← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9988

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (1 655 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

والثاني: أن يكون تنويعا. والمعنى: أن ما امتنع فيه العطف نوعان: نوع يجب فيه النصب على المعية، ونوع يضمر له عامل؛ لأن المعية فيه أيضا ممتنعة كقوله: علفتُهَا تبنا وماء باردا١ ... ................... فماء منصوب بفعل مضمر تقديره: "سقيتها ماء", ولا يجوز عطفه لعدم المشاركة ولا نصبه على المعية لعدم المصاحبة. ويجوز أن يجعل "قوله"٢: "أو اعتقد إضمار عامل" شاملا للناصب كما مثلنا به.

стр. 632

وللجار كقولك: "ما لك وزيد؟ " فيجوز جره لا بالعطف بل بإضمار الجار، كما نص عليه في شرح الكافية١, وكلامه فيه يؤيد هذا الاحتمال "والله أعلم"٢.

стр. 633

الاستثناء: الاستثناء: إخراج بإلا أو إحدى أخواتها, تحقيقا أو تقديرا. "فالإخراج" جنس و"بإلا أو إحدى أخواتها" مخرج للتخصيص ونحوه, والمراد بالمخرج "تحقيقا" المتصل، وبالمخرج "تقديرا" المنقطع، نحو: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ ١, فإن الظن وإن لم يدخل في العلم تحقيقا فهو "في"٢ تقدير الداخل فيه، إذ هو مستحضر بذكره لقيامه مقامه في كثير من المواضع. قال ابن السراج: إذا كان الاستثناء منقطعا, فلا بد أن يكون الكلام الذي قبل "إلا" قد دل على ما يستثنى "بها"٣ فتأمل، فإنه يدق. ا. هـ. وقوله: "ما استثنت "إلا" مع تمام ينتصب". يجوز أن تكون "ما" موصولة وينتصب خبرها فهو مرفوع، وأن تكون شرطية وينتصب جوابها فهو مجزوم. والمراد بالتمام أن يكون المخرج منه مذكورا، ويقابله التفريغ. يعني: أن المستثنى "بإلا" في غير التفريغ ينتصب متصلا كان, أو منقطعا بعد موجب أو غيره. إلا أن نصبه على ثلاثة أقسام: واجب وجائز، وراجح "وجائز مرجوح"٤. فالواجب النصب هو المستثنى بعد إيجاب متصلا أو منقطعا, مؤخرا "كان"٥ أو مقدما نحو: "قام القوم إلا زيدا" و"خرج القوم إلا بعيرا" و"قام إلا زيدا القوم". والمرجوح النصب هو المتصل بعد نفي أو شبه نفي، والمراد به النهي والاستفهام المؤول بالنفي.

стр. 634

فمثال النفي: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ١, ومثال النهي: "لا يقوم إلا زيد", ومثال الاستفهام: ﴿وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ ٢. وأكثر ما يكون ذلك في "هل" و"من". فجميع ذلك يترجح فيه اتباعه للمستثنى منه في رفعه ونصبه وجره بدلا عند البصريين٣, وعطفا عند الكوفيين٤, وإلى هذا أشار بقوله: وبعد نفي أو كنفي انتُخب ... إِتْباع ما اتصل........ والراجح النصب: هو المنقطع بعد نفي أو كنفي إن صح إغناؤه عن المستثنى منه. فإن بني تميم يجيزون فيه النصب "والإتباع"٥ ويقرءون: "إلا اتباعُ الظن", وذكر بعض النحويين أن نصبه "عندهم أرجح"٦. وأما الحجازيون فالنصب عندهم واجب٧, فإن لم يصح إغناؤه عن المستثنى منه تعين نصبه عند الجميع، وهو كل استثناء منقطع لا يجوز فيه تفريغ ما قبل "إلا" للاسم الواقع بعدها نحو: "ما زاد إلا ما نقص, وما نفع إلا ما ضر". وجعل المصنف منه: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ ٨, وإلى هذا القسم الثالث أشار بقوله:

стр. 635

.. وانصب ما انقطع ... وعن تميم فيه إبدال وقع ولكنه أطلق فلم يفصل بين ما يصح إغناؤه، وما لا يصح. ثم قال: وغير نصب سابق في النفي قد ... يأتي ولكن نصبه اختر إن ورد يعني: أن المستثنى "المتقدم"١ على المستثنى منه بعد نفي, فيه وجهان: أحدهما وهو المختار: نصبه على الاستثناء. والثاني: أن يفرغ العامل له, ويجعل المستثنى منه بدلا. قال سيبويه٢: حدثني يونس أن قوما يوثق بعربيتهم يقولون: ما لي إلا أبوك ناصر، فيجعلون ناصرا بدلا. ا. هـ. وهذا قليل؛ ولذلك قال: "قد يأتي". واحترز بقوله: "في النفي"٣ من أن يكون المقدم في الإيجاب، فإنه واجب النصب كما سبق. ولما فرغ من بيان التام, شرع في المفرد فقال: وإن يُفَرَّغ سابق "إلا" لِمَا ... بعدُ يكن كما لو "الا" عُدِما أي: وإن يفرغ ما سبق "إلا" لما بعدها, فحكمه حكم ما لم توجد إلا معه نحو: "ما قام إلا زيد", فقام مفرغ لما بعد "إلا", أعني زيدا فهو فاعل به كما لو عدمت "إلا", وقيل: "ما قام زيد". وقوله: "سابق" أولى من قوله في التسهيل العامل٤؛ لأن السابق قد يكون عاملا كما مثّلنا به، وقد يكون غير عامل نحو: "ما في الدار إلا زيد". فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في يكن؟

стр. 636

قلت: يحتمل أن "يعود"١ على السابق, أي: يكن السابق في طلبه لما بعد "إلا" كما لو عدم "إلا", وأن يعود على "ما" من قوله: "ما بعدُ" أي: يكن ما بعد "إلا" في تسلط ما قبل "إلا" عليه, كما لو عدم "إلا". تنبيهان: الأول: لا يكون التفريغ إلا بعد نفي, أو شَبَهه. الثاني: يصح التفريغ "لجميع"٢ المعمولات إلا المصدر المؤكد. فأما قوله تعالى: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ ٣ فمتأول. ولما كانت "إلا" قد تكرر لتوكيد ولغير توكيد, نبه على ذلك فقال: وأَلْغِ إلا ذات توكيد ... ............... وهي التي يصح طرحها، والاستغناء عنها؛ لكون ما بعدها تابعا لما بعد الأولى. فإن صح إغناء الثاني عنه جعل بدلا، وإن لم يصح عطف بالواو. فالأول نحو: لا تمرُر بهم إلا الفتى إلا العلا فإن العلا هو الفتي. والثاني نحو: "لا تمرر بهم إلا زيدا، وإلا عمرا" وقد اجتمعا في قوله: ما لَكَ من شيخك إلا عملُه ... إلا رسيمُهُ وإلا رملُه٤

стр. 637

فإن قلت: ما المراد بإلغائها؟ قلت: جعلها "كأنها"١ لم تذكر, فلا تؤثر في لفظ ولا معنى غير التوكيد. ثم قال: ........... ... وإن تُكَرَّر لا لتوكيد يعني: لقصد استثناء، وحينئذ لا يخلو ذلك من أن يكون مع تفريغ ما قبل "إلا" من العوامل, أو مع تمامه. فهاتان حالتان, أشار إلى الأولى بقوله: ................ فمع ... تفريغ التأثيرَ بالعامل دع في واحد مما بإلا استُثني ... وليس عن نصب سواه مغني المراد بالعامل "إلا", وبالتأثير النصب على الاستثناء. فكأنه قال: دع النصب على الاستثناء "بإلا" في واحد من المستثنيين أو المستثنيات. "وليس عن نصب سواه مغني" أي: سوى ذلك الواحد.

стр. 638

والحاصل: أن إلا إذا "كررت"١ لغير التوكيد وما قبلها من العوامل مفرقًا, شغل بواحد ونصب ما عداه على الاستثناء نحو: "ما قام إلا زيدٌ إلا عمرًا إلا خالدًا". "وقد"٢ فهم من عبارته فوائد: الأولى: أن الناصب للمستثنى هو "إلا" لقوله بالعامل، ونسبه في التسهيل إلى سيبويه والمبرد٣, وزاد في "شرحه"٤ الجُرجاني، والخلاف في ذلك شهير٥. الثانية: أن الاسم الذي "يشغل"٦ به العامل المفرغ، لا يلزم كونه الأول، بل يجوز أن يكون المتوسط والآخر؛ لقوله: "في واحد" إلا أن شغله بالأقرب أولى. الثالثة: أن نصب ما سواه واجب؛ لقوله: "وليس عن نصب سواه مغني", "فهو"٧ أنص من قوله في التسهيل: ونُصب ما سواه. ا. هـ٨. فإن قلت: عبارته غير وافية بالمقصود من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه أمر بترك التأثير "بإلا" في واحد, فعلم أنه لا ينصب على الاستثناء، ولم يعلم ما "يفعل"٩ به.

стр. 639

والثاني: أن الحكم "الذي"١ ذكره إنما يكون إذا لم يكن استثناء كل واحد من متلوه, فإن أمكن جعل "كل"٢ واحد مخرجا مما قبله نحو: "ما قام إلا أخوتك إلا زيدًا". والثالث: أن قوله: "وليس عن نصب سواه مغني". ليس كذلك, بل إذا رفع الأول جاز رفع ما بعده إذا قصد "به"٣ بدل البداء. قلت: الجواب عن الأول: أنه قد علم أن العامل المفرغ "يشتغل"٤ به من قوله: "بعدُ يكن كما "لو" الا "عُدما"". وعن الثاني: أن كلام "المصنف"٥ في تكرار إلا مع اتحاد المستثنى منه. وعن الثالث: أنه جعل "بدل بداء"٦ كانت إلا للتوكيد فليس من هذا القسم, بل هو مندرج في قوله: "وألغِ إلا ذات توكيد". ثم أشار إلى الثانية بقوله: ودون تفريغ مع التقدم ... نصب الجميع احكم به والتزم مثال ذلك: "ما قام إلا زيدا إلا عمرا إلا خالدا القومُ". ثم قال: وانصب لتأخير وجِئْ بواحد ... منها كما لو كان دون زائد يعني أن العامل إذا لم يكن مفرغا وتأخر ما استثني عن المستثنى منه نصب الجميع إلا واحدا منها, فله معها ما له منفردا نحو: "ما قام أحدٌ إلا زيدًا إلا عمرًا إلا خالدًا". ويجوز رفع واحد منها على البدل؛ لأنه بعد نفي، وهو راجح.

стр. 640

فإن قلت: "فهل"١ يجوز رفع الجميع على الإبدال؟ قلت: قد أجاز ذلك الأبدي٢. وظاهر كلام المصنف أنه لا يبدل منها إلا واحد. ثم مثّل ذلك بقوله: كلم يَفُوا إلا امرؤ إلا علي ... ....................... فيجوز رفع "امرؤ" على البدل ونصبه على الاستثناء كما لو انفرد، "ونصب"٣ "عليَّ" ولكنه وقف على لغة ربيعة "فحذف"٤ تنوين المنصوب، والأصل: إلا عليا. وقوله: ............. ... وحكمها في القصد حكم الأول يعني في الدخول إن كان الاستثناء من غير موجب، وفي الخروج إن كان موجبا. تنبيه: إذا كُررت "إلا" لغير توكيد فتارة يمتنع استثناء كل واحد من متلوه، وتارة "لا يمتنع"٥، ولم يتكلم المصنف على الثاني لوضوحه، وقد بينه في الكافية والتسهيل٦. ولما فرغ من حكم المستثنى "بإلا", شرع يذكر سائر أدوات الاستثناء، فقال: واستثْنِ مجرورا بغير مُعْرَبا ... بما لمستثنى بإلا نُسبا أصل "غير" أن تكون صفة دالة على مخالفة موصوفها لحقيقة ما أضيفت إليه. وقد تضمن معنى "إلا" فيستثنى بها ولم يكن "به"٧ بد من جر ما استثنته

стр. 641

بالإضافة، وأعربت هي بما يستحقه المستثنى "بإلا" من نصب واجب نحو: "قام القومُ غير زيد", أو راجح نحو: "ما لزيد علم غير ظن", أو مرجوح نحو: "ما قام أحدٌ غير زيد", ومن تأثر بعامل مفرغ نحو: "ما قام غيرُ زيد". فإن قلت: قد تقدم أن "إلا" هي ناصب المستثنى عند المصنف, فما ناصب غير؟ قلت: ناصبها العام الذي قبلها على الحال, وفيها معنى الاستثناء. هذا اختيار المصنف. قال في شرح التسهيل: وهو الظاهر من قول سيبويه، وإليه ذهب الفارسي في التذكرة١. والمشهور أن انتصابها على حد انتصاب ما بعد "إلا"٢. فإن قلت: ظاهر قوله: مُعْربا, بما لمستثنى بإلا نُسبا. اتحاد جهة النصب, فيكون خلاف ما ذكره في شرح التسهيل. قلت: المفهوم من عبارته أن "غيرا" تعرب بالإعراب المنصوب للمستثنى "بإلا" من نصب أو غيره كما سبق، وليس في ذلك ما يدل على اتحاد جهة النصب. تنبيهات: الأول: قد تحمل "إلا" على "غير" فيُوصَف بها، وما بعدها "مغاير ما قبلها"٣, كما حملت "غير" على "إلا", فاستثني بها. وللموصوف بإلا شرطان: أن يكون جمعا أو شبهه، وأن "يكون"٤ نكرة أو معرفا بأل الجنسية، فلا يوصف بها مفرد محض ولا معرفة محضة. وتفارق "غيرا" من وجهين:

стр. 642

أحدهما: أن موصوفها لا يحذف وتقام مقامه، فلا يقال: "جاءني إلا زيدٌ" بخلاف "غير". والآخر: أنه لا يوصف بها إلا حيث يصح الاستثناء متصلا, أو منقطعا. فلا "يجوز"١: "عندي درهم إلا جيد"؛ لأنه لا يصح فيه الاستثناء بخلاف "غير". قال في البسيط: وهل يجوز فيه الحال, كما جاز في "غير"؟ فيه نظر, وأجازه ابن السيد. الثاني: يجوز في المعطوف على المستثنى بغير اعتبار اللفظ, واعتبار المعنى. فتقول: "قام القوم غير زيد وعمرو" بالجر على اللفظ، وبالنصب على المعنى. لأن معنى "غير زيد" "إلا زيدا", وتقول: "ما قام غير زيد وعمرو" بالجر وبالرفع؛ لأنه على معنى "إلا زيد". وظاهر كلام سيبويه٢ أنه من العطف على الموضع، وذهب الشلوبين إلى أنه من باب التوهم٣. الثالث: لا يجوز جر المعطوف على المستثنى "بإلا" نحو: "قام القوم إلا زيدًا" على معنى "غير" خلافا لبعضهم، وما استدل به متأول. ثم قال: ولسوى سوى سواء..... ... ...................... هذه ثلاث لغات، وزاد بعضهم٤ "رابعة"٥, وهي المدّ مع الكسر.

стр. 643

وظاهر كلامه أنه يستثنى بالثلاث، وهو ظاهر كلام الأخفش، ولم يمثل سيبويه١ إلا بالمكسورة. وقال ابن عصفور في الشرح الصغير: ولم يشرب منها معنى "الاستثناء"٢ إلا سوى المكسورة السين, فإن استثني بما عداها فبالقياس عليها. ثم قال: ........... اجعلا ... على الأصح ما لغير جُعلَا أي: اجعل لسوى وأختيها ما جعل "لغير" من كونها تجر المستثنى، وتعرب بإعراب ما بعد "إلا" على ما سبق في "غير" من التفعيل والتمثيل؛ لأنها بمعنى غير. وأشار بقوله: "على الأصح" إلى مذهب سيبويه وأكثر البصريين، وهو أنها ظرف لا يتصرف إلا في الشعر. ونقل عن الفراء: قال سيبويه بعد أن مثّل بقوله: "أتاني القوم سواك": زعم الخليل أن هذا كقولك: أتاني القوم مكانك، إلا أن في سواك معنى الاستثناء. ا. هـ٣. قال ابن عصفور: ولما كانت الظرفية فيها مجازا لم "يتصرف"٤ فيها, واستدل من قال بظرفيتها بوصل الموصول بها نحو: "جاء الذي سواك". أي: المصنف, وإنما اختار خلاف ما ذهبوا إليه. قال في شرح الكافية لأمرين: أحدهما: إجماع أهل اللغة على أن معنى قول القائل: "قاموا سواك, وقاموا غيرك" واحد، وأنه لا أحد منهم يقول: إن "سوى"٥ عبارة عن مكان أو زمان.

стр. 644

والثاني: أن من يحكم بظرفيتها حكم بلزوم ذلك، وأنها لا تتصرف. والواقع في كلام "العرب"١ نثرا ونظما خلاف ذلك٢ ا. هـ. وأكثر فيه, وفي شرح التسهيل من "الاستشهاد"٣ على تصرفها. وأجاب عن استدلالهم بوقوعها صلة بأنه لا يلزم من وقوعها صلة كونها ظرفا. وأجاز أن يكون موضعها بعد الموصول رفعا على أنها خبر مبتدأ مضمر، وأن يكون نصبا على أنه حال وقبله ثبت مضمرا. قال: ويقوي هذا الوجه قول من قال: "رأيت الذي سواك" بالنصب. "ولنا"٤ أن نجعل سواك بعد الموصول خبر مبتدأ "ومضمر"٥ على أن يكون مبنيا لإبهامه وإضافته إلى مبني كما فعل ذلك بغير في قوله: لُذْ بقيس حين يأبى غيرَه٦ ... .....................

стр. 645

قلت: هذا خلاصة ما ذكره المصنف نصرة لمذهبه، وهو منقول عن الزجاجي. ولقائل أن يقول: ما استدل به لا ينهض دليلا على دعواه. أما ما ذكره من إجماع أهل اللغة فغير مسلم لما نقله سيبويه عن الخليل، وقد تقدم. وأما ما استشهد به من النظم فلا حجة فيه؛ لأن سيبويه ومن وافقه معترف بتصرفه في الشعر، وقد أنشد سيبويه بعضه١ ولم يذكر من تصرفه في النثر إلا جره بمن في الحديث٢, وقول بعض العرب: "أتاني سواك" وحكاه الفراء. وأما الجر بمن, فقد تقدم أنه لا يعتدّ به في إخراج الظرف عن عدم التصرف. وأما "أتاني سواك", فهو أقوى ما احتج به. قال في البسيط: قال البصريون: هذا من "الشاذ"٣. قلت: وكلام حاكيه -أعني الفراء- يدل على قلته، فإنه قال "في"٤ "سواك ومكانك وبدلك ونحوك ودونك": لا تستعمل أسماء مرفوعة.

стр. 646

ثم قال: وربما رفعوا. قال أبو ثروان١: "أتاني سواك", وأما تجويزه كون "سواك" بعد الموصول خبر "مبتدأ"٢ مضمر فضعيف؛ لأن فيه حذف صدر الصلة من غير٣ طول، ولو كان كذلك لجاز في "غير" فصيحا كما جاز في "سوى"، وأيضا فقولهم: "رأيت الذي سواك" بالنصب يضعفه. وأما ادعاء بنائه لإبهام وإضافته إلى مبني فبعيد، وقد ضعف في باب الإضافة من شرح التسهيل القول بمثل ذلك. وأما تقدير: ثبت فلا يخفى بعده، وقد اتضح بذلك صحة القول بالظرفية إلا أن الظاهر هو عدم لزومها؛ لكثرة تصرفه في الشعر، ولما حكاه الفراء. فهو إذًا ظرف متصرف مستعمل ظرفا كثيرا وغير ظرف قليلا، وهذا مذهب قوم؛ منهم الرماني والعكبري٤. وقوله في الكافية: "ومانع تصريفه من عده ظرفا" هـ, يوهم أن كل من قال بظرفيته قال بمنعه التصرف، وليس كذلك, بل المذاهب ثلاثة، والله أعلم. فإن قلت: ظاهر قوله: "ما لغير" مساواتها لغير في جميع الأحكام. وليس كذلك. بل افترقا في أمرين: الأول: أن المستثنى بغير قد يحذف إذا فهم المعنى, نحو: "ليس غيرُ" بالضم والفتح وبالتنوين بخلاف "سوى".

стр. 647

الثاني: أن "سوى" يقع صلة للموصول وحدها في فصيح الكلام, بخلاف "غير". قلت: "إنما ساوى بينهما فيما ذكره لغير من جر المستثنى "وإعرابها بإعراب"١ ما بعد إلا٢ في جميع الأحكام. فإن قلت: يلزمه "أنه"٣ يجوز في المعطوف على المستثنى بها اعتبار المعنى, كما جاز في "غير". قلت: لا يبعد أن "يلتزمه"٤ قياسا. وقوله في التسهيل: تساويها مطلقا سوى, هـ٥ بعد ذكره "جوز"٦ اعتبار المعنى في المعطوف على مجرور "ظاهر في إجازته". ثم قال: واستثْنِ ناصبا بليس وخلا ... وبِعَدا وبيكون بعد لا أما "ليس" و"لا يكون" فالمستثنى بهما خبرهما؛ فلهذا وجب نصبه واسمهما عند البصريين ضمير عائد على البعض المفهوم من الكلام. والمعنى: ليس هو, أي: بعضهم زيدا. وعند الكوفيين ضمير عائد على الفعل المفهوم من الكلام السابق؛ ولذلك كان مفردا، والتقدير: ليس هو, أي: "ليس"٧ فعلهم فعل زيد, فحذف المضاف، ورد بأنه لا يطرد٨.

стр. 648

وفي الارتشاف١: قال ابن مالك, وصاحب البسيط: هو محذوف حذف الاسم؛ لقوة دلالة الكلام عليه. وهذا مخالف لما اتفق عليه الكوفيون والبصريون من أن "الفاعل"٢ مضمر, لا محذوف. ا. هـ. قلت: قد صرح في شرح الكافية بأن اسمها مضمر مستتر٣. وقوله في التسهيل: واسمها بعض مضاف إلى ضمير المستثنى منه لازم الحذف٤ ا. هـ. يقتضي ظاهره أنه محذوف لا مضمر، ويمكن أن يكون تجوز في "التعبير" عن الإضمار بالحذف٥. فإن قلت: هل لجملتي "ليس" و"لا يكون" في الاستثناء "محل من الإعراب"٦؟ قلت: في ذلك خلاف. قيل: هما في موضع نصب على الحال، وقيل: لا محل لهما٧، وصححه ابن عصفور٨. وأما "عدا وخلا" فقد ثبت بالنقل الصحيح عن العرب أنهما ينصبان المستثنى ويجرانه, فنقول: "قام القومُ عدا زيدًا و"عدا زيدٍ""٩ و"خلا عمرًا" و"خلا"١٠ عمرٍو.

стр. 649

وقد أشار إلى جواز جر المستثنى بهما بقوله: واجرُرْ بسابقَيْ يكون إن تُرِد ... وهما عدا وخلا فإن قلت: هل الأرجح نصب المستثنى بهما أو جره؟ قلت: لا إشكال في أن النصب "بِعَدَا" أرجح؛ لأن فعليتها "أشهر"١. ولذلك التزم سيبويه٢ فعليتها, ولم يحفظ حرفيتها. وأما "خلا" "فالنصب"٣ بها أرجح أيضا. قيل: ولم يعرف سيبويه الجر بها، وليس كذلك, بل ذكر سيبويه٤ فيها الجر أيضا. وقال الأخفش في الأوسط٥: كل العرب يجرون "بخلا" وقد زعموا أنه ينصب بها, وذلك لا يعرف. ا. هـ. وهو خلاف المشهور. وقوله: .............. ... وبعدَ ما انْصِبْ..... نحو: "ما عدا زيدًا وما خلا عمرًا"، وإنما تعين النصب بعد "ما"؛ لأنها مصدرية فتعينت "فعليتها"٦؛ لأنها لا يليها حرف جر، وتعين النصب مع "ما" هو مذهب الجمهور.

стр. 650

وحكى الجرمي الجر مع "ما" في "الفرخ"١ عن بعض العرب، وإليه الإشارة بقوله: ................. ... .... وانجرار قد يَرِد وأجاز ذلك الكسائي والربعي والفارسي في كتاب الشعر له، وعلى هذا "فما" زائدة لا مصدرية٢. وحيث جُرَّا فهما حرفان ... .................. يعني مجردين من "ما", أو مقترنين بها. فإن قلت: بأي شيء يتعلقان إذا كانا حرفي جر؟ قلت: قيل: بالفعل، أو معنى الفعل، فموضعهما نصب، وقيل: هما في موضع نصب على تمام الكلام. وقوله: ............... ... كما هما إن نصبا فِعْلان يعني مجردين من "ما" أو "مقترنين"٣ بها، وهما فعلان متعديان والمستثنى بهما مفعول به، وفاعلهما عند سيبويه٤ وأكثر البصريين ضمير مستكن عائد على البعض المفهوم من الكلام، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، وبه جزم في شرح الكافية. وكلامه في التسهيل يقتضي أنه محذوف, كما تقدم في اسم "ليس" و"لا يكون". وقال في شرحه: وفيه ضعف؛ لأن قولك: "قاموا عدا زيدًا"، إن جعل تقديره: عدا بعضهم زيدًا، لم يستقم إلا أن٥ يراد بالبعض من سوى زيد.

стр. 651

وهذا وإن صح "إطلاق البعض"١ على الكل إلا واحدا، فليس لقلته في الاستعمال "فالأجود"٢ أن يجعل الفاعل مصدر ما عمل في المستثنى منه، فيقدر في "قاموا عدا زيدا": جاوز قيامهم زيدا. ا. هـ. قيل: ولا يطرد, إذ ينتقض في نحو: "القومُ إخوتُك عدا زيدا"؛ لأنه لم يتقدم فعل, ولا "ما"٣ يجري مجراه. وينبغي ألا يجوز تقدير: جاوز بعضهم على مذهب الكسائي وهشام؛ لأن البعض عندهما لا يقع إلا على ما دون النصف. والصحيح جواز وقوعه على النصف، وعلى "أزيد"٤ منه كقوله: داينتُ أروَى والديون تُقْضَى ... فمطلت بعضا وأدَّت بعضا٥ وذهب المبرد إلى أن فاعلهما ضمير "عائد"٦ على "من" المفهوم من معنى الكلام, أي: عدا من قام زيدا٧.

стр. 652

فإن قلت: هل لجملتي "عدا" و"خلا" محل من الإعراب؟ قلت: إن وقعا صلة "لما" فلا محل لهما، وإلا فقولان كما تقدم في "ليس"، وصحح ابن عصفور أنهما لا محل لهما كما صححه في "ليس" و"لا يكون". فإن قلت: إذا وقعا صلة "لما" المصدرية، فما موضع المصدر والمؤول من الإعراب؟ قلت: نصب بلا خلاف، وإنما اختلفوا في وجه نصبه. فقال السيرافي: هو مصدر موضوع موضع الحال كما يجوز ذلك في المصدر الصريح. وذهب ابن خروف إلى أن انتصابه على الاستثناء انتصاب "غير". وقيل: انتصابه على الظرف "وما" وقتيّة؛ أي: وقت مجاوزتهم١. ثم قال: وكخلا حاشا ولا تصحب ما ... .......................... يعني: أن "حاشا" مثل "خلا" يجوز نصب المستثنى بها وجره، فإذا نصبت كانت فعلا، والخلاف في فاعلها، وفي محل الجملة كما في خلا. وإذا جرت كانت حرفا، والكلام على ما يتعلق به كالكلام على "خلا", لا فرق بينهما إلا "في"٢ ثلاثة أوجه: الأول: أن الفراء ذهب إلى أن "حاشا" فعل، ولا فاعل له، والنصب بعده إنما هو بالحمل على "إلا" ولم ينقل عنه ذلك في "عدا" و"خلا", قيل: ويمكن القول فيهما بذلك. الثاني: أن الجر "بحاشا" هو الأكثر بخلاف "عدا" و"خلا"؛ ولذلك التزم سيبويه حرفيتها٣ ولم يجز النصب بها؛ لأنه لم يحفظه. وقد ثبت بنقل٤ أبي زيد

стр. 653

والفراء والأخفش والشيباني وابن خروف, وأجازه "الجرمي"١ والمازني والمبرد والزجاج"٢" ٣. الثالث: أن "حاشا" لا تصحب "ما", بخلاف "عدا" و"خلا". قال سيبويه٤: لو قلت: "أتوني ما حاشا زيدًا" لم يكن كلاما، وقد أجازه بعضهم على قلة. ا. هـ. وقال في التسهيل: وربما قيل: "ما حاشاه"٥, وذكر في شرحه قوله ﷺ : "أسامة أحب الناس إليَّ ما حاشا فاطمةَ"٦. وأنشد بعضهم على ذلك قوله: رأيت الناس ما حاشا قريشًا ... فإنا نحن أفضلهم فَعَالا٧

стр. 654

ثم قال: ............ ... وقيل حاشَ وحَشَا فاحفظْهما ظاهره: أن هاتين اللغتين في حاشا التي يستثنى بها. "وقد سمع الاستثناء بحشا في قوله: حشا رهطِ النبي فإن منهم ... بحورا لا تُكدِّرها الدِّلَاء١ ولم يسمع بحاش"٢. وكلامه في التسهيل ظاهر في أنهما في "حاشا" التي للتنزيه٣ وهي التي يليها المجرور باللام نحو: "حاشا لله".

стр. 655

وقد قرئ باللغات الثلاث وأقلها "حشا", وهذه التي يليها المجرور "باللام"١ "ليست"٢ حرفا. قال في "شرح"٣ التسهيل بلا خلاف، بل هي إما فعل، وهو مذهب المبرد٤، وإما اسم منتصب انتصاب المصدر الواقع بدلا من اللفظ بالفعل٥, ويدل على ذلك قراءة ابن مسعود٦: "حاشَ الله"٧ بالإضافة مثل: "سبحانَ اللهِ", وقراءة أبي السمال٨: "حاشًا لله" بالتنوين مثل: "رَعْيًا لزيد", والوجه في قراءة من لم ينون أن تكون مبنية لشبهها "بحاشا" الحرفية لفظا ومعنى.

стр. 656

الحال: قال: الحال وصف فضلة مُنتصِب ... مُفْهِم في حال كفردًا أذهب الحال: تذكر وتؤنث، وقوله: "وصف" كالجنس يشمل الحال وبعض الأخبار وبعض النعوت ونحو: "لله دره فارسا" من التمييز. وقوله: "فضلة" "أخرج"١ الخبر، والفضلة ما يجوز الاستغناء عنها إلا لعارض فلا يعترض "بالحال"٢ في مثل: "ضربي زيدًا قائمًا", فإن امتناع حذفها لسدها مسد الخبر. وقوله: "منتصب" "أخرج"٣ النعت؛ لأنه "يعني"٤ لازم النصب, والنعت تابع المنعوت. وقوله: "مفهم في حال" أي: في حال كذا، أخرج نحو: "لله دره فارسا" فإن التمييز "يقدر"٥ بمن لا بفي. وقول الشارح: إن هذا التعريف ليس بمانع؛ لأنه يشمل النعت هـ٦, غير مسلم لخروجه "بقيد"٧ لزوم النصب. تنبيه: ذكر في الكافية والتسهيل أن الحال قد تجر بباء زائدة, إن نفي عاملها٨ كقوله: ................... ... فما انبعثت بمزءُود ولا وَكَل٩

стр. 657

ونُوزِع في ذلك١. وذكر في باب حروف "الجر"٢ من شرح التسهيل أن من الزائدة ربما دخلت على "الحال"٣ ومثّله بقراءة من قرأ: "ما كان ينبغي لنا أن نُتَّخَذَ مِن دونك من أولياء"٤ مبنيا للمفعول, وفيه نظر. وقوله: "كفردا أذهب" مثال، وفهم "منه"٥ جواز تقديم الحال على عاملها وسيأتي. ثم قال: وكونه مُنْتَقلا مشتقا ... يغلب لكن ليس مُستحَقا كون الحال منتقلا أي: غير لازم لصاحبه، ومشتقا أي: مصوغا من مصدر للدلالة على متصف غالب لا واجب. فمن وروده لازما: ﴿وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ ٦, ومن وروده غير مشتق: ﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ "أَوِ انْفِرُوا ٧ جَمِيعًا﴾ ٨.

стр. 658

وقد اجتمع اللزوم والجمود في قولهم: "هذا خاتَمُك حديدًا" و"هذه "جُبَّتُك"١ خَزًّا" وهما من أمثلة سيبويه٢. وفصل بعضهم في الانتقال, فقال: الحال قسمان: مبينة ومؤكدة. فالمبينة لا بد أن تكون منتقلة، أو مشبهة بالمنتقلة نحو: "خُلق زيد أشهل"؛ لأنه كان يمكن أن يخلق غير أشهل. والمؤكدة: يجوز أن تكون غير منتقلة، أي: لازمة. ثم قال: ويكثر الجمود في سعر ... ... ................. اعلم أنه يكثر جمود الحال إذا كان مؤولا بالمشتق "تأويلا"٣ غير متكلف, وذلك بأن يدل على سعر نحو: "بعته مُدَّا بكذا" أي: مسعرا. أو مفاعلة نحو: "بعته يدًا بيد" أي: مناجزة، أو "تشبيه"٤ نحو: "كر زيد أسدا" أي: مثل أسد، أو ترتيب نحو: "ادخلوا رجلا رجلا" أي: مرتين. وفي نصب الثاني أقوال, والمختار أنه وما قبله منصوبان بالعامل "المتقدم"٥؛ لأن مجموعهما هو الحال، ونظيرهما في الخبر: "الرمان حلوٌ حامضٌ" أو أصالة نحو: ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ ٦ أو فرعية نحو: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ ٧ وهي حال مقدرة, أو تنويع: نحو: "هذا مالك ذهبًا"٨.

стр. 659

أو "طور"١ واقع فيه تفضيل: "هذا بُسْرًا أطيب منه رُطَبًا"٢. أو بنعت نحو: ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ ٣. وقد اندرج كله تحت قوله: .............. وفي ... مُبْدِي تأول بلا تكلف فإن قلت: الدال على السعر مندرج في ذلك، وقد أفرده بالذكر. قلت: هو من "باب"٤ عطف العام على الخاص. ثم قال: والحال إن عُرِّف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كوحدَكَ اجتهِد لما كان الغالب اشتقاق الحال وتعريف صاحبه, التزم تنكيره "معنى"٥ لئلا يتوهم كونه نعتا. وقد يجيء على صورة المعرَّف بالأداة, فيحكم بزيادتها نحو: "ادخلوا الأولَ فالأولَ"٦. أو بالإضافة: فيحكم بأنه نكرة لم يتعرف بها نحو: "طلبته جَهْدِي وطاقتي" و"اجتهد وحدَكَ" أي: منفردا. وإذا قلت في المتعدي: "ضربتُ زيدًا وحدَهُ" فمذهب سيبويه أنه حال من الفاعل, أي: ضربته في حال إيحادي له بالضرب. وأجاز المبرد أن يكون حالا من المفعول. ورجح مذهب سيبويه بأن وضع المصدر موضع اسم الفاعل أكثر.

стр. 660

وعين "ابن طلحة كونه"١ حالا من المفعول. قال: لأنهم إذا أرادوا الفاعل قالوا: "مررت به وحدي"٢ وفي وحده أقوال: الأول: مذهب سيبويه٣ أنه اسم موضوع موضع المصدر الموضوع موضع الحال، فوجد في موضع إيحاد، وإيحاد في موضع موحد. الثاني: أنه مصدر أوحدته، وهو محذوف الزوائد، وإليه ذهب أبو الفتح. الثالث: "أنه"٤ مصدر لم يلفظ له بفعل. وعلى هذين القولين, فهو مصدر في موضع الحال. الرابع: ذهب يونس إلى أنه "منتصب"٥ على الظرف؛ لقول العرب: "زيد وحدَهُ" والتقدير: زيد موضِعَ التفرد٦. وأجاز ابن هشام في قولهم: "زيد وحده" وجهين: أحدهما: ما قاله يونس. والآخر: أن يكون مصدرا بفعل مقدر هو الخبر, كما قالوا: "زيد إقبالا" أي: يقبل إقبالا. وقد حكى الأصمعي٧: "وَحَدَ يَحِدُ", فعلى هذا هو مصدر لفعل مستعمل٨.

стр. 661

تنبيه: ما تقدم من اشتراط تنكير الحال هو مذهب الجمهور، وأجاز يونس والبغداديون أن يأتي معرفة، وقاسوا على نحو: "ادخلوا الأولَ فالأولَ". وأجاز الكوفيون أن يأتي على صورة المعرفة، إذا كان فيها معنى الشرط وهي مع ذلك نكرة، وأجازوا: "عبدُ اللهِ المحسنَ أفضل منه المسيءَ"١. ثم قال: ومصدر منكَّر حالا يقع ... بكثرة كبغْتَةً زيدٌ طلع من وقوع المصدر موقع الحال قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ ٢, ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ ٣، وقولهم: "قتلته صبرًا"، و"اطلع زيد بغتةً" وهو كثير. ومع كثرته فنقل إجماع الفريقين على قصره على السماع، وإن اختلفوا في التخريج إلا المبرد، فإنه أجاز القياس "فقيل"٤، عنه مطلقا، وقيل: فيما هو نوع الفعل, نحو: "أتيته سُرْعَةً" وهو المشهور عنه٥. واستثني في التسهيل ثلاثة أنواع, لا يقتصر فيها على السماع٦: الأول: قولهم: "أنت الرجل علمًا", فيجوز "أن"٧ تقول: "أنت الرجل أدبًا ونبلًا", والمعنى: الكامل في حال علم وأدب ونبل.

стр. 662

وفي الارتشاف: ويحتمل عندي أن يكون تمييزا١. الثاني: نحو: ""زيد"٢ زهير شعرًا"٣, قال في الارتشاف: والأظهر أن يكون تمييزا. هـ٤. الثالث: "أما علما فعالم"٥, تقول ذلك لمن وصف عندك شخصا بعلم وغيره منكِرا عليه وصفه بغير العلم، والناصب لهذه الحال هو فعل الشرط المحذوف، وصاحب الحال هو المرفوع "به"٦، والتقدير: مهما يُذكر إنسان في حال علم, فالذي وصفت عالم. ويجوز أن يكون ناصبها ما بعد الفاء، وصاحبها الضمير المستكن فيه, وهي على هذا مؤكدة، والتقدير: مهما يَكُنْ من شيء, فالمذكور عالم في حال علم. فلو كان ما بعد "الفاء لا يعمل" "فيما قبله"٨ نحو: "أما علمًا فهو ذو علم", تعين أن يكون العامل فعل الشرط. فلو كان المصدر التالي "أما" معرفا بأل فهو عند سيبويه مفعول له٩. وذهب الأخفش إلى أن المنكر والمعرف كليهما بعد "أما" مفعول مطلق. وذهب الكوفيون -على ما نقله ابن هشام- إلى أن القسمين مفعول به بفعل مقدر، والتقدير: مهما تذكر علما فالذي "وُصف"١٠ عالم.

стр. 663

قال في شرح التسهيل: وهذا القول عندي أولى بالصواب، وأحق ما اعتمد عليه في الجواب. تنبيهان: الأول: مذهب سيبويه في المصدر موقع الحال أنه هو الحال. وذهب الأخفش والمبرد إلى أنه مفعول مطلق, وعامله المحذوف هو الحال. وذهب الكوفيون إلى أنه مفعول مطلق منصوب "بالفعل"١ قبله, وليس في موضع الحال. وذهب بعضهم إلى أنها مصادر على حذف مضاف، فيقدر في: "أتيته رَكْضًا" إتيانه ركضا. "وقيل: هي أحوال على حذف مضاف، أي: أتيته ذا ركض"٢ وكذا سائرها٣. الثاني: في قوله: ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة.... تنبيه على "أن"٤ وقوع المصدر المعرفة حالا بقلة, وهو ضربان: علم جنس: كقول العرب: "جاءت الخيل بَدَادِ" فيؤول بنكرة أي: متبددة. وذو أداة كقوله: فأرسلها العِرَاكَ ولم يذدها٥ ... ......................

стр. 664

فيؤول على زيادة "أل". وفيه "وفي"١ نحوه ثلاثة مذاهب: أحدها: أنه مصدر في موضع الحال، وهو مذهب سيبويه٢. والثاني: أنه معمول لفعل مقدر, أي: تعترك العراكَ، وهو مذهب الفارسي. والثالث: أنه معمول لحال محذوفة, أي: معتركة العراك. وذهب ابن الطراوة إلى أن العراك نعت مصدر محذوف, وليس بحال. أي: الإرسال العراك. وأنشده ثعلب: "فأوردها العراك", وزعم أن العراك مفعول ثانٍ لأوردها، ونقل عن الكوفيين أن أرسلها مضمن معنى أوردها.

стр. 665

ثم انتقل إلى صاحب الحال فقال: ولم يُنَكَّر غالبا ذو الحال وذلك لشبهه بالمبتدأ. وأشار بقوله: "غالبا" إلى أنه "قد"١ ينكر في المواضع الآتية قليلا٢، حكاه سيبويه، وجعله مقيسا بغير شرط، وإن كان الاتباع أقوى. والقياس قول يونس والخليل، خلافا لمن قال: لا يجوز في غير الموصوف إلا سماعا ما لم يتقدم. وقوله: إن لم يتأخر. يعني: عن الحال نحو: "هذا قائمًا رجلٌ" مثّل به سيبويه٣. وأما نحو: "فيها قائمًا رجل" فيظهر من كلام سيبويه٤ أن ذا الحال هو المبتدأ "لا"٥ الضمير المستكن في الخبر كما ذهب إليه قوم. قال في شرح التسهيل: وقول سيبويه هو الصحيح؛ لأن الحال خبر في المعنى, "فجعله"٦ لأظهر الاسمين أولى من جعله لأغمضهما، وهذا يستقيم لو تساويا في التعريف. وزعم ابن خروف أن الخبر إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا "لا يضمر"٧ فيه عند سيبويه والفراء إلا إذا تأخر.

стр. 666

وقوله: أو يُخَصَّص. يعني: بإضافة نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ١. أو وصف نحو: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٢, خلافا لمن شرط وصفين، ولو قيل: إن الحال من الضمير "في الوصف"٣ لكان أولى. وقوله: أو يَبِنْ، أي: يظهر من بعد نفي. كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ٤, خلافا للزمخشري في جعله الجملة صفة "قرية"٥. "أو مضاهيه" يعني: مشابهة للنفي وهو النهي, كقوله: لا يركَنَنْ أحد إلى الإحجام ... يوم الوَغَى متخوفا لحِمَام٦

стр. 667

والاستفهام كقوله: يا صاحِ هل حُمَّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا١

стр. 668

ومثّل النهي بقوله: ......... كلا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا فهذه ستة مسوغات على التفصيل. وزاد في التسهيل ثلاثة١: أحدها: أن تكون الحال جملة "مقرونة"٢ بالواو نحو: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ ٣؛ لأن الواو رفعت توهم النعتية. والثاني: أن يكون الوصف به على خلاف الأصل, نحو: "هذا خاتم حديدًا". والثالث: اشتراك المعرفة مع النكرة في الحال, نحو: "هؤلاء ناسٌ وعبدُ اللهِ منطلقينَ", وقد جعل سيبويه لهذه المسألة بابا٤. ثم قال: وسَبْق حالٍ ما بحرف جُر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد صاحب الحال مرفوع ومنصوب ومجرور. "فتقديمها"٥ على المرفوع والمنصوب جائز عند البصريين ما لم "يمنعه مانع"٦ كالحصر، ومنع الكوفيون تقديمها على المرفوع الظاهر. فقيل: عنهم مطلقا، وقيل: إن تقدمت على رافعه. ومنعوا تقديمها على المنصوب الظاهر أيضا، فقيل: مطلقا, وقيل: إن لم تكن فعلا. وأما المجرور: فإن كان بإضافة لم يجز تقديم الحال عليه "عند أكثر النحويين"٧.

стр. 669

قال في شرح التسهيل: "فإن كانت الإضافة غير محضة جاز كقولك: "هذا شارب السويق ملتوتًا الآن أو غدا"١, وإن كان مجرورا بحرف لم يجز تقديم الحال عليه عند أكثر النحويين"٢. وقال المصنف: الصحيح الجواز لثبوته سماعا٣، ولضعف دليل المنع إلا أن تقديمه ضعيف مع جوازه. وفصل الكوفيون؛ فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررتُ ضاحكةً بها"٤, أو كانت الحال فعلا نحو: "مررتُ تضحكُ بهند" جاز، وإلا امتنع٥. واستدل المصنف بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ٦, وبأبيات ظاهرة فيما ادعاه٧. فإن قلت: أطلق "المصنف"٨ في قوله: "بحرف". وينبغي أن يقيد بغير الزائد؛ لأنه موضع الخلاف. قلت: العذر له, إن الزائد لا يقيد به؛ فلذلك أهمل التنبيه عليه لوضوحه٩. فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله: "أبوا"؟

стр. 670

قلت: ظاهره أنه عائد على جميع النحويين ولا يصح حمله على ذلك؛ لأن منهم من أجاز، وقد نقل الجواز عن الفارسي, وابن كيسان، وابن برهان١, على أن "ابن"٢ الأنباري "ذكر"٣ الإجماع على المنع, فتعين صرف الضمير إلى الأكثر. فإن قلت: قوله: "ولا أمنعه" يوهم انفراده بجوازه. قلت: لا يلزم من قوله: "أمنعه" انفراده. والمراد "و"٤ لا أمنعه, وفاقا لمن أجاز؛ لأنه قد نقل الخلاف في غير هذا الموضع. فإن قلت: قوله: "فقد وَرَد" دعوى لم يقُم عليها دليل، إذ لم يرد نص بذلك لأن الآية التي استدل بها، والأبيات محتملة للتأويل٥. قلت: ظاهرها يدل على دعواه، والاحتمال في بعضها بعيد جدا، ولا عدول عن الظاهر مع مساعدة القياس، فليس هذا موضع الكلام على الآية, ولا على الأبيات٦.
следующие страницы →