أقول: وأعتقد أن ما قاله المقرئ غير صحيح فما كان بنو أمية يفعلون ذلك، وهي من الفرى التي صنعتها الخلافات السياسية والله أعلم.
وقال ابن حبان: في "الثقات": "وكان أهل الشام يجعلون كل عليّ عندهم عُليًّا لبغضهم عَليًّا رضي الله تعالى عنه ومن أجله قيل لوالد مسلمة ولابن رباح عُليّ، وإذا كان الأمر كذلك فينبغي أن يمثل بمثال غيره.
وذلك: أيوب بن بشير، وأيوب بن بشير الأول أبوه مكبر عجلي شامي وروى عنه ثعلبة بن سلم الخشني والثاني أبوه مصغر عدوي بصري، روى عنه أبو الحسين خالد البصري وقتادة وغيرهما.
ومن أمثلة عكسه: سريج بن النعمان، وشريح بن النعمان، وكلاهما مصغر الأول بضم السين المهملة، وآخره جيم جده مروان اللؤلؤي البغدادي، روى عنه البخاري، والثاني بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة الكوفي، تابعي له في السنن الأربعة حديث واحد عن عليّ بن أبي طالب.
ومثاله أيضًا: محمد بن عبد الله المخرمي بضم الميم، وفتح الخاء المعجمة ثم بالراء المشددة المكسورة نسبة إلى مخرم بغداد محلة بها، مشهور حده المبارك ويكنى أبا جعفر القرشي البغدادي الحافظ قاضي حلوان روى عنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الله المخرمي بفتح الميم وسكون الخاء وفتح الراء نسبة إلى مخرمة بن نوفل والد المسور بن مخرمة غير مشهور روى عن الشافعي، وعنه عبد العزيز بن زبالة.
ومثاله أيضًا: ثور بن يزيد الكلاعي، وثور بن زيد الديلي في الصحيحين، والأول في صحيح مسلم خاصة.
قال العراقي: هذا وهم، بل هو في صحيح البخاري خاصة روى له
стр. 772
في "كتاب الأطعمة"١ عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: كان النبي ﷺ إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله، كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه ربنا".
ومثل أبي عمرو الشيباني -بالشين المعجمة المفتوحة- التابعي سعد بن إياس الكوفي مخضرم حديثه في الكتب الستة وأبو عمرو الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار الكوفي نزيل بغداد، وأبوه بكسر الميم وتخفيف الراء على وزن ضرار، وقيل: بفتحها كغزال، قال الأول الحافظ عبد الغني بن سعيد، وقال الثاني الدارقطني، وقيل: بالفتح وتشديد الراء كعمار، له ذكر في صحيح مسلم بكنيته في تفسير حديث: "أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك" , أخنع أي أذل ولهم ثالث أيضا, وهو أبو عمرو الشيباني هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الكوفي من أتباع التابعين حديثه في سنن أبي داود والنسائي، كناه كذلك يحيى بن سعيد وابن المديني، وأحمد، والبخاري، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم والخطيب وغيرهم، وما اقتصر عليه المزي من أن كنيته أبو عبد الرحمن فوهم، قاله العراقي وأبو عمرو السيباني -بالسين المهملة المفتوحة- التابعي مخضرم من أهل الشام اسمه زرعة وهو عم الأوزاعي، والد يحيى، له عند البخاري في "كتاب الأدب" حديث واحد، موقوف على عقبة.
ومثل عمرو بن زرارة بفتح العين المهملة أوله، جماعة منهم شيخ مسلم أبو محمد النيسابوري روى عنه الشيخان.
وبضمها معروف بالحدثي -بفتح الحاء والدال المهملتين- قال الدارقطني: نسبة إلى مدينة بالثغر يقال لها: الحدث، وقال أبو أحمد الحاكم نسبة إلى الحدثية٢ روى عنه البغوي وغيره.
стр. 773
ومن أمثلته: حنان -بفتح الحاء المهملة، وفتح النون المخففة آخره نون- الأسدي وحيان -بفتح الحاء المهملة، وفتح الياء المثناة المشددة آخره نون- الأول من بني أسد بن شريك -بضم الشين المعجمة- البصري روى عن أبي عثمان النهدي حديثا مرسلا، وروى عنه حجاج الصواف، وهو عم مسرهد والد مسدد والثاني الكوفي أبو الهياج، شامي تابعي أيضا له في صحيح مسلم حديث عن عليّ في "كتاب الجنائز".
وحيان الأسدي أبو النضر شامي تابعي أيضا له في صحيح ابن حبان حديث عن واثلة.
وأبو الرجال الأنصاري -بكسر الراء، وفتح الجيم المخففة محمد بن عبد الرحمن مدني روى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن حديثه في الصحيحين.
وأبو الرحال -بفتح الراء المهملة، وتشديد الحاء المهملة- محمد بن خالد، بصري له عند الترمذي حديث واحد عن أنس، وهو ضعيف.
وابن عفير -بضم العين المهملة، وفتح الفاء وسكون الياء مصغرا- وهو سعيد بن كثير بن عفير أبو عثمان روى عنه البخاري وابن غفير -بضم الغين المعجمة وفتح الفاء وسكون الياء مصغرا- اسمه الحسين متروك.
стр. 774
" المشتبه المقلوب ":
وهو مما يقع فيه الاشتباه في الذهن لا في الخط، والمراد به الرواة المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير بأن يكون اسم أحد الراويين كاسم أبي الآخر خطا ولفظا، واسم الآخر كاسم أبي الأول فينقلب على بعض أهل الحديث كما انقلب على الإمام البخاري ترجمة مسلم بن الوليد المدني، فجعله الوليد بن مسلم، كالوليد بن مسلم الدمشقي، وخطأه في ذلك ابن أبي حاتم في كتاب له في خطأ البخاري في تاريخه، حكاية عن أبيه.
المؤلفات فيه: وقد ألف فيه الإمام الخطيب البغدادي كتابا حافلا، سماه "رفع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب".
مثاله: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي له في السنن حديث واحد، عداده في أهل مكة وقال المزي في الكوفيين.
ويزيد بن الأسود الجرشي التابعي المخضرم، المشتهر بالصلاح، وهو الذي استسقى به معاوية فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم.
والأسود بن يزيد التخفي التابعي الكبير الفاضل، حديثه في الكتب الستة.
وكالوليد بن مسلم المشهور الدمشقي صاحب الأوزاعي، روى عنه أحمد والناس، ومسلم بن الوليد بن رباح المدني، روى عن أبيه، وروى عنه الدراوردي وانقلب اسمه على البخاري كما تقدم.
стр. 775
" معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ":
وفائدة معرفة هذا النوع رفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم, وهم أقسام:
الأول: من نسبه إلى أمه كمعاذ ومعوذ، وعوذ، ويقال: عوف -بالفاء لا بالذال المعجمة- بني عفراء وهي بنت عبيد بن ثعلبة من بني النجار وأبوهم: الحارث بن رفاعة بن الحارث من بني النجار أيضا وشهد بنو عفراء بدرا فقتل بها معوذ، وعوف، وبقي معاذ إلى زمن عثمان، وقيل: إلى زمن عليّ فتوفي بصفين، وقيل: جرح ببدر أيضا فرجع إلى المدينة فمات بها وقد شارك معاذ ومعوذ في قتل أبي جهل كما روي.
стр. 776
وبلال بن حمامة، الحبشي مؤذن رسول الله ﷺ وهي أمه وأبوه رباح سهل، وسهيل وصفوان بنو بيضاء, واسمها دعد وأبوهم وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر القرشي الفهري قال سفيان بن عيينة: "أكبر أصحاب النبي ﷺ في السن أبو بكر، وسهيل بن بيضاء، مات سهل وسهيل في حياة رسول الله ﷺ ، وصلى عليهما في المسجد كما في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ وكانت وفاة سهيل سنة تسع.
شرحبيل -بضم الشين المعجمة، وفتح الراء، وسكون الحاء المهملة وكسر الباء الموحدة- ابن حسنة، وهي أمه وهي مولاة لمعمر الجمحي، وما ذكره ابن الصلاح وتبعه النووي من أنها أمه جزم به غير واحد, وقال الزبير بن بكار: ليست أمه، وإنها تبنته وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي.
"عبد الله ابن بحينة" أبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي، وبحينة هي أمه ولذلك تكتب الألف في "ابن", وقيل: إنها أم أبيه والأول أصح وهؤلاء كلهم صحابة.
ومن التابعين فمن بعدهم محمد بن الحنفية: أبو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الهاشمي القرشي، واسم أمه خولة من بني حنيفة.
إسماعيل بن علية: أبوه إبراهيم، وعلية -بضم العين المهملة، وفتح اللام، وتشديد الياء على صيغة المصغر- أمه بنت حسان مولاة بني شيبان، وزعم عليّ بن حجر أنها ليست أمه، وأنها جدته أم أمه.
قال السيوطي: وقد صنف في هذا القسم الحافظ علاء الدين بن قليج١ الحنفي المعروف بمغلطاي٢ تصنيفا حسنا في ثلاث وستين ورقة، وذكر المصنف -أي النووي- في "تهذيبه" أنه ألف فيه جزءا ولم
стр. 777
نقف عليه.
الثاني: من نسب إلى جدته دنيا أو عليا مثل يعلى ابن منية -بضم الميم وسكون النون وفتح الياء المخففة التحتانية- كركبة صحابي مشهور، هي أم أبيه قال الزبير بن بكار وابن ماكولا، وقيل: أمه، وهذا من زوائد النووي على ابن الصلاح، وعُزي للجمهور البخاري وابن المديني والقعنبي ويعقوب بن شيبة وابن أبي حاتم، وابن جرير، وابن قانع، والطبراني وابن حبان، وابن منده وآخرين، ورجحه المزي وابن عبد البر، وقال ابن وضاح: أبوه ووهموه١ وهي بنت الحارث بن جابر قاله ابن ماكولا، وقال الطبري: بنت جابر عمة عتبة بن غزوان وقال الدارقطني: هي بنت غزوان أخت عتبة، ورجحه المزي، وأبو أمية بن أبي عبيد.
بشير بن الخصاصية -بتخفيف الياء المثناة من تحت- صحابي مشهور، هي أم الثالث من أجداده وهي ضباري الآتي، وقيل: أمه، واسمها كبشة، وقيل: مارية بنت عمرو بن الحارث الغطريف، وأبوه معبد، وقيل: نذير، وقيل يزيد، وقيل شراحبيل بن سبع بن ضباري بن سدود بن شيبان بن ذهل.
ومن ذلك من المتأخرين: عبد الوهاب ابن سكينة هي أم أبيه، وأبوه عليّ بن عليّ وابن تيمية: هي جدة عليا من وادي التيم.
الثالث: من نسب إلى جده منهم أبو عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه عامر بن عبد الله بن الجراح.
حمل -بفتح الحاء والميم- ابن النابغة، هو حمل بن مالك بن النابغة بن جارية بن ربيعة الهذلي، أبو نضلة له رواية عائش إلى خلافة الفاروق عمر وفي الصحابة أيضا: حمل بن سعدانة الكلبي من أهل دومة الجندل، لا ثالث لهما في الاسم.
стр. 778
مجمع -بضم الميم، وفتح الجيم، وفتح الميم الثانية وكسرها- ابن جارية -بالجيم، والياء المثناة من تحت- هو ابن يزيد بن حارثة وهؤلاء صحابة, ابن جريج -على صيغة المصغر- هو عبد الملك بن العزيز بن جريج.
الماجشون: بكسر الجيم، وضم الشين المعجمة، جماعة منهم: يوسف بن يعقوب بن أبي الماجشون, وهو لقب يعقوب جرى على بنيه وعلى بني أخيه عبد الله بن أبي سلمة، ومعناه الأبيض أو الأحمر.
ابن أبي ليلة الفقيه: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
ابن أبي مليكة: بضم الميم، وفتح اللام وسكون الياء على صيغة المصغر، هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.
أحمد بن حنبل هو ابن محمد بن حنبل.
بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان الحافظان والقاسم بنو محمد بن أبي شيبة واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي.
الرابع: من نسب إلى أجنبي لسبب: كالمقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي يقال له: ابن الأسود؛ لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث فتبناه، فنسب إليه.
الحسن بن دينار: أحد الضعفاء، هو زوج أمه وأبوه واصل، قال ابن الصلاح: وكأن هذا خفي على ابن أبي حاتم حيث قال: هو الحسن بن دينار بن واصل. فجعل واصلا جده, قال العراقي: جعل بعضهم دينارا جده وأباه واصلا.
стр. 779
" النسب التي هي على خلاف ظاهرها ":
قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به، أو قبيلة أو صنعة، وليس الظاهر الذي يسبق إلى الذهن والفهم من تلك النسبة مرادا بل لعارض عرض من نزول ذلك المكان أو تلك القبيلة، ونحو ذلك، من ذلك.
أبو مسعود: هو عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري لم يشهدها في قول الأكثرين منهم الزهري وابن إسحاق، والواقدي، وابن سعد، وابن معين، والحربي، وابن عبد البر، بل نزل بها، وقال الحربي: سكنها، وقال البخاري شهدها، واختاره أبو عبيد القاسم بن سلام، وجزم به ابن الكلبي ومسلم في الكنى، وآخرون.
سليمان بن طرخان: التيمي أبو المعتمر، نزل في بني تيم ليس منهم.
أبو خالد الدالاني: نزل في بطن دالان بطن من همدان، وهو أسدي مولاهم.
إبراهيم بن يزيد الخوزي -بضم الخاء المعجمة، وسكون الواو، وكسر الزاي- وليس من الخوز بل نزل شعبهم بمكة.
عبد الملك بن سليمان العرزمي -بفتح العين المهملة، وسكون الراء وفتح الزاي، وكسر الميم، نزل جبانة عرزم, وهي قبيلة من فزارة بالكوفة فنسب إليهم.
محمد بن سنان العوقي -بفتح العين المهملة، وفتح الواو وكسر القاف- باهلي نزل في العوقة بطن من عبد القيس فنسب إليهم.
أحمد بن يوسف السلمي الذي روى عنه مسلم هو أزدي، وكانت أمه سلمية فنسب إليهم.
أبو عمرو بن نحيد السلمي كذلك فإنه حافده أي ولد ولده.
وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي كذلك فإن جده ابن عم أحمد بن يوسف, وكانت أمه بنت أبي عمرو بن نجيد المذكور.
стр. 780
مِقْسم -بكسر الميم وسكون القاف، وفتح السين آخره ميم- مولى ابن عباس، هو مولى عبد الله بن الحارث، وقيل له مولى ابن عباس للزومه إياه.
يزيد الفقير: ليس من الفقر، وإنما أصيب في فقار ظهره، وكان يشكو فقيل له ذلك.
خالد بن مهران الحذاء، لم يكن حذاء وكان يجلس إليهم فقيل له ذلك وقيل: كان يقول: أحذ على هذا النحو فلقب بذلك.
стр. 781
" معرفة المبهمات ":
أي معرفة من أبهم ذكره في المتن أو الإسناد من الرجال والنساء المؤلفات فيه:
١- وممن ألف فيه الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري المتوفى سنة تسع وأربعمائة وسمى كتابه "الغوامض والمبهمات".
٢- ثم الخطيب البغدادي أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفى سنة ستين وثلاثمائة سماه "المكمل في بيان المهمل" فذكر في كتابه مائة وواحدا وسبعين حديثا ورتب كتابه على حروف المعجم في الشخص المبهم، وفي تحصيل الفائدة منه عسر، فإن العارف بالاسم المبهم لا يحتاج إلى الكشف عنه، والجاهل به لا يدري مظنته.
٣- ثم أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري القرطبي مؤلف كتاب "الصلة" الذي جعله ذيلا على "تاريخ علماء الأندلس" لأبي الوليد الفرضي وغيره من الكتب وسمى كتابه "الغوامض والمبهمات" أيضا بدون ترتيب وهو أجملها وأنفسها وقد جمع فيه ثلاثمائة وواحدا وعشرين حديثا، وقد
стр. 782
توفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة.
٤- ثم جاء الإمام محيي الدين النووي المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة فاختصر كتاب الخطيب وهذبه، ورتبه ترتيبا حسنا على الحروف في راوي الحديث، وهو أسهل للكشف، ولكن قد يصعب أيضا لعدم استحضار صحابي ذلك الحديث وفاته أيضا شيء كثير.
٥- ثم جاء الشيخ ولي الدين أبو زرعة أحمد بن الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي١ الحافظ ابن الحافظ المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة، وسماه "المستفاد من مبهمات المتن والإسناد رتبه على الأبواب الفقهية ليسهل الكشف منه على من أراد ذلك وأورد فيه جميع ما ذكره الخطيب وابن بشكوال والنووي مع زيادات عليهم، وهو أحسن ما صنف في هذا النوع.
٦- وقد اعتنى أبو السعادات الإمام مجد الدين المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري المتوفى سنة ست وستمائة في آخر كتابه جامع الأصول بتحرير المبهمات.
٧- وكذا أورد الحافظ أبو الفرح ابن الجوزي المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة في كتابه "تلقيح الفهوم" منها جملة.
٨- ثم جاء الإمام الحافظ الجامع للفنون أحمد بن عليّ بن حجر فجمع مبهمات الجامع الصحيح للبخاري في مقدمة شرحه للبخاري المسماة "هدي الساري" في فصل عقده لذلك، فأربى فيه على كل من سبقه كما هو الشأن في مؤلفاته.
٩- وقد كان هو المعول عليه من القاضي جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن سراج الدين أبي عفص عمر بن عليّ البلقيني٢
стр. 783
الشافعي المتوفى سنة أربع وعشرين وثمانمائة في تصنيفه المفرد في ذلك، وهو المسمى "الإفهام بما وقع في البخاري من الإبهام", ومن أراد زيادة في هذا فليرجع إلى الرسالة المستطرفة١.
فوائد معرفة المبهمات:
قال الشيخ الحافظ ولي الدين العراقي: ومن فوائد تبيين الأسماء المبهمة:
١- تحقيق الشيء على ما هو عليه، فإن النفس متشوقة إليه.
٢- وأن يكون في الحديث منقبة له فيستفاد بمعرفته فضيلته.
٣- وأن يشتمل على نسبة فعل غير مناسب فيحصل بتعيينه السلامة من جولان الظن في غير من أفاضل الصحابة، وخصوصًا إذا كان ذلك من المنافقين.
٤- وأن يكون سائلًا عن حكم عارضه حديث آخر فيستفاد بمعرفته هل هو ناسخ إن عرف زمن إسلامه.
٥- وإن كان المبهم في الإسناد فمعرفته تفيد ثقته أو ضعفه ليحكم على الحديث بالصحة أو غيرها.
بم يعرف المبهم: ويستفاد معرفة المبهم:
١- إما بوروده مسمى في بعض الروايات وذلك واضح.
٢- أو بتنصيص أهل الحديث والسير على كثير منهم.
٣- وربما استدلوا بورود حديث آخر أسند فيه لمعين ما أسند لذلك الراوي المبهم في ذلك.
قال العراقي: وفيه نظر، لجواز وقوع تلك الواقعة لاثنين.
أقسامه: وهو أقسام:
стр. 784
الأول وهو أبهمها رجل، وامرأة، أو رجلان وامرأتان، أو رجال ونساء كحديث ابن حابس ﵄: "أن رجلا قال: يا رسول الله الحج كل عام ... " الحديث. هو الأقرع بن حابس بن عقال قاله الخطيب، واقتصر عليه الإمام النووي في كتاب "المبهمات" وكذلك سمى في مسند أحمد وغيره.
وقيل: هو سراقة بن مالك الجعشمي، كذا في رواية سفيان من رواية ابن المقرئ وقيل: عكاشة بن محصن قاله ابن السكن.
وحديث: "أن النبي ﷺ رأى رجلا قائما في الشمس ... " الحديث. قال الخطيب: هو أبو إسرائيل قيصر العامري قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: ليس في الصحابة من يشاركه في اسمه ولا في كنيته، ولا يعرف إلا في هذا الحديث.
ومن ذلك الإسناد: ما رواه أبو داود من طريق حجاج بن فرافضة عن رجل عن أبي سلمة عن أبي هريرة: "المؤمن غر كريم" يحتمل أن هذا الرجل يحيى بن أبي كثير: فقد رواه أبو داود، والترمذي من حديث بشر بن رافع عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وحديث السائلة عن غسل الحيض، فقال النبي ﷺ : "خذي فرصة ١ من مسك فتطهري بها ... " الحديث. رواه الشيخان من رواية منصور ابن صفية عن أمه عن عائشة: "أن امرأة سألت النبي ﷺ من غسلها من الحيض" فذكره. هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية. قاله الخطيب وغيره.
وفي رواية لمسلم أسماء بنت شكل بفتح الشين المعجمة، والكاف، وقيل: بسكون الكاف قال النووي في "مبهماته" فيحتمل أن تكون
стр. 785
القصة جرت للمرأتين في مجلس أو مجلسين وحديث البخاري عن عائشة أيضا: "دخل النبي ﷺ فرأى امرأة، فقال: "من هذه؟ " فقلت: فلانة لا تنام، فقال: "مه" ١ ... " الحديث.
قال الخطيب: هي الحولاء بنت تويت٢ بن حبيب بن أسد بن عبد العزى وذلك مصرح به في حديث مسلم.
وحديثه في ليلة القدر "فتلاحى رجلان فرفعت"٣ هما كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد قاله ابن دحية٤.
وحديث أبي هريرة: "أن امرأتين من هذيل اقتتلتا ... " الحديث. اسم الضاربة أم عفيف بنت مشروح، وذات الجنين التي أجهضت هي مليكة بنت عويمر وقيل: عويم.
وحديث: "أن عبادة بن الصامت وهو أحد النقباء ليلة العقبة ... " الحديث. بقية النقباء:
١- أسعد بن زرارة.
٢- وسعد بن الربيع.
٣- وسعد بن خيثمة.
٤- والمنذر بن عمرو.
٥- وعبد الله بن رواحة.
٦- والبراء بن معرور.
٧- وأبو الهيثم بن التيهان.
٨- وأسيد بن حضير.
٩- وعبد الله بن عمرو بن حرام.
١٠- ورافع بن مالك.
١١- وسعد بن عبادة.
وحديث أم زرع بطوله: الأولى والتاسعة لم يسميا, والثانية: عمرة بنت عمرو, والثالثة: حبى بنت كعب والرابعة: مهدد بنت أبي هرمة،
стр. 786
والخامسة: كبشة، والسادسة: هند, والسابعة: حبى بنت علقمة, والثامنة: دوس بنت عبد، ويروى: أسماء بنت عبد، والعاشرة: كبشة بنت الأرقم، والحادية عشرة: أم زرع بنت أكيمل بن ساعدة، وقيل: عاتكة.
القسم الثاني: الابن والبنت، والأخ، والأخت والابنان والأخوان، وابن الأخ، وابن الأخت.
كحديث أم عطية في غسل بنت النبي ﷺ بماء وسدد، وهي زينب رضي الله تعالى عنها زوجة أبي العاصي بن الربيع العبشمي.
ابن اللتبية الذي استعمله النبي ﷺ على الصدقة فقال: هذا لكم، وهذا لي، اسمه "عبد الله" كما في صحيح البخاري، وهذه النسبة إلى بني لتب -بضم اللام وسكون التاء آخره باء موحدة- بطن من الأزد، وقيل فيه: ابن الأتبية بالهمزة ولا يصح.
ابن أم مكتوم: اسمه عبد الله بن زائدة قاله قتادة، ورجحه البخاري وابن حبان وقيل: عمرو بن قيس، حكاه ابن عبد البر عن الجمهور منهم الزهري وابن إسحاق، وموسى بن عقبة, والزبير بن بكار، وأحمد بن حنبل، ورجحه ابن عساكر والمزي، وجعل زائدة جده، قال ابن حبان وغيره: من قال ابن زائدة فقد نسبه إلى جده.
وقيل غيره: فقيل عبد الله بن شرحبيل بن قيس بن زائدة، وقيل: عبد الله بن عمرو بن شريح بن قيس بن زائدة، وقيل: عبد الله بن الأصم. قال ابن حبان: وكان اسمه "الحصين" فسماه النبي ﷺ عبد الله، واسم أمه عاتكة.
ومن ذلك حديث: "أن عمر رأى حلة سيراء ... " الحديث. وفيه: "فكساها عمر أخا له مشركا بمكة" هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم بن أمية السلمي قاله ابن بشكوال.
وحديث: ربعي بن خراش عن امرأته عن أخت حذيفة في التحلي
стр. 787
بالفضة، هي فاطمة وقيل: خولة.
وحديث: عقبة بن عامر قلت: يا رسول الله! إن أختي نذرت أن تمشي ... " الحديث. هي أم حبان بكسر الحاء المهملة، وفتح الباء الموحدة المشددة بنت عامر. ذكره ابن ماكولا.
وحديث اليهود: فأسلم منهم ابنا شعبة: أحدهما ثعلبة، والآخر أسد، أو أَسِيد أو أُسَيد أقوال.
وحديث: قول أبي بكر لعائشة: إنما هما أخواك وأختاك. هم: عبد الرحمن، ومحمد وأسماء، وأم كلثوم.
وحديث: "جاءت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة، فجاء أخواها يطلبانها", هما عمارة والوليد بن عقبة قاله ابن هشام وغيره.
وحديث: "هل في البيت إلا قرشي، قالوا: غير ابن أختنا" الحديث. هو النعمان بن مقرن.
القسم الثالث: العم والعمة، ونحوهما: كالخال، والخالة، والأب، والأم والجد، والجدة، وابن أو بنت العم والعمة، والخال، والخالة.
مثل رافع بن خديج -بفتح الخاء المعجمة، وكسر الدال- عن عمه في النهي عن المخايرة، هو: ظهير -بضم الظاء المعجمة، وفتح الهاء مصغرا- بن عدي, وقيل: أسيد بن ظهير بن الحارث وزياد بن علاقة١ عن عمه، مرفوعا: "اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق ... " الحديث. رواه الترمذي، هو قطبة بن مالك الثعلبي كما في صحيح مسلم في حديث آخر, ومن ذلك الحديث في قصة عمة جابر بن عبد الله ﵃ التي بكت أباه لما استشهد يوم أحد كما في الصحيح، هي: فاطمة بنت عمرو بن حرام، وقعت مسماة في "مسند
стр. 788
الطيالسي".
ومن ذلك حديث ابن عباس: "أهدت خالتي إلى النبي ﷺ سمنا وأقطا وأضبا١" قيل: اسمها هزيلة، وقيل: حفيدة٢ بنت الحارث وتكنى أم حفيد، وقيل: أم عتيق.
وحديث أبي هريرة: "كنت أدعو أمي إلى الإسلام ... " الحديث. اسمها أمية بنت صفيح بن الحارث بن دوس قاله ابن قتيبة.
وحديث: "أم كردم -بفتح الكاف، وسكون الراء المهملة، وفتح الدال المهملة- بن سفيان قال: يا رسول الله خرجت أنا وابن عم لي في الجاهلية فحفي٣، فقال: من يعطيني نعلا أنكحه ابنتي ... " الحديث.
قال الخطيب: ابن عمه ثابت بن المرقع.
وحديث نافع: "تزوج ابن عمر بنت خاله: عثمان بن مظعون فقالت أمها: بنتي تكره ذلك" اسم بنت خالة زينب، وأمها خولة بنت حكيم ابن أمية.
القسم الرابع: الزوج والزوجة، والعبد، وأم الولد.
زوج سبيعة -بضم السين وفتح الباء وسكون الياء- الأسلمية التي ولدت بعد وفاته بليال, والحديث في الصحيحين، هو سعد بن خولة الذي رثى له رسول الله ﷺ أن مات بمكة.
زوج بروع -بفتح الباء عند أهل اللغة، وبكسرها عند المحدثين، وسكون الراء وفتح الواو- هو هلال بن مرة الأشجعي.
ومثل ابن الصلاح للزوجة: بزوجة عبد الرحمن بن الزبير٤ التي
стр. 789
كانت تحت رفاعة القرظي فطلقها، وحديثها في الصحيح، اسمها تميمة -بفتح التاء- بنت وهب، وقيل: تميمة -بضم التاء- وقيل: سهيمة -بضم السين, وفتح الهاء, وسكون الياء.
ومثل أم الولد حديث أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: "أنها سألت أم سلمة, فقالت: إني أطيل ذيلي وأمشي ... " الحديث. هي: حميدة ذكره النسائي.
ومثال العبد، حديث جابر: أن عبدا لحاطب قال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار", اسمه سعد.
قال السيوطي: من المبهم ما لم يصرح بذكره, بل يكون مفهوما ما من سباق الكلام كقول البخاري: "وقال معاذ: اجلس بنا نؤمن ساعة" فالمقول له ذلك مطوي وهو: الأسود بن هلال.
стр. 790
معرفة التواريخ لمواليد الرواة والسماع والقدوم والوفيات لهم
مدخل
...
"معرفة التواريخ لمواليد الرواة، والسماع، والقدوم، والوفيات لهم":
وهو فن مهم به يعرف اتصال السند وانقطاعه، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين، كما سأل إسماعيل بن عياش رجلا اختيارا له: أي سنة كتبت عن خالد بن معدان، فقال: سنة ثلاث عشرة ومائة، فقال: إنك تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين؛ فإنه مات سنة ست ومائة، وقيل: غير ذلك في وفاته.
وسأل الحاكم أبو عبد الله محمد بن حاتم الكسي١ عن مولده لما حدث عن عبد بن حميد٢ فقال: سنة ستين ومائتين، فقال: هذا سمع من
стр. 791
عبد -يعني ابن حميد- بعد موته بثلاث عشرة سنة، وللعلماء الأجلاء في ذلك عبارات حسنة دقيقة.
قال حفص بن غياث القاضي: "إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين", يعني سنة وسن من روى عنه، وقال سفيان الثوري: "لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ", وقال حسان بن يزيد: "لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ, نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولد عرفنا صدقه من كذبه", وقال أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي: "ثلاثة أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهم١ بها: العلل، والمؤتلف، والمختلف ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب".
المؤلفات في هذا النوع: قال السيوطي في "تدريبه" تعليقا على كلمة الحميدي:
"وليس فيه كتاب يعني على الاستقصاء، وإلا ففيه كتب كالوفيات لابن زَبْر٢ ولابن قانع٣ وذيل على ابن زَبْر الحافظ عبد العزيز بن أحمد الكِناني٤، ثم أبو محمد الأكفاني٥ ثم الحافظ أبو الحسن عليّ بن المفضل٦، ثم المنذري٧، ثم الشريف عز الدين أحمد بن محمد الحسيني٨، ثم المحدث أحمد بن أيبك الدمياطي٩، ثم الإمام الحافظ أبو
стр. 792
الفضل العراقي١.
أقول: ثم ذيل عليه ولده أبو زرعة ولي الدين العراقي المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة والذيول المتأخرة أبسط من المتقدمة وأكثر فوائد وكلها مرتبة على السنين والله أعلم.
стр. 793
فروع:
الفرع الأول:
الصحيح في سن سيدنا محمد سيد البشر رسول الله ﷺ وصاحبيه: أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق ﵄ ثلاث وستون سنة قاله الجمهور من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وصححه ابن عبد البر والجمهور, وقيل: غير ذلك.
أقول: وهذا مبني في جانب رسول الله ﷺ على ما ذكره ابن إسحاق وابن سعد والجمهور على أنه ولد يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، وبنى على رأس الأربعين يوم الاثنين في الثاني عشر من ربيع الأول هذا العام، وتمت هجرته يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول إلى المدينة المنورة، وجاور الرفيق الأعلى يوم الاثنين الثاني عشر١ من ربيع الأول عام إحدى عشرة للهجرة٢.
وقد استشكل ذلك السهيلي شارح سيرة ابن هشام بكتابه القيم "الروض الأنف" ومن تبعه ما ذهب إليه الجمهور، من أجل أنهم اتفقوا على أن أول ذي الحجة في عام حجة الوداع كان يوم الخميس ويوم عرفة كان يوم الجمعة بالاتفاق فمهما فرضت الشهور الثلاثة كوامل
стр. 794
أو نواقص أو بعضها كامل وبعضها ناقص لم يصح ذلك، وهو ظاهر لمن تأمله.
وقد أجاب الشرف ابن البارزي ثم الحافظ ابن كثير في "بدايته" باحتمال وقوع الأشهر الثلاثة كوامل، وكان أهل مكة والمدينة قد اختلفوا في رؤية هلال ذي الحجة فرآه أهل مكة ليلة الخميس، ولم يره أهل المدينة إلا ليلة الجمعة فحصلت وقفة عرفات يوم الجمعة برؤية أهل مكة, ثم رجعوا إلى المدينة فأرخوا برؤية أهلها, فكان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت، وأول المحرم الأحد، وآخره الاثنين، وأول صفر الثلاثاء وآخره الأربعاء، وأول ربيع الأول الخميس, فيكون الثاني عشر منه يوم الاثنين.
وأجاب البدر بن جماعة بجواب آخر فقال: "يحمل قول الجمهور لاثنتي عشرة خلت يعني بأيامها, فيكون موته ﷺ في اليوم الثالث عشر وتفرض الشهور كوامل فيصح قول الجمهور", وكأنه لم يعتبر يوم الوفاة، وأما على قول الأولين -ابن البارزي وابن كثير- فاعتبروا يوم الوفاة فقد كانت وفاته ﷺ يوم الاثنين ضحى وترك رسول الله ﷺ مسجى بأكفانه بقية يوم الاثنين يصلي عليه المسلمون أرسالا فرادى لا إمام يجمعهم حتى كان يوم الثلاثاء ضحى فدفن فيه، وقيل: دفن ليلة الأربعاء والله أعلم.
стр. 795
الهجرة مبدأ التاريخ الإسلامي:
ومن الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة حدث الأحداث في الإسلام, كان ابتداء التاريخ الإسلامي, وقد كان العرب في الجاهلية يؤرخون بالأحداث العظيمة كحادث الفيل، وقد جاء الإسلام وهم على هذا، ثم فيه صدر الإسلام أرخوا بشهر المبعث, وهو شهر ربيع الأول الذي نبئ فيه النبي ﷺ ثم لما هاجر المسلمون إلى المدينة أرخوا بها؛ إلا أنهم سموا
стр. 796
كل سنة أتت عليهم باسم حادثة وقعت فيها: كسنة القدوم، وسنة الإذن وسنة الأمر، وسنة الابتلاء، واستمر الأمر على هذا المنوال في حياة النبي ﷺ وفي خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه، حتى كانت خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فيقال: إن أبا موسى الأشعري كتب إليه: إنه يأتينا من أمير المؤمنين كتب لا ندري بأيها نعمل؟ وقد قرأنا صكًا مجلة شعبان، فلم ندر أي الشعبانين: الماضي أم الآتي؟ ويقال: إن أمير المؤمنين عمر رفع إليه صك مجلة شعبان فقال: أي شعبان هو؟ ثم قال: إن الأموال كثرت فينا، وما قسمناه غير مؤقت، فكيف التوصل إلى ضبطه؟ واتفق أن قدم رجل من اليمن فقال للفاروق عمر: رأيت باليمن شيئًا يسمونه التاريخ يكتبونه من عام كذا، وشهر كذا، فقال عمر: إن هذا لحسن، فأرخوا فاجتمعوا وتشاوروا بمحضره، فقال قوم: نؤرخ بمولد النبي ﷺ ، وقال قوم بالبعث، وقال قوم من حين خروجه من مكة إلى المدينة، وقال قوم بالوفاة١، فقال الفاروق: أرخوا من خروجه ﷺ من مكة إلى المدينة وكان ذلك سنة سبع عشرة، ومن يومها وقد أصبحت الهجرة مبدأ للتاريخ الإسلامي ولأجل أن لا يكون هناك خلاف بين مبدأ التاريخ ومبدأ السنة القمرية تأخروا بتاريخ الهجرة إلى شهر المحرم، وكان هذا توفيقًا عظيمًا من الله ﵎ للمسلمين وعلى هذا فلا يجوز للمسلمين -ولا سيما العرب- استبدال التاريخ الميلادي، أو التاريخ الشمسي بالتاريخ الهجري أو تقديم التاريخ الميلادي أو الشمسي عند الكتابة على التاريخ الهجري ولا سيما وقد أصبح التاريخ الهجري مما يميز المسلمين عن غيرهم، وفي صحيح البخاري عن سهل بن سعد "ما عدوا من مبعث
стр. 797
النبي ﷺ ولا من متوفاة، إنما عدوا من مقدمه المدينة"١.
١- وتوفي الخليفة الأول الراشد أبو بكر الصديق في جمادى الأول سنة ثلاث عشرة يوم الاثنين, وقيل: ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء لثمان, وقيل: لثلاث بقين منه, وقيل: في جمادى الآخرة لسبع عشرة مضت منه, وقيل: غير ذلك. قال السيوطي:
والصحيح الذي جزم به الأئمة، وصححه الحفاظ، وثبت بأسانيد صحيحة عن عائشة وغيرها عشية ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة.
٢- وتوفي شهيدا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ الخليفة الراشد في شهر ذي الحجة آخر يوم منه يوم الجمعة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم السبت مستهل المحرم.
٣- وقتل شهيدا ذو النورين عثمان بن عفان في ذي الحجة ثاني عشر منه, وقيل: ثامن عشرة منه, وقيل: غير ذلك سنة خمس وثلاثين, وقيل: سنة ست وثلاثين, وهو ابن اثنتين وثمانين.
٤- وقتل شهيدا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في شهر رمضان ليلة الحادي والعشرين منه, وقيل: يوم الجمعة, وقيل: ليلتها سابع عشرة منه سنة أربعين للهجرة, وهو ابن ثلاث وستين سنة, وقيل: غير ذلك.
٥، ٦- وقتل الصحابيان الجليلان: طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي، والزبير بن العوام القرشي الأسدي في يوم "وقعة الجمل" في يوم واحد في جمادى الأولى، وقيل: الآخرة وعليه الجمهور سنة ست وثلاثين للهجرة, قال الحاكم: كانا ابني أربع وستين سنة وقيل غير ذلك،
стр. 798
قال السيوطي في "تدريبه": فائدة: قال الزبير بن بكار: أعرف الناس في القتل عمارة بن حمزة، بن مصعب بن الزبير بن العوام، قتل عمارة وأبوه حمزة يوم فديد، وقتل مصعبا عبد الملك بن مروان، وقتل الزبير يوم "الجمل" وقتل العوام يوم الفجار، زاد أبو منصور الثعالبي في كتابه "لطائف المعارف": وقتل خويلد أبو العوام في حرب خزاعة، قال: ولا نعرف في تاريخ العرب والعجم ستة مقتولين في نسب واحد إلا في آل الزبير.
٧- وتوفي سعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين على الأصح, وقيل: غير ذلك, وهو ابن ثلاث وسبعين سنة أو أربع وسبعين, قال الأول المدائني، والثاني الفلاس.
٨- وتوفي عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري سنة اثنتين وثلاثين, وقيل: غير ذلك ابن خمس وسبعين سنة, وقيل: غير ذلك.
٩- وتوفي أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة, وهو ابن ثمان وخمسين سنة بلا خلاف في الأمريين.
١٠- وتوفي سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل سنة إحدى وخمسين, وقيل: اثنتين، وقيل: ثمان وخمسين وهو ابن ثلاث وسبعين, وقيل: ثمان وسبعين ﵃ أجمعين١.
стр. 799
الفرع الثاني:
صحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإسلام وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين أحدهما: حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي ابن أخي السيدة الجليلة خديجة رضي الله تعالى عنها وأرضاها, وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة, مات سنة خمس, وقيل: ثمان وخمسين. وقيل: ست وستين.
والثاني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام -بالراء المهملة- الأنصاري الخزرجي النجاري قال ابن إسحاق، عاش حسان وآباؤه الثلاثة كل واحد مائة وعشرين سنة، ولا نعرف لغيرهم من العرب مثله، وقيل: مات سنة خمسين, وقيل: غير ذلك.
قال السيوطي في "تدريبه" تنبيهان.
أحدهما: في الصحابة أيضا من شارك حكيما وحسان في ذلك، وكحويطب بن عبد العزى القرشي العامري من مسلمة الفتح عاش ستين سنة في الجاهلية وستين سنة في الإسلام كما رواه الواقدي, ومات سنة أربع وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين.
وسعيد بن يربوع القرشي مات سنة أربع وخمسين, وله مائة وعشرون سنة, وقيل: وأربع وعشرون.
وحمنن -بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وفتح النون الأولى، آخره نون، كما ضبطه ابن ماكولا- وقال بعضهم: حمنز آخره زاي، أخو عبد الرحمن بن عوف، ذكر الزبير بن بكار والدارقطني في كتاب "الإخوة" وابن عبد البر أنه عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، ومات سنة أربع وخمسين.
ومخرمة بن نوفل والد المسور مات سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة جزم به أبو زكريا ابن منده في جزء له جمع فيه من عاش من الصحابة مائة وعشرين سنة، وقيل: عاش مائة وخمس عشرة سنة، وقد ذكر ابن منده في كتابه هذا جماعة عاشوا مائة وعشرين ولكن لم يعلم كون نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام كعاصم بن عدي العجلاني مات سنة خمس وأربعين والمنتجع جد ناجية، ونافع بن سليمان العبدي، واللجلاج العامري، وسعد بن جناده العوفي والد عطية.
وفاته عدي بن حاتم الطائي، قال ابن سعد وخليفة بن خياط: توفي
стр. 800
سنة ثماني وستين عن مائة وعشرين سنة, وقيل: سنة ستين, وقيل: سبع وستين.
والنابغة الجعدي، ولبيد بن ربيعة، وأوس بن مغراء السعدي ذكر الثلاثة الصريفيني.
ونوفل بن معاوية، ذكره ابن قتيبة، وعبد الغني بن سعيد في "الكمال".
ومن التابعين: أبو عمرو الشيباني صاحب ابن مسعود، وزر بن حبيش وقد لخصت جزء ابن منده المذكور وزدت عليه ما فاته.
الثاني -يعني من التنبيهين- قال الزبير بن بكار كان مولد حكيم في جوف الكعبة. قال شيخ الإسلام ابن حجر: ولا يعرف ذلك لغيره، وما وقع في "المستدرك" للحاكم من أن عليًّا ولد فيها ضعيف.
стр. 801
الفرع الثالث:
في وفيات أصحاب المذاهب المتبوعة.
١- إمام الأئمة أبو حنيفة النعمان بن ثابت ولد سنة ثمانين للهجرة, وكانت وفاته ببغداد في رجب سنة خمسين ومائة، ودفن بجوار مقبرة الحيزران أم هارون الرشيد الخليفة العباسي وسنه سبعون سنة، وهو يعتبر من التابعين؛ لأنه لقي الصحابي الجليل أنس بن مالك، وإن لم يسمع منه.
٢- أبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري كان له مقلدون إلى بعد الخمسمائة, ولد سنة سبع وتسعين وقبل سنة خمس وتسعين وكانت وفاته بالبصرة في شعبان سنة إحدى وستين ومائة.
٣- أبو عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة، ولد سنة ثلاث وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: أربع, وقيل: سبع وتسعين, وقيل: غير ذلك, وكانت وفاته بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة, قيل: في صفر، وقيل: في ربيع الأول.
стр. 802
٤- أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ولد سنة خمسين ومائة بغزة من فلسطين, وقيل: بعسقلان، وتوفي بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة.
٥- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ولد سنة أربع وستين ومائة، في ربيع الأول، وتوفي ببغداد في ضحوة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر, وقيل: من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
٦- ومن أصحاب المذاهب المتبوعة مدة أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي١، وكان له مقلدون بالشام نحو من مائتي سنة ومات ببيروت سنة سبع وخمسين ومائة.
٧- إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
٨- أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وله مسائل في الفقه انفرد بها وتوفي سنة عشر وثلاثمائة.
٩- وداود الظاهري إمام الظاهرية وتوفي في ذي القعدة، وقيل: في رمضان ببغداد سنة تسعين ومائتين "٢٩٠" وولد بالكوفة سنة اثنتين ومائتين.
١٠- ومن أصحاب المذاهب المقلدة أيضا سفيان بن عيينة المتوفى سنة ثمان وتسعين ومائة.
١١- والليث بن سعد الفهمي المصري المتوفى سنة خمس وسبعين ومائة في شعبان, قال فيه الإمام الشافعي: "الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به", يعني لم يقوموا بنشر مذهبه، وكفى بها شهادة له
стр. 803
من مثل الشافعي.
وقد انقرض معظم هذه المذاهب بعد الخمسمائة ولم يبق إلا المذاهب المتبوعة المعروفة: مذهب أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد ﵃.
стр. 804
الفرع الرابع:
في وفاة أصحاب كتب الحديث المعتمدة.
١- الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزية١ الجعفي البخاري نسبة إلى "بخارى" أعظم مدن وراء النهر.
ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة, وتوفي ليلة السبت وقت العشاء ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين بقرية "خرتنك"٢ بالقرب من سمرقند خرج إليها لما طلب منه والي بخارى خالد بن أحمد الذهلي أن يحمل له "الجامع" و"التاريخ" ليسمعه منه فقال لرسوله:
قل له: أنا لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فأمره بالخروج من بلده, فخرج إلى خرتنك وكان له بها أقرباء فنزلها، وسأل الله أن يقبضه فما تم الشهر حتى مات.
مؤلفاته:
١- الجامع الصحيح.
٢- الأدب المفرد.
٣- رفع اليدين في الصلاة.
٤- القراءة خلف الإمام.
٥- بر الوالدين.
٦ و٧ و٨- التواريخ الثلاثية الكبير والأوسط والصغير.
٩- خلق أفعال العباد.
١٠- الضعفاء.
وكلها موجودة الآن كما قال السيوطي.
قال السيوطي: وما لم نقف عليه:
١١- الجامع الكبير ذكره ابن طاهر.
стр. 805
١٢- والمسند الكبير.
١٣- والتفسير الكبير ذكره الفربري.
١٤- والأشربة ذكره الدارقطني.
١٥- والهبة ذكره وراقه -يعني الذي يكتب له وينسخ.
١٦- وأسامي الصحابة ذكره القاسم بن منده وأبو القاسم البغوي.
١٧- والوحدان وهو من ليس له إلا حديث واحد من الصحابة ذكره البغوي.
١٨- والمبسوط ذكره الخليلي صاحب الإرشاد في علوم الحديث.
١٩- والعلل ذكره ابن منده.
٢٠- والكنى ذكره أبو أحمد الحاكم.
٢١- والفوائد، ذكره الترمذي في جامعه.
٢- الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ولد سنة أربع ومائتين, وقيل: سنة خمس، وتوفي بنيسابور عشية يوم الأحد لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين, وهو ابن خمس وخمسين سنة أو ست وخمسين سنة.
مؤلفاته:
١- الجامع الصحيح.
٢- الجامع على الأبواب قال الحاكم: رأيت بعضه.
٣- والمسند الكبير على الرجال قال الحاكم: ما أرى أنه سمعه منه أحد.
٤- والأسماء والكنى.
٥- والتمييز.
٦- والعلل.
٧- والوحدان.
٨- والأفراد.
٩- والأقران.
١٠- والطبقات.
١١- وأفراد الشاميين.
١٢- وأولاد الصحابة.
١٣- وأوهام المحدثين.
١٤- والمخضرمون.
١٥- وحديث عمرو بن شعيب.
١٦- والانتفاع بأهب١ السباع.
١٧- وسؤالات أحمد.
١٨- ومشايخ مالك، والثوري، وشعبة.
٣- الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمر بن عمران الأزدي السجستاني٢ -بكسر السين المهملة، والجيم، وسكون السين المهملة أيضا- نسبة إلى سجستان وينسب إليها سجزي أيضا على غير قياس.
стр. 806
ولد سنة اثنتين ومائتين، وتوفي بالبصرة سادس عشر من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة.
وله من التآليف:
١- السنن.
٢- والمراسيل.
٣- والرد على القدرية.
٤- والناسخ والمنسوخ.
٥- وما تفرد به أهل الأمصار.
٦- ومسند مالك.
٧- والمسائل.
٨- ومعرفة الأوقات.
٩- والأخوة, وغير ذلك.
٤- الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك الترمذي١ السلمي٢ الضرير مات بترمذ ليلة الاثنين لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وقال الخليل: بعد الثمانين, وهو وهم, وكان مولده سنة تسع ومائتين.
وله من التآليف:
١- الجامع.
٢- والعلل الصغرى الملحقة بالجامع.
٣- والعلل الكبرى.
٤- والمفرد.
٥- والتاريخ.
٦- والزهد.
٧- والشمائل المحمدية.
٨- والأسماء والكنى.
٥- الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار الخراساني النسائي٣ ويقال النسوي نسبة إلى "نسا" بفتح النون والسين والقصر مدينة من مدن خراسان ولد سنة أربع عشرة, وقيل: خمس عشرة ومائتين، وتوفي بفلسطين بالرملة يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة من صفر، وقيل: من شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة.
وله من المؤلفات:
١- السنن الكبرى.
٢- والسنن الصغرى وهي المطبوعة وتسمى "المجتبى" وذلك أنه لما ألف السنن الكبرى وأهداها إلى أمير الرملة قال له: أكل ما فيها صحيح؟ قال: فيها الصحيح والحسن، وما يقاربها، فقال له: ميز لي الصحيح من غيره فألف كتاب
стр. 807
"السنن الصغرى" وسماه "المجتبى من السنن"١, وهي مرتبة على الأبواب الفقهية كبقية كتب السنن.
٣- وخصائص عليّ.
٤- ومسند عليّ ﵁.
٥- ومسند مالك.
٦- والكنى.
٧- وعمل اليوم والليلة.
٨- وأسماء الرواة والتمييز بينهم.
٩- والضعفاء.
١٠- والأخوة.
١١- وما أغرب شعبة على سفيان وسفيان على شعبة.
١٢- ومسند منصور ابن زاذان٢، وغير ذلك.
٦- الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني نسبة إلى قزوين بلد معروف مشهور و"ماجه" بتخفيف الجيم وسكون الهاء, وهو اسم, فيحكى كما ينطق به أهله بسكون الهاء, ولا يقال: "ماجه" بتاء التأنيث، ومن قال ذلك فقد غلط، وما ذكرته هو التحقيق الذي لا ينبغي أن يقال بغيره.
و"ماجه" لقب لوالد الإمام, وهو يزيد كما قال صاحب القاموس "ج١ ص٢٠٨", ونقل العلامة الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" عن الخليلي أنه قال: "يعرف يزيد بماجه مولى ربيعة" وعلى هذا كان ينبغي أن يقال: "محمد بن يزيد ماجه" لا "ابن ماجه", ولكن أغلب المترجمين له قالوا: محمد بن يزيد بن ماجه، فتابعتهم حتى لا أغرب ونبهت إليه, ولد سنة تسع ومائتين، وتوفي لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين للهجرة وصلى عليه أخوه أبو بكر، وتولى دفنه في قبره أخواه: أبو بكر، وعبد الله، وابنه عبد الله, ولم يذكر ابن الصلاح ولا النووي الإمام محمد بن يزيد ولا وفاته, ولعل ذلك؛ لأن درجة أحاديث كتابه دون درجة أحاديث الكتب الخمسة التي ذكراها.
"فائدة": مما ينبغي أن يعلم أن من العلماء من جعل أصول كتب
стр. 808
الحديث والسنن خمسة، ومنهم من جعلها ستة بضم سنن ابن ماجه إليها، وأول من عدها سادس الستة الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي المتوفى سنة سبع وخمسمائة في كتابه "أطراف الكتب الستة", وفي رسالته: "شروط الأئمة الستة", ثم الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة ستمائة في كتابه "الإكمال في أسماء الرجال" وتابعهما أصحاب كتاب الأطراف والمتأخرون وإنما قدم هؤلاء "سنن ابن ماجه" على "موطأ الإمام مالك" مع جلالته لكثرة زوائد سنن ابن ماجه على الكتب الخمسة، بخلاف الموطأ فإن أحاديثه -إلا القليل منها- موجودة في الكتب الخمسة منذ مجه فيها.
ومن العلماء من جعل موطأ الإمام مالك ﵀ أحد الأصول الستة، ولم يضم إليها سنن ابن ماجه، وأول من فعل ذلك رزين العبدري السرقسطي المتوفى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة في كتابه "التجريد، في الجمع بين الصحاح", وتبعه على ذلك أبو السعادات المبارك بن محمد المعروف بابن الأثير الجزري الشافعي المتوفى سنة ست وستمائة، وسار على هذا الشيخ الإمام عبد الرحمن بن عليّ المشهور بابن الديبع١ الشيباني الزبيدي المتوفى سنة أربع وأربعين وتسعمائة في كتابه "تيسير الوصول إلى جامع الأصول".
مؤلفاته وأشهرها:
١- كتاب السنن الذي تحدثنا عنه الآن.
٢- تفسير القرآن الكريم وهو تفسير حافل كما قال ابن كثير.
٣- كتاب التاريخ أرخ فيه من عصر الصحابة إلى وقته.
وبحسبنا هذا القدر في التعريف بأصحاب الكتب الستة في هذا المقام٢.
стр. 809
" سبعة من الأئمة الحفاظ، أحسنوا التأليف، وعظم النفع بتأليفهم ":
١- الإمام أبو الحسن عليّ بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان الدارقطني -بفتح الدال، والراء المهملتين وضم القاف وسكون الطاء المهملة- نسبة إلى دار القطن محلة ببغداد.
ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة، وتوفي ببغداد لثمان خلت من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
مؤلفاته: ومن مؤلفاته:
١- السنن.
٢- والعلل.
٣- والتصحيف.
٤- والأفراد, وغيرها.
٢- الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم بن البيع -بفتح الباء الموحدة، وكسر الياء المثناة المشددة- النيسابوري.
ولد في نيسابور في صبيحة اليوم الثالث من شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة, وتوفي بها في ثالث صفر سنة خمس وأربعمائة.
مؤلفاته: ومن مؤلفاته:
١- المستدرك وهو أجلها.
٢- وعلوم الحديث.
٣- وتاريخ نيسابور.
٤- والتفسير.
٥- والمدخل.
٦- والإكليل.
٧- ومناقب الشافعي, وغير ذلك.
٣- الإمام الحافظ عبد الغني بن سعيد بن بشير بن مروان الأزدي حافظ مصر في زمنه، ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين
стр. 810
وثلاثمائة، وتوفي بمصر في صفر لسبع خلون منه سنة تسع وأربعمائة.
وله مؤلفات منها: المؤتلف والمختلف, وغيره.
٤- الإمام الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني نسبة إلى أصبهان -بفتح الهمزة وكسرها، وسكون الصاد، وفتح الباء، ويقال: بالفاء أيضا يعني أصفهان- مدينة عظيمة من أعظم المدن.
ولد في رجب سنة أربع وثلاثين, وقيل: ست وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في يوم الاثنين الحادي والعشرين من صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان.
مؤلفاته:
١- الحلية.
٢- معرفة الصحابة.
٣- وتاريخ أصبهان.
٤- ودلائل النبوة.
٥- وعلوم الحديث.
٦- المستخرج على البخاري.
٧- المستخرج على مسلم.
٨- وفضائل الصحابة.
٩- وصفة الجنة.
١٠- والطب, وغيرها.
٥- الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري١ القرطبي حافظ المغرب ولد يوم الجمعة، والخطيب على المنبر لخمس بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلثمائة وتوفي بشاطبة وهي بلدة بالأندلس في ليلة الجمعة سلخ٢ ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
تأليفه: من تأليفه:
١- التمهيد في شرح الموطأ.
٢- والاستذكار.
٣- مختصر التمهيد والتقصي على الموطأ.
٤- والاستيعاب في معرفة الأصحاب.
٥- وجامع بيان العلم وفضله.