الثاني" وهو يا عبدي، بالإسكان. "وقد تبين" من جواز: وا عبدا ووا عبديا في يا عبدي، بالإسكان، "أن لمن سكن الياء أن يحذفها" في الندبة ويقول: وا عبدا، "أو يفتحها" ويقول: وا عبديا، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٧- وقائل وا عبديا وا عبدا ... من في الندا اليا ذا سكون أبدى "والفتح رأي سيبويه"١، وهو أقيس وأقل عملا، "والحذف رأي المبرد"٢. والحاصل أنه إذا ندب على لغة من حذف الياء٣، فإن كان ما قبلها مفتوحًا أقرت الفتحة على حالها وأتي بألف الندبة، وإن كان مكسورًا أو مضموما جعل بدل الكسر والضمة فتحة وزيدت الألف، وعلى لغة من أبدل ألفًا حذفت الألف المبدلة وزيدت ألف الندبة، كما يفعل ذلك بالمقصور، وعلى لغة من أثبت الياء مفتوحة زيدت الألف ولم تحتج إلى عمل ثان، لأن الياء متهيئة بالفتحة لمباشرة الألف. وعلى لغة من يثبت الياء الساكنة جاز حذف الياء لالتقاء الساكين، وإبقاؤها مفتوحة. "وإذا قيل: يا غلام غلامي، لم يجز في الندبة حذف الياء؛ لأن المضاف إليها"، وهو غلام الثاني، "غير منادى" لأنه مضاف إليه المنادى، والمضاف إليه المنادى غير منادى، وحكم٤ المندوب حكم المنادى، فلما لم يحذف في النداء لم يحذف في الندبة، والله أعلم بالصواب.

стр. 1005

باب الترخيم مدخل ... باب الترخيم: وهو لغة: التسهيل والتليين، يقال: صوت رخيم، أي: سهل لين. واصطلاحًا: حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص. وهو ثلاثة أنواع: ترخيم النداء، وترخيم الضرورة، وهما المذكوران في هذا الباب، وترخيم التصغير، وسيأتي في باب التصغير١. "يجوز ترخيم المنادى، أي حذف آخره تخفيفًا٢، وذلك بشرط كونه معرفة"، لأن المعارف كثر نداؤها فدخلها التخفيف بحذف آخرها، خص الآخر، بذلك لأنه محل التغيير. "غير مستغاث" مجرور باللام، "ولا مندوب ولا ذي إضافة ولا ذي إسناد فلا يرخم نحو قول الأعمى: يا إنسانًا خذ بيدي". لأنه نكرة. "ولا" نحو٢ "قولك: يا لجعفر"، لأن المستغاث المجرور باللام عند سيبويه شبيه بالمضاف إليه، لأنه مجرور مثله، فكان غير منادى، إذ لم تعمل أداة النداء في لفظه وإنما عملت في موضعه، فإن لم يجر باللام جاز ترخيمه، نص على ذلك سيبويه في كتابه٣، وأقره عليه شراحه كالصفار وابن خروف والسيرافي, وعبارة التسهيل تقتضيه٤، فإنه قيد المنادى بكونه مبنيًّا، والمستغاث المجرور باللام معرب، وغير المجرور المفرد مبني، وشاهد ترخيمه قوله: [من الوافر]

стр. 1006

٧٢٨- ..................................... ... أعام لك ابن صعصعة بن سعد قال ابن الضائع: وهذا ضرورة. وقد ناده بغير "يا" وذلك ممنوع، وسمع ترخيمه ومعه اللام كقوله: [من الرمل] ٧٢٩- كلما نادى مناد منهم ... يا لتيم الله قلنا يا لمال وهو ضرورة اتفاقًا. "و" لا يرخم نحو: "وا جعفراه"، لأن المندوب ليس منادى حقيقة وإن كانت صورته صورة المنادى، لأنه لا يطلب إقباله. "و" لا يرخم نحو: "يا أمير المؤمنين"، لأن المضاف إليه منزل من المضاف منزلة التنوين مما قبله فليس بآخر المنادى حقيقة. "و" لا يرخم نحو: "يا تأبط شرًّا، علمًا"، لأن أصله الجملة، وجزؤها الثاني ليس منادى، "و" نقل "عن الكوفيين إجازة ترخيم الإضافة بحذف عجز المضاف إليه١ تمسكًا بنحو قوله": [من الطويل] ٧٣٠- أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة ... سيدعوه داعي ميتة فيجيب أراد: يا أبا عروة، فحذف حرف النداء ورخمه بحذف التاء، وأجيب بأنه نادر٢. و"تبعد": بفتح التاء المثناة فوق وسكون الموحدة وفتح العين: من البعد، بفتحتين، وهو الهلاك. وميتة بكسر الميم: هيئة من الموت. وأندر من هذا حذف المضاف إليه بأسره كقوله: [من السريع] ٧٣١- يا عبد هل تذكرني ساعة ... .................................

стр. 1007

أراد: يا عبد عمرو، وعبد عمرو،١ علم له. "وزعم ابن مالك" في النظم٢ والتسهيل٣ وشرحه٤ "أنه قد يرخم ذو الإسناد، وأن عمرا نقل ذلك" عن العرب، فقال في شرح التسهيل٥: ونص؛ يعني سيبويه؛ في "باب النسب" على أن من العرب من يرخمه فيقول في "تأبط شرًا": يا تأبط، ورتب على ترخيمه النسب إليه، قال٦: ولا خلاف في النسب إليه. ا. هـ. ولاشتهار المنع في المسألة عن سيبويه اعتنى بذكرها ونبه على أن صاحب المنع هو الناقل للإجازة عن العرب. والذي نقل عن سيبويه وقع له في "باب الإضافة إلى الحكاية"، قال٧: فإذا أضفت إلى الحكاية حذفت وتركت الصدر بمنزلة عبد القيس وخمسة عشر، فلزمه الحذف كما لزمهما، وذلك قولك في تأبط شرًّا، تأبطي. قال: ويدل على ذلك أن من العرب من يفرد فيقول: يا تأبط أقبل، فيجعل الأول مفردًا، فكذلك تفرده في الإضافة. يعني في النسب، هذا نصه في المسألة في باب النسب. ونص في باب الترخيم على المنع فقال٨: واعلم أن الحكاية لا ترخم لأنك لا تريد أن ترخم غير منادى، وليس مما يغيره النداء، وذلك نحو: "تأبط شرا" قال: ولو رخمت هذا لرخمت رجلا يسمى: [من الكامل] ٧٣٢- يا دار عبلة بالجواء تكلمي ... ..................................... ا. هـ.

стр. 1008

وإذا كان للمجتهد في مسألة واحدة نصان متعارضان في بابين فالعلم على المذكور في بابه، لأنه بصدد تحقيقه وإيضاحه، بخلاف ما يذكر في غير بابه، فإنه لم يعتن به كاعتنائه بالأول، لكون ذكره استطرادًا، هذا إذا لم يثبت أنه رجع عن أحدهما ولم يكن هنالك تاريخ، وقول الناظم: ٦١٤- ............................ وقل ... ترخيم جملة وذا عمرو نقل يوهم أنه لم ينقل عنه غيره، وقد عرفت ما فيه. "وعمرو هذا" المذكور في النظم "هو إمام النحويين ﵀، وسيبويه لقبه" وهو لفظ فارسي معناه رائحة التفاح. قال البطليوسي في شرح الفصيح: الإضافة في لغة العجم مقلوبة. والسيب: التفاح، وويه: الرائحة، والتقدير: رائحة التفاح. وقيل: كانت أمه ترقصه بذلك في صغره، وقيل: كان كل من يلقاه يشم منه رائحة التفاح. وقيل: كان يعتاد شم التفاح. وقيل: لقب بذلك للطافته؛ لأن التفاح من لطيف الفواكه. وقيل: لأنه كان أبيض مشربًا بحمرة كأن خدوده لون التفاح. "وكنيته أبو بشر"، ولكن غلب اللقب عليه حتى إذا أطلق لم ينصرف إلا إليه، وإن كان لقب بسيبويه جماعة غيره منهم: محمد بن موسى بن عبد العزيز المصري ومحمد بن عبد العزيز الأصفهاني وأبو الحسن علي بن عبد الله الكرخي المقرئ. "ثم إن كان المنادى مختومًا بتاء التأنيث جاز ترخيمه مطلقًا"، سواء أكان تعريفه بالعلمية أم بالقصد والإقبال، وسواء أكان على أربعة أحرف١ أم أقل، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٩- وجوزنه مطلقًا في كل ما ... أنث بالها.................... "تقول في هبة علما: يا هب" بحذف التاء، "وفي جارية "لمعينة"٢ يا جاري"، بحذف التاء٣. ومنع المبرد ترخيم ما فيه التاء من النكرات المقصودة٤، ويرده السماع، قالوا: يا شا ادجني٥، بالجيم المضمومة وبالنون، أي: يا شاة أقيمي ولا تسرحي، يقال: شاة داجن إذا ألفت البيوت واستأنست. قاله ابن السكيت.

стр. 1009

"وقال" العجاج: [من الرجز] ٧٣٣- جاري لا تستنكري عذيري ... سيري وإشفاقي على بعيري أراد: يا جارية، فحذف حرف النداء ورخمه بحذف الهاء، وتقدم أن حذف حرف النداء لا يجوز مع اسم الجنس المعين إلا عند الكوفيين. والعذير، بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة: هو الأمر الذي يحاوله الإنسان مما١ يعذر عليه، وسيري وإشفاقي: بدل تفصيل من عذيري. "وإن كان" المنادى "مجردًا من التاء اشترط لجواز ترخيمه كونه علمًا زائدًا على ثلاثة" أحرف، وإلى ذلك يشير قول الناظم: ٦١٠- .............................واحظلا ... ترخيم ما من هذه الها قد خلا إلا الرباعي فما فوق العلم "كـ: جعفر" علم رجل "وسعاد" علم امرأة، فيقال فيهما: يا جعف ويا سعا، "ولا يجوز ذلك" الترخيم "في نحو إنسان لمعين"، لأن تعريفه بغير العلمية، وأجاز بعضهم ترخيمه قياسًا على قولهم: أطرق كرا، ويا صاح، وهو قياس، على٢ شاذ. "ولا" يجوز ذلك " في نحو: زيد" من كل ثلاثي ساكن الوسط، "ولا في نحو: حكم" من كل ثلاثي محرك٣ الوسط، لأنهما وإن كانا علمين فليسا زائدين على ثلاثة أحرف، فحذف آخرهما٤ إجحاف. هذا هو مذهب الجمهور٥.

стр. 1010

"وقيل: يجوز" الترخيم "في محرك الوسط" كـ: حكم وحسن، فيقال: يا حك ويا حس١. "دون ساكنه" كـ: زيد وعمرو. هذا التفصيل للفراء أجرى حركة الوسط مجرى٢ الحرف قياسًا على إجرائهم نحو: سقر، بحركة وسطه مجرى زينب، في إيجاب منع الصرف، لا مجرى هند، في إجازة الصرف وعدمه. "وقيل: يجوز" الترخيم "فيهما"، وهو قول بعض الكوفيين، أما المحرك، الوسط فلما مر، وأما الساكن الوسط فقياسًا على نحو: يد، في غير الترخيم، فإن أصلها يدي، بسكون الدال، ودخلها الحذف وجوبًا، فدخوله جوازًا أولى.

стр. 1011

فصل: "والمحذوف للترخيم إما حرف" واحد "وهو الغالب نحو": يا جعف، و "يا سعا، وقراءة بعضهم"، وهو ابن مسعود١: "وَنَادَوْا "يَا مَالِ"" [الزخرف: ٧٧] . والذي حسن الترخيم [لأهل النار ضعفهم عن إتمام الاسم لأنهم في غنية عن الترخيم] ٢. "وإما حرفان، وذلك إذا كان الحرف الذي قبل الآخر من أحرف اللين" وهي: الألف والواو والياء، حال كون حرف اللين "ساكنا"، بناء على إطلاق اللين على هذه الأحرف، سواء أكانت ساكنة أم متحركة، والمحققون يخصون أحرف اللين بالساكنة، فالقيد على الأول مخصص وعلى الثاني كاشف، وفي بعض النسخ "من أحرف العلة" وهو أصوب لأن الأصل في القيد التخصيص. "زائدًا" لا أصليًّا، "مكملا أربعة فصاعدًا"، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦١٢- ومع الآخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينا ساكنا مكملا ٦١٣- أربعة فصاعدا...... ... ...................... "وقبله حركة من جنسه" على الأصح "لفظًا" كـ: مروان ومسكين ومنصور، "أو تقديرًا" كـ: مصطفون ومصطفين، علمين، سواء أكان الحرف الأخير زائدًا أم أصليًّا، "وذلك نحو: مروان"، فإن الألف والنون فيه زائدتان، "وأسماء" بالمد، علمصا منقولا من جمع اسم، فهمزته أصلية؛ لأنها بدل من لام الكلمة، وأصلها أسماو، وأبدلت الواو همزة لتطرفها إثر ألف زائدة، فوزنه أفعال. "ومنصور" علمًا، "ومسكين" علمًا، منقولين من وصفي المفعول والفاعل، فالراء من الأول والنون من الثاني أصليتان وما قبلهما زائد، فيحذف عند الترخيم من مروان الألف والنون، وتقول: يا مرو، ومن أسماء الألف والهمزة

стр. 1012

وتقول: يا أسم، ومن منصور الواو والراء، وتقول: يا منصُ، ومن مسكين الياء والنون، وتقول: يا مسكِ، ومن "مصطفون" و"مصطفين" الواو والياء، وتقول فيهما: يا مصطفَ، كما سيأتي. "قال" الفرزدق يخاطب مروان بن عبد الملك: [من الكامل] ٧٣٤- يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييأس أراد: يا مروان، فرخمه بحذف الألف والنون، والحباء، بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة والمد: العطاء، وربها: صاحبها "وقال" أبو زيد الطائي على ما زعم اللخمي، أو لبيد على ما زعم النحاس في شرح الكتاب: [من البسيط] ٧٣٥- يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر أراد: يا أسماء، فرخمه بحذف الألف والهمزة. والمعنى: اصبري على الحوادث، فإن بعضها ملقي وبعضها منتظر. "بخلاف نحو: شمأل" بفتح الشين المعجمة وسكون الميم وفتح الهمزة من غير مد، علمًا، فتقول في ترخيمه: يا شمأ، بحذف اللام فقط دون الهمزة، "لأن زائده؛ وهو الهمزة؛ غير حرف لين". قال في النهاية: واختلف في نحو: معد، هل الزائد فيه الأول أو الثاني؟ فمن قال: الزائد الأول، حذف الآخر لتطرفه، ثم حذف الذي قبله لأن لفظه كلفظه، ومن قال: الزائد الثاني، حذفه وأبقى ما قبله، وهذه المسألة ذكرها سيبويه في محمر ومسود١. "و" بخلاف "نحو: هبيخ" بفتح الهاء والباء الموحدة المثناة التحتانية المشددة وفي آخره خاء معجمة: الغلام الممتلئ، "وقنور" بفتح القاف والنوم والواو المشددة، بعدها راء مهملة: الصعب اليبوس من كل شيء حال كون هبيخ وقنور "علمين"، فتقول في ترخيمهما: يا هبي ويا قنو، بحذف آخرهما فقط، ولا يحذف ما قبله "لتحرك حرف اللين" فيهما، وهو الياء في هبيخ، والواو في قنور٢.

стр. 1013

"و" بخلاف "نحو: مختار ومنقاد علمين"، فتقول في ترخيمهما: يا مختا ويا منقا، بحذف آخرهما فقط، ولا يحذف ما قبله "لأصالة الألفين" فيهما، فإنهما منقلبان عن أصل، فأصل مختار ومنقاد: مختير ومنقود، بفتح الياء والواو أو كسرهما، فلما تحركا وانفتح ما قبلهما قلبا ألفين، والمنقلب عن الأصل أصل. وأجاز الأخفش أن يقال في ترخيمهما: يا مخت ويا منق، بحذف الألف من كل منهما مع الآخر نظرًا إلى الحالة الراهنة. "و" بخلاف "نحو: سعيد وثمود وعماد"، فنقول في ترخيمهما: يا سعي ويا ثمو ويا عما، بحذف الدال فيهن فقط، ولا يحذف ما قبلهما من الياء أو الواو والألف وإن كان كل منها حرف لين زائد، "لأن السابق على حرف اللين حرفان" لا ثلاثة، وهذا محترز قوله: ٦١٢- ......................... ... ............... مكملا ٦١٣- أربعة.................... ... ......................... وأجاز الفراء حذف الياء والألف مع الآخر من نحو: سعيد وعماد في كل لغة، وحذف الواو مع الآخر في نحو: ثمود، في لغة من يجعله اسما برأسه ولا ينتظر المحذوف، فيقول: يا سع ويا عم ويا ثم١. وأما على لغة من ينتظر في نحو: ثمود، فيوجب حذف الواو والدال ولا يجيز: يا ثمو، بحذف الدال فقط، لأن بقاء الواو يستلزم عدم النظير؛ إذ ليس في العربية اسم متمكن في آخره واو لازمة قبلها ضمة. ورد بأنه يلزم بقاء الاسم المتمكن على حرفين، وذلك خلاف القياس، والواو حينئذ لا يحكم لها بحكم الحشو. فلا يلزم ما قاله٢. "وبخلاف نحو: فرعون وغرنيق" بضم العين المعجمة وسكون الراء وفتح النون: طير من طيور الماء طويل العنق، حال كونه "علمًا"، فتقول في ترخيمهما: يا فرعو ويا غرني، بحذف آخرهما فقط، ولا تحذف الواو والياء "لعدم مجانسة الحركة" لهما. والجرمي والفراء لا يشترطان المجانسة، فيجيزان حذف اللين وإن كان قبله فتحة، فيقولان: يا فرع٣ ويا غرن، لبقاء الاسم المتمكن٤ على ثلاثة أحرف٥، وإلى ذلك أشار

стр. 1014

الناظم بقوله: ٦١٣- ........... والخلف في ... واو وياء بهما فتح قفي "ولا خلاف في" جواز حذف الواو والياء مع الآخرين من "نحو: مصطفون ومصطفين، علمين" فتقول فيهما: يا مصطف، بحذف الواو والنون من الأول والياء والنون من الثاني، "لأن أصلهما مصطفيون ومصطفيين" بضم الياء في الأول وكسرها في الثاني، ولكنهم قلبوها ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفوا الألف لالتقاء الساكنين. "فالحركة المجانسة"، وهي الضمة في الأول والكسرة في الثاني، وإن لم تكن ملفوظة فهي "مقدرة". والحركة المجانسة في التقدير كالمجانسة في اللفظ، كما سبق في قوله: وقبله حركة من جنسه لفظًا أو تقديرًا، وهو مأخوذ من قول التسهيل١: مسبوق بحركة مجانسة ملفوظة أو مقدرة، والمحذوف للترخيم إما حرف واحد٢ أو حرفان، كما تقدم، "وإما كلمة برأسها وذلك في المركب المزجي"، وإليه أشار الناظم بقوله: ٦١٤- والعجز احذف من مركب وقل ... ترخيم جملة وذا عمرو نقل "تقول في" ترخيم "معد يكرب" وبعلبك وسيبويه وخمسة عشر علمًا: "يا معدي" ويا بعل ويا سيب ويا خمسة، ومنع الفراء ترخيم المركب من العدد إذا سمي به، ومنع أكثر الكوفيين ترخيم المختوم بـ"ويه" والمنقول أن العرب لم ترخم المركب المزجي وإنما أجازه النحويون قياسًا. "وإما كلمة وحرف وذلك في: اثنا عشر" علمًا "تقول" إذا رخمته: "يا اثن" بحذف الألف و"عشر"، كما تقول في ترخيمه لو لم تركبه، نص على ذلك سيبويه٣، "لأن "عشر" في موضع النون، فنزلت هي والألف منزلة الزيادتين في "اثنام" علمًا"، ولذلك أعرب. وقد يحذف المضاف إليه وآخر المضاف جميعًا نحو: يا صاح، أصله، يا صاحبي. قاله ابن خروف والجوهري وابن بري وجماعة. وقال غيرهم٤: هو مرخم صاحب على غير قياس.

стр. 1015

فصل: "والأكثر" في لسان العرب "أن ينوى المحذوف، فلا يغير ما بقي" عن حاله من حركة أو سكون بل يبقى على فتحه إن كان مفتوحًا، "تقول في جعفر: يا جعف، بالفتح، و" على كسره إن كان مكسورًا، تقول "في حارث: يا حار، بالكسر، و" على ضمه إن كان مضمومًا، تقول "في منصور: يا منص، بتلك الضمة" الموجودة قبل الترخيم، "و" على سكونه إن كان ساكنًا، تقول "في هرقل: يا هرق، بالسكون، و" تقول "في ثمود وعلاوة وكروان" أعلامًا: "يا ثمو ويا علاو ويا كرو"، بإبقاء الواو على صورتها في الأمثلة الثلاثة١ من غير إبدال لأنها ليست ظرفًا في التقدير، لأن الحرف المحذوف بعدها في نية الملفوظ به، وتسمى لغة من ينتظر، وإليها أشار الناظم بقوله: ٦١٥- وإن نويت بعد حذف ما حذف ... فالباقي استعمل بما فيه ألف "ويجوز أن لا ينوى" المحذوف "فيجعل الباقي" بعد الحذف اسمًا برأسه، ويجعل الحرف الذي قبل المحذوف "كأنه آخر الاسم في أصل الوضع" من غير حذف، فلا يبقى على حاله بل يضم، وتسمى لغة من لا ينتظر، وإليها أشار الناظم بقوله: ٦١٦- واجعله إن لم تنو محذوفًا كما ... لو كان بالآخر وضعا تمما "فتقول: يا جعف ويا حار ويا هرق، بالضم فيهن، وكذا تقول: يا منص بضمة حادثة للبناء" غير تلك الضمة التي كانت قبل الترخيم، بدليل أن هذه يجوز إتباعها وتلك لا يجوز إتباعها. "وتقول: يا ثمي، بإبدال الضمة كسرة والواو ياء، كما تقول في جمع جرو" بتثليث الجيم، "ودلو" على أفعل، بضم العين: "الأجري والأدلي" والأصل: الأجرو والأدلو، بضم الراء واللام، فقلبوا الضمة كسرة، والواو ياء لئلا يلزم منه عدم النظير، "لأنه ليس في العربية اسم معرب آخره واو لازمة مضموم ما قبلها" وما تجدد بناؤه حكمه حكم المعرب.

стр. 1016

"وخرج بالاسم الفعل نحو: يدعو"، وجعله علمًا عارض، "و" خرج "بالمعرب" المبني أصالة "نحو: هو". وأما أسماء البلدان نحو: سنبو١ والبيهو في الإقليم الصعيدي، فالظاهر أنها غير عربية كـ: سمندو٢. "و" خرج "بذكر الضم نحو: دلو"، فإن ما قبل الواو ساكن، "و" خرج "باللزوم نحو: هذا أبوك" فإن الواو فيه ليست بلازمة، فإنها تقلب ألفًا في النصب وياء في الجر، "وتقول: يا علاء، بإبدال الواو همزة لتطرفها بعد ألف زائدة كما في كساء" فإن أصله: كساو، لأنه من "كسوت" فأبدلت الواو همزة لما ذكر. "وتقول: يا كرا بإبدال الواو ألفًا لتحريكها وانفتاح ما قبلها" ولم يكن بعدها ساكن "كما في العصا". والعلاوة بكسر العين المهملة: ما علقته على البعير بعد تمام الوقر، والكروان، بفتح الكاف والراء: طائر طويل العنق، وهو ذكر الحبارى.

стр. 1017

فصل: "يختص ما فيه تاء التأنيث بأحكام منها: أنه لا يشترط لترخيمه علمية"، بل مطلق التعريف فيه كاف ولو بالقصد، "ولا زيادة على ثلاثة أحرف، كما مر" في قوله: "ثم إن كان المنادى مختومًا بتاء التأنيث جاز ترخيمه مطلقًا، تقول في هبة علما: يا هب، وفي جارية لمعينة: يا جاري". "و" منها: "أنه إذا حذف منه التاء توفر من الحذف ولم يستتبع حذفها حذف حرف قبلها"، لأن تاء التأنيث في حكم كلمة منفصلة عما قبلها، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦٠٩- .............................. ... ........... والذي قد رخما ٦١٠- بحذفها وفره بعد ... ... ........................ "فتقول في" ترخيم "عقنباة"، بفتح العين المهملة والقاف وبسكون النون بعدها موحدة فألف فتاء تأنيث، صفة للعقاب، يقال: عقاب عقنباة أي: ذو مخاليب حداد: "يا عقنبا" بالألف، ولا تحذف لما مر. "و" منها أنه لا يرخم إلا على نية المحذوف" خوف الالتباس بالمذكر "تقول في" ترخيم "مسلمة" بضم الميم، "وحارثة" بالحاء المهملة، والثاء المثلثة، "وحفصة: يا مسلم ويا حارث ويا حفص، بالفتح" فيهن، ولا تقول: يا مسلم ويا حارث ويا حفص، بالضم فيهن على لغة من لا ينتظر المحذوف "لئلا يلتبس بنداء" مذكر لا ترخيم فيه، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦١٨- والتزم الأول في كمسلمه ... ................................ "فإن لم يخف لبس١ جاز" ترخيمه على لغة من لا ينتظر المحذوف، "كما في نحو: همزة" علمًا، بضم الهاء٢ وفتح الميم والزاي، وهو المغتاب يستوي فيه المذكر والمؤنث

стр. 1018

يقال: رجل همزة وامرأة همزة، وفي التنزيل: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] . "ومسلمة" بفتح الميم، علم رجل، وليست التاء فيه للفرق بين المذكر والمؤنث، فتقول إذا رخمتهما على لغة من لا ينتظر: يا همز ويا مسلم، بالضم فيهما، إذ لا لبس بذلك، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله: ٦١٨- ...................................... ... وجواز الوجهين في كمسلمه "و" منها "أن نداءه مرخمًا أكثر من ندائه تامًّا" من غير ترخيم "كقوله"، وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] ٧٣٦- أفاطم مهلا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي أراد: يا فاطمة. و"أزمعت" بزاي وعين مهملة: أي أحكمت عزمك، والصرم: القطع، والإجمال: الإحسان. "ولكن يشاركه في هذا" الحكم الأخير "مالك وغامر وحارث"، فترخيمهن أكثر من ترك الترخيم لكثرة استعمالهن في النداء. ووجه اختصاص ما فيه تاء التأنيث بذلك أنه لا يتوقف على كثرة استعماله، فافترقا.

стр. 1019

فصل: "ويجوز ترخيم غير المنادى بثلاثة شروط: أحدها: أن يكون ذلك في الضرورة". الشرط: "الثاني: أن يصلح الاسم" المراد ترخيمه "للنداء" أي لمباشرة حرف النداء، وإليها أشار الناظم بقوله: ٦١٩- ولاضطرار رخموا دون ندا ... ما للندا يصلح.............. في الضرورة، "فلا يجوز" ترخيم الضرورة "في نحو: الغلام"، مما فيه "أل" لأنه لا يصلح لمباشرة حرف النداء، ومن ثم خطئ من جعل من ترخيم الضرورة١ قول العجاج: [من الرجز] ٧٣٧- أوالفا مكة من ورق الحمي بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وأصله: الحمام، بالتخفيف، فحذف المين الثانية وقلبت الألف ياء للقافية. وقيل: حذفت الألف وأبدلت الميم ياء، ويحتمل أن يكون حذف منه الألف والميم للضرورة كقوله: [من الكامل] ٧٣٨- درس المنا بمتالع فأبان ... .............................. وكسرت الميم الأولى للقافية والياء إشباع، ورق، بضم الواو: جمع ورقاء، وهي التي في لونها بياض إلى سواد.

стр. 1020

الشرط "الثالث: أن يكون" المرخم في الضرورة "إما زائدًا على الثلاثة" وذلك مأخوذ من قول الناظم: ٦١٩- ............................ ... ............. نحو أحمدا "أو" مختوما "بتاء التأنيث"، فالأول "كقوله"، وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل] ٧٣٩- لنعم الفتى يعشو إلى ضوء ناره ... طريف بن مال ليلة الجوع والخصر أراد: ابن مالك، فرخمه في غير النداء ضرورة، وترك ما بقي كأنه اسم برأسه، ونونه على لغة من لا ينتظر. ويعشو: يسير في العشاء، وهو الظلام١، والخصر، بفتح الخاء والصاد المهملتين: شدة البرد. والثاني كقول الأسود بن يعفر: [من الطويل] ٧٤٠- وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني حقي أمال بن حنظل أراد: ابن حنظلة، فرخمه في غير النداء ضرورة. "ولا يمتنع" الترخيم في الضرورة "على لغة من ينتظر المحذوف" عند سيبويه٢ وجمهور البصريين٣، "خلافًا للمبرد"٤، قالوا: "ودليلنا" القياس على النداء والسماع، ومنه قول أوس التميمي: [من البسيط] ٧٤١- إن ابن حارث إن أشتق لرؤيته ... أو أمتدحه فإن الناس قد علموا
следующие страницы →