← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9986

الخصائص

ابن جني

Полный текст (1 357 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فعدل ذلك على سعة زيادة العين. فأما قولهم: خطاف وإن كان اسمًا فإنه لاحق بالصفة في إفادة معنى الكثرة؛ ألا تراه موضوعا لكثرة الاختطاف به. وكذلك سكين١، إنما هو موضوع٢ لكثرة تسكين الذابح٣ به٤. وكذلك البزار٥ والعطار والقصار٦ ونحو ذلك؛ إنما هي٧ لكثرة تعاطي هذه الأشياء وإن لم تكن مأخوذة من الفعل. وكذلك النساف لهذا الطائر، كأنه قيل له ذلك؛ لكثرة نسفه بجناحيه٨. وكذلك الخضارى للطائر أيضًا؛ كأنه قيل له ذلك لكثرة٩ خضرته، والحوارى١٠ لقوة حوره وهو بياضه. وكذلك الزمل١١ والزميل والزمال، إنما كررت عينه لقوة حاجته إلى أن يكون تابعا وزميلا. وهو باب منقاد. ونحو من تكثير اللفظ لتكثير المعنى العدول عن معتاد حاله. وذلك فعال في معنى فعيل، نحو طوال، فهو أبلغ "معنى من"١٢ طويل، وعراض؛ فإنه أبلغ معنى من عريض. وكذلك خفاف من خفيف، وقلال من قليل، وسراع من سريع. ففعال -لعمري- وإن كانت أخت فعيل في باب الصفة فإن فعيلا أخص بالباب من فعال، ألا تراه أشد انقيادًا منه، تقول: جميل ولا تقول: جمال، وبطىء، ولا تقول: بطاء وشديد ولا تقول١٣: شداد "ولحم١٤ غريض

стр. 1192

ولا يقال غراض". فلما كانت فعيل هي١ الباب المطرد وأريدت المبالغة، عدلت إلى فعال. فضارعت فعال بذلك فعالا. والمعنى الجامع بينهما٢ خروج كل واحد منهما٣ عن أصله أما فعال فبالزيادة وأما فعال فبالانحراف به عن فعيل. وبعد فإذا كانت الألفاظ أدلة٤ المعاني٥، ثم زيد فيها شيء، أوجبت القسمة له٦ زيادة٧ المعنى به. وكذلك إن انحرف به عن سمته وهديته٨ كان ذلك دليلًا على حادث متجدد له. وأكثر ذلك أن يكون ما حدث٩ له زائدًا فيه، لا منتقصًا منه؛ ألا ترى أن كل واحد من مثالي التحقير والتكسير عارضان١٠ للواحد، إلا أن أقوى التغييرين هو ما عرض لمثال التكسير. وذلك أنه أمر عرض للإخراج١١ عن الواحد والزيادة في العدة، فكان أقوى من التحقير؛ لأنه مبقٍّ للواحد على إفراده١٢. ولذلك لم يعتد١٣ التحقير سببًا مانعًا من الصرف، كما اعتد التكسير مانعًا منه ألا تراك تصرف دريهما ودنينيرا، ولا تصرف دراهم ولا دنانير؛ لما ذكرنا من هنا حمل سيبويه مثال التحقير على مثال التكسير، فقال تقول: سريحين، لقولك: سراحين، وضبيعين، لقولك: ضباعين: وتقول سكيران: لأنك لا تقول: سكارين. هذا معنى قوله وإن لم يحضرنا١٤ الآن حقيقة١٥ لفظه. وسألت أبا علي عن رد سيبويه١٦ مثال التحقير إلى مثال التكسير فأجاب بما١٧ أثبتنا آنفًا. فاعرف ذلك إلى ما تقدمه.

стр. 1193

باب في نقض الأوضاع إذا ضامها ١ طارئ عليها: من ذلك لفظ الاستفهام؛ إذ ضامه معنى التعجب استحال خبرًا. وذلك قولك: مررت برجل أي رجل. فأنت الآن مخبر بتناهي الرجل في الفضل، ولست مستفهمًا. وكذلك مررت برجل إيما رجل؛ لأن ما زائدة. وإنما كان كذلك لأن أصل الاستفهام الخبر والتعجب ضرب من الخبر. فكأن٢ التعجب لما طرأ على الاستفهام إنما أعاده٣ إلى أصله: من الخبرية. ومن ذلك لفظ الواجب، إذا لحقته همزة التقرير عاد نفيًا، وإذا لحقت لفظ النفي عاد إيجابًا. وذلك كقول الله سبحانه: ﴿أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ﴾ ٤ أي ما قلت لهم، وقوله: ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ ٥ أي لم يأذن لكم. وأما دخولها على النفي فكقوله : ﴿أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ﴾ ٦ أي أنا كذلك وقول جرير: ألستم خير من ركب المطايا٧ أي أنتم كذلك. وإنما كان الإنكار كذلك لأن منكر الشيء إنما غرضه أن يحيله إلى عكسه وضده، فلذلك٨ استحال به الإيجاب نفيًا، والنفي إيجابًا. ومن ذلك أن تصف العلم، فإذا أنت فعلت ذلك فقد أخرجته به٩ عن حقيقة ما وضع له، فأدخلته١٠ معنى لولا الصفة١١ لم تدخله١٢ إياه. وذلك أن وضع العلم أن يكون "مستغنيًا بلفظه"١٣ عن عدة من الصفات، فإذا أنت وصفته فقد سلبته "الصفة له ما كان"١٤ في أصل وضعه مرادًا فيه: من الاستغناء بلفظه عن كثير من صفاته. وقد ذكرنا هذا الموضع فيما مضى. فتأمل هذه الطريق، حتى إذا ورد شيء منها عرفت مذهبه.

стр. 1194

باب في الاستخلاص من الأعلام معاني الأوصاف: من ذلك ما أنشدناه١ أبو علي ﵀ من قول الشاعر: أنا أبو المنهال بعض الأحيان ... ليس علي حسبي بضؤلان٢ أنشدنيه ﵀ ونحن في دار الملك. وسألني عما يتعلق به الظرف الذي هو "بعض الأحيان" فخضنا٣ فيه إلى أن برد في اليد من جهته أنه يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون أراد: أنا مثل أبي المنهال، فيعمل في الظرف على هذا معنى التشبيه، أي أشبه أبا المنهال في بعض الأحيان. والآخر أن يكون قد عرف

стр. 1195

من أبي المنهال هذا الغناء والنجدة فإذا ذكر فكأنه١ قد ذكرا٢، فيصير معناه إلى أنه كأنه قال: أنا المغني في بعض الأحيان، أو أنا النجد٣ في بعض تلك الأوقات. أفلا تراك كيف انتزعت من العلم الذي هو "أبو المنهال" معنى الصفة والفعلية. ومنه قولهم في الخبر. إنما سميت هانئًا لنهنأ٤. وعليه جاء نابغة؛ لأنه نبغ فسمي بذلك. فهذا٥ -لعمري- صفة غلبت، فبقي عليها بعد التسمية بها بعض ما كانت تفيده من معنى الفعل من قبل. وعليه مذهب٦ الكتاب في ترك صرف أحمر إذا سمي به، ثم نكر. وقد ذكرنا ذلك في غير موضع "إلا أنك"٧ على الأحوال٨ قد انتزعت من العلم معنى الصفة. وقد مر بهذا الموضع الطائي الكبير فأحسن فيه واستوفى معناه فقال: فلا تحسبًا هندًا لها الغدر وحدها ... سجية نفسٍ كل غانية هند٩ فقوله: "كل غانية هند" مثناه في معناه، وآخذ لأقصى مداه؛ ألا "ترى١٠ أنه" كأنه قال، كل غانية غادرة أو قاطعة "أو خائنة"١١ أو نحو ذلك.

стр. 1196

ومنه قول الآخر: إن الذئاب قد اخضرت براثنها ... والناس كلهم بكر إذا شبعوا١ أى إذا شبعوا تعادوا وتغادروا لأن بكرًا هكذا فعلها. ونحو من هذا -وإن لم يكن الاسم٢ المقول٣ عليه علمًا- قول الآخر: ما أمك اجتاحت المنايا ... كل فؤادٍ عليك أم كأنه٤ قال: كل فؤاد عليك حزين أو كئيب، إذ كانت الأم هكذا غالب أمرها لا سيما مع المصيبة، وعند نزول الشدة. ومثله في النكرة أيضًا قولهم: مررت برجل صوفٍ تكته، أي خشنة، ونظرت إلى رجل خز قميصه أي ناعم، ومررت بقاع عرفجٍ كله أي جافٍ وخشن٥. وإن جعلت "كله" توكيدًا لما في "عرفج" من الضمير فالحال واحدة؛ لأنه لم يتضمن الضمير إلا فيه من معنى الصفة. ومن العلم أيضًا قوله: أنا أبو بردة إذ جد الوهل٦ أي أنا المغني٧ والمجدي٨ عند اشتداد الأمر. وقريب منه قوله: أنا أبوها حين تستبغي أبا٩ أي أنا صاحبها١٠، وكافلها وقت حاجتها إلى ذلك. ومثله وأحسن "صنعة١١ منه": لا ذعرت السوام في فلق الصبـ ... ـح مغيرًا ولا دعيت يزيدا١٢ أي لا دعيت الفاضل المغنى؛ هذا يريد١٣ وليس يتمدح بأن اسمه يزيد؛ لأن يزيد ليس موضوعًا بعد النقل عن الفعلية إلا للعلمية. فإنما تمدح هنا بما عرف من فضله وغنائه. وهو كثير. فإذا مر بك١٤ شيء منه فقد عرفتك طريقه.

стр. 1197

باب في أغلاط العرب: كان أبو علي ﵀ يرى١ وجه ذلك، ويقول: إنما دخل هذا النحو في كلامهم٢؛ لأنهم ليست لهم أصول يراجعونها، ولا قوانين يعتصمون بها٣. وإنما تهجم٤ بهم طباعهم على ما ينطقون به، فربما استهواهم الشيء فزاغوا٥ به٦ عن القصد. هذا معنى قوله: وإن لم يكن صريح لفظه. فمن ذلك ما أنشده أحمد بن يحيى: غدا مالك يرمي نسائي كأنما ... نسائي لسهمي مالكٍ غرضان فيا رب فاترك لي جهينة أعصرا ... فمالك موت بالقضاء دهاني٧

стр. 1198

هذا١ رجل مات نساؤه شيئًا فشيئًا فتظلم من ملك الموت ﵇. وحقيقة لفظه غلط وفساد٢. وذلك أن هذا الأعرابي لما سمعهم يقولون: ملك الموت، وكثر ذلك في الكلام، سبق إليه أن هذه اللفظة مركبة من ظاهر لفظها؛ فصارت عنده كأنها فعل؛ لأن ملكًا في اللفظ "على صورة"٣ فلك فبني منها فاعلًا، فقال: مالك موت، وغدا مالك. فصار في ظاهر لفظه كأنه فاعل، وإنما مالك هنا على الحقيقة والتحصيل مافل، كما أن ملكًا على التحقيق مفل، وأصله ملأك٤، فألزمت همزته التخفيف، فصار ملكًا. واللام فيه فاء، والهمزة عين، والكاف لام، هذا أصل تركيبه وهو "ل أك"٥ وعليه تصرفه، ومجيء الفعل "منه في الأمر الأكثر"٦ قال: ألكني إليها وخير الرسو ... ل أعلمهم بنواحي الخبر وأصله: ألئكني٧؛ فخففت همزته. وقال: ألكني إليها عمرك الله يا فتى ... بآية ما جاءت إلينا تهاديا وقال٨: ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافًا ولا عزلا "وقال يونس: ألك يألك"٩.

стр. 1199

فإذا كان كذلك فقول لبيد: بألوكٍ فبذلنا ما سأل١ إنما هو عفول قدمت عينه على فائه. وعلى أنه قد جاء عنهم ألك يألك من الرسالة إلا أنه قليل. وعلى ما قلنا فقوله٢: أبلغ أبا دختنوس مألكةً ... غير الذي قد يقال ملكذب "إنما هي"٣ معفلة. وأصلها٤ ملئكة فقلب، على ما مضى. وقد ذكرنا هذا الموضع في شرح تصريف أبي عثمان ﵀. فإن قلت: فمن أين لهذا الأعرابي -مع جفائه وغلظ٥ طبعه- معرفة التصريف، حتى بنى من "ظاهر لفظ"٦ ملكٍ فاعلا، فقال: مالك. قيل: هبه لا يعرف التصريف "أتراه لا"٧ يحسن بطبعه وقوة نفسه ولطف حسه هذا القدر، هذا ما لا يجب أن يعتقده عارف بهم، أو آلف لمذاهبهم٨؛ لأنه وإن لم يعلم حقيقة تصريفه بالصنعة٩ فإنه يجده١٠ بالقوة، ألا ترى أن أعرابيًا بايع أن يشرب علبة لبن ولا يتنحنح، فلما شرب بعضها كظه١١ الأمر فقال: كبش أملح. فقيل له: ما هذا، تنحنحت. فقال: من تنحنح فلا أفلح. أفلا تراه كيف

стр. 1200

استعان لنفسه ببحة١ الحاء، واستروح إلى مسكة النفس بها وعللها٢ بالصويت٣ اللاحق "لها في الوقف"٤ ونحن مع هذا نعلم أن هذا الأعرابي لا يعلم أن في٥ الكلام شيئًا يقال له حاء، فضلًا عن أن يعلم أنها من الحروف المهموسة، وأن الصوت يلحقها في حال، سكونها والوقف عليها ما لا يلحقها في حال حركتها أو٦ إدراجها في حال سكونها، في نحو بحر٧، ودحر٧؛ إلا أنه وإن لم يحسن شيئًا من هذه الأوصاف صنعة ولا علمًا، فإنه يجدها طبعا٨ ووهمًا. فكذلك الآخر: لما سمع ملكًا وطال ذلك عليه أحس من ملك في اللفظ ما يحسه من حلك. فكما أنه يقال٩: أسود حالك قال هنا من لفظة١٠ ملك: مالك، وإن لم يدر أن مثال ملك فعل أو مفل، ولا أن مالكًا هنا فاعل أو مافل. ولو بني من ملك على حقيقة الصنعة فاعل١١ لقيل: لائك كبائك وحائك. وإنما مكنت القول في هذا الموضع ليقوى في نفسك قوة حس هؤلاء القوم١٢، وأنهم قد يلاحظون بالمنة والطباع، ما لا نلاحظه نحن عن١٣ طول المباحثة والسماع. فتأمله فإن١٤ الحاجة إلى مثله ظاهرة.

стр. 1201

ومن ذلك همزهم مصائب. وهو غلط منهم. وذلك أنهم شبهوا مصيبة بصحيفة "فكما همزوا صحائف همزوا أيضًا مصائب وليست ياء مصيبة زائدة كياء صحيفة"١ لأنها عين، ومنقلبة عن واو، هي٢ العين الأصلية. وأصلها مصوبة؛ لأنها اسم الفاعل من أصاب؛ كما أن أصل مقيمة مقومة وأصل مريدة مرودة، فنقلت الكسرة من العين إلى الفاء، فانقلبت الواو ياء، على ما ترى. وجمعها القياسي مصاوب. وقد جاء ذلك؛ قال: يصاحب الشيطان من يصاحبه ... فهو أذي جمة مصاوبه وقالوا في واحدتها٣: مصيبة، ومصوبة، ومصابة. وكأن الذي استهوى في تشبيه ياء مصيبة بياء صحيفة أنها وإن لم تكن زائدة فإنها ليست على التحصيل بأصل، وإنما هي بدل من الأصل، والبدل من الأصل ليس أصلًا وقد عومل لذلك معاملة الزائد حكى سيبويه٤ عن أبي الخطاب أنهم يقولون في راية: راءة. فهؤلاء همزوا بعد الألف وإن لم تكن زائدة وكانت بدلًا؛ كما يهمزون بعد الألف الزائدة في فضاء وسقاء٥. وعلة ذلك أن هذه الألف وإن لم تكن زائدة فإنها بدل، والبدل مشبه للزائد. والتقاؤهما أن كل واحد٦ منهما ليس أصلًا. ونحو منه ما حكوه في قولهم في زاي: زاء. وهذا أشد "وأشد"٧ من راءة؛ لأن الألف في راءة على كل حال بدل، وهي أشبه بالزائد وألف زاي ليست منقلبة بل هي أصل؛ لأنها في حرف، فكان ينبغي ألا تشبه بالزائد٨؛ إلا أنها

стр. 1202

وإن لم تكن منقلبة فإنها وقعت موقع المنقلبة؛ لأن الألف هنا في الأسماء لا تكون أصلًا. فلما كان كذلك شبهت ألف زاي١ لفظًا بألف باب ودار؛ كما أنهم لما احتاجوا إلى تصريف أخواتها قالوا: قوفت قافا، ودولت دالا، وكوفت كافا، ونحو ذلك. وعلى هذا "أيضًا قالوا"٢ زويت زايا، وحكى: إنها زاي فزوها. فلما كان كذلك انجذب حكم زاي إلى حكم راءة٣. وقد حكيت عنهم منارة ومنائر، ومزادة ومزائد. وكأن هذا أسهل من مصائب؛ لأن الألف أشبه بالزائد من الياء. ومن البدل الجاري مجرى الزائد -عندي لا عند أبي علي- همزة وراء. ويجب أن تكون مبدلة من حرف علة؛ لقولهم٤: تواريت عنك، إلا أن اللام لما أبدلت همزة أشبهت الزائدة التي٥ في ضهيأة٦، فكما أنك لو حقرت ضهيأة لقلت: ضهيئة، فأقررت الهمزة، فكذلك٧ قالوا في تحقير وراء: وريئة. ويؤكد ذلك قول بعضهم فيها٨: ورية؛ كما قالوا في صلاءة: صلية. فهذا ما أراه أنا٩ وأعتقده في "وراء" هذه. وأما أبو علي ﵀ فكان يذهب إلى أن لامها في الأصل همزة وأنها من تركيب "ورأ"، وأنها ليست من تركيب "ورى". واستدل على ذلك بثبات الهمزة في التحقير، على ما ذكرنا. وهذا -لعمري- وجه من القول، إلا أنك تدع معه الظاهر والقياس جميعًا. أما الظاهر فلأنها١٠ في معنى١١ تواريت١٢، وهذه اللام

стр. 1203

حرف علة، لا همزة وأن تكون ياء واجب١؛ لكون الفاء واوًا. وأما القياس فما قدمناه: من تشبيه البدل بالزائد. فاعرف ما رأيناه في هذا. ومن أغلاطهم قولهم: حلأت السويق، ورثأت زوجي بأبيات، واستلأمت الحجر، ولبأت بالحج، وقوله: كمشترئٍ بالحمد أحمرة بترا وأما مسيل فذهب بعضهم في قولهم في جمعه: أمسلة إلى أنه من باب الغلط. وذلك لأنه٢ أخذه من سال يسيل "فهو عندهم على مفعل كالمسير والمحيض"٣ وهو٤ عندنا غير غلط؛ لأنهم قد قالوا فيه: مسل، وهذا يشهد بكون الميم فاء. فأمسلة ومسلان: أفعلة وفعلان، كأجربة وجربان. ولو كانت أمسلة ومسلان من السيل لكان مثالهما: أمفلة ومفلان٥ والعين منهما محذوفة، وهي ياء السيل. وكذلك قال بعضهم في معين؛ لأنه أخذه من العين لأنه من ماء العيون، فحمله على الغلط، لأنهم قد قالوا: قد٦ سالت معنانه٧، وإنما٨ هو عندنا من قولهم أمعن له بحقه، إذا طاع له به. وكذلك الماء إذا جرى من العين فقد أمعن بنفسه، وطاع بها. ومنه الماعون؛ لأنه "ما من"٩: العادة المسامحة به والانقياد إلى فعله.

стр. 1204

وأنشدني "أبو عبد الله الشجري"١ لنفسه من قصيدة: ترود ولا ترى فيها أريبا ... سوى ذي شجة فيها وحيد٢ "كذا أنشدني هذه القصيدة مقيدة"٣ فقلت له: ما معنى أريبا، فقال: من٤ الريبة٥. وأخبرنا أبو علي "عن الأصمعي أنه"٦ كان يقول في قولهم للبحر: المهرقان: إنه من قولهم: هرقت الماء. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى بقول "بلال بن"٧ جرير: إذا ضفتهم أو سآيلتهم ... وجدت بهم علة حاضره أراد: ساءلتهم "فاعلتهم" من السؤال، ثم عن له أن يبدل الهمزة على قول من قال: سايلتهم، فاضطرب عليه الموضع فجمع بين الهمزة والياء فقال: سآيلتهم. فوزنه على هذا: فعاعلتهم. وإن جعلت الياء زائدة لا بدلا كان: فعابلتهم. وفي هذا ما تراه فاعجب له. ومن أغلاطهم ما يتعايبون به في الألفاظ والمعاني من نحو قول ذي الرمة: والجيد من أدمانةٍ عنود٨

стр. 1205

وقوله: حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر ولو شاء نجي نفسه الهرب١ وسنذكر هذا ونحوه في باب سقطات العلماء؛ لما فيه من الصنعة. وكذلك٢ غمز٣ بعضهم على بعض في معانيهم؛ كقول بعضهم٤ لكثير في قوله: فما روضة بالحزن طيبة الثرى ... يمج الندى جثجاثها وعرارها بأطيب من أردان عزة موهنًا ... وقد أوقدت بالمندل الرطب نارها٥ والله لو فعل هذا بأمة زنجية لطاب ريحها؛ ألا قلت كما قال سيدك٦: ألم ترأني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبًا وإن لم تطيب وكقول بشار في قول كثير: ألا إنما ليلى عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين لقد قبح بذكره٧ العصا في لفظ الغزل؛ هلا قال كما قلت: وحوراء المدامع من معد ... كأن حديثها "قطع الجمان إذا قامت لسبحتها تثنت ... كأن عظامها من خيزران٨ وكان الأصمعي يعيب الحطيئة ويتعقبه٩، فقيل له في ذلك، فقال: وجدت شعره كله جيدًا، فدلني على أنه كان يصنعه. وليس هكذا الشاعر المطبوع: إنما الشاعر المطبوع الذي يرمي بالكلام على عواهنه: جيده على رديئه. وهذا باب في غاية السعة. وتقصيه يذهب بنا كل مذهب. وإنما ذكرت طريقة "وسمته"١٠ لتأتم بذلك وتتحقق١١ سعة طرقات١٢ القوم في١٣ القول. فاعرفه بإذن الله تعالى.

стр. 1206

باب في سقطات العلماء: حكي عن الأصمعي أنه صحف قول الحطيئة: وغررتني وزعمت أنـ ... ـك لابن في الصيف تامر١ فأنشده٢: ... لاتني بالضيف تامر أي تأمر بإنزاله وإكرامه. وتبعد هذه الحكاية "في نفسي"٣ لفضل الأصمعي وعلوه؛ وغير أني رأيت أصحابنا على القديم يسندونها إليه، ويحملونها عليه.

стр. 1207

وحكي أن الفراء "صحف فقال"١ الجر: أصل الجبل يريد الجراصل: الجبل. وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد، عن أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن الخليل بن أسد٢ النوشجاني٣، عن التوزي، قال قلت لأبي زيد الأنصاري: أنتم تنشدون قول الأعشى: بساباط حتى مات وهو محزرق٤ وأبو عمرو الشيباني ينشدها: محرزق٥، فقال: إنها نبطية وأم أبي عمرو نبطية، فهو أعلم بها منا. وذهب أبو عبيدة في قولهم: لي عن هذا الأمر مندوحة، أي متسع إلى أنه من قولهم: انداح بطنه أي اتسع. وليس هذا من غلط أهل الصناعة. وذلك

стр. 1208

أن انداح: انفعل، وتركيبه١ من دوح، ومندوحة: مفعولة، وهي من تركيب "ن د ح" والندح: جانب الجبل وطرفه، وهو إلى السعة، وجمعه٢ أنداح. أفلا ترى إلى هذين الأصلين: تباينًا، وتباعدًا، فكيف يجوز أن يشتق أحدهما من صاحبه على بعد بينهما، وتعادي وضعهما. وذهب ابن الأعرابي في قولهم: يوم أرونان إلى أنه من الرنة. وذلك أنها تكون مع البلاء٣ والشدة. وقال٤ أبو علي ﵀: ليس هذا من غلط أهل الصناعة، لأنه ليس في الكلام أفوعال، وأصحابنا يذهبون إلى أنه أفعلان من الرونة وهي الشدة٥ في الأمر. وذهب أبو العباس أحمد بن يحيى في قولهم: أسكفة الباب إلى أنها من قولهم: استكف أي اجتمع. وهذا أمر ظاهر الشناعة. وذلك أن أسكفة: أفعلة والسين فيها فاء وتركيبه٦ من "س ك ف؛ وأما استكف فسينه زائدة؛ لأنه استفعل، وتركيبه من"٧ ك ف ف. فأين هذان الأصلان حتى يجمعا ويدانى من شملهما. ولو كانت أسكفة من استكف لكانت أسفعلة وهذا مثال لم يطرق فكرا ولا شاعر٨ -فيما علمناه- قلبا. وكذلك لو كانت مندوحة من انداح بطنه -كما ذهب إليه أبو عبيدة- لكانت منفعلة. وهذا أيضًا في البعد والفحش كأسفعلة. ومع هذا فقد وقع الإجماع على أن السين لا تزاد٩ إلا في استفعل، وما تصرف١٠ منه. وأسكفة ليس من الفعل في قبيل ولا دبير.

стр. 1209

وذهب أحمد أيضًا في تنور إلى أنه تفعول من النار -ونعوذ بالله من عدم التوفيق. هذا على سداد هذا الرجل وتميزه من أكثر أصحابه- ولو كان تفعولًا من النار لوجب أن يقال١ فيه٢: تنوور كما أنك لو بنيته من القول لكان٣: تقوولا٤، ومن العود٥: تعوودا٦. وهذا في نهاية الوضوح. وإنما تنور: فعول من لفظ "ت ن ر"، وهو أصل لم يستعمل إلا في هذا الحرف، وبالزيادة٧ كما ترى. ومثله مما يستعمل إلا بالزيادة كثير. منه٨ حوشب وكوكب "وشعلع"٩ "وهزنبران"١٠ ودودري "ومنجنون"١١ وهو واسع جدًّا١٢. ويجوز في التنور أن يكون فعنولًا من "ت ن ر"؛ فقد حكى أبو زيد في زرنوق: زرنوقا١٣. ويقال: إن التنور لفظة اشترك فيها جميع اللغات من العرب وغيرهم. فإن كان كذلك فهو طريف، إلا أنه على كل حال فعول أو فعنول؛ لأنه جنس، ولو كان أعجميًا لا غير لجاز تمثيله "لكونه جنسًا ولاحقًا"١٤ بالعربي، فكيف وهو أيضًا

стр. 1210

عربي؛ لكونه في لغة العرب غير منقول إليها، وإنما هو وفاق وقع ولو كان منقولًا "إلى اللغة العربية من غيرها"١ لوجب أن يكون أيضًا وفاقًا بين جميع اللغات غيرها٢. ومعلوم سعة اللغات "غير العربية"٣، فإن٤ جاز أن يكون مشتركًا في جميع ما عدا العربية، جاز أيضًا أن يكون وفاقًا وقع فيها. ويبعد في نفسي أن يكون٥ في الأصل للغةٍ واحدة، ثم نقل إلى جميع اللغات؛ لأنا لا نعرف له في ذلك نظيرا. وقد يجوز أيضًا أن يكون وفاقًا وقع بين لغتين٦ أو ثلاث أو نحو ذلك، ثم انتشر بالنقل في جميعها. وما أقرب هذا في نفسي؛ لأنا لا نعرف شيئًا من الكلام وقع الاتفاق٧ عليه في كل لغة، وعند كل أمة: هذا كله إن كان في جميع اللغات هكذا. وإن لم يكن كذلك كان الخطب فيه أيسر. وروينا "هذه المواضع"٨ عن أحمد بن يحيى. وروينا عنه أيضًا أنه قال: التواطخ٩ من الطيخ، وهو الفساد. وهذا -على إفحاشه- مما يجمل الظن به؛ لأنه من الوضوح بحيث لا يذهب على أصغر صغير من أهل هذا العلم. وإذا كان كذلك وجب أن يحسن الظن به، ويقال إنه "أراد به"١٠: كأنه مقلوب١١ منه. هذا أوجه عندي من أن يحمل عليه١٢ هذا الفحش والتفاوت كله.

стр. 1211

ومن هذا ما يحكى عن خلف أنه قال: أخذت على المفضل الضبي في مجلس واحد ثلاث سقطات: أنشد لامرئ القيس: تمس بأعراف الجياد أكفنا ... إذا نحن قمنا عن شواء مضهب١ فقلت له: عافاك الله، إنما هو نمش: أي نمسح ومنه سمي منديل الغمر مشوشا، وأنشد للمخبل السعدي: وإذا ألم خيالها طرقت ... عيني فماء شئونها سجم٢ فقلت: عافاك الله! إنما هو طرفت، وأنشد للأعشى: ساعةً أكبر النهار كما شد ... د محيل لبونه إعتاما٣ فقلت: عافاك الله، إنما هو مخيل بالخاء المعجمة "وهو الذي"٤ رأى خال السحابة، فأشفق منها على بهمه فشدها. وأما ما تعقب به أبو العباس محمد بن يزيد كتاب سيبويه في المواضع التي سماها مسائل الغلط، فقلما يلزم صاحب الكتاب منه إلا الشيء النزر. وهو أيضًا -مع قلته- من كلام غير أبي العباس. وحدثنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس أنه قال: إن هذا كتاب٥ كنا٦ عملناه في أوان٧ الشبيبة والحداثة، واعتذر أبو العباس منه.

стр. 1212

وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل، فضلًا "عن١ نفسه" ولا محالة أن "هذا تخليط لحق"٢ هذا الكتاب من قبل غيره ﵀. وإن كان للخليل فيه عمل فإنما هو أنه أومأ إلى عمل هذا الكتاب إيماء، ولم يله بنفسه، ولا قرره، ولا حرره. ويدل على أنه قد٣ كان نحا نحوه٤ أني٥ أجد فيه معاني غامضة، ونزوات للفكر لطيفة، وصنعة في بعض الأحوال مستحكمة. وذاكرت به يومًا أبا علي ﵀ فرأيته منكرًا له. فقلت له: إن تصنيفه منساق متوجه، وليس فيه التعسف الذي في كتاب الجمهرة، فقال: الآن إذا صنف إنسان لغة بالتركية تصنيفًا جيدًا أيؤخذ به في العربية!، أو كلامًا هذا نحوه. وأما كتاب الجمهرة ففيه أيضًا من اضطراب التصنيف وفساد التصريف ما أعذر واضعه فيه٦، لبعده عن معرفة هذا الأمر. ولما كتبته وقعت في متونه وحواشيه جميعا من التنبيه على هذه المواضع ما استحييت من كثرته٧. ثم إنه لما طال علي أومأت إلى بعضه وأضربت٨ البتة عن٩ بعضه. وكان أبو علي يقول: لما هممت بقراءة رسالة١٠ هذا الكتاب على محمد١١ بن الحسن قال لي: يا أبا علي: لا تقرأ هذا الموضع علي فأنت أعلم١٢ به مني. وكان قد ثبت في نفس أبي علي

стр. 1213

على أبي العباس في تعاطيه الرد١ على سيبويه ما كان لا يكاد يملك معه نفسه. ومعذورا كان "عندي في ذلك"٢ لأنه أمر وضع من أبي العباس، وقدح فيه، وغض كل الغض منه. وذكر النضر عند الأصمعي فقال: قد كان يجيئني، وكان إذا أراد أن يقول: ألف قال٣؛ إلف. ومن ذلك اختلاف الكسائي وأبي محمد اليزيدي عند أبي عبيد الله في الشراء٤ أممدود هو أم مقصور. فمدة اليزيدي وقصره الكسائي فتراضيا٥ ببعض "فصحاء العرب و"٦ كانوا بالباب، فمدوه٧ على قول اليزيدي. وعلى كل حال فهو يمد ويقصر. وقولهم: أشرية دليل المد "كسقاء"٨ وأسقية. ومن ذلك ما رواه الأعمش٩ في حديث عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة. وكان أبو عمرو بن العلاء١٠ قاعدًا عنده بالكوفة١١ فقال "الأعمش: يتخولنا، وقال أبو عمرو يتخوننا"١٢ فقال الأعمش: وما

стр. 1214

يدريك؟ فقال أبو عمرو: إن شئت أن أعلمك أن الله لم١ يعلمك "حرفًا من العربية"٢ أعلمتك. فسأل عنه الأعمش فأخبر بمكانه من العلم. فكان بعد ذلك يدنيه، ويسأله عن الشيء إذا أشكل عليه. هذا٣ ما في الحكاية. وعلى ذلك فيتخولنا صحيحة. وأصحابنا يثبتونها. ومنها -عندي٤- قول البرجمي: يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخولا٥ أي شيئًا بعد شيء. وهذا هو معنى قوله: يتخولنا بالموعظة، مخافة السآمة، أي يفرقها ولا يتابعها. ومن ذلك اجتماع الكميت مع نصيب، وقد استنشده نصيب من شعره، فأنشده الكميت: هل أنت عن طلب الأيفاع منقلب٦ حتى إذا بلغ إلى قوله: أم هل ظعائن بالعلياء نافعة ... وإن تكامل فيها الدل والشنب٧

стр. 1215

عقد نصيب بيده واحدًا، فقال الكميت: ما هذا؟ فقال أحصي خطأك. تباعدت في قولك: الدل والشنب؛ ألا قلت كما قال ذو الرمة: لمياء في شفتيها حوة لعس ... وفي اللثات وفي أنيابها شنب ثم أنشده: أبت هذه النفس إلا ادكارا حتى إذا بلغ إلى قوله: كأن الغطامط من غليه ... أراجيز أسلم تهجو غفارا١ قال نصيب: ما هجت أسلم غفارًا قط. فوجم الكميت. وسئل الكسائي في مجلس يونس عن أولقٍ: ما مثاله من الفعل؟ فقال: أفعل٢. فقال له يونس٣: استحييت لك يا شيخ! والظاهر عندنا من أمر أولق أنه فوعل من قولهم: ألق الرجل، فهو مألوق؛ أنشد أبو زيد: تراقب عيناها القطيع كأنما ... يخالطها من مسه مس أولق٤ وقد يجوز أن يكون: أفعل من ولق يلق إذا خف وأسرع؛ قال: جاءت به عنس من الشأم تلق٥

стр. 1216

أي تخف وتسرع، وهم يصفون الناقة -لسرعتها- بالحدة والجنون؛ قال القطامي: يتبعن سامية العينين تحسبها ... مجنونة أو ترى ما لا ترى الإبل١ والأولق: الحنون. ويجوز أيضًا٢ أن يكون فوعلا من ولق هذه. وأصلها٣ -على هذا- وولق. فلما التقت الواوان في أول الكلمة همزوا الأولى منهما، على العبرة في ذلك. وسئل الكسائي أيضًا في مجلس يونس عن قولهم: لأضربن أيهم يقوم، لم لا يقال: لأضربن أيهم٤. فقال: أي هكذا خلقت. ومن ذلك إنشاد الأصمعي لشعبة٥ بن الحجاج قول فروة٦ بن مسيك المرادي: فما جبنوا أني أشد عليهم ... ولكن رأوا نارًا تحس وتسفع فقال شعبة: ما هكذا أنشدنا سماك٧ بن حرب. إنما أنشدنا: "تحش" بالشين معجمة. قال الأصمعي: فقلت: تحس: تقتل من قول الله -تعالى: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾ ٨ أي تقتلونهم، وتحش: توقد. فقال لي شعبة: لو فرغت للزمتك.

стр. 1217

وأنشد رجل من أهل المدينة أبا عمرو بن العلاء قول ابن قيس الرقيات١: إن الحوادث بالمدينة قد ... أوجعنني وقرعن مروتيه فانتهره أبو عمرو، فقال: ما لنا ولهذا الشعر الرخو! إن هذه الهاء لم توجد٢ في شيء من الكلام إلا أرخته. فقال له المديني: قاتلك الله! ما أجهلك بكلام العرب! قال الله في كتابه: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ ٣ وقال: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ﴾ ٤، ٥ فانكسر أبو عمرو انكسارًا شديدًا. قال أبو هفان: وأنشد هذا الشعر عبد الملك بن مروان، فقال: أحسنت يابن قيس، لولا أنك خنثت قافيته٦. فقال يا أمير المؤمنين ما عدوت قول الله في كتابه ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ﴾ فقال له عبد الملك: أنت في هذه٧ أشعر منك في شعرك. قال أبو حاتم: قلت للأصمعي: أتجيز: إنك لتبرق لي وترعد؟ فقال: لا٨، إنما هو تبرق وترعد. فقلت له: فقد قال الكميت: أبرق وأرعد يا يزيـ ... ـد فما وعيدك لي بضائر

стр. 1218

فقال: هذا جرمقاني١ من أهل الموصل، ولا آخذ بلغته. فسألت عنها أبا زيد الأنصاري، فأجازها. فنحن كذلك إذ وقف علينا أعرابي محرم، فأخذنا نسأله. فقال "أبو زيد"٢: لستم تحسنون أن تسألوه، ثم قال له٣: كيف تقول: إنك لتبرق لي وترعد؟. فقال له الأعرابي: أفي الجخيف تعني؟ أي التهدد. فقال: نعم. فقال الأعرابي: إنك لتبرق لي وترعد. فعدت إلى الأصمعي، فأخبرته فأنشدني: إذا جاوزت من ذات عرق ثنيةً ... فقل لأبي قابوس: ما شئت فارعد ثم قال لي: هكذا٤ كلام العرب. وقال أبوحاتم أيضًا: قرأت على الأصمعي رجز العجاج، حتى وصلت٥ إلى قوله: جأبًا ترى بليته مسحجا٦ فقال: ... تليله، فقلت: بليته. فقال: تليله مسحجا، فقلت له٧: أخبرني به من سمعه من فلق في رؤبة، أعني أبا زيد الأنصاري، فقال: هذا لا يكون "فقلت: جعل "مسحجا" مصدرًا أي تسحيجًا. فقال: هذا لا يكون"٨. فقلت: قال جرير: ألم تعلم مسرحي القوافي٩ أي تسريحي. فكأنه توقف. فقلت: قد قال الله -تعالى: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ ١٠، فأمسك.

стр. 1219

ومن ذلك إنكار أبي حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الريح على أرياح. قال: فقلت "له فيه"١: إنما هي أرواح. فقال: قد قال : ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ ٢ وإنما الأرواح جمع روح. فعلمت بذلك أنه "ممن لا"٣ يجب أن يؤخذ عنه. وقال أبو حاتم: كان الأصمعي ينكر زوجة؛ ويقول: إنما هي زوج. ويحتج بقول الله -تعالى: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ ٤ قال: فأنشدته قول ذي الرمة: أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة ... أراك لها بالبصرة العام ثاويا٥ فقال: ذو الرمة طالما أكل المالح والبقل في حوانيت البقالين. قال: وقد قرأنا عليه "من قبل"٦ لأفصح الناس فلم ينكره: فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والطامعون إلي ثم تصدعوا٧ وقال آخر٨: من منزلي قد أخرجتني زوجتي ... تهر في وجهي هرير الكلبة٩

стр. 1220

وقد١ كان يعاب ذو الرمة بقوله: حتى إذا دومت في الأرض راجعه ... كبر، ولو شاء نجى نفسه الهرب٢ فقيل: إنما يقال: دوى في الأرض، ودوم في السماء. وعيب أيضًا في قوله: والجيد من أدمانة عنود٣ فقيل: إنما يقال٤: أدماء وآدم. والأدمان جمع؛ كأحمر وحمران، وأنت لا تقول: حمرانة ولا صفرانة. وكان أبو علي يقول: بنى من هذا الأصل فعلانة؛ كخمصانة. وهذا ونحوه مما يعتد في أغلاط العرب؛ إلا أنه لما كان من أغلاط هذه الطائفة القريبة العهد، جاز أن نذكره في سقطات العلماء. ويحكى أن أبا عمرو رأى ذا الرمة في دكان طحان بالبصرة يكتب، قال: فقلت: ما هذا يا ذا الرمة! فقال: اكتم علي يا أبا عمرو. ولما قال أيضا: كأنما عينها منها وقد ضمرت ... وضمها السير في بعض الأضى ميم٥ فقيل٦ له: من أين عرفت الميم؟ فقال: والله ما أعرفها؛ إلا أني رأيت معلمًا خرج إلى البادية فكتب حرفًا، فسألته عنه، فقال: هذا٧ الميم؛ فشبهت به عين الناقة. وقد أنشدوا: كما بينت كاف تلوح وميمها٨

стр. 1221

وقد قال أبو النجم: أقبلت من عند زياد كالخرف ... تخط رجلاي بخط مختلف تكتبان في الطريق لام ألف١ وحكى أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن أحمد بن يحيى عن سلمة قال: حضر الأصمعي وأبو عمرو الشيباني عند أبي السمراء فأنشده٢ الأصمعي: بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعنٍ كتشهاق العفا هم بالنهق٣ ثم ضرب بيده إلى فرو كان بقربه، يوهم أن الشاعر أراد فروًا. فقال أبو عمرو: أراد الفرو٤. فقال الأصمعي: هكذا راويتكم٥!. ويحكى عن رؤبة في توجهه إلى قتيبة بن مسلم أنه قال: جاءني رجلان، فجلسا إلي وأنا أنشد شيئًا من شعري، فهمسا٦ بينهما، فتفقت٧ عليهما، فهمدا.

стр. 1222

ثم سألت عنهما، فقيل لي: الطرماح والكميت. فرأيتهما ظريفين، فأنست بهما. ثم كانا يأتياني، فيأخذان الشيء بعد الشيء من شعري، فيودعانه أشعارهما. وقد كان قدماء أصحابنا يتعقبون رؤبة وأباه، ويقولون: تهضما اللغة، وولداها وتصرفا فيها، غير تصرف الأقحاح فيها. وذلك لإيغالهما في الرجز، وهو مما يضطر إلى كثير من التفريع والتوليد: لقصره١، ومسابقة قوافيه. وأخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بإسناده عن الأصمعي قال: قال لي٢ الخليل: جاءنا رجل فأنشدنا: ترافع العز بنا فارفنعما٣ فقلنا٤: هذا لا يكون. فقال: كيف جاز للعجاج أن يقول: تقاعس العز بنا فاقعنسسا فهذا ونحوه يدلك على منافرة القوم لهما، وتعقبهم٥ إياهما، وقد ذكرنا هذه الحكاية فيما مضى٦ من هذا الكتاب، وقلنا في معناها: ما٧ وجب٨ هناك. وحكى الأصمعي قال: دخلت على حماد٩ بن سلمة وأنا حدث، فقال لي: كيف تنشد قول الحطيئة: "أولئك قوم إن بنوا أحسنوا ماذا. فقلت"١٠: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البني ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا

стр. 1223

فقال: يا بنى، أحسنوا البنا. يقال: بنى، يبنى بناء في العمران، وبنا يبنوُ١ بنًا، في الشرف. هكذا هذه الحكاية، رويناها عن بعض أصحابنا. وأما الجماعة فعندها أن الواحد من ذلك: بنية وبنية؛ فالجمع على ذلك: البُنَى، والبِنَى. وأخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن القاسم الذهبى بإسناده عن أبي عثمان أنه كان عند أبي عبيدة، فجاءه رجل، فسأله، فقال له: كيف تأمر من قولنا: عنيت بحاجتك؟ فقال له أبو عبيدة: أعن بحاجتى. فأومأت إلى الرجل: أى ليس كذلك. فلما خلونا قلت له: إنما يقال: لتعن بحاجتى. قال: فقال لى أبو عبيدة: لا تدخل إلي. فقلت: لم؟ فقال: لأنك كنت مع رجل خوزى٢، سرق منى عاما٣ أول قطيفة لى. فقلت: لا والله ما الأمر كذلك: ولكنك سمعتنى أقول ما سمعت، أو كلاما هذا معناه. وحدثنا أبو بكر محمد بن علي المراغي قال: حضر الفراء أبا عمر الجرمي، فأكثر سؤاله إياه. قال: فقيل لأبي عمر: قد أطال سؤالك؛ أفلا تسأله! فقال له أبو عمر: يا أبا زكرياء، ما٤ الأصل في قم؟ فقال: اقوم. قال: فصنعوا ماذا؟ قال: استثقلوا الضمة على الواو، فأسكنوها، ونقلوها إلى القاف. فقال له أبو عمر: "هذا خطأ"٥: الواو إذا اسكن ما قبلها جرت مجرى الصحيح، ولم تستثقل الحركات فيها. ويدل على صحة قول أبي عمر إسكانهم إياها وهى مفتوحة في نحو يخاف وينام؛ ألا ترى أن أصلهما٦: يخوف، وينوم: وإنما إعلال٧ المضارع هنا محمول على إعلال٧ الماضى. وهذا مشروح في موضعه.

стр. 1224

ومن ذلك حكاية أبي عمر١ مع الأصمعى وقد سمعه يقول: أنا أعلم الناس بالنحو، فقال له الأصمعى: "يا أبا عمر"٢ كيف تنشد "قول الشاعر"٣: قد كن يخبأن الوجوه تسترا ... فالآن حين بدأن للنظار بدأن أو بدين؟ فقال أبو عمر: بدأن. فقال الأصمعى: يا أبا عمر، أنت أعلم الناس بالنحو! -يمازحه- إنما هو بدون، أى ظهرن. فيقال: إن أبا عمر تغفل الأصمعى، فجاءه يوما وهو في مجلسه، فقال له أبو عمر: كيف تحقر مختارا؟ فقال الأصمعى: مخيتير. فقال له أبو عمر: أخطأت؛ إنما هو مخير أو مخيير، تحذف التاء؛ لأنها زائدة. حدثني أبو علي قال: اجتمعت مع أبي بكر٤ بن الخياط عند أبي العباس المعمرى بنهر معقل، في حديث حدثنيه طويل. فسألته عن العامل في "إذا" من قوله -سبحانه: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ٥ قال: فسلك فيها مسلك٦ الكوفيين. فكلمته إلى أن أمسك. وسألته عن غيرها، وعن غيرها؛ وافترقنا. فلما كان الغد٧ اجتمعت معه عند أبي العباس،

стр. 1225

وقد أحضر جماعة من أصحابه فسألونى فلم أر فيهم طائلا. فلما انقضى سؤالهم قلت لأكبرهم: كيف تبنى من سفرجل مثل عنكبوت فقال: سفرروت١. فلما سمعت ذلم قمت في المسجد قائما، وصفقت بين الجماعة: سفرروت! سفرروت! فالتفت إليهم أبو بكر فقال: لا أحسن الله جزاءكم! ولا أكثر في الناس مثلكم! وافترقنا فكان آخر العهد به٢. قال أبو حاتم: قرأ الأخفش: -يعنى أبا الحسن: "وقولوا للناس حسنى"٣ فقلت: هذا لا يجوز؛ لأن "حسنى" مثل فعلى٤، وهذا لا يجوز إلا بالألف واللام. قال: فسكت. قال أبو الفتح: هذا عندى غير لازم لأبي الحسن؛ لأن "حسنى" هنا٥ غير صفة؛ وإنما هو مصدر بمنزلة الحسن؛ كقراءة غيره: "قولوا للناس حسنا" ومثله في الفعل والفعلى: الذكر والذكرى، وكلاهما مصدر. ومن الأول البؤس والبؤسى. والنعم والنعمى. ولذلك نظائر. وروينا -فيما أظن- عن محمد بن سلام الجمحى قال: قال لى يونس ابن حبيب: كان عيسى بن عمر يتحدث في مجلس فيه أبو عمر بن العلاء. فقال عيسى في حديثه: ضربه فحشت٦ يده. فقال أبو عمرو: ما تقول يا أبا عمر! فقال عيسى: فحشت يده. فقال أبو عمرو: فحشت يده٧. قال يونس: التي رده عنها جيدة. يقال حشت يده -بالضم، وحشت يده -بالفتح، وأحشت. وقال يونس: وكانا إذا اجتمعا في مجلس لم يتكلم أبو عمرو مع عيسى؛ لحسن إنشاده وفصاحته.

стр. 1226

الزيادى عن الأصمعى قال: حضر الفرزدق١ مجلس ابن أبي إسحاق، فقال له: كيف تنشد هذا البيت: وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر٢ فقال الفرزدق: كذا أنشد. فقال ابن أبي إسحاق: ما كان عليك لو قلت: فعولين! فقال الفرزدق: لو شئت أن تسبح لسبحت. ونهض فلم يعرف أحد في المجلس ما أراد بقوله: لو شئت أن تسبح لسبحت، أى لو نصب لأخبر أن الله خلقهما وأمرهما أن تفعلا ذلك، وإنما أراد: أنهما تفعلان بالألباب ما تفعل الخمر "قال أبو الفتح: كان هنا تامة غير محتاجة إلى الخبر، فكأنه قال: وعينان قال الله: احدثا فحدثتا، أو اخرجا إلى الوجود فخرجتا"٣. وأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال: سأل رجل سيبويه عن قول الشاعر٤: يا صاح يا ذا الضامر العنس فرفع سيبويه "الضامر" فقال له الرجل: إن فيها: والرحل "ذي الأقتاد"٥ والحلس

стр. 1227

فقال سيبويه١: من هذا هربت. وصعد فى الدرجة. فقال أبو الفتح: هذا عندنا٢ محمول على معناه دون لفظه. وإنما أراد: ياذا العنس الضامر، والرحل "ذى الاقتاد" فحمله على معناه، "دون لفظه"٢. قال أبو العباس: حدثني أبو عثمان قال: جلست في حلقة الفراء، فسمعته يقول لأصحابه: لا يجوز حذف لام الأمر إلا في شعر. وأنشد: من كان لا يزعم أني شاعر ... فيدن مني تنهه المزاجر٣ قال: فقلت له: لم جاز في الشعر ولم يجز في الكلام؟ فقال: لأن الشعر يضطر فيه الشاعر، فيحذف. قال: فقلت: وما الذى اضطره هنا، وهو يمكنه أن يقول: فليدن منى؟ قال: فسأل عنى، فقيل له: المازنى، فأوسع لى. قال أبو الفتح: قد كان يمكن الفراء أن يقول له: إن العرب قد تلزم٤ الضرورة في الشعر في حال السعة، أنسًا بها "واعتيادًا٥ لها"، وإعدادًا لها لذلك عند وقت الحاجة إليها؛ ألا ترى إلى قوله٦: قد أصبحت أم الخيار تدعى ... عليّ ذنبا كله لم أصنع

стр. 1228

فرفع للضرورة ولو نصب لما كسر الوزن. وله نظائر. فكذلك قال: "فيدن منى" وهو قادر على أن يقول: "فليدن منى"؛ لما١ ذكرت. والمحفوظ في هذا قول أبي عمرو لأبي خيرة وقد قال: استأصل الله عرقاتهم٢ -بنصب٣ التا- هيهات، أبا خيرة لان جلدك! ثم رواها أبو عمرو فيما بعد. وأجاز أيضًا أبو خيرة: حفرت إراتك، جمع إرة٤. وعلى نحوه إنشاد الكوفيين: ألا يزجر الشيخ الغيور بناته٥ وإنشادهم أيضًا: فلما جلاها بالإيام تحيزت ... ثباتًا عليها ذلها واكتئابها٦ وأصحابنا لا يرون فتح هذه التاء في موضع النصب. وأما٧ عرقاتهم فواحدة؛ كسعلاة. وكذلك إراة: علفة، وأصلها وئرة: فعلة، فقلبت الفاء إلى موضع اللام، فصار: "إروة، ثم قلبت الواو ألفا فصار"٨ إراة؛ مثل الحادى، وأصله: الواحد، فقلبت الفاء إلى موضع اللام، فصار وزنه على اللفظ: عالفا ومثله قول القطامى: ولا تقضى بواقي دينها الطادي٩ أصله: الواطد، ثم قلب إلى عالف. وأنا ثباة ففعلة من الثبة، وأما بناته ففعلة، كقناة كما أن ثباة وسمعت لغاتهم إنما "هي واحدة"١٠؛ كرطبة.

стр. 1229

هذا كله إن كان مارووه -من فتح هذه التاء- صحيحا ومسموعا من فصيح يؤخذ بلغته ولم يجز أصحابنا فتح هذه التاء في الجماعة، إلا شيئا قاسه أبو عثمان، فقال: أقول: لا مسلمات لك -بفتح التاء- قال: لأن الفتحة الآن ليست لـ"مسلمات" وحدها، وإنما لها ولـ"لا" قبلها. وإنما يمتنع١ من فتح هذه التاء ما دامت الحركة في آخرها لها وحدها. فإذا٢ كانت لها ولغيرها فقد زال طريق ذلك٣ الحظر الذي كان عليها. وتقول على هذا: لا سمات بإبلك -بفتح٤ التاء- على ما مضى. وغيره يقول: لا سمات بها -بكسر٥ التاء- على كل حال. وفي هذا مسألة لأبي على ﵀ طويلة حسنة. وقال الرياشي: سمعت أبا زيد يقول: قال المنتجمع: أعمى على المريض، وقال أبو خيرة: غمى عليه. فأرسلوا إلى أم أبى خيرة، فقالت: غمى على المريض. فقال لها المنتجع: أفسدك ابنك. وكان وراقا. وقال أبو زيد: قال منتجع: كمء واحدة وكمأة للجميع. وقال أبو خيرة: كمأة واحدة، وكمء للجميع؛ مثل تمرة وتمر، قال: فمر بهما رؤبة، فسألوه، فقال كما قال منتجع٦. وقال أبو زيد: قد يقال: كمأة وكمء كما قال أبو خيرة. وأخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبي علي بن بشر بن موسى الأسدى عن الأصمعى، قال: اختلف رجلان، فقال أحدهما: الصقر، وقال الآخر: السقر. فتراضيا بأول وارد يرد عليهما، فإذا رجل قد أقبل، فسألاه فقال: ليس كما قلت أنت ولا "كما قلت أنت"٧؛ إنما هو الزقر.

стр. 1230

وقال الرياشي: حدثني الأصمعى، قال: ناظرني المفضل عند عيسى بن جعفر، فأنشد بيت أوس: وذات هدم عارٍ نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جذعا١ فقلت: هذا تصحيف؛ لا يوصف التولب بالإجذاع، وإنما هو: جدعا، وهو السىء الغذاء. قال: فجعل المفضل يشغب، فقلت له: تكلم كلام النمل وأصب. لو نفخت في شبور٢ يهودى ما نفعك شيئا. ومن ذلك إنكار الأصمعى على ابن الأعرابى ما كان رواه ابن الأعرابى لبعض ولد سعيد بن سلم بحضرة سعيد بن سلم لبعض بنى كلاب: سمين الضواحى، لم تؤرقه ليلة ... وأنعم أبكار الهموم٣ وعونها
следующие страницы →