← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9988

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (1 655 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ثم قال: "تعلم" بمعنى اعلم، ولا تستعمل إلا بصيغة الأمر مثل "هب"، فإن كانت أمرا من تعلمت الحساب "ونحوه"١ تعدت إلى واحد وتصرفت ثم انتقل إلى القسم الثاني، وهو ما دل على تصيير فقال: ................. والتي كصيرا ... أيضا بها انصب مبتدًا وخبرا أي: والأفعال التي مثل "صير" وهو ما دل على تحويل كصير وأصار وجعل ورد واتخذ ووهب. حكى ابن الأعرابي: "وهبني الله فداك" أي: جعلني. ولا تستعمل إلا بصيغة الماضي. ثم قال: وخص بالتعليق والإلغاء ما ... من قبل هب............... تختص القلبية المتصرفة بالإلغاء والتعليق، ولا "حظ"٢ لهب وتعلم في ذلك لعدم "تصريفهما"٣، ولا لأفعال التصيير، إذ ليست قلبية. "ولذلك"٤. قال: "ما من قبل هب". وهي أحد عشر فعلا: والإلغاء هو: ترك العمل لفظا ومعنى لغير مانع، والتعليق ترك العمل لفظا لا معنى لمانع.

стр. 527

فالإلغاء جائز، والتعليق "لازم"١، والمعلق عامل في المحل بخلاف الملغى. تنبيه: أما اختصاص هذه الأفعال القلبية بالإلغاء فلا إشكال فيه. وأما التعليق فيشاركهن فيه مع الاستفهام غيرهن من أفعال القلوب نحو: "عرف ونظر وتفكر", وكذلك "سأل وأبصر" وما بمعناهما. وقوله: ....... والأمر هب قد ألزما ... كذا تعلم............. يعني: أنهما ألزما صيغة الأمر, فلا يستعمل بهما ماض ولا مضارع لعدم تصريفهما. وقوله: ............. ولغير الماض من ... سواهما اجعل كل ماله زكن يعني: أن غير الماضي كالمضارع والأمر من سوى "هب وتعلم" يعمل عمل الماضي, فينصب المفعولين ويجوز فيه الإلغاء والتعليق ولهذا قال: "كل ماله زكن". أي: كلما علم للماضي من الأحكام. وقوله: وجوز الإلغاء لا في الابتدا فهم من قوله: "وجوز" أن الإلغاء ليس بواجب بل جائز، ولما كان جوازه مشروطا بتوسط الفعل أو تأخره قال: "لا في الابتدا" فشمل ثلاث صور: الأولى: أن يتأخر عن المفعولين نحو: "زيد قائم ظننت" فهذه يجوز فيها الإلغاء والإعمال، والإلغاء أرجح. الثانية: أن يتوسط بين المفعولين نحو: "زيد ظننت قائم" فهذه يجوز فيها الأمران على السواء. وقيل: الإعمال أرجح. الثالثة: أن يتقدم على المفعولين ولا يبتدأ به بل يقدم عليه شيء نحو: "متى ظننت زيد فاضل" فهذه يجوز فيها الأمران، والإعمال أرجح، خلافا لمن منع الإلغاء.

стр. 528

فإن تقدم الفعل على المفعولين ولم يتقدمه شيء, فمذهب البصريين أنه يمتنع الإلغاء، وهو مفهوم قوله: "لا في الابتدا". وذهب الكوفيون والأخفش إلى جوازه، لكن الإعمال عندهم أرجح، وقد أجازه في التسهيل بقبح١ وقال في شرحه: حكم سيبويه "بقبح"٢ إلغاء المتقدم نحو: "ظننت زيد قائم" وبتقليل قبحه بعد معمول الخبر نحو: "متى ظننت زيد "قائم"؟ "٣, وفي درجته الإلغاء في نحو "زيد أظن أبوه قائم". ثم قال: وانو ضمير الشان أو لام ابتدا ... في موهم إلغاء ما تقدما يعني: أنه إذا ورد ما يوهم الإلغاء للمتقدم نحو: "ظننت زيد قائم" وجب عند من منع إلغاءه تأويله على أحد تأويلين: الأول: نية ضمير الشأن فيكون هو المفعول الأول والجملة بعده هي المفعول الثاني وعلى هذا يكون الفعل باقيا على عمله. والثاني: نية لام الابتداء المعلقة، ويكون التقدير: "ظننت لزيد قائم"، والفعل على هذا معلق، وعلى هذا حمل سيبويه قوله: .................................... ... وإخال أنِّي لاحق مستتبع٤

стр. 529

بالكسر على تقدير: أني للاحق. ومن أجاز إلغاء المتقدم لم يحتج إلى تأويل ذلك. قال في شرح التسهيل: وتقدير ضمير الشأن أو اللام المعلقة في نحو: "ظننت زيد قائم" أولى من الإلغاء. ا. هـ١. ومن منع الإلغاء في نحو: "متى ظننت زيد قائم" حمل ما أوهم ذلك على أحد التأويلين أيضا كقوله: ......................................... ... أني رأيت ملاك الشيمة الأدب٢ ثم انتقل إلى التعليق فقال: والتزم التعليق قبل نفي ما

стр. 530

فعلم من قوله "والتزم" أن التعليق لازم بخلاف الإلغاء. ثم ذكر المعلقات وهي ستة: "ما" النافية، كقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ ١. "وإن" أختها كقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلَا﴾ ٢ "ولا" النافية، ذكره النحاس، ومن أمثلة ابن السراج "أحسب لا يقوم زيد" ولم يعدها المغاربة من المعلقات. "ولام" الابتداء. نحو: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ﴾ ٣ على أظهر الأوجه و"لام" القسم: نحو: ولقد علمت لتأتين منيتي ... إن المنايا لا تطيش سهامها٤

стр. 531

ولم يعد بعضهم لام القسم والاستفهام بالحرف نحو: ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ﴾ ١ وبالاسم نحو: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ٢. والمضاف إلى اسم الاستفهام مثله في ذلك نحو: "علمت غلام أيهم عندك"٣. واعلم أن الجملة بعد المعلق في موضع نصب؛ لأنه عامل في المعنى. فإن قلت: ما معنى تعلق العلم بالاستفهام في نحو: "علمت أزيد عندك أم عمرو؟ ". قلت: هذا كلام صورته الاستفهام، وليس المراد به الاستفهام؛ لأنه مستحيل الاستفهام عما أخبر أنه يعلمه، وإنما المعنى علمت الذي هو عندك من هذين الرجلين.

стр. 532

قال سيبويه١ ما نصه: "كما أنك إذا قلت: قد علمت أزيد ثم أم عمرو وأردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثم". ا. هـ. وحكى الشلوبين عن بعض المتأخرين: أن هذا الكلام على حذف مضاف، وأن المراد علمت جواب هذا الكلام، وكان يفتي به ويراه في بعض أقرائه. واعلم أن كلام العرب ثلاثة أقسام: الأول: مطابقة اللفظ للمعنى وهو الأكثر. والثاني: غلبة اللفظ للمعنى نحو: "أظن أن تقوم" أجمعوا على جوازه، ومنع الأكثر "أظن قيامك" والمعنى واحد، لاشتمال "أن تقوم" على المسند والمسند إليه بخلاف "قيامك". والثالث: غلبة المعنى للفظ نحو مسألتنا، وغلب فيها جانب المعنى وإن كان اللفظ استفهاما. وقوله: لعلم عرفان وظن تهمه ... تعدية لواحد ملتزمه الأصل في "علم" تعلقها بالنسب الخبرية وهي المتعدية إلى مفعولين، وقد ترد بمعنى العرفان متعلقة بالمفرد فتتعدى إلى واحد, كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ ٢. وأما "ظن" فإن كانت للتردد في وقوع الخبر فهي المتعدية إلى "اثنين"٣, وكذلك إن استعملت لليقين, وإن كانت للتهمة تعدت إلى واحد كقولك: "ظننت زيدا على المال" أي: اتهمته، ومنه: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ ٤. فإن قلت: قد ترد "علم"٥ لازمة إذا كانت من العلمة٦ ولم ينبه على ذلك.

стр. 533

قلت: قد أخرجه بقوله أول الباب: "انصب بفعل القلب"، وبقوله هنا: "لعلم عرفان". فإن قلت: كان ينبغي أن يقيد سائر أفعال الباب كما قيد علم وظن. قلت: لما كان الأصل "علم وظن" فإن غيرهما لا يعمل حتى يكون بمعناهما اكتفى بتقييدهما. وأيضا فقد خرج من قوله: "انصب بفعل القلب" نحو: "رأى" بمعنى أبصر أو أصاب الرئة. وحسب بمعنى صار أحسب وغير ذلك مما يدل على معنى غير قلبي. ثم قال: ولرأى الرؤيا انم ما لعلما ... طالب مفعولين من قبل انتمى الرؤيا مصدر رأى الحلمية, فقيد الفعل بإضافته إلى مصدره. يعني: "أن "رأى" الحلمية تتعدى إلى مفعولين كعلم لكونها مثلها في أنها إدراك بالحس الباطن ومنه: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ ١ خلافا لمن منع تعديها إلى اثنين، وجعل ثاني المنصوبين حالا ويرده وقوعه معرفة في قوله: أراهم رفقتي حتى إذا ما ... تجافى الليل وانخزل انخزالا٢

стр. 534

وإنما قيد علم بقوله: "طالب مفعولين" لئلا يعتقد أنه أحال على علم العرفانية ويقال: "نميت الرجال إلى أبيه نميا" نسبته, "وانتمى" هو انتسب. قيل: وليس قوله: "رأى الرؤيا" بنص على المراد؛ لأن الرؤيا تستعمل مصدر لرأى مطلقا حلمية كانت أو يقظية، ولكن المشهور استعمالها مصدرا للحلمية١. ثم قال: ولا تجز هنا بلا دليل ... سقوط مفعولين أو مفعول الحذف "هنا"٢ ضربان: اختصار، واقتصار؛ فالاختصار: حذف لدليل، والاقتصار: حذف لغير دليل. فأما حذف مفعولي هذا الباب، أو حذف أحدهما اختصارا فهو جائز. فمن حذفهما اختصارا قول الكميت: بأي كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم عارا عليّ وتحسب٣

стр. 535

ومن حذف الأول اختصارا، قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا﴾ ١ أي: ما يبخلون به هو خيرا لهم. ومن حذف الثاني اختصارا قول عنترة: ولقد نزلت فلا تظني غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم٢ أي: فلا تظني غيره واقعا "مني"٣. ومنع ابن ملكون٤ "شيخ الشلوبين"٥ حذف أحدهما اختصارا٦ وليس بصحيح٧.

стр. 536

وأما حذف أحدهما اقتصارا فلا يجوز؛ لأن أصلهما مبتدأ وخبر. واختلف في حذفهما معا اقتصارا على مذاهب المنع١ والجواز به قال الأكثر٢, والجواز٣ في "ظننت", وما في معناها، والمنع في "علمت", وما في معناها, وهو مذهب الأعلم. والجواز٤ إن وجدت فائدة كقولهم: "من يسمع يخل"٥ فلو لم يقارن الحذف قرينة تحصل بسببها فائدة لم يجز، كاقتصارك على "أظن" إذ لا يخلو الإنسان من ظن ما ولا من علم وهذا اختيار المصنف في غير هذا الكتاب ونسبه إلى سيبويه والمحققين ممن يدرى كلامه كابن خروف وابن طاهر٦ والشلوبين وظاهر كلامه هنا إطلاق المنع. ثم قال: وكتظن اجعل تقول إن ولي ... مستفهما به ولم ينفصل اعلم أن القول وفروعه مما يتعدى إلى مفعول واحد، ومفعوله له إما مفرد وهو نوعان: مفرد معناه جملة نحو: "قلت شعرا", ومراد به مجرد اللفظ٧ نحو:

стр. 537

﴿يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ ١ أي: يطلق عليه هذا الاسم، ولو كان يقال: "مبنيا للفاعل"٢ لنصب إبراهيم, خلافا لمن منع هذا النوع، وممن أجازه ابن خروف وصاحب الكشاف٣. وإما جملة فيحكى به ويكون في موضع مفعوله، وقد يجري مجرى الظن فينصب المبتدأ والخبر مفعولين بشروط أربعة عند أكثر العرب: الأول: أن يكون بلفظ المضارع، والثاني: أن يكون مصدرا بتاء الخطاب. والثالث: أن يكون بعد استفهام، والرابع: ألا يفصل بينه وبين الاستفهام بغير ثلاثة أشياء: بينها بقوله: بغير ظرف أو كظرف أو عمل فالظرف نحو: "أعندك" تقول: زيدا "قائما"٤ وشبه الظرف هو المجرور نحو: "أفي الدار تقول: عمرا جالسا". والعمل: هو المعمول, ونعني به: أحد المفعولين كقوله: أجهالا تقول بني لؤي٥ ... ........................... فالفصل بهذه الثلاثة مغتفر، ولهذا قال: وإن ببعض ذي فصلت يحتمل فإن فقد شرط من هذه الشروط تعينت الحكاية. فإن قلت: لم ينص على الشرطين الأولين.

стр. 538

قلت: نبه عليهما بالمثال. وزاد السُّهيلي: شرطا آخره, وهو ألا يتعدى باللام نحو: "أتقول لزيد عمرو منطلق" فتتحتم الحكاية. وزاد في التسهيل: أن يكون حاضرا١ وفي شرحه بأن يكون مقصودا به الحال "فعلى هذا لا ينصب مقصودا به المستقبل"٢، ولم يشترط غيره وفيه نظر. فإن قلت: إعمال القول "عمل الظن"٣ بالشروط المذكورة واجب أم جائز؟ قلت: بل جائز والحكاية جائزة. فإن قلت: إذا عمل القول عمل الظن "فهل"٤ هو باق على معناه أو صار بمعنى الظن؟ قلت: فيه خلاف، والظاهر أنه مضمن معنى الظن. ثم قال: وأجري القول كظن مطلقا ... عند سليم نحو قل ذا مشفقا لغة سليم إجراء القول مجرى الظن في العمل مطلقا، أي بلا شرط من الشروط المذكورة، حكاها سيبويه٥ فيقولون: "قلت زيدا قائما وقل ذا مشفقا".

стр. 539

أعلم وأرى: إلى ثلاثة رأى وعلما ... عدوا إذا صار أرى وأعلما إذا دخلت همزة التعدية على "علم ورأى" المتعديتين "قبل دخولها"١ إلى مفعولين صارا بدخولها متعديين إلى ثلاثة. أولها: الذي كان فاعلا قبل النقل. والثاني والثالث: هما اللذان كانا قبل دخول الهمزة فتقول: "أعلمت زيدا عمرا فاضلا", و""أريت"٢ زيدا عمرا فاضلا". ثم قال: وما لمفعولي علمت مطلقا ... للثان والثالث أيضا حققا يعني: للمفعول الثاني والثالث من الأحكام ما لمفعولي "علمت" من جواز حذفهما أو حذف أحدهما اختصارا أو حذفهما معا اقتصارا ومنع حذف أحدهما اقتصارا، وغير ذلك كالإلغاء والتعليق خلافا لمن منع الإلغاء والتعليق، ولمن أجازهما إن بني الفعل للمفعول لا٣ إن بني للفاعل, والدليل على الجواز قول بعض من يوثق بعربيته: "البركة أعلمنا الله مع أكابركم"٤, وقوله تعالى: ﴿يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ٥ فعلق ينبئ وهو بمعنى يعلم. وأما المفعول الأول فلا يجوز تعليق الفعل عنه ولا إلغاؤه، ويجوز حذفه اقتصارا واختصارا ومنع ابن خروف حذفه, والاقتصار عليه، والصحيح الجواز.

стр. 540

ثم قال: وإن تعديا لواحد بلا ... همزة فلاثنين به توصلا قد تقدم في الباب السابق، أن علم بمعنى عرف، ورأى بمعنى أبصر يتعديان إلى واحد، فإذا دخلت عليها همزة التعدية تعديا بها إلى اثنين نحو: "أعلمتُ زيدًا عمرًا" و"أريت زيدا الهلال" وذكر بعض النحويين أنه لم يحفظ نقل علم العرفانية إلا بالتضعيف نحو: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ١ كما أنه لم يحفظ نقل علم المتعدية إلى اثنين إلا بالهمزة. وكلام المصنف نص على جواز نقل علم العرفانية بالهمزة، فإن لم يثبت سماعه فهو بطريق القياس. فإن قلت: ظاهر مذهب سيبويه "التعدي"٢ بالهمزة قياس في اللازم سماع في المتعدي وهو الصحيح. قلت: ظاهر كلام "المصنف"٣ في شرح التسهيل أن ذلك قياس في المتعدي إلى واحد أيضا. ومثل في باب تعدي الفعل ولزومه "بأضربت زيدا عمرا" وهذا مذهب طائفة من النحويين: وذهب الأخفش إلى أن "التعدي"٤ بالهمزة قياس مطلقا في اللازم والمتعدي إلى واحد, والمتعدي إلى اثنين من غير باب "أعطى" وذهب قوم إلى أنه سماع مطلقا, فهذه أربعة مذاهب. وذكر الحريري٥ وابن معط: تعدي "علم" إلى ثلاثة بالتضعيف فعدوا من أفعال هذا الباب علم.

стр. 541

والصحيح أن التعدي "بالتضعيف"١ سماع في اللازم والمتعدي وهو ظاهر مذهب سيبويه٢ ثم قال: والثان منهما كثاني اثني كسا ... فهو به في كل حكم ذو ائتسا يعني أن الثاني من مفعول "أعلم وأرى" المتعديين إلى اثنين بهمزة النقل مثل ثاني مفعولي "كسا" وبابه، وهو كل فعل متعد إلى مفعولين ليس "أصلهما"٣ المبتدأ والخبر. فيجوز الاقتصار عليه وعلى الأول، ويمتنع الإلغاء "كما"٤ في باب "كسا". واعلم أنه ليس٥ ثانيهما كثاني مفعولي "كسا" في كل حكم بل يستثنى من ذلك التعليق, فإن تعليق "أعلم وأرى" المذكورتين عن الثاني جائز؛ لأن أعلم قلبية وأرى بصرية، وهي ملحقة بالقلبية في ذلك، ومن تعليق أرى عن الثاني "قوله تعالى"٦: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ ٧. ثم قال: وكأرى السابق نبا أخبرا ... حدث أنبأ كذاك خبرا جملة ما ذكر من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة سبعة: "أعلم، وأرى، نبأ، وأنبأ، وخبر، وأخبر، وحدث". فأما تعدي "أعلم وأرى" إلى ثلاثة فمجمع عليه وألحق سيبويه "بهما"٨ نبأ٩.

стр. 542

وزاد الأخفش "أظن وأحسب وأخال وأزعم وأوجد" ومستنده القياس١. وألحق بعضهم٢ "أرى" الحلمية سماعا, كقوله تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ ٣ ومن منع تعديها قبل الهمزة إلى اثنين جعل الثالث حالا. وألحق الحريري وابن معط "علم" وقد تقدم٤, ومما أغفل ذكره مع أفعال هذا الباب وهو منها "أرى" "مبينا"٥ للمفعول وهو مضارع أريت بمعنى: أظننت ولم يستعمل أظننت. وذكر في شرح التسهيل: "أن "أرى" هذه لا ماضي لها وقد ذكره غيره٦.

стр. 543

محتويات المجلد الأول: الصفحة الموضوع ٣ مقدمة القسم الأول: "الدراسة" ٩ التعريف بالمرادي المعروف بابن أم قاسم الباب الأول: الفصل الأول: ٩ العصر المملوكي ١١ مصر في عهد المماليك ١٢ انتقال الحكم من الأيوبيين إلى المماليك ١٢ دولتا المماليك ١٣ حضارة مصر في عهد المماليك ١٥ الحركة العلمية "انتقال النشاط إلى مصر والقاهرة" ١٦ عوامل نشاط الحركة العلمية ٢٠ نتائج نشاط الحركة العلمية ٢١ المؤلفات ٢٣ مؤلفات عربية الفصل الثاني: ٢٧ نبذة عن مصر

стр. 544

الصفحة الموضوع ٢٩ مصر ٣٠ النحو والنحاة في عصر المماليك ٣٢ المعاصرون للمرادي المعروف بابن أم قاسم الباب الثاني: ٤٣ الفصل الأول: ٤٥ صاحب الألفية ٤٨ ألفية ابن مالك الفصل الثاني: ٦١ التعريف بالمرادي ٦٣ المرادي المعروف بابن أم قاسم ٧١ الفصل الثالث: ٧٣ شيوخ ابن أم قاسم ٨٥ تلاميذ المرادي المعروف بابن أم قاسم ٩٠ مؤلفاته ١١٧ الفصل الرابع ١١٩ الناقلون عن المرادي الباب الثالث: ١٨١ الفصل الأول: ١٨٣ أضواء على الشرح ١٩٦ الاعتراضات الواردة على الناظم

стр. 545

الصفحة الموضوع ٢٠١ نقله عن شيخه أبي حيان ٢٠٤ نقله عن سيبويه ٢٠٧ مدى اعتماده على ابن الناظم في شرحه للألفية الفصل الثاني: ٢١٣ اعتماد المرادي على السماع ٢١٦ ميوله للبصريين ٢١٨ مخالفته لآراء النحاة ٢٢١ الفصل الثالث: ٢٢٣ شواهده ٢٢٩ اعتماده على القرآن الكريم ٢٣٠ شرح اللغويات ٢٣٣ الفصل الرابع: ٢٣٥ موقفه من ألفية ابن مالك وألفية ابن معط ٢٣٩ رغبته في توضيح المسائل النحوية ٢٤٢ مسائل: الظاهر من تعبير المرادي وتعبير النحاة أنه انفرد بها ٢٤٧ مذهبه النحوي ٢٤٩ القسم الثاني: تحقيق شرح ألفية ابن مالك للمرادي: ٢٥١ مقدمة المحقق ٢٥١ وصف المخطوط ٢٥٦ منهج التحقيق

стр. 546

الصفحة الموضوع ٢٥٩ الجزء الأول ٢٦١ مقدمة الألفية ٢٦٧ الكلام وما يتألف منه ٢٩٦ المعرب والمبني ٣٥٦ النكرة والمعرفة ٣٥٨ الضمير ٣٩٠ العلم ٤٠٥ اسم الإشارة ٤١٦ الموصول ٤٦٠ المعرف بأداة التعريف ٤٧٠ المبتدأ والخبر ٤٩٢ كان وأخواتها ٥٠٦ ما، لا، لات، إن المشبهات بليس ٥١٥ أفعال المقاربة ٥٢٣ إن وأخواتها ٥٤٤ لا التي لنفي الجنس ٥٥٥ ظن وأخواتها ٥٧١ أعلم وأرى ٥٧٥ محتويات المجلد الأول

стр. 547

تابع القسم الثاني: تحقيق شرح ألفية ابن مالك: الجزء الثاني: الفاعل: هو الاسم المسند إليه فعل تام مقدم غير مصوغ للمفعول, أو جارٍ مجراه. "فالاسم": جنس يشمل الصريح والمؤول، و"المسند إليه" فعل مخرج لما لم يسند إليه كالمفعول، والمسند إليه غير الفعل نحو: "زيد أخوك". "وتام": مخرج للفعل الناقص نحو: "كان" وأخواتها, فلا يسمى مرفوعها فاعلا حقيقة. وقد سماه سيبويه١ فاعلا والخبر مفعولا على سبيل التوسع، "مقدم" يخرج نحو: "زيد قام". قيل: "وهذا"٢ حكم مختلف فيه, فلا ينبغي أن يذكر في الحد, "وغير مصوغ للمفعول" يخرج نحو: "ضُرب زيدٌ ويُضرَب" مما هو طريقة فُعِل ويُفعَل، فإن مرفوعهما نائب عن الفاعل وليس بفاعل. قال المصنف: وقد اضطر الزمخشري إلى تسميته مفعولا بعد أن جعله فاعلا. "والجاري مجرى الفعل" هو "اسم الفعل"٣ والصفات والمصادر والظروف والمجرورات "بشرطها"٤. وقد أشار إلى تعريف الفاعل بمثالين تضمنهما قوله: الفاعل الذي كمرفوعَيْ أتى ... زيد" منيرا وجهُهُ نعم الفتى فكأنه قال: الفاعل ما كان كزيد من قولك: "أتى زيد" في كونه اسما أسند إليه فعل تام مقدم غير مصوغ للمفعول، أو كان كوجهه من قولك "منيرا وجهه" في كونه اسما أسند إليه اسم مقدم جارٍ مجرى الفعل المذكور.

стр. 548

وأما قوله: "نعم الفتى" فهو مثال "ثانٍ"١ كمل به البيت, والأول يغني عنه٢. ثم قال: وبعد فعلٍ فاعلٌ فإن ظهر ... فهو وإلا فضمير استتر مرتبة الفاعل أن يكون بعد فعله لكونه كالجزء منه، فإن ظهر المسند إليه بعد الفعل فهو الفاعل نحو: "قام زيد" و"قمتُ", وإن لم يظهر بعده بل قبله نحو: "زيد قام" أو لم يظهر قبله ولا بعده نحو: "قم" فهو ضمير مستتر؛ لأن الفعل لا يخلو "من"٣ "الفاعل"٤, ولا يتأخر عنه٥. فإن قلت: ليس قوله: "وبعد فعل فاعل" على إطلاقه, فإن بعض الأفعال لا يرفع فاعلا فليس بعده فاعل، وذلك الفعل الزائد نحو: "كان" الزائدة, خلافا لمن قال فيها ضمير المصدر. والمستعمل استعمال الحرف نحو: "قلما" المراد بها النفي في الأشهر، والمؤكد في نحو: "قام قام زيد" في أحد الأوجه، وللمبني للمفعول نحو: "ضرب زيد". قلت: المراد بقوله: "وبعد فعل فاعل" أن الفاعل يكون بعد الفعل لا قبله، وليس المراد أن كل فعل يكون بعده فاعل "فيلزمه"٦ ما ذكرت. فإن قلت: لا بد في الشرط والجزاء من مغايرة ولم يفد الجزاء في البيت إلا ما أفاد الشرط؛ لأن التقدير: فإن ظهر الفاعل فهو الفاعل.

стр. 549

قلت: الضمير في قوله: "ظهر" للفاعل في المعنى، وخبر "هو" الفاعل في الاصطلاح "فتغايرا"١. والمعنى: فإن ظهر بعد الفعل ما هو له في المعنى, فهو الفاعل في الاصطلاح. فإن قلت: قوله: "وإلا فضمير استتر" ليس بجيد؛ لأن الفاعل قد يكون ضميرا "بارزا"٢, نحو: "فعلت". قلت: الضمير البارز شمله قوله: "فإن ظهر", فإن المراد بالظاهر "هنا"٣ الملفوظ به, لا مقابل الضمير. فإن قلت: مقتضى قوله: "وإلا فضمير استتر" أن الفاعل إما ظاهر وإما "مضمر"٤ مستتر، وبقيت حالة أخرى, وهو أن يكون "ضميرا"٥ محذوفا في باب النيابة وباب المصدر وباب التعجب. قلت: قد ذكر ذلك في باب النيابة، وباب التعجب، وأما المصدر فلا يرد هنا٦؛ لأنه إنما تكلم على فاعل الفعل على أن في التعجب والمصدر خلافا، وقد ذهب الكسائي إلى جواز حذف الفاعل مطلقا. ثم قال: وجَرِّدِ الفعل إذا ما أُسندا ... لاثنين أو جَمْع "كفاز الشهدا أي: إذا أسند الفعل إلى فاعل ظاهر مثنى أو مجموع، جرد في اللغة المشهورة من علامة التثنية والجمع فتقول: "فاز الشهيدان, وفاز الشهداء".

стр. 550

فإن قلت: أطلق في قوله: "لاثنين أو جَمْع", وإنما يعني منه الظاهر. قلت: قيد ذلك بمثاله، وأيضا بقوله في البيت الذي يليه "والفعل للظاهر بعد مسند"؛ لأن المسألة واحدة. فإن قلت: لا فائدة في تخصيصه ذلك بالاثنين والجمع؛ لأن المسند إلى المفرد مجرد أيضا. قلت: لم تختلف العرب في فعل المفرد، وإنما اختلفوا في فعل الاثنين والجمع، فنبه على مواضع الخلاف. ثم أشار إلى اللغة الأخرى: وقد يُقال: سَعِدا وسَعِدوا ... والفعل للظاهر -بعدُ- مُسنَد هذه اللغة ينسبها النحويون إلى: "أكلوني البراغيث"، وحمل المصنف عليها قول النبي صلى الله عليه وسلم١: "يتعاقبونَ فيكم ملائكةٌ بالليل, وملائكةٌ بالنهار" ٢ وقد نُوزع في ذلك. وقال السهيلي: ألفيتُ في كتب الحديث المروية الصحاح ما يدل على كثرة هذه اللغة. وجردها، وذكر آثارا, منها قوله ﵊: "يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل, وملائكةٌ بالنهار" أخرجه مالك في الموطأ. ثم قال: لكني أقول في حديث مالك: "إن"٣ الواو فيه علامة إضمار؛ لأنه حديث مختصر رواه البزار مطولا مجردا٤. فقال فيه: "إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم" ا. هـ.

стр. 551

وحكى بعض النحويين أنها لغة طيئ، وحكى بعضهم أزد شَنوءَةَ ولا يقبل قول من أنكرها١. ثم قال: ويرفع الفاعلَ فعلٌ أُضمرا ... كمثل "زيدٌ" في جواب "من قرا يعني: أن الفاعل قد يحذف رافعه. وحذفه، على قسمين: جائز نحو: "زيد" في جواب "من قال"٢: من قرأ؟ أي: قرأ زيد. وهذا المثال يحتمل أن يكون "زيد" فيه مبتدأ محذوف الخبر, أي: زيد القارئ، وهو الأظهر؛ لأن الأولى مطابقة الجواب للسؤال. والأحسن أن يقال: كمثل زيدٌ في جواب: هل قرأ أحد؟ وواجب نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٣ أي: وإن استجارك أحد. وتجوَّز المصنف فعبر عن الحذف بالإضمار. وفهم من كلامه أن الرافع للفاعل هو "المسند"٤, أعني الفعل وما جرى مجراه، وهذا أصح الأقوال٥. ثم قال: وتاء تأنيث تلي الماضي إذا ... كان لأنثى كأبت هندُ الأذى

стр. 552

إذا أسند الفعل الماضي إلى مؤنث, ولو بتأويل لحقته "تاء" ساكنة تدل على تأنيث فاعله. ولحاقها على ضربين: جائز وواجب، وقد بين ذلك بقوله: وإنما تلزم فعل مضمر ... متصل أو مفهم ذات حِرِ يعني: أن هذه التاء لا تلزم الفعل إلا في حالين: الأول: أن يسند إلى "ضمير"١ متصل سواء كان حقيقي التأنيث نحو: "هند قامت", أو مجازيه نحو: "الشمس طلعت". فإن كان منفصلا نحو: ما "قام"٢ إلا أنتِ, ضعف إثبات التاء. الثاني: أن يسند إلى ظاهر حقيقي التأنيث متصل, غير جمع ولا جنس, نحو: "قامت هند", و"قامت الهندانِ". فإن كان مجازي التأنيث نحو: "طلعت الشمس", أو منفصلا نحو: ""قامت"٣ اليوم هند", أو جنسا نحو: "نعمت المرأة", أو جمعا نحو: "قامت الهنود" لم تلزم التاء على "سببين"٤. وقد فهم القيد الأول وهو: أن يكون حقيقي التأنيث, من قوله: "أو مفهم ذات حر": والحر: فرج المرأة٥.

стр. 553

ونبه على القيد الثاني؛ أعني الاتصال بقوله: وقد يبيح الفصل ترك التاء في ... نحو: "أتى القاضيَ بنت الواقف ولكن يختار إثبات التاء في "غير الحقيقي المتصل، وفي الحقيقي"١ المفصول بغير "إلا". فقولك: "أتت القاضيَ بنتُ الواقف" أحسن من "أتى". فإن كان الفصل "بإلا" فبالعكس، وقد نبه عليه بقوله: والحذف مع فصل بإلا فُضِّلا ... كما زكا إلا فتاةُ ابن العلا فما زكا إلا فتاة, أجود مما زكت. وبعضهم لا يجيز ثبوتها مع الفصل "بإلا" إلا في الضرورة، والصحيح جوازه في النثر على قلة, ومنه قراءة مالك بن دينار٢ وأبي رجاء الجحدري٣: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ ٤ ذكرها أبو الفتح. ثم نبه على أنه قد ورد الحذف مع الحقيقي المتصل, ومع ضمير المجازي بقوله: والحذف قد يأتي بلا فصل، ومَعْ ... ضمير ذي المجاز في شعر وقعْ أما الحذف مع الحقيقي المتصل فذكره سيبويه٥, وحكى: قال فلانة.

стр. 554

وذكر المصنف أنه لغة بعضهم، وقال بعضهم: هو شاذّ، لا يجوز إلا حيث سمع. وأما الحذف مع ضمير المجازي, فقد ورد في الشعر كقوله: .......... ... ولا أرضَ أبقلَ إبقالها١ وقوله: إن السماحة والمروءة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح٢

стр. 555

وقوله: .......... ... فإن الحوادث أودى بها١

стр. 556

وهو من ضرائر الشعر, خلافا لابن كيسان في القياس عليه. ثم أشار إلى القيد الثالث -أعني: كونه غير جمع- بقوله: والتاء مع جمع سوى السالم من ... مذكر, كالتاء مع إحدى اللَّبِن يعني: أن حكم التاء مع المسند إلى غير المذكر السالم حكمها مع المجازي التأنيث "كإحدى اللبن" وهي لبنة, فيجوز إثباتها وحذفها. فعلى هذا تقول: قام الرجال وقامت الرجال وقام الهندات وقامت الهندات؛ لأن قوله: "سوى السالم من مذكر" يشمل الجمع المكسر والسالم من المؤنث. فالتذكير على تأولهم بجمع والتأنيث على تأولهم بجماعة، وما ذكره في جمع التكسير متفق عليه. وأما المؤنث السالم؛ فإما أن يكون واحده مذكرا "كالطلحات", أو مغيرا وهو "بنات" فحكمه أيضا في جواز الأمرين حكم التكسير. وإما أن يكون غير ذلك "كالهندات" فحكمه حكم واحده. فلا يقول: "قام الهندات" إلا من يقول: "قام فلانة", هذا هو الصحيح وإليه ذهب في التسهيل١. وأجاز الكوفيون: "قام الهندات" كجمع التكسير، واختاره أبو علي، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ ٢. وأجيب بأن حذفها في الآية للفصل، وكلامه هنا موافق مذاهب الكوفيين، ومن وافقهم من البصريين.

стр. 557

وأما جمع المذكر السالم فلا يجوز إلحاق التاء معه، إذا لم يسمع؛ ولذلك استثناه خلافا للكوفيين, فأجازوا الوجهين في الجموع الثلاثة. ويستثنى من ذلك البنون, فحكمه حكم التكسير١ لتغير واحده. واعلم أن اسم الجمع كالجمع المكسر. ثم نبه على القيد الرابع، أعني: كونه غير مقصود به الجنس, بقوله: والحذف في نعم الفتاةُ استحسنوا ... لأن قصد الجنس فيه بين يعني: أنهم استحسنوا الحذف في "نعم وبئس", فيقول: "نعم الفتاة" من لا يقول: "قال فلانة"؛ لأن المقصود به جنس الفتاة، و"أل" فيه جنسية، خلافا لمن زعم أنها عهدية. ولا يعني أن الحذف أحسن "من"٢ الإثبات بل هو حسن، والإثبات أحسن منه. والأصل في الفاعل أن يتصلا ... والأصل في المفعول أن ينفصلا يعني: أن الأصل في الفاعل أن يتصل بفعله؛ لأنه كالجزء منه, والأصل في المفعول أن ينفصل عنه بالفاعل نحو: "ضرب زيدٌ عمرًا". ثم قال: وقد يُجاء بخلاف الأصل ... .......... أي: يقدم المفعول على الفاعل نحو: ضرب عمرًا زيدٌ. وتقديمه على الفاعل, على ثلاثة أقسام: جائز كما مثل، وواجب، وممتنع, وقد نبه عليها، فقال: ........... وقد يجي المفعول قبل الفعل وهو على ثلاثة أقسام: جائز نحو قوله تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى﴾ ٣, وواجب

стр. 558

نحو: "من أكرمت؟ "؛ لأن اسم الاستفهام له الصدر، وممتنع ويمنعه ما أوجب تأخره أو توسطه. ثم قال: وأخِّر المفعول إن لبس حُذر ... أو أُضمر الفاعل غير منحصر يجب تأخير المفعول في ثلاث مسائل: الأولى: إذا خِيف التباسه بالفاعل؛ لخفاء الإعراب فيهما ولا قرينة, نحو: "ضرب موسى عيسى" فيتعين كون الأول فاعلا "كذا"١ قال ابن السراج. وتظافرت٢ على ذلك نصوص المتأخرين، ونازعهم في ذلك ابن الحاج٣ في نقده على ابن عصفور, وقال: لا يوجد في كتاب سيبويه شيء من هذه الأغراض الواهية، ولا يبعد أن يقصد قاصد "ضرب أحدهما" من غير تعيين٤, فيأتي باللفظ المحتمل، ولا يمنع أن يتكلم به لغة ويتأخر البيان إلى وقت الحاجة٥. نعم، يمكن أن يقال: إذا أجملا٦. فينبغي أن يبقى مع الظاهر من تقديم الفاعل، لكن ليس هذا قطعا على منعه. قال الزجاج في معانيه٧ في قوله تعالى: ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ٨﴾ ٩:

стр. 559

يجوز أن تكون "تلك" في موضع رفع على "أنها"١ اسم "زالت" وفي موضع نصب على خبر "زالت", ولا خلاف بين النحويين في جواز الوجهين ا. هـ. مختصرا وبعضه بالمعنى. ولا يلزم من إجازة الزجاج الوجهين في الآية الكريمة، جواز مثل ذلك في: "ضرب موسى عيسى"؛ لأن التباس الفاعل بالمفعول ليس كالتباس اسم "زال" بخبرها، وذلك واضح٢ فلو زال "الالتباس"٣ بقرينة معنوية نحو: "ولدت هذه هذه" تشير بالأولى إلى الصغرى، أو بقرينة لفظية نحو: "ضربتْ"٤ موسى سعدى, جاز التقديم. الثانية: أن يكون "الفاعل"٥ ضميرا "متصلا"٦ غير محصور، نحو: "أكرمت زيدا", فلو كان محصورا وجب تأخيره "نحو"٧: "وما ضرب زيدا إلا أنا". الثالثة: أن يحصر "المفعول"٨ بإلا أو بإنما نحو: "ما ضرب زيد إلا عمرا"، و"إنما ضرب زيد عمرا". ويجب تقديم المفعول على الفاعل لثلاثة أسباب: الأول: أن يحصر "الفاعل"٩ بإلا أو بإنما نحو: "ما ضرب زيدا إلا عمرو" و"إنما ضرب زيدا عمرو". والثاني: أن يكون "المفعول"١٠ ضميرا متصلا وفاعله ظاهر نحو: "أكرمك زيد". الثالث: أن يعود عليه ضمير متصل بالفاعل نحو: "ضرب زيدا غلامه" عند الأكثرين. وقد نبه المصنف على وجوب تأخير ما حصر, فاعلا كان أو مفعولا, بقوله:

стр. 560

وما بإلا أو بإنما انحصر ... أُخر.... فأما المحصور "بإنما" فلا خلاف في وجوب تأخيره. وأما المحصور "بإلا" فنقل المصنف أنه يجب تأخيره خلافا للكسائي، فإنه أجاز تقديمه, فاعلا كان أو مفعولا، ووافقه ابن الأنباري على جواز تقديم المفعول "بخلاف"١ الفاعل. والحاصل ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا وهو مذهب الكسائي، والمنع مطلقا وهو مذهب الجمهور٢، والتفصيل وهو مذهب ابن الأنباري. ونقل غيره أن مذهب البصريين والفراء والكسائي إجازة تقديم المفعول إذا حصر "بإلا" "٣" ٤. وكلام المصنف هنا يقتضي موافقة الكسائي٥. ..... ... وقد يسبق إن قصد ظهر واحترز بقوله: "إن قصد ظهر" من المحصور "بإنما"٦, فإنه لا يظهر قصد الحصر معها إلا بالتأخير. ولم ينبه على باقي أسباب تقديم المفعول، وهو مستفاد من قوله: "أو أُضمر الفاعل غير منحصر"؛ لأن العلة واحدة، وهي أن الاتصال لا يجوز مع إمكان الانفصال في غير المواضع المستثناة. ثم قال: وشاع نحو: "خاف ربَّه عمر أي: كثر تقديم المفعول الملتبس بضمير الفاعل عليه؛ لأن الفاعل في نية التقديم نحو: "خاف ربَّه عمرُ". ثم قال:

стр. 561

......... ... وشذ نحو: زانَ نورُه الشجر أي: شذ تقديم الفاعل الملتبس بضمير المفعول عليه؛ لما يلزم من عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة١. قال المصنف: والنحويون -إلا أبا الفتح- يحكمون بمنع "مثل"٢، هذا والصحيح جوازه٣. واستدل على ذلك بالسماع، وأنشد ستة أبيات٤, وأنشد غيره أبياتا أخر. وذكر لجوازه وجها من القياس٥, وقد أجازه قبله وقبل أبي الفتح، الأخفش من البصريين، والطوال من الكوفيين٦. وتأول المانعون بعض الأبيات بما هو خلاف الظاهر، وقد أجازه بعضهم في الشعر دون النثر، وهو الإنصاف؛ لأن ذلك إنما ورد في الشعر٧، والله أعلم.

стр. 562

النائب عن الفاعل: قال: ينوب مفعول به عن فاعل ... فيما له كنِيلَ خيرُ نائل قد يحذف الفاعل لغرض لفظي كالإيجاز "والتصحيح"١ والتوافق والتقارب٢، أو معنوي: كالعلم به والجهل والإبهام والتعظيم والتحقير والخوف منه أو عليه٣، وينوب عنه بعد حذفه "أحد"٤ خمسة أشياء: مفعول به، ومصدر، وظرف زمان أو مكان، ومجرور، خلافا لمن منع إقامة المجرور. ولا ينوب عن الفاعل خبر كان, "ولا حال"٥, ولا تمييز، ولا مشبه بالمفعول خلافا لمن أجاز ذلك. وما أقيم مقام الفاعل نائب عنه في جميع أحكامه، كالرفع ووجوب التأخير وامتناع الحذف "وتنزيله"٦ منزلة الجزء والإغناء عن الخبر في نحو: "أمضروب العبدان؟ ". واتصال تاء التأنيث بفعله, إذا كان مؤنثا. إلا أن نيابة ما ذكر عن الفاعل مشروطة "بتغير"٧ الفعل عن صيغته الأصلية إلى صيغة تنبيه على ذلك.

стр. 563

وقد أشار إلى كيفية التغيير فقال: فأول الفعل اضْمُمَنْ ... ........... يعني: ماضيا كان أو مضارعا. فإن قلت: منه ما يكسر أوله نحو: "قيل" في الفصحى, و"رِد" في لغة. قلت: لم يكسر إلا بعد تقدير ضمة كما سيأتي، والأصل: "قُول" و"رُدِدَ". ثم قال: ......... والمتصل ... بالآخر اكسِر في مُضِيّ كوُصل المتصل بالآخر هو الحرف الذي قبله, كالصاد من "وصل". فإن قلت: فنحو: "قيل" و"رد" لا يكسر ما قبل آخره. قلت: بل كسر تقديرا, كما سبق في ضم أوله. ثم قال: واجعله من مضارع منفتحا............. ... أي: واجعل المتصل بالآخر منفتحا لفظا أو تقديرا كما سبق، ثم مثّله فقال: ............ ... كينتحي المقولِ فيه يُنتحَى المقول بالجر صفة للفظ "ينتحي"١ الذي يقال فيه إذا بني للمفعول: "يُنتحَى" فيضم "أوله"٢ ويفتح ما قبل آخره. فهذان العملان -أعني: ضم أول الفعل وكسر ما قبل آخره في الماضي أو فتحه في المضارع- مطردان في كل فعل "مبني"٣ لما لم يسم فاعله. وقد يضاف إليهما في بعض الأفعال عمل آخر، وقد نبه على ذلك فقال: والثاني التالي تا المطاوعَهْ ... كالأول اجعله بلا منازعَهْ

стр. 564

أي: اجعل الحرف الثاني الذي يتلو "تاء" المطاوعة كالأول فتضمه كما تضم الأول نحو: "تَعَلّم" فتقول: "تُعُلِّم" بضم أوله وثانيه، وكذلك كل فعل أوله "تاء" مزيدة معتادة، وإن كانت لغير المطاوعة نحو: ""تبختر"١ وتكبر وتوانى وتحكم". فإن قلت: فتقييد المصنف: التاء بالمطاوعة، ليس بجيد. قلت: هو كذلك، والعذر له، أن التاء فيما ذكرناه من الأفعال شبيهة بتاء المطاوعة، فاكتفى بذكرها. فإن قلت: قوله في التسهيل: ومع ثانيه إن كان ماضيا مزيدا أوله "تاء"٢ عبارة صحيحة لشمولها. قلت: لكنها شملت غير المقصود أيضا "كالتاء"٣ في قولهم: "تُرمِّس الشيء" بمعنى رمَّسه٤, فإنها مزيدة وهو لا يضم ثانيه٥ لكونها "تاء" زيادتها غير معتادة. "فالأولى أن يقال: مزيدا أوله "تاء" معتادة"٦, ثم قال: وثالث الذي بهمز الوصل ... كالأول اجعلنّه كاستُحلي إذا كان أول الماضي همزة وصل, ضم أوله وثالثه فتقول: في "استحلى"، "استُحلي" وذلك واضح. فإن قلت: ليس ذلك على إطلاقه؛ لأن الأفصح في "اختار وانقاد" أن يقال: "اختِير وانقِيد" وسيذكره٧. قلت: الجواب عنه كالجواب عن كسر "قيل", وقد تقدم.

стр. 565

ثم قال: واكسر أو اشمِمْ فا ثلاثي أُعِلْ ... عينا وضم جا كبُوع فاحتُمِلْ إذا كان الماضي ثلاثيا معتل العين معلها نحو: "قال وباع" وقُصد بناؤه للمفعول فُعل فيه تقديرا ما يقتضيه القياس, فيضم أوله ويكسر ما قبل آخره, فيقال: "قُوِل وبُيِع". إلا أن العرب قصدوا تخفيفه؛ لثقل الكسرة على حرف العلة، فمنهم من حذف ضمة الفاء ونقل كسرة العين إلى مكانها, فسلمت الياء من "بيع" وقُلبت الواو من "قول"، "ياء" لسكونها"١ بعد كسرة فصار اللفظ: "قيل وبيع". ففي ذوات الياء عملان، وفي ذوات الواو ثلاثة، وهذه أفصح اللغات. ومنهم من فعل ما تقدم من حذف الضمة ونقل الكسرة, إلا أنه يشم الفاء "للضم"٢ ومعنى الإشمام هنا: شوب الكسرة شيئا من صوت الضمة؛ ولهذا قيل: ينبغي أن يسمى رَوْمًا. قلت: وقد عبر عنه بعض القراء بالروم. فإن قلت: ما كيفية اللفظ بهذا الإشمام؟ قلت: ظاهر كلام كثير من النحويين والقراء أنه يلفظ على فاء الكلمة بحركة تامة ممتزجة من حركتين: ضمة وكسرة على سبيل الشيوع. والأقرب ما حرره بعض المتأخرين. فقال: كيفية اللفظ أن يلفظ على فاء الكلمة بحركة تامة مركبة من حركتين, إفرازا لا شيوعا. جزء الضمة مقدم, وهو الأقل يليه جزء الكسرة, وهو الأكثر. ومن ثم تمحضت الياء. وهذه اللغة -أعني لغة الإشمام- فصيحة تلي لغة الكسر في الفصلة.
следующие страницы →