← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 9987

الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

محمد أبو شهبة

Полный текст (950 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

١٠- وللحافظ أبي الوليد عبد الله بن يوسف بن نصر الأزدي القرطبي الأندلسي المعروف بابن الفرضي١ صاحب "تاريخ علماء الأندلس" الذي ذيل عليه ابن بشكوال بكتابه الذي سماه "الصلة" المتوفى شهيدا يوم فتح قرطبة قتله البربر في داره سنة ثلاث وأربعمائة، كتاب حسن في "المؤتلف، والمختلف وفي مشتبه النسبة". ١١- وللإمام الحافظ الذهبي المتوفى سنة ثمان وأربعين وسبعمائة كتاب مختصر جامع في "مشتبه الأسماء والنسبة" لخصه من تآليف عبد الغني بن سعيد، وابن ماكولا، وابن نقطة وأبي الوليد الفرضي، ولكنه أجحف في الاختصار واكتفى بضبط القلم٢، فصار بذلك كتابه مباينًا لموضوعه لعدم الأمن من التصحيف فيه وفاته من أصوله أشياء. ١٢- وقد اختصره الإمام الحافظ ابن حجر فضبطه بالحروف على الطريقة المرضية، زاد ما يتعجب من كثرته مع شدة تحريره واختصاره، فإنه في مجلد، وسماه: "تبصير المنتبه في تحرير المشتبه"، وهو أجل كتب هذا النوع وأتمها وأوفاها وأكثرها تحقيقًا إلى غير ذلك من الكتب المؤلفة في هذا النوع٣.

стр. 737

وما ضبط من هذا النوع قسمان: القسم الأول: على العموم من غير تخصيص بكتاب ولذلك أمثلة كثيرة منها: ١- سلام بفتح السين المهملة، وفتح اللام المشددة الممدودة، آخره ميم, كله بالتشديد إلا خمسة فإنها بتخفيف اللام. ١- والد عبد

стр. 738

الله بن سلام الإسرائيلي الذي أسلم. ٢- ومحمد بن سلام بن الفرج البيكندي شيخ البخاري، والصحيح تخفيفه كما روى عنه، ولم يحك الخطيب وابن ماكولا والدارقطني وغنجار وغيره، وقيل: هو مشدد حكاه صاحب "المطالع" وجزم به ابن أبي حاتم، وأبو عليّ الجياني١ قال ابن الصلاح: والأول أثبت. قال العراقي: وكأن من شدد التبس عليه بشخص آخر يسمى محمد بن سلام بن السكن البيكندي الصغير فإنه بالتشديد. ٣- وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي وسماه الطبراني: سلامة بزيادة هاء. ٤- وجد محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي المعتزلي قال المبرد في "كامله": ليس في كلام العرب سلام مخفف -أي اللام- إلا والد عبد الله بن سلام الصحابي، وسلام بن أبي الحقيق٢ قال: وزاد آخرون: سلام بن مشكم -بتثليث الميم فيما حكي- خمار كان في الجاهلية، والمعروف تشديده قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: ويؤيد التخفيف قول أبي سفيان بن حرب يمدحه: سقاني فرواني كميتا مدامة ... على ظمأ مني سلام بن مشكم وعلى هذا يكون الخامس هو: سلام بن أبي الحقيق. قال العراقي: وبقي أيضا: ١- سلام بن أخت عبد الله بن سلام صحابي عده ابن فتحون.

стр. 739

٢- وسعيد بن جعفر بن سلام السيدي، روى عن ابن الحي ذكره ابن نقطة. ٣- ومحمد بن يعقوب بن إسحاق بن محمد بن موسى بن سلام النسفي روى عن زاهر بن أحمد الذهبي قال: وأما سلمة بن سلام أخو عبد الله بن سلام فلا يعد رابعا؛ لأنه أباهما ذكر في أخيه عبد الله. ٢- عمارة -بضم العين وفتح الميم المحفظة- كله بضم العين إلا أبي بن عمارة -فبكسر العين- الصحابي ممن صلى إلى القبلتين حديثه عند داود والحاكم، ومنهم من ضمه، ومنهم من قال فيه: ابن عبادة. وفيهم جماعة بالفتح وتشديد الميم -يعني عَمّارة- فمن الرجال: عمارة أحد أجداد ثعلبة والد يزيد، وعبد الله، وبحاث، وأحد أجداد عبد الله بن يزيد البلوي، وجد عبد الله بن القمقام وغيرهم. ومن النساء: عمارة بنت عبد الوهاب الحمصية، وعمارة بنت نافع بن عمر الجمحي وغيرها. ٣- كريز بفتح الكاف وكسر الراء مكبرا في خزاعة و"كريز" بضم الكاف مصغرا في عبد شمس وغيرهم خلافا لما حكاه الجياني عن محمد بن وضاح من تخصيصه بهم قال ابن الصلاح: ولا يستدرك في المفتوح بأيوب بن كريز الراوي عن عبد الله بن غنم لكون عبد الغني -يعني ابن سعيد- ذكره بالفتح، لأنه بالضم كذا ذكره الدارقطني وغيره. ٤- حِزام -بكسر الحاء المهملة، وفتح الزاي- في قريش و"حرام" بفتح الحاء والراء في الأنصار. قال العراقي: قد يتوهم من هذا أنه لا يقع الأول إلا في قريش، ولا الثاني إلا في الأنصار وليس مرادا، بل المراد أن ما وقع من ذلك في قريش يكون بالزاي، وفي الأنصار يكون بالراء وقد ورد الأمران في عدة قبائل غيرهما فوقع بالزاي في خزاعة، وبني عامر بن صعصعة

стр. 740

وغيرهما، وبالراء في بلي١، وخثعم، وجذام، وتميم بن مرة وفي خزاعة أيضا وفي عذرة وبني فزارة وهذيل، وغيرهم، كما بينه ابن ماكولا وغيره. ٥- العيشيون: بالشين المعجمة بالباء المثناة قبله بصريون منهم عبد الرحمن بن المبارك و"العبسيون" بالباء الموحدة والسين المهملة، كوفيون، منهم عبيد الله بن موسى العبسي، و"العنسيون" بالعين المهملة والنون، شاميون غالبا٢ منهم عمير بن هانئ، وبلال بن سعيد التابعيان قال ذلك الخطيب، والحاكم. ٦- أبو عبيدة: بضم العين وفتح الباء وسكون الياء, كلهم بالضم قال الدارقطني: لا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بالفتح. ٧- السفر: بفتح السين المهملة، وفتح الفاء, في الكنى، و"السفر" بإسكان الفاء في الأسماء. قال ابن الصلاح: ومن المغاربة من سكن الفاء من أبي السفر: سعيد بن محمد وذلك ما يقوله أهل الحديث. قال العراقي: ولهم في الأسماء والكنى "سقر" بفتح السين المهملة وسكون القاف وقد يرد ذلك على إطلاقه، ولهم أيضا شقر بفتح الشين المعجمة والقاف، يعني المكسورة، كما في "التقييد والإيضاح". ٨- عسل: كله بكسر العين وإسكان السين، آخره لام إلا عسل بن ذكوان الأخباري البصري فإنه يفتحهما ذكره الدارقطني وغيره. قال ابن الصلاح: ووجدته بخط أبي منصور الأزهري بالكسر والإسكان "عسل" ولا أراه ضبطه. ٩- غنام: كله بفتح الغين المعجمة، وفتح النون المشددة، إلا والد عليّ بن عثام بن عليّ العامري الكوفي فبالعين المهملة والثاء المثلثة وحفيدة

стр. 741

أيضا، ويوجد "غثام" بالغين المعجمة والثاء المثلثة كلها بفتح الأول وتشديد الثاني. ١٠- قمير: بضم القاف، وفتح الميم على صيغة المصغر إلا امرأة مسروق بن الأجدع بفتح القاف وكسر الميم "قَمِير بنت عمرو". ١١- مسور: بكسر الميم وسكون السين، وفتح الواو المخففة، إلا مسور بن يزيد الصحابي، ومسور بن عبد الملك اليربوعي فبضم الميم، وفتح السين وفتح الواو المشددة. قال العراقي: لم يذكر ابن ماكولا بالتشديد إلا ابن يزيد فقط، ولم يستدركه ابن نقطة، ولا من ذيل عليه، وذكر البخاري في "التاريخ الكبير" ابن عبد الملك في باب "مسوَر بن محرمة" وهذا يدل على أنه مخفف، وذكر مع ابن يزيد، مسوّر بن مرزوق وهو يدل على أنه بالتشديد. ١٢- الجَمَّال: كله بفتح الجيم وفتح الميم المشددة في الصفات، منهم: محمد بن مهران الجمال شيخ البخاري ومسلم، إلا هارون بن عبد الله الحَمَّال فبفتح الحاء المهملة وفتح الميم المشددة وقد اختلف في وصفه بالحَمَّال قيل: كان بزازا فلما تزهد حمل، وحكى ابن الجارود عن ابنه موسى الحافظ: أنه كان حمالا فتحول إلى البز، وقال الخليل وابن الفلكي: لقب به لكثرة ما حمل من العلم قال ابن الصلاح: ولا أراه يصح وقد استدرك العراقي على هذا الحصر: بنان بن محمد الحمال الزاهد سمع من يونس بن عبد الأعلى وغيره، ورافع بن نصر الحمال، سمع من أبي عمر بن محمد، وأحمد بن محمد الحمال أحد شيوخ أبي النرسي. قال الإمام النووي زيادة على ابن الصلاح لبيان ما احترز عنه بقوله في "الصفات": وجاء في الأسماء: ١- أبيض بن حمال المازني السبائي، صحابي عداده في أهل اليمن حديثه في السنن. ٢- وحمال بن مالك

стр. 742

الأسدي، شهد القادسية وغيرها وقد زاد العراقي ثالثا وهو: الأغر بن عبد الله بن الحارث بن حمال شاعر فارس، من بكر بن وائل. ١٣- الهمداني: بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال نسبة إلى قبيلة همدان, في المتقدمين أكثر منه في المتأخرين فيهم أبو العباس بن عقدة، وجعفر بن عليّ الهمداني من أصحاب السلفي. ١٤- والهمذاني: بفتح الهاء والميم والذال المعجمة نسبة إلى البلد١ في المتأخرين أكثر منه في المتقدمين. قال الذهبي: الصحابة والتابعون وتابعوهم من القبيلة، وأكثر المتأخرين من المدينة ولا يمكن استيعاب هؤلاء، ولا هؤلاء، ولم يقع في الصحيحين ولا في الموطأ من الثاني شيء. ١٥- الحناط: بفتح الحاء المهملة، وفتح النون المشددة الممدودة، آخره طاء مهملة، عيسى بن أبي عيسى ميسرة الغفاري أبو موسى الحناط نسبة إلى بيع الحنطة٢. ١٦- والخباط: بفتح الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة المشددة نسبة إلى بيع الخبط٣ الذي تأكله الإبل. ١٧- والخياط: بفتح الخاء المعجمة، وفتح الياء المثناة من تحت المشددة آخره طاء مهملة، نسبة إلى حرفة الخياطة وكلها جائزة فيه؛ لأنه باشر الثلاثة. قال محمد بن سعد كاتب الوافدي: كان يقول: أنا خياط، وحباط، وخباط كلا قد عالجت، وأولها أشهرها، ومثله مسلم بن أبي مسلم الحناط, وفيه الثلاثة, ولكن الثاني أشهر فيه، ومثل هذا يؤمن فيه الغلط ويكون

стр. 743

اللافظ فيه مصيبا كيفما اتفق.

стр. 744

القسم الثاني: ضبط ما وقع في الصحيحين فقط أو فيهما مع الموطأ، أو في أحد الثلاثة. المؤلفات فيه: وممن ألف في ذلك الإمام الحافظ أبو عليّ الحسين بن محمد بن أحمد النسائي المعروف بالجياني نسبة إلى "جيان" -مدينة كبيرة في الأندلس- الأندلسي المتوفى سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، وسمى مؤلفه: "ما ائتلف خطه، واختلف لفظه من أسماء رجال الصحيحين", ويسمى أيضا بكتاب "تقييد المهمل وتمييز المشكل" ضبط فيه كل لفظ يقع فيه اللبس من رجال الصحيحين، وما قصر فيه، في جزئين. ١- يسار: بفتح الياء التحتانية المثناة وفتح السين المهملة، إلا محمد بن بشار الملقب ببُندار بالموحدة، والشين المعجمة المشددة قال الذهبي: وهو نادر في التابعين معدوم في الصحابة وفيهما: سيار بن أبي سلامة، وابن أبي سيار بتقدم السين على الياء المشددة. ٢- بشر: كله بكسر الموحدة، وإسكان المعجمة. إلا أربعة فبضمها، وإهمالها يعني: بُسْر: ١- عبد الله بن بسر الصحابي. ٢- وبسر بن سعيد. ٣- وبسر بن عبيد الله الحضرمي. ٤- وبسر بن محجن الديلي١، وقيل: هذا بالمعجمة قاله سفيان الثوري، وقال الدارقطني أنه رجع عنه، وحديثه في الموطأ فقط قال العراقي في "شرح الألفية": ولم يذكر ابن الصلاح بسرا المازني، فحديثه في صحيح مسلم على ما ذكره المزي في "التهذيب" إنما ذكر ابنه عبد الله. وقال في "نكتة" على "علوم ابن الصلاح" قلدت في ذلك المزي، ثم

стр. 745

تبين لي أنه وهم وسبب هذا الوهم تقليده لصاحب "الكمال" ولم يخرج مسلم لبسر ولآله ذكر فيه باسمه إلا في نسب ابنه عبد الله، قال: نعم يرد عليه أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري السلمي فهو بفتح التحتية والسين المهملة، وحديثه في الصحيح ثم قال: وقد يقال في الجواب عن المصنف -يعني ابن الصلاح- أن هذه الكنية ملازمة لأداة التعريف غالبا فلا يشتبه بخلاف الأولين. ٣- بشير: كله بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة، بعد يا، ثم راء، إلا أربعة: اثنان منهما بضم الياء وفتح الشين على صيغة المصغر وهما: ١- بشير بن كعب العدوي وحديثه عند البخاري١. ٢- وبشير بن يسار الحارثي المدني و"ثالثا" بضم الياء المثناة من تحت وفتح السين المهملة، يسير بن عمرو، ويقال: ابن جابر، ويقال فيه أسير بضم الهمزة وفتح السين المهملة و"رابعا" بضم النون وفتح السين المهملة، وهو: قطن بن نسير. ٤- يزيد: كله بالياء التحتانية المفتوحة: وكسر الزاي، إلا ثلاثة: ١- بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري و"بريد" بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة على صيغة المصغر، وقد وقع عند البخاري في الصحيح في حديث مالك بن الحويرث "كصلاة شيخنا أبي بريد عمرو بن سلمة" فذكر أبو ذر الهروي، عن الحموي، عن الفربوي، عن البخاري أنه بضم الموحدة، وفتح الراء، وكذا ذكر مسلم، والنسائي في الكنى وبه جزم الدارقطني وابن ماكولا، والذي عند أكثر رواة البخاري بالتحتية والزاي -يعني يزيد- كالجادة وقال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري: لم أسمعه من أحد بالزاي، ومسلم أعلم، وبه جزم الذهبي.

стр. 746

٢- ومحمد بن عرعرة بن البرند -بكسر الباء الموحدة، وكسر الراء المهملة وقيل: بفتحهما، ثم النون- الشامي. ٣- وعليّ بن هشام بن البريد- بفتح الباء الموحدة وكسر الراء وسكون الياء المثناة، آخره دال. ٥- البراء: كله بتخفيف الراء إلا: ١- أبا معشر يوسف بن يزيد البراء, بفتح الباء الموحدة وفتح الراء المشددة. ٢- وأبا العالية زياد بن فيروز البراء فبالتشديد أيضا. ٦- حارثة: كله بالحاء المهملة والثاء المثلثة، إلا جارية بن قدامة، ويزيد بن جارية فبالجيم، والياء المثناة من تحت. قال العراقي: والأسود بن العلاء بن جارية الثقفي، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي أيضا، وروى مسلم للأول حديث: "البئر جبار" ١, في الحدود, وللثاني حديث: "لكل نبي دعوة مستجابة" وروى له البخاري قصة قتل خبيب بن عدي أحد أسارى سرية الرجيع الذين قتلوا. ٧- جرير: كله بفتح الجيم، وكسر الراء، وسكون الياء، آخره راء مهملة, إلا: ١- حريز -بفتح الحاء وكسر الراء، ثم ياء، آخره زاي- بن عثمان الرحبي الحمصي. ٢- وأبا حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الراوي عن عكرمة بالحاء، والزاي أيضا ويقاربه حدير -بضم الحاء وفتح الدال وسكون الياء آخره راء مهملة- والد عمران روى له مسلم، ووالد زيد، وزياد لهما ذكر في "كتاب المغازي" من صحيح البخاري، ولكن ليست لهما رواية فيه.

стр. 747

٨- خراش: كله بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، وآخره شين معجمة. إلا والد ربعي بن حراش فبالحاء المهملة أوله، وأدخل ابن ماكولا هنا: خداشا بكسر الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة المخففة، آخره شين معجمة، فقد روى مسلم عن خالد بن خداش قال الذهبي: ولا يلتبس. قال العراقي: فلذا لم أستدركه. وقال السيوطي: هو من نمط حدير ونحوه. ٩- حصين: كله بضم الحاء المهملة وفتح الصاد، وسكون الياء. إلا أبا حصين -بفتح الحاء المهملة، وكسر الصاد المهملة- عثمان بن عاصم وأبا ساسان حضين- بضم الحاء المهملة وفتح الضاد وسكون الياء، ولا نعرف في رواة الحديث من اسمه حضين سواه، وهو تابعي جليل قاله الحاكم، وتبعه المزي. قال العراقي: لكن في الصحيحين في قصة عتبان بن مالك من طريق ابن شهاب: سألت الحصين بن محمد الأنصاري عن حديث محمود بن الربيع فصدقه فزعم الأصيل والقابسي أنه لمعجمه، قال المزي: وهو وهم فاحش، وصوابه بالمهملة. وأدخل في هذا القسم "حضير", وهو والد "أسيد"١ الأشهلي أحد النقباء ليلة العظة. ١٠- حازم: كله بالحاء المهملة، والزاي، على صيغة اسم الفاعل. إلا: أبا معاوية محمد بن خازم -بالخاء المعجمة في أوله- الضرير. ١١- حيان: كله بفتح الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة المشددة. إلا: حبان -بفتح الحاء المهملة، وفتح الباء المشددة- بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان، وجد حبان بن واسع بن

стр. 748

حبان، وحبان بن هلال الباهلي، منسوبًا إلى أبيه، وغير منسوب إليه، فيتميز بشيوخه، كقولهم: حبان عن شعبة، وحبان عن وهيب، وحبان عن همام، وغيرهم كحبان عن أبان، وحبان عن سليمان بن المغيرة، وكلها بفتح الحاء المهملة، والباء الموحدة وإلا حبان بن عطية السلمي، وحبان ابن موسى السلمي المروزي منسوبًا إلى أبيه، وغير منسوب فيتميز بشيوخه كحبان عن عبد الله, وهو ابن المبارك، وحبان بن العرقة -بفتح العين وكسر الراء- فكلها بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء المشددة, وقيل: إنه ابن عطية بفتح الحاء، وقيل: إنه ابن العرقة بالجيم، والأول فيهما أصح والعرقة أمه فيما قاله القاسم بن سلام، والمشهور أنها بفتح العين وكسر الراء، ثم قاف، وقال الواقدي: بفتح الراء، وقيل لها ذلك لطيب ريحها، واسمها قلابة -بكسر القاف- بنت شعبة -بضم الشين- بن سهم، وتكنى أم فاطمة، واسم أبيه حبان بن قيس. ويدخل في هذه المادة جبار -بفتح الجيم، وفتح الباء الموحدة- بن صخر، وعدي بن الخيار -بكسر الخاء المعجمة، وفتح الياء المثناة المخففة. ١٢- حبيب كله بفتح الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة، ثم ياء، ثم باء موحدة, إلا خبيب -بضم الخاء المعجمة وفتح الباء وسكون الياء، آخره باء موحدة- بن عدي, وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري، وهو خبيب غير منسوب الراوي عن حفص بن عاصم في الصحيحين، وعن عبد الله بن محمد بن معين في صحيح مسلم وجده كذلك -يعني بضم الخاء وفتح الباء الموحدة على صيغة المصغر- إلا أنه لا رواية له في الصحيحين ولا في الموطأ. وإلا أبا خبيب كنية عبد الله بن الزبير كني بابنه خبيب، فكلها بضم الخاء المعجمة وفتح الياء الموحدة.

стр. 749

١٣- حكيم: كله بفتح الحاء، وكسر الكاف على صيغة المكبر إلا حكيم -بضم الحاء وفتح الكاف، وسكون الياء على صيغة المصغر- بن عبد الله بن قيس بن مخرمة القرشي المصري، ويسمى أيضا الحكيم بالألف واللام، ورزيق -بضم الراء المهملة وفتح الزاي وسكون الياء، مصغرا- بن حكيم، فهما بضم الحاء، وقيل: الثاني بالفتح. ١٤- رباح: كله بفتح الراء المهملة، وفتح الباء الموحدة بعدها ألف، ثم حاء. إلا زياد بن رياح القيسي المصري فهو بفتح الراء، وفتح الياء المثناة من تحت ويكنى أيضا أبا رياح كأبيه، وقيل أبا قيس وهو الصواب الراوي عن أبي هريرة حديثا في أشراط الساعة, وهو: "بادروا بالأعمال ستا" الحديث، وحديث: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ... " الحديث، وكلاهما في صحيح مسلم، بالراء المكسورة وفتح الياء التحتانية عند الأكثرين، وقال ابن الجارود بالباء الموحدة وقال البخاري بالوجهين، حكاه عنه صاحب المشارق. قال العراقي: وهم في ذلك، فلم يحك البخاري في التاريخ فيه الباء الموحدة أصلا، إنما حكى الاختلاف في وروده بالاسم أو الكنية، وفي اسم أبيه، ولا ذكر له في صحيحه. ١٥- زبيد: ليس في الصحيحين إلا زبيد بن الحارث اليامي بضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء مصغرا، ولا في "الموطأ" إلا زبيد بن الصلت بن معديكرب الكندي بضم الزاي وتكسر، وفتح الياء المثناة من تحت، وسكون الياء المثناة من تحت آخره دال مهملة. ١٦- سليم: كله بضم السين، وفتح اللام، وسكون الياء على صيغة المصغر إلا سليم بن حبان فبفتح السين وكسر اللام. ١٧- شريح: كله بضم الشين المعجمة، وفتح الراء المهملة وسكون

стр. 750

الباء، آخره حاء مهملة إلا سريج -بضم السين المهملة وفتح الراء المهملة، وسكون الياء آخره جيم معجمة- بن يونس شيخ مسلم، وروى عنه البخاري بواسطة. وسريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج الصباح كلاهما سمع منه البخاري وكلها بالسين المهملة في أولها، والجيم المعجمة في آخرها. ١٨- سالم: كله بالألف إلا سلم -بفتح السين وسكون اللام١ آخره ميم- ابن زرير على وزن كبير وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن، وكلها بحذف الألف، وسكون اللام. قال العراقي: وبقي عليه حكام بن سلم الرازي روى له مسلم حديث "قبض النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين" يعني سنة. وذكره البخاري عند حديث النهي عن بيع الثمار غير منسوب. قال: ثم إن أصحاب المؤتلف والمختلف لم يذكروا هذه الترجمة في كتبهم لأنها لا تأتلف خطا، لزيادة في سالم، وإنما ذكرها صاحب "المشارق" فتبعه ابن الصلاح. قال السيوطي: قوله -أي العراقي- لا تأتلف خطا ممنوع، لأن القاعدة في علم الخط أن كل علم على ثلاثة -يعني أحرف- يحذف ألفه خطا، وكما ذكره ابن مالك، في آخر "التسهيل" وغيره فصالح، ومالك، ونحوهما كل ذلك يكتب بلا ألف، وسالم من هذا القبيل. ١٩- سليمان: كله بضم السين وفتح اللام، وسكون الياء، إلا سلمان الفارسي وسلمان بن عامر، وسلمان الأغر، وعبد الرحمن بن سلمان فكلها بحذف الألف قال ابن الصلاح: وأبو حازم الأشجعي الراوي عن

стр. 751

أبي هريرة، وأبو رجاء مولى أبي قلابة كل منهما اسمه سلمان، لكن ذكرا بالكنية. وقال العراقي: في هذه الترجمة: لم يوردها أصحاب المؤتلف والمختلف لعدم اشتباهها بزيادة الياء -أي المثناة من تحت- إلا أن صاحب المشارق ذكرها فتبعه ابن الصلاح، قال: وبقي سليمان بن ربيعة الباهلي، حديثه عند مسلم. ٢٠- سلمة: كله بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسر اللام، وفي عبد الخالق بن سلمة الذي روى له مسلم حديث قدوم وفد عبد القيس الوجهان الكسر والفتح قال يزيد بن هارون: بالفتح. وقال ابن علية: بالكسر. ٢١- شيبان: كله بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها باء موحدة. وأما سنان: بكسر السين المهملة: وفتح النون ثم ألف ثم نون ففي الصحيحين: سنان بن أبي سنان, وسنان بن ربيعة، وسنان بن سلمة، وأحمد بن سنان، وأبو سنان ضرار بن مرة، وأم سنان وكلها بكسر السين المهملة، وفتح النون. قال العراقي: وكذا الهيثم بن سنان، ومحمد بن سنان العوقي في صحيح البخاري، وسعيد بن سنان أبو سنان عند مسلم، وليس لأم سنان رواية في الكتب الثلاثة إنما لها ذكر في حديث الحج قال: وهذه الترجمة لم يوردها أصحاب المؤتلف والمختلف لزيادة الياء -أي المثناة- في شيبان، إنما أوردا سنان، وشُبان، وشَبان. ٢٢- عبيدة: كله بضم العين وفتح الباء الموحدة وسكون الياء على صيغة المصغر إلا: عَبِيدة السلماني, وعَبِيدة بن سفيان الحضرمي،

стр. 752

وعبيدة بن حميد، وعامر بن عبيدة فكلها بفتح العين وكسر الباء الموحدة. وقيل في عبيدة بن سعيد بن العاص: إنه بالفتح، والمعروف فيه الضم. ٢٣- عبيد: كله بضم العين وفتح الباء الموحدة، وسكون الياء آخره دال مهملة وأما بفتح العين وكسر الباء فجماعة من الشعراء منهم عَبِيد بن الأبرص. ٢٤- عُبَادة: كله بضم العين، وفتح الباء، المخففة إلا محمد بن عبادة الواسطي شيخ البخاري فبفتح العين. ٢٥- عبدة: كله بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة، إلا عامر بن عبدة، وبجالة بن عبدة فبفتح العين وإسكان الباء الموحدة وفتحها يعني فيها الأمران في الباء, وقيل: فيهما عبد بدون تاء ولا يصح، وعلى فتح الباء فيهما الدارقطني وابن ماكولا. ٢٦- عباد: كله بفتح العين وفتح الباء المشددة. إلا قيس بن عباد القيسي، الضبعي، البصري بضم العين المهملة، وفتح الباء الموحدة المخففة، وحكى صاحب المشارق أنه وقع عند أبي عبد الله محمد بن مطرف ابن المرابط في "الموطأ" عباد بن الوليد، قال: وهو خطأ، والصواب عبادة. ٢٧- عَقِيل: كله بفتح العين المهملة وكسر القاف. إلا عُقَيل بن خالد الأيلي، وهو الراوي عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل الخزاعي البصري, وإلا بني عُقَيل القبيلة المعروفة ينسب إليها العقيلي صاحب كتاب "الضعفاء" فكلها بضم العين المهملة وفتح القاف.

стр. 753

٢٨- واقد: كله بفتح الواو، وبعدها ألف وكسر القاف. وأما بالفاء ففي غير الكتب الثلاثة: وافد بن سلامة، ووافد بن موسى الدراع.

стр. 754

" الأنساب ": ١- الأيلي: كله بفتح الهمزة وإسكان الياء المثناة من تحت نسبة إلى أيلة قرية على بحر القلزم١. قال القاضي عياض: وليس في الكتب الثلاثة الأبلي بضم الهمزة وضم الباء الموحدة وتعقبه ابن الصلاح بأن شيبان بن فرخ أيلي، وقد روى له مسلم الكثير قال: ولكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا فلا يلحق عياضا منه تخطئة. قال العراقي: وقد تتبعت كتاب مسلم فلم أجد فيه منسوبا فلا تخطئة حينئذ. ٢- البزاز: كله بزايين. إلا خلف بن هشام البزار شيخ مسلم، والحسن بن الصباح البزار شيخ البخاري فآخرهما راء مهملة. قال العراقي: وقد اعترض ذلك بأن أبا عليّ الجياني ذكر في "تقيد المهمل" في هذه الترجمة: يحيى بن محمد بن السكن البزار -براء في آخره- وبشر بن ثابت البزار -براء في آخره- وكلاهما في صحيح البخاري. قال والجواب أنهما وقعا غير منسوبين فلا يردان. ٣- البصري: بفتح الباء وكسرها والكسر أفصح نسبة إلى البصرة البلد المعروفة بالعراق، إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري -بالنون- مخضرم مختلف في صحبته، وعبد الواحد بن

стр. 755

عبد الله النصري -بالنون- وسالما مولى النصريين فكلها بالنون. ٤- الثوري: كله بالثاء المثلثة المفتوحة وسكون الواو ثم راء، ثم ياء مشددة، إلا أبا يعلى محمد بن الصلت التوزي -بفتح التاء المثناة من فوق، وفتح الواو المشددة، ثم زاي- نسبة إلى توز من بلاد فارس. ٥- الجريري: كله بضم الجيم، وفتح الراء وسكون الياء التحتانية، ثم راء نسبة إلى جرير مصغرا قال ابن الصلاح: فيهما من ذلك سعيد الجريري، وعباس الجريري والجريري غير مسمى عن أبي نضرة، وقد اقتصر النووي في "تقريبه" على النسبة دون ذكر الاسم ليعم ما فيهما -أي الصحيحين- غير منسوب. إلا أبا يحيى بن بشر شيخ الشيخين البخاري ومسلم, فإنه بالحاء المفتوحة يعني الحريري، وقد تعقب العراقي ابن الصلاح فقال: قول ابن الصلاح: إنه شيخهما تبع فيه صاحب "المشارق"١ وصاحب "تقييد المهمل"٢ والحاكم، والكلاباذي٣ ولم يصنعوا شيئا إنما أخرج له مسلم وحده، وأما شيخ البخاري فهو يحيى بن بشر البلخي، وهما رجلان مختلفان البلدة، والوفاة وفرق بينهما ابن أبي حاتم والخطيب وجزم به المزي. وزاد الجياني في هذه الترجمة: الجريري -بفتح الجيم وكسر الراء مكبرا- وهو يحيى بن أيوب من ولد جرير بن عبد الله البجلي عند البخاري في "الأدب المفرد" إلا أنه فيه غير منسوب. ٦- الحارثي: كله بالحاء المهملة؛ والثاء المثلثة.

стр. 756

وفيهما -أي الصحيحين- سعد الجاري -بالجيم والراء، وبعد الراء ياء النسبة- مولى عمر بن الخطاب نسبة إلى الجار موضع بالمدينة. ٧- الحرامي: كله بفتح الحاء المهملة وفتح الراء المهملة. قال النووي زيادة على ابن الصلاح: وقوله في صحيح مسلم في حديث "أبي اليسر": "كان لي على فلان بن فلان الحرامي مال فأتيت أهله" الحديث مختلف فيه، قيل: هو بالراء وجزم به عياض، وقيل: بالزاي وعليه الطبري يعني "الحزامي" وقيل: بالجيم والذال المعجمة يعني الجذامي قاله ابن ماهان. وقد قال ابن الصلاح في حاشية أملاها على كتابه: "لا يرد هذا لأن المراد بكلامنا المذكور ما وقع من ذلك في أنساب الرواة". وتبعه المصنف -أي النووي- في "الإرشاد" -وهو مختصر علوم الحديث لابن الصلاح- قال العراقي: وهذا ليس بجيد، لأنهما ذكرا في هذا القسم غير واحد ليس لهم في الصحيح ولا في الموطأ رواية بل مجرد ذكر، منهم: بنو عقيل، وبنو سلمة، وخبيب بن عدي، وحبان بن العرقة، وأم سنان, فما صنعه -أي النووي- في "التقريب" أحسن. ٨- السلمي: بفتح السين المهملة، وفتح اللام نسبة إلى سلمة -بكسر اللام- كما قيل في نمر: نمري هذا مقتضى العربية. ويجوز في لغية١ كسر اللام يعني السلمي، قال السمعاني: وعليها أصحاب الحديث وذكر ابن الصلاح أنه لحن، وبضم السين المهملة وفتح اللام في النسبة إلى بني سليم، وفي هذه الترجمة قال العراقي: الأولى ذكرها في القسم العام إذ لا يختص بالصحيحين والموطأ. ٩- الهمداني: كله بفتح الهاء وسكون الميم وفتح الدال المهملة،

стр. 757

وليس فيها بالفتح والذال المعجمة يعني: الهمذاني. قال صاحب المشارق: لكن فيهما من هو من مدينة همذان إلا أنه غير منسوب قال: إلا أن في البخاري مسلم بن سالم الهمداني ضبطه الأصيلي بالسكون وهو الصحيح، وفي بعض نسخ النسفي بالفتح والإعجام وهو وهم، وقال العراقي: هذا اللفظ وقع في صحيح البخاري على الوهم والصواب النهدي -بفتح النون، وسكون الهاء- الجهني. ومما يستحسن ذكره هنا ما قاله الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح بعد هذا المطاف الطويل قال: "هذه جملة لو دخل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة، إن شاء الله تعالى، ويحق على الحديثي١ إيداعها في سويداء قلبه، وفي بعضها من خوف الانتقاص من تقدم في الأسماء المفردة، وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض، ومعتصم بالله فيه، وفي جميع أموري وهو سبحانه أعلم"٢.

стр. 758

" تعليق المؤلف ": أقول: نعم -والله- إن هذه الجملة الكبيرة من الأسماء والأنساب كان يرحل فيما دونها إلى المدينة ومكة وإلى غيرهما من المدن والأمصار الإسلامية، ولعلك -يا قارئي الفطن- على ذكر مما ذكرته في بحث "الرحلة في سبيل العلم، وأن علماء الحديث ضربوا في ذلك مثلا نادرة نعم -والله- إن على الحديثي أن يضعها في سويداء قلبه، وعلى صفحات صدره، وبين عينيه حتى يعصم نفسه ولسانه من الزلل والغلط في نطق الأسماء والأنساب فإنه لعاب كبير على العالم -ولا سيما المحدث- أن يغلط في ذلك وأمثاله وأنا أحب من المستشرقين

стр. 759

ومتابعيهم من الكتاب المسلمين في العصر الأخير أن يتأملوا في هذا الباب وغيره من الأبواب التي تنم عن علم عزيز دقيق في التفرقة بين أسماء الرواة وأنسابهم -وما أكثرهم- هذه الفروق الدقيقة العجيبة التي قد تخفى على كثيرين من الأذكياء والألباء، لأنها لا تدرك بالعقل، ولا بالسابق واللاحق، وإنما تدرك بالمداومة على لقاء الشيوخ، والحفظ، ومداومة البحث والدرس والسهر، ومجافاة المضاجع، ولزوم المحابر والدفاتر. كنت أحب منهم أن يقفوا من أئمة الحديث وحفاظه، ورواته، ونقاده موقف المنصف لا موقف المتحامل، والمتعصب عليهم، وأن لا يكون موقفهم موقف المقلد لصنم المستشرقين "جولدتسيهر"، ومما نذكره لبعض المستشرقين المتأخرين عنه أنهم قد تخلصوا من ربقة التقليد لجولدتسيهر، فجاءت أحكامهم أقرب إلى الحق والصواب في هذا الباب. ومما يذكر للشيخ الإمام أبي عمرو بن الصلاح بالإكبار، والإعظام قوله: "وأنا في بعض ما ذكرت مقلد كتاب القاضي عياض" وهكذا فليكن العلماء الأصلاء يسندون الفضل لذويه، وهي -لعمر الحق- خصيصة من خصائص علمائنا الأوائل على سعة علمهم وجلالة أقدارهم، وما أجدر طلاب العلم وأهله أن يقتدوا بأسلافنا الأفاضل في هذا إن بعض الطلاب الذين يتقدمون اليوم بأطروحاتهم لنيل الإجازات التخصيصية يحاولون إخفاء إسناد الأفكار لذويها، ويزعمون أن ما يذكرون من بنات أفكارهم ومن ثمرات قراءاتهم وبحثهم، وهذا ما لا ينبغي أن يكون قط، وإثبات الشخصية العلمية المتميزة لا تكون بسرقة الأفكار، ولا بجحد فضل ذوي الفضل، وليكن لهم في أسلافنا العلماء خير قدوة.

стр. 760

المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها أقسام المتفق والمفترق ... "المتفق والمفترق من الأسماء، والأنساب ونحوها": وهو ما اتفق خطًّا ولفظًا وافترقت مسمياته بخلاف النوع الذي قبله فإن فيه الاتفاق في صورة الخط مع الافتراق في اللفظ. قال ابن الصلاح: وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه "المشترك" وقد زلق١ بسببه غير واحد من الأكبر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم وقال السيوطي في "تدريبه" وإنما يحسن إيراد ذلك فيما إذا اشتبه الراويان المتفقان في الاسم لكونهما متعاصرين واشتركا في بعض شيوخهما أو في الرواة عنهما. "المؤلفات فيه" وللخطيب البغدادي أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفى سنة ستين وثلاثمائة كتاب نفيس فيه، سماه "المتفق والمفترق" وذلك على إعواز فيه، ذلك أنه مع كونه كتابًا حافلًا غير مستوفٍ للأقسام التي ذكرها ابن الصلاح ومن تابعه. أقسام المتفق والمفترق: القسم الأول: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم. ومثاله: الخليل بن أحمد ستة. أحدهم وهو أولهم: الخليل بن أحمد شيخ سيبويه صاحب النحو والعروض بصري روى عن عاصم الأحول وآخرين، ولد سنة مائة وتوفي سنة سبعين ومائة وقيل: سنة بضع وستين، ولم يسم أحد بأحمد بعد النبي ﷺ قبل أبي الخليل هذا، قاله أبو بكر بن أبي خيثمة, وقال المبرد: فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا ﷺ من اسمه أحمد قبل أبي الخليل. قال ابن الصلاح: واعترض ذلك بأبي السفر٢ سعيد بن أحمد فقد

стр. 761

سماه بذلك ابن معين وهو أقدم وأجيب بأن أكثر أهل العلم قالوا فيه سعيد بن يحمد لا ابن أحمد. الثاني: أبو بشر المزني البصري حدث عن المستنير بن أخضر، وعنه العباس العنبري قال الخطيب: ورأيت شيخا من شيوخ أصحاب الحديث يشار إليه بالفهم والمعرفة جمع أخبار الخليل العروضي، ومن روى عنه، فأدخل في جمعه أخبار الخليل هذا ولو أمعن النظر لعلم أن العنبري يصغر عن إدراك الخليل العروض. الثالث: أصبهاني روى عن روح بن عبادة وعيره وقد صحح العراقي أن هذا الثالث يسمى: "الخليل بن محمد" لا "ابن أحمد" كما سماه بذلك أبو شيخ في طبقات الأصبهانيين، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان، وغلط في العراقي من سماه "ابن أحمد" كابن الصلاح، وابن الجوزي، والهروي في كتاب "مشتبه أسماء المحدثين". الرابع: أبو سعيد السجزي القاضي بسمرقند الحنفي حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد، والبغوي، وعنه الحاكم مات سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. الخامس: أبو سعيد البستي القاضي سمع من الخليل السجزي المذكور قبله، وأحمد بن المظفر، وروى عنه البيهقي. السادس: أبو سعيد البستي الشافعي فاضل تصرف في علوم، دخل الأندلس وحدث عن أبي حامد الإسفراييني، وروى عنه أبو العباس أحمد بن عمر العذري. قال السيوطي: من أمثلة هذا القسم أنس بن مالك عشرة، روى منهم الحديث خمسة: الأول: خادم النبي ﷺ أنصاري نجاري يكنى أبا حمزة نزل البصرة.

стр. 762

والثاني: كعبي قشيري يكنى أبا أمية نزل البصرة أيضا ليس له عن النبي ﷺ إلا حديث: "إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة" أخرجه أصحاب السنن الأربعة. الثالث: أبو مالك الفقيه, والرابع: حمصي، والخامس: كوفي. القسم الثاني: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، وأجدادهم، أو أكثر من ذلك مثاله: أحمد بن جعفر بن حمدان، وهم أربعة كلهم يرون عمن يسمى عبد الله وكلهم في عصر واحد. أحدهم: القطيعي١ أبو البغدادي يروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل المسند وغيره وعنه أبو نعيم الأصبهاني، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة. الثاني: السقطي أبو بكر البصري يروي عن عبد الله بن أحمد الدورقي، وعنه أبو نعيم أيضا مات سنة أربع وثلاثمائة. الثالث: دينوري يروي عن عبد الله بن محمد بن سنان صاحب محمد بن كثير، صاحب سفيان الثوري، وعنه عليّ بن القاسم بن شاذان الرازي. الرابع: طرسوسي٢ يكنى أبا الحسن يروي عن عبد الله بن جابر الطرسوسي وعنه أبو الحسن الخضيب ابن عبد الله الخضيبي. ومن ذلك: محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان في عصر واحد روى عنهما أبو عبد الله الحاكم. أحدهما: أبو العباس الأصم. الثاني: أبو عبد الله بن الأخرم قال ابن الصلاح ويعرف بالحافظ

стр. 763

دون الأول قال العراقي: ومن غرائب الاتفاق في ذلك: محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، والحافظ أبو عمرو محمد بن جعفر بن محمد بن مطر النيسابوري، وأبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة البغدادي ماتوا سنة ستين وثلاثمائة. القسم الثالث: ما اتفق في الكنية والنسبة معا كأبي عمران الجوني اثنان: أحدهما: عبد الملك بن حبيب الجوني التابعي، وسماه الفلاس عبد الرحمن، ولم يتابع عليه مات سنة تسع وعشرين ومائة والآخر: موسى بن سهل بن عبد الحميد البصري، متأخر الطبقة، روى عن الربيع بن سليمان المرادي صاحب الإمام الشافعي، وعنه الإسماعيلي، والطبراني أبو بكر بن عياش: ثلاثة. أحدهم القارئ المشهور والثاني: حمصي الذي روى عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي قال ابن الصلاح: وهو مجهول، وجعفر غير ثقة، والثالث السلمي الباجدائي١ صاحب "غريب الحديث" واسمه حسين بن عياس بن حازم، له ترجمة في "التهذيب" مات سنة أربع ومائتين، وأفراد العراقي هذا المثال بقسم، وهو ما اتفق فيه الكنية واسم الأب. القسم الرابع: عكسه بأن اتفق فيه الاسم وكنى الأب كصالح بن أبي صالح، وهو أربعة تابعيون: أحدهم: صالح بن أبي صالح مولى التوأمة، واسم أبيه نبهان وكنيته هي أبو محمد، مدني روى عن أبي هريرة، وابن عباس، وأنس، وغيرهم، مختلف في الاحتجاج به والتوأمة هي بنت أمية بن خلف الجمحي.

стр. 764

والثاني: الذي أبوه أبو صالح اسمه ذكوان السمان، مدني يكنى بأبي عبد الرحمن روى عن أنس، وأخرج له مسلم. والثالث: السدوسي روى عن عليّ وعائشة, وعنه: خلاد بن عمر، ذكره البخاري في التاريخ وابن حبان في "الثقات". والرابع: مولى عمرو بن حريث، واسم أبيه مهران روى عن أبي هريرة، وروى عنه أبو بكر بن عياش ذكره البخاري في التاريخ، وضعفه ابن معين وجهله, قال العراقي في "التقييد والإيضاح" ولهم خامس أسدي روى عن الشعبي، وعنه زكريا بن أبي زائدة، وأخرج له النسائي. القسم الخامس: من اتفقت أسماؤهم، وأسماء آبائهم، وأنسابهم مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة١. أحدهما: القاضي المشهور البصري الذي روى عنه البخاري والناس، وجده المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك مات سنة خمس عشرة ومائتين. والثاني: كنيته أبو سلمة، وهو ضعيف واسم جده زياد، وهو بصري أيضا, وقد اقتصر الشيخ ابن الصلاح على هذين الاثنين تبعا للخطيب في كتابه، "المتفق والمفترق", وزاد الحافظ المزي ثالثا: وهو محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن يزيد بن أنس بن مالك، روى عنه ابن ماجه في "السنن" ووثقه ابن حبان. وزاد العراقي رابعا: وهو محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقد أجيب عن الخطيب وابن الصلاح بأن الأولين متقاربان في الطبقة، وفي كونهما بصريين والثالث وإن كان بصريا لكنه متأخر عنهما والرابع متقدم عليهما في الطبقة.

стр. 765

القسم السادس: أن يتفقا في الاسم فقط أو في الكنية فقط ويقع ذكره في السند من غير ذكر أبيه أو نسبة تميزه فمن ثم يحتاج إلى بحث وأصالة نظر. مثاله: حماد "لا يدرى أهو ابن زيد، أم هو ابن سلمة، ويعرف بحسب من يروي عنه, فإنه كان الراوي عنه سليمان بن حرب أو عارما١ فالمراد حماد بن زيد، قاله محمد بن يحيى الذهلي، والرامهرمزي والمزي، وإن كان الراوي عنه موسى بن إسماعيل التبوذكي فهو حماد بن سلمة قاله الرامهرمزي. لكن قال ابن الجوزي: إنه لا يروي إلا عنه فلا إشكال حينئذ, وروى الذهلي عن عفان قال: إذا قلت لكم حدثنا حماد ولم أنسبه فهو ابن سلمة وكذا إذا أطلقه حجاج بن منهال، أو هدبة بن خالد ذكره المزي وقد ذكر السيوطي في "تدريبه" نقلا عما ذكره العراقي، "في التقييد والإيضاح" من انفرد بالرواية عن حماد بن زيد فذكر جماعة كثيرين جدا، ومن انفرد بالرواية عن حماد بن سلمة فذكر جماعة كثيرين، فمن أراد الوقوف على ذلك فليرجع إليهما٢, وقد تركت ذلك خشية التطويل من ذلك إذا أطلق عبد الله وشبهه. قال سلمة بن سليمان: إذا قيل بمكة عبد الله فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالمدينة فابن عمر، وإذا قيل بالكوفة فهو ابن مسعود، وإذا قيل بالبصرة فهو ابن عباس وإذا قيل بخراسان فهو ابن المبارك. وقال الخليلي في "الإرشاد" إذا قاله المصري فعبد الله بن عمرو بن العاصي أو المكي فابن عباس أو الكوفي فابن مسعود، أو المدني فابن عمر، وقال النضر بن شميل: إذا قال الشامي: عبد الله فابن عمرو بن

стр. 766

العاص، أو المدني فابن عمر. قال الخطيب: "وهذا القول صحيح، وكذا يفعل بعض المصريين في عبد الله بن عمرو". وقال بعض الحفاظ: إن شعبة يروي عن سبعة عن ابن عباس كلهم يقال له: أبو حمزة بفتح الحاء المهملة وسكون الميم، وفتح الزاي, إلا أبا جمرة -بفتح الجيم وسكون الميم وفتح الراء- نصر بن عمران الضبعي، وأنه إذا أطلقه فهو بالجيم. السابع من الأقسام: أن يتفقا في النسبة من حيث اللفظ ويفترقا في المنسوب إليه وللحافظ أبي الفضل محمد بن طاهر الشيباني أحد المشهورين بالحفظ والمعرفة بعلوم الحديث، والمتوفى سنة سبع أو ثمان وخمسمائة، في هذا النوع مصنف، وقد جمع فيه نفائس، إلا أنه توسع فيه يذكر ما ليس من شرط المبهمات. مثاله الآملي، والآملي بهمزة ممدودة وضم الميم١، قال أبو سعد السمعاني: أكثر علماء طبرستان من آملها والثاني إلى آمل جيحون قال ابن الصلاح: واشتهر بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الآملي روى عنه البخاري في صحيحه, وقد تعقب ذلك العراقي, فقال: إن البخاري لم يذكر في صحيحه روايته عن عبد الله بن حماد الآملي وإنما روي عن عبد الله بن حماد غير منسوب فظن الكلاباذي أنه الآملي، فذكره في رجال الصحيح للبخاري، وقال المزي: إنه يحتمل أن يكون عبد الله بن أبي القاضي الخوارزمي، ورجح هذا الاحتمال العراقي في "التقييد والإيضاح".

стр. 767

قال ابن الصلاح: وما ذكره الحافظ أبو عليّ الغساني، ثم القاضي عياض المغربيان من أنه منسوب إلى آمل طبرستان فهو خطأ والله أعلم. ومثاله أيضا الحنفي إلى بني حنيفة القبيلة المعروفة، وإلى المذهب نسبة لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه. ومن الأول أبو بكر عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، وأخوه عبيد الله، أخرج لهما الشيخان، وكثير من المحدثين ينسبون إلى المذهب حنيفي بزيادة الياء لأجل الفرق ووافقهم من النحويين ابن الأنباري وحده وأكثر النحاة يأبون ذلك. أقول: لأن النسبة إلى فَعِيلة فَعَلي فيقال: حنفي ولا يقال حنيفي قال السيوطي في "تدريبه": "والصواب معه -أي ابن الأنباري- وقد اخترته في كتاب "جمع الجوامع" في العربية فقد قال ﷺ : "بعثت بالحنيفية السمحة"، فأثبت الياء في اللفظة المنسوبة إلى الحنفية فلا مانع من ذلك"١. أقول: والذي يظهر لي أن الحنيفية نسبة إلى الحنيف وهو الخليل إبراهيم ﵊, وقد أصبح هذا الوصف كالاسم فنسب إليه على لفظه قال تعالى: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ ولذلك قيل في الذين كانوا يدعون إلى التوحيد في الجاهلية "حنيفيون" والله أعلم. ثم ما وجد من هذا الباب في الأقسام كله غير مبين بالراوي عنه أو المروي عنه أو بيانه في طريق آخر كما تقدم، فإن لم يبين واشتركت الرواة فمشكل جدا، يرجع فيه إلى غالب الظنون والقرائن، أو يتوقف. قال ابن الصلاح: "وربما قيل في ذلك بظن لا يقوى، كما حدث القاسم بن زكريا المطرز يوما بحديث عن أبي همام عن الوليد بن مسلم عن

стр. 768

سفيان، فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ: من سفيان هذا؟ فقال: هذا الثوري، فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة، فقال له المطرز من أين؟ قال: لأن الوليد روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو مليء بابن عيينة. قال العراقي: "وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من كونه مليئا به أن يكون هذا من حديثه عنه إذا أطلقه بل يجوز أن يكون من تلك الأحاديث المعدودة ثم قال: على أني لم أر في شيء من كتب التاريخ وأسماء الرجال رواية الوليد عن ابن عيينة ألبتة وإنما ذكروا روايته عن الثوري ومن ذكر ذلك البخاري في "التاريخ الكبير" وابن عساكر في "تاريخ دمشق" والمزي في "التهذيب" وكذلك لم أر في شيء من كتب الحديث رواية الوليد عن ابن عيينة لا في الكتب الستة ولا غيرها". إلى أن قال: "فالظاهر أن ما قاله القاسم بن زكريا المطرز من أنه الثوري هو الصواب والله أعلم"١.

стр. 769

" المتشابه ": وهو نوع يتركب من النوعين اللذين قبله. وهو أنه يتفق أسماؤهما أو نسبهما في اللفظ والخط ويفترقا في الشخص، ويأتلف، ويختلف ذلك في أسماء أبويهما بأن يأتلفا خطا ويفترقا لفظا أو عكسه بأن يأتلف أسماؤهما خطا, ويختلفا لفظا، ويتفق أسماء أبويهما لفظا وخطا أو نحو ذلك، بأن يتفق الاسمان، أو الكنيتان، وما أشبه ذلك وللخطيب في ذلك كتاب سماه "تلخيص المتشابه، وهو من أحسن كتبه". قال النووي: مثاله: موسى بن عليّ -بفتح العين وكسر اللام-

стр. 770

كثيرون في المتأخرين. قال العراقي: وليس في الكتب الستة، ولا في تاريخ البخاري، وابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة، والحاكم وابن يونس، وأبي نعيم، و"ثقات" ابن حبان، و"طبقات" ابن سعد, و"كامل" ابن عدي منهم أحد. وفي تاريخ بغداد للخطيب منهم رجلان متأخران: موسى بن عليّ أبو بكر الأحول البزار روى عن جعفر الفريابي، وموسى بن عليّ أبو عيسى الختلي، روى عنه ابن الأنباري وابن مقسم، وفي تاريخ ابن عساكر: موسى بن عليّ أبو عمران الصقلي النحوي روى عن أبي ذر الهروي وذكر في "تلخيص المتشابه" رابعا: موسى بن عليّ القرشي مجهول ومنهم: موسى بن عليّ بن قداح أبو الفضل الخياط المؤذن سمع منه ابن عساكر وابن السمعاني، وموسى بن عليّ بن غالب الأموي الأندلسي، وموسى بن عليّ بن عامر الحريري الإشبيلي النحوي ذكرهما ابن الأبار. قال العراقي: فهؤلاء المذكورون ولدوا في تاريخ الإسلام من المشرق والمغرب إلى زمن ابن الصلاح لم يبلغوا عشرة فوصف النووي لهم بأنهم كثيرون فيه تجور. ومثاله أيضا موسى بن عليّ -بضم العين المهملة وفتح اللام آخره ياء مشددة- ابن رباح اللخمي، المصري أميرها، وقد اشتهر بضم العين، ومنهم من فتحها نقله ابن سعد عن أهل مصر، وصححه البخاري وصاحب المشارق، وقيل: بالضم لقب، وبالفتح اسم قاله الدارقطني، وروي عن موسى أنه قال: اسم أبي عليّ، ولكن بني أمية قالوا: عليّ وأنا في حرج ممن قال عليّ وعنه أيضا: "ومن قال: موسى بن عليّ لم أجعله في حل", وعن أبيه: "لا أجعل في حل أحدا يصغر اسمي". قال أبو عبد الرحمن المقرئ: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه عليّ قتلوه، فبلغ ذلك رباحا فقال: هو عليّ، ورباح هو أبو عليّ.

стр. 771

أقول: وأعتقد أن ما قاله المقرئ غير صحيح فما كان بنو أمية يفعلون ذلك، وهي من الفرى التي صنعتها الخلافات السياسية والله أعلم. وقال ابن حبان: في "الثقات": "وكان أهل الشام يجعلون كل عليّ عندهم عُليًّا لبغضهم عَليًّا رضي الله تعالى عنه ومن أجله قيل لوالد مسلمة ولابن رباح عُليّ، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن يمثل بمثال غيره. وذلك: أيوب بن بشير، وأيوب بن بشير الأول أبوه مكبر عجلي شامي وروى عنه ثعلبة بن سلم الخشني والثاني أبوه مصغر عدوي بصري، روى عنه أبو الحسين خالد البصري وقتادة وغيرهما. ومن أمثلة عكسه: سريج بن النعمان، وشريح بن النعمان، وكلاهما مصغر الأول بضم السين المهملة، وآخره جيم جده مروان اللؤلؤي البغدادي، روى عنه البخاري، والثاني بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة الكوفي، تابعي له في السنن الأربعة حديث واحد عن عليّ بن أبي طالب. ومثاله أيضًا: محمد بن عبد الله المخرمي بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة ثم بالراء المشددة المكسورة نسبة إلى مخرم بغداد محلة بها، مشهور حده المبارك ويكنى أبا جعفر القرشي البغدادي الحافظ قاضي حلوان روى عنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الله المخرمي بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء نسبة إلى مخرمة بن نوفل والد المسور بن مخرمة غير مشهور روى عن الشافعي، وعنه عبد العزيز بن زبالة. ومثاله أيضًا: ثور بن يزيد الكلاعي، وثور بن زيد الديلي في الصحيحين، والأول في صحيح مسلم خاصة. قال العراقي: هذا وهم، بل هو في صحيح البخاري خاصة روى له

стр. 772

في "كتاب الأطعمة"١ عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: كان النبي ﷺ إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله، كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه ربنا". ومثل أبي عمرو الشيباني -بالشين المعجمة المفتوحة- التابعي سعد بن إياس الكوفي مخضرم حديثه في الكتب الستة وأبو عمرو الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار الكوفي نزيل بغداد، وأبوه بكسر الميم وتخفيف الراء على وزن ضرار، وقيل: بفتحها كغزال، قال الأول الحافظ عبد الغني بن سعيد، وقال الثاني الدارقطني، وقيل: بالفتح وتشديد الراء كعمار، له ذكر في صحيح مسلم بكنيته في تفسير حديث: "أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك" , أخنع أي أذل ولهم ثالث أيضا, وهو أبو عمرو الشيباني هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الكوفي من أتباع التابعين حديثه في سنن أبي داود والنسائي، كناه كذلك يحيى بن سعيد وابن المديني، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم والخطيب وغيرهم، وما اقتصر عليه المزي من أن كنيته أبو عبد الرحمن فوهم، قاله العراقي وأبو عمرو السيباني -بالسين المهملة المفتوحة- التابعي مخضرم من أهل الشام اسمه زرعة وهو عم الأوزاعي، والد يحيى، له عند البخاري في "كتاب الأدب" حديث واحد، موقوف على عقبة. ومثل عمرو بن زرارة بفتح العين المهملة أوله، جماعة منهم شيخ مسلم أبو محمد النيسابوري روى عنه الشيخان. وبضمها معروف بالحدثي -بفتح الحاء والدال المهملتين- قال الدارقطني: نسبة إلى مدينة بالثغر يقال لها: الحدث، وقال أبو أحمد الحاكم نسبة إلى الحدثية٢ روى عنه البغوي وغيره.

стр. 773

ومن أمثلته: حنان -بفتح الحاء المهملة، وفتح النون المخففة آخره نون- الأسدي وحيان -بفتح الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة المشددة آخره نون- الأول من بني أسد بن شريك -بضم الشين المعجمة- البصري روى عن أبي عثمان النهدي حديثا مرسلا، وروى عنه حجاج الصواف، وهو عم مسرهد والد مسدد والثاني الكوفي أبو الهياج، شامي تابعي أيضا له في صحيح مسلم حديث عن عليّ في "كتاب الجنائز". وحيان الأسدي أبو النضر شامي تابعي أيضا له في صحيح ابن حبان حديث عن واثلة. وأبو الرجال الأنصاري -بكسر الراء، وفتح الجيم المخففة محمد بن عبد الرحمن مدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن حديثه في الصحيحين. وأبو الرحال -بفتح الراء المهملة، وتشديد الحاء المهملة- محمد بن خالد، بصري له عند الترمذي حديث واحد عن أنس، وهو ضعيف. وابن عفير -بضم العين المهملة، وفتح الفاء وسكون الياء مصغرا- وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان روى عنه البخاري وابن غفير -بضم الغين المعجمة وفتح الفاء وسكون الياء مصغرا- اسمه الحسين متروك.

стр. 774

" المشتبه المقلوب ": وهو مما يقع فيه الاشتباه في الذهن لا في الخط، والمراد به الرواة المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير بأن يكون اسم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظا، واسم الآخر كاسم أبي الأول فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على الإمام البخاري ترجمة مسلم بن الوليد المدني، فجعله الوليد بن مسلم، كالوليد بن مسلم الدمشقي، وخطأه في ذلك ابن أبي حاتم في كتاب له في خطأ البخاري في تاريخه، حكاية عن أبيه. المؤلفات فيه: وقد ألف فيه الإمام الخطيب البغدادي كتابا حافلا، سماه "رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب". مثاله: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي له في السنن حديث واحد، عداده في أهل مكة وقال المزي في الكوفيين. ويزيد بن الأسود الجرشي التابعي المخضرم، المشتهر بالصلاح، وهو الذي استسقى به معاوية فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم. والأسود بن يزيد التخفي التابعي الكبير الفاضل، حديثه في الكتب الستة. وكالوليد بن مسلم المشهور الدمشقي صاحب الأوزاعي، روى عنه أحمد والناس، ومسلم بن الوليد بن رباح المدني، روى عن أبيه، وروى عنه الدراوردي وانقلب اسمه على البخاري كما تقدم.

стр. 775

" معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ": وفائدة معرفة هذا النوع رفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم, وهم أقسام: الأول: من نسبه إلى أمه كمعاذ ومعوذ، وعوذ، ويقال: عوف -بالفاء لا بالذال المعجمة- بني عفراء وهي بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار وأبوهم: الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني النجار أيضا وشهد بنو عفراء بدرا فقتل بها معوذ، وعوف، وبقي معاذ إلى زمن عثمان، وقيل: إلى زمن عليّ فتوفي بصفين، وقيل: جرح ببدر أيضا فرجع إلى المدينة فمات بها وقد شارك معاذ ومعوذ في قتل أبي جهل كما روي.
следующие страницы →