يقول١ في فيعل من البيع: بويع. بل إذا لم يدغم الخليل الفاء في العين -وهي أختها "وتليتها"٢ وهي مع ذلك من لفظها- في أووم حتى أجراها مجرى قوله٣:
وفاحم دووي حتى اعلنكسا
فألا يدغم٤ عين بويع في يائه -ولم يجتمعا في كونهما أختين ولا هما أيضًا في اللفظ الواحد شريكتان-٥ أجدر بالوجوب.
ولو بنيت مثل عوارة٦ من القول لقلت على مذهب الجماعة: قوالة بالادغام وعلى قول الخليل أيضًا كذلك لأن العين لم تنقلب فتشبه عنده ألف فاعل. لكن يجيىء على قياس قوله أن يقول في فعول من القول: قيول لأن العين لما انقلبت أشبهت الزائد. يقول: فكما لا تدغم بويع فكذلك لا تدغم قيول. اللهم إلا أن تفضل فتقول: راعيت في بويع ما لا يدغم وهو ألف فاعل فلم أدغم وقيول بضد ذلك لأن ياءه بدل من عين القول وادغامها في قول وقول والتقول ونحو ذلك جائز حسن، فأنا أيضا أدغمها فأقول: قيل. وهذا وجه حسن.
فهذا فصل اتصل بما كنا عليه. فاعرفه متصلا به بإذن الله.
стр. 947
باب: في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف
اعلم أن هذا موضع يدفع ظاهره إلى أن يعرف١ غوره وحقيقته. وذلك أنه أمر يعرض للأمثال إذا ثقلت لتكريرها فيترك الحرف إلى ما هو أثقل منه ليختلف٢ اللفظان فيخفا على اللسان.
وذلك نحو الحيوان ألا ترى أنه عند الجماعة٣ -إلا أبا عثمان- من مضاعف الياء وأن أصله حييان فلما ثقل عدلوا عن الياء إلى الواو. وهذا مع إحاطة العلم بأن الواو أثقل من الياء لكنه لما اختلف الحرفان ساغ ذلك. وإذا كان اتفاق الحروف الصحاح القوية الناهضة يكره عندهم حتى يبدلوا أحدها٤، ياء نحو دينار وقيراط وديماس٥ وديباج "فيمن قال: دماميس ودبابيج٦" كان اجتماع حرفي العلة مثلين أثقل عليهم.
نعم، وإذا كانوا قد أبدلوا الياء واوا كراهية لالتقاء المثلين في الحيوان فإبدالهم "الواو ياء٧" لذلك أولى بالجواز وأحرى. وذلك قولهم: ديوان "واجليواذ٨". وليس لقائل أن يقول: فلما٩ صار دوان إلى ديوان فاجتمعت الواو والياء وسكنت الأولى هلا أبدلت الواو ياء لذلك١٠، لأن١١ هذا ينقض الغرض ألا تراهم إنما
стр. 948
كرهوا التضعيف في دوان فأبدلوا ليختلف الحرفان فلو أبدلوا الواو فيما بعد للزم أن يقولوا: ديان فيعودوا١ إلى نحو مما٢ هربوا منه من التضعيف وهم قد أبدلوا الحييان إلى الحيوان ليختلف الحرفان فإذا أصارتهم الصنعة إلى اختلافهما في ديوان لم يبق هناك مطلب. وأما حيوة فاجتمع إلى استكراههم التضعيف فيه وأن يقولوا: حية أنه٣ علم والأعلام يحتمل٤ لها كثير من كلف الأحكام.
ومن ذلك قولهم في الإضافة إلى آية وراية: آئى ورائى. وأصلهما: أيى ورايى إلا أن بعضهم كره ذلك فأبدل الياء همزة لتختلف الحروف ولا تجتمع ثلاث ياءات. هذا٥ مع إحاطتنا علما بأن الهمزة أثقل من الياء. وعلى ذلك أيضًا قال بعضهم فيهما: راوي وآوي فأبدلها٦ واوا ومعلوم أيضًا أن الواو أثقل من الياء.
وعلى نحو من هذا أجازوا في فعاليل من رميت: رماوي ورمائي فأبدلوا الياء من رمايى تارة واوا وأخرى همزة -وكلتاهما أثقل من الياء- لتختلف الحروف.
وإذا كانوا قد هربوا من التضعيف إلى الحذف نحو ظلت ومست وأحست وظنت، ذاك أي ظننت، كان الإبدال أحسن وأسوغ؛ لأنه أقل فحشا من الحذف، وأقرب.
ومن الحذف لاجتماع الأمثال قولهم في تحقير أحوي: أحي فحذفوا من الياءات الثلاث واحدة وقد حذفوا٧ أيضًا من الثنتين في نحو هين ولين وسيد وميت وهذا واضح فاعرف وقس.
"ومن ذلك قولهم عمبر أبدلوا النون ميما في اللفظ وإن كانت الميم أثقل من النون فخففت الكلمة ولو قيل عنبر بتصحيح النون لكان أثقل"٨.
стр. 949
باب: في إقلال الحفل بما يلطف من الحكم
وهذا أمر في باب ما لا ينصرف كثيرا ألا ترى أنه إذا كان في الاسم سبب واحد من المعاني الفرعية فإنه يقل عن الاعتداد به فلا يمنع الصرف له فإذا انضم إليه سبب آخر اعتونا فمنعا.
ونحو من ذلك جمعهم في الاستقباح بين العطف على الضمير المرفوع المتصل الذي لا لفظ له وبينه إذا كان له لفظ. فقولك: قمت وزيد في الاستقباح كقولك: قام وزيد وإن لم يكن في قام لفظ بالضمير. وكذلك أيضًا سووا في الاستقباح بين قمت وزيد وبين قولنا قمتما وزيد وقمتم ومحمد من حيث كانت تلك الزيادة التي لحقت التاء لا تخرج الضمير من أن يكون مرفوعًا متصلا يغير له الفعل. ومع هذا فلست أدفع أن يكونوا قد أحسوا فرقا بين قمت وزيد وقام وزيد إلا أنه محسوس عندهم غير مؤثر في الحكم ولا محدث أثرا في اللفظ كما قد نجد أشياء كثيرة معلومة ومحسوسة إلا أنها غير معتدة كحنين الطس١ وطنين البعوض وعفطة٢ العنز وبصبصة٣ الكلب.
стр. 950
ومن ذلك قولهم: مررت بحمار قاسم ونزلت سفار١ قبل فكسرة الراء في الموضعين عندهم إلى أثر٢ واحد وإن كانت في "حمار" عارضة، وفي "سفار" لازمة.
ومن ذلك قولهم٣: الذي ضربت زيد واللذان ضربت الزيدان؛ فحذف الضمير العائد عندهم على سمت واحد وإن كنت في الواحد إنما حذفت حرفا واحدا وهو الهاء في ضربته وأما٤ الواو بعدها فغير لازمة في كل لغة والوقف أيضًا يحذفها وفي التثنية قد حذفت ثلاثة أحرف ثابتة في الوصل والوقف وعند كل قوم وعلى كل لغة.
ومن ذلك جمعهم في الردف بين عمود ويعود من غير تحاشٍ ولا استكراه وإن كانت واو عمود أقوى٥ في المد من واو٦ يعود من حيث كانت هذه متحركة٧ في كثير من المواضع نحو هو٨ أعود منك٩، وعاودته وتعاودنا قال١٠:
وإن شئتم تعاودنا عوادا
стр. 951
وأصلها أيضًا في يعود يعود. فهو١ وإن كان كذلك فإن ذلك القدر بينهما مطرح٢ وملغى٣ غير محتسب. نعم وقد سانوا٤ وسامحوا فيما هو على "من ذا"٥ وأنأي أمدا. وذلك أنهم جمعوا بين الياء والواو ردفين نحو سعيد وعمود. هذا مع أن الخلاف خارج إلى٦ اللفظ فكيف بما٧ تتصوره٨ وهما ولا تمذل٩ به لفظا.
ومن ذلك جمعهم بين باب وكتاب ردفين وإن كانت ألف كتاب مدا صريحا وهي في باب أصل غير زائدة ومنقلبة عن العين المتحركة في كثير من الأماكن١٠؛ نحو بويب وأبواب ومبوب وأشباهه.
ومن ذلك جمعهم بين الساكن والمسكن في الشعر المقيد على اعتدال عندهم وعلى١١ غير حفل محسوس منهم نحو قوله:
لئن قضيت الشأن من أمري ولم ... أقض لباناتي وحاجات النهم
لأفرجن صدرك شقا بقدم١٢
стр. 952
فسوى في الروي بين سكون ميم "لم" وسكون الميمات فيما معها.
ومن ذلك وصلهم الروى بالياء الزائدة للمد والياء الأصلية نحو الرامي والسامي مع الأنعامي والسلامي١.
ومن ذلك أيضًا قولهم: إني وزيدا قائمان وأني وزيدا قائمان لا يدعي أحد أن العرب تفصل بين العطف على الياء وهي ساكنة وبين العطف عليها وهي مفتوحة. فاعرف هذا مذهبا لهم وسائغا٢ في استعمالهم حتى إن٣ رام رائم أو هجر٤ حالم بأن القوم يفصلون في هذه الأماكن وما كان سبيله في الحكم سبيلها بين بعضها وبعضها فإنه مدع لما لا يعبئون به وعازٍ إليهم ما لا يلم٥ بفكر أحد منهم بإذن الله.
فإن انضم شيء إلى ما هذه حاله كان مراعى معتدًا ألا تراهم يجيزون جمع دونه مع دينه ردفين. فإن٦ انضم إلى هذا الخلاف آخر لم يجز نحو امتناعهم إن يجمعوا بين دونه ودينه لأنه انضم إلى خلاف الحرفين تباعد الحركتين وجاز دونه مع دينه وإن كانت الحركتان مختلفتين لأنهما وإن اختلفا لفظا فإنهما قد اتفقتا حكما ألا ترى أن الضمة قبل الواو رسيلة الكسرة قبل الياء والفتحة ليست من هذا في شيء لأنها ليست قبل الياء ولا الواو وفقا لهما كما تكون وفقا للألف. وكذلك أيضًا نحو عيده مع عوده، وإن كانوا لا يجيزونه مع عوده. فاعرف ذلك فرقا.
стр. 953
باب: في إضافة الاسم إلى المسمى، والمسمى إلى الاسم
هذا موضع كان يعتاده أبو علي -رحمة الله- كثيرًا١ ويألفه ويأنق له ويرتاح لاستعماله. وفيه دليل نحوي٢ غير مدفوع يدل على فساد قول من ذهب إلى أن الاسم هو المسمى. ولو كان إياه لم تجز إضافة واحد منهما إلى صاحبه لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه.
"فإن قيل: ولم لم يضف الشيء إلى نفسه"٣.
قيل: لأن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص والشيء إنما يعرفه غيره لأنه لو كانت نفسه تعرفه لما احتاج أبدا أن يعرف بغيره لأنه نفسه في حالي تعريفه وتنكيره واحدة وموجودة غير مفتقدة٤. ولو كانت نفسه هي المعرفة له أيضًا لما احتاج إلى إضافته إليها لأنه ليس فيها إلا ما فيه فكان يلزم الاكتفاء به٥، عن إضافته إليها. فلهذا لم يأت عنهم نحو هذا غلامه ومررت بصاحبه والمظهر هو المضمر المضاف إليه. هذا مع فساده في المعنى لأن الإنسان لا يكون أخا نفسه ولا صاحبها.
فإن قلت: فقد تقول: مررت بزيد نفسه وهذا نفس الحق يعني أنه٦ هو الحق لا غيره.
قيل: ليس الثاني هو ما أضيف إليه من المظهر وإنما النفس هنا بمعنى خالص الشيء وحقيقته. والعرب تحل نفس الشيء من الشيء محل البعض من
стр. 954
الكل وما١ الثاني منه ليس بالأول ولهذا حكوا عن أنفسهم مراجعتهم إياها وخطابها لهم وأكثروا من ذكر التردد بينها وبينهم ألا ترى إلى قوله٢:
ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني
وقوله:
أقول للنفس تأساء وتعزية ... إحدى يدي أصابتني ولم ترد٣
وقوله:
قالت له النفس تقدم راشدا ... إنك لا ترجع إلا حامدا٤
وقوله:
قالت له النفس إني لا أرى طمعا ... وإن مولاك لم يسلم ولم يصد٥
وأمثال هذا كثيرة جدا٦ "وجميع هذا"٧ يدل على أن نفس الشيء عندهم غير الشيء. فإن قلت: فقد تقول: هذا أخو غلامه وهذه "جارية بنتها"٨ فتعرف الأول بما أضيف إلى ضميره والذي أضيف إلى ضمير٩ "فإنما يعرف"١٠ بذلك الضمير ونفس المضاف الأول متعرف بالمضاف إلى ضميره فقد ترى على هذا أن التعريف
стр. 955
الذي استقر١ في جارية٢ من قولك هذه "جارية٣ بنتها" إنما أتاها من قبل ضميرها وضميرها هو هي فقد آل الأمر إذًا إلى أن الشيء قد يعرف نفسه وهذا خلاف ما ركبته وأعطيت يدك به.
قيل: كيف تصرفت الحال فالجارية٤ إنما تعرفت بالبنت٥ "التي٦ هي" غيرها وهذا شرط التعريف من جهة الإضافة. فأما ذلك المضاف إليه أمضاف هو أم غير مضاف فغير قادح فيما مضى. والتعريف الذي أفاده ضمير الأول لم يعرف الأول وإنما عرف ما عرف الأول. والذي عرف الأول غير الأول فقد استمرت الصفة وسقطت المعارضة.
ويؤكد ذلك أيضًا أن الإضافة في الكلام على ضربين: أحدهما ضم الاسم إلى اسم هو غيره بمعنى اللام نحو غلام زيد وصاحب بكر. والآخر ضم اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى من نحو هذا ثوب خز وهذه جبة صوف وكلاهما ليس الثاني فيه بالأول ألا ترى أن الغلام ليس بزيد، وأن الثوب ليس بجميع الخز، واستمرار٧ هذا عندهم وفشوه في استعمالهم وعلى أيديهم يدل على أن المضاف ليس بالمضاف إليه البتة. وفي هذا كافٍ.
стр. 956
فمما جاء عنهم من إضافة المسمى إلى الاسم قول الأعشى:
فكذبوها بما قالت فصبحهم ... ذوآل حسان يزجي الموت والشرعا١
فقوله: ذوآل حسان معناه: الجمع المسمى بهذا الاسم الذي هو آل حسان٢ ومثله قول كثير:
بثينة من آل النساء وإنما ... يكن للأدنى لا وصال لغائب٣
أي بثينة من هذا القبيل المسمى بالنساء هذا الاسم. وقال الكميت:
إليكم ذوي آل النبي تطلعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب٤
أي إليكم يا أصحاب هذا الاسم الذي هو قولنا: آل النبي. وحدثنا أبو علي أن أحمد٥ بن إبراهيم أستاذ ثعلب روى عنهم: هذا ذو زيد ومعناه: هذا زيد أي هذا صاحب هذا الاسم الذي هو زيد "وأنشد"٦:
وحي بكر طعنا طعنة فجرى٧
стр. 957
أي وبكرا طعنا وتلخيصه: والشخص الحي١ المسمى بكرا طعنا "فحي ههنا مذكر حية أي وشخص بكر الحي طعنا"٢ وليس الحي هنا هو الذي "يراد به"٣ القبيلة كقولك: حي٤ تميم وقبيلة بكر إنما هو كقولك: هذا رجل حي وامرأة حية. فهذا من باب إضافة المسمى إلى اسمه وهو ما نحن عليه.
ومثله قول الآخر٥:
ياقر إن أباك حي خويلد ... قد كنت خائفه على الإحماق
أي أن أبك خويلدا من أمره كذا فكأنه قال: إن أباك الشخص الحي خويلدا من حاله كذا. وكذلك قول الآخر٦:
ألا قبح الإله بني زيادٍ ... وحي أبيهم قبح الحمار
أي٧: وأباهم الشخص الحي. وقال عبد الله بن سبرة الحرشي:
وإن يبغ ذا ودي أخي أسع مخلصا ... ويأبى فلا يعيا على حويلي٨
стр. 958
أي إن يبغ ودي. وتلخيصه: إن يبغ أخي المعنى المسمى بهذا الاسم الذي هو ودي. وعليه قول الشماخ:
وأدمج دمج ذي شطن بديع١
أي دمج شطن بديع أي أدمج٢ دمج الشخص٣ الذي يسمى شطنا صاحب هذا الاسم.
وقد دعا خفاء هذا الموضع أقواما٤ إلى أن ذهبوا إلى زيارة ذي وذات٥ في "هذه المواضع"٦ أي وأدمج دمج شطن وإليكم آل النبي وصبحهم آل حسان. وإنما ذلك بعد عن إدراك٧ هذا الموضع. وكذلك "قال أبو عبيدة"٨ في قول لبيد:
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر٩
"كأنه قال"١٠: ثم١١ السلام عليكما. وكذلك قال في قولنا بسم الله: إنما هو بالله واعتقد زيادة "اسم". وعلى هذا عندهم قول غيلان١٢:
لا ينعش الطرف إلا ما تخونه ... داعٍ يناديه باسم الماء مبغوم
стр. 959
"أي الماء"١؛ كما "أنشدنا أيضا"٢:
يدعونني بالماء ماء أسودا
والماء: صوت الشاء أي يدعونني -يعني الغنم- بالماء، أي يقلن لي٣: أصبت ماء أسود. فأبو عبيدة يدعى زيادة ذي واسم ونحن نحمل الكلام على أن هناك محذوفًا. قال أبو علي: وإنما هو على حد٤ حذف المضاف أي: ثم اسم معنى السلام عليكما واسم معنى السلام هو السلام فكأنه قال: ثم السلام عليكما. فالمعنى -لعمري- ما قاله أبو عبيدة ولكنه٥ من غير الطريق٦ التي أتاه هو منها ألا تراه هو اعتقد زيادة شيء واعتقدنا نحن نقصان شيء.
ونحو من هذا اعتقادهم زيادة مثل في نحو قولنا: مثلي لا يأتي القبيح ومثلك لا يخفى عليه الجميل أي أنا كذا وأنت كذلك. وعليه قوله:
مثلي لا يحسن قولا فعفع٧
أي أنا لا أحسن ذاك. وكذلك هو لعمري إلا أنه على غير التأول الذي رأوه٨: من زيادة مثل وإنما تأويله: أي٩ أنا من جماعة لا يرون القبيح وإنما جعله١٠
стр. 960
من جماعة هذه حالها ليكون أثبت للامر إذ كان له فيه أشباه وأضراب ولو انفرد هو به لكان غير مأمون انتقاله منه وتراجعه عنه. فإذا١ كان له فيه نظراء كان حري٢ أن يثبت عليه وترسو قدمه فيه. وعليه قول الآخر٣:
ومثلي لا تنبو عليك مضاربه
فقوله إذًا: باسم الماء واسم السلام إنما٤ هو من باب إضافة الاسم إلى المسمى بعكس الفصل الأول. ونقول على هذا: ما هجاء سيف فيقول "في الجواب"٥: س ي ف. فسيف هنا اسم لا مسمى أي ما هجاء هذه الأصوات المقطعة؟ ونقول: ضربت بالسيف فألسيف هنا جوهر الحديد هذا٦ الذي يضرب به فقد يكون الشيء٧ الواحد على وجه اسما وعلى آخر مسمى. وإنما يخلّص هذا من هذا موقعه والغرض المراد به.
ومن إضافة المسمى إلى اسمه قول الآخر:
إذا ما كنت مثل ذوي عدي ... ودينار فقام علي ناع٨
стр. 961
أي مثل كل واحد من الرجلين المسميين عديًا ودينارًا. وعليه قولنا: كان عندنا ذات مرة وذات صباح، أي صباحًا أي الدفعة المسماة مرة، والوقت المسمى صباحًا؛ قال١:
عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود
"ما مجرورة الموضع؛ لأنها وصف لأمر، أي لأمر معتد أو مؤثر يسود من يسود"٢.
واعلم أن هذا الفصل من العربية غريب وقل من يعتاده أو يتطرفه. وقد ذكرته لتراه. فتنبه على ما هو في معناه إن شاء الله.
стр. 962
باب: في اختصاص الأعلام بما ١ لا يكون مثله ٢ في الأجناس
وقد ذكرنا هذا٣ الشرح من العربية في جملة كتابنا في تفسير أبيات الحماسة عند٤ ذكرنا أسماء شعرائها. وقسمنا هناك الموقع عليه الاسم العلم٥ وأنه شيئان: عين، ومعنى. فالعين: الجوهر؛ كزيد وعمرو. والمعنى: هو العرض؛ كقوله:
سبحان من علقمة الفاخر٦
وقوله:
وإن قال غاوٍ من تنوخ قصيدة ... بها جرب عدت علي بزو برا٧
стр. 963
وكذلك الأمثلة الموزون بها؛ نحو أفعل، ومفعل، وفعلة، وفعلان، وكذلك أسماء الأعداد نحو قولنا: أربعة نصف ثمانية، و"ستة ضعف ثلاثة"١ وخمسة نصف عشرة. وغرضنا هنا أن نرى٢ مجيء ما جاء منه٣ شاذا عن القياس لمكان كونه علما معلقا٤ على أحد الموضعين اللذين ذكرنا.
فمنه ما جاء مصححا مع وجود سبب العلة فيه، وذلك نحو محببٍ، وثهلل٥، ومريم، ومكوزة، ومدين. ومنه٦ معدي كرب؛ ألا تراه بني مفعلا مما لامه حرف علة، وذلك غير معروف في هذا٧ الموضع. وإنما يأتي "في ذلك٨ مفعل" بفتح العين؛ نحو المدعي والمقضي والمشتي. وعلى أنه قد شذ في الأجناس شيء من ذلك وهو قول بعضهم: مأوى الإبل بكسر العين. فأما مأقٍ٩ فليس من هذا.
ومن ذلك قولهم في العلم: موظب، ومورق وموهب. وذلك أنه بنى مما فاؤه واو مثال١٠ مفعل. وهذا إنما يجيء أبدا١١ على مفعل -بكسر العين- نحو الموضع، والموقع، والمورد١٢، والموعد١٣، والموجدة.
стр. 964
وأما موءلة علما فإن كان من وأل أي نجا فهو١ من هذا؛ وإن كان من قولهم: جاءني وما "مألت مأله"٢ وما شأنت٣
شأنه، فإنه فوعل، و"هذا على هذا"٤ سرحٌ٥: سهل.
ومن ذلك قولهم في العلم: حيوة. وهذه صورة لولا العلمية لم يجز مثلها؛ لاجتماع الياء والواو، وسبق الأولى منهما بالسكون. وعلة مجيء هذه الأعلام مخالفة للأجناس هو ما "هي عليه"٦ من كثرة استعمالها، وهم لما كثر استعماله أشد تغييرا. فكما جاءت هذه الأسماء في الحكاية مخالفة لغيرها؛ نحو قولك في جواب مررت بزيد: من زيدٍ، ولقيت عمرا: من
عمرا، كذلك تخطوا إلى تغييرها في ذواتها بما قدمناه ذكره. وهذا من تدريج اللغة الذي قدمنا شرحه
"فيما مضى "٧.
стр. 965
باب: في تسمية الفعل
أعلم أن العرب قد سمت الفعل بأسماء، لما سنذكره. وذلك على ضربين:
أحدهما في الامر والنهي، والأخرين في الخبر.
الأول منهما نحو قولهم: صه فهذا اسم اسكت؛ ومه، فهذا: اكفف، ودونك، اسم خذ. وكذلك عندك ووراءك١ اسم تنح، ومكانك اسم اثبت. قال٢:
وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
فجوابه بالجزم دليل على أنه٣ كأنه قال: اثبتي تحمدي أو تستريحي. وكذلك قول الله جل اسمه: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُم﴾ ٤ فـ"أنتم" توكيد للضمير في مكانكم٥؛ كقولك: اثبتوا أنتم وشركاؤكم، وعطف على ذلك الضمير بعد أن وكده "الشركاء ". ويؤكد ذلك عندك قول بعضهم: مكانكني؛ فإلحاقه النون كما تلحق النون نفس الفعل في "أكرمني" ونحوه دليل على قوة شبهه بالفعل. ونحوه قولهم أيضا: كما أنتني؛ كقولك: انتظرني.
ومنها هلم، وهو٦ آسم ائت. وتعال. قال الخليل: هي مركبة؛ وأصلها عنده "ها" للتنبيه، ثم قال: "لم" أي لم بنا، ثم كثر استعمالها فحذفت الألف تخفيفًا، ولأن٧ اللام بعدها وإن كانت متحركة فإنها في حكم السكون؛ ألا ترى أن الأصل وأقوى اللغتين -وهي الحجازية- "أن تقول فيها: المم بنا"٨ فلما كانت لام "هلم" في تقدير السكون حذف لها ألف "ها"، كما تحذف لالتقاء الساكنين، فصارت هلم. وقال٩ الفراء: أصلها "هل" زجر وحث، دخلت على أم؛ كأنها كانت "هل أم" أي اعجل
стр. 966
واقصد، وأنكر أبو علي عليه ذلك، وقال: لا مدخل هنا للاستفهام. وهذا عندي لا يلزم الفراء؛ لأنه لم يدع أن "هل" هنا حرف استفهام؛ وإنما هي عنده زجر وحث١ وهي التي في قوله٢:
ولقد يسمع قولي حيهل
قال الفراء: فألزمت الهمزة في "أم" التخفيف، فقيل: هلم.
وأهل٣ الحجاز يدعونها في كل حال على لفظ واحد، فيقولون للواحد والواحدة٤ والاثنين والاثنتين٥ والجماعتين: هلم يا رجل، وهلم يا امرأة، وهلم يا رجلان، وهلم يا امرأتان، وهلم يا رجال، وهلم يا نساء. وعليه قوله:
يا أيها الناس ألا هلمه٦
وأما التميميون فيجرونها مجرى "لم" فيغيرونها بقدر المخاطب. فيقولون: هلم، وهلما، وهلمي، وهلموا، وهلممن يا نسوة. وأعلى اللغتين الحجازية، وبها نزل القرآن؛ ألا ترى إلى قوله -عز اسمه- ﴿وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ ٧. وأما التميميون فإنها عندهم أيضًا اسم سمي به الفعل وليست مبقاة على ما كانت عليه قبل التركيب والضم. يدل على ذلك أن بني تميم يختلفون في آخر الأمر من المضاعف، فمنهم
стр. 967
من يتبع فيقول: مدُّ وفرِّ وعضَّ، ومنهم من يكسر، فيقول: مدِّ وفرِّ وعضِّ، ومنهم من يفتح لالتقاء الساكنين، فيقول: مدَّ وفرَّ وعضَّ. ثم رأيناهم كلهم مع هذا مجتمعين على فتح آخر هلم، وليس أحد يكسر الميم ولا يضمها. فدل ذلك على أنها قد خلجت١ عن طريق الفعلية وأخلصت اسمًا للفعل بمنزلة دونك عندك ورويدك وتيدك٢: اسم اثبت وعليك بكرا: اسم خذ "وهو٣ كثير".
ومنه٤ قوله:
أقول وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إن عليك عينا
فهذا٥ اسم احفظ القول أو اتق القول.
وقد جاءت هذه التسمية للفعل في الخبر، وإنما بابها الأمر والنهي؛ من قبل أنهما لا يكونان إلا بالفعل، فلما قويت الدلالة فيهما على الفعل حسنت٦ إقامة غيره مقامه. وليس كذلك الخبر، لأنه لا يخص بالفعل، ألا ترى إلى قولهم: زيد أخوك، ومحمد صاحبك؛ فالتسمية للفعل في باب الخبر ليست في قوة "تسميته في"٧ باب الأمر والنهي. وعلى ذلك فقد مرت بنا منه٨ ألفاظ صالحة جمعها طول التقري لها. وهي قولهم: أفَّ اسم الضجر، وفيه ثماني لغات أفِّ وأفٍ وأفَّ وأفٌ وأفَّ وأفَّا وأفّي ممال، وهو الذي تقول فيه العامة: أفي٩ وأف خفيفة. والحركة
стр. 968
في جميعها لالتقاء الساكنين. فمن كسر فعلى أصل الباب، ومن ضم فللإتباع، ومن فتح فللاستخفاف، ومن لم ينون أراد التعريف، ومن نون أراد التنكير. فمعنى التعريف: التضجر، ومعنى التنكير: تضجرا١. ومن أمال بناه على فعلى. وجاءت ألف التأنيث مع٢ البناء كما جاءت تاؤه معه في ذيَّة وكيَّة، نعم، وقد جاءت ألفه فيه أيضًا في قوله٣:
هنّا وهنَّا ومن هنَّا لهن بها
ومنها آوتاه "وهي اسم أتألم. وفيها لغات"٤: آوَّتاه وآوَّه وأوَّه وأَوهُ وأَوهِ وأَوهَ وأَوِّ قال:
فأَوهِِ من الذكرى إذا ما ذكرتها ... ومن بعد أرض بيننا وسماء٥
ويروى: فأوِّ لذكراها. والصنعة في تصريفها طويلة حسنة. وقد كان أبو علي ﵀ كتب إلي من حلب -وأنا بالموصل- مسئلة أطالها في هذه اللفظة جوابًا على سؤالي إياه عنها وأنت، تجدها في مسائله الحلبيات، إلا أن جماع القول عليها أنها "فاعلة" فاؤها همزة، وعينها ولامها واوان، والتاء فيها للتأنيث. وعلى ذلك قوله: فأوِّ لذكراها قال: فهذا كقولك في مثال الأمر من قويت: قوِّ زيدا ونحوه.
ومن قال: فأوهِ أو فأوِّه فاللام عنده هاء، وهي من لفظ قول العبدي٦:
إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين
стр. 969
ومثلها مما اعتقب عليه الواو والهاء لاما قولهم: سنة وعضة١؛ ألا تراهم قالوا: سنوات وعضوات، وقالوا أيضًا: سانهت؛ وبعير عاضه والعضاه. وصحت الواو في آوة ولم تعتل إعلال٢ قاوية وحاوية إذا أردت فاعلة من القوة والحوة من قبل أن هذا بني على التأنيث أعني آوة، فجاء على الصحة كما صحت واو٣ قرنوة وقلنسوة لما بنيت الكلمة على التأنيث البتة.
ومنها سرعان٤، فهذا اسم سرع، ووشكان: اسم وشك، وبطئان٥: اسم بطؤ. ومن كلامهم: سرعان ذي إهالةً أي سرعت هذه٦ من إهالة. فأما أوائل الخيل فسرعانها بفتح الراء٧ قال٨:
فيغيفون ونرجع السرعانا
стр. 970
وقد قالوا: وشكان وأشكان. فأما أشك ذا "فماض، وليس"١ باسم، وإنما أصله وشك فنقلت حركة عينه كما قالوا في حسن: حسن ذا؛ قال ٢:
لا يمنع الناس مني ما أردت ولا ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا
ومنها حس اسم أتوجع، ودهدرين: اسم بطل. ومن كلامهم: دهدرين سعد٣ القين، وساعد القين، أي هلك سعد القين.
ومنها لب "وهو اسم اسم لبيك٤"، وويك: اسم أتعجب. وذهب الكسائي إلى أن "ويك" محذوفة من ويلك؛ قال٥:
... ... ويك عنتر أقدم
والكاف عندنا للخطاب حرف عارٍ من الأسمية. وأما قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء﴾ فذهب سيبويه٧ والخليل إلى أنه وي، ثم قال: كأن الله. وذهب
стр. 971
أبو الحسن إلى أنها ويك حتى كأنه قال عنده١: أعجب أن٢ الله يبسط الرزق.
ومن أبيات الكتاب:
وي كأن من يكن له نشب يحـ ... ـبب ومن يفتقر يعش ضر٣
والرواية تحتمل التأويلين جميعًا.
ومنها هيهات، وهي عندنا من مضاعف الفاء٤ في ذوات الأربعة. ووزنها فعللة، وأصلها هيهية؛ كما أن أصل الزوزاة٥ والقوقاة والدوداة٦ والشوشاة٧: الزوزوة والقوقوة والدودوة والشوشوة، فانقلبت "اللام٨ ألفا" فصارت هيهاة.
والتاء فيها للتأنيث، مثلها٩ في القوقاة والشوشاة. والوقوف عليها بالهاء. وهي مفتوحة فتحة المبنيات. ومن كسر التاء فقال: هيهات فإن التاء تاء جماعة التأنيث، والكسرة فيها كالفتحة في الواحد١٠. واللام عندنا محذوفة لالتقاء الساكنين، ولو جاءت غير محذوفة لكانت هيهيات، لكنها حذفت لأنها في آخر اسم غير متمكن، فجاء
стр. 972
جمعه مخالفا لجمع المتمكن؛ نحو الدوديات والشوشيات، كما حذفت في قولك: ذان وتان واللذان واللتان.
وأما قول أبي الأسود:
على ذات لوث أو بأهوج شوشوٍ ... صنيع نبيل يملا الرحل كاهله١
فسألت٢ عنه أبا علي، فأخذ ينظر فيه. فقلت له: ينبغي أن يكون بني من لفظ الشوشاة مثال جحمرش٣، فعاد إلى شوشووٍ، فأبدل اللام الثالثة٤ ياء لانكسار ما قبلها، فعاد: شوشوٍ، فتقول على هذا في نصبه: رأيت شوشويًا، فقبل ذلك ورضيه. ويجوز فيه عندي وجه آخر، وهو أن يكون أراد: شوشويًا، منسوبًا إلى شوشاة، ثم خفف إحدى ياءي الإضافة.
وفي هيهات لغات: هيهاة، وهيهاةً، وهيهاتِ، وهيهاتٍ، وأيهاتَ، وأيهاتِ، وأيهاتٍ، وأيهاتًا، وأيهانِ بكسر النون، حكاها لنا أبو علي عن أحمد بن يحيى٥ وأيها والاسم بعدها مرفوع على حد ارتفاع الفاعل بفعله؛ قال جرير:
فهيهات هيهات العقيق ومن به ... وهيهات خل بالعقيق نواصله٦
стр. 973
وقال أيضًا:د
هيهات منزلنا بنعفٍ سويقة ... كانت مباركةً من الأيام١
وأما قوله٢:
هيهات من منخرق هيهاؤه
فهذا كقولك: بعد بعده، وذلك أنه بني من هذا٣ اللفظ فعلالا، فجاء به مجيء القلقال والزلزال. والألف في هيهات٤ غير الألف في هيهاؤه، هي في هيهات لام الفعل الثانية كقاف٥ الحقحقة الثانية، وهي في هيهاؤه٦ ألف الفعلال الزائدة.
وهي في هيهات فيمن كسر غير تينك، إنما هي التي تصحب تاء الهندات والزينبات. وذكر سيبويه أن٧ منهم من يقال له: إليك، فيقول: إلي "إلي"٨؛ فإلي٩ هنا: اسم أتنحى١٠. وكذلك قول من قيل له: إياك، فقال: إياي أي إياي
لأتقين ١١.
стр. 974
ومنها قولهم: همهام، وهو١ اسم فني٢. وفيها لغات: همهمامِ وحمحامِ ومحماحِ، وبحباحِ. أنشد أحمد بن يحيى:
أولمت يا خنوت شر إيلام ... في يوم نحسٍ ذي عجاجٍ مظلام
ما كان إلا كاصطفاق الأقدام ... حتى أتيناهم فقالوا: همهام٣
فهذا اسم فني، وقوله سبحانه: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ ٤ هو اسم دنوت من الهلكة. قال الأصمعي في قولها٥:
فأولى لنفسي أولى لها
قد دنت من الهلاك. وحكى أبو زيد: هاهِ٦ الآن وأولاة الآن، فأنث أولى، وهذا يدل على أنه اسم لا فعل كما يظن؛ وهاه اسم قاربت، وهي نحو أولى لك.
فأما الدليل على أن هذه الألفاظ أسماء فأشياء وجدت٧ فيها لا توجد إلا في الأسماء. منها التنوين الذي هو علم التنكير.
وهذا لا يوجد إلا في الاسم؛ نحو قولك: هذا سيبويه وسيبويهٍ آخر. ومنها التثنية، وهي من خواص الأسماء، وذلك قولهم دهدرين. وهذه التثنية لا يراد بها ما يشفع الواحد مما هو دون الثلاثة. وإنما الغرض فيها التوكيد بها، والتكرير لذلك المعنى؛ كقولك: بطل بطل، فأنت٨ لا تريد
стр. 975
أن تنفي١ كونه مرة واحدة بل غرضكم فيه متابعة نفيه وموالاة ذلك؛ كما أن قولك: لا يدين بها لك، لست تقصد بها٢ نفي يدين ثنتين، وإنما تريد نفي جميع قواه وكما قال الخليل في قولهم: لبيك وسعديك، إن معناهما أن كلما٣ كنت في أمر فدعوتني إليه أجبتك وساعدتك عليه. وكذلك قوله ٤:
إذا شق بردٌ شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس
أي مداولةً بعد مداولة. فهذا على العموم، لا على دولتين ثنتين. وكذلك قولهم: دهدرين أي بطل بطلا بعد بطل.
ومنها وجود الجمع فيها في هيهات، والجمع مما "يختص بالاسم"٥. ومنها وجود التأنيث فيها٦ في هيهاة وهيهات وأولاة الآن٧ وأفي والتأنيث بالهاء والألف من خواص الأسماء. ومنها الإضافة وهي قولهم: دونك وعندك ووراءك، ومكانك، وفرطك٨، وحذرك. ومنها وجود لام التعريف فيها؛ نحو النجاءك. فهذا اسم انج. ومنها التحقير، وهي من خواص الأسماء. وذلك قولهم: رويدك. وببعض هذا "ما يثبت ما دعواه"٩ أصغاف١٠ هذا.
стр. 976
فإن قيل: فقد ثبت بما أوردته كون هذه الكلم أسماء، ولكن ليت شعري ما كانت الفائدة في التسمية لهذه الأفعال بها؟
فالجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها السعة في اللغة، ألا تراك لو احتجت في قافية بوزن قوله١:
قدنا إلى الشأم جياد المصرين٢
لأمكنك أن تجعل إحدى قوافيها "دهدرين"، ولو جعلت هنا ما هذا اسمه -وهو بطل- لفسد وبطل. وهذا واضح.
والآخر المبالغة. وذلك أنك في المبالغة لا بد أن تترك موضعًا إلى موضع؛ إما لفظًا إلى لفظ، وإما جنسًا إلى جنس، فاللفظ٣ كقولك: عراض، فهذا قد تركت فيه لفظ عريض. فعراض إذًا أبلغ من عريض. وكذلك رجل حسان ووضاء؛ فهو٤ أبلغ من قولك: حسن، ووضئ، وكرام أبلغ من كريم؛ لأن كريمًا على كرم وهو الباب وكرام خارج عنه. فهذا٥ أشد مبالغة من كريم. قال الأصمعي: الشيء إذا فاق في جنسه٦ قيل له: خارجي. وتفسير هذا ما نحن بسبيله، وذلك أنه لما خرج عن معهود حاله أخرج أيضًا عن معهود لفظه. ولذلك أيضًا إذا أريد بالفعل المبالغة في معناه، أخرج عن معتاد حاله من التصرف فمنعه. وذلك نعم وبئس وفعل التعجب. ويشهد لقول الأصمعي بيت طفيل:
وعارضتها رهوا على متتابعٍ ... شديد القصيرى خارجي محنب٧
стр. 977
والثالث ما في ذلك من الإيجاز والاختصار، وذلك أنك تقول للواحد: صه وللاثنين: صه١ و"للجماعة: صه"٢، وللمؤنث. ولو أردت المثال نفسه لوجب فيه التثنية والجمع والتأنيث، وأن تقول: اسكتا واسكتوا٣ واسكتي واسكتن. وكذلك
جميع الباب.
فلما اجتمع في تسمية هذه الأفعال ما ذكرناه من الاتساع ومن٣ الإيجاز ومن المبالغة عدلوا إليها بما ذكرنا من حالها. ومع ذلك فإنهم أبعدوا أحوالها من أحوال الفعل المسمى بها، وتناسوا تصريفه لتناسيهم، حروفه. يدل على ذلك أنك لا تقول: صه فتسلم كما تقول: اسكت فتسلم، ولامه فتستريح، كما تقول: اكفف فتستريح. وذلك أنك إذا أجبت٤ بالفاء فإنك إنما تنصب لتصورك في الأول معنى المصدر، وإنما يصح ذلك لاستدلالك عليه بلفظ فعله؛ ألا تراك إذا قلت: زرني فأكرمك فإنك إنما نصبته لأنك تصورت فيه: لتكن زيارة منك فإكرام مني.
فـ"زرني" دل على الزيارة؛ لأنه من لفظه، فدل الفعل على مصدره كقولهم: من كذب كان شرًّا له، أي كان الكذب؛ فأضمر الكذب لدلالة فعله -وهو كذب- عليه، وليس كذلك صه؛ لأنه ليس من٥ الفعل في قبيلٍ٦ ولا دبيرٍ، وإنما هو صوت أوقع موقع حروف الفعل، فإذا لم يكن صه فعلًا ولا من لفظه قبح أن يستنبط منه معنى المصدر لبعده عنه.
стр. 978
فإن قلت: فقد تقول: أين بيتك فأزورك، وكم مالك فأزيدك عليه، فتعطف بالفعل المنصوب وليس قبله فعل ولا مصدر، فما الفرق بين "ذلك وبين صه"١؟
قيل: هذا كلام محمول على معناه؛ ألا ترى أن قولك: أين بيتك قد دخله معنى أخبرني، فكأنه قال: ليكن منك تعريف لي ومني زيارة لك.
فإن قيل: "وكيف ذلك"٢ أيضًا؟ هلا جاز صه فتسلم لأنه محمول على معناه؛ ألا ترى أن قولك٣: صه في معنى: ليكن منك سكوت فتسلم.
قيل: يفسد هذا من قبل أن صه قد انصرف إليه عن لفظ الفعل الذي هو اسكت، وترك له، ورفض من أجله. فلو ذهبت تعاوده وتتصوره أو تتصور مصدره لكانت تلك معاودة له ورجوعًا إليه بعد الإبعاد عنه، والتحامي للفظ به فكان ذلك يكون كإدغام الملحق، لما فيه من نقض الغرض. وليس كذلك أين بيتك؛ لأن هذا ليس لفظًا عدل إليه عن: "عرفني بيتك" على وجه التسمية له به، ولأن٤ هذا قائم في ظله الأول من كونه مبتدأ وخبرا؛ وصه٥ ومه قد تنوهي في إبعاده عن الفعل البتة؛ ألا تراه يكون مع الواحد والواحدة والاثنين والاثنتين وجماعة الرجال والنساء: صه على صورة واحدة ولا يظهر فيه ضمير على قيامه٦ بنفسه وشبهه٧ بذلك بالجملة المركبة. فلما تناءى عن الفعل هذا التنائي، وتنوسيت أغراضه فيه هذا التناسي، لم يجز فيما بعد أن تراجع أحكامه، وقد درست معارفه وأعلامه؛ فآعرف ذلك
стр. 979
فأما دراك ونزال ونظار فلا أنكر النصب على الجواب بعده، فأقول: دراك زيدًا١ فتظفر به ونزال إلى الموت فتكسب الذكر الشريف به٢؛ لأنه وإن لم يتصرف فإنه من لفظ الفعل، ألا تراك تقول: أأنت٣ سائر فأتبعك فتقتضب٤ من لفظ اسم الفاعل معنى المصدر وإن لم يكن فعلًا كما قال٥ الآخر:
إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف٦
فاستنبط من السفيه معنى السفه، فكذلك ينتزع من لفظ دراك معنى المصدر وإن لم يكن فعلا.
هذا حديث هذه الأسماء في باب النصب.
فأما الجزم في جواباتها فجائز حسن، وذلك قولك: صه تسلم، ومه تسترح، ودونك زيدا تظفر بسلبه؛ ألا تراك في الجزم لا تحتاج إلى تصور معنى المصدر؛ لأنك لست تنصب الجواب فتضطر إلى تحصيل معنى المصدر الدال على٧ أن والفعل. وهذا واضح.
فإن قيل: فمن أين وجب بناء هذه الأسماء؟ فصواب القول في ذلك أن علة بنائها إنما هي تضمنها٨ معنى لام الأمر، ألا ترى أن صه بمعنى اسكت وأن أصل اسكت لتسكت؛ كما أن أصل قم لتقم، واقعد لتقعد؛ فلما ضمنت هذه الأسماء معنى لام الأمر شابهت الحرف فبنيت؛ كما أن كيف ومن وكم لما تضمن كل واحد منها معنى حرف الاستفهام بني؛ وكذلك بقية الباب.
стр. 980
فأما قول من قال نحو هذا: إنه إنما بني لوقوعه موقع المبني يعني أدرك واسكت؛ فلن يخلو من أحد أمرين: إما أن يريد أن علة بنائه إنما هي نفس وقوعه موقع المبني لا غير، وإما أن يريد أن وقوعه موقع فعل١ الأمر ضمنه معنى حرف الأمر. فإن أراد الأول فسد؛ لأنه إنما علة بناء الاسم تضمنه معنى الحرف، أو وقوعه موقعه. هذا هو علة بنائه لا غير، وعليه قول سيبويه والجماعة.
فقد ثبت بذلك أن هذه الأسماء، نحو صه وإيه وويها وأشباه ذلك، إنما بنيت لتضمنها معنى حرف الأمر١ لا غير.
فإن قيل: ما أنكرت من فساد هذا القول، من قبل أن الأسماء التي سمي بها الفعل في الخبر مبنية أيضًا، نحو أف وآوتاه وهيهات، وليست بينها وبين لام الأمر نسبة قيل: القول هو الأول. فأما٢ هذه فإنها محمولة في ذلك على بناء الأسماء المسمى بها الفعل في الأمر والنهي ألا ترى أن الموضع في ذلك لها، لما قدمناه من ذكرها، وأنهما٣ بالأفعال لا غير، ولا يكونان إلا به٤، والخبر قد يكون بالأسماء من غير أعتراض فعل فيه، نحو أخوك زيد وأبو٥ جعفر. فلما كان الموضع في ذلك إنما هو لأفعال الأمر والنهي، وكانا لا يكونان إلا بحرفيهما
: اللام ولا، حمل ما سمي به الفعل في الخبر على ما سمي به في الأمر والنهي، كما يحمل هذا الحسن الوجه على هذ الضارب الرجل، وكما حمل٦ أنت الرجل العبد٧ "على أنت الرجل العلم والحلم"٨ ونحو ذلك.
стр. 981
فإن قيل: هذا يدعوك إلى حمل شيء على شيء، ولو سلكت طريقتنا لما احتجت إلى ذلك١؛ ألا ترى أن الأسماء المسمى بها الفعل في الخبر واقعة موقع المبني وهو الماضي، ما أنها في الأمر واقعة موقع المبني، وهو اسكت.
قيل: ما أحسن هذا لو سلم أول، ولكن من لك بسلامته؟ أم من يتابعك على أن علة بناء الأسماء في العربية كلها شيء غير مشابهتها للحرف؟ فإذا كان كذلك لم يكن لك مزحل عما قلناه، ولا معدل عما أفرطناه وقدمناه. وأيضا فإن اسكت -لعمري- مبني، فما تصنع بقولهم: حذرك زيدا الذي هو نهي؟ أليس في موضع لا تقرب زيدا، و"تقرب" من لا تقرب معرب، ولهذا سماه سيبويه نهيا؟ فإن قلت: إن النبي في هذا محمول على الأمر صرت إلى ما صرفتنا عنه، وسوأت إلينا التمسك به، فآعرف هذ فإنه واضح.
باب في أن سبب الحكم قد٢ يكون سببًا لضده "على٣ وجه".
هذا سبب ظاهره٤ التدافع وهو مع استغرابه٥ صحيح واقع؛ وذلك نحو قولهم: القود والحوكة، والخونة وروع٦ وحول، وعور و"عوز، لوز"٧ وشول؛ قال٨:
شاوٍ مشل شلول شلشل شول
стр. 982
وتلخيص هذه الجملة أن كل واحد من هذه الأمثلة قد جاء مجيئا مثله مقتضٍ للإعلال، وهو مع ذلك مصحح، وذلك أنه قد تحركت عينه، وهي معتلة وقبلها فتحة، وهذا يوجب قلبها ألفا، كباب، ودار، وعابٍ، ونابٍ، ويومٍ راحٍ، وكبشٍ صافٍ، إلا أن سبب صحته طريف، وذلك أنهم شبهوا حركة العين التابعة لها بحرف اللين التابع لها فكأن فعلًا١ فعال كأن فعلا فعيل. فكما يصح نحو جواب، وهيام، وطويل، وحويل، فعلى نحوٍ من ذلك صح باب القود والحوكة والغيب٢ الروع والحول والشول، من حيث شبهت فتحة العين بالألف من بعدها "وكسرتها بالياء من بعدها"٣.
ألا ترى إلى حركة العين التي هي سبب الإعلال كيف٤ صارت على وجه آخر "سببا للتصحيح"٥ وهذا٦ وجه غريب المأخذ. وينبغي أن يضاف هذا إلى احتجاجهم فيه بأنه٧ خرج على أصله منبهة٨ على ما غير من أصل بابه. ويدلك على أن فتحة العين قد أجروها في بعض الأحوال مجرى حرف اللين قول مرة بن محكان:
في ليلةٍ من جمادى ذات أنديةٍ ... لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا٩
стр. 983
فتكسيرهم ندًى على أندية يشهد بأنهم أجروا ندًى -وهو فعل- مجرى فعال فصار لذلك ندى وأندية كغداء وأغدية. وعليه قالوا: باب وأبوبة و"خال١ وأخولة". وكما أجروا فتحة العين مجرى الألف الزائدة بعدها، كذلك أجروا الألف الزائدة بعدها مجرى الفتحة. وذلك قولهم: جواد وأجود وصواب وأصواب، جاءت في شعر الطرماح. وقالوا: عراء٢ وأعراء حياء٣ وأحياء، وهباء٤ وأهباء. فتكسيرهم فعالا على أفعال كتكسيرهم فعلا على أفعلة هذا هنا، كذلك ثمة. وعلى ذلك -عندي- ما جاء عنهم من تكسير فعيل على أفعال؛ نحو يتيم وأيتام، وشريف وأشراف حتى كأنه إنما كسر فعل لا فعيل كنمر وأنمار وكبد وأكباد، وفخذ وأفخاذ. ومن ذلك قوله٥:
إذا المرء لم يخش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا
وهذا عندهم قبيح، وهو إعادة الثاني مظهرا بغير لفظه الأول؛ وإنما سبيله أن يأتي مضمرًا نحو: زيد مررت به. فإن لم يأت مضمرًا وجاء مظهرا فأجود ذلك أن يعاد لفظ الأول البتة؛ نحو: زيد مررت بزيد، كقول الله سبحانه: ﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾ ٦ و ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ ٧ وقوله ٨:
لا أرى الموت يسبق الموت شيءٌ ... نغض الموت ذا الغنى والفقيرا
ولو قال: زيد مررت بأبي محمد "وكنيته أبو محمد"٩ لم "يجز عند"١٠ سيبويه، وإن كان أبو الحسن قد أجازه. وذلك أنه لم يعد على الأول ضميره، كما يجب،
стр. 984
ولا عاد عليه لفظه. فهذا١ وجه القبح. ويمكن أن يجعله جاعل سبب الحسن. وذلك أنه لما لم يعد لفظ الأول البتة، وعاد مخالفا للأول شابه -بخلافه له- المضمر الذي هو أبدا٢ مخالف للمظهر. وعلى ذلك قال:
............. أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى ... ...
ولم يقل: "به٣ ولا" بالمرء. أفلا ترى أن القبح الذي كان في مخالفة الظاهر الثاني للأول قد عاد٤ فصار بالتأويل من حيث أرينا حسنا. وسببهما جميعا واحد. وهو وجه المخالفة في الثاني للأول.
وأما قول ذي الرمة:
ولا الخرق منه يرهبون ولا الخنا ... عليهم ولكن هيبة هي ما هيا٥
فيجوز أن تكون "هي" الثانية فيه إعادة للفظ الأول كقوله٦ : ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾ وهو الوجه. ويجوز أن تكون "هي" الثانية ضمير "هي" الأولى؛ كقولك: هي مررت بها. وإنما كان الوجه الأول؛ لأنه إنما يعاد لفظ الأول في مواضع٧ التعظيم والتفخيم وهذا من مظانه؛ لأنه في مدحه وتعظيم أمره.
ومن ذلك أنهم قالوا: أبيض لياح. فقلبوا الواو التي في تصريف لاح يلوح للكسرة قبلها، على ضعف ذلك لأنه ليس جمعا كثياب ولا مصدرا
стр. 985
كقيام. وإنما استروح إلى قلب الواو ياء لما يعقب من الخف كقولهم في صوار البقر: صيار وفي الصوان للتخت١ صيان. وكان٢ يجب على هذا أن متى زالت هذه الكسرة عن لام "لياح" أن تعود الواو. وقد قالوا مع هذا: أبيض لياح، فأقروا القلب بحاله مع زوال ما كانوا سامحوا أنفسهم في القلب به٣ على ضعفه. ووجه٤ التأول منهم في٥ هذا أن قالوا: لما لم يكن القلب مع الكسر عن وجوب واستحكام وإنما ظاهره وباطنه العدول عن الواو إلى الياء هربا منها إليها وطلبا، لخفتها، لم تراجع٦ الواو لزوال الكسرة؛ إذا مثلها في هذا الموضع في غالب الأمر ساقط غير مؤثر نحو خوان وزوان٧ وقوام وعواد مصدري قاومت وعاودت فمضينا٨ على السمت في الإقامة على الياء. أفلا ترى إلى ضعف٩ حكم الكسرة في "لياح" الذي كان مثله قمنا بسقوطه لأدنى عارض يعرض له فينقضه كيف صار سببا وداعيا إلى استمراره والتعدي به١٠ إلى ما يعرى عنه، والتعذر١١ في إقرار الحكم به. وهذا ظاهر.
ومن ذلك أن الإدغام يكون في المعتل سببا للصحة؛ نحو قولك في فعل من القول: قول، وعليه جاء اجلواذ، والإدغام نفسه يكون في الصحيح سببا للإعلال؛ ألا تراهم كيف جمعوا حرة بالواو والنون فقالوا: إحرون١٢؛ لأن العين أعلت بالادغام، فعوضوا من ذلك الجمع بالواو والنون. وله نظائر فاعرفه.