← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 9988

توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك

ابن أم قاسم المرادي

Полный текст (1 655 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وقوله: أو يُخَصَّص. يعني: بإضافة نحو: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ ١. أو وصف نحو: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٢, خلافا لمن شرط وصفين، ولو قيل: إن الحال من الضمير "في الوصف"٣ لكان أولى. وقوله: أو يَبِنْ، أي: يظهر من بعد نفي. كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ ٤, خلافا للزمخشري في جعله الجملة صفة "قرية"٥. "أو مضاهيه" يعني: مشابهة للنفي وهو النهي, كقوله: لا يركَنَنْ أحد إلى الإحجام ... يوم الوَغَى متخوفا لحِمَام٦

стр. 667

والاستفهام كقوله: يا صاحِ هل حُمَّ عيش باقيا فترى ... لنفسك العذر في إبعادها الأملا١

стр. 668

ومثّل النهي بقوله: ......... كلا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا فهذه ستة مسوغات على التفصيل. وزاد في التسهيل ثلاثة١: أحدها: أن تكون الحال جملة "مقرونة"٢ بالواو نحو: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ ٣؛ لأن الواو رفعت توهم النعتية. والثاني: أن يكون الوصف به على خلاف الأصل, نحو: "هذا خاتم حديدًا". والثالث: اشتراك المعرفة مع النكرة في الحال, نحو: "هؤلاء ناسٌ وعبدُ اللهِ منطلقينَ", وقد جعل سيبويه لهذه المسألة بابا٤. ثم قال: وسَبْق حالٍ ما بحرف جُر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد صاحب الحال مرفوع ومنصوب ومجرور. "فتقديمها"٥ على المرفوع والمنصوب جائز عند البصريين ما لم "يمنعه مانع"٦ كالحصر، ومنع الكوفيون تقديمها على المرفوع الظاهر. فقيل: عنهم مطلقا، وقيل: إن تقدمت على رافعه. ومنعوا تقديمها على المنصوب الظاهر أيضا، فقيل: مطلقا, وقيل: إن لم تكن فعلا. وأما المجرور: فإن كان بإضافة لم يجز تقديم الحال عليه "عند أكثر النحويين"٧.

стр. 669

قال في شرح التسهيل: "فإن كانت الإضافة غير محضة جاز كقولك: "هذا شارب السويق ملتوتًا الآن أو غدا"١, وإن كان مجرورا بحرف لم يجز تقديم الحال عليه عند أكثر النحويين"٢. وقال المصنف: الصحيح الجواز لثبوته سماعا٣، ولضعف دليل المنع إلا أن تقديمه ضعيف مع جوازه. وفصل الكوفيون؛ فقالوا: إن كان المجرور ضميرا نحو: "مررتُ ضاحكةً بها"٤, أو كانت الحال فعلا نحو: "مررتُ تضحكُ بهند" جاز، وإلا امتنع٥. واستدل المصنف بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ ٦, وبأبيات ظاهرة فيما ادعاه٧. فإن قلت: أطلق "المصنف"٨ في قوله: "بحرف". وينبغي أن يقيد بغير الزائد؛ لأنه موضع الخلاف. قلت: العذر له, إن الزائد لا يقيد به؛ فلذلك أهمل التنبيه عليه لوضوحه٩. فإن قلت: على ماذا يعود الضمير في قوله: "أبوا"؟

стр. 670

قلت: ظاهره أنه عائد على جميع النحويين ولا يصح حمله على ذلك؛ لأن منهم من أجاز، وقد نقل الجواز عن الفارسي, وابن كيسان، وابن برهان١, على أن "ابن"٢ الأنباري "ذكر"٣ الإجماع على المنع, فتعين صرف الضمير إلى الأكثر. فإن قلت: قوله: "ولا أمنعه" يوهم انفراده بجوازه. قلت: لا يلزم من قوله: "أمنعه" انفراده. والمراد "و"٤ لا أمنعه, وفاقا لمن أجاز؛ لأنه قد نقل الخلاف في غير هذا الموضع. فإن قلت: قوله: "فقد وَرَد" دعوى لم يقُم عليها دليل، إذ لم يرد نص بذلك لأن الآية التي استدل بها، والأبيات محتملة للتأويل٥. قلت: ظاهرها يدل على دعواه، والاحتمال في بعضها بعيد جدا، ولا عدول عن الظاهر مع مساعدة القياس، فليس هذا موضع الكلام على الآية, ولا على الأبيات٦.

стр. 671

ثم قال: ولا تُجِزْ حالا من المضاف له ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ما له أُضيفا ... أو مثل جزئه فلا تَحيفا حاصل هذين البيتين أنه لا يجوز الحال من المضاف إليه, إلا في ثلاثة مواضع: الأول: إذا كان المضاف عاملا في الحال، نحو: ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ ١, فهذا جائز. قال في شرح الكافية: بلا خلاف٢ هـ. والثاني: أن يكون المضاف جزء المضاف إليه, نحو: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾ ٣ "فإن إخوانا حال من الضمير المخفوض بالإضافة"٤. الثالث: أن يكون مثل جزء المضاف إليه في صحة الاستغناء عنه "به"٥, نحو: ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ ٦. فلو لم يكن أحد هذه الثلاثة لم يجز، قال في شرح التسهيل: بلا خلاف،

стр. 672

نحو: "ضربت غلام هند جالسة"، وحكى غيره عن "بعض"١ البصريين إجازته٢. ونُوزِع المصنف في إجازة الحال من المضاف إليه، إذا كان المضاف جزأَهُ أو كجزئه؛ لأنه ما استدل به لا حجة فيه؛ لاحتمال كون "إخوانا" منصوبا على المدح, و"حنيفا" حال من ملة، وذكر على معنى الدين٣. فإن قلت: عَلَامَ يعود الضمير في قوله: "عمله"؟ قلت: على الحال, أي: إلا إذا اقتضى المضاف نصب الحال. ثم قال: والحال إن يُنصَب بفعل صُرِّفا ... أو صفة أشبهت المصرَّفا فجائز تقديمة كمسرعًا ... ذا راحل، ومخلصًا زيد دعا يجوز تقديم الحال على عاملها، إذا كان فعلا متصرفا نحو: "مخلصا زيد دعا"٤, خلافا للجرمي في منع تقديمها عليه٥, وللأخفش في نحو: "راكبًا زيد جاء" لبعدها عن العامل وهو كمثال المصنف، ولبعضهم في منع تقديم المؤكدة. ومنع المغاربة تقديم الجملة الحالية المصدرة بالواو, نحو: والشمسُ طالعةٌ جاء زيدٌ". ونص ابن "أصبغ"٦ على أنه لا يمتنع عند الجمهور.

стр. 673

أو صفة تشبه الفعل المتصرف، بقبول علامات الفرعية كاسمي الفاعل والمفعول, والصفة المشبهة نحو: "مسرعًا ذا راحلٌ". ونص سيبويه على جواز تقديمها على الفعل واسم الفاعل ونحوه, واحتُرز بقوله: "صُرِّفا" من غير المتصرف نحو: "ما أحسنَ هندًا متجردة". فلا يجوز تقديمها عليه "لضعفه"١. وبقوله: "أشبهت المصرفا" من أفعل التفضيل، فإنه لا يقبل علامات الفرعية مطلقا. فجعل موافقا "للجوامد من"٢ منع تقديم الحال عليه، ما لم يتوسط بين حالين كما سيذكر. تنبيه: جواز تقديم الحال على العامل المتصرف مشروط بعدم المانع، كوقوعه صلة "أل" أو حرف مصدري. ثم قال: وعامل ضُمِّن معنى الفعل لا ... حروفه، مؤخَّرا لن يعملا كتلك ليت وكأن.... ... .............. لا يجوز تقديم الحال على عاملها إذا كان جامدا ضمن معنى المشتق، وذلك أنواع: الأول: الإشارة نحو: "تلك". والثاني: حرف التمني نحو: "ليت". والثالث: حرف التشبيه نحو: "كأَنَّ". والرابع: حرف الترجي، وهو: "لَعَلَّ". والخامس: حرف التنبيه نحو: "هَا".

стр. 674

والسادس: "أما" في نحو: "أما علمًا فعالمٌ". السابع: الاستفهام المقصود به التعظيم نحو: ............. ... يا جارتا ما أنتِ جارَهْ١ وأجاز الفارسي فيه الحال والتمييز. الثامن: الجنس المقصود به الكمال نحو: ""هو"٢ الرجل علمًا". التاسع: "المشبه"٣ نحو: "هو زهير شعرًا". ونص المصنف على أن جميع هذه تعمل في الحال, خلافا للسهيلي في اسم الإشارة٤ وله، ولابن أبي العافية٥ في حرف التنبيه٦, ولبعضهم في "كأن", ووفاقا للزمخشري وابن عصفور في ليت و"لعل".

стр. 675

وصحّح بعضهم١ أن "ليت" و"لعل" وباقي الحروف لا تعمل إلا "كأنّ" وكاف التشبيه٢. وتقدم بيان العامل في الحال بعد "أما" ونسبة العمل إلى "أما" مجاز. وقد اندرج تحت قوله: وعامل ضُمِّن معنى الفعل لا ... حروفه....... نوع عاشر: وهو الظرف وشبهه، إذا ضُمنا الاستقرار, فإنهما يعملان في الحال نحو: "زيد في الدار قائمًا". وللحال في هذا ثلاثة أحوال: تأخر، ولا إشكال في جوازه. وتقدم على الجملة نحو: "قائمًا زيدٌ في الدار" "وهو"٣ لا يجوز٤, قال في شرح الكافية: بإجماع تبعا لابن ظاهر. وأجاز الأخفش في قولهم: "فداء لك أبي وأمي" أن يكون فداء حالا، والعامل "فيه"٥ لك. وأجاز ابن برهان "التقديم"٦ إن كانت الحال ظرفا, قال في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ ٧ "هنالك" ظرف في موضع الحال, و"الولاية" مبتدأ والخبر "لله", وهو عامل في "هنالك"٨. وتوسط, وله صورتان:

стр. 676

إحداهما: أن تكون بين الخبر المقدم والمبتدأ المؤخر نحو: "في الدار قائما زيد", ولا خلاف في جوازها. والأخرى: بالعكس, وهي المشار إليها بقوله: نحو: سعيدٌ مستقرًّا في هَجَرْ وفيها مذاهب: المنع مطلقا، وبه قال جمهور البصريين. والجواز مطلقا، وإليه ذهب الفراء والأخفش في أحد قوليه. والجواز بقوة إن "كانت"١ الحال ظرفا أو حرف جر، ويضعف إن كانت غيرهما وهو مذهب في التسهيل٢. والجواز إن كانت من مضمر, نحو: "أنت قائما في الدار" وهو مذهب الكوفيين. فهذه أربعة مذاهب. وقوله: "ندر" ظاهره "مما"٣ لا يقاس عليه. وصرح الشارح بذلك٤ فقال: و"ما"٥ جاء منه مسموعا حفظ, "ولا يقاس"٦ عليه هـ. وهو خلاف ما ذهب إليه في التسهيل. واستدل المجيز بقراءة من قرأ: "والسمواتُ مطوياتٍ بيمينه"٧.

стр. 677

"وقول"١ ابن عباس٢: نزلت عليه الآية ورسول الله ﷺ متواريًا بمكة. وبأبيات منها قول النابغة٣: رهط ابن كوز مُحْقِبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حُذَار٤ وتأويل المانع٥ وليس هذا موضع بسطه. ثم قال:

стр. 678

ونحو: زيد مفردًا أنفع من ... عمرو مُعَانًا مستجازٌ لن يَهِن لما كان لأفعل التفضيل مزية على الجامد بتضمن حروف الفعل رجع عليه فاغتفر "توسطه"١ بين حالين نحو: "زيد مفردًا أنفع من عمرو معانًا"٢؛ فمفردا حال من الضمير المستكن في "أنفع" و"معانا" حال من "عمرو", والعامل فيهما "أنفع" على المختار، وهو سيبويه والمازني وطائفة٣. ثم قال: والحال قد يجيء ذا تعدُّد ... لمفرد -فاعلم- وغير مفرد فهاتان صورتان: مثال الأولى: "جاء زيدٌ راكبًا مسرعًا", فهما حالان من "زيد" خلافا لابن عصفور في منعه تعدد الحال في هذا النحو, ما لم يكن العامل أفعل التفضيل. ونقل المنع عن الفارسي وجماعة؛ "فمسرعا" في المثال عندهم نعت لراكب, أو حال من الضمير في "راكب".

стр. 679

والثانية: قد يكون بجمع نحو: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ ١, وقد تكون بتفريق، وله طريقان: إحداهما: أن تولي كل حال صاحبه نحو: "لقيت مصعدا زيدا منحدرا" "ولا إشكال فيها"٢. "والأخرى: أن تؤخرهما نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا"٣"٤. فإن لم تكن قرينة تعين, جعل الأولى للثاني "والثانية"٥ للأول، لتتصل إحداهما "بصاحبه"٦ خلافا لمن عكس. وإن وجدت قرينة عمل بها، نحو: خرجت بها أمشي تجر وراءنا٧ ... ..................

стр. 680

ثم قال: وعامل الحال بها قد أكدا الحال نوعان: مُبَيِّنة ومؤكدة خلافا للفراء والمبرد والسهيلي في إنكار المؤكدة١. ثم المؤكدة ضربان: مؤكدة لعاملها، ومؤكدة لمضمون الجملة. المؤكدة لعاملها: قد توافقه معنى لا لفظا، وهو الغالب نحو: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ٢. وقد توافقه معنى ولفظا، وهو قليل، كقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ ٣, والمؤكدة لمضمون جملة: شرطها أن تدل على معنى لازم أو شبيه باللازم في تقدم العلم به بعد جملة جزآها معرفتان جامدان جمودا محضا نحو قوله: أنا ابن دارةَ معروفًا بها نَسَبِي٤ ... ...................

стр. 681

فإن قلت: أطلق في قوله: "وإن تُؤَكِّد جملة" ولم يشترط تعريف جزأيها ولا جمودها، قلت: أما اشتراط التعريف فقد يفهم من تسميتها مؤكدة؛ لأنها إنما تؤكد شيئا قد عرف. وأما اشتراط الجمود, فمن قوله: "وإن تؤكد جملة". لأنه إذا كان أحد الجزأين مشتقا أو في حكمه كان عاملا فيها، وكانت مؤكدة لعاملها لا لمضمون جملة. ولذلك جعل في شرح التسهيل قولهم: "زيد أبوك عطوفًا" و"هو الحق بَيِّنًا" من قِبَل المؤكدة لعاملها، "وهي"١ موافقة معنى لا لفظا. قال: لأن "الأب والحق" صالحان للعمل. وقوله: فمضمر عاملها. يعني: بعد الجملة وتقديره: "أحقه وأعرفه" إن كان المخبر عنه غير "أنا", وإن كان أنا فالتقدير: "أحق أو أعرف أو اعرفني". وكون عاملها مقدرا هو الصحيح٢ وهو مذهب سيبويه, خلافا للزجاج في جعله عاملها هو الخبر مؤولا بمسمى. وخلافا لابن خروف في جعله عاملها هو المبتدأ مضمنا تنبيها. فإن قلت: "هل"٣ إضمار عاملها واجب أو جائز٤؟

стр. 682

قلت: بل واجب، ويؤخذ ذلك من جزمه بالإضمار. وقوله: ولفظها يُؤخَّر يعني: أنه لا يجوز تقديمها على الجملة، ولا على أحد جزأيها لشبهها بالتوكيد، ولأنهم تجوّزوا حذف عاملها، فلا يضم إليه تجوز آخر بالتقديم. فإن قلت: قد تقدم أن الحال نوعان: مبينة ومؤكدة. وقد ذكر النحويون أنواعا أُخَر، وهي المستصحبة نحو: "هذا زيدٌ راكبًا"، والمحكية نحو: "رأيت زيدا أمس ضاحكًا"، والمقدرة نحو: "مررت برجل معه صقرٌ صائدًا به غدا"١, والموطئة نحو: ﴿لِسَانًا عَرَبِيًّا﴾ ٢. قلت: لا تستخرج هذه عن النوعين السابقين. ولما كان أصل الحال الإفراد, نبه على أنها قد تكون جملة بقوله: وموضع الحال تجيء جمله ولوقوع الجملة مواقع الحال, شرطان: أحدهما: أن تكون خبرية. فإن وقعت طلبية قدر القول كما في النعت, كقول أبي الدرداء٣: "وجدت الناس أخبر تَقله"٤ أي: "مقولا"٥ فيهم: أخبر تقله، وفي البسيط جوز الفراء وقوع الأمر ونحوه حالا.

стр. 683

والآخر: ألا تكون مفتتحة بدليل استقبال "كلن وحرف التنفيس". ثم مثّل فقال: كجاء زيد وهو ناوٍ رحله وهذا مثال مجمع على جوازه, ثم شرع في التفصيل فقال: وذات بدء بمضارع ثبت ... حوت ضمير ومن الواو خلت يعني: أن الجملة الحالية إذا صدرت بمضارع مثبت, وجب حينئذ اشتمالها على ضمير صاحب الحال، وخلوها من الواو نحو: "جاء زيد يضحك", ولا يجوز: "ويضحك"؛ لأن المضارع مشابه للاسم, فلا تدخل عليه الواو كما لا تدخل على الاسم. تنبيه: ويشترط في خلوه من الواو مع الإثبات شرط آخر, وهو أن يعرى من "قد" -ذكره في التسهيل١- فإن قرن بها: قال الشارح: لزمته الواو نحو: ﴿وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾ ٢. ثم قال: وذات واو بعدها انْوِ مبتدا ... له المضارع اجعَلَنَّ مسندا يعني: أن الجملة المصدرة بالمضارع المثبت العاري من "قد" إذا وردت بالواو نوى٣ الأصح بعدها، أي: بعد الواو، مبتدأ، وجعل المضارع خبرا عنه؛ لتصير جملة اسمية كقولهم: "قمتُ وأصكُّ عينَهُ" أي: وأنا أصك٤. ثم قال: وجملة الحال سوى ما قُدِّما ... بواو أو بمضمر أو بهما الذي قدم هو الجملة الفعلية المصدرة "بالفعل"٥ المضارع المثبت ""وسوى

стр. 684

ما" يشمل"١ الجملة الاسمية، مثبتة أو منفية، والفعلية المصدرة بالمضارع المنفي, وبالماضي مثبتا ومنفيا. ومقتضى قوله: بواو أو بمضمر أو بهما جاز الأوجه الثلاثة في ذلك كله، وليس على إطلاقه فلا بد من بيانه. أما الجملة الاسمية، فإن كانت مؤكدة لزم فيها الضمير، والخلو من الواو نحو: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ٢ وكذا إن عطفت على حال كقوله تعالى: ﴿بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ ٣ وإن كانت غير مؤكدة، ولا معطوفة جازت الأوجه الثلاثة. إلا أن الأكثر مجيئها بالواو مع الضمير، وأقل منه انفراد الواو، وأقل منه انفراد الضمير. وليس انفراد الضمير مع قلته بنادر خلافا للزمخشري، وقبله الفراء بل هو فصيح٤. وجعل في الكشاف٥ قوله تعالى٦: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ ٧ ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ ٨ في موضع النصب على الحال.

стр. 685

وأما المصدَّرة بالمضارع المنفي، فإن كان النافي "لا" فهو كالمثبت في لزوم الضمير, والتجرد عن الواو. فإن ورد بالواو قدر المبتدأ على الأصح، كقراءة ابن ذكوان١: "فاستقيما ولا تَتَّبِعَانِ"٢ "نص"٣ على ذلك في التسهيل٤. وقول الشارح٥: "وقد تجيء بالضمير واو" هـ, ظاهره عدم التأويل. وإن كان النافي غير "لا"٦ جاءت الأوجه الثلاثة، والمسموع من ذلك: "لم ولما وما", والقياس يقتضي "إلحاق"٧ إن "بما"٨، وأما "لن" فلا مدخل لها هنا. وذكر في التسهيل٩ أن المضارع المنفي "بما" لا تغني فيه الواو عن الضمير, وفي كلام غيره التمثيل "بجاء زيد, وما تطلع الشمس". وأما المصدرة بالماضي المثبت، فإن كان تاليا "لإلا" نحو: ﴿إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ١٠.

стр. 686

أو متلوًّا "بأو" نحو: #كن للخليل نصيرا جارَ أو عَدَلا١ ... .............................. أو أصله الشرط نحو: "لأضربَنَّ زيدا ذَهَبَ أو مَكَثَ"٢, لزم الضمير والخلو عن الواو، وامتنع دخول قد. وقوله: متى يأتِ هذا الموت لا يُلْفِ حاجة ... لنفسي إلا قد قضيتُ قضاءَهَا٣ نادر.

стр. 687

"أو"١ كانت الحال مؤكدة, نحو: "أبو بكر الخليفة قد علمه الناس" تركت الواو أيضا. وإن كان غير ذلك, جازت الأوجه الثلاثة. فإن انفرد الواو, لزمته "قد" نحو: فجئت وقد نَضَّت لنوم ثيابها٢ ... ..........................

стр. 688

وإن انفرد الضمير أو اجتمعا, جاز إثبات "قد" وحذفها فهي أربع صور, وترتيبها في الكثرة: "جاء زيد وقد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قام أبوه" ثم: "جاء زيد قد قام أبوه" ثم: "جاء زيد وقام أبوه"١. وجعل الشارح الثالثة أقل من الرابعة، وهو خلاف ما في التسهيل٢. وذهب قوم؛ منهم الفراء، والمبرد، وأبو علي، إلى٣ اشتراط "قد" مع الماضي ظاهرة أو مقدرة٤، والمختار أنه لا يحتاج إلى تقدير؛ لكثرة ما ورد من ذلك٥. وأما المصدرة بالماضي المنفي, فيجوز فيها الأوجه الثلاثة. وقد تركت تمثيل "أكثر"٦ هذه المسائل لوضوحها, وخشية الإطالة. ثم قال: والحال قد يُحذَف ما فيها عَمِل ... وبعض ما يُحذَف ذكره حُظِل يعني: أن عامل الحال قد يحذف، وحذفه على ضربين: جائز وواجب. فالجائز: ما حذف لحضور معناه كقولك للراحل: "راشدًا مهديًّا"٧, أو لتقدم ذكره من استفهام أو غيره كقولك: راكبا, لمن قال: كيف جئتَ؟

стр. 689

الواجب: إذا جرت مثلا كقولهم: "حَظِيِّين بَنَاتٍ صَلِفِينَ كَنَّاتٍ"١ أي: عرفتهم. أو بينت ازدياد ثمن أو غيره شيئا فشيئا, مقرونة بالفاء أو بثم, نحو: "بعته بدرهم فصاعدا" أي: فذهب الثمن صاعدا. أو نابت عن خبر نحو: "ضربي زيدًا قائمًا"٢, أو وقعت بدلا من اللفظ بالفعل نحو: "أتميميا مرة وقيسيا أخرى؟ "٣. وإلى هذه المواضع أشار بقوله: وبعض ما يحذف ذكره حظل "أي: منع"٤ "والله أعلم"٥.

стр. 690

التمييز: قال: اسم بمعنى "مِنْ" مبين نكرة ... ......................... "اسم" جنس، و"بمعنى من" يخرج ما سوى التمييز، والمشبه بالمفعول نحو: "الحسن الوجه", واسم "لا" التبرئة نحو: "لا رجل", ونحو: "ذنبا"، من: أستغفر الله ذنبا١.... ... .......................... فكل ذلك "مشارك"٢ التمييز في أنه على معنى "من". "ومبين" يخرج اسم "لا" والمنصوب "باستغفرت"، و"نكرة" يخرج المشبه.

стр. 691

وذهب الكوفيون وابن الطراوة إلى جواز تعريف التمييز١, وما أوهم ذلك مؤول عند البصريين. ثم ذكر حكمه فقال: ............ ... يُنصَب تمييزا بما قد فسره وفهم من قوله: "بما قد فسره" أن عامل التمييز هو المميز, وهو ما قبله من المبهمات المفتقرة إليه، وأقول: التمييز نوعان: الأول: تمييز مفرد، وهو: ما رفع إبهام اسم قبله مجمل الحقيقة, نحو: "رطل "سمنا"٢ و"عشرين درهما"". ولا خلاف أن العامل في هذا النوع "هو"٣ مميزه كما ذكر. والثاني: تمييز الجملة، وهو ما رفع إبهام نسبة في جملة أو "شبهها"٤. وعامل هذا النوع عند سيبويه٥ والمازني والمبرد ومن وافقهم هو الفعل، وما جرى مجراه من مصدر ووصف واسم فعل، نحو: "طاب زيدٌ نفسًا" و"عجبتُ من طيب زيد نفسًا" و"زيد طيبٌ نفسًا" و"سرعان ذا إهالةً"٦. وذهب قوم إلى أن

стр. 692

العامل فيه هو الجملة التي انتصب عن تمامها, لا الفعل وما جرى مجراه، واختاره ابن عصفور، ونسبه إلى المحققين. فإن قلت: ظاهر قوله: "بما فسره" يقتضي موافقة من جعل العامل في هذا النوع هو الجملة؛ لأن التمييز لم يفسر "الفعل"١ ولا جرى مجراه. قلت: لا يصح حمل كلامه على ذلك؛ لنصه في غير هذا الموضع على أن عامله الفعل، وقد صرح بذلك آخر الباب٢. فإن قلت: فكيف يندرج الفعل في قوله: "بما فَسَّره"؟ قلت: لما كان التمييز قد رفع إبهام نسبة إلى فاعله أو مفعوله, فكأنه رفع الإبهام عنه, "فاندرج"٣ بهذا الاعتبار٤. ثم "مَثَّل"٥ تمييز المفرد فقال: كشبرٍ أرضًا وقفيز بُرًّا ... ومَنَوَيْنِ عسلًا وتمرا المفرد الذي يفسره التمييز، إما مقدار وهو المسموع, نحو: "شبرٌ أرضًا", والمكيل نحو: "قفيزٌ بُرًّا". والموزون نحو: "منوين عسلًا"٦.

стр. 693

والموزون نحو: "خمسة عشر رطلا" وجعله بعضهم من المقادير. أو مفهم "غيرية"١ نحو: لنا غيرُها إبلًا. أو مثلية نحو: لنا أمثالها شاء. أو تعجب نحو: "الله دره فارسًا"٢. وإنما اقتصر في "هذا"٣ البيت على التمثيل بالمقدار؛ لكثرة انتصاب التمييز عنه. ثم قال: وبعد ذي وشبهها اجرُرْه إذا ... أضفتها كمد حنطة غِذَا "الإشارة بذي إلى المثل السابقة ونحوها؛ كل ما دل على مساحة أو كيل أو وزن، فيجوز في ذلك "جره"٤ بإضافة المميز إليه، فتقول: "شبر أرض وقفيز بر ومنوا عسل", وقد مثل بقوله: كمد حنطة غذا"٥. ثم قال: والنصب بعد ما أُضيف وجبا ... إن كان مثل "ملء" الأرض ذهبا يعني: أن جواز جر التمييز بالإضافة مشروط بخلو التمييز من إضافته إلى غير التمييز. فإن أضيف إلى غيره٦ وجب النصب نحو: ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ ٧.

стр. 694

فإن قلت: ما فائدة الشروط في قوله: "إن كان"؟ قلت: التنبيه على أن تمييز المضاف له حالتان: إحداهما: ألا يصح إغناؤه عن المضاف إليه، فهذا يجب نصبه كالمثال المذكور، إذ لو قيل فيه: "ملء ذهب" لم يستقم المعنى. والأخرى: ألا يصح إغناؤه عنه, فيجوز جره بالإضافة؛ لأن حذف "المضاف إليه"١ غير ممتنع نحو: "زيد أشجعُ الناسِ رجلًا"٢ فلك في هذا أن تقول: "هو أشجعُ رجلٍ". فإن قلت: كيف جعل النصب بعد المضاف المذكور واجبا, وقد ذكر "بعده٣ جواز جره "بمن"؟ قلت: يعني "بشرط"٤ خلوه من "مِنْ" وذلك مفهوم من قوله: "إن كان مثل ملء الأرض ذهبًا" أي: "إن"٥ كان كالمثال المذكور في امتناع إغنائه عن المضاف إليه وفي تجرده من "مِنْ". فإن قلت: لم يذكر هنا حكم تمييز العدد. قلت: لأن له بابا يذكر فيه. ثم انتقل إلى بيان موضعين من تمييز الجملة فقال: والفاعل المعنى انصبن بأفعلا ... مُفضِّلا كأنت أعلى منزلا النكرة الواقعة بعد أفعل التفضيل نوعان: أحدهما: فاعل في المعنى وهو السببي, وعلامته أن يصلح للفاعلية عند

стр. 695

جعل أفعل "التفضيل"١ فعلا، نحو: "أنت أعلى منزلًا", فإنه يصلح لذلك فتقول: "علا منزلك" فهذا النوع ينصب على التمييز. والآخر: أن يكون فاعلا في المعنى، وهو ما أفعل التفضيل بعضه، وعلامته أن "يحسن"٢ وضع بعض موضع "أفعل"٣ ويضاف إلى جمع قائم مقام النكرة نحو: "أنت أفضلُ فقيهٍ", فإنه يحسن فيه ذلك فتقول: "أنت بعضُ الفقهاء". فهذا النوع يجب جره بالإضافة، إلا أن يكون أفعل التفضيل مضافا إلى غيره، فينصب نحو: "أنت أكرمُ الناس رجلًا". ثم قال: وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... ميز "كأكرِمْ بأبي بكر أبا يعني: أنه يجوز انتصاب التمييز بعد كل ما دل على تعجب نحو: "أكرم بأبي بكر أبا"٤, "وما أكرمه أبا"، وغير ذلك من الصيغ الدالة على التعجب نحو: "لله دره فارسا". قال في شرح الكافية: والمراد بأبي بكر صاحب رسول الله ﷺ ، ورضي عن أبي بكر صاحبه٥. ولما كان كل منصوب على التمييز فيه معنى "من" وبعضه يصلح لمباشرتها وبعضه لا يصلح, بين ذلك بقوله: واجرُرْ بمِنْ إن شئت غير ذي العدد ... والفاعل المعنى كطب نفسًا تفد أي: يجوز في كل تمييز أن يجر "بمن" إلا تمييز العدد، وما كان فاعلا في المعنى، فإنهما لا يجران "بمن" فلا يجوز "عندي عشرون من درهم"، ولا "طاب زيد من نفس", ويجوز فيما سواهما نحو: "عندي قفيز من بُرٍّ". فإن قلت: هذا الضابط غير مستقيم من أوجه:

стр. 696

الأول: أن تمييز العدد لا يمتنع جره "بمن" مطلقا, "لكن"١ يشترط أن يجمع نحو: "عندي عشرون من الدراهم". الثاني: أنه أطلق فيما هو فاعل في المعنى, وهو مقيد. قال الشارح٢: لا يجوز جره "بمن" إلا في تعجب أو شبهه. قولهم: "لله دره من فارس". وقال الشاعر: ................... ... فنِعْمَ المرءُ من رجل تَهَامي٣

стр. 697

الثالث: أن إجازته جر غير هذين النوعين "بمن"١ ليس على إطلاقه, بل يستثنى من ذلك ما كان "منقولا"٢ من الفعل نحو: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ ٣, "فلا يجوز جره بمن"٤. قلت: أما الأول فلا يرد؛ لأن تمييز العدد متى جمع لم يبق تمييزا اصطلاحيا، فإن شرطه الإفراد. وأما الثاني فهو على إطلاقه، ولا نسلم صحة استثناء الشارح٥؛ لأن التمييز في نحو: "لله دره فارسًا" و"نعم المرء من رجل تهامي" تمييز مفرد لا تمييز جملة, "والمنقول عن الفاعل لا يكون إلا تمييز جملة"٦. ويلزم الشارح جواز الجر بمن في نحو: "زيد أحسن "به"٧ وجهًا"؛ لأنه في تعجب, وقد نص غير المصنف على منعه. وأما الثالث فالظاهر وروده، ولا يقال: لعل المصنف ممن لا يثبت المنقول "عن"٨ المفعول كالشلوبين، فإن المصنف أثبته في شرح التسهيل٩.

стр. 698

فإن قلت: ما معنى "من" الداخلة على التمييز؟ قلت: هي للتبعيض١. وقال الشلوبين: يجوز أن تكون بعد المقادير وما أشبهها زائدة عند سيبويه، كما زيدت: "ما جاءني من رجل"، قال: "إلا أن المشهور من مذهب النحويين -ما عدا الأخفش- أنها لا تزاد إلا في غير الواجب"٢. قال في الارتشاف٣: ويدل على صحة ذلك -يعني الزيادة- أنه عطف على موضعها نصبا٤, قال الحطيئة: طافت أمامة بالرُّكبان آونة ... يا حسنه مِن قَوَامٍ ومنتقبا٥ قال: وعامل التمييز قدم مطلقا ... والفعل ذو التصريف نَزْرا سُبِقا

стр. 699

عامل التمييز إن لم يكن فعلا متصرفا, لم يجز التمييز عليه, قال المصنف بإجماع. وأما قوله: ونارنا لم يُرَ نارًا مثلُها١ ... ...................... فضرورة، وتأوله بعضهم على أن الرؤية علمية، ونارا مفعول ثانٍ. وإن كان فعلا متصرفا, فذهب سيبويه والفراء وأكثر البصريين والكوفيين إلى منع تقديمه عليه, وذكروا لمنع تقديمه عللا٢.

стр. 700

وذهب الكسائي والجرمي والمبرد إلى جواز "ذلك"١, ووافقهم المصنف لورود السماع به٢ كقوله: أنفسًا تطيب بنيل المنى ... وداعي المنون ينادي جهارا٣؟ وأبيات أخر٤. فإن قلت: ظاهر قوله: "نزرا سبقا" أنه قليل, فلا يقاس عليه.

стр. 701

قلت: "لا يلزم من قلته ألا يقاس عليه"١, بل هو عنده مَقِيس وفاقا لمن ذكروا. ورُدَّ عليه "أن"٢ ما ذكره من أن التمييز قد يسبق الفعل المتصرف، ليس على إطلاقه؛ إذ لنا فعل متصرف ولا يسبقه التمييز بإجماع، وهو "كفى" في نحو: "كفى "بزيد"٣ ناصرًا" "فلا يجوز تقديم "ناصرا" على "كفى" وإن كان فعلا متصرفا؛ لأنه بمعنى فعل غير متصرف، وهو فعل التعجب، فمعنى قولك: "كفى بزيد ناصرًا" ما أنصره رجلًا٤"٥, وهو عند المصنف منتصب عن تمام الجملة.

стр. 702

حروف الجر: قال: هاك حروف الجر وهي من إلى ... حتى خلا حاشا عدا في عن على مذ منذ رب اللام كي واو وتا ... والكاف والبا ولعل ومتى هذه عشرون حرفا مشتركة في جر الاسم ولكل منها تفصيل يأتي، إلا "خلا، وحاشا، وعدا" فإن حكمها تقدم في الاستثناء. وإلا "كي، ولعل، ومتى"؛ لغرابة الجر بهن. أما "كي" فتجر ثلاثة أشياء: الأول: "ما" الاستفهامية "كقولهم"١ في السؤال عن "علة"٢ الشيء: كَيْمَهْ؟ بمعنى: لِمَهْ؟ الثاني: "أن" المصدرية مع صلتها في نحو: "جئت كي تفعل"٣ في أحد الوجهين٤. الثالث٥: "ما" المصدرية مع صلتها في قوله: ................ ... يراد الفتى كَيْمَا يضر وينفع٦ وهو نادر.

стр. 703

وأما "لعل" فتجر في لغة عقيل ثابتة "الأول ومحذوفته"١ ومفتوحة الآخر "و"٢ مكسورته٣, خلافا لمن أنكر الجر بها٤. وأما "متى" "فتجر"٥ في لغة هذيل بمعنى من٦, ومن كلامهم: "أخرجها متى كُمِّه" أي: من كمه.

стр. 704

تنبيه: عد بعضهم من حروف الجر "ها" التنبيه، وهمزة الاستفهام, وهمزة القطع إذا جعلت عوضا من حروف الجر في القسم١. قال في التسهيل٢: وليس في الجر في التعويض بالعوض، خلافا للأخفش ومن وافقه ا. هـ. وذهب الزجاج والرماني إلى أن ايمُن في القسم حرف جر وشذَّا في ذلك. "وعد"٣ بعضهم منها الميم "مثلثة"٤ في القسم نحو٥: مَُِ الله، وجعلها في التسهيل بقية "أامُن". قال: وليست٦ بدلا من الواو، ولا أصلها "من" خلافا لمن زعم ذلك. "وذكر"٧ الفراء أن "لات" "قد"٨ تجر الزمان، وقرئ: "ولات حِينِ مناص"٩ بالجر. وزعم الأخفش أن "بَلْهَ" حرف جر بمعنى "مِنْ", والصحيح أنها اسم١٠. وذهب سيبويه١١ إلى أن "لولا" حرف جر إذا وليها ضمير متصل نحو: لولاك ولولاي "ولولاه"١٢.

стр. 705

ومذهب الأخفش والكوفيين، أن الضمير بعدها مرفوع الموضع, استعير ضمير الجر للرفع١. ثم قال: بالظاهر اخصُصْ منذُ مذُ وحتى ... والكاف والواو ورُبَّ والتا حروف الجر نوعان: نوع يجر الظاهر فقط، ونوع يجر الظاهر والمضمر. فالأول: هو الأحرف المذكورة في هذا البيت، ولعل وكي ومتى. والثاني: ما عداها. وقوله: واخصص بمذ ومنذ وَقْتًا, "يعني: أن مذ ومنذ لا يجران إلا الزمان, وسيأتي الكلام عليهما"٢. وقوله: وبرُبَّ مُنَكَّرا. يعني أن "رب" لا تجر إلا نكرة, وسيأتي دخولها على الضمير. وأجاز بعضهم أن تجر المعرف بأل، وأنشد: ربما الجامل المؤبل٣..... ... .................... بخفض الجامل وصفته
следующие страницы →