التابعين إلا الإمام أبو حنيفة ﵀, فقد صح أنه لقي أنس بن مالك وإن لم يسمع منه.
وفي عصر أتباع التابعين كثر تدوين الحديث كما كثر تدوين غيره من العلوم أثناء المائة الثانية, وكان التدوين في أول أمره؛ تدون الأحاديث في الباب الواحد, ثم جمعت الأحاديث على الأبواب, وذلك كما صنع الإمام الجليل مالك في "الموطأ".
وعلى رأس الماء الثانية أفرد حديث رسول الله ﷺ عن غيره, فألفت المسانيد، وقد سبق التعريف بها وبيان طريقتها.
وفي عصر أتباع التابعين ظهر علماء كثيرون لا يحصيهم العد في جمع الأحاديث والسنن، وفي التعديل والتجريح, وفي هذا العصر كان أول جمع للحديث الصحيح على حده على يدي البخاري ومسلم، وبذلك خطا التدوين في الحديث خطوة مباركة, ولم ينته القرن الرابع حتى كان تم جمع السنن والأحاديث كلها, فلله الحمد والمنه.
ومن أتباع التابعين العلماء: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة, ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة بن الحجاج, وغيرهم, ومن فوائد معرفة الطبقات الوقوف على تدليس المدلسين ومعرفة حقيقة العنعنة اتصالا وانقطاعا.
ومما ينبغي أن يعلم أن ما عدا الصحابة من التابعين وتابعيهم، ومن جاء بعدهم محل التعديل والتجريح وأول التابعين موتا معمر بن يزيد قتل بخراسان، وآخرهم موتا خلف بن خليفة سنة ثمانين ومائة.
стр. 667
" رواية الأكابر عن الأصاغر ":
قد يروي الكبير القدر، أو السن، أو هما معا عمن دونه في كل منهما أو فيهما الأصل في هذا الباب ما ذكره رسول الله ﷺ في خطبته عن تميم الداري الصحابي العابد الناسك العالم مما أخبر به عن رؤية الدجال في تلك الجزيرة التي في البحر في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في قصة الجساسة١.
وروايته عن مالك بن مزرد, وقيل: ابن مرارة، وقيل ابن مرة الرهاوي فيما أخرجه ابن منده في الصحابة بسنده عن زرعة بن سيف بن ذي يزن: "أن النبي ﷺ كتب إليه كتابا، وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت المشركين، فأبشر بخير ... " الحديث.
وكذا ما ثبت في صحيح البخاري من رواية معاوية بن أبي سفيان عن مالك بن يخامر٢ عن معاذ, وهو قوله: "وهم بالشام" في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" , رواه الشيخان.
فائدة معرفة هذا: من فائدة معرفة هذا النوع أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب في ذلك تنزيلا لأهل العلم منازلهم وفي مقدمة صحيح مسلم تعليقا بصيغة التمريض أي التضعيف قال: وذكر عن عائشة ﵂ أنها قالت: "أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم"، ورواه أبو داود في "سننه" وفي سنده انقطاع.
أقسامه: وينقسم إلى أقسام ثلاثة:
الأول: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك بن أنس، وكالأزهري أبي القاسم عبيد الله بن أحمد في روايته عن تلميذه الخطيب البغدادي, وهو إذ ذاك شاب.
الثاني: أن يكون الراوي أكبر قدرا لا سنا كحافظ عالم روى عن
стр. 668
شيخ ممن لا علم عنده مثل مالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد بن حنبل, وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي.
الثالث: أن يكون الراوي أكبر من المروي عنه من الوجهين معا مثل عبد الغني بن سعيد الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري تلميذه، وكالبرقاني في روايته عن الخطيب البغدادي، وكالخطيب في روايته عن ابن ماكولا١.
ومن هذا القسم الثالث من رواية الأكابر عن الأصاغر رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم من الصحابة كأبي هريرة ومعاوية، وأنس في روايتهم عن كعب الأحبار.
ومنه أيضا رواية التابعي عن تابع التابعي كالزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ليس تابعيا، وروى عنه منهم أي التابعين أكثر من عشرين نفسا فيما جمعهم الحافظ عبد الغني بن سعيد في جزء له، بلغ بهم تسعة وثلاثين، وقيل أكثر من سبعين قاله الحافظ أبو الفضل الطبسي٢، وعدهم الحافظ أبو الفضل العراقي فبلغ بهم نيفا وخمسين، وذكرهم عنه صاحب التدريب٣.
وما جزم به ابن الصلاح وتبعه النووي من كون عمرو بن شعيب ليس تابعيا تبع فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد، وأبا بكر النقاش المفسر٤ رده الحافظ العراقي في "التقييد والإيضاح على علوم ابن
стр. 669
الصلاح"١, وقبله المزي الحافظ الكبير, وقال: قد سمع من غير واحد من الصحابة منهم زينب بنت أبي سلمة، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وهما صحابيتان.
стр. 670
المدبج وراية القرين عن القرين
...
"المدبج ورواية القرين عن القرين":
القرينان: هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالتقارب في الإسناد, وإن لم يتقاربا في السن.
ومن فوائد معرفة هذا النوع: أن لا يظن الزيادة في الإسناد، أو إبدال "عن" "بالواو".
فإن روى كل واحد من القرينين عن صاحبه كعائشة, وأبي هريرة في الصحابة والزهري وأبي الزبير في الأتباع، ومالك والأوزاعي في أتباع الأتباع فهو المدبج -بضم الميم، وفتح الدال المهملة، وتشديد الباء الموحدة لمفتوحة وآخره جيم- وهو اسم مفعول من دبج.
قال العراقي: وأول من سماه بذلك -فيما أعلم- الدارقطني قال: إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين، بل كل اثنين روى كل منهما عن الآخر يسمى بذلك, وإن كان أحدهما أكبر وذكر منه رواية النبي ﷺ عن أبي بكر، وعمر، وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه، ورواية الفاروق عمر عن كعب الأحبار، ورواية كعب عنه وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق، وعبد الرزاق عنه؛ لأنه ماشٍ على ما قاله شيخه ونقله عنه، وهو الدارقطني.
وجه التسمية بالمدبج: قال العراقي: لم أر من تعرض لها، قال: إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه؛ لأنه لغة: المزين، والرواية كذلك إنما
стр. 671
تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد بذلك تزيين.
قال: يحتمل أن يكون سمي بذلك لنزول الإسناد فيكون ذما، من قولهم رجل مدبج: قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم قال: وفيه بعد والظاهر الأول.
قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبها بالخدين، إذ يقال لهما: الديباجتان كما قال الإمام الجوهري اللغوي وغيره.
قال: وهذا لمعنى متوجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم: إن المدبج مختص بالقرينين أقول وهذا المعنى هو الذي جزم به الحافظ ابن حجر في "شرح النخبة" حيث قال: "والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكون ذلك مستويا من الجانبين فلا يجيء فيه هذا"١.
أما رواية القرين عن قرينة من غير أن يعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبجا كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية، ولا يعلم لزهير رواية عنه، وأما تمثيل ابن الصلاح برواية التميم عن مسعر وقوله: ولا يعلم لمسعر رواية عنه فاعترض العراقي بأنه أيضا روى عنه فيما ذكره الدارقطني في "المدبج" وتمثيل الحاكم أبي عبد الله برواية يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد، وسليمان بن طرخان عن رقبة بن مصقلة٢ وقوله: لا أعلم لابن سعد ورقبة رواية عن يزيد وسليمان اعترض عليه العراقي في "التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح"
стр. 672
بوجودهما، فرواية ابن سعد عن يزيد في صحيح مسلم والنسائي، ورواية رقبة عن سليمان في "المدبج" للدارقطني.
لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث كما روى أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين، عن علي بن المديني، عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن سعيد عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قال: "كان أزواج النبي ﷺ يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة"١ فأحمد والأربعة فوق خمستهم أقران، ومن المدبج أيضا نوع مقلوب في تدبيجه، وليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع المقلوب, ومثال هذا النوع عجيب مستطرف وهو: رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن جريج وروى أيضا عبد الملك عن الثوري عن مالك, فهذا إسناد كان على صورة، ثم جاء في رواية أخرى مقلوبا.
стр. 673
" معرفة الإخوة والأخوات من الرواة ":
وقد أفرده بالتأليف علي بن المديني، ثم النسائي، ثم أبو العباس السراج١ وغيرهم كمسلم بن الحجاج، وأبي داود السجستاني.
ومن فوائده: أنه لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في اسم الأب مثال الأخوين في الصحابة: عمر وزيد ابنا الخطاب, وهذا المثال زيادة على ما ذكره ابن الصلاح وعبد الله، وعتبة ابنا مسعود، وزيد ويزيد ابنا ثابت، وعمرو وهشام ابنا العاص.
ومن التابعين: عمرو، وأرقم ابنا شرحبيل كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود ثم قال ابن الصلاح: هزيل بن شرحبيل وأرقم أخوان آخران
стр. 674
من أصحابه أيضا وقد اعترض العراقي في "تعليقاته على مقدمة ابن الصلاح" بأن جعل أرقم اثنين: أحدهما أخو عمرو، والآخر أخو هزيل. ليس بصحيح، وأرقم بن شرحبيل واحد، وإنما اختلف كلام التاريخيين والنسابين هل الثلاثة إخوة، وهم: عمرو بن شرحبيل، وأرقم بن شرحبيل، وهزيل بن شرحبيل، أو أن أرقم وهزيلا أخوان، وليس عمرو أخالهما, فذهب أبو عمر بن عبد البر إلى الأول، قال: هم ثلاثة إخوة.
والصحيح الذي عليه الجمهور أن أرقم وهزيلا أخوان فقط، وهو الذي اقتصر عليه البخاري في "التاريخ الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وحكاه عن أبيه أبي حاتم، وعن أبي زرعة، وكذلك ابن حبان في "الثقات", واقتصر عليه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" في النوع السادس والثلاثين, وكذلك اقتصر المزي في "تهذيب الكمال" على أن أرقم وهزيلا أخوان، ذكر ذلك في ترجمة أرقم، وترجمة هزيل، ولم يتعرض في ترجمة عمرو لشيء من ذلك.
وما ذكره ابن عبد البر من كونهم ثلاثة أخوة ليس بجيد، فإن عمرو بن شرحبيل همداني، وهزيل، وأخوه أرقم أوديان١ ولا تجتمع همدان الكبرى ولا همدان الصغرى مع أود.
قال العراقي: فما ذكره ابن الصلاح لا يتأتى على قول الجمهور، ولا قول ابن عبد البر، وكذا ما صنعه النووي في "تقريبه" وإن حذف هزيلا، لأنه على قول ابن عبد البر يعد في الثلاثة لا في الأخوين٢.
ومثاله في الثلاثة في الصحابة: عليّ, وجعفر، وعقيل بنو أبي طالب، وهذا المثال زيادة على ما ذكره ابن الصلاح، وسهل، وعثمان، وعباد،
стр. 675
بفتح العين، وفتح الباء المشددة, بنو حنيف.
وفي غير الصحابة في التابعين: أبان، وسعيد، وعمرو أولاد عثمان رضي الله تعالى عنهم وبعدهم عمرو -بفتح العين- وعمر -بضم العين- وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.
ومثاله في الأربعة من الصحابة: عبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء أولاد أبي بكر الصديق ﵃.
وفي التابعين: عروة، وحمزة، ويعقوب، والعفار أولاد المغيرة بن شعبة وبعدهم سهيل، وعبد الله، ومحمد وصالح بنو أبي صالح السمان.
وأما قول ابن عدي: إنه ليس في ولد أبي صالح محمد، وإنما هم سهيل، ويحيى، وعباد، وعبد الله، وصالح فوهم كما قال العراقي حيث أبدل محمدا بيحيى وجعل عبادا، وعبد الله اثنين, وإنما هو لقبه.
ومثاله في الخمسة: قال السيوطي: لم أقف عليه في الصحابة.
وفي التابعين: موسى، وعيسى، ويحيى، وعمران، وعائشة أولاد طلحة بن عبيد الله.
وبعدهم: سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، وإبراهيم بنو عيينة، حدثوا كلهم، وأجلهم سفيان وقيل: إنهم عشرة إلا أن الخمسة الآخرين لم يحدثوا وسمى منهم: أحمد ومخلدا.
ومثاله في الستة: قال السيوطي: لم أقف عليه في الصحابة.
وفي التابعين: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة، وكريمة بنو سيرين هكذا سماهم ابن معين، والنسائي، والحاكم.
وذكر أبو عليّ الحافظ شيخ الحاكم خالدا بدل كريمة، وزاد ابن سعد: فيهم: عمرة وسودة قال العراقي: ولا رواية لهما فلا يردان.
стр. 676
وفي كتاب "المعارف" لابن قتيبة: ولد لسيرين ثلاثة وعشرون ولدًا من أمهات أولاد وقد روى محمد بن سيرين عن أخيه يحيى، عن أخيه أنس عن مولاه أنس بن مالك حديثًا، وهو أن رسول الله ﷺ قال: "لبيك حقًّا حقًّا، تعبدًا ورقًّا" , أخرجه الدارقطني في "العلل" من رواية هشام بن حسان عنه.
وهذه لطيفة غريبة: ثلاثة إخوة، قد روى بعضهم عن بعض في إسناد واحد، وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث رواه محمد عن أخيه يحيى، عن أخيه سعيد، عن أخيه أنس, وهو في جزء أبي الغنائم النرسي١ فعلى هذا اجتمع أربع أخوة في إسناد واحد.
ومثاله في السبعة من الصحابة: النعمان: ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان وعبد الرحمن، وسابع لم يسم بنو مقرن" وكلهم صحابة مهاجرون لم يشاركهم أحد في هذه المكرمة من كونهم سبعة هاجروا وصحبوا، وقيل: شهدوا الخندق وهذا الذي لم يسمه ابن الصلاح قد سماه ابن فتحون في "ذيل الاستيعاب" عبد الله وقد اعترض ما ذكره ابن الصلاح من كون بني مقرن سبعة، بأن ابن عبد البر زاد فيهم ضررًا، ونعيمًا، وحكى غيره أن أولاد مقرن عشرة.
وعلى هذا فالمثال الصحيح للسبعة الأخوة من الصحابة أولاد عفراء٢ وهم:
١- معاذ.
٢- ومعوذ٣.
٣- وإياس.
٤- وخالد.
стр. 677
٥- وعاقل.
٦- وعامر.
٧- وعوف.
كلهم شهدا بدرا.
ومثاله في التابعين: سالم, وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة، وورش، وواقد وعبد الرحمن أولاد عبد الله بن عمر ﵄، وكذلك قول ابن الصلاح: لم يشاركهم أحد في الهجرة والصحبة، والعدد ذكره أيضا ابن عبد البر وجماعة.
وقد اعترض عليه بأولاد الحارث بن قيس السهمي كلهم هاجروا، وصحبوا، وهم سبعة أو تسعة:
١- بشر.
٢- وتميم.
٣- والحارث.
٤- والحجاج.
٥- والسائب.
٦- وسعيد.
٧- وعبد الله.
٨- ومعمر.
٩- وأبو قيس.
وهم أشرف نسبا في الجاهلية والإسلام من بني مقرن وزادوا عليهم بأن استشهد منهم سبعة في سبيل الله.
ومثال الثمانية في الصحابة:
١- أسماء.
٢- وحمران.
٣- وخراش.
٤- وذؤيب.
٥- وسلمة.
٦- وفضالة.
٧- ومالك.
٨- وهند.
بنو حارثة بن سعد، وشهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهد البيعة أحد بعدهم.
وفي التابعين: أولاد سعد بن أبي وقاص ﵁ وهم:
١- مصعب.
٢- وعامر.
٣- ومحمد.
٤- وإبراهيم.
٥- وعمرة.
٦- ويحيى.
٧- وإسحاق.
٨- وعائشة.
ومثال التسعة في الصحابة: أولاد الحارث بن قيس السهمي المتقدمين آنفا.
ومثالهم في التابعين أولاد أبي بكر نفيع بن الحارث أحد عتقاء الله في حصار ثقيف سنة ثمان وهم:
١- عبد الله.
٢- وعبيد الله.
٣- وعبد الرحمن.
٤- وعبد العزيز.
٥- ومسلم.
٦- ورواد.
٧- ويزيد.
٨- وعتبة.
٩- وكبشة.
стр. 678
ومثال العشرة في الصحابة: أولاد العباس ﵁، وهم:
١- عبد الله.
٢- وعبيد الله.
٣- وعبد الرحمن.
٤- والفضل.
٥- وقثم.
٦- ومعبد.
٧- وعون.
٨- والحارث.
٩- وكثير.
١٠- وتمام، وهو أصغرهم.
قال ابن عبد البر: لكل ولد العباس رؤية، والصحبة للفضل وعبد الله.
وفي التابعين: أولاد أنس بن مالك ﵁ الذين رووا فقط، وهم:
١- النضر.
٢- وموسى.
٣- وعبد الله.
٤- وعبيد الله.
٥- وزيد.
٦- وأبو بكر.
٧- وعمر.
٨- ومالك.
٩- وثمامة.
١٠- ومعبد.
ومثال الاثني عشر في الصحابة: أولاد عبد الله بن أبي طلحة، وهم:
١- إبراهيم.
٢- وإسحاق.
٣- وإسماعيل.
٤- وزيد.
٥- وعبد الله.
٦- وعمارة.
٧- وعمر.
٨- وعميرة.
٩- والقاسم.
١٠- ومحمد.
١١- ويعقوب.
١٢- ومعمر.
ومثال الثلاثة عشر أو الأربعة عشر: أولاد العباس بن عبد المطلب المذكور، وله أربع إناث أو ثلاث:
١- أم كلثوم.
٢- وأم حبيب.
٣- وأميمية.
٤- وأم تميم.
"هذه هي المفاخر حقا":
وما ذكر العلماء في هذا النوع يعتبر من المفاخر والمكارم التي تزري بكل مفخرة ومكرمة فليس بعد الإسلام من مفخرة، وليس بعد الصحبة من مكرمة فإذا اجتمع إلى ذلك الجهاد في سبيل الله، والاستشهاد إن كان فقد حاز هؤلاء المفاخر، والمكارم من جميع أطرافها.
وإذا كان هذا الجهاد، أو الاستشهاد في بدر أول مشهد من مشاهد الإسلام والذي كان له ما بعده, فقد حاز المسلم الثواب الأعظم، والرضوان الأكبر من الله ﵎.
стр. 679
فهل لشباب الإسلام اليوم أن يعوا هذه المفاخر، والمكارم، وأن يعملوا على تحصيل ما يمكن من هذه المفاخر والمكارم؟
إن نعمة الإسلام لا توازيها نعمة، ومفخرة الجهاد في سبيل الله لإعزاز دين الله تعالى، ونشر كلمة التوحيد في الأرض ونشر شريعة الله في العالم كله لا يساويها الملك، ولا الجاه، ولا السلطان، ولا الغنى، ولو حيزت للمسلم الدنيا, وكل ما فيها وصدق المبلغ عن رب العالمين قال "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها" رواه الشيخان.
стр. 680
" رواية الآباء عن الأبناء ":
وللخطيب البغدادي فيه كتاب.
وإليكم أمثلة لذلك:
١- ما ذكره الإمام أبو الفرج بن الجوزي في بعض كتبه:
أن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة، وروت عنها أمها أم رومان وسيأتي ما فيه.
٢- ومنه رواية العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه عن ابنه الفضل: أن رسول الله ﷺ جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وقيل: إنه روى عن ابنه عبد الله أيضا.
٣- ما روى سفيان بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة، والرجل موثقة" ١.
стр. 681
قال الخطيب: لا يعرف إلا من هذا الوجه.
٤- وروى سليمان بن طرخان التيمي عن ابنه المعتمر بن سليمان قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت عني عن أيوب السختياني عن الحسن، قال: "ويح كلمة رحمة", قال: النووي متابعا لأبي عمرو بن الصلاح, وهذا مثال ظريف يجمع أنواعا.
قال النووي: بينتها في الكبير -يعني كتابه "الإرشاد" الذي هو أصل "التقريب"- قال فيه: "منها رواية الأب عن ابنه، ورواية الأكبر عن الأصغر، ورواية التابعي عن تابعيه، ورواية ثلاثة تابعين بعضهم عن بعض، وأنه حدث غير واحد عن نفسه.
قال: "وهذا في غاية الحسن والغرابة، ويبعد أن يوجد مجموع هذا في حديث".
٥- وروى أبو داود صاحب السنن عن ابنه أبي بكر بن أبي داود حديثين.
٦- وروى أبو عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر محمد ستة عشر حديثا أو نحوها، والدوري نسبه إلى الدور وهي محلة ببغداد، روى عن الكسائي وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين "٢٤٦هـ".
٧- وروى الشيخ أبو عمرو بن الصلاح عن أبي المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ أبي سعد عن أبيه عن ابنه أبي المظفر بسنده عن أبي أمامة مرفوعا: "أحضروا موائدكم البقل فإنه مردة للشيطان مع
стр. 682
التسمية", وسكت عنه، قال العلامة ابن كثير: "وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في "الموضوعات" وأخلق به أن يكون كذلك أبي موضوعا"٢.
قال ابن الصلاح: "وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن ابنته عائشة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "في الحبة السوداء شفاء من كل داء" ٣, فهو غلط ممن رواه، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عائشة، كما رواه البخاري".
قال الإمام العراقي: "لكن ذكر ابن الجوزي: أن الصديق ﵁ روى عن ابنته عائشة حديثين, وروت عنها أم رومان أمها حديثين، قال العلامة البلقيني: فإن كان ابن الجوزي أخذ رواية الصديق من هذا الحديث فقد تبين أنه وهم".
٨- وروى أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثا.
٩- وزكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثا.
١٠- ويونس بن أبي إسحاق عن ابنه إسرائيل حديثا.
стр. 683
١١- وأبو بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم حديثا.
١٢- وشجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد حديثا.
١٣- وعمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمد حديثا.
١٤- وسعيد بن الحكم المصري عن ابنه محمد حديثا.
١٥- وإسحاق البهلول عن ابنه يعقوب حديثين.
١٦- ويحيى بن جعفر بن أعين عن ابنه الحسين حديثين.
١٧- والحسن بن سفيان عن ابنه أبي بكر حديثين.
وفي حكم هذا النوع.
١٨- رواية العباس وحمزة ﵄ عن ابن أخيهما رسول الله ﷺ والعم بمنزلة الأب وفي الحديث الصحيح: "أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه".
١٩- ورواية شعيب الزبيري عن ابن أخيه الزبير بن بكار.
٢٠- وإسحاق بن حنبل عن ابن أخيه الإمام أحمد بن محمد بن حنبل.
٢١- ورواية الإمام مالك عن ابن أخته: إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس١.
стр. 684
" رواية الأبناء عن الآباء ":
ولأبي نصر الوائلي فيه كتاب، وأهمه ما لم يسم فيه الأب والجد, فيحتاج إلى معرفة اسمه ويخشى أن يستبهم الأمر على القارئ.
وهو نوعان: أحدهما رواية الرجل عن أبيه فحسب وهو كثير كرواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله ﷺ وهو في السنن الأربعة، ولم يسم أبوه وقد اختلف فيه١.
وثانيهما: أي النوعين رواية الرجل عن أبيه عن جده، ثم تارة يراد بالجد أبو الأب وتارة يراد به الجد الأعلى.
وقد روى ابن الصلاح بسنده عن أبي القاسم العلوي أنه قال: "الإسناد بعضه عوال، وبعضه معال وقول الرجل: حدثني أبي عن جدي من المعالي" قال الحافظ ابن حجر: "وقد جمع الحافظ صلاح الدين العلاني من المتأخرين مجلدا كبيرا في معرفة من روى عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ وقسمه أقساما، فمنه ما يعود الضمير في قوله: "عن جده" على الراوي، ومنه ما يعود الضمير فيه على أبيه ... قال: "وقد لخصت كتابه المذكور وزدت عليه تراجم كثيرة جدا وأكثر ما وقع فيه ما تسلسلت فيه الرواية عن الآباء بأربعة عشر أبا"٢ ومن أمثلة هذا النوع:
١- عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة، أكثرها فقهيات جياد، والمراد بالجد هنا الأعلى, وهو عبد الله بن عمرو بن العاص فهو جد الأب, وقد اختلف الأئمة المحدثون في الاحتجاج بهذا السند إذا صح السند إليه قال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، وإسحاق بن راهويه وأبا عبيدة وعامة أصحابنا
стр. 685
يحتجون بحديثه، ما تركه أحد من المسلمين" وزاد مرة: "والحميدي" قال: ومن الناس بعدهم؟ وقال مرة: "احتج علي -يعني ابن المديني- ويحيى بن معين، وأحمد وأبو خيثمة، وشيوخ من أهل العلم فتذاكروا حديث عمرو بن شعيب فثبتوه، وذكروا أنه حجة".
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: احتج أصحابنا بحديثه، قال النووي في "شرح المهذب": وهو الصحيح المختار الذي عليه المحقون من أهل الحديث, وهم أهل الفن وعنهم يؤخذ.
وقد حمل هؤلاء "جده" على عبد الله الصحابي دون محمد التابعي لما ظهر لهم في! طلاقة ذلك، وسماع شعيب من عبد الله بن عمرو ثابت، وقد أبطل الدارقطني وغيره إنكار ابن حبان، ذلك، وحكى الحسن بن سفيان عن إسحاق بن راهويه أن قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر".
قال النووي: وهذا التشبيه نهاية الجلالة من مثل إسحاق.
وقال أبو حاتم: عمرو عن أبيه عن جده أحب إليّ من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وقد ألف العلائي١ جزءا مفردا في صحة الاحتجاج بهذه النسخة، والجواب عما طعن به عليها قال: ومما يحتج به لصحتها احتاج مالك بها في الموطأ، فقد أخرج عن عبد الرحمن بن حرملة عنه حديث: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب". وذهب قوم إلى ترك الاحتجاج به، وحكاه الآجري عن أبي داود صاحب "السنن", وهو رواية عن ابن معين قال: لأن روايته عن أبيه عن جده كتاب ووجادة٢ فمن هاهنا جاء ضعفه، لأن التصحيف يدخل
стр. 686
على الراوي من الصحف، ولذا تجنبها أصحاب الصحيح.
وقال ابن عدي: روايته عن أبيه عن جده مرسلة؛ لأن جده محمدا لا صحبة له, وقال ابن حبان: إن أراد جده عبد الله فشعيب لم يلقه فيكون متقطعا، وإن أراد محمد فلا صحبة له فيكون مرسلا.
قال الذهبي وغيره: وهذا القول لا شيء، لأن شعيبا ثبت سماعه من عبد الله, وهو الذي رباه حتى قيل: إن محمدا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبا جده عبد الله, فإذا قال عن أبيه عن جده فإنما يريد بالضمير في "جده" أنه عائد إلى شعيب.
وصح أيضا أن شعيبا سمع من معاوية -يعني ابن أبي سفيان- ومعاوية مات قبل عبد الله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله"١.
وهذا القول اختاره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "اللمع" إلا أنه احتج بها في "المهذب".
وذهب الدارقطني إلى التفرقة بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به أولا فلا، وكذا إن قال: عن جده قال: سمعت النبي ﷺ ونحوه مما يدل على أن مراده عبد الله.
وذهب ابن حبان إلى التفرقة بين أن يستوعب ذكر آبائه بالرواية، أو يقتصر على أبيه عن جده، فإن صرح بهم كلهم فهو حجة، وإلا فلا، وقد أخرج في صحيحه له حديثا واحدا هكذا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه عبد الله بن عمرو، عن أبيه مرفوعا: "ألا أحدثكم بأحبكم إليّ، وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ... " الحديث.
стр. 687
قال العلائي: ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند, فهو شاذ نادر والراجح والصواب هو ما ذهب إليه جمهور المحدثين ومنهم أئمة كبار لا يشق لهم غبار.
٢- ومن أمثلة ما أريد فيه الجد الأدنى: بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة١ عن أبيه، عن جده، له هكذا نسخة حسنة، ومعاوية صحابي جليل.
صححها ابن معين واستشهد بها البخاري في الصحيح٢، وقال الحاكم: إنما أسقط من الصحيح روايته عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذة لا متابع له فيها.
وقد اختلف العلماء في أي النسختين أصح وأرجح من الأخرى: رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده أو رواية بهز عن أبيه عن جده؟
فرجح بعضهم رواية بهز عن أبيه عن جده؛ لأن البخاري استشهد ببعضها في صحيحه تعليقًا دونها.
ورجح غيرهم رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو الصحيح كما يعلم ذلك من كتب الرجال، ومن هؤلاء أبو حاتم الرازي قالوا: لأن البخاري صحح نسخة عمرو، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز بن حكيم.
وأما قول الأولين: لأن البخاري ... إلخ, فمردود؛ لأن البخاري استشهد أيضًا بحديث عمرو, فقد أخرج حديثًا معلقًا في كتاب اللباس من صحيحه، وخرجه الحافظ ابن حجر من طريق عمرو بن شعيب. وقال: إنه لم ير في البخاري إشارة إلى حديث عمرو غير هذا الحديث،
стр. 688
فيبقى كون البخاري قد صحح نسخة عمرو، وهو أقوى من استشهاده بنسخة بهز مرجحا لقول هؤلاء على قول الأولين, وهو الحق١.
٣- ومن أمثلته طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي، وقيل: كعب بن عمرو، عن أبيه عن جده، قال البلقيني: في هذا المثال نظر من جهة أن أبا داود قال في "سننه" في حديث الوضوء: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن عيينة -زعموا- كان ينكره, ويقول: "أيش هذا؟ طلحة عن أبيه عن جده، وقال عثمان بن الدارمي: سمعت ابن المديني يقول: قلت لسفيان: إن ليثا يروي عن طلحة عن أبيه عن جده: "أنه رأى النبي ﷺ يتوضأ", فأنكر سفيان ذلك، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي ﷺ .
"فائدة مهمة":
يلحق برواية الرجل عن أبيه عن جده، رواية المرأة عن أمها عن جدتها، وهو غزير جدا ومن ذلك ما رواه أبو داود في "سننه" عن بندار "ثنا" عبد الحميد بن عبد الواحد قال: حدثتني أم جنوب بنت نميله عن أمها سويدة بنت جابر عن أمها عقيلة بنت أسمر بن مضرس، عن أبيه أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته, فقال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له".
стр. 689
" السابق واللاحق ":
وهو معرفة من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفايتهما، وهذا إنما يقع عند رواية الأكابر عن الأصاغر, ثم يروي عن المروي عنه متأخر.
وقد ألف الخطيب البغدادي فيه كتابا حسنا سماه: "السابق واللاحق" وهذا النوع من أنواع علوم الحديث فيه طرافة.
ومن فوائده: حلاوة علو الإسناد في القلوب، وعلوم الإسناد من مطلوبات أئمة الحديث وحفاظه وأن لا يظن سقوط شيء من الإسناد.
"أمثلته":
١- ومن أمثلته الإمام محمد بن إسحاق السراج، روى عنه البخاري في "تاريخه" وأبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، والخفاف توفي سنة ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: خمس وتسعين وثلاثمائة.
٢- ومن أمثلته الزهري، وزكريا بن دويد١، فإنهما رويا عن الإمام مالك، وبينهما كذلك فإن الزهري مات سنة أربع وعشرين ومائة وزكريا حدث عن مالك سنة نيف٢ وستين ومائتين، ولا يعرف وقت وفاته، فأقل ما يكون بينهما مائة وسبع وثلاثون سنة.
قال العراقي في "التقييد والإيضاح": "والتمثيل بزكريا سبق إليه الخطيب، ولا ينبغي أن يمثل به؛ لأنه أحد الكذابين الوضاعين، ولا يعرف سماعه من مالك، وإن كان حدث عنه، فقد زاد، وادعى أنه سمع من حميد الطويل وروى عنه نسخة موضوعة", فالصواب: أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي ومات سنة تسع وخمسين ومائتين، فبينه وبين الزهري مائة وخمس وثلاثون سنة.
стр. 690
٣- قال السيوطي: "ومن أمثلة ذلك في المتأخرين أن الفخر بن البخاري سمع منه المنذري، والصلاح بن أبي عمر شيخ شيخنا، وقد مات المنذري سنة ست وخمسين وستمائة، والصلاح سنة ثمانين وسبعمائة" أقول: فيكون بينهما أربع وعشرون ومائة سنة.
٤- قال السيوطي: والبرهان التنوخي شيخ شيوخنا سمع منه الذهبي، وروى عنه فيما ذكر شيخ الإسلام ابن حجر، ومات -يعني الذهبي- سنة ثمان وأربعين وسبعمائة وآخر أصحابه أي البرهان التنوخي أبو العباس الشاوي مات سنة أربع وثمانين وثمانمائة، أقول فيكون ما بين وفاتيهما ستا وثلاثين ومائة سنة١.
٥- وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مائة وخمسون سنة وذلك أن أبا علي البرداني٢ سمع من السلفي حديثا ورواه عنه، ومات -أي البرداني- على رأس الخمسمائة، وآخر أصحاب السلفي سبطة أبو القاسم بن مكي مات سنة خمسين وستمائة٣.
стр. 691
" معرفة الوحدان ":
الوحدان: جمع واحد كشاب، وشبان، وراع ورعيان.
وهو من لم يرو عنه إلا واحد.
ومن فوائده: معرفة المجهول إذا لم يكن صحابيا فلا يقبل كما تقدم، وهو أن من لم يرو عنه إلا راو واحد فهو مجهول العين فلا تقبل روايته، إلا أن يكون صحابيا فإن الصحابة كلهم عدول.
وقد ألف فيه الإمام مسلم بن الحجاج القشيري كتيبا صغيرا١.
"أمثلته":
مثاله في الصحابة:
١- وهب بن خنبش٢ الطائي الكوفي قال ابن الصلاح: وسماه الحاكم، وأبو نعيم: هرما، وذلك خطأ، وكذا وقع عن ابن ماجه.
قال المزي: ومن قال وهب أكثر وأحفظ.
٢- وعامر بن شهر، وعروة بن مضرس، ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري، وليس بالذي قبله على الصحيح، وهؤلاء صحابيون أجلاء لم يرو عنهم غير الشعبي التابعي الجليل.
وقد عقب على ذلك العراقي في شرح "علوم الحديث" فقال: ما ذكره في عامر قاله مسلم وغيره، وفيه نظر: فإن ابن عباس روى عنه قصة رواها سيف بن عمر في "الردة" -أي قتال أهل الردة- قال: حدثنا طلحة الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: أول من اعترض على الأسود العنسي -وكان ادعى النبوة- وكابره عامر بن شهر الهمداني إلى آخر كلامه، وما قاله في عروة قاله أيضا ابن المديني، والحاكم، وليس كذلك فقد روى عنه ابن عمه: حميد بن منهب الطائي، ذكره الحافظ المزي في "تهذيب الكمال".
٣- وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه، وعن دكين٣ أبي
стр. 692
سعيد الخثعمي ويقال المزني، وعن الصنابح١ بن الأعسر، ومرداس بن مالك الأسلمي من الصحابة.
قال العراقي في "شرحه على مقدمة ابن الصلاح": لم ينفرد عن الصنابح، بل روى عنه أيضا الحارث بن وهب ذكره الطبراني.
قال السيوطي: لكن قال شيخ الإسلام -يعني الحافظ ابن حجر: إنه وهم والصواب أن الذي روى عنه الحارث، الصنابحي التابعي -يعني لا الصنابح الصحابي- وقال المزي: روى عن مرداس أيضا زياد بن علاقة.
قال العراقي: والصواب خلافه، فإنما روى زياد عن مرداس بن عروة صحابي آخر.
٤- ومن لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه المسيب بن حزن القرشي والد سعيد بن المسيب، ومعاوية بن حيدة القشيري، والد حكيم.
قال العراقي: بل روى عن معاوية أيضا عروة بن رويم اللخمي، وحميد المزني ذكرهما المزي.
وقرة بن إياس والد معاوية، وأبو ليلى الأنصاري والد عبد الرحمن, وإن كان عدي بن ثابت أيضا روى عنه، فلم يدركه كما قال المزي.
قال أبو عبد الله الحاكم في "المدخل إلى الإكليل": لم يخرجا -أي الشيخان: البخاري ومسلم- في الصحيحين عن أحمد من هذا القبيل من الصحابة.
وتبعه على ذلك البيهقي, فقال في "سنته" عند ذكر بهز بن حكيم عن أبيه عن جده في حديث: "ومن كتمهما فإنا آخذوها، وشطر ماله"
стр. 693
الحديث، ما نصه: "فأما البخاري ومسلم فإنهما لم يخرجاه جريا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي، إذا لم يكن له إلا راو واحد لم يخرجا حديثه في الصحيحين، وغلطوه في ذلك وقد نقض هذا القول بإخراجهما حديث المسيب بن حزن أبي سعيد في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي له غير ابنه سعيد.
وبإخراج البخاري حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب مرفوعا: "إني لأعطي الرجل، والذي أدع أحب إليّ" , الحديث. ولم يرو عنه غيره أي غير الحسن وبإخراج البخاري أيضا حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي: "يذهب الصالحون الأول، فالأول" , ولا راوي له غير قيس كما تقدم تحريره.
وبإخراج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو الغفاري، ولا راوي له غيره.
قال العراقي: بل روى عنه ابنه عمران أيضا كما قال المزي، وأبو جسر مولى أخيه كما في "جامع الترمذي".
ونظائره في الصحيحين كثيرة، قال ابن الصلاح: كإخراجه حديث أبي رفاعة العدوي, ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي، وحديث الأغر المزني, ولم يرو عنه غير أبي بردة.
وقال العراقي: بل روى عن أبي رفاعة أيضا صلة بن أشيم العدوي، وعن الأغر عبد الله بن عمر بن الخطاب، ومعاوية بن قرة.
ثم قال ابن الصلاح "وهذا مصير منهما -أي البخاري ومسلم- إلى أنه ترتفع الجهالة عن الراوي برواية واحد عنه", أقول: وإن لم يقل بذلك فكل من ذكرهم صحابة، والصحابة كلهم عدول والله أعلم.
стр. 694
"مثاله في التابعين":
١- أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.
قال العراقي: بل روى عنه يزيد بن أبي زياد، وعبد الله بن محرر كلاهما روى عنه حديث الزكاة متابعين لحماد بن سلمة.
٢- ومثل الحاكم لهذا النوع في التابعين بمحمد بن أبي سفيان الثقفي، وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما نعلم.
قال العراقي: بل قد روى عنه أيضا ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي كما ذكره البخاري في "التاريخ" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" والمزي في "التهذيب" وروايته عنه في المعجم الكبير للطبراني, وروى عنه أيضا تميم بن عطية العنسي وأبو عمر الأنصاري ذكره المزي في "التهذيب".
٣- قال الحاكم: وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم غيره.
٤- وكذلك عمرو بن دينار تفرد عن جماعة من التابعين.
٥- وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بن عروة وغيرهم.
وسمى الحاكم منهم في بعض المواضع فيمن تفرد عنهم عمرو بن دينار: عبد الرحمن بن معبد وعبد الرحمن بن فروخ.
وفيمن تفرد عنهم الزهري عمرو بن أبان بن عثمان وسنان بن أبي سنان الدؤلي وقد تعقبه العراقي في "التقييد والإيضاح" فقال: ذكر الحافظ أبو الحجاج المزي في "تهذيب الكمال" أنه روى عنه أيضا زيد بن أسلم، وكأنه قلد في ذلك ابن ماكولا, فإنه هكذا قال في "الإكمال" إنه روى عنه وعن أبيه أبي سنان.
стр. 695
والمشهور أن رواية زيد بن أسلم عن أبيه أبي سنان واسمه يزيد بن أمية، هكذا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" قال البخاري: وقال زيد بن أسلم: حدثنا أبو سنان يزيد بن أمية، وكذا ذكر النسائي في "الكنى" والحاكم أبو أحمد في "الكنى" في ترجمة أبي سنان، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" أنه روى عنه زيد بن أسلم, وكذلك ذكر الحاكم فيمن تفرد عنهم يحيى بن سعيد الأنصاري عبد الله بن أنيس -بضم الهمزة وفتح النون وسكون الباء آخره سين مهملة- الأنصاري.
وقد تعقبه في ذلك الإمام العراقي فقال: قال الخطيب في كتاب "المتفق والمفترق" عبد الله بن أنيس ثلاثة فذكرهم: فالأولان صحابيان، والثالث تابعي.
فلم يذكر هو ولا غيره تفرد يحيى بن سعيد عن واحد من الثلاثة، بل ولا روايته عن واحد منهم، وقد ذكر البخاري في التاريخ هذا الذي أشار إليه الحاكم، فقال: عبد الله بن أنيس عن أمه, وهي بنت كعب بن مالك "خرج النبي ﷺ على كعب بن مالك وهو ينشد".
قال ابن وهب: "أنبأنا عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد أن عبد الله بن أنيس حدثه ولم يذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" عبد الله بن أنيس هذا، فإن كان هذا هو التابعي المذكور في "المتفق والمفترق", فلم ينفرد عنه يحيى بن سعيد بل تابعه على الرواية عنه زهرة بن معبد، وإن كان غيره فكان يلزم الخطيب أن يعدهم أربعة، ولهم أيضا خامس اسمه عبد الله بن أنيس الأنصاري صحابي روى عنه ابنه عيسى، وحديثه عند أبي داود والترمذي، وقد فرق بينه وبين عبد الله بن أنيس الجهني عليّ بن المديني، وخليفة بن خياط وغيرهما.
وذكره أبو موسى المديني في "ذيله" على الصحابة وقال في نسبه:
стр. 696
الزهري، وقد ذكر الطبراني حديث هذا في حديث عبد الله بن أنيس الجهني والله أعلم.
"مثاله في أتباع التابعين":
ومثل له الخطيب في أتباع التابعين بالمسور بن رفاعة القرظي، وذكر أنه لم يرو عنه غير مالك.
قال الحاكم: والذين تفرد عنهم مالك نحو عشرة من شيوخ المدينة منهم المسور بن رفاعة القرظي قال: وتفرد سفيان الثوري عن بضعة عشر شيخا منهم عبد الله بن شداد الليثي، وتفرد شعبة عن نحو ثلاثين شيخا منهم الفضل بن فضالة.
قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح: وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة التي جعله فيها معتمدا على الحسبان والتوهم, والله أعلم.
قال العراقي: "وما خشية المصنف هو المتحقق في بعضهم خصوصا المسور بن رفاعة، لقد روى عنه جماعة آخرون منهم إبراهيم بن سعيد ومحمد بن إسحاق ... ", وذكر آخرين غير هذين١.
стр. 697
" معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة ":
من كنى، أو ألقاب، أو أنساب، إما من جماعة من الرواة عنه, يعرفه كل واحد بغير ما عرفه الآخر، أو من راو واحد يعرفه مرة بهذا، ومرة بذاك, فيلتبس على من لا معرفة عنده, بل على كثير من أهل المعرفة والحفظ.
وهو فن عويص أي صعب معرفته تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس، فإن أكثر ذلك إنما نشأ من تدليسهم.
المؤلفات فيه:
١- ألف فيه الإمام الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري النسابة المتفنن, المتوفى سنة تسع وأربعمائة كتابا نافعا سماه "إيضاح الإشكال". قال السيوطي: وقفت عليه وسألخص هنا منه.
٢- وممن ألف فيه الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المعروف بالخطيب البغدادي، المتوفى سنة ثلاثين وأربعمائة.
"أمثلته": وهي من كتاب الحافظ عبد الغني بن سعيد الآنف الذكر.
١- محمد بن السائب الكلبي المفسر العلامة في الأنساب أحد الضعفاء.
٢- وهو أبو النضر المروي عنه حديث تميم الداري وعدي بن بداء، في قصتهما النازل فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية١, رواها ابن إسحاق صاحب المغازي عن أبي النضر عن باذان عن ابن عباس، عن تميم.
٣- وهو حماد بن السائب راوي حديث: "زكاة كل مسك ٢ دباغه" , رواه عنه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس: أبو أسامة حماد بن أسامة، وسماه حمادا أخذا من محمد، وقد غلط فيه حمزة بن محمد الكتاني الحافظ، والنسائي.
٤- وهو أبو سعيد الذي روى عنه عطية العوفي التفسير، وكناه
стр. 698
بذلك ليوهم الناس أنه إنما يروي عن أبي سعيد الخدري.
٥- وهو أبو هشام الذي روى عنه القاسم بن الوليد الهمذاني عن أبي صالح عن ابن عباس حديث: "لما نزلت: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ ١ ... ", الحديث. كناه بابنه هشام.
٦- وهو محمد بن السائب بن بشر الذي روى عنه ابن إسحاق أيضا.
٢- ومثاله أيضا:
١- سالم الراوي عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وعائشة، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان.
٢- وهو سالم أبو عبد الله المدني.
٣- وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان٢ النصري.
٤- وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري الذي روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن ونعيم المجمر -بضم الميم وسكون الجيم وكسر الميم آخره راء- وقيل: بتشديد الميم.
٥- وهو سالم مولى النصريين.
٦- وهو سالم مولى المهري الذي روى عنه عبد الله بن يزيد الهزلي.
٧- وهو سالم سبلان٣ الذي روى عنه عمران بن بسير.
٨- وهو سالم أبو عبد الله الدوسي الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير.
٩- وهو سالم مولى دوس الذي روى عنه يحيى أيضا.
стр. 699
١٠- وهو أبو عبد الله مولى شداد الذي روى عنه محمد بن عبد الرحمن وأبو الأسود.
١١- وهو أبو عبد الله الذي روى عنه بكير الأشج.
٣- ومثاله أيضا:
محمد بن قيس الشامي المصلوب في الزندقة، كان يضع الحديث، قال ابن الجوزي دلس اسمه على خمسين وجها، وقال عبد الله بن أحمد بن سوادة: "قلبو اسمه على مائة اسم وزيادة قد جمعتها في كتاب".
فقيل فيه: محمد بن سعيد، وقيل: محمد مولى بني هاشم، وقيل: محمد بن أبي قيس.
وقيل: محمد بن حسان، وقيل: أبو عبد الرحمن الشامي ... إلى آخر ما ذكره السيوطي في "التدريب".
٤- ومثاله أيضا ما استعمله الخطيب كثيرا في شيوخه.
فيروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والكل واحد, وكذلك يروي الخطيب عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي محمد الخلال والجمع عبارة عن واحد.
وكذلك يروي عن أبي القاسم التنوخي، وعن عليّ بن الحسن، وعن القاضي أبي القاسم عليّ بن الحسن التنوخي، وعن عليّ بن أبي عليّ المعدل والجميع شخص واحد, وله من ذلك الكثير, والله أعلم.
قال السيوطي: "وتبع الخطيب في ذلك المحدثون، خصوصا المتأخرين، وآخرهم شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر، نعم لم أرَ العراقي في أماليه يصنع شيئا من ذلك"١.
стр. 700
معرفة المفردات من الأسماء والكنى والألقاب
المؤلفات في هذا الفن
...
"معرفة المفردات من الأسماء والكنى والألقاب":
"في الصحابة، والرواة، والعلماء":
وهو فن حسن يوجد في أواخر الأبواب من الكتب المصنفة في الرجال بعد أن يذكروا الأسماء المشتركة.
المؤلفات في هذا الفن:
ومن أشهر الكتب المؤلفة في ذلك: كتاب الحافظ أحمد بن هارون البرديجي البرذعي، المتوفى سنة إحدى وثلاثمائة, واسمه "الأسماء المفردة".
قال ابن الصلاح: وقد لحقه في كثير منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ منهم الحافظ أبو عبد الله بن بكر في مواضع ليست بمفاريد، فمن ذلك ما وقع في كونه ذكر أسماء كثيرة على أنها آحاد, وهي مثانٍ، ومثالثٌ، وأكثر من ذلك، وعلى ما فهمناه من شرطه لا يلزمه ما يوجد في ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث، ومن ذلك أفراد ذكرها اعترض عليه فيها بأنها ألقاب لا أسامي منها: الأجلح الكندي، إنما هو لقب لجنحة كانت به، واسمه يحيى، ويحيى كثير١.
стр. 701
القسم الأول: في أسماء
فمن الصحابة:
١- أجمد -بالجيم المعجمة, وضبطه القاضي أبو بكر بن العربي بالحاء المهملة فوهم- بن عجيان -بضم العين المهملة وسكون الجيم، ثم تحتية كسفيان وقيل: بالضم وفتح الجيم وتشديد الياء المثناة من تحت كعليان- همداني، شهد فتح مصر قال ابن يونس: لا أعلم له رواية.
٢- جبيب -بضم الجيم وفتح الباء وسكون الياء مصغرا- بن الحارث.
стр. 702
وغلط ابن شاهين فجعله بالخاء المعجمة، وغلط بعضهم فجعله بالراء المهملة آخره.
٣- سندر -بفتح السين المهملة، وسكون النون, وفتح الدال المهملة- الخصي مولى زنباع الجذامي سكن مصر، ويكنى: أبا الأسود، وأبا عبد الله باسم ابنه، وظن بعضهم أنهما اثنان، فاعترض على ابن الصلاح في دعوى أنه فرد وليس كذلك كما قال العراقي.
٤- شكل -بفتح الشين المعجمة، والكاف- بن حميد العبسي، من رهط حذيفة، نزيل الكوفة روى حديثه أصحاب السنن.
٥- صدى -بضم الصاد، وفتح الدال المهملة، آخره ياء مشددة- بن عجلان، أبو أسامة الباهلي.
٦- صنابح -بضم الصاد المهملة, وفتح النون الممدودة آخره حاء مهملة- بن الأعسر البجلي الأخمسي، قال العراقي: وقد اعترض بأن أبا نعيم ذكر في الصحابة آخر اسمه صنابح.
والجواب: أنه بعد ما ذكره قال: هو عندي المتقدم.
"تنبيه": قال ابن عبد البر: "ليس الصنابح هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر ﵁؛ لأن هذا اسم وذاك نسب، وهذا صحابي، وذاك تابعي، وهذا كوفي، وذاك شامي, وقال شيخ الإسلام في "الإصابة"١: قيل في كل منهما: صنابح، وصنابحي لكن الصواب في ابن الأعسر صنابح، وفي الآخر صنابحي، ويظهر الفرق بينهما بالرواة عنهما، حيث جاءت الرواية عن قيس بن أبي حازم عنه فهو ابن الأعسر، وهو الصحابي، وحديثه موصول، وحيث جاءت عن غير قيس عنه فهو الصنابحي، وهو التابعي وحديثه مرسل.
стр. 703
قال السيوطي: أضبط من هذان أن الصنابح لم يرو غير حديثين فيما ذكر ابن المديني وزاد الطبراني ثالثا من رواية الحارث بن وهب، وغلط فيه بأنه الصنابحي.
٧- كلدة بن حنبل -بفتح الكاف واللام والدال المهملة.
٨- وابصة -بكسر الباء الموحدة, وفتح الصاد المهملة- بن معبد.
٩- نبيشة -بضم النون, وفتح الباء الموحدة، وسكون التحتية، وفتح الشين المعجمة- الخير.
قال العراقي: وليس فردا، ففي الصحابة نبيشة غير المذكور في حديث الحج، ونبيشة بن أبي سلمى رجل روى عنه رشيد أبو موهب، ذكره ابن أبي حاتم.
١٠- شمغون -بفتح الشين المعجمة، وسكون الميم، وضم الغين المعجمة، ويقال بالعين المهملة- بن يزيد القرظي أبو ريحانة.
وبذلك جزم ابن الصلاح أولا، ثم حكى الثاني بصيغة: يقال, وقال: إن ابن يونس صححه، وحكى فيه شيخ الإسلام في "الإصابة"١ قولا ثالثا: أنه بالمهملتين، وأنه أزدي، ويقال: أنصاري، ويقال: قرشي، ويقال له: أسدي -بسكون السين المهملة- قال شيخ الإسلام: الأسد لغة في الأزد، والأنصار كلهم من الأزد ولعله خالف بعض قريش فتجتمع الأقوال -يعني أنه أنصاري، أزدي, قرشي- نزل الشام، وله خمسة أحاديث.
١١- هبيب -بضم الهاء, وفتح الباء الموحدة, وسكون الياء، آخره باء موحدة -بن مغفل -بضم الميم, وسكون الغين المعجمة, وكسر الفاء- الغفاري.
стр. 704
١٢- لُبَيّ -بضم اللام, وفتح الباء الموحدة، وتشديد الياء على وزن أُبَيّ يعني ابن كعب- وغلط ابن قانع فسماه أبيًّا، ابن لَبًا -بفتح اللام والباء المخففة كعصا- من بني أسد.
стр. 705
" ومن التابعين ":
١- أوسط بن عمرو البجلي.
٢- تدوم -بفتح التاء المثناة من فوق, وقيل: من تحت, وبضم الدال- بن صبح الكلاعي.
٣- جيلاق -بكسر الجيم- بن فروة.
٤- أبو الجلد -بفتح الجيم واللام- الأخباري.
٥- الدجين -بضم الدال المهملة وفتح الجيم آخره نون على صيغة المصغر- بن ثابت أبو الغصن, قال ابن الصلاح: قيل: إنه جحا المعروف، والأصح أنه غيره، وعلى الأول مشى الشيرازي في "الألقاب", وروى عنه ابن المبارك، ووكيع، ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم وهؤلاء أعلم بالله من أن يرووا عن جحا.
وما ذكر عنه أنه فرد قاله أيضا البخاري، وابن أبي حاتم وغيرهما، وهو دجين العريني الذي حدث عنه ابن المبارك.
وخالف في ذلك ابن عدي في "الكامل" فاعتبرهما اثنين والصحيح الأول.
٦- زِر بن حبيش -بضم الحاء المهملة، وفتح الباء على صيغة المصغر- التابعي الكبير وقد تعقب ذلك الحافظ العراقي، فقال: في غده في الأفراد نظر: فإنهم غير واحد يسمون هكذا، منهم: زر بن عبد الله الفقيمي، صحابي ذكره أبو موسى المديني، وابن فتحون، والطبري، وزر بن أربد قيس ابن أخي لبيد بن ربيعة، وزر بن محمد التغلبي شاعران ذكرهما ابن ماكولا، قال العراقي: ولا يردان على ابن الصلاح؛ لأنه ترجم النوع للصحابة والرواة والعلماء، فخرج الشعراء الذين لا صحبة