← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9987

الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

محمد أبو شهبة

Полный текст (950 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

حسنات، لا أقول: ﴿الم﴾ حرف ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" وأما الأحاديث القدسية فلا يتعبد بتلاوتها. ٥- أن القرآن الكريم كله منقول بالتواتر المفيد للقطع واليقين في نسبته إلى الله ﵎، أما الأحاديث القدسية فليست كذلك، ولا أعلم حديثا قدسيا متواترا. ٦- أن القرآن الكريم مكتوب كله في المصاحف من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة الناس، ولا كذلك الأحاديث القدسية ويكفر من زاد متعمدا في القرآن حديثا قدسيا. ٧- أن القرآن الكريم لا يجوز مسه للمحدث بغير حائل، ويحرم على الجنب١ قراءته وكذا الحائض والنفساء بخلاف الأحاديث القدسية. ٨- أن القرآن لا تجوز قراءته إلا باللفظ النازل من عند الله، ولا تجوز قراءته بالمعنى بخلاف الأحاديث القدسية فيجوز روايتها بالمعنى بشروطها. ٩- أن القرآن لا يجوز إطلاقه شرعا إلا على المنزل على نبينا ﷺ أما الأحاديث القدسية فلا يجوز أن يطلق عليها اسم القرآن قط. فإن سألني سائل: لم لم يكتف بالقرآن الكريم عن الأحاديث القدسية؟ والجواب: أن الله ﵎ أراد أن يبين أن بعض كلامه معجز وهو القرآن الكريم وبعضه غير معجز وهو الأحاديث القدسية، ألا ترى أن التوراة والإنجيل المنزلين من عند الله ليسا بمعجزين وهذا أمر لا يختلف فيه اثنان.

стр. 247

" القول الثاني ": وهو ما ذهب إليه بعض العلماء من أن الحديث القدسي لفظه من عند النبي ﷺ ، ومعناه هو الذي أوحي به من الله ﵎. وعلى هذا يكون الفرق بينه وبين الحديث النبوي: أن معنى الحديث النبوي قد يكون بالوحي وقد يكون بالاجتهاد، والذي عليه المحققون من العلماء أن النبي ﷺ يجتهد لكنه لا يقر على الخطأ بل لا بد أن ينزل الوحي من الله مصوبا ومنبها. وإذا اجتهد النبي ﷺ وسكت عن اجتهاده الوحي كان ذلك بمثابة الموحى به، وأما الحديث القدسي ففيه التنصيص على أنه بوحي من الله وبكون الفرق بينه وبين القرآن الكريم حينئذ هي الفروق التسعة التي ذكرناها في القول الأول من باب أولى. ونزيد هنا فرقا عاشرا: وهو أن القرآن الكريم لفظه من عند الله قطعا، وأما الحديث القدسي فلفظه من عند النبي ﷺ ، والله أعلم.

стр. 248

أمثلة للأحاديث القدسية: الأحاديث القدسية كثيرة، ومن العلماء من بلغ بها إلى نحو مائة أو تزيد، ومنهم من وصل إلى أكثر من ضعف ذلك وإليك بعض الأمثلة في هذا: ١- ما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن قتادة عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ يرويه عن ربه قال: "إذا تقرب العبد إلي شبرا ١ تقربت إليه ذراعا ٢ وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ٣ وإذا

стр. 249

أتاني يمشي أتيته هرولة" ١, ورواه مسلم من ضمن حديث. ٢- وما رواه البخاري في صحيحه بسنده عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة عن النبي ﷺ يرويه عن ربكم قال: "لكل عمل كفارة، والصوم لي وأنا أجزى به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" , والحديث رواه مسلم أيضا. ٣- ما رواه البخاري ومسلم في صحيحها بسنديهما عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه قال: "لا ينبغي لعبد أن يقول: إنه خير من يونس بن متى، ونسبه إلى أبيه" ٢ ولفظ مسلم: "أنا خير ... ". ٤- وروى البخاري ومسلم في صحيحهما٣ بسنديهما عن زيد بن خالد الجهني قال: "صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية٤ في إثر سماء٥ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "تدرون ماذا قال ربكم؟ "، قالوا: الله ورسوله أعلم قال: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب". ٥- وروى مسلم في صحيحه بسنده عن أبي ذر الغفاري عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه أنه قال: "يا عبادي إني حرمت

стр. 250

الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني١ أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو أن أولكم، وآخركم، وإنسكم, وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط٢، إذا دخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها٣، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه"٤. ٦- وروى البخاري ومسلم٥ في صحيحهما بسنديهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ٦ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرب إليّ شبرا تقربت منه ذراعا، وإن تقرب إليّ ذراعا تقربت منه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".

стр. 251

" طريقة رواية الحديث القدسي ": للعلماء في طريقة الحديث القدسي طريقتان: الأولى: أن يقول الراوي عن النبي ﷺ : "قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه قال ... ، أو يقول", أو يقول: قال رسول الله ﷺ قال الله تعالى ... إلخ, أو يقول: "قال رسول الله ﷺ يرويه عن ربه قال ... " إلخ, أو "يرويه عن ربكم قال ... " وأمثلة ذلك قد سبقت هذه طريقة السلف. الثانية: أنه يقول: قال الله تعالى فيما يرويه عنه رسوله ﷺ وهذه طريقة الخلف والطريقة الأولى أولى لما فيها من موافقة الألفاظ الواردة في الأحاديث القدسية كما سمعت آنفا.

стр. 252

المؤلفات في الأحاديث القدسية: قلت: إن الأحاديث القدسية كانت مبثوثة في كتب الأحاديث والسنن في ثنايا الأحاديث النبوية، من غير تمييز بينها وبين غيرها من الأحاديث النبوية إلا في صيغة الأداء ولو أردت الاستقصاء لذكرت من الأمثلة أكثر مما ذكرت في الصحيحين والسنن والمسانيد وغيرها وإليك بعض المؤلفات في هذا. ١- ممن ألف في الأحاديث القدسية الشيخ محيي الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن عربي الحاتمي، الطائي، الأندلسي، المرسي نسبة إلى بلده "مرسية" من بلاد الأندلس لكونه ولد بها ثم المكي ثم الدمشقي المتوفى سنة ثمان وثلاثين وستمائة وقد ضمن مؤلفه الأحاديث القدسية المروية عن الله ﵎ بأسانيدها فجاءت مائة حديث وحديثا واحدا قدسية وسمى كتابه "مشكاة

стр. 253

الأنوار فيما روي عن الله من الأخبار". ٢- وممن ألف في هذا أيضا العلامة المحدث الشيخ عبد الرءوف المناوي المتوفى سنة إحدى وثلاثين وألف، والمناوي بضم الميم نسبة إلى منية بن الخصيب وسمى كتابه "الإتحافات السنية بالأحاديث القدسية" ذكر فيه ما وقف عليه من الأحاديث القدسية المروية عن خير البرية مرتبا له على حروف المعجم، ولكن لم يذكر الإسناد كما فعل ابن عربي وقد جمع فيه اثنين وسبعين ومائتي حديث١.

стр. 254

" المتصل" أو "الموصول ": تعريفه: هو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان، وعلى هذا يشمل المرفوع والموقوف والمقطوع ولا يجامع المنقطع والمعضل والمرسل والمعلق, مثال ذلك حديث رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: كذا, فهذا متصل مرفوع فإن لم يذكر النبي واقتصر في السند على ابن عمر فهو متصل موقوف فإن لم يذكر ابن عمر واقتصر على نافع فهو متصل مقطوع وعلى هذا جرى الإمام النووي وتبعه ابن جماعة١. وأما ابن الصلاح فقصره على المرفوع والموقوف على الصحابي وأوضحه العراقي فقال: وأما قول التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة في حالة الإطلاق أما مع التقييد فجائز وواقع في كلامهم كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري والنكتة في ذلك أنها تسمى مقاطيع، فإطلاق المتصل عليها كالوصف للشيء

стр. 255

الواحد بمتضادين لغة١. أقول: الراجح الأول، والأمر ليس أمر لغة وإنما هو أمر اصطلاح.

стр. 256

" المسنَد ": اختلف العلماء في تعريفه على أقوال ثلاثة: ١- قال الحاكم أبو عبد الله: هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله ﷺ فلا يطلق إلا على المرفوع المتصل وهو الأصح في تعريفه وبه جزم الحافظ ابن حجر في "النخبة". ٢- وقال الخطيب البغدادي: هو ما اتصل إسناده إلى منتهاه، فشمل المرفوع والموقوف والمقطوع وتبعه ابن الصباغ في كتاب "العدة" ولكن أكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي دون غيره وعلى هذا يكون تعريفه أعم من تعريف الحاكم. ٣- وقال ابن عبد البر في التمهيد: هو المروي عن رسول الله ﷺ سواء أكان متصلا أم منقطعا، مثال الأول: مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ فهذا متصل. ومثال الثاني: مالك عن الزهري عن ابن عباس عن النبي ﷺ فهذا منقطع لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس فبينه وبين التعريف الأول عموم وخصوص مطلق١ فيجتمعان في المرفوع المتصل وينفرد هذا في المرفوع المنقطع، وبينه وبين التعريف الثاني عموم وخصوص وجهي٢ فيجتمعان في الحديث المرفوع المتصل وينفرد الثاني في الموقوف والمقطوع سواء أكان متصلين أم منقطعين، وينفرد هذا في المرفوع المنقطع.

стр. 257

أقسام الحديث من حيث القبول والرد مدخل ... "أقسام الحديث من حيث القبول والرد": ينقسم الحديث من حيث القبول والرد أو بمعنى آخر من حيث الصحة والحسن والضعف إلى أقسام ثلاثة: ١- الصحيح. ٢- والحسن. ٣- والضعيف. وهذا التقسيم هو الذي نوه به الإمام الترمذي في سننه وعليه استقر اصطلاح المحدثين المتأخرين قال الإمام الخطابي في خطبة كتابه "معالم السنن شرح السنن": "واعلم أن الحديث عند أهله ينقسم إلى حديث صحيح، وحديث حسن، وحديث سقيم"١ ... وعليه مشى ابن الصلاح وغيره في كتبهم. وأما المتقدمون فقد كان أكثرهم يقسم الحديث إلى قسمين: ١- صحيح. ٢- وضعيف. أما الحسن فذكر بعض العلماء وهو الإمام ابن الصلاح أنهم كانوا يدرجونه في قسم الصحيح لمشاركته له في الاحتجاج به. وذكر الإمام تقي الدين أحمد بن تيمية أنهم كانوا يدرجونه في قسم الضعيف ويجعلون الضعيف قسمين: قسما يحتج به وهو الحسن، وقسما لا يحتج به وهو الضعيف المتروك٢ قال في كتابه "منهاج السنة": "أما نحن فقولنا الحديث الضعيف خير من الرأي ليس المراد الضعيف المتروك، بل المراد به الحسن كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث إبراهيم الهجري وأمثالهما مما يحسن الترمذي حديثه أو يصححه وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي إما صحيح وإما ضعيف، والضعيف: إما ضعيف متروك، وإما ضعيف ليس بمتروك، فتكلم أئمة

стр. 258

الحديث بذلك، فجاء من لا يعرف إلا اصطلاح الترمذي فسمع قول بعض الأئمة: "الحديث الضعيف أحب إلي من القياس" فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح وهو في ذلك من المتناقضين الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى منه بالرجحان ... ". والذي يظهر لي وينقدح في ذهني أن ما كانوا يدرجونه في الصحيح هو الحسن لذاته ولعل هذا مراد ابن الصلاح، وأن ما كانوا يدرجونه في الضعيف هو الحسن لغيره وعليه يحمل كلام ابن تيمية وسيتبين لك ذلك جليا عند ذكر تعريف الحسن بقسميه وحمل ابن الصلاح تعريف الترمذي على تعريف الحسن لغيره.

стр. 259

الحديث الصحيح مدخل ... "الحديث الصحيح": تعريفه: هو الحديث المسند الذي اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون حديثا شاذا ولا معللا. وإنما قلنا: إلى منتهاه ليشمل الحديث الصحيح المرفوع إلى النبي ﷺ والمروي عن الصحابي وهو الموقوف والمروي عن التابعين وهو المقطوع ومن هذا التعريف تبين لنا أن شروط الصحيح خمسة: ١- اتصال السند. ٢- عدالة الرواة. ٣- الضبط. ٤- عدم الشذوذ. ٥- عدم العلة. ولنأخذ في شرح هذه الشروط لتكون على بينة من التعريف. ١- معنى اتصال السند: أن يكون كل راو سمع ما رواه من الذي فوقه مباشرة بحيث لا يكون هنا راو محذوف ويخرج بهذا الشرط: ١- المنقطع. ٢- والمعضل. ٣- والمعلق. ٤- والمرسل. فأما المنقطع: فهو ما سقط من سنده راو في موضع أو مواضع.

стр. 260

وأما المعضل: فهو ما سقط من سنده راويان فأكثر مع التوالي. وأما المعلق: فهو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وهذا في غير تعاليق البخاري ومسلم التي هي بصيغة الجزم فإن لها حكم الاتصال. وأما المرسل: فهو ما رواه التابعي عن النبي ﷺ بدون ذكر الصحابي. ٢- "العدالة" ١: العدالة: ملكة٢ تحمل على ملازمة التقوى والمروءة. والتقوى: هي امتثال المأمورات واجتناب المنهيات من كفر أو فسق أو بدعة وذلك بأن لا يفعل كبيرة ولا يضر على صغيرة. والمروءة: هي آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على التحلي بمحاسن الأخلاق وجميل العادات, والذي يخل بالمروءة قسمان: ١- الصغائر الدالة على الخسة كسرقة لقمة أو شيء حقير مثلًا. ٢- المباحات التي تورث الاحتقار وتذهب الكرامة كالبول في الطريق، وفرط المزاح الخارج عن حد الأدب والاعتدال إلى غير ذلك من الأمور التي يكون المرجع فيها إلى العادة والعرف, وهما يختلفان باختلاف الأزمان والبيئات فقد يكون الشيء مخلا بالمروءة في عصر أو بيئة ولا يكون مخلا في عصر أو بيئة أخرى. ألا ترى أن العلماء قديما جعلوا المشي عاري الرأس مخلا بالمروءة مع أن في زماننا هذا لا يعتبر ولو اعتبرناه مخلا لربما يتعذر وجود عدل

стр. 261

يقوم بالشهادة وكذلك اعتبروا الأكل في الطريق مخلا بالمروءة مع أنه في زماننا هذا يكاد يكون أمرا عاديا عند كثير من الناس، نعم قد يكون هذان الأمران وما شابههما مما يخل بالمروءة لدى بعض الطوائف حتى في عصرنا هذا كالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء. والمراد بالعدالة: العدالة التامة الكاملة أما الناقصة القاصرة فلا يكتفى فيها في الحكم بالصحة والمراد من العدل عند المحدثين عدل الرواية وهو المسلم البالغ العاقل السالم من أسباب الفسق وخوارم المروءة أو المسلمة المتصفة بذلك, فيدخل فيه الذكر والأنثى والحر والعبد والمبصر والكفيف, والمحدود في قذف إذا تاب عند الجمهور وأما عدل الشهادة فإن أئمة الفقه يشترطون فيها شروطا أكثر من ذلك كالحرية والعدد، والإبصار، والذكورة في بعض الأمور كالحدود، وقد سبق تفصيل القول في الفرق بين عدل الرواية وعدل الشهادة في فصل شروط الراوي في الإسلام. "دقة نظر المحدثين في العدالة": وقد كان المحدثون على حق في عدم اشتراطهم في الرواية الذكورة، والحرية, والإبصار، والعدد لأن الكثير من الأحاديث حملت عن أمهات المؤمنين وغيرهم من النساء كأم سليم، وأم عطية والكثير منها روي عن الموالي كزيد بن حارثة وعكرمة مولى ابن عباس ونافع مولى ابن عمر وعن الأكفاء١ كعبد الله بن أم مكتوم والكثير منها روي من طريق واحد في الصحيحين وغيرهما ممن التزموا تخريج الصحيح فلو اشترطوا ذلك لتعطل كثير من الأحاديث التي رواها هؤلاء ولضاع الكثير من الأحكام والآداب.

стр. 262

وبشرط العدالة خرج عن التعريف الفاسق، والمستور: وهو من لم تتحقق عدالته ولا جرحه١ والمجهول عينا كحدثنا رجل أو حالا كحدثنا علي بن فلان من غير أن يعرف عنه أكثر من ذلك وهذا يسمى: مجهول الحال. ٣- "الضبط": وهو قسمان: ١- ضبط صدر. ٢- ضبط كتاب. فالأول: هو أن يحفظ ما سمعه من شيخه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء من حين سماعه إلى حين أدائه وروايته. والثاني: هو محافظته على كتابه، وصيانته عن أن يتطرف إليه تغيير ما من حين سماعه فيه وتصحيحه إلى أن يؤدي منه ويروي، ولا يعيره إلا لمن يثق فيه ويتأكد من أنه لا يغير فيه والمراد بالضبط: الضبط التام منه فلا تقبل رواية سيئ الحفظ ولا المغفل الذي يكثر غلطه كأن يرفع الموقوف، ويصل المرسل، ويصحف الرواة فإنه حديثه لا يكون صحيحا. ٤- "عدم الشذوذ": الشاذ: هو ما خالف فيه الثقة من هو أوثق منه وسيأتي تحقيق القول فيه في "أقسام الحديث الضعيف". ٥- عدم العلة: العلة: هي الأمر القادح في الحديث سواء أكانت هذه العلة جلية ظاهرة كالإرسال الظاهر وهو أن يروي عمن عرف عند الناس عدم

стр. 263

اجتماعه به، ولم يسمع منه شيئا أم خفية غامضة كالإرسال الخفي وهو أنه يروي عمن عاصره بلفظ عن ولم يسمع منه شيئا, وبعض العلماء يقيد العلة القادحة بالخفية وليس معنى هذا أن الظاهرة لا تقدح في صحة الحديث ولكنها تخرج بشرط الاتصال. فالحديث الذي اجتمعت فيه هذه الشروط التي وضحناها لك هو الحديث الصحيح. "دقة نظر المحدثين في الحكم بالصحة": وإنما حكم المحدثون على الحديث الذي توفرت فيه هذه الشروط بالصحة؛ لأن السند إذا كان متصلا أمنا من أن يكون هناك محذوف يكون منه الكذب أو الغلط وإذا كان الرواة للحديث عدولا ضابطين يغلب على الظن صدقهم, ويترجح عدم خطئهم ونسيانهم، ويكون احتمال الكذب أو الغلط احتمالا بعيدا لأنه يبعد جدا من رجل مستقيم على الشريعة استقامة تامة ورجل ذي مروءة أن يكذب ولا سيما على النبي ﷺ . وكذلك يستبعد جدا من راو تام الضبط أن يغلط فيما يروي أو ينسى ما حفظ فإذا انضم إلى ذلك عدم وجود مخالف له أقوى منه وعدم وجود علة قادحة ترجح عند الناقد الفاحص ترجحا قويا صدق نسبته إلى قائله سواء أكان رسول الله ﷺ أم كان صحابيا أم كان تابعيا ويكون احتمال عدم صدق نسبته إلى قائله في غاية البعد.

стр. 264

أقسام الحديث الصحيح: ينقسم الحديث الصحيح إلى قسمين: ١- صحيح لذاته: وهو ما اشتمل من الصفات المذكورة في تعريف الصحيح على أعلاها. ٢- صحيح لغيره: وهو ما قصر عن الدرجة العليا في بعض الشروط كالضبط لكن انجبر ذلك القصور بتعدد الطرق فإن لم ينجبر بتعدد الطرف فهو الحديث الحسن لذاته, فالصحيح لغيره أصله حسن لذاته ثم ارتقى بتعدد الطرق إلى الصحيح لغيره.

стр. 265

" حكم الحديث الصحيح ": حكم الحديث الصحيح أنه مقبول، وحجة ويجب العمل به. ووجوب العمل بخبر الواحد الصحيح هو مذهب العلماء قديما وحديثا خلافا للمعتزلة والرافضة وأشباههم فإنهم أنكروا وجوب العمل بخبر الآحاد وقولهم باطل؛ لإجماع الصحابة والتابعين على وجوب العمل بأخبار الآحاد بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد العدل الضابط، وعملهم به في الوقائع المختلفة. وقد تكرر ذلك وشاع، وذاع فيما بينهم من غير نكير ولا معارضة. ولو أنكر أحد عليهم لنقل ذلك إلينا وأنى هو؟ وهذا يوجب العلم العادي باتفاقهم وإجماعهم كالقول الصريح. وليس أدل على ذلك من أن الصحابة لما أخبرهم بتحويل القبلة إلى الكعبة، وهم يصلون إلى بيت المقدس, واحد منهم ثقة عملوا بقوله وأقرهم النبي على ذلك، وأن الرسول ﷺ لما أرسل رسله إلى الملوك والأمراء لتبليغ رسالة الإسلام ودعوتهم إلى الإيمان كانوا آحادا، وكذلك لما وجه ولاته ورسله إلى الآفاق والقبائل ليعلموا الناس دينهم ويبلغونهم القرآن وسنة نبيهم كانوا آحادا إلى غير ذلك، فقبول خبر الواحد العدل ووجوب العمل به معلوم بالتواتر١ المفيد للقطع.

стр. 266

" فوائد مهمة تتعلق بالصحيح ": الفائدة الأولى: يتفاوت الصحيح في القوة بحسب تفاوته في الأوصاف المقتضية للتصحيح فما يكون في الدرجة العليا من العدالة، والضبط، وسائر الصفات المعتبرة في التصحيح يكون أصح ممن دونه، وعبارات أئمة الجرح والتعديل تنم عن تفاوت الرواة في الصفات ألا تراهم يقولون في الراوي: "ثقة" فإذا أرادوا درجة أعلى قالوا: "ثقة ثقة"، فإذا أرادوا درجة أعلى قالوا: "أوثق الناس". ولأجل تفاوت الصحيح بتفاوت أوصاف رواته رتب أئمة الحديث الأحاديث الصحاح كما يأتي: ١- صحيح اتفق عليه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما. ٢- صحيح انفرد به الإمام البخاري في صحيحه. ٣- صحيح انفرد بروايته الإمام مسلم في صحيحه. ٤- صحيح على شرطهما ولم يخرجاه في صحيحيهما. ٥- صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه في صحيحه. ٦- صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه في صحيحه. ٧- صحيح خرجه غيرهما في كتابه وليس على شرطهما ولا على شرط واحد منهما١, وذلك مثل الأحاديث التي خرجها الإمام أحمد في مسنده وأصحاب السنن الأربعة وحكموا عليها بالصحة والأحاديث التي خرجها ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه.

стр. 267

قد رتب الأئمة الثلاثة الأواخر فقالوا: إن تصحيح ابن خزيمة أعلى من تصحيح ابن حبان وتصحيح ابن حبان أعلى من تصحيح الحاكم١. وقال بعض العلماء: كان ينبغي أن يجعل في الدرجة الأولى الصحيح الذي اتفق عليه أصحاب الكتب الستة وهو رأي سديد وكلام وجيه.

стр. 268

الفائدة الثانية: هل يحكم لإسناد بأنه أصح الأسانيد؟ ولأجل تفاوت درجات الرواة بحسب تفاوتهم في الأوصاف المقتضية للتصحيح ذهب بعض الأئمة إلى الحكم على إسناد بعينه بأنه أصح الأسانيد، وقد اختلفت عباراتهم في هذا، وإليك بعضها: ١- قال الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه. ٢- وقال علي بن المديني والفلاس١: أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرو السلماني عن علي. ٣- وقال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر وهو ما يعرف عند المحدثين بالسلسلة الذهبية. ولما كان الشافعي أجل من روى عن مالك, زاد بعضهم في هذه السلسلة الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. ولما كان الإمام أحمد بن حنبل أجل من روى عن الشافعي زاد بعضهم: أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر. والتحقيق أنه لا يطلق على إسناد بأنه أصح الأسانيد مطلقا، وهذا هو المختار، وذلك لأن تفاوت مراتب الصحة متوقف على تمكن الإسناد

стр. 269

من شروط الصحة ويعزُّ وجود أعلى درجات القبول في كل فرد من رجال السند المحكوم له بالأصحية بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في عصره؛ لأن هذا يقتضي الاستقراء التام لجميع أحوال الرواة، ويبعد وجود سند هكذا١. والأولى أن يقيد ذلك بالصحابي أو بالبلد، فيقال مثلا: أصح أسانيد أبي بكر ﵁ إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر. وأصح أسانيد عمر: الزهري عن سالم عن أبيه عن أبيه عمر. وأصح أسانيد ابن عمر: مالك عن نافع عن ابن عمر. وأصح أسانيد المكيين: سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله. وأصح أسانيد المدنيين: إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان عن أبي هريرة. وأصح أسانيد المصريين: الليث بن سعيد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر, وهكذا وقد أكثر العلماء في هذا الباب فمن أراد استيعابا فليرجع إلى "التدريب"٢.

стр. 270

الفائدة الثالثة: "هل يجوز التصحيح والتحسين لأهل العصور المتأخرة؟ ". ذهب ابن الصلاح إلى أنه قد تعذر في هذه الأعصار -عصره وعصر من جاء بعده- الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد النظر في الأسانيد، ومنع بناء على هذا من الجزم بصحة حديث لم نجده في أحد الصحيحين، ولا منصوصا على صحته في شيء من المصنفات المعتمدة في الحديث كبقية الكتب الستة وما شاكلها. وقد خالف ابن الصلاح الإمام النووي -رحمه الله تعالى- فقال: "والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته". وما رجحه النووي هو مذهب جمهور المحدثين كما قال العراقي في شرحه على مقدمة ابن الصلاح وقد ذكر العراقي أن جماعة من المعاصرين لابن الصلاح، ومن جاءوا بعده قد صححوا أحاديث لم يسبقوا إلى تصحيحها. وقال يظهر أن ابن الصلاح ذهب إلى ذلك بناء على القول بمنع الاجتهاد في الفقه فكما حظر بعضهم الاجتهاد في الأحكام أراد ابن الصلاح أن يمنع الاجتهاد في الحديث بالتصحيح والتحسين والتضعيف. والحق أن باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية لا يزال مفتوحا لمن استكمل أدوات الاجتهاد وصار أهلا له وسد باب الاجتهاد لم يقم عليه دليل من كتاب ولا سنة.

стр. 271

الفائدة الرابعة: كانت طريقة التأليف في القرن الثاني الهجري أن تجمع الأحاديث المرفوعة ممزوجة بأقوال الصحابة والتابعين كما فعل الإمام مالك المتوفى سنة ١٧٩هـ في الموطأ وكتابه من أجل كتب الحديث وأصحها فيما روي فيه من الأحاديث المتصلة المسندة المرفوعة إلى رسول الله ﷺ وفي نهاية القرن الثاني نهج بعض الأئمة في جمع الأحاديث طريقة أخرى, فأخذوا يفردون بالتأليف أحاديث رسول الله ﷺ خاصة وذلك كما فعل أصحاب المسانيد كمسند "الإمام أحمد بن حنبل", وكذلك فعل الذين ألفوا على الأبواب, ثم من هؤلاء من جمع في كتابه الصحيح المجرد, وذلك كما فعل الشيخان: البخاري ومسلم، ومنهم من جمع في كتابه الصحيح وغيره وذلك كالإمام أحمد في "مسنده" وكأصحاب السنن

стр. 272

الأربعة: أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه١. "أول من ألف في الصحيح المجرد": وأول من ألف في الصحيح المجرد عن غيره الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المولود سنة ١٩٤هـ, والمتوفى سنة ٢٥٦هـ. وتلاه في هذا العمل تلميذه وصاحبه الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري المولود سنة ٢٠٥هـ, والمتوفى سنة ٢٦١هـ, ثم ترسم طريقتهما كثيرون من أئمة الحديث. "منزلة كتابيهما" وكتاباهما أصح الكتب وأوثقها بعد كتاب الله سبحانه وهو القرآن الكريم وأن من اطلع على شروط البخاري ومسلم وما أخذوا به نفسيهما من مراعاة التحري والتحوط في إخراج الصحيح وما كانا عليه من سعة الحفظ، وتفوق النظر، والبصر بنقد الرجال ومعرفة العلل؛ ليجزم بأن كتابيهما أصح كتب الحديث قاطبة. ولا يخالف ما ذكرنا ما روي عن الإمام الشافعي ﵁ أنه قال: "لا أعلم كتابا في الأرض أكثر صوابا من كتاب مالك" لأنه قال هذه المقالة قبل وجود الصحيحين، وقد كانت هناك كتب كثيرة مصنفة في ذلك الوقت في الأحاديث والسنن لابن جريج، وابن إسحاق غير السيرة، ومصنف عبد الرزاق والصنعاني وغيرها، ولكن كان موطأ الإمام مالك أجلها، وأعظمها نفعا.

стр. 273

"الموازنة بين الصحيحين": اتفق العلماء على أن الصحيحين أصح كتب الحديث قاطبة, ولكنهم اختلفوا: أيهما أصح؟ فالذي ذهب إليه جمهور العلماء أن صحيح البخاري أصح الكتابين وأكثرهما فوائد وذهب أبو علي النيسابوري شيخ الحاكم إلى ترجيح صحيح مسلم على صحيح البخاري, روي عنه أنه قال: "ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم"١, وقد وافقه على رأيه بعض علماء المغرب. والتحقيق أنهم إن أرادوا ترجيح صحيح مسلم فيما يرجع إلى حسن البيان والسياق للأحاديث وجودة الوضع والترتيب بسرد الروايات التي هي في موضوع واحد في مكان واحد, فهذا مسلم بل هو مما امتاز به صحيح مسلم على صحيح البخاري. وإن أرادوا غير هذا، وأن الترجيح يرجع إلى شروط الصحة فالحق مع الجمهور؛ وذلك لأن الصفات التي تدور عليها الصحة في كتاب البخاري أتم منها في كتاب مسلم وأسد، وشرطه فيها أقوى وأشد. وإليك بيان ذلك: ١- أما رجحانه من حيث اتصال السند "فلأن البخاري اشترط في

стр. 274

الإسناد المعنعن١: أن يعاصر الراوي من روى عنه، وأن يثبت لقاؤه به ولو مرة. أما مسلم فاكتفى في المعنعن بمطلق المعاصرة مع إمكان اللقي, ولم يشترط اللقي بالفعل. ٢- وأما رجحانه من جهة العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من صحيح مسلم أكثر من الرجال الذين تكلم فيهم من صحيح البخاري. وبيانه أن الرجال الذين انفرد بهم البخاري أربعمائة وخمسة وثلاثون رجلا والمتكلم فيهم منهم نحو من ثمانين رجلا وأما الذي انفرد بهم مسلم ستمائة وعشرون رجلا والمتكلم فيهم منهم مائة وستون رجلا. وليس من شك في أن الرواية عمن لم يتكلم فيهم أصلا أولى من الرواية عمن تكلم فيه وإن لم يكن ذلك الكلام قادحا. ٣- وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والعلة؛ فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عددا مما انتقد على مسلم, فإن الأحاديث التي انتقدت عليهما بلغت مائتي حديث وعشرة اختص البخاري منها بثمانية وسبعين، واشتركا في اثنين وثلاثين حديثا، وانفرد مسلم بالباقي وهو مائة. ٤- هذا إلى اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم وأعرف بصناعة الحديث منه وأن مسلما تلميذه، وخريجه، ولم يزل مسلم يستفيد العلوم منه ويتتبع آثاره وطريقته في الجمع والتحقيق حتى قال الإمام الدارقطني: لولا البخاري لما

стр. 275

راح مسلم ولا جاء١. "هل استوعب البخاري ومسلم كل الصحيح؟ ": لم يستوعب البخاري ومسلم في صحيحهما كل الأحاديث الصحيحة, ولا التزما إخراج كل الصحاح، وإنما أخرجا من الصحيح ما هو على شرطهما، وليس أدل على ذلك من مقالتهما روي عن البخاري أنه قال: "ما وضعت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح مخافة الطول" وقال مسلم في صحيحه: "ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هنا، إنما وضعت ما أجمعوا عليه"٢. ويدل على ذلك أيضا أنهما قد صححا أحاديث ليست في كتابيهما، وأن الترمذي وغيره كثيرا ما ينقل عن البخاري تصحيح أحاديث ليست في الصحيح، وإنما هي في السنن وغيرها. وأيضا فإننا لو تصفحنا كتب الحديث المعتمدة غير الصحيحين نجد فيهما أحاديث كثيرة صحيحة وليست في واحد من الصحيحين، فمسند الإمام أحمد فيه أحاديث كثيرة ليست في الصحيحين وفي كتب الأحاديث التي التزمت الصحة كصحيح ابن خزيمة و"المختارة" للمقدسي أحاديث ليست في الصحيحين ولا أحدهما. ومن ثم نرى أن ما قاله الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم٣: "قل ما يفوت البخاري ومسلما من الأحاديث الصحيحة" قول غير دقيق ويخالف الواقع الملموس.

стр. 276

وإليك ما قاله الحافظ الناقد ابن كثير: "وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين يؤخذ منها زيادات مفيدة ... وكتب أخرى التزم أصحابها صحتها كابن خزيمة ... وكذلك يوجد في "مسند أحمد" من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرا من أحاديث مسلم بل والبخاري وليست عندهما ولا عند أحدهما ... وكذلك يوجد في معجمي الطبراني: الكبير والأوسط، ومسندي أبي يعلى البزار وغير ذلك من المسانيد، والمعاجم، والفوائد، والأجزاء ما يتمكن منه المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير من بعد النظر في حال رواته وسلامته من التعليل المفسد١. وإليكم تقويم كتاب "المستدرك". "المستدرك للحاكم أبي عبد الله": معنى الاستدراك: هو أن يتتبع إمام من الأئمة إماما آخر في أحاديث فاتته ولم يذكرها في كتابه، وهي على شرطه، أخرج عن رواتها في كتابه أو عن مثلهم فيحصي المستدرِك -بكسر الراء- هذه الأحاديث المتروكة ويذكرها في كتاب يسمى: "المستدرَك" -بفتح الراء- غالبا أو ما في هذا المعنى. مؤلف المستدرَك: ومؤلفه هو الإمام الحافظ الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي المعروف بابن البَيِّع٢ وبالحاكم. كان أبوه من كبار العلماء وقد رأى مسلما صاحب الصحيح، وفي أجداده علماء كعيسى بن عبد الرحمن الضبي وإليه نسب٣, وإبراهيم

стр. 277

ابن طهمان الفقيه فهو من بيت عرف بالدين والعلم؟ ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وقد لقي الشيوخ الكثيرون حتى روي أنه سمع بخراسان من ألف شيخ، وسمع بغيرها من نحو ألف شيخ أيضا منهم أبوه، والدارقطني, وروى عنه الكثيرون منهم الدارقطني وابن أبي الفوارس -وهما من شيوخه- وأبو ذر الهروي، وأبو يعلي الخليلي، وأبو بكر البيهقي, وغيرهم. وبعد حياة حافلة بالحفظ وجمع الحديث والتأليف توفي سنة خمس وأربعمائة. ثناء الأئمة عليه: وقد حظي بثناء كثير من علماء الحديث وأئمته، ولم يطعن أحد في عدالته وضبطه، وكل ما أخذ عليه أنه شيعي، وغالى بعضهم فزعم أنه رافضي, وقد دافع عن الحاكم الإمام الذهبي في "تذكرته"١, فقال: "أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر، وأما أمر الشيخين٢ فمعظم لهما بكل حال فهو شيعي لا رافضي وليته لم يصنف "المستدرَك" فإنه غض من فضائله بسوء تصرفه، ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى كتابي "أعلام المحدثين"٣. مؤلفاته: كثيرة حتى قيل: إنها تقرب من ألف جزء٤ وأشهرها: ١- "المستدرك على الصحيحين" وهو مطبوع. ٢- "معرفة علوم الحديث" وهو مطبوع. ٣- كتاب "الإكليل".

стр. 278

٤- المدخل إلى علم الصحيح وغيرها. والذي يعنينا الكلام عليه هو المستدرَك. "المستدرك في الميزان": قد أودع الحاكم أبو عبد الله فيه ما ليس في الصحيحين مما هو على شرطهما، أو على شرط أحدهما، وزاد قسما ثانيا, وهو ما أداه اجتهاده إلى تصحيحه, وإن لم يكن على شرط واحد منهما، وربما أودع فيه ما لم يصح منبها على ذلك وقد اختلف العلماء في الأحاديث التي استدركها الحاكم على الصحيحين, وهل هي كذلك في الواقع ونفس الأمر؟ فأنكر أبو سعد الماليني١ أنه يوجد في "المستدرك" حديث على شرط الشيخين قال الذهبي: وهذا غلو وإسراف. وقال ابن الصلاح في "علومه": إن الحاكم استدرك عليها -أي الصحيحين- أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال -أي انتقاد عليه فيها- إلا أنه يصفو له شيء كثير، وقد نازعه ابن كثير في "مختصره" قائلا: إن ما يصفوا له من ذلك قليل لا كثير. وللإمام الذهبي في "المستدرك" مقالة إنصاف وتحقيق، قال: "في المستدرك جملة وافرة على شرطهما أو شرط أحدهما، ولعل ذلك نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صح عنده، وفيه بعض الشيء، وما بقي وهو نحو الربع فهو مناكير واهيات لا تصح، وفي بعض ذلك موضوعات". وكلام الذهبي كلام خبير، فقد لخص كتاب المستدرك، ووافق مؤلفه في كثير مما حكم به وخالفه في البعض، وأبان ما في الكتاب من ضعيف أو

стр. 279

موضوع، وجمع جزءا من الأحاديث الموضوعة فيه فبلغت مائة حديث، وعلى المستدل بشيء من أحاديثه أن يتجنب الموضوع، والمنكر، والواهي. وقد انتقد العلماء الحاكم في "مستدركه" بتخريج أحاديث يزعم أنها على شرطهما, أو على شرط أحدهما, وليست كذلك مبينين وجهة النقد. ١- قال ابن كثير في "الباعث الحثيث": إنه -أي الحاكم- يلزمهما بإخراج أحاديث لا تلزمهما لضعف رواتها عندهما، أو لتعليلهما ذلك، فالقول بأنها على شرطهما، أو شرط أحدهما غير صحيح". ٢- وقال الحافظ الكبير ابن حجر: "وراء ذلك كله أن يرى بإسناد ملفق من رجالهما, كسِمَاك١ عن عكرمة عن ابن عباس، فسماك على شرط مسلم، وعكرمة انفرد به البخاري، فالقول بأن مثل هذا على شرطهما غلط. وأدق من هذا أن يرويا عن أناس ثقات ضعفوا في أناس مخصوصين من غير حديث الذين ضعفوا فيهم، فيجيء عنهم حديث من طريق من ضعفوا فيهم برجال كلهم في الكتابين أو أحدهما فنسبته أنه على شرط من خرج له غلط, كأن يقال: هشيم عن الزهري، كل من هشيم والزهري أخرجا له فهو على شرطهما، فيقال: ليس على شرط واحد منهما؛ لأنهما إنما أخرجا عن هشيم من غير حديث الزهري فإنه ضعيف فيه؛ لأنه كان دخل إليه فأخذ عنه عشرين حديثا، فلقيه صاحب له، وهو راجع فسأله رؤيتها، وكان ثم ريح شديدة فذهبت بالأوراق من يد الرجل، فصار هشيم يحدث بما علق منها بذهنه ولم يكن أتقن حفظها، فوهم -أي

стр. 280

غلط- في أشياء منها، ضعف في الزهري لسببها، وكذا همام ضعف في ابن جريج مع أن كلا منهما أخرجا له, لكن لم يخرجا له عن ابن جريج، فعلى من يعزو إلى شرطهما، أو شرط واحد منهما أن يسوق ذلك السند بنسق من رواية من نسب إلى شرطه، ولو في موضع من كتابه، وكذا قال ابن الصلاح في شرح مسلم: من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه وعلى أي وجه اعتمد". وأن الباحث ليأخذه الدهش من وقوع هذه الموضوعات والواهيات والمنكرات في المستدرك، ومؤلفه من الحفاظ والكبار. وقد أفصح عن السر في ذلك الحافظ ابن حجر, فقال: "إنما وقع للحاكم التساهل؛ لأنه سود الكتاب لتنقيحه فأعجلته المنية وقد وجدت قريب نصف الجزء الثاني من تجزئه ستة من المستدرك: "إلى هنا انتهى إملاء الحاكم" وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ إلا بطريق الإجازة, والتساهل في القدر المملي قليل جدا بالنسبة إلى ما بعده". ويقال: إن السبب في ذلك أنه صنف المستدرك في أواخر حياته, وقد أدركته غفلة"١ أقول ولا مانع من توارد السببين. تصحيح الحاكم: وقد اختلف العلماء في حكم ما انفرد الحاكم بتصحيحه، فمن العلماء من قبل تصحيحه مطلقا، ومنهم من قال: إنه متساهل. قال العلامة ابن الصلاح: إنه واسع الخطر في شرط الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحا لغيره, فإن لم يكن صحيحا, فهو حسن يحتج به إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه".

стр. 281

أقول: وهذا الذي ذهب إليه مبني على مذهبه في انتفاء التصحيح والتضعيف في الأعصار المتأخرة، وقد خالفه في هذا الإمام النووي والجمهور. والحق -كما قال الإمام بدر الدين بن جماعة- أنه يتتبع ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف والله أعلم. "التعريف ببعض كتب الصحاح": ١- "صحيح ابن حبان": مؤلفه هو الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي البستي١ المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. وكان ابن حبان كثير الارتحال للقاء الشيوخ, وجمع الأحاديث حتى قيل: إنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وكان من شيوخه أبو عبد الرحمن النسائي وأبو بكر بن خزيمة الذي وصف بإمام الأئمة وأبو يعلى الموصلي وكثيرون غيرهم. ومن تلاميذه الحاكم أبو عبد الله وأبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني، ومنصور بن عبد الله الخالدي وغيرهم كثيرون. وكان إلى علمه بالحديث حتى عدد من الحفاظ, عالما أيضا بالطب، والفلك، والفلسفة، وغيرها من العلوم, فمن ثم انحرف عليه بعض العلماء، وجرحوه، وطعنوا فيه برقة الدين، قال أبو إسماعيل الهروي: سألت عنه يحيى بن عمار فقال: نحن أخرجناه من سجستان كان له كبير علم، ولم يكن له كبير دين. والحق أني لست مع من جرحوه لاشتغاله بهذه العلوم بينما نجد أئمة آخرين قد عدلوه وأثنوا عليه منهم الحاكم أبو عبيد الله

стр. 282

قال: "كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه، واللغة، والحديث، والوعظ ومن عقلاء الرجال", وقال الخطيب البغدادي: "كان ثقة نبيلا فهما"١. مؤلفاته: وله مؤلفات أجلها "المسند الصحيح" والظاهر إنه المعروف بكتاب "التقاسيم والأنواع" وقد نهج فيه منهجا آخر مغايرا لمناهج المحدثين في التأليف، قسمه على خمسة أقسام: ١- على الأوامر. ٢- والنوهي. ٣- والأخبار. ٤- والإباحات. ٥- وأفعال النبي ﷺ . ونوع كل قسم منها إلى أنواع، والكشف على الحديث عنده عسر جدا، لأنه غير مرتب على الأبواب ولا المسانيد. وقد رتبه على الأبواب بعض العلماء المتأخرين وهو الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله الفارسي الحنفي النحوي المتوفى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة, وسمى ترتيبه: "الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان", وجرد أبو الحسن الهيثمي زوائده على الصحيحين في مجلد. منزلة صحيح ابن حبان: وقد نسب العلامة أبو عمرو بن الصلاح؛ لابن حبان تساهله في التصحيح فقال في مقدمته٢: ويقاربه -يعني مستدرك الحاكم- في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي". قال العراقي: "إنما المراد أنه يقاربه في التساهل، فالحاكم أشد تساهلا منه". قال الحازمي: "ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم". قال السيوطي: قيل: "وما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح, فإن غايته أن يسمي الحسنَ صحيحا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه فهي مشاحة في الاصطلاح،

стр. 283

وإن كان باعتبار خفة شروطه، فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس، سمع من شيخه، وسمع منه الآخذ عنه ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع, وإن لم يكن في الراوي جرح ولا تعديل, وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة، ولم يأته بحديث منكر, فهو عنده ثقة, وفي كتاب "الثقات" له كثير ممن هذه حاله، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف حاله، ولا اعتراض عليه فإنه لا مشاحة في ذلك, وهذا بعض شرط الحاكم؛ حيث شرط أن يخرج عن رواة أخرج لمثلهم الشيخان في الصحيح فالحاصل أن ابن حبان، وفى بالتزام شروطه، ولم يوف الحاكم١. ٢- "صحيح ابن خزيمة": ومؤلفه: هو الإمام الحافظ الكبير محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري الملقب بإمام الأئمة ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. حياته العلمية: عني بالحديث من حداثته وارتحل، وطاف البلاد وسمع من الشيوخ الكبار، وسمع منه الكثيرون من أعيانهم البخاري ومسلم في غير الصحيحين وأبو علي النيسابوري وغيرهم. وقد جمع إلى العلم بالحديث العلم بالفقه وبلغ رتبة الاجتهاد فيه وإن كان يذكره المؤلفون في "طبقات الشافعية"، شافعيا، روي عنه أنه قال: ما قلدت أحدا منذ بلغت ستة عشر وكان يرى رأي السلف في الصفات، وإن كان لم يسلم من تقولات المفترين عليه، وقد كذبهم فيما يدعون عليه٢. ثناء الأئمة عليه: وقد حظي بثناء كثير من الأئمة عليه، قال فيه تلميذه أبو حاتم محمد بن حبان البستي: "ما رأيت على وجه الأرض من

стр. 284

يحسن صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كأن السنن بين عينيه إلا محمد بن إسحاق بن خزيمة", وقال الدارقطني: "كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير", ولما سئل عنه ابن أبي حاتم الرازي قال: "ويحكم هو يسأل عنا ولا نسأل عنه، وهو إمام يقتدى به". مؤلفاته: قال الحاكم في كتابه، "معرفة علوم الحديث": "إن مصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا سوى المسائل، والمسائل المصنفة مائة جزء، وله "فقه بريرة" في ثلاثة أجزاء وكتاب "الصحيح", وهو من أجل الكتب وأنفعها، ومن مؤلفاته كتاب "التوحيد وإثبات صفات الرب" وكتاب "الفقه", والذي يهمنا هنا هو كتابه "الصحيح". وقد قالوا: صحيح ابن خزيمة أعلى مرتبة من صحيح ابن حبان لشدة تحريه حتى إنه كان يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد، فيقول: إن صح الخير، أو إن ثبت كذا ونحو ذلك١. أقول: ولعله تأثر في هذا بالإمام الجليل الشافعي فإنه كثير ما يعلق قوله بالحديث على صحته أو ثبوته كما نقل ذلك ثقات الشافعية عنه. ومن مميزات هذا الصحيح العناية بالتوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وليس هذا بالعجيب من هذا الإمام الذي كان ينكر وجود تعارض حقيقي بين حديثين أو أكثر ويقول: "من كان عنده شيء من هذا فليأتني به لأؤلف له بينهما". ٣- "المنتقى لابن الجارود": ومؤلفه: الإمام الحافظ أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة المتوفى سنة ست أو سبع وثلاثمائة ومعنى

стр. 285

"المنتقى" أي المختار من السنن المسندة إلى رسول الله ﷺ في الأحكام، وهو كالمستخرج على صحيح ابن خزيمة في مجلد لطيف وأحاديثه تبلغ نحو الثمانمائة, وتُتُبِّعت فلم ينفرد عن الشيخين منها إلا بيسير, وله شرح يسمى: "المرتقى في شرح المنتقى" لأبي عمرو الأندلسي. ٤- "المنتقى لقاسم بن أصبغ الأندلسي": ومؤلفه: هو الإمام الحافظ قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني١ محدث الأندلس أبو محمد الأموي مولاهم القرطبي المالكي، صاحب التصانيف المفيدة المتوفى بقرطبة سنة أربعين وثلاثمائة. شيوخه وتلاميذه: وقد ارتحل ولقي الشيوخ من أشهرهم بقي بن مخلد الأندلسي صاحب المسند، وإسماعيل القاضي، وابن أبي خيثمة، وقد حمل عنه التاريخ وروى عنه الكثيرون ومن بينهم حفيده قاسم بن محمد، وعبد الله بن محمد الحافظ الباجي وعبد الوارث بن سليمان وغيرهم. علمه والثناء عليه: وكان إماما جليلا انتهى إليه علو الإسناد، والحفظ والجلالة في بلاد الأندلس فلا عجب أنه حظي بثناء العلماء عليه، وفي آخر عمره كثر نسيانه ولكن ما اختلط فلما أحس بذلك انقطع عن الرواية صونا لعلمه، وتحوطا للحديث. مؤلفاته: وهي كثيرة منها: ١- الصحيح. ٢- والمنتقى من الآثار وهو على نحو
следующие страницы →