← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9986

الخصائص

ابن جني

Полный текст (1 357 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

الأول والثالث نحو كربر١، وقسطاس، وهزنبزان٢، وشعلع٣، فالمثلان أيضًا أصلان. وكل ذلك أصل رباعي. وكذلك إن اتفق الأول والرابع واختلف الثاني والثالث, فالمثلان أصلان, والكلمة أيضًا من بنات الأربعة. وذلك نحو: قربق٤، وصعفصة٥، "وسلعوس". وكذلك إن اتفق الأول والثاني، واختلف الثالث والرابع, فالمثلان أصلان والكلمة أيضًا رباعية, وذلك نحو: ديدبون٧، وزيزفون ٨: هما رباعيان كباب ددن وكوكب في الثلاثة. ومثالهما "فيعلول" كخيسفوج٩، وعيضموز١٠. فهذه حال الرباعي. وكذلك أيضًا إن حصل معك ثلاثة أحرف أصول, ومعها مثلان غير ملتقيين, فهما أيضًا أصلان, وذلك كقولهم: زبعبق١١، وشمشليق١٢، وشفشلق١٣. فهذه هي الأصول التي يكون فيها المثلان أصلين. وما علمنا أن وراء ما حضرنا وأحضرناه منها مطلوبًا فيتعب بالتماسه وتطلبه. فأما متى يكون أحد المثلين زائدًا فهو أن يكون معك حرفان أصلان من بعدهما حرفان مثلان, فأحدهما زائد. وسنذكر أيهما هو الزائد عقيب الفراغ من تقسيم ذلك. وذلك كمهدد وسردد١٤، وجلبب، وشملل وصعرر، واسحنكك،

стр. 457

واقعنسس. وكذلك إن كان معك حرفان أصلان بينهما حرفان مثلان, فأحد المثلين أيضًا زائد. وذلك نحو: سلّم وقلّفٍ١ وكسَّر وقطَّع, وكذلك إن فصل بين المثلين المتأخرين عن الأصلين المتقدمين أو المتوسطين بينهما زائد فالحال واحدة, وذلك نحو: قردود٢، وسحتيت٣، وصهميم٤, وقرطاط٥، وصفتات٦، "وعثوثل"٧، "واعشوشب، واخلولق"٨. فهذا حكم المثلين بجيئان مع الأصلين. وكذلك إن جاءا بعد الثلاثة الأصول, وذلك نحو: قفعدد٩، وسبهلل، وسبحلل١٠ وهرشف وعربد١١، وقسحب١٢، وقسقب١٣، وطرطب١٤. وكذلك إن التقى المثلان حشوًا وذلك نحو: علكد١٥، وهلقس١٦، ودبخس١٧، وشمخر١٨، وضمخر١٩، وهمقع٢٠, وزملق٢١، وشعلّع، وهملّع٢٢ وعدبّس٢٣ وعجنّس٢٤.

стр. 458

وكذلك إن حجز بين المثلين زائد. وذلك نحو جلفزيز١، وهلبسيس٢، وخربصيص٣، وحندقوق٤. فهذه الكلم كلها رباعية الأصل, وأحد مثليها زائد. فأما همرّش٥ فخماسي, وميمه الأولى نون, وأدغمت في الميم لمَّا لم يخف هناك لَبْس, ألا ترى أنه ليس في بنات الأربعة مثال "جَعْفِر" فيلتبس به همرش. ولو حقَّرت "همرشًا" لقلت "هنيمر" فأظهرت نونها لحركتها. وكذلك لو استكرهت على تكسيرها لقلت "هنامر". ونظير إدغام هذه النون إذا لم يخافوا لبسًا قولهم: امحّى وامّاز وامّاع. ولما لم يكن في الكلام "افَّعَل" علم أن هذا انفعل؛ قال أبو الحسن: ولو أردت مثال انفعل من رأيت ولحزت٦ لقلت: ارّأى والَّحَزَ. فإن قلت: فما تقول في مثل عذوّر٧، وسنوّر٨، واعلوّط٩، واخروّط، وهبيّخ١٠، وهبيغ١١، وجبروة وسمعنة ونظرنة وزونك١٢، فيمن١٣ أخذه من زاك١٤ يزوك -وعليه حمله أبو زيد؛ لأنه صرف فعله عقيبه معه- فإن هذا سؤال ساقط عنا, وذلك أنا إنما كلامنا على ما أحد مثليه زائد ليذكر فيما بعد. فأما ما مثلاه جميعًا زائدان فليس فيه كلام ولا توقف في القطع (زائديه معًا) ١٥. فإن قيل: فهذا, ولكن ما تقول في صَمَحْمَح١٦، ودَمَكْمَك١٧، وبابهما؟ قيل: هذا في جملة ما عقدناه, ألا ترى أن معك في أوّل المثال الصاد والميم، وهما لفظ

стр. 459

أصلين, ثم تكرر كل واحد من الثاني والثالث, فصار عَوْد الثاني ملحقًا له بباب "فعّل" وعود الثالث ملحقًا له بباب "فعلل", فقد ثبت أن كل واحد من الحرفين الثاني والثالث قد عاد عليه نفس لفظه, كما عاد على١ طاء "قطع" لفظها, وعلى دال "قعدد" أيضًا لفظها. فباب "فعلعل" ونحوه أيضًا ثلاثي, كما أن كل واحد من "سلّم" و"قطّع" و"قعدُد" و"شملل" ثلاثي. وهذا أيضًا جواب من سأل عن مرمريس ومرمريت سؤاله عن صمحمح ودمكمك؛ لأن هذين أولًا كذينك آخرًا. الآن قد أتينا على أحكام المثلين: متى يكونان أصلين, ومتى يكون أحدهما زائدًا بما لا تجده متقصي متحجرًا في غير كلامنا هذا. وهذا أوان القول على الزائد منهما إذا اتفق ذلك أيهما هو. فمذهب٢ الخليل في ذلك أن الأوّل منهما هو الزائد, ومذهب٢ يونس -وإياه كان يعتمد أبو بكر- أن الثاني منهما هو الزائد, وقد وجدنا لكلٍّ من القولين مذهبًا, واستوسعنا له بحمد الله مضطربًا. فجعل الخليل الطاء الأولى من قطع ونحوه كواو حوقل، وياء بيطر, وجعل يونس الثانية منه كواو جهور٣، ودهور٤. وجعل الخليل باء جلبب الأولى كواو جهور ودهور, وجعل يونس الثانية كياء سلقيت وجعبيت. وهذا قدر من الحجاج٥ مختصر وليس بقاطع, وإنما فيه الأنس بالنظير لا القطع باليقين. ولكن من أحسن ما يقال في ذلك ما كان أبو علي ﵀ يحتج به لكون الثاني هو الزائد, قولهم ٦: اقعنسس واسحنكك, قال: ووجه الدلالة من ذلك أن نون افعنلل بابها إذا وقعت في ذوات الأربعة أن تكون بين

стр. 460

أصلين نحو: احرنجم واخرنطم, واقعنسس ملحق بذلك, فيجب أن يحتذى به طريق ما ألحق بمثاله. فلتكن السين الأولى أصلًا كما أن الطاء المقابلة لها من "اخرنطم" أصل, وإذا كانت السين الأولى من اقعنسس أصلًا كانت الثانية الزائدة من غير ارتياب ولا شبهة. وهذا في معناه سديد حسن جار على أحكام هذه الصناعة. ووجدت أنا أشياء في هذا المعنى يشهد بعضها لهذا المذهب وبعضها لهذا المذهب. فمما يشهد لقول يونس قول الراجز: بني عقيل ماذه الخنافق ... المال هدى والنساء طالق١ فالخنافق جمع خنفقيق وهي الداهية, ولن تخلو القاف المحذوفة أن تكون الأولى أو الثانية, فيبعد أن تكون الأولى؛ لأنه لو حذفها لصار التقدير "به"٢ في الواحد إلى "خنفيق", ولو وصل إلى ذاك لوقعت الياء رابعة فيما عدته خمسة, وهذا موضع يثبت فيه حرف اللين, بل يجتلب إليه تعويضًا أو إشباعًا. فكان يجب على هذا خنافيق. فلمَّا لم يكن كذلك علمت أنه إنما حذف القاف الثانية فبقي "خنفقي", فلما وقعت الياء خامسة حذفت فبقي "خنفق" فقيل في تكسيره خنافق. فإن قلت: ما أنكرت أن يكون حذف القاف الأولى فبقي "خنفيق", وكان قياس تكسيره خنافيق, غير أنه اضطر إلى حذف الياء كضرورته إلى حذفها في قوله ٣: والبكرات الفسَّج العطامسا٤

стр. 461

قيل: الظاهر غير هذا, وإنما العمل على الظاهر لا على المحتمل. فإذا صحَّ أنه إنما حذف الثانية علمت أنها هي الزائدة دون الأولى, ففي هذا بيان وتقوية لقول يونس. ويقوي قوله أيضًا أنهم لما ألحقوا الثلاثة بالأربعة فقالوا: مهدد وجلبب, وبدأوا باستعمال الأصلين وهما الميم والهاء, والجيم واللام, فهذان أصلان لا محالة. فكما تبعت الهاء الميم والهاء أصل, كما أن١ الميم أصل, فكذلك يجب أن تكون الدال الأولى أصلًا لتتبع الهاء التي هي أصل٢. فكما لا يشك أن الهاء أصل تبع أصلًا, فكذلك ينبغي أن تكون الدال الأولى أصلًا تبعت أصلًا, من حيث تساوت أحوال الأصول الثلاثة وهي الفاء والعين واللام. فلما استوفيت٣ الأصول الثلاثة المقابل بها من "جعفر" الأصول الأول الثلاثة, وبقيت هناك بقية من الأصل الممثل٤ -وهي اللام الثانية التي هي الراء- استؤنفت٥ لها لام ثانية مكررة وهي الدال الثانية. نعم, وإذا كانت اللام الثانية من الرباعي مشابهة بتجاوزها الثلاثة للزائد كان الحرف المكرر الذي هو أحد حرفين أحدهما زائدة لا محالة إذا وقع هناك هو الزائد لا محالة. فهذا كله -كما ترى- شاهد بقوة قول يونس. فأما٦ ما يشهد للخليل فأشياء, منها: ما جاء من نحو: فَعَوْعَل وفَعَيْعَل وفَعَنْلَل وفَعَاعِل وفَعَاعَيل نحو غدودن٧، وخفيدد٨، وعقنقل وزرارق٩،

стр. 462

وسخاخين١. وذلك أنك قد علمت أن هذه المثل التي تكررت فيها العينان إنما يتقدم على الثانية منهما الزائد لا محالة, أعني: واو فعوعل, وياء فعيعل, ونون فعنلل, وألف فعاعل وفعاعيل. فكما أنهما لما اجتمعا٢ في هذه المثل ما٣ قبل الثانية زائد٤ لا محالة، فكذلك ينبغي أن يكونا إذا التقيا غير مفصول بينهما في نحو: فَعَّل وفُعّل وفَعَّال وفُعَّال وفعِّل, وما كان نحو ذلك: الزائدة منهما أيضًا هي الأولى لوقوعها موقع الزوائد مع التكرير فيهما لا محالة. فكما لا يشك في زيادة ما قبل العين الثانية في فعوعل وبابه, فكذلك ينبغي ألا يشك في زيادة ما قبل العين الثانية مما٥ التقت عيناه نحو: فَعَّل وفُعّل, وبقية الباب. وهذا واضح. فإن عكس عاكس هذا فقال: إن كان هذا شاهدًا لقول الخليل عندك كان هو أيضًا نفسه شاهدًا لقول يونس عند غيرك. وذلك أن له أن يقول: قد رأينا٦ العينين في بعض المثل إذا التقتا مفصولة إحداهما من الأخرى, فإن ما بعد الأولى منهما زائد لا محالة, ويورد هذه المثل عينها نحو: عثوثل وخفيدد وعقنقل وبقية الباب, فيقول٧ لك: فكما أن ما بعد العين الأولى منها٨ زائد٩ لا محالة، فليكن أيضًا ما بعد العين الأولى في فعّل، وفُعّل، وبقية الباب هو الزائد لا محالة.

стр. 463

فالجواب أن هذه الأحرف الزوائد في فعوعل، وفعيعل "وفعنلل"١ وبقية الباب أشبه بالعين الأولى منها بالعين الآخرة, وذلك لسكونها, كما أن العينين إذا التقتا فالأولى منهما٢ ساكنة لا غير, نحو: فَعّل وفُعّل وفِعِّيل وبقية الباب, ولا نعرف في الكلام٣ عينين التقتا والأولى منهما متحركة, ألا ترى أنك لا تجد في الكلام نحو: فِعِعْل ولا فُعُعْل ولا فُعُعْل, ولا شيئًا من هذا الضرب٤ لم نذكره٥. فإذا كان كذلك علمت أن واو "فعوعل" لسكونها أشبه بعين "فعل" الأولى لسكونها أيضًا منها بعينها الثانية لحركتها فاعرف ذلك فرقًا ظاهرًا. ومنها أن أهل الحجاز يقولون للصواغ: الصياغ فيما رويناه عن الفراء٦؛ وفي ذلك دلالة على ما نحن بسبيله. ووجه الاستدلال منه٧ أنهم كرهوا التقاء الواوين -لا سيما فيما كثر استعماله- فأبدلوا الأولى٨ من العينين ياء -كما قالوا في أما: "أيما" ونحو ذلك- فصار تقديره: الصيواغ, فلما التقت الواو والياء على هذا أبدلوا الواو للياء قبلها فقالوا "الصياغ". فإبدالهم العين الأولى من الصواغ دليل على أنها هي الزائدة؛ لأن الإعلال بالزائد أولى منه بالأصل. فإن قلت: فقد قلبت٩ العين الثانية أيضًا, فقلت "صياغ", فلسنا نراك إلّا وقد أعللت العينين جميعًا, فمن جعلك بأن١٠ تجعل الأولى هي الزائدة دون الآخرة وقد انقلبتا جميعًا,

стр. 464

قيل: قلب الثانية لا يستنكر؛ لأنه١ كان عن وجوب "وذلك"٢ لوقوع الياء ساكنة قبلها, فهذا غير بعيد ولا معتذر منه, لكن قلب الأولى -وليس هناك علة تضطر إلى إبدالها أكثر من الاستخفاف مجردًا- هو المعتد المستنكر المعول٣ عليه المحتج به, فلذلك اعتمدناه, وأنشأنا الاحتجاج للخليل عنه؛ إذ٤ كان تلعبًا بالحرف من غير قوة سبب، ولا وجوب علة. فأما ما يقوي سببه ويتمكّن حال الداعي إليه فلا عجب منه, ولا عصمة للحرف -وإن كان أصليًا- دونه. وإذا٥ كان الحرف زائدًا كان بالتلعب به قمنا. واذكر قول الخليل وسيبويه في باب: مقول ومبيع, و"أن"٦ الزائد عندهما هو المحذوف, أعني: واو مفعول؛ من حيث كان الزائد أولى بالإعلال من الأصل. فإن قلت: فما أنكرت أن يكونوا إنما أبدلوا العين الثانية في صوّاغ دون الأولى, فصار التقدير به إلى صوياغ, ثم وقع التغيير فيما بعد؟ قيل: يمنع من ذلك أن العرب إذا غيّرت كلمة عن صورة إلى أخرى اختارت أن تكون الثانية مشابهة لأصول كلامهم ومعتاد أمثلتهم. وذلك أنك تحتاج إلى أن تنيب٧ شيئًا عن٨ شيء, فأولى أحوال الثاني بالصواب أن يشابه الأول. ومن

стр. 465

مشابهته له أن يوافق أمثلة القوم، كما كان المناب عنه مثالًا من مثلهم أيضًا، ألا ترى أن الخليل لما رتَّب أمر أجزاء العروض المزاحفة، فأوقع للزحاف مثالًا مكان مثالٍ عدل عن الأول المألوف الوزن إلى آخر مثله في كونه مألوفًا, وهجر ما كان بقَّتْه صنعة الزحاف من الجزء المزاحف مما١ كان خارجًا عن أمثلة لغتهم. وذلك أنه لما طوى٢ "مُسْ تَفْ عِلُنْ " فصار إلى "مُسْ تَعِلُن " ثناه إلى مثال معروف وهو "مفتعلن" لما كره "مُسْتَعِلُنْ" إذ كان غير مألوف ولا مستعمل. وكذلك لما ثرم٣ "فَعُولُنْ" فصار إلى "عُولُ" وهو مثال غير معروف عدله إلى "فَعْلُ"٤. وكذلك لما خبل٥ "مُسْتَفْعِلُنْ" فصار إلى "مُتَعِلُنْ" فاستنكر ما بقي منه جعل خالفة الجزء "فَعَلَتُنْ" ليكون ما صيِّر إليه مثالًا مألوفًا, كما كان ما انصرف عنه مثالًا مألوفًا. ويؤكد ذلك عندك أن الزحاف إذا عرض في موضع فكان ما يبقى بعد إيقاعه مثالًا معروفًا لم يستبدل به غيره. وذلك كقبضه٦ "مفاعلين" إذا صار إلى "مفاعلن", وككفه٧ أيضًا لما صار إلى "مفاعيل", فلما كان ما بقي عليه الجزء بعد زحافه مثالًا غير مستنكر أقرَّه على صورته ولم يتجشَّم تصوير مثال آخر "غيره"٨ عوضًا منه, وإنما أخذ الخليل بهذا لأنه أحزم وبالصنعة أشبه.

стр. 466

فكذلك لما أريد التخفيف في صوّاغ أبدل الحرف الأول فصار من "صيواغ"١ إلى لفظ "فيعال" كفيداق وخيتام, ولو أبدل الثاني لصار١ "صوياغ" إلى لفظ "فعيال"، وفعْيال مثال مرفوض. فإن قلت "كان يصير من صوياغ إلى لفظ فوعال"٣، قيل: قد ثبت أن عين هذه الكلمة واو, ف"صوياغ" إذًا لو صير إليه لكان "فعيالًا" لا محالة, فلذلك قلنا: إنهم أبدلوا العين الأولى ياء, ثم إنهم "أبدلوا لها"٤ العين الثانية، وإذا كان المبدل هو الأول, لزم أن يكون هو الزائد؛ لأن حرمة الزائد أضعف من حرمة الأصل. فهذا أيضًا أحد ما يشهد بصحة قول الخليل. ومنها قولهم: صَمَحْمَح ودَمَكْمَك؛ فالحاء الأولى هي الزائدة, وكذلك الكاف الأولى, وذلك أنها فاصلة بين العينين, والعينان متى اجتمعتا في كلمة واحدة مفصولًا بينهما فلا يكون الحرف الفاصل بينهما إلّا زائدًا نحو: عثوثل وعقنقل وسلالم وخفيفد. وقد ثبت أيضًا بما قدمناه "قبيل"٥ أن العين الأولى هي الزائدة. فثبت إذًا٦ أن الميم والحاء الأوليين في "صمحمح" هما الزائدتان٧، وأن الميم والحاء الأخريين هما الأصلان. فاعرف ذلك فإنه مما يحقق مذهب الخليل.

стр. 467

ومنها أن التاء١ في "تفعيل" عوض٢ من عين "فِعَّال" الأولى، والتاء زائدة, فينبغي أن تكون عوضًا من زائد أيضًا؛ من حيث كان الزائد بالزائد أشبه منه بالأصلي. فالعين الأولى إذًا من "قِطَّاع" هي الزائدة؛ لأن تاء تقطيع عوض منها, كما أن هاء تفعلة في المصدر عوض من ياء تفعيل, وكلتاهما زائدة. فليس واحد من المذهبين إلّا وله داعٍ إليه وحامل عليه. وهذا مما يستوقفك عن القطع على أحد المذهبين إلّا بعد تأمله وإنعام الفحص عنه. والتوفيق بالله .

стр. 468

باب في الأصلين "يتقاربان في التركيب بالتقديم والتأخير " ١: اعلم أن كل لفظين وجد فيهما تقديم وتأخير فأمكن أن يكونا جميعًا٢ أصلين ليس أحدهما مقلوبًا عن صابحه فهو٣ القياس الذي لا يجوز غيره, وإن لم يمكن ذلك حكمت بأن٤ أحدهما مقلوب عن صاحبه, ثم أريت أيهما الأصل وأيهما الفرع. وسنذكر وجوه ذلك. فمما تركيباه أصلان لا قلب فيهما قولهم٥: جذب وجبذ, ليس أحدهما

стр. 469

مقلوبًا عن صاحبه. وذلك أنهما جميعًا يتصرَّفان تصرفًا واحدًا نحو: جذب يجذب جذباَ فهو جاذب, والمفعول مجذوب, وجبذ يجبذ جبذًا فهو جابذ والمفعول مجبوذ. فإن جعلت مع هذا أحدهما أصلًا لصاحبه فسد ذلك؛ لأنك لو فعلته لم يكن أحدهما أسعد بهذه الحال من الآخر. فإذا وقفت الحال بينهما١ ولم يؤثر٢ بالمزية أحدهما وجب أن يتوازيا٣, وأن يمثلا بصفحتيهما معًا. وكذلك ما هذه سبيله. فإن قصر٤ أجدهما عن تصرف صاحبه ولم٥ يساوه فيه كان أوسعهما تصرفًا أصلًا لصاحبه. وذلك كقولهم: أنى الشيء يأني وآنٍ يئين, فآن مقلوب عن أنى, والدليل على ذلك وجودك مصدر أنى يأنى وهو الإنَى, ولا تجد لآن مصدرًا, كذا قال الأصمعي. فأما الأين فليس من هذا في شيء, إنما الأين: الإعياء والتعب. فلما عدم من "آن" المصدر الذي هو أصل للفعل, عُلِمَ أنه مقلوب عن أنى يأنى إنىّ, قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ ٦ أي: بلوغه وإدراكه. قال أبو علي: ومنه سموا الإناء؛ لأنه لا يستعمل إلّا بعد بلوغه حظّه من خرزه أو صياغته أو نجارته أو نحو ذلك. غير أن أبا زيد قد حكى لآن مصدرًا وهو الأين. فإن كان الأمر كذلك فهما إذًا أصلان متساويان٧ وليس أحدهما أصلًا لصاحبه. ومثل ذلك "في القلب"٨ قولهم: "أيست من كذا" فهو مقلوب٩ من "يئست" لأمرين, ذكر أبو علي أحدهما وهو ما ذهب إليه من أن "أيست" لا مصدر له،

стр. 470

وإنما المصدر "ليئست" وهو اليأس واليآسة. قال: فأمّا قولهم في اسم الرجل "إياس" فليس مصدرًا لأيست, ولا هو أيضًا من لفظه, وإنما هو مصدر "أست الرجل"١ أؤوسه إياسًا سموه به كما سموه عطاء تفاؤلًا بالعطية. ومثل ذلك عندي تسميتهم إياه "عياضًا", وإنما هو مصدر عُضْته, أي: أعطيته, قال: عاضها الله غلامًا بعد ما ... شابت الأصداغ والضرس نقد٢ عطف٣ جملة من مبتدأ وخبر على أخرى من فعل وفاعل, أعني: قوله: "والضرس نقد" أي: ونقد الضرس. وأما الآخر فعندي أنه لو لم يكن مقلوبًا

стр. 471

لوجب إعلاله, وأن يقول: إست أآس, كهبت أهاب. فظهوره صحيحًا يدلّ على أنه إنما صحَّ؛ لأنه مقلوب عمَّا تصح عينه وهو "يئست", لتكون الصحة دليلًا على ذلك المعنى, كما كانت صحة "عور" دليلًا على أنه في معنى ما لا بُدَّ من صحته وهو "أعورّ". فأمّا تسميتهم الرجل "أَوْسا" فإنه يحتمل أمرين, أحدهما: أن يكون مصدر "أسته" أي: أعطيته كما سموه عطاء وعطية, والآخر: أن يكون سموه به كما سموه ذئبًا. فأما ما أنشدناه١ من قول الآخر ٢: لي كل يوم من ذؤاله ... ضغثٌ يزيد على إباله٣ فلا حشأنّك مشقصًا ... أوسًا أويس من الهباله٤ ف"أوسًا" منه ينتصب على المصدر بفعلٍ دلَّ عليه قوله: "لأحشأنك", فكأنه قال: "لأؤوسنك أوسًا" كقول الله سبحان: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ﴾ ٥ لأن مرورها يدل على صنع الله, فكأنه قال: صنع الله ذلك صنعًا, وأضاف المصدر إلى فاعله, كما لو ظهر الفعل الناصب لهذا المصدر لكان مسندًا إلى اسم الله تعالى. وأما قوله "أويس" فنداء, أراد: يا أويس, يخاطب الذئب وهو اسم٦ له مصغرًا, كما أنه اسم٦ له مكبر, قال:

стр. 472

يا ليت شعري عنك -والأمر أمم ... ما فعل اليوم أويس في الغنم١ فأمَّا ما يتعلق به "من " فإن شئت علقته بنفس أوسًا, ولم يعتدد٢ بالنداء فاصلًا لكثرته في الكلام وكونه معترضًا به للتسديد, كما ذكرنا من هذا الطرز٣ في باب الاعتراض في قوله: يا عمر الخير جزيت الجنه ... اكس بُنَيَّاتي وأمّهُنّه٤ أو يا -أبا حفص- لأمضينه فاعترض بالنداء بين "أو" والفعل, وإن شئت علقته بمحذوف يدل عليه "أوسًا", فكأنه قال: أؤوسك من الهبالة, أي: أعطيك من٥ الهبالة. وإن شئت جعلت حرف الجر هذا وصفًا لأوسًا, فعلقته بمحذوف وضمَّنته ضمير الموصوف. ومن المقلوب قولهم: امضحلَّ وهو مقلوب٦ عن اضمحلَّ, ألا ترى أن المصدر إنما هو على اضمحلَّ وهو الاضمحلال, ولا يقولون: امضحلا. وكذلك قولهم: اكفهرَّ واكرهفَّ, الثاني مقلوب عن الأول؛ لأن التصرف "على اكفهرَّ وقع"٧، ومصدره الاكفهرار, ولم يمرر بنا الأكرهفاف, قال النابغة:

стр. 473

أو فازجروا مكفهرًا لا كفاء له ... كالليل يخلط أصرامًا بأصرام١ وقد حكى بعضهم٢ مكرهف. فإن ساواه في الاستعمال فهما -على ما ترى- أصلان. ومن ذلك: هذا لحم شخم٣ وخشم، وفيه تشخيم٤، ولم أسمع تخشيم٦. فهذا يدل على أن "شخم أصل الخشم"٦. ومن ذلك قولهم: اطمأن. ذهب سيبويه فيه إلى أنه مقلوب, وأن أصله من طأمن, وخالفه أبو عمر٨ فرأى٩ ضد ذلك. وحجة سيبويه فيه أن "طأمن" غير ذي زيادة, واطمأنّ ذو زيادة, والزيادة إذا لحقت الكلمة لحقها ضرب من الوهن لذلك, وذلك لأنّ مخالطتها شيء١٠ ليس من أصلها مزاحمة لها وتسوية في التزامه بينها وبينه, وهو "و"١١إن لم تبلغ الزيادة على الأصول فحش الحذف

стр. 474

منها فإنه -على كل حال- على١ صدد من التوهين لها؛ إذ كان زيادة عليها تحتاج إلى تحملها كما يتحامل بحذف ما حذف منها. وإذا كان في الزيادة طرف من الإعلال للأصل كان أن يكون القلب مع الزيادة أولى. وذلك أن الكلمة إذا لحقها ضرب من الضعف أسرع إليها ضعف آخر٢؛ وذلك كحذفهم ياء حنيفة في الإضافة إليها لحذف تائها٣ في قولهم: حنفي, ولما لم يكن في حنيف تاء تحذف فيحذف ياؤها جاء في الإضافة إليه على أصله فقالوا: حنيفيّ. فإن قال أبو عمر: جرى المصدر٤ على اطمأنّ يدل على أنه هو الأصل, وذلك قولهم ٥: الاطمئنان, قيل: قولهم "الطأمنة" بإزاء قولك: الاطمئنان، فمصدر٦ بمصدر، وبقي على أبي عمر أن الزيادة جرت في المصدر جريها في الفعل, والعلة٧ في الموضعين واحدة, وكذلك الطمأنينة ذات زيادة فهي إلى الاعتلال قرب. ولم يقنع أبا عمر أن يقول: إنهما أصلان متقاودان٨ كجبذ وجذب, حتى مكّن خلافه لصاحب الكتاب بأن عكس الأمر عليه البتة. وذهب سيبويه٩ في قولهم: "أينق" مذهبين: أحدهما أن تكون عين أنوق قلبت إلى ما قبل الفاء فصارت في التقدير "أونق", ثم أبدلت الواو ياء لأنها كما أعلت

стр. 475

بالقلب كذلك أعلت أيضًا بالإبدال على ما مضى, والآخر أن تكون العين حذفت ثم عوضت الياء منها قبل الفاء. فمثالها على هذا القول "أيفل", وعلى القول الأول "أعْفُل". وذهب الفرّاء في "الجاه" إلى أنه مقلوب من الوجه, وروينا عن الفراء أنه قال: سمعت أعرابية من غطفان وزجرها ابنها فقلت لها: ردي عليه, فقالت: أخاف أن يجوهني بأكثر من هذا. قال ١: وهو من الوجه أرادت: يواجهني, وكان أبو علي ﵀ يرى أن الجاه مقلوب عن الوجه أيضًا. قال: ولما أعلّوه بالقلب أعلّوه أيضًا بتحريك عينه ونقله من فَعْلٍ إلى فَعَل, "يريد أنه" صار من وجه إلى جَوْهٍ, ثم حركت عينه فصار إلى جَوَهٍ, ثم أبدلت عينه لتحركها وانفتاح ما قبلها, فصار "جاه" كما ترى. وحكى أبو زيد: قد وجه الرجل وجاهة عند السلطان، وهو وجيه. وهذا يقوي القلب لأنهم لم يقولوا "جَوِيه" ولا نحو ذلك. ومن المقلوب "قِسِيّ" و"أشياء" في قول الخليل. وقوله: مروان مروان أخو اليوم اليمي٣ فيه قولان: أحدهما أنه أراد: أخو اليوم السهل اليوم الصعب, يقال: يوم أيوم, ويوم كأشعث٤ وشعث٤ وأخشن وخشن, وأوجل ووجل, فقلب فصار

стр. 476

"يموّ" فانقلبت العين لانكسار ما قبلها طرفًا, والآخر أنه أراد: أخو اليوم اليوم, كما يقال عند الشدة والأمر العظيم: اليوم اليوم, فقلب فصار "اليمو" ثم نقله من فَعْل إلى فَعِل, كما أنشده أبو زيد من قوله: علام قتل مسلم تعبدًا ... مذ سنة وخَمِسون عددا١ -يريد خَمْسونَ- فلما انكسر ما قبل الواو قلبت ياء فصار اليَمِى. هذان قولان فيه مقولان. ويجوز عندي فيه وجه ثالث لم يقل به, وهو أن يكون أصله على ما قيل في المذهب الثاني: أخو اليوم اليوم, ثم قلب فصار "اليَمْوُ", ثم نقلت الضمة إلى الميم على حد قولك: هذا بَكُرْ, فصارت اليَمُو, فلما وقعت الواو طرفًا بعد ضمَّة في الاسم أبدلوا من الضمَّة كسرة, ثم من الواو ياء, فصارت اليَمِى كأحقٍ٢ وأدْلٍ. فإن قيل: هلَّا, لم تُستنكَر الواو هنا بعد الضمة لمَّا لم تكن الضمة لازمة. قيل: هذا وإن كان على ما ذكرته فإنهم قد أجروه في هذا النحو مجرى اللازم, ألا تراهم يقولون على هذه اللغة: هذه هند, ومررت بجمل, فيتبعون الكسر الكسر, والضم الضم, كراهية للخروج من كسرة هاء هند إلى ضمة النون, وإن كانت الضمة عارضة. وكذلك كرهوا مررت بجمل لئلّا يصيروا في الأسماء إلى لفظ فِعلُ. فكما٣ أجروا النقل في هذين الموضعين مجرى اللازم فكذلك يجوز أن يجرى اليمو مجرى "أدلو وأحقو", فيغيركما غيّرا, فقيل: "اليمِِى" حملا على الأدلي والأحقي. " فإن قيل: نحو زيد وعون

стр. 477

لا ينقل إلى عينه حركة لامه, واليوم كعون, قيل: جاز ذلك ضرورة لما يعقب من صلاح القافية, وأكثر ما فيه إجراء المعتل مجرى الصحيح لضرورة الشعر"١. ومن المقلوب بيت القطامي: ما اعتاد حب سليمى حين معتاد ... ولا تقصَّى بواقي دَيْنِها الطادي٢ هو مقلوب عن الواطد, وهو الفاعل من وطد يطد أي ثبت. فقلب عن "فاعل" إلى "عالف". ومثله عندنا "الحادي"؛ لأنه فاعل من وحد وأصله الواحد, فنقل عن فاعل "إلى عالف"٣ سواء, فانقلبت الواو التي هي في الأصل فاء٤ ياء٥، لانكسار ما قبلها في الموضعين٦ جميعًا. وحكى الفرَّاء: معي عشرة فأحدهن٧ لي، أي: اجعلهن أحد عشر, فظاهر هذا يؤنس بأن "الحادي" فاعل. والوجه إن كان المروي صحيحًا أن يكون الفعل مقلوبًا من وحدت إلى حدوت, وذلك أنهم لما رأوا الحادي في ظاهر الأمر على صورة فاعل, صار كأنه جارٍ٨ على "حدوت" جريان غازٍ على غزوت, كما أنهم لما استمر استعمالهم "الملك" بتخفيف الهمزة صار كأن مَلَكًا على

стр. 478

فَعَل, فلما صار اللفظ بهم إلى هذا بنى الشاعر على ظاهر أمره فاعلًا منه, فقال حين ماتت نساؤه بعضهن إثر بعض: غدا مالك يرمي نسائي كأنما ... نسائي لسهمي مالكٍ غَرَضَان١ يعني: ملك الموت ألّا تراه يقول بعد هذا: فيا رب عَمِّر لي جهيمة أعصرًا ... فمالك الموت بالقضاء دهاني وهذا ضرب من تدريج اللغة, وقد تقدَّم الباب٢ الذي ذكرنا فيه طريقه في كلامهم, فليضمم هذا إليه فإنه كثير جدًّا. ومثل قوله: "فاحْدُهُنَّ" في أنه مقلوب من "وحد" قول الأعرابية: "أخاف أن يَجُوهَني" "وهو"٣ مقلوب من الوجه. فأما وزن "مالك" على الحقيقة فليس فاعلًا, لكنه "مافل" ألا ترى أن أصل "مَلَك" ملأك: مفعل من تصريف ألكني إليها عَمْرَكَ الله, وأصله ألئكني, فخففت همزته فصار ألكني٤، كما صار "ملأك" بعد التخفيف إلى ملك ووزن مَلَك "مَفَل". ومن طريف المقلوب قولهم للقطعة الصعبة من الرمل "تَيْهُورة" وهي عندنا "فَيْعُولة" من تهور الجرف وانهار الرمل ونحوه, وقياسها أن تكون قبل تغييرها

стр. 479

"هَيْوُورة"١ فقدمت العين وياء "فيعول" إلى ما قبل الفاء فصارت "وَيْهُورة", ثم أبدلت الواو التي هي عين مقدمة قبل الياء تاء كتَيْقُور٢ فصارت "تيهورة" كما ترى. فوزنها على لفظها الآن "عيفولة". أنشدنا أبو علي: فعينيّ لا يبقى على الدهر فادر ... بتيهورة بين الطخا فالعصائب٣ -"ويروى: الطخاف العصائب"- فهذا قول وهو لأبي علي ﵀. ويجوز عندي أن تكون في الأصل أيضًا "تفعولة" كتعضوضة٥ وتدنوبة٦, فيكون أصلها على هذا "تهوورة", فقدمت العين على الفاء إلى أن صار وزنها "تعفولة", وآل اللفظ بها إلى "توهورة", فأبدلت الواو التي هي عين٧ مقدمة ياء, كما أبدلت عين "أينق" لما قدمت في مذهبي الكتاب٨ ياء فنقلت من

стр. 480

"أنوق" إلى "أونق", ومن "أونق" تقديرًا إلى "أينق"؛ لأنها كما أُعِلَّت بالقلب كذا أعلّت بالإبدال فصارت أينقا. وكذلك صارت توهورة "إلى تيهورة"١. وإن شئت جعلتها من الياء لا من الواو, فقد حكى أبو الحسن عنهم: هار الجرف يهير, ولا تحمله على طاح يطيح, وتاه يتيه, في قول الخليل لقلة ذلك؛ ولأنهم قد قالوا أيضًا: تهير الجرف في معنى تهور, وحمله على تفعّل أولى من حمله على تَفَيْعَل كتحيز٢. فإذا كانت "تيهورة" من الياء على هذا القول فأصلها تهيورة, ثم قدمت العين التي هي الياء على الفاء فصار تيهورة. وهذا القول٣ إنما فيه التقديم من غير إبدال. وإنما قدمنا القول الأول وإن كانت كلفة الصنعة فيه أكثر؛ لأنَّ كون عين هذه الكلمة هذه الكلمة واوًا في اللغة أكثر من كونها ياء. ويجوز فيه عندي وجه ثالث, وهو أن يكون في الأصل "يفعولة" كيعسوبٍ ويربوعٍ, فيكون أصلها "يهوورة", ثم قدمت العين إلى صدر الكلمة فصارت "ويهورة: عيفولة", ثم أبدلت الواو التي هي عين مقدمة تاء على ما مضى فصارت "تيهورة". ودعانا إلى اعتقاد القلب والتحريف في هذه الكلمة المعنى المتقاضيته٤ هي. وذلك أن الرمل مما ينهار ويتهور ويهور ويهير ويتهير. فإن كسّرت هذه الكلمة أقررت تغييرها "عليها"٥ كما أنّ "أينقا" لما كسرتها العرب أقرتها على تغييرها٦ فقالت: أيانق, فقياس هذا أن تقول في تكسير "تيهورة"

стр. 481

على كل قول وكل تقدير: تياهير. وكذلك المسموع عن العرب أيضًا في تكسيرها. والقلب في كلامهم كثير. وقد قدمنا في أول هذا الباب أنه متى أمكن١ تناول الكلمة على ظاهرها لم يجز العدول عن ذلك بها, وإن دعت ضرورة إلى القول بقلبها كان ذلك مضطرًا إليه لا مختارًا. باب في الحرفين المتقاربين يستعمل أحدهما مكان صاحبه: اعلم أن هذا الباب لاحق بما قبله وتالٍ له. فمتى أمكن١ أن يكون الحرفان جميعًا أصلين "كل واحد منهما قائم برأسه"٢ لم يسغ٣ العدول عن الحكم بذلك, فإن دلَّ دال أو دعت ضرورة إلى القول بإبدال أحدهما من صاحبه عمل بموجب الدلالة, وصير إلى مقتضى الصنعة. ومن ذلك سكر طبرزل وطبرزن ٤: هما متساويان في الاستعمال, فلست بأن تجعل أحدهما أصلًا لصاحبه أولى منك بحمله على ضده. ومن ذلك قولهم: هتلت السماء وهتنت: هما أصلان, ألا تراهما متساويين في التصرف, يقولون: هتنت السماء تهتن تهتانًا, وهتلت تهتل تهتالًا, وهي سحائب هتن وهتل, قال امرؤ القيس:

стр. 482

فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلي من شعيب ذات سح وتهتان١ وقال العجاج: عزّز منه وهو معطي الإسهال ... ضرب السواري متنه بالتهتال٢ ومن ذلك ما حكاه الأصمعي من قولهم: دهمج البعير يدهمج دهمجة, ودهنج يدهنج دهنجة, إذا قارب الخطو وأسرع, وبعير دهامج ودهانج, وأنشد٣ للعجاج: كأنَّ رعن الآل منه في الآل ... بين الضحا وبين قيل القيال٤ إذا بدا دهانج ذو أعدال

стр. 483

وأنشد أيضًا: وعير لها من بنات الكداد ... يدهنج بالوطب والمزود١ فأما قولهم: ما قام زيد بل عمرو, وبن عمرو, فالنون بدل من اللام, ألا ترى إلى كثرة استعمال "بل" وقلة استعمال "بن", والحكم على الأكثر لا على الأقل. هذا هو الظاهر من أمره, ولست مع هذا أدفع أن يكون "بن" لغة قائمة برأسها. وكذلك قولهم: رجل "خامل" و"خامن" النون فيه بدل من اللام, ألا ترى أنه أكثر, وأن الفعل عليه تصرف, وذلك قولهم: خمل يخمل خمولًا. وكذلك قولهم: قام زيد فُمَّ عمرو, الفاء بدل من الثاء في ثم, ألا ترى أنه أكثر استعمالًا. فأما قولهم "في الأثافي: الأثاثي"٢ فقد ذكرناه٣ في كتابنا في سر الصناعة, وقال الأصمعي: بنات

стр. 484

مخر وبنات بخر: سحائب يأتين قبل١ الصيف "بيض"٢ منتصبات في السماء, قال طرفة: كبنات المخر يمأدن إذا ... أنبت الصيف عساليج الخضر٣ قال أبو علي ﵀: كان أبو بكر يشتق هذه الأسماء من البخار, فالميم على هذا في "مخر" بدل من الباء في "بخر" لما ذكر أبو بكر. وليس ببعيد عندي أن تكون الميم أصلًا في هذا أيضًا, وذلك لقول الله سبحانه: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ﴾ ٤ أي: ذاهبة "وجائية"٥ وهذا أمر قد يشاركها فيه السحائب, ألا ترى إلى قول الهذلي: شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج٧

стр. 485

فهذا يدل على مخالطة السحائب عندهم البحر وتركضها فيه, وتصرفها على صفحة مائه. وعلى كل حال فقول أبي بكر أظهر. ومن ذلك قولهم: باهلة بن أعصر ويعصر, فالياء في "يعصر" بدل من الهمزة في "أعصر", يشهد بذلك ما ورد به الخبر من أنه إنما سمِّي بذلك لقوله ١: أبنيّ إن أباك غير لونه ... كرّ الليالي واختلاف الأعصر يريد: جمع عصر, وهذا واضح. فأمّا٢ قولهم: إناء قربان, وكربان, إذا دنا أن يمتلئ فينبغي أن يكونا أصلين؛ لأنك تجد لكل واحدة منهما متصرفًا, أي: قارب أن يمتلئ وكرب أن يمتلئ, إلّا أنهم قد قالوا: جمجمة٣ قربى, ولم نسمعهم قالوا: "كربى". فإن غلبت القاف على الكاف من هنا فقياس ما٤. وقال الأصمعي: يقال: جعشوش٥، وجعسوس٥، وكل ذلك إلى قمأةٍ٦ وقلةٍ وصغر, ويقال: هم من جعاسيس الناس, ولا يقال بالشين في هذا. فضيق الشين مع سعة السين يؤذن بأن الشين بدل من السين. نعم, والاشتقاق يعضد كون السين

стр. 486

-غير معجمة- هي الأصل, وكأنه أشتق من "الجعس" صفة على "فعلول", وذلك أنه شبه الساقط المهين١ من٢ الرجل بالخرء؛ لذلِّه ونتنه. ونحو من ذلك في البدل قولهم: فسطاط وفستاط, وفسّاط, وبكسر الفاء أيضًا, فذلك ست لغات. فإذا صاروا إلى الجمع قالوا: "فساطيط وفساسيط" "ولا يقولون"٣ "فساتيط" بالتاء. فهذا يدل٤ أن التاء في "فستاط" إنما هي بدل من طاء "فسطاط", أو من سين "فُسّاط". فإن قلت: هلا اعتزمت أن تكون التاء في "فستاط" بدلًا من طاء "فسطاط"؛ لأن التاء أشبه بالطاء منها بالسين؟ قيل: بإزاء ذلك أيضًا: إنك إذا حكمت بأنها بدل من سين "فسّاط" ففيه شيئان جيدان: أحدهما: تغيير للثاني٥ من المثلين, وهو أقيس من تغيير الأول من المثلين؛ لأنَّ الاستكراه في الثاني يكون لا في الأول, والآخر أن السينين في ٦"فسّاط" ملتقيتان، والطاءين في٧ "فسطاط" منفصلتان بالألف بينهما, واستثقال المثلين ملتقيين أحرى من استثقالهما مفترقين, "وأيضًا فإن السين والتاء جميعًا مهموستان والطاء مجهورة"٨. فعلى هذا الاعتبار ينبغي أن يتلقّى٩ ما يرد من حديث الإبدال إن كان هناك إبدال, أو اعتقاد أصلية الحرفين إن كانا أصلين, وعلى ما ذكرناه في الباب الذي

стр. 487

قبل هذا ينبغي أن تعتبر الكلمتان في التقديم والتأخير نحو: اضمحلّ وامضحلّ, وطأمن واطمأنّ. والأمر واسع. وفيما أوردناه من مقاييسه كافٍ بإذن الله. ونحن نعتقد إن أصبنا فسحة أن نشرح كتاب يعقوب١ بن السكيت في القلب والإبدال, فإن معرفة هذه الحال فيه "أمثل من معرفة عشرة أمثال لغته, وذلك أن مسألة واحدة من القياس"٢، أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس. قال لي أبو علي ﵀ "بحلب"٣ سنة ست وأربعين: أخطئ في خمسين مسألة في اللغة ولا أخطئ في واحدة من القياس. ومن الله المعونة وعليه الاعتماد.

стр. 488

باب في قلب لفظ إلى لفظ بالصنعة والتلطف لا بالإقدام والتعجرف: أما ما طريقه الإقدام من غير صنعة فنحو ما قدمناه آنفًا من قولهم: ما أطيبه وأيطبه, وأشياء في قول الخليل "وقسيّ", وقوله "أخو اليوم اليمي". فهذا ونحوه طريقه طريق الاتساع في اللغة من غير تأت ولا صنعة. ومثله موقوف على السماع وليس لنا الإقدام عليه من طريق القياس. فأمَّا ما يتأتى له ويتطرق إليه بالملاينة والإكثاب١، من غير كدٍّ ولا اغتصاب٢، فهو ما "عليه عقد هذا الباب"٣. وذلك كأن يقول لك قائل: كيف تحيل لفظ

стр. 489

"وأيت إلى لفظ أويت"١ فطريقه أن تبني من "وأيت" فَوْعلًا, فيصير بك التقدير فيه إلى "وَوْأَىٍ", فتقلب اللام ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فيصير "وَوًْاى", ثم تقلب الواو الأولى همزة لاجتماع الواوين في أول الكلمة فيصير "أَوًْاى", قم تخفف الهمزة فتحذفها وتلقي حركتها على الواو قبلها، فيصير "أَوًا" اسمًا كان أو فعلًا٢. فقد رأيت كيف استحال لفظ "وأى" إلى لفظ "أوا" من غير تعجرف ولا تهكم على الحروف. وكذلك لو بنيت مثل: فَوْعال لصرت إلى "وَوْآىٍ" ثم إلى "أَوْآىٍ" ثم "أوْآءٍ", ثم تخفف فيصير إلى "أواءٍ" فيشبه حينئذ لفظ "آءة"٣ أو أويت أو لفظ قوله: فأوّ لذكراها إذا ما ذكرتها٤ وقد فعلت العرب ذلك منه قولهم: "أوار النار" وهو وهجها ولفحها, ذهب فيه الكسائي مذهبًا حسنًا -وكان هذا الرجل كثيرًا في السداد والثقة عند أصحابنا- قال: هو "فُعَال" من وَأَرْتُ الإرة٥ أي٦: احتفرتها لإضرام النار فيها. وأصلها "وُآر" ثم خففت الهمزة فأبدلت في اللفظ "واوًا"٧, فصارت "ووار" فلمّا التقت في أول الكلمة الواوان وأجرى غير اللازم مجرى اللازم, أبدلت الأولى همزة فصارت "أوَار" أفلا ترى إلى استحالة لفظ "وأر" إلى لفظ "أور" بالصنعة.

стр. 490

وقال أبو زيد في تخفيف همزتي "افعوعلت" من "وأيت" جميعًا: "أويت", وقد أوضح هذا أبو زيد١ وكيف٢ صنعته٣، وتلاه بعده أبو عثمان في تصريفه٤. وأجاز أبو عثمان أيضًا فيها "وويت" "قال"٥: لأن نية الهمزة فاصلة بين الواوين. فقياس هذا أن تصحّح واوي "ووار" عند التخفيف لتقديرك فيه نية التحقيق, وعليه قال الخليل في تخفيف "فُعْل" من وأيت "أوى"؛ أفلا تراه "كيف"٦ أحالته الصنعة من لفظ إلى لفظ. وكذلك لو بنيت من "أول" مثال "فَعْل" لوجب أن تقول: "أَوْل" , فتصيرك الصنعة من لفظ "وول" إلى لفظ "أول". ومن ذلك قول العرب: "تسرَّيت" من لفظ "س ر ر " ومثله قصيت أظفاري هو من لفظ "ق ص ص " وقد آل بالصنعة إلى لفظ "ق ص ى ". وكذلك قوله ٧: تقضى البازي إذا البازي كسر هو في الأصل من تركيب "ق ض ض " , ثم أحاله ما عرض من استثقال تكريره

стр. 491

إلى لفظ "ق ض ي ". وكذلك قولهم: تلعيت -من اللعاعة- أي: خرجت أطلبها -وهي نبت- أصلها "ل ع ع " ثم صارت بالصنعة إلى لفظ "ل ع ي " قال ١: كاد اللعاع من الحواذن يشحطها ... ورجرج بين لحييها خناطيل٢ وأشباه هذا كثير. والقياس من بعد أنه متى ورد عليك لفظ أن٣ تتناوله على ظاهره, ولا تدَّعي فيه قلبًا ولا تحريفًا إلّا أن تضح سبيل أو يقتاد دليل. ومن طريف هذا الباب قولك في النسب إلى "محيَّا": "محويّ" وذلك أنك حذفت الألف لأنها خامسة فبقي مُحَيّ كقُصَيّ، فحذفت للإضافة ما حذفت من قُصَيّ وهي الياء الأولى التي هي عين "محيَّا" الأولى, فبقي "محي" فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها, فصارت "مُحًا" كهُدىً. فلما أضفت إليها قلبت الألف واوًا فقلت "مُحَوِىّ" كقولك في هُدىً: هُدَوِيّ٤. فمثال محوي في اللفظ "مُفَعِىّ" واللام على ما تقدَّم محذوفة, ثم إنك من بعد لو بنيت من "ضرب"

стр. 492

-على١ قول من أجاز الحذف في الصحيح لضربٍ من الصنعة- مثل قولك: "محويّ" لقلت "مضريّ" فحذفت الياء من "ضرب" كما حذفت لام "محيّا". أفلا تراك كيف أحلت بالصنعة لفظ "ضرب" إلى لفظ "مضر" فصار "مضريّ" كأنه منسوب إلى "مضر". وكذلك لو بنيت مثل قولهم في النسب إلى تحيّة ٢: "تحويّ" من نزف أو نشف أو نحو ذلك لقلت: تَنَفِيّ. وذلك أن "تحية" تفعلة, وأصلها "تحيية" كالتسوية والتجزئة, فلما نسبت إليها حذفت أشبه حرفيها بالزائد وهو العين, أعني: الياء الأولى, فكما تقول في "عصية وقضية" عصويّ وقضويّ, قلت أيضًا في تحية "تحويّ" فوزن لفظ "تحويّ" الآن "تفليّ" فإذا أردت مثل٣ ذلك من نزف ونشف، قلت "تنفي" ومثالها "تفلي", إلّا أنه مع هذا خرج إلى لفظ الإضافة إلى تنوفة إذا قلت "تنفيّ" كقول العرب في الإضافة إلى "شنوءة": شنئيّ. أفلا ترى إلى الصنعة كيف تحيل لفظًا إلى لفظ, وأصلًا إلى أصل. وهذا ونحوه إنما الغرض فيه الرياضة به٤, وتدرب الفكر بتجشمه, وإصلاح الطبع لما يعرض في معناه وعلى سمته. فأمّا لأن يستعمل في الكلام "مضريّ" من "ضرب"، و"تنفي" من "نزف" فلا. ولو كان لا يخاض في علم من العلوم إلّا بما لا بُدَّ٥ له من وقوع مسائله معينة محصلة لم يتم علم على وجهٍ ولبقي مبهوتًا٦ بلا لحظٍ٧

стр. 493

ومخشوبًا١ بلا صنعة, ألا ترى إلى كثرة مسائل الفقه والفرائض والحساب والهندسة وغير ذلك من المركبات المستصعبات، "وذلك"٢ إنما يمر في الفرط٣ منها الجزء النادر الفرد, وإنما الانتفاع بها من قبل ما تقنيه النفس من الارتياض بمعاناتها.

стр. 494

باب في اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين في ١ الحروف والحركات والسكون: غرضنا من هذا الباب ليس ما جاء به الناس في كتبهم نحو: وجدت في٢ الحزن, ووجدت الضالة , ووجدت في الغضب, ووجدت أي: علمت؛ كقولك: وجدت الله غالبًا, ولا كما جاء عنهم من نحو: "الصدى": الطائر يخرج من رأس المقتول إذا لم يدرك بثأره، "والصدى": العطش، "والصدى": ما يعارض الصوت في الأوعية الخالية، و"الصدى" من قولهم: فلان صدى مال, أي: حسن الرعية له والقيام عليه. ولا "هل "٣ بمعنى الاستفهام, وبمعنى قد, و "أم " للاستفهام وبمعنى بل, ونحو ذلك, فإن هذا الضرب من الكلام -وإن كان أحد٤ الأقسام الثلاثة عندنا التي أولها اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين "ويليه"٥اختلاف اللفظين واتفاق المعنيين- كثير في كتب العلماء, وقد تناهبته أقوالهم, وأحاطت بحقيقته أغراضهم. وإنما غرضنا هنا ما٦ وراءه من القول على هذا النحو في الحروف والحركات والسكون المصوغة في أنفس الكلم.

стр. 495

من ذلك الحروف. قد يتفق "لفظ الحروف ويختلف معناها"١ وذلك نحو قولهم: درع دلاص٢، وأدرع دلاص, وناقة هجان٣, ونوق هجان. فالألف في دلاص في الواحد بمنزلة الألف في ناقة كناز٤، وامرأة ضناك٥، و"الألف في دلاص"٦ في الجمع بمنزلة ألف ظراف وشراف؛ وذلك لأن العرب كسرت فعالًا على فعال, كما كسرت فعيلًا على فعال, نحو: كريم وكرام, ولئيم ولئام. وعذرها في ذلك أن فعيلًا أخت٧ فعال, ألا ترى أن كل واحد منهما ثلاثي الأصل, وثالثه حرف لين, وقد اعتقبا أيضًا على المعنى الواحد نحو: كليب وكلاب, وعبيدٍ وعباد, وطسيس٨ وطساس، قال الشاعر ٩: قرع يد اللعابة الطسيسا١٠
следующие страницы →