← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9988

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (1 655 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وقولهم: تنوين الترنم, قال المصنف: هو على حذف مضاف, أي تنوين ذي ترنم وإنما هو عوض من الترنم١؛ لأن الترنم مد الصوت بمدة تجانس "حرف"٢ الروي، وهذا القسم يشترك فيه الاسم والفعل والحرف. فمثاله في قول العجاج: يا صاح ما هاج العيون الذرفن٣

стр. 247

وفي الفعل: من طلل كالأتحمى أنهجن١ وفي الحروف قول النابغة: أزف الترحل غير أن ركابنا ... لما تزل برحالنا وكأن قدن٢

стр. 248

والغالي هو اللاحق للروي المقيد وهو كتنوين الترنم في عدم الاختصاص بالاسم, فمثاله في الاسم قول رؤبة: وقاتم الأعماق خاوي المخترِقْنْ١ أصله المخترق فزاد التنوين وكسر الحرف الذي قبله لالتقاء الساكنين, وفي الفعل قول٢ امرئ القيس: .................................... ... ويعدُو عَلى المرء ما يأتمِرْنْ٣ أي ما يأتمر، وفي الحرف:

стр. 249

قالت بنات العم يا سلمى وإنن ... كان فقيرا معدما قالت وإنن١ أي: وإن.

стр. 250

وزاد بعضهم في أقسام التنوين "قسما١ سابعا، وهو تنوين الاضطرار"٢. كقول الشاعر٣: سلام الله يا مطر عليها ... .............................. ولم يعن "المصنف"٤ إلا الأربعة الأول. فإن قلت: فقد أطلق في موضع التقييد. قلت: فقد أجيب بأن "أل" في قوله: والتنوين، للعهد، فلم يشتمل غير المختص بالاسم.

стр. 251

وفيه نظر، إذ لا معهود يصرف "اللفظ"١ إليه عند من تذكر له علامات الأسماء، وإن جعلت "أل" جنسية فقد يقال لم يعتبر الترنم والغالي لقلتهما واختصاصهما بالشعر. وقد قيل: إن تسمية ما يلحق الروي تنوينا مجاز، وإنما هو نون بدليل أنه يثبت وقفا "ويحذف وصلا بخلاف التنوين"٢. فالتنوين على هذا من خواص الاسم في جميع وجوهه. وقال أبو الحجاج يوسف بن معزوز٣: ظاهر قول سيبويه في الذي يسمونه تنوين الترنم أنه ليس بتنوين وإنما هو نون تتبع الآخر عوضا عن المدة. الثالثة: النداء وهو الدعاء بيا أو إحدى أخواتها، وهو من خواص الاسم، لأن المنادى مفعول به، والمفعول به لا يكون إلا اسما٤ لأنه مخبر عن المعنى. وقال في شرح التسهيل: وإنما اختص الاسم بالنداء، لأنه مفعول به في المعنى والمفعولية لا تليق بغير الاسم، واعترض قوله في المعنى لأن ظاهره أنه ليس مفعولا صريحا من جهة اللفظ، وقد سبقه أبو موسى٥ إلى هذه

стр. 252

العبارة، وهذه مسألة خلاف، ومذهب سيبويه١ وجمهور البصريين أن المنادى مفعول من جهة اللفظ والمعنى. الرابعة: "أل" ويعني بها حرف التعريف وهو من خواص الاسم، إذ لا حظ لغيره "فيه"٢. وأما "أل"٣ الموصولة فإنها قد تدخل على الفعل عند المصنف وبعض الكوفيين اختيارا وعند الجمهور اضطرارا كقوله٤: ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... .........................................

стр. 253

فكان ينبغي الاحتراز عنها. فإن قلت: هل الأولى أن يعبر عن حرف التعريف بأل أو بالألف واللام "أو باللام"؟ ١. قلت: لهم في حرف التعريف ثلاثة مذاهب: أحدها أنه ثنائي وهمزته همزة قطع وصلت لكثرة الاستعمال، ولا يحسن على المذهب إلا التعبير "بأل" وهو مذهب الخليل٢ واختيار الناظم. قال ابن جني: وقد حكي عن الخليل أنه كان يسميها "أل" ولم يكن يسميها "الألف واللام". والثاني: أنه ثنائي وهمزته همزة وصل زائدة، وهي مع زيادتها معتد بها كالاعتداد بهمزة استمع ونحوه، حيث لا يعد رباعيا، وهو مذهب سيبويه فيما نقله في التسهيل٣ وشرحه. وعلى هذا المذهب يجوز أن يعبر "بأل" نظرا إلى أن الهمزة كمتعد بها في الوضع وهو أقيس، وأن يعبر عنها "بالألف واللام" نظرا إلى أن الهمزة زائدة وقد استعمل سيبويه في كتابه العبارتين٤. والثالث: أنه اللام وحدها، وإليه ذهب أكثر المتأخرين، ونسبه بعضهم إلى سيبويه، ولا يحسن على هذا المذهب إلا التعبير باللام، وللكلام على هذه المذاهب موضع غير هذا.

стр. 254

الخامسة: المسند وهو مفعل من أسند فهو لفظ صالح لأن يكون مفعولا به ومصدرا واسم زمان واسم مكان ولا جائز أن يراد به هنا الزمان والمكان إذ لا وجه لإرادتهما. ويحتمل أن يريد به المفعول به، وهو ظاهر عبارته، وهو صحيح؛ لأن المسند من خواص الأسماء وذلك أن المسند في الاصطلاح المشهور هو المحكوم به والمسند إليه هو المحكوم عليه، فكأنه قال: ويتميز الاسم بمسند أي: بمحكوم به نحو "قام زيد" و"زيد قائم" فزيد في المثالين له مسند "أي محكوم به"١, وهو الفعل في المثال الأول والخبر في المثال الثاني، وذلك من علامات اسميته، ويحتمل أن يريد به المصدر أعني الإسناد، وهو نسبة شيء إلى شيء على جهة الاستقلال٢ وبه جزم الشارح ولكن لا يصح على إطلاقه؛ لأن الفعل "يشارك"٣ الاسم في الإسناد، فإن كلا منهما "يسند"٤, وإنما ينحصر الاسم بالإسناد إليه "فإنه"٥ أجيب بما ذكر الشارح من أنه "أراد الإسناد إليه"٦، ٧ فحذف صلته اعتمادا على "التوقيف"٨ وفيه نظر، لأن الاعتماد على التوقيف لا يحسن في مقام التعريف. وإن أجيب بأن اللام في قوله "للاسم" متعلقة بمسند وهي بمعنى إلى كما وقع في بعض نسخ الشرح فهو ظاهر البعد. وأورد على الناظم أنه أطلق الإسناد، وهو قسمان: معنوي، ولفظي. فالمعنوي هو الخاص بالأسماء "واللفظي"٩ مشترك يوجد في الاسم والفعل والحرف نحو "زيد" ثلاثي و"ضرب" فعل ماض و"من" حرف جر.

стр. 255

قلت: التحقيق أن القسمين كليهما من خواص الأسماء ولا يسند إلى الفعل والحرف إلا محكوما باسميتهما. فإذا قلت: "ضرب" فعل ماض. فضرب في هذا التركيب اسم مسماه "لفظ ضرب"١ الدال على الحدث والزمان، وكيف يتصور أن يحكم عليه في المثال المذكور ونحوه بأنه باق على فعليته، وهو لا يشعر بحدث ولا زمان ولا يقتضي فاعلا ويحكم على موضعه بالرفع على الابتداء. فإن قلت: فقد ذكر في شرح التسهيل أن الإسناد اللفظي صالح للاسم والفعل والحرف والجملة "ولذلك"٢ قال في حد الاسم: كلمة يسند ما لمعناها "لنفسها أو لنظيرتها"٣ فيقيد الإسناد بالمعنى لأنه خاص بالأسماء بخلاف الإسناد باعتبار مجرد اللفظ، فإنه عام، وإذا كان قائلا بذلك لزمه الإيراد المذكور. قلت: لا إشكال في أن الإسناد باعتبار اللفظ صالح للفظ الاسم "وللفظ الفعل"٤ وللفظ الحرف، وللفظ الجملة. "وهذا "لا ينافي"٥ اختصاصه بالأسماء لأنا نحكم على "هذه"٦ الألفاظ المسند إليها بأنها أسماء وإن كانت لفظ فعل أو حرف. فقوله: إن الإسناد اللفظي صالح للاسم والفعل والحرف والجملة، صحيح بهذا الاعتبار، وقد صرح في الكافية٧ باسمية ما أخبر عن لفظه حيث قال: وإن نسبت لأداة حكما ... فابن أو أعرب واجعلنها اسما فإن قلت: إذا كان الإسناد مطلقا من خواص الأسماء فلم قيد الإسناد في حد الاسم باعتبار المعنى؟ قلت: كأنه لما رأى اللفظي لا يتميز به لفظ الاسم من غيره، اقتصر على المعنوي؛ لأنه هو الذي يحصل به التمييز.

стр. 256

ألا ترى أنك إذا قلت: زيد ثلاثي، دل هذا الإسناد على اسمية "زيد" المراد به لفظ "زيد" الدال على الشخص. كما أنك إذا قلت: ضرب مبني على الفتح. دل هذا الإسناد على اسمية ضرب المراد به لفظ ضرب الدال على الحدث والزمان ولم يدل على "اسمية ضرب الدال على"١ الحدث والزمان. فتأمله٢. ما يميز الفعل: ولما ذكر ما يتميز به الاسم، شرع في ذكر ما يتميز به الفعل فقال: بتا فعلت وأتت ويا افعلي ... ونون أقبلن فعل ينجلي فذكر للفعل أربع علامات: الأولى: "تا" فعلت، وهي تاء ضمير المخاطب نحو "تباركت يا رحمن" وفي حكمها تاء ضمير المتكلم والمخاطبة، وهذه التاء في جميع أحوالها مختصة بالفعل الموضوع "للمضي"٣، ولو كان مستقبل المعنى نحو "إن قمت قمت". الثاني: "تا" أتت وهي تاء التأنيث الساكنة، وهي مثل تاء الفاعل في الاختصاص بالفعل الموضوع للمضي، وتلحقه متصرفا وغير متصرف نحو "أتت" و"نعمت". قال في شرح التسهيل: ما لم يكن أفعل في التعجب، ولو قال ما لم "يكن"٤ يلزم تذكير فاعله لكان أولى، ليشمل أفعل التعجب وغيره نحو: ما عدا, وما خلا, وحاشا، ليس في الاستثناء: فإن تحركت التاء بحركة إعراب فهي من خواص الأسماء نحو "رحمة" وإن تحركت بحركة بناء فتكون في الحرف نحو "لات" وفي الاسم نحو "لا قوة إلا بالله" ولا اعتداد بحركة النقل ولا بحركة التقاء الساكنين لعروضهما.

стр. 257

تنبيه: قال في شرح الكافية: وقد انفردت يعني تاء التأنيث الساكنة "بلحاقها"١ نعم وبئس كما انفردت تاء الفاعل "بلحاقها"٢ تباركت. والثالثة: يا افعلي٣ وهي ياء المخاطبة وهي اسم مضمر عند سيبويه٤, والجمهور٥. وحرف عند الأخفش والمازني٦، ويشترك٧ في إلحاقها المضارع والأمر نحو "أنت تفعلين وافعلي". والرابعة: نون أقبلن، وهي نون التوكيد الشديدة، وهي مختصة بالفعل، وكذلك الخفيفة نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ﴾ ٨ وتلحق الأمر بلا شرط والمضارع بشرط مذكور في بابه٩ وقد تلحق الماضي "وضعا"١٠ المستقبل معنى كقوله ﷺ : "فإما أدرَكَن واحد منكم الدجال" ١١.

стр. 258

وقول الشاعر١: دامن سعدك إن رحمت متيما وشذ لحاقها اسم الفاعل في قوله٢: أقائلن احضروا الشهودا

стр. 259

وفي قوله١: يا ليت شعري عنكم حنيفا ... أشاهرن بعدنا السيوفا أنشدها ابن جني: فإن قلت: فليست نون التوكيد إذن من خواص الفعل لدخولها على اسم الفاعل. قلت: دخولها على اسم الفاعل مما لا يلتفت إليه لندوره٢.

стр. 260

ما يميز الحرف: ولما ذكر ما يتميز به الاسم والفعل قال: سواهما الحرف كهل وفي ولم فكل ما لا يقبل شيئا من علامات الاسم ولا من علامات الفعل فهو حرف فترك العلامة علامة له، ثم مثله بثلاثة أحرف، تنبيها على أن الحرف ثلاثة أنواع: مشترك بين الاسم والفعل نحو "هل" ومختص بالاسم نحو "في" ومختص بالفعل نحو "لم". علامات الأفعال: ولما كان الفعل ينقسم باعتبار صيغته ثلاثة أقسام: ماض وأمر ومضارع أخذ يذكر لما يتميز به كل واحد منها عن الآخرين فقال: فعل مضارع يلي لم كيشم أي: "علامة"١ الفعل المضارع قبله، "لأن"٢ يلي "لم" أي ينفي بها كقولك "في "يشم" "لم يشم" وهو مضارع شمت الطيب، ونحو "أشمه" -بكسر العين- في الماضي وفتحها في المضارع والعامة يفتحون عين الماضي، ويضمون عين المضارع. قال ابن درستويه٣: وهو خطأ٤ وليس كما قيل،

стр. 261

بل هو لغة حكاها الفراء١ وابن الأعرابي٢ ويعقوب٣ وغيرهم. ثم ذكر علامة الماضي فقال: وماضي الأفعال بالتا مِزْ أي ميز الفعل بالتاء المتقدم "ذكرها"٤ وهي تاء التأنيث الساكنة، ويحتمل أن يريد مجموع التاءين أي: تاء فعلت وتاء أتت؛ لأن كلتيهما مختصة بالفعل الماضي، "ومز" أمر من مازه. يقال مزته "فامتاز"٥ وميزته فتميز. ثم ذكر علامة الأمر فقال: وسم بالنون فعل الأمر إن أمر فهم أي وعلم فعل الأمر بالنون المتقدمة وهي نون التوكيد، لا مطلقا، بل يشترط أن يفهم من اللفظ معنى الأمر، فعلامة الأمر إذن مجموع شيئين: قبول النون وإفهام معنى الأمر، نحو "أقبل" فإنه يقبل النون، ويفهم الأمر. فهو فعل أمر، فإن

стр. 262

قبل اللفظ١ النون، ولم يفهم الأمر فهو فعل مضارع نحو "هل تفعلن" أو فعل تعجب نحو "أحسنن بزيد"، فإن لفظه "لفظ"٢ الأمر وليس بأمر في المعنى على الأصح٣. وتوكيد فعل التعجب بنون التوكيد نادر٤, وإن دل اللفظ على معنى الأمر ولم يقبل نون التوكيد فهو "اسم"٥ إما "مصدر"٦ نحو "صبرا بني عبد الدار" وإما اسم فعل، وإلى هذا أشار بقوله: والأمر إن لم يك للنون محل ... فيه هو اسم نحو صه وحيهل "فصه" بمعنى اسكت وكلاهما "يفهم منه معنى الأمر"٧ ولكن اسكت يقبل "نون التوكيد"٨ فهو فعل أمر وصه لا يقبلها, فهو اسم فعل. وحيهل بمعنى أقبل أو أقدم أو عجل تقول "حيهل على زيد" أي: أقبل "وحيهل زيدا" أي: قدم "وحيهل بزيد" أي: عجل، ومنه "إذا ذكر الصالحون فحيهل بعمر". فقد تساوت٩ حيهل وأقبل وقدم وعجل، في إفهام معنى الأمر، ولكن هذه الثلاثة تقبل النون فهي أفعال، وحيهل لا تقبلها، فهي اسم فعل "بمعنى الماضي"١٠.

стр. 263

ثم اعلم أن علامة المضارع وهي "لم" فارقة بينه وبين اسم الفعل الذي بمعناه نحو "أف" و"أتضجر" فإنهما بمعنى "المضارع"١ ولكن "أف" لا تقبل "لم" و"أتضجر" تقبلها، وكذلك علامة الماضي وهو التاء فارقة بينه وبين اسم الفعل الذي بمعناه نحو "هيهات" "وبعد" فإنهما بمعنى "الماضي"٢ ولكن هيهات لا تقبل تاء التأنيث وبعد تقبلها، وهذا واضح.

стр. 264

المعرب والمبني: المعرب مشتق من الإعراب، والمبني مشتق من البناء فوجب لذلك أن يقدم بين الإعراب والبناء فالإعراب في اللغة مصدر أعرب، أي: أبان أو أجال أو حسن "أو غير أو أزال"١ عرب الشيء وهو فساده، أو تكلم بالعربية. فهذه ستة معان. وأما في الاصطلاح ففيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي وهو اختيار المصنف ونسبه إلى المحققين، وحده في التسهيل بقوله: الإعراب ما جيء به لبيان مقتضى العامل من الحركة أو حرف أو سكون أو حذف. ا. هـ٢. والثاني: أنه معنوي، والحركات إنما هي دلائل عليه, وهو قول سيبويه واختيار الأعلم٣ وكثير من المتأخرين، وحدوه بقولهم: الإعراب تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، والمذهب الأول أقرب إلى الصواب٤. والبناء في اللغة: وضع شيء على شيء "على صفة"٥ يراد بها الثبوت. وأما في الاصطلاح: فقد حده في التسهيل بقوله: ما جيء به لا لبيان مقتضى العامل من شبه الإعراب، وليس حكاية أو اتباعا أو نقلا "أو تخلصا من سكونين"٦ فعلى هذا هو لفظي.

стр. 265

وقيل: هو لزوم آخر الكلمة حركة١ أو سكونا لغير عامل ولا اعتلال, فعلى هذا هو معنوي٢ ثم قال: والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني يعني أن الاسم قسمان: قسم معرب وقسم مبني، ولا واسطة بينهما، وذهب قوم إلى أن الأسماء قبل التركيب موقوفة، لا معربة ولا مبنية، واختاره ابن عصفور٣، ومذهب الناظم أنها مبنية٤ وسيأتي سبب بنائها. فإن قلت: قوله "منه معرب ومبني" لا يفهم الحصر. قلت: لما ذكر أن المبني هو ما أشبه الحرف وأن المعرب هو ما لم يشبه الحرف "عرفه"٥ أنه لا واسطة بينهما. تنبيهات: الأول: بدأ الناظم بالمعرب "لأن الأصل في الاسم الإعراب"٦، وما بني منه فلسبب "أخرجه"٧ عن أصله.

стр. 266

الثاني: مذهب الجمهور، أن الإعراب إنما جيء به في الاسم ليدل على المعاني المعتَوِرة عليه كقولهم: "ما أحسن زيد" بالرفع في النفي وبالنصب في التعجب وبالجر في الاستفهام، فلولا الإعراب لالتبست هذه المعاني ولا كذلك الأفعال لأن صيغة الفعل تختلف، لاختلاف معانيه، فلذلك كان الإعراب في الاسم أصلا وفي الفعل فرعا. كما سيأتي بيانه. وذهب قطرب١ إلى أن الإعراب لم يدخل ليفرق بين المعاني، وإنما دخل ليفرق بين الوصل والوقف. الثالث: لما كان الإعراب في الاسم أصلا لم يحتج إلى بيان سببه. ولما كان البناء في الاسم على خلاف الأصل احتاج إلى بيان سببه. فقال: "لشبه من الحروف مدني" يعني أن سبب بناء الاسم، إنما هو شبهه بالحرف، وأما شبه الفعل فليس سببا للبناء عنده بل هو سبب منع الصرف، وكون سبب البناء هو شبه الحرف وحده هو ظاهر مذهب سيبويه. ثم إن شبه الحرف إنما يقتضي بناء الاسم إذا لم يعارضه معارض يقتضي إعرابه، فإن عارضه "معارض"٢ مقتض٣ للإعراب ألغي شبه الحرف وأعرب الاسم ترجيحا لمقتضى الإعراب فإنه داعية للأصل. وإلى ذلك أشار بقوله: "مدني" أي: مقرب، فإن الشبه لا يكون مقربا للاسم من الحرف إلا إذا لم يعارضه معارض، فإن عارضه ما يمنع البناء لم يكن حينئذ مقربا، مثال ذلك "أي" فإنها تكون موصولة وشرطية واستفهامية، وهي في هذه الأحوال مشابهة للحرف كأخواتها، ولكن عارض شبهها للحرف لزومها للإضافة، وكونها بمعنى "كل" مع النكرة وبمعنى "بعض" مع المعرفة فأعربت.

стр. 267

ثم اعلم أن شبه الحرف خمسة أنواع: وضعي ومعنوي واستعمالي وافتقاري وإهمالي. وقد نبه على الوضعي بقوله: كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا المراد بالشبه الوضعي: كون الاسم على حرف واحد أو حرفين في الوضع "كاسمى جئتنا" وهما التاء ونا فإنهما اسمان بدليل صحة الإسناد إليهما، وهما مبنيان لأن "التاء" على حرف واحد في الوضع و"نا" على حرفين في الوضع, فشابها بذلك الحرف، لأن أصل الحرف، أن يوضع على حرف هجاء أو "على"١ حرفي هجاء. وأصل الاسم أن يوضع على ثلاثة أحرف فصاعدا، فما وضع من الأسماء على أقل من ثلاثة فقد شابه وضعه "وضع"٢ الحرف، فاستحق البناء، وأما ما وضع على أكثر من حرفين ثم طرأ عليه حذف نحو، يد ودم، فهو معرب، لأن له ثالثا في الوضع. ونبه على المعنوي بقوله: والمعنوي في متى وفي هنا المراد بالشبه المعنوي: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف فيصير مؤديا لمعنى الحرف. وذلك ضربان: أحدهما أن يتضمن معنى حرف مستعمل نحو "متى" فإنه مضمن معنى الاستفهام "إذا وقع استفهاما٣ ومعنى الشرط إذا وقع شرطا٤ ولكل من الاستفهام والشرط حرف مستعمل, فحرف الاستفهام الهمزة وحرف الشرط إن"٥.

стр. 268

والثاني: أن يتضمن معنى من معاني الحروف التي لا تليق بغيرها وإن لم يكن لذلك المعنى حرف مستعمل نحو "هنا" فإنه اسم إشارة إلى المكان فبني لتضمنه معنى الإشارة؛ لأنه كالتشبيه والتنبيه والخطاب وغير ذلك من معاني الحروف, ولم يوضع للإشارة حرف يدل عليها. وإلى "هذين"١ الضربين أشار الناظم "بمثالين"٢. ونبه على الاستعمالي بقوله: وكنيابة عن الفعل بلا تأثر وحقيقته: أن يكون الاسم نائبا عن الفعل، أي عاملا عمله، ويكون مع ذلك غير متأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا، والمراد بذلك أسماء الأفعال نحو "دراك" و"نزال" فإنها تلزم النيابة عن أفعالها فتعمل عمله ولا تتأثر بالعوامل, فبنيت لشبهها بالحروف العاملة عمل الفعل, أعني إن وأخواتها، فإنها تعمل عمل الفعل ولا تتأثر بالعوامل٣ فلما استعملت أسماء الأفعال استعمال هذه الحروف بنيت. تنبيه: ما ذكر من أن أسماء الأفعال لا تتأثر بالعوامل لا لفظا ولا محلا هو مذهب أبي الحسن الأخفش ومن وافقه وعليه بنى الناظم ونسبه في الإيضاح٤ إلى الجمهور، وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى٥.

стр. 269

واحترز بقوله "بلا تأثر" من المصدر الواقع بدلا من فعله كقوله تعالى: ﴿فَضَرْبُ الرِّقَابِ﴾ ١ فإنه ينوب عن الفعل ويتأثر "بالعامل"٢ فأعرب لعدم مشابهته الحرف، وكذلك اسم الفاعل ونحوه مما يعمل "عمل الفعل"٣ ويتأثر. ونبه على الافتقاري بقوله: "وكافتقار أصلا". وحقيقته: أن يكون الاسم مفتقرا إلى اللزوم "كافتقار"٤ "الذي" ونحوها من الموصولات إلى جملة فإن لم يكن الافتقار لازما كافتقار النكرة الموصوفة بجملة إلى صفتها لم يكن سببا للبناء لأنه ليس بلازم: وإلى هذا أشار بقوله: "أصلا". وأما الشبه الإهمالي: فهو أن يكون الاسم غير عامل ولا معمول، كالحروف المهملة، ومثل ذلك الأسماء قبل التركيب, كفواتح السور، فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة. هذا مذهب الناظم, خلافا لمن قال إنها موقوفة، ولمن قال: إنها معربة حكما٥. فإن قلت: قد أخل بهذا النوع الخامس فلم يذكره. قلت: قد أشار إليه بكاف التشبيه في قوله: "كالشبه الوضعي" فإنها مشعرة بعدم الحصر ثم قال: ومعرب الأسماء ما قد سلما ... من شبه الحرف كأرض وسما يعني أن المعرب من الأسماء هو ما سلم من شبه الحرف المؤثر.

стр. 270

ومن هنا علم انحصار الاسم في القسمين: ثم مثل المعرب بمثالين وهو "سما" "وهو إحدى"١ لغات الاسم الستة٢. ونبه بذلك على أن من المعرب ما يظهر إعرابه نحو "أرض وما يقدر إعرابه نحو"٣ سما. ثم انتقل إلى الفعل فقال: وفعل أمر ومضي بنيا ... وأعربوا مضارعا إن عربا يعني أن الفعل أيضا على قسمين: مبني ومعرب، وأصله البناء "فجاء"٤ الأمر والماضي على وفق الأصل. فأما المضارع فإنه أعرب لشبهه بالاسم في الإبهام والتخصيص ودخول لام الابتداء. وقيل: لمشابهته في الأولين فقط. وأما لام الابتداء "فإنها"٥ دخلت بعد استحقاق الإعراب لتخصيص المضارع بالحال، كما خصصته السين ونحوها بالاستقبال. وزاد بعضهم في وجوه الشبه جريانه على حركات اسم الفاعل وسكناته والذي ذهب إليه المصنف أن المضارع إنما أعرب لمشابهته بالاسم في أن كلا منهما يعرض له بعد التركيب معان تتعاقب على صيغة واحدة كقولك: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" بجزم تشرب إذا أريد النهي عن كل "واحد"٦ منهما, وبنصبه إذا أريد النهي عن الجمع بينهما, وبرفعه إذا أريد النهي عن الأول فقط ويكون الثاني مستأنفا.

стр. 271

فلما كان الاسم والفعل شريكين في قبول المعاني بصيغة واحدة اشتركا في الإعراب، لكن الاسم ليس له ما يغنيه عن الإعراب؛ لأن معانيه مقصورة عليه، والمضارع قد يغنيه "عن الإعراب"١ تقدير اسم مكانه. فلهذا جعل "في"٢، الاسم أصلا "وفي"٣ الفعل المضارع فرعا، وهذا معنى ما ذكره في شرح التسهيل. قال: والجمع بما ذكرته بينهما أولى من الجمع بينهما بالإبهام والتخصيص، ودخول لام الابتداء ومجاراة اسم الفاعل في الحركة والسكون؛ لأن المشابهة بهذه الأمور بمعزل عما جيء الإعراب بخلاف المشابهة التي اعتبرتها. تنبيهات: الأول: ذهب الكوفيون إلى أن الإعراب أصل في الأفعال كما أنه أصل في الأسماء. واستدلوا "على ذلك"٤ بأن اللبس الذي أوجب الإعراب في الأسماء موجود في الأفعال في بعض المواضع نحو: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن" كما تقدم. وأجاب البصريون بأن النصب في "وتشرب" بأن مضمرة، والجزم على إرادة "لا" والرفع على القطع٥. فلو أظهرت العوامل المضمرة لكانت دالة على المعاني، ولم يحتج إلى الإعراب: وليس كذلك "ما أحسن زيدا" لأن الرافع والناصب "والجار"٦ هو أحسن. وتقدم ما ذكره المصنف من أن المضارع قد يغنيه عن الإعراب تقدير اسم مكانه كقولك: "لا تُعْنَ بالجفاء وتمدح عمرا" فإنه محتمل للمعاني الثلاثة المتقدمة

стр. 272

في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. ويغني عن الإعراب في ذلك وضع "اسم"١ مكان كل واحد من المجزوم والمنصوب والمرفوع نحو: أن تقول "لا تعن بالجفاء، ومدح عمرو" "لا تعن بالجفاء مادحا عمرا" "و"٢ لا تعن بالجفاء ولك مدح عمرو٣. وحكي عن بعض المتأخرين، أن الفعل أحق بالإعراب من الاسم؛ لأنه وجد فيه بغير سبب فهو٤ بذاته بخلاف الاسم فهو "له"٥ لا لذاته، فهو فرع، وهذا قول ضعيف٦. الثاني: قد أشاروا إلى علة إعراب الفعل المضارع بتسميته مضارعا والمضارعة المشابهة. قال بعضهم: المضارعة من لفظ الضرع، فإنه وضع مع الاسم ضرعا واحدا. وزعم ابن عصفور أن المضارعة مقلوبة من "المراضعة"٧. ولا ضرورة تدعو إلى ادعاء القلب؛ لأن البناء كامل التصاريف٨. والثالث: لم يتعرض في النظم لما "يبنى"٩ عليه الأمر والماضي، وأما الأمر، فإنه يبنى على ما يجزم به لو كان مضارعا، فإن كان صحيح الآخر بني على السكون، وإن كان معتل الآخر، أو ما يرفع بالنون حذف آخره. وأما الماضي فإنه يبنى على الفتح ما لم يتصل به ضمير مرفوع لمتكلم أو مخاطب أو جمع مؤنث "غائبا"١٠ فيسكن آخره، فإن اتصل به واو الجمع ضم

стр. 273

آخره، وإنما بني على حركة لشبهه بالمعرف, أعني المضارع في وقوعه صفة وصلة وشرطا "وحالا"١ ونحو ذلك, فكان له بذلك مزية على الأمر, وإنما خص بالفتحة طلبا للخفة وسكن آخره عند اتصال الضمير المرفوع كراهة لتوالي أربع حركات في شيئين هما كشيء واحد؛ لأن الفاعل كجزء من فعله. وقال في شرح التسهيل: إنما سببه تمييز الفاعل من المفعول في نحو: "أكرمنا وأكرمنا" ثم سلك بالمتصل بالتاء والنون هذا السبيل لمساوتهما "لنا" في الرفع والاتصال وعدم الاعتلال، وضعف قول الجمهور فيما يوقف عليه في كلامه. الرابع: أجمعوا على أن الماضي مبني، وأما الأمر فمذهب البصريين، أنه مبني كما تقدم. وذهب الكوفيون إلى أنه معرب مجزوم بلام الأمر المقدرة وهو عندهما مقتطع من المضارع٢, ثم أشار إلى أن إعراب المضارع مشروط بألا يتصل به نون التوكيد ولا "نون"٣ الإناث بقوله: من نون توكيد مباشر ومن ... نون إناث كيَرُعْنَ من فتن المراد بالمباشر المتصل بالفعل من غير حاجز بينهما، فإذ اتصل بالمضارع نون التوكيد المباشر بني على الفتح نحو "هل تذهبن" واحترز من غير المباشر وهو: ما فصل بينه وبين الفعل ألف اثنين أو واو جماعة أو ياء مخاطبة لفظا أو تقديرا نحو "هل"٤ يفعلان، و"هل"٥ تفعلُن وهل تفعلِن. حذفت الواو "والألف"٦ والياء لالتقاء الساكنين وبقيت الضمة والكسرة دليلا على ما حذف.

стр. 274

فهذا ونحوه معرب؛ لأن النون لم تباشره. والضابط: أن ما كان رفعه بالضمة إذا أكد بنون التوكيد بني لتركيبه معها، وما كان رفعه بالنون إذا أكد "بنون التوكيد"١ لم يبن لعدم التركيب؛ لأن العرب لا تركب ثلاثة أشياء٢. تنبيه: ما ذهب إليه الناظم من التفصيل في نون التوكيد بين المباشر وغيره هو المشهور والمتصور، وذهب الأخفش وطائفة إلى البناء مطلقا، وذهب قوم إلى الإعراب مطلقا٣. وأما نون الإناث فلا تكون إلا مباشرة، فلذلك أطلق لعدم الحاجة إلى التقييد والفعل معها مبني على السكون نحو: "يرعن من فتن" أي يفزعن، والروع: "الفزع". وفي سبب بنائه مع نون الإناث خلاف, ومذهب سيبويه أنه مبني حملا على الماضي المتصل بها وصححه في شرح التسهيل. تنبيه: قال في شرح الكافية: وأما المتصل بنون الإناث فمبني بلا خلاف وليس كذلك, بل ذهب قوم إلى أنه معرب لوجود سبب الإعراب فيه، ومنهم ابن درستويه، وابن طلحة، والسهيلي٤ والإعراب عندهم مقدر منع ظهوره ما عرض فيه من الشبه بالماضي٥.

стр. 275

ثم انتقل١ إلى الحرف فقال: وكل حرف مستحق للبنا هذا أمر مجمع عليه، إذ ليس فيه مقتضى الإعراب قالوا: لأن الحرف لا يتصرف "ولا يتعاقب"٢ عليه في المعاني ما يحتاج "به"٣ إلى الإعراب. واعترض: بأن من الحروف ما يكون لمعان كثيرة نحو "من". وأجيب: بأن الحرف: إنما جيء به في الأصل ليدل على معنى واحد ليس غيره. وقوله: والأصل في المبني أن يسكنا يعني أن الأصل في كل مبني من الاسم والفعل والحرف، أن يبنى على السكون؛ لأنه أخف فلا يعدل عنه إلا لسبب؛ لأن الأصل عدم الحركة فوجب استصحابه ما لم يمنع منه مانع فيعدل إلى الحركة. ثم قال: ومنه ذو فتح وذو كسر وضم أي: ومن المبني صاحب فتح وصاحب كسر وصاحب ضم، فعلم بذلك أن المبني على أربعة أقسام، وأن أنواع البناء أربعة: ضم وكسر وفتح ووقف وهو السكون. تنبيهات: الأول: قد تقرر أن الأصل في المبني أن يسكن فما بني "منه"٤ على حركة فلسبب ترك الأصل لأجله. وأسباب البناء على حركة خمسة: الأول التقاء الساكنين نحو: "أمس". والثاني: كون الكلمة على حرف واحد كبعض المضمرات.

стр. 276

والثالث: كون الكلمة عرضة لأن "يبدأ"١ بها كلام الابتداء "وياء الجر"٢. والرابع: كون الكلمة لها أصل في "التمكن"٣ نحو "أول". والخامس: الشبه بالمعرب نحو "ضرب" "فإنه"٤ شابه المضارع فبني على الفتح كما سبق. الثاني: لتخصيص المبني ببعض الحركات أسباب، فأسباب الفتحة ستة: الأول: مجرد طلب التخفيف نحو "أين". الثاني: شبه محلها "بما اكتنف"٥ هاء التأنيث نحو "بعلبك". الثالث: مجاورة الألف نحو "أيان". الرابع: كونها حركة "الأصل"٦ نحو: "يا مضار" "ترخيم"٧ مضار٨ اسم مفعول. والخامس: الفرق بين معنى أداة واحدة نحو: "يالزيد لعمرو". والسادس: الإتباع٩. وأسباب الكسرة سبعة: الأول: التقاء الساكنين نحو "أمس". والثاني: مجانسة العمل نحو "ياء" الجر ولامه.

стр. 277

والثالث: الحمل على المقابل نحو: لام الأمر، فإنها كسرت حملا على لام الجر؛ لأنها في الأفعال نظيرتها في الأسماء. والرابع: الإشعار بالتأنيث نحو "أنتِ". والخامس: كونها حركة الأصل نحو "يا مضار" ترخيم مضار١ اسم فاعل. والسادس: الفرق بين أداتين نحو لام الجر. كسرت فرقا بينها وبين لام الابتداء في نحو: "لموسى عبد". والسابع: الإتباع٢. وأسباب الضمة ستة: الأول: أن تكون في الكلمة كالواو في نظيرتها "كنحن"، فإن نظيرتها "هو". الثاني: شبه المبني بما هي فيه كذلك نحو: اخشوا "القوم"٣. والثالث: ألا يكون للكلمة حال الإعراب نحو "قبل وبعد". والرابع: شبه المبني بما لا يكون له الضم حال الإعراب نحو "يا زيدُ". والخامس: كونها حركة الأصل نحو "يا تحاج" ترخيم "تحاجج"٤ مصدر تحاج. إذا سمي به. والسادس: الإتباع٥. واعلم أن ما حرك لغير التقاء الساكنين فحقه الفتح لخفته، لا يعدل عنه غالبا إلا لسبب من الأسباب المذكورة، وما خرج عن هذا فهو شاذ. الثالث: قد فهم مما سبق أن الاسم إذا بني على السكون، ففيه سؤال واحد، لم بني؟ ولا يقال: لم سكن؟ لأنه الأصل. وإذا بني على الحركة، ففيه ثلاثة أسئلة:

стр. 278

لم بني؟ ولم حرك؟ ولم كانت الحركة كذا؟ وأما الفعل والحرف، فإن بنيا على السكون فلا سؤال فيهما، وإن بنيا على حركة فسؤالان: لم حركا؟ ولم كانت الحركة كذا١. وقوله: كأين أمس حيث والساكن كم تمثيل لأنواع المبني "فأين" مثال لما بني على الفتح، وهو اسم لدخول حرف الجر عليه, وبني لتضمنه معنى الهمزة في الاستفهام، ومعنى أن الشرطية في الشرط، "وحرك لالتقاء الساكنين"٢ وفتح تخفيفا للكسرة. وجيرِ٣ وأمس مثال لما بني على الكسر، وهو اسم لدخول حرف الجر وحرف التعريف عليه في نحو "بالأمس" ولصحة الإسناد إليه، وبني عند أهل الحجاز لتضمنه معنى حرف التعريف؛ لأنه معرفة بغير أداة ظاهرة، وحرك لالتقاء الساكنين وكسر على أصل التقائهما. وقال السهيلي: من كسر "أمس" في كل حال فإنما "شبه بما"٤ سمي بالفعل، وفيه ضمير محكي "نحو"٥ من هذا، عن الكسائي "وحيث" مثال لما بني على الضم، وهو اسم لدخول "من" عليه في نحو: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ ٦ وبني عند غير فقعس٧، لافتقاره إلى جملة افتقارا لازما, وضم على أشهر اللغات، لشبهه بالغايات، ووجه الشبه "أنها كانت"٨ مستحقة للإضافة إلى المفرد كسائر أخواتها، فمنعت "من"٩ ذلك. كما منعت "قبل وبعد" الإضافة.

стр. 279

وذهب الزجاج إلى أن "حيث" موصولة وليست مضافة فهي بمنزلة "الذي", و"كم" مثال لما بني على السكون وهو اسم لدخول حرف الجر عليه، وبني لشبهه بالحرف في الوضع أو لتضمن "كم"١ الاستفهامية معنى الهمزة والخبرية معنى "رب" التي للتكثير. وقيل في سبب بناء "كم"٢ الخبرية غير هذا, مما يذكر في باب "كم"٣. ولما ذكر أنواع البناء أخذ يذكر أنواع الإعراب، وهي أربعة: الرفع والنصب والجر والجزم. وعن المازني أن الجزم ليس بإعراب، وهذه ثلاثة أقسام: قسم يشترك فيه المعربان: الاسم المتمكن والفعل المضارع، وهو الرفع والنصب، تقول "زيدٌ يهابُ" و"إن زيدًا لن يهابَ". وقسم يختص بالاسم وهو الجر: "مررتُ بزيد". وقسم يختص بالفعل وهو الجزم نحو "لم يهبْ"٤. وإلى هذا أشار بقوله: والرفع والنصب اجعلن إعرابا إلى آخره، وهو واضح. "وإنما اختص الجر بالاسم؛ لأن كل مجرور مخبر عنه من جهة المعنى ولا يخبر إلا عن الاسم"٥, وإنما اختص الجزم بالفعل، ليكون فيه٦ كالعوض من الجر في الاسم.

стр. 280

وقيل غير ذلك, مما لا فائدة في ذكره هنا. وقد أشار بقوله: "كما قد خصص"١ إلى علة تخصيص الفعل بالجزم ثم قال: فارفع بضم وانصبن فتحا وجر ... كسرا كذكر الله عبده يسر واجزم بتسكين............ ... .......................... يعني: أن أصل الإعراب أن يكون بالحركات والسكون، فأصل الرفع أن يكون بضمة. وأصل النصب أن يكون بفتحة، وأصل الجر أن يكون بكسرة، وأصل الجزم أن يكون بالسكون، إذ لا حظ له في الحركات، فكان حظه حذفها. وقد مثل الرفع والنصب والجر "ذكرُ اللهِ عبدَهُ يسُرّ". ثم قال: ...... وغير ما ذكر ... ينوب................ فأشار إلى أن الإعراب بغير ما ذكر من الحركات والسكون "نائب"٢ عن المذكور فينوب عن "الضمة"٣ الواو والألف والنون، وعن الفتحة الألف والياء والكسرة وحذف النون. وعن الكسرة الياء والفتحة، وعن السكون حذف الحرف. فللرفع أربع علامات، وللنصب خمس علامات، وللجر ثلاث علامات، وللجزم علامتان. فهذه أربع عشرة علامة: أربعة أصول، وعشرة تنوب عن تلك الأصول, وسنذكر مواضع النيابة مفصلة إن شاء الله تعالى. ثم مثل ما أعرب بغير ما ذكر عن طريق النيابة بقوله: "نحو جا أخو بني نمر" "فأخو" مرفوع بالواو نيابة عن الضمة، و"بني" مجرور بالياء نيابة عن الكسرة. واعلم أن الغالب في الاسم، إما حركة، وفي الفعل إما حرف وإما حذف, فنيابة الحرف عن الحركة في الاسم تكون في ثلاثة مواضع: الأسماء الستة، والمثنى، والمجموع على حده.

стр. 281

إعراب الأسماء الستة: فبدأ بالأسماء الستة؛ لأن المفرد سابق١ "على المثنى"٢ والمجموع فقال: وارفع بواو وانصبن بالألف ... واجرر بياء ما من الأسما أصف أي الذي سأصفه لك من "الأسماء"٣ يعين الأسماء الستة. واعلم أن في إعراب هذه الأسماء الستة عشرة مذاهب قد ذكرتها في غير هذا المختصر وأقواها مذهبان: أنا أذكرهما. الأول مذهب سيبويه، والفارسي، وجمهور البصريين، أنها معربة بحركات مقدرة في الحروف واتبع "فيها"٤ ما قبل الآخر للآخر. فإذا قلت: "قام أبو زيد" فأصله أبو زيد. ثم اتبعت حركة "الباء"٥ لحركة الواو فصار أبو زيد، فاستثقلت الضمة على الواو فحذفت. وإذا قلت: "رأيت أبا زيد" فأصله أبو زيد. فقيل: تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا, وقيل: ذهبت حركة الباء ثم حركت إتباعا لحركة الواو، ثم انقلبت الواو ألفا. قيل: وهذا أولى "ليتوافق النصب مع الرفع"٦, والجر في الإتباع. وإذا قلت: "مررتُ بأبي زيد" فأصله بأبَوِ زيد, فأتبعت حركة الباء بحركة الواو فصار بأبُوِ زيد, فاستثقلت الكسرة على الواو فحذفت كما حذفت الضمة، ثم قلبت الواو ياء لسكونها بعد كسرة كما قلبت في نحو "ميزان". هذا "تقدير"٧ المذهب الأول. وذكر في التسهيل أنه الأصح٨.

стр. 282

والثاني: مذهب قطرات والزيادي١, والزجاجي٢ من البصريين، وهشام٣ من الكوفيين في أحد "قوليه"٤ ومن وافقهم أن إعراب هذه "الأسماء"٥ بالأحرف المذكورة. قال في شرح التسهيل: وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف٦. قلت: ولكنه مستلزم للخروج عن الأصل، إذ أصل الإعراب أن يكون بالحركات ولعدم النظير، إذ ليس في المفردات ما يعرب بالحروف غير هذه الأسماء، ولبقاء "فيك" و"ذي مال" على حرف واحد؛ لأن الإعراب زائد فلا يوجد ذلك في المعربات إلا شذوذا بخلاف المذهب الأول. فإن قلت: ظاهر كلامه هنا موافقة قطرب ومن ذكر معه في أن إعراب هذه الأسماء بالحروف. قلت: يحتمل أن يكون وافق القائل بذلك هنا، ويحتمل أن يكون تسامح في جعله الإعراب بالأحرف، لكون الحركات هنا لا تظهر والحروف مفيدة ما تفيد

стр. 283

الحركات لو ظهرت، وأراد "بذلك"١ التقريب على المبتدئ، كما فعل كثير من المصنفين مع اعترافهم بصحة مذهب سيبويه. ويؤيد حمله على التسامح نصه في التسهيل على أن إعرابها بالحركات هو الأصح وقوله: من ذاك ذو إن صحبة أبانا شرع في ذكر الأسماء الستة، وبدأ "بذو" لأنها لا تفارق الإعراب بالأحرف "وقيد إعرابها بأن تبين"٢ معنى الصحبة احترازا من "ذو" الموصولة في لغة طيئ٣ فإنها مبنية على "الأعرف"٤. وقوله: والفم حيث الميم منه بانا يعني أن "الفم"٥ من الأسماء التي تعرب بالأحرف إن بانت٦ منه الميم أي: زالت وفارقت فتقول "هذا فوك. ورأيت فاك. ونظرت إلى فيك" وإن كان بالميم ففيه عشر لغات: نقصه، وقصره، وتضعيفه، كل منها مع فتح الفاء أو كسرها أو ضمها، فهذه تسعة، والعاشرة، إتباع فائه لميمه وأفصحها "فتح"٧ فائه منقوصا. وقوله: أب أخ حم كذاك.... أي: ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء، والحم: هو أبو الزوج ونحوه من أقاربه وقد يطلق على أقارب الزوجة.

стр. 284

وقوله: "وهن" أي كذلك، وأخره "لوقوع"١ الخلاف فيه، فإن الفراء أنكر إعرابه بالأحرف٢ وهو محجوج بنقل سيبويه، وأيضا فإن إعرابه بالأحرف قليل, والأحسن فيه التزام النقص، وهو حذف لامه، وجعل الإعراب على عينه "كيد" ومنه قوله ﵊: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهَنِ أبيه، ولا تكنوا" ٣ وإلى هذا أشار بقوله: والنقص في هذا الأخير أحسن أي: أحسن من الإعراب "بالأحرف"٤ وجرت عادة "كثير"٥ من النحويين أن "يذكروا"٦ "الهن" مع هذه الأسماء منبهين على قلة إعرابه بالأحرف، فيوهم ذلك "مساواته"٧ لَهُنَّ. قال في شرح التسهيل: ومن لم ينبه على قلته فليس بمصيب، وإن حظي من الفضل بأوفر نصيب. والهن: كناية عن اسم جنس، قال في الصحاح٨ كلمة كناية "ومعناها"٩ شيء.

стр. 285

فتقول: "هذا هنك" أي: شيئك. وقال ابن الدهان١: هو كناية عما "يقلل"٢ وكثرة الكناية به عن الفرج. ثم قال: وفي أب وتالييه يندر أي: يندر التزام النقص في "أب" وتالييه. وهما: أخ وحم. ومنه قوله٣: بأبه اقتدى عدى في الكرم ... ومن يشابه أبه فما ظلم فالوجه الراجح في "هن" هو المرجوح في "أب" وتالييه.
следующие страницы →