ولم يبق من كتبه الصحيحة النسبة إليه إلا ما نقله عنه ابن جرير الطبري في تأريخه.
٤- سيف بن عمر، وهو "سيف بن عمر الأسدي التميمي ٠٠٠-٢٠٠هـ".
كوفي الأصل، اشتهر وتوفي ببغداد، كان مؤرخًا من أصحاب السير، ومن كتبه: "الجمل" و"الفتوح الكبير" و"الردة".
٥- الواقدي، وهو "محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء ١٣٠-٢٠٧هـ".
من أقدم وأشهر المؤرخين في الإسلام، كان من حفاظ الحديث، ولد بالمدينة وانتقل إلى العراق سنة "١٨٠هـ" في أيام الرشيد، ولي القضاء ببغداد، واستمر إلى أن توفي فيها.
له عدة مصنفات تأريخية، منها كتاب "الغازي النبوية" مطبوع و"فتح أفريقية" جزءان مطبوع، و"فتح العجم" مطبوع، و"فتح مصر والإسكندرية" مطبوع، و"أخبار مكة" و"الطبقات" و"فتوح العراق" و"سيرة أبي بكر ووفاته".
قال الخطيب البغدادي: كان الواقدي كلما ذكرت له وقعة ذهب إلى مكانها فعاينه.
أشهر من روى عنه كاتبه "محمد بن سعد" صاحب كتاب "الطبقات الكبير".
٦- المدائني، وهو "أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله المدائني ١٣٥-٢٢٥هـ".
من أهل البصرة، سكن المدائن، ثم انتقل إلى بغداد، ولم يزل بها إلى أن توفي.
стр. 492
راوية، مؤرخ، كثير التصانيف، له ما يزيد على مائتي كتاب.
قال ابن تغري بردى: وتأريخه أحسن التواريخ، وعنه أخذ الناس تواريخهم.
٧- ابن سعد، وهو "أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الزهري مولاهم ١٦٨-٢٣٠هـ".
مؤرخ ثقة، وهو من حفاظ الحديث، ولد في البصرة، وسكن بغداد وتوفي فيها.
صحب "الواقدي" المؤرخ زمانًا، فكتب له وروى عنه، وقد عُرف بكاتب الواقدي.
قال الخطيب في تاريخ بغداد: محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه.
له كتاب "طبقات الصحابة" اثنا عشر جزءًا، ويعرف هذا الكتاب بطبقات ابن سعد.
٨- البلاذري، وهو "أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري ٠٠٠-٢٧٩هـ".
مؤرخ جغرافي نسابة، من أهل بغداد، جالس المتوكل العباسي، من كتبه "فتوح البلدان" و"البلدان الكبير" ولم يتمه.
٩- اليعقوبي، وهو "أبو يعقوب أحمد بن إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح اليعقوبي ٠٠٠-بعد ٢٩٢هـ".
مؤرخ جغرافي كثير الإسفار، من أهل بغداد، كان جده من موالي المنصور العباسي.
стр. 493
صنف كتبًا جيدة، منها: "تاريخ اليعقوبي" مطبوع، و"البلدان" مطبوع، و"أخبار الأمم السالفة" كتاب صغير.
١٠- ابن جرير الطبري، وهو "أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ٢٢٤-٣١٠هـ".
إمام محدث، مؤرخ مفسر، ولد في آمل طبرستان، واستوطن بغداد، وتوفي بها، له مصنفات متعددة ضخمة، منها:
"أخبار الرسل والملوك" مطبوع في ١١ جزءًا، وهو معروف بتاريخ الطبري، و"جامع البيان في تفسير القرآن" مطبوع في ٣٠ جزءًا، ويعرف بتفسير الطبري.
وهو من ثقات المؤرخين، قال ابن الأثير: أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ.
وقد اجتهد أن يتتبع في تأريخه طريقة المحدثين القائمة على الرواية بالإسناد.
١١- المسعودي، وهو "أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي ٠٠٠-٣٤٦هـ" من ذرية الصحابي عبد الله بن مسعود ﵁.
مؤرخ رحالة بحاثة من أهل بغداد، أقام بمصر وتوفي فيها.
له تصانيف كثيرة، منها: "مروج الذهب ومعادن الجوهر" مطبوع و"أخبار الزمان ومن أباده الحدثان" في نحو "٣٠" مجلدًا بقي منه الجزء الأول مخطوطًا، و"الاستذكار بما مر في سالف الأعصار" وغيرها.
وكتاب "مروج الذهب ومعادن الجوهر" يعتبر من عجائب المكتبة الإسلامية علمًا وثقافة وإحاطة بكل معارف عصر المسعودي، ووصفه ابن خلدون بأنه إمام المؤرخين.
стр. 494
١٢- مسكويه، وهو "أبو علي أحمد بن محمد بن يعقوب مسكويه ٠٠٠-٤٢١هـ".
مؤرخ بحاث، أصله من الري، وسكن أصفهان وتوفي بها.
اشتغل بالفلسفة والكيمياء والمنطق مدة، ثم أولع بالتاريخ والأدب والإنشاء. وقد ألف كتبًا نافعة، منها: "تجارب الأمم وتعاقب الهمم" مطبوع.
١٣- البيروني، وهو "أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني الخوارزي ٣٦٢-٤٤٠هـ".
فيلسوف رياضي مؤرخ جغرافي من أهل خوارزم.
صنف كتبًا كثيرة جدًّا، وصفت بالإتقان، منها في التاريخ "الآثار الباقية عن القرون الخالية" مطبوع، و"تاريخ الأمم الشرقية" مطبوع، و"تاريخ الهند".
١٤- ابن الجوزي، وهو "أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي ٥٠٨-٥٩٧هـ".
علامة عصره في التاريخ والحديث، كثير التصانيف، مولده ووفاته ببغداد، له نحو "٣٠٠" مصنف، منها: "تلقيح فهوم أهل الآثار في مختصر السير والأخبار".
١٥- ابن الأثير، وهو "عز الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ٥٥٥-٦٣٠هـ".
إمام مؤرخ، ولد ونشأ في جزيرة ابن عمر، وسكن الموصل، وتجول في البلدان، وعاد إلى الموصل.
من تصانيفه في التاريخ: "الكامل" مطبوع في اثني عشر مجلدًا، وهو
стр. 495
مرتب على السنين، وأكثر من جاء بعده من المؤرخين عيال عليه. وله كتاب "أسد الغابة في معرفة الصحابة، وله كتب أخرى.
١٦- الذهبي، وهو "شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي ٦٧٣-٧٤٨هـ" تركماني الأصل.
محدث حافظ، ومؤرخ، وعلامة محقق، مولده ووفاته في دمشق.
له تصانيف كبيرة وكثيرة تقارب المائة، منها: "تاريخ الإسلام الكبير" مخطوط، في "٣٦" مجلدًا، طبع منها بعضها.
١٧- ابن كثير "٧٠١-٧٧٤هـ" سبق الحديث عنه لدى الحديث عن كتاب السيرة النبوية، ومن كتبه في التاريخ: "البداية والنهاية" مطبوع في ١٤ مجلدًا، على نسق "الكامل" لابن الأثير.
١٨- ابن خلدون: وهو "أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون ٧٣٢-٨٠٨هـ" من ولد وائل بن حجر.
فيلسوف، مؤرخ، عالم اجتماعي بحاثة، تعتبر نظراته وبحوثه في الاجتماع البشري بدايات تأسيسية لعلم الاجتماع. أصله من إشبيلية، ومولده ومنشأة في تونس.
له في التاريخ كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر" مطبوع في "٧" مجلدات، أولها المقدمة، وهي تعد من أصول علم الاجتماع.
١٩- المقريزي، وهو "تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي بن عبدي القادر الحسني العبيدي ٧٦٦-٨٤٥هـ".
стр. 496
مؤرخ الديار المصرية، أصله من بعلبك، وذكر أنه من تلاميذ ابن خلدون.
له في التاريخ كتاب "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" وهو مطبوع، ويعرف بخطط المقريزي.
وله "السلوك في معرفة دول الملوك" وغيرهما من كتب التاريخ.
وكثر المؤرخون المسلمون كثرة مذهلة؛ لأن التاريخ الإنساني متعدد المجالات، ومتجدد دوامًا على توالي الأيام والشهور والسنين، وهو يحتاج في كل زمن من يؤرخ لأحداثه ولأعلامه في كل أرض وفي كل بلد من بلاد الدنيا.
والتاريخ يعم المجتمعات الإنسانية على اختلاف تخصصاتها. ولا يقتصر على تاريخ الملوك والحكام والسلاطين والسياسات والحروب. بل يشمل كل تخصصات الناس العلمية والصناعية والزراعية والفينة وغيرها.
ولهذا اهتم مؤرخون من المسلمين بتأريخ أعلام علماء الأمة الإسلامية، وصلحائها، ومجاهديها، والبارزين بفضيلة جليلة فيها، في كتب جامعة.
واهتم مؤرخون آخرون بتأريخ أحداث الناس ووقائعهم وكل ما له أهمية وفيه عبرة وموعظة من قصصهم.
واهتم مؤرخون كثيرون بكناية تاريخ مدن وبلدان معينة تأريخًا يشمل كل ما يتعلق أو يتصل بها، كتاريخ مكة المكرمة، أو المدينة المنورة، أو دمشق، أو القاهرة، أو بغداد، أو الكوفة، أو البصرة، أو القدس، ونحو ذلك.
واهتم مؤرخون بإفراد بعض الأعلام بدراسة شاملة، كالشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبي حنيفة، ومالك بن أنس، وأحد الخلفاء الراشدين، وهكذا عبر تاريخ الأمة الإسلامية وأعلامها البارزين.
стр. 497
المقولة الثانية: نشأة علم الجغرافية والتدوين فيه لدى المسلمين
...
المقولة الثانية: نشأة علم الجغرافية والتدوين فيها لدى المسلمين
الجغرافيون هم مؤرخون إلا أنهم وجهوا اهتمامًا خاصًّا وعناية متميزة لوصف الأرض، وأقسامها، وأقاليمها، وبحرها، ويابسها، وجبالها، ووديانها، وطرقها، وأنهارها، ومناخات أجزائها، ومدنها، وقراها، ومنازلها، وسهولها، وغاباتها، وباديتها، وعامرها، وغامرها، وآثارها، وأعلامها، ومعالمها، ومقادير الطول والعرض لأجزائها، والأعلام فيها، وسكانها، ولغاتهم، وعادتهم، ومصادر ثرواتهم ومعايشهم، وطرائق عيشهم ومعاملاتهم، وصلاتهم، وسلمهم وحربهم، وكل ما يفهم الباحثين معرفته من الأرض ومن عليها وما عليها وما فيها.
فمن المعروف أن علمي التاريخ والجغرافية صنوان لا يفترقان، وفرعان من شجرة واحدة، فالمؤرخ لا يكون متمكنًا في التاريخ إلا إذا كان لديه علم بالجغرافية، والجغرافي لا بد له من اطلاع واسع على التاريخ.
وقد اعتمد المؤسسون الجغرافيون من المسلمين في معرفة أماكن الأرض وما عليها ووصفها على الرحلات, والمشاهدات البصرية لها، وعلى دراساتهم الميدانية المباشرة، ولم يعتمدوا على النقل من مكتوبات الأمم السابقة لهم كالإغريق والفرس والروم والهنود.
وكان للمسلمين ابتكاراتهم الخاصة في رسم الخرائط التي كانوا يسمونها رسومًا وصورًا.
والجغرافي المتمكن "د. حسين مؤنس" في كتابه الكبير "أطلس تاريخ الإسلام" يرفض بشدة الزعم الشائع بين الناس الذي يرى أن المسلمين أخذوا فن الخرائط عن الإغريق، وأن خرائطهم قامت على أساس خرائط بطليموس الإسكندري المتوفى في القرن المسيحي الثاني.
ويرى أن الخرائط الإسلامية الأصلية هي خرائط البلدانيين والمسالكيين
стр. 498
الذين زاروا في رحلاتهم البلدان وسلكوا المسالك، وقام علمهم الجغرافي على الرحلة والمشاهدة المباشرة.
أما ما أخذه بعض المسلمين عن الإغريق من علم الخرائط فهو الخرائط الفلكية، التي هي فرع من فروع علم الفلك القديم، وهو علم وهمي كله، لا أساس له من الصحة.
وذكر أن خريطة الشريف الإدريسي الذائعة بين أيدي الناس هي أول خريطة كاملة للأرض عملها إنسان، وقد نشرها في أطلسه المذكور١.
والجغرافيون في تاريخ الأمة الإسلامية كثيرون، ذكر "عمر رضا كحالة" في كتابه "التاريخ والجغرافية في العصور الإسلامية" من أعلام مؤلفيهم في هذا العلم اثنين وأربعين، وذكر موجزًا في التعريف بكل منهم والتعريف بمؤلفاتهم.
وأقتبس هنا موجزًا عن بعض الموسوعيين المسلمين من الجغرافيين، والمدارس الجغرافية الأصيلة، من "د. حسين مؤنس" في كتابه "أطلس تاريخ الإسلام" فقد أبان أن مدرسة البلدانيين والمسالكيين هي مدرسة الجغرافيين والخرائطيين المسلمين الأصيلة، وأبان أنها ابتكار إسلامي خالص، بدأ على أيدي أوائل الموسوعيين وذكر أهم أعلام هذه المدرسة، وفيما يلي موجز عن أبرزهم أعمالهم العلمية٢.
١- الإصطخري، وهو "أبو إسحاق بن محمد الفارسي الإصطخري، ويقال له: الكرخي ... -٣٤٦هـ"٣.
جغرافي رحالة، من العلماء، من أهل "إصطخر" بإيران، وقد طاف ببلاد المسلمين، وجمع معلومات جغرافية دقيقة ووافية.
стр. 499
وقد ألف كتابه "المسالك والممالك فيما بين سنتي "٣١٨-٣٢١هـ" وهو أول من رسم خريطة لعالم الأمة الإسلامية، على مذهب أهل الرحلة والمشاهدة الشخصية، وكل المسالكيين المسلمين الذين جاءوا بعده تأثروا به، ونقلوا من خرائطه، وهو أول خرائطي مسلم رسم خرائط الأقاليم التي كتب عنها، دون أن يتأثر باليونانيين في مذاهبهم الفلكية.
وقد قسم أقاليم العالم الإسلامي في عصره إلى عشرين إقليمًا، واختص كل إقليم منها بخريطة.
٢- البلخي، وهو "أبو زيد أحمد بن سهل البلخي ٢٣٥-٣٢٢هـ" أحد الكبار الأفذاذ من علماء المسلمين، جمع بين الشريعة والفلسفة والأدب والفنون، ولد في إحدى قرى "بلخ" وساح سياحة طويلة، ويعتبر المؤسس الحقيقي لمدرسة المسالكيين المسلمين، وله مؤلفات كثيرة.
وضع كتابًا يسمى "صور الأقاليم" ويسمى أيضًا "أشكال البلاد" أو "تقويم البلدان" ويظن أن هذا الكتاب أول ما ألف المسلمون في الجغرافية الوصفية المسالكية، وقد رسم خرائط الأقاليم الإسلامية بالألوان على قدر ما تيسر له، وقد قيل: إن كتاب "الإصطخري" نقل عن كتاب "البلخي".
٣- الجيهاني، وهو "أبو عبد الله أحمد بن محمد بن نصر الجيهاني المتوفى سنة ٣٧٥هـ".
استوزره أمير خراسان "إسماعيل الساماني".
ألف الجيهاني كتاب "المسالك في معرفة الممالك" اعتمد فيه على الإصطخري وخرائطه، وأضاف إلى ذلك معلومات قيمة عن بلاد الهند والسند وإيران والصين وآسيا، وهذا الكتاب مفقود إلا أن الجغرافيين نقلوا عنه، ومنهم الإدريسي.
стр. 500
وقد وصلت إلينا خريطة العالم كما تصورها، وهي أول خريطة للأرض لم تتأثر بآراء اليونان، وإنما قامت على أساس البلدان والمسالك.
٤- ابن حوقل، وهو "أبو القاسم محمد بن حوقل النصيبي البغدادي الموصلي، توفي بعد سنة ٣٦٧هـ".
هو ثالث المسالكيين العرب الكبار بعد "البلخي" و"الإصطخري" رحالة جغرافي اعتمد في كتابة جغرافيته ورسم خرائطها على رحلاته ومشاهداته، وكتابات ابن خرداذبة والإصطخري، له كتاب: "المسالك والممالك".
وقد وصل إلينا نص كتاب "صورة الأرض" لابن حوقل، وخرائطه كلها، كما يقول: "د. حسين مؤنس".
٥- المسعودي، سبقت ترجمته في المؤرخين برقم "١١". هو رجل موسوعي، وعلم من أعلام الجغرافيين المسلمين، وخرائطه التي ذكر أنه رسمها لبعض الأقاليم مفقودة، لكن ذكرها الجغرافيون الذين جاءوا بعده ونقولا عنها، وهو يعد من أعلام مدرسة المسالكين الخرائطيين المسلمين.
وقد وصلت إلينا خريطته للعالم، وهي تعد من أدق الخرائط العربية الإسلامية، يقول "د. حسين مؤنس": ومنها نرى أن المسعودي من أعظم الخرائطيين العرب، وأحسنهم تصورًا لصورة الأرض.
٦- المقدسي، وهو "شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء المقدسي، ويقال له: البشارى ٣٣٦-نحو ٣٨٠هـ".
رحالة جغرافي، ولد في القدس، طاف أكثر بلاد المسلمين، وصنف كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" وهو مطبوع، وقد أثنى بعض المستشرقين
стр. 501
المتخصصين في الجغرافية على المقدسي إذ امتاز بكثرة ملاحظاته وسعة نظره وحسن ترتيبه.
ومن الخرائط التي عثر عليها للمقدسي خريطة تتضمن الحقيقة الكبرى التي أطلع عليها "كولومبوس" وكانت أساسًا للكشف الكولومبي لأمريكا، الذي غير وجه التاريخ، ولهذا تعد ذروة علم الخرائط الإسلامية قبل الإدريس.
٧- البتاني، وهو "أبو عبد الله محمد بن جابر بن سنان الحراني الرقي المعروف بالبتاني. ولد قبل سنة ٢٤٤هـ وتوفي سنة ٣١٧هـ".
فلكي مهندس، وهو صاحب كتاب "الزيج" المعروف بريج الصابي، مطبوع في ثلاثة أجزاء، ترجم إلى اللاتينية، وقيل: إنه أصح من زيج بطليموس١.
له مصنفات متعددة في الفلك، ولم يعلم أحد في المسلمين بلغ مبلغ ابن جابر البتاني في تصحيح أرصاد الكواكب وامتحان حركاتها. وقال "لاند" الفلكي الفرنسي: "البتاني أحد الفلكيين العشرين الأئمة الذين ظهروا في العالم كله"٢.
ويقول: "د. حسين مؤنس" في كتابه "أطلس تاريخ الإسلام": وخريطته للعالم التي نشرناها هنا تعد أول خريطة جامعة مفصلة للعالم بعد خريطة بطليموس، وهي أصح من خريطة بطليموس؛ لأنه اتّبع في رسمها طريقة التسطيح البسيط، وخطوط الطول والعرض فيها مستقيمة، أما خريطة بطليموس فعملت على أساس التسطيح المخروطي.
٨- الإدريسي، وهو "الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن
стр. 502
عبد الله بن إدريس الإدريس الحسني الطالبي ٤٩٣-٥٦٠هـ".
من أكابر العلماء بالجغرافية، وهو من أدارسه المغرب الأقصى، ولد في سبتة، ونشأ وتعلم بقربطة، ورحل رحلة طويلة انتهى بها إلى صقلية، فنزل على صاحبها "روجار الثاني" ووضع له كتابًا سماه "نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، مخطوط" وهو أصح كتاب ألفه العرب في وصف بلاد أوروبة وإيطالية.
وله كتاب "روض الأنس ونزهة النفس" ويعرف بالممالك والمسالك، وكان له ولع بعلم الجغرافية، وكان بفطرته ذا عقلية علمية ممتازة.
يقول "د. حسين مؤنس" في أطلسه: والكرة التي صنعها للأرض بناء على طلب "روجار الثاني" النورمندي، ملك صقلية، تعتبر عملًا مبتكرًا في فن الخرائط من بدايته إلى يومنا هذا، فهي خريطة للأرض مجسمة، رسمها في أول الأمر على الورق، ثم جسمها في صورة كرة من الفضة، ورسم عليها اليابس بالذهب، وبعد ذلك سطحها تسطيحًا بسيطًا يشبه ما جرى عليه "مركاتور" في عمل مسقط لخريطة الأرض المبسوطة، وعمل كل الحسابات الرياضية التي يتطلبها التحويل من الاستدارة إلى التسطيح.
هذه لمحة عن اهتمامات المسلمين الجغرافية، وهي بمثابة نموذج من مقدار كبير قام به المسلمون في هذا العلم، المقترن بعلم التاريخ، ولا حاجة بنا إلى أكثر من هذا في هذا الموجز عن الحضارة الإسلامية.
стр. 503
الفصل السابع: اهتمام المسلمين بالعلوم التي تتعلق بآيات الله في الكون وأدواتها العقلية والتجريبية
المقدمة:
١- الباعث الإسلامي للبحث العلمي في الكونيات:
وجد المسلمون في النصوص الإسلامية ما يحثهم على النظر والبحث في آيات الله الكونية، في الأرض، وفي السماء، وفي الأنفس، وكان هذا هو الباعث لهم على الاهتمام والاشتغال بالعلوم الكونية والطبيعية المختلفة؛ لأن الاشتغال بحثًا في الكونيات من شأنه أن يكشف للباحث المتفكر ذي النظر الفاحص المدقق صفات الأشياء، وخصائصها، وأسبابها، وعللها، وكيفيات معالجاتها، وقوانينها، وطرائق الاستفادة منها، مع ما تدل عليه من عظمة الخالق الذي أتقن كل شيء صنعًا بإبداع من لدنه، وأنه واحد في ربوبيته لكونه، وفي إلهيته لعباده، لا شريك له.
والنصوص القرآنية التي تتضمن الأمر أو التوجيه للنظر والتفكر في آيات الله في الكون، في الأرض والسماوات والأنفس كثيرة، منها النصوص التالية:
١- قول الله في سورة "الأعراف: ٧ مصحف/ ٣٩ نزول":
﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ .
٢- وقول الله في سورة "ق: ٥٠ مصحف/ ٣٤ نزول":
﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ .
стр. 504
٣- وقول الله في سورة "آل عمران: ٣ مصحف/ ٨٩ نزول":
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ .
٤- وقول الله في سورة "فصلت: ٤١ مصحف/ ٦١ نزول":
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ .
والتوجيه للنظر والتفكر في آيات الله في كونه كثير في القرآن المجيد، وتأثرًا بهذا التوجيه الفياض انطلق المؤهلون من علماء المسلمين يبحثون في الكونيات، في الأرض وفي السماوات وفي الأنفس، لمعرفة خصائص الأشياء وقوانينها وطرائق الاستفادة منها، وكان لهم اكتشافاتهم الخاصة، وابتكاراتهم بحسب الإمكانات التي تهيأت لهم في سلم الإرتقاء الحضاري، حتى تجمعت عليهم نكبات مختلفات متواترات من الغرب والشرق، فأوقفت حركة ارتقائهم الحضاري المتجدد.
٢- غمط معظم الغربيين ومن تأثر بهم للأمة الإسلامية في ميادين العلوم:
لم يُنصف المسلمين، ولم يقل الحق، الذي أشاعوا من الغربيين وغيرهم أن المسلمين لم يكن منهم في مجالات العلوم الطبيعية، وسائر الكونيات وأدواتها، كالرياضيات والفلك والطب والكيمياء والصيدلة والفلسفة والزراعة والنبات والميكانيكا، إلا النقل عن اليونان أو غيرهم من الشعوب التي كانت لها قبل الإسلام حضارات.
بل كان هؤلاء غامطين جاحدين عن قصد بدافع الحقد والكراهية، أو جاهلين متأثرين بالغامطين الجاحدين الحريصين على طمس الحقيقة التي كان عليها المسلمون، إبان العصور الذهبية لحضارة الأمة الإسلامية.
لقد سبق أن عرفنا بالبيان التفصيلي، أن العلوم المتصلة بالمفهومات
стр. 505
الاعتقادية حول الكون والحياة والأنفس قد كانت إسلامية صرفًا، لم يقتبسها المسلمون من أمة سابقة، ولم يكن لدى الأمم السابقة نظيرها باستثناء الأديان الربانية التي أنزلها الله على رسله السابقين، والتي حرفها أتباعها فلم تبق على أصولها الصحيحة.
وسبق أن عرفنا بالبيان التفصيلي، أن العلوم المتصلة باللغة العربية، وبالسلوك الإنساني الإرادي المسئول عنه عند الله، قد كانت علومًا من ثروات المسلمين الحضارية الخاصة بهم والتي كانت من ابتكاراتهم واجتهاداتهم أو استنتاجهم واستخراجهم من مصادر الدين الإسلامي، مع موازين الفكر وأصوله الصحيحة، والملاحظة ودراسة الوقائع بمقاييس الحق والباطل؛ لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ودراسة المشتبهات بتريث وأناة قبل الحكم عليها.
أما العلوم الحضارية المادية، وأنواع السلوك المادي النافع للإنسان في معاشه، والتي هي شركة إنسانية عامة، فقد كان المسلمون فيها على أحسن أمثلة التنامي والتكامل الحضاري المتطور مع مرور الزمن، بابتكارات واكتشافات الأفذاذ من ذوي المواهب النادرة، وبالتحسينات المستمرة التي يهدي إليها الرأي والملاحطة والتجربة.
إن الحضارات الإنسانية تخضع لسنة التنامي والتكامل، فما تُنتجه حضارة ما تنقل منه حضارة معاصرة، وما تُنتجه حضارة سابقة تنقل منه حضارة لاحقه. ولا توجد في الدنيا حضارة لأمة تقتصر على مجرد النقل عن غيرها، بل لا بد أن تضيف ما ينتجه أهلها ولا سيما العباقرة والأفذاذ من ابتكاراتهم، ولا بد أن تحذف ما لا يلائم عقيدتها ومفهوماتها في الحياة، وأساليب معيشتها في مناخها الطبيعي.
فادعاء أن المسلمين لم يكن منهم إلا النقل عن حضارات اليونان والرومان والفرس والهنود والصينيين وغيرهم، إدعاء مناف لطبيعة التنامي والتكامل بين الحضارات، ومناف لواقع حال الأمة الإسلامية في تاريخها الحضاري.
ولولا الحضارة الإسلامية التي نقلت وأضافت وحسنت ونمت وحفظت
стр. 506
ورعت، لم تُولد الحضارة الغربية المعاصرة ولا الحضارات التي تأثرت بها، فنقلت ونمت وحسنت في بعض إنتاجاتها الحضارية.
فالحضارة الغربية المعاصرة، بنت حضارتها على ما أخذته عن الأمة الإسلامية، من منقولات ومبتركات وزيادات تحسينية، والحضارة الإسلامية المتفوقة قد كانت السبب في تغيير مجرى التفكير الغربي الكنسي الجامد، وكانت الباعث لنهضة أوروبا الفكرية والعلمية التي بنت عليها نهضتها الصناعية، ولا سيما المنهج الذي اتخذه المسلمون معتمدين فيه على الاستقراء، والسير، والملاحظة، والتجربة، وتسجيل النتائج، ولم يأخذوا منهج علماء اليونان القائم على النظرات الفكرية والتحليلات الذهنية، والتخيل والسبح في الأوهام، والسقوط في الغيبيات بتصورات لا أساس لها من الصحة.
وقد كانت أوروبا قبل أن تبني حضارتها على ما أخذته عن الأمة الإسلامية، تعيش في ظلام دامس، وسبات عميق، وجاهلية منتشرة، وكانت الفتوح الإسلامية هي التي نبهت أوروبا على ضرورة الأخذ بالأسس الحضارية، التي كانت السبب في تفوق المسلمين على شعوب الأرض، علمًا وحضارة وقوة وبدايات تصنيع، إبان قرون حضارتهم الذهبية المتصاعدة.
٢- النشأة والتأسيس:
١- كان "أبو هاشم خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي ٠٠٠-٩٠هـ" حكيم قريش، وعالمها في عصره، أول فلاسفة المسلمين، وقد كان موصوفًا بالعلم والدين والعقل.
اشتغل بالكيمياء والطب والنجوم، فأتقنها بحسب عصره، وألف فيها رسائلن وكان أول من أمر بإحضار جماعة من فلاسفة اليونان ممن كان ينزل مصر، وكان ممن يتكلمون اللغة العربية، وأمرهم بنقل الكتب من اللسان اليوناني والقبطي إلى اللسان العربي، وذكر من هؤلاء "سفطانيوس" و"وماريانوس".
стр. 507
اختير خليفة بعد وفاة أخيه "معاوية بن يزويد" فقضى في الحكم مدة قصيرة، ثم زهد فيه وتخلى عنه، ليتفرغ للعلم فلقب بـ"حكيم آل مروان".
قال الجاحظ: "خالد بن يزيد خطيب شاعر، وفصيح جامع، جيد الرأي، كثير الأدب، وهو أول من ترجم من كتب النجوم والطب والكيمياء".
٢- وكان للخلفاء عناية بالعلوم الكونية، وبتوجيه طائفة منهم ترجمت إلى اللغة العربية كتب كثيرة، مما لدى الهنود والأغريق من هذه العلوم، وكانت مدينة بغداد مركزًا مهمًا لها في ظل الخلفاء العباسيين، وكان "أبو جعفر المنصور العباسي وهو عبد الله بن محمد بن علي بن العباس ٩٥-١٥٨هـ" ثاني خلفاء بني العباس١، أول من عني بالعلوم الكونية والطبيعية من ملوك المسلمين، هو باني مدينة بغداد، وفي أيامه شرع المسلمون يطلبون علوم اليونانيين والفرس، وعمل أول إصطرلاب في الإسلام، صنعه "محمد بن إبراهيم الفزاري".
٣- أما الخليفة العباسي "المأمون عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ١٧٠-٢١٨هـ" سابع الخلفاء من بني العباس في العراق، وأحد أعاظم الملوك في سيرته وعلمه وسعة ملكه، فقد توسع في ترجمة كتب العلم والفلسفة.
وأسس "بيت الحكمة" المشهور، وتمم ما بدأ به جده المنصور، من ترجمة كتب العلم والفلسفة.
وأتحف ملوك الروم بالهدايا، وطلب منهم أن يبعثوا إليه ما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب "أفلاطون" و"أرسطاطاليس" و"أبقراط" و"جالينوس" و"إقليدس" و"بطليموس" وغيرهم، فاختار لها مهرة التراجمة، فترجمت، وحض الناس على قراءتها، وقامت دولة الحكمة في أيامه، وقرب إليه العلماء من مختلف التخصصات.
стр. 508
وقد كان فصيحًا مفوهًا واسع العلم، محبًّا للعفو، فمن أقواله: لو عرف الناس حبي للعفو لتقربوا إليَّ بالجرائم.
٤- وامتدت دراسة العلوم الكونية والطبيعية في معظم مراكز العلم والمعرفة في العالم الإسلامي، حتى النائية منها، مثل صقلية والأندلس.
وبرز من أعلام المهتمين بالفلسفة والعلوم الكونية والطبيعية، والذين ترجموا بعض كتب العلوم من اللغات غير العربية أعلام كثيرون، منهم:
- حنين بن إسحاق، وهو "أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي ١٩٤-٢٦٠هـ" طبيب، مؤرخ، مترجم، كان أبوه صيدلانيًّا من أهل الحيرة "في العراق". وسافر حنين إلى البصرة، فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد الفراهيدي، وانتقل إلى بغداد، فأخذ الطب عن "يوحنا بن ماسويه" وغيره، وتمكن من اللغات اليونانية والسريانية والفارسية، فانتهت إليه رياسة العلم بها بين المترجمين مع إتقانه العربية.
اتصل بالمأمون فجعله رئيسًا لديوان الترجمة، وبذل له الأموال والعطايا، وجعل بين يديه كُتّابًا عالمين باللغات، كانوا يترجمون، وكان "حنين" يتصفح ما ترجموا فيصلح ما يرى فيه خطأ.
وكان المأمون يعطيه من الذهب زنة ما ينقله إلى العربية من الكتب، فكان يختار لكتبه أغلظ الورق، ويأمر كتابه أن يخطوها بالحروف الكبيرة، ويفسحوا بين السطور، ليعظم وزنها.
- الكندي، وهو "أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي ٠٠٠-نحو ٢٦٠هـ".
وصف بأنه فيلسوف العرب والمسلمين في عصره، وهو أحد أبناء الملوك من كنده، نشأ في البصرة، وانتقل إلى بغداد، فتعلم، واشتهر بالطب والفلسفة
стр. 509
والهندسة والفلك، وقد ألف وترجم وشرح كتبًا كثيرة، يزيد عددها على ثلاثمائة.
- الفزاري، وهو "محمد بن إبراهيم بن محمد بن حبيب بن سمرة بن جندب الفزاري ٠٠٠-١٨٠هـ".
كان عالمًا بالفلك، وهو أول من عمل في الإسلام إصطرلابًا.
ذكر القفطي نقلًا عن نظم العقد للآدمي، أن رجلًا قدم على الخليفة المنصور من الهند سنة "١٥٦هـ" يحمل كتابًا في علم الفلك، فأمر المنصور بترجمته إلى العربية، وأن يؤلف منه كتاب تتخذه العرب أصلًا في حركات الكواكب فتولى ذلك "محمد بن إبراهيم الفزاري".
- ابن موسى، وهو "أبو عبد الله محمد بن موسى بن شاكر ٠٠٠-٢٥٩هـ" عالم بالهندسة والحكمة والموسيقى والنجوم، وهو أحد الإخوة الثلاثة الذين تنسب إليهم "حيل" بني موسى في الميكانيك، واسم أخويه "أحمد" و"الحسن" وقد كان هؤلاء الثلاثة من المقربين عند المأمون العباسي، وكان يرجع إليهم في حل ما يعسر عليه فهمه من آراء متقدمي الحكماء.
وقد أظهر هؤلاء الثلاثة عجائب الحكمة، ووضعوا كتابًا يشتمل على كل غريبة، أطلع عليه ابن خلكان، وقال: إنه من أحسن الكتب وأمتعها.
قال الزركلي في كتابه "الأعلام": ورأيت في مخطوطات الفاتيكان مجموعًا أوله "كتاب الحيل لبني موسى بن شاكر المنجم".
ولمحمد بن موسى بن شاكر كتاب "رسم المعمور من البلاد" فيكون بهذا في عداد الجغرافيين.
стр. 510
- ابن الهيثم، وهو "أبو علي محمد بن الحسن بن الهثيم ٣٥٤-نحو ٤٣٠هـ" مهندس من أهل البصرة، كان يلقب بـ"بطليموس" الثاني، له تصانيف تزيد على سبعين، منها كتاب "المناظر، خ" نشرت ترجمته إلى اللاتينية سنة "١٠٧٢م" وكان لها كما يقول سوتر H. Sutr أثر بالغ في تعريف الغربيين بهذا العلم في العصور الوسطى. ومنها كتاب "كيفية الإظلال" ترجم إلى الألمانية ونشر بها مختصرًا. وكتاب "مساحة المجسم المتكافئ" نشر بالألمانية، وكتاب "الأشكال الهلالية، خ" وكتاب "تربيع الدائرة، خ" وكتاب "شرح قانون إقليدس، خ" وكتاب "مساحة الكرة، خ" وكتاب "المرايا المحرقة" ترجم إلى الألمانية ونشر بها. وله غيرها.
و"ابن الهيثم" من الذين اشتغلوا في البصريات، وكان أنبغ علماء المسلمين فيها، وقد ترك تراثًا ضخمًا مليئًا بالابتكارات والموضوعات الجديدة، وكانت أساسًا لبحوث علماء القرون الوسطى، ولا سيما البحوث التي جاءت في كتاب جون بيكهام Pyckham في البصريات، وهذا الكتاب يعد من أجل الكتب التي أحدثت أثرًا بعيدًا في هذا العلم.
- الخوارزمي، وهو "أبو عبد الله محمد بن موسى الخوارزمي ... -بعد سنة ٢٣٢هـ" وينعت بالأستاذ.
أقامه المأمون العباسي قيمًا على خزانة كتبه، وعهد إليه بجميع الكتب اليونانية وترجمتها، وأمره باختصار "المجسطي" لبطليموس، فاختصره، وسماه "السند هند" أي: الدهر الداهر، فكان هذا الكتاب أساسًا لعلم الفلك عند الأوروبيين.
وللخوارزمي كتاب "الجير والمقابلة" وقد ترجم إلى اللاتينية، ثم إلى الإنجليزية.
وقيل: إن الخوارزمي هو أول من صنف في الجبر والمقابلة، وكان لكتابه أثر عظيم في تقدم علم الجبر عند الغربيين.
وكان للخوارزمي أثر عظيم في تعليم الناس الحساب.
стр. 511
وللخوارزي كتاب "الزيج"١ نقل عنه "المسعودي".
وله كتاب "صورة الأرض من المدن والجبال ... إلخ".
وله كتاب "رسم المعمول من البلاد".
وعمل "الخوارزمي" الإصطرلاب٢.
- الروداني هو "شمس الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر الروداني السوسي المكي ١٠٣٧-١٠٩٤هـ" محدث مغربي مالكي، عالم بالفلك، رحال.
ولد في "تارودانت" وجال في المغرب الأقصى والأوسط، ودخل مصر والشام والآستانة، واستوطن الحجاز، وكان له بمكة شأن.
له مصنفات منها "جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، ط" في الحديث، ومنها في الفلك "تحفة أولى الألباب في العمل بالإصطرلاب، خ" وكتاب "بهجة الطلاب في الإصطرلاب".
ومن أشهر آثاره "كرة" في التوقيت والهيئة٣، وصفت بأنها آلة في التوقيت والهيئة لم يُسبق إلى مثلها، وهي كرة مستديرة الشكل، يحسبها الناظر إليها بيضة مسطرة، كلها دوائر ورسوم، وقد ركبت عليها أخرى مجوفة منقسمة النصفين، فيها تخاريم وتجاويف لدوائر البروج وغيرها، مصبوغة باللون الأخضر، تغني عن كل آلة تستعمل في فني التوقيت والهيئة، مع سهولة المدرك، وتصلح لكل البلاد على اختلاف أعراضها وأطوالها.
وتقول المصادر المغربية: إنه أحد حكماء الإسلام في العلوم الحكمية، والرياضية، وكان متمكنًا من الأدب والشريعة، وألف فيهما كتبًا قيمة.
стр. 512
المقولة الأولى: الرياضيات والفل ك ١
١- ثبت لدى الباحثين أن العلوم الرياضية ميدان اشتركت فيه القرائح المختلفة، من مختلف الأمم والشعوب، ولم يكن الابتكار والإنتاج التراكمي فيها منحصرًا في أمة من الأمم، فقد كان للبابليين والمصريين والإغريق والهنود والعرب وغيرهم من الشعوب، ثم المسلمين أنصبة من الابتكار والإنتاج فيها، ومساهمات في إنشائها وتنميتها، حتى وصلت إلى ما وصلت إليه حين بدأت النهضة الغربية في أوروبا.
٢- وثبت لدى الباحثين أن أقدم الآثار الرياضية قد وصلت إلينا من بابل، ومن مصر، وقد انتقلت هذه الآثار إلى الإغريق فأخذوها وزادوا عليها.
وثبت أن بعض النظريات والبحوث التي كانت تنسب إلى اليونان هي من وضع علماء بابل ومصر.
٣- وبالتفكر يظهر لنا أن عوامل نشوء ونمو العلوم الرياضية وارتقائها قبل النهضة الغربية متعددة، فمنها ما يلي:
- ارتباط كثير من مصالح الإنسان ومنافعه الدنيوية الحياتية، ومعاملاته المالية، وأعماله العمرانية، بالرياضيات "الحساب والهندسة".
- رغبة كثير من أهل النظر الفكري العميق في البحث عن المجهول للوصول إلى المعرفة وكشف الحقيقة، والاستمتاع بلذة العلم، قبل استغلال ما تم كشفه في المنافع المادية الحياتية، وتركيب الآلات وإنشاء المصانع.
стр. 513
- رغبة المتفكرين الموهوبين من أهل الإيمان في التعرف على سنن الله في كونه، وما يُسيطر عليه من أنظمة وقوانين حكيمة، لتقديمها أدلة وشواهد على وجود الرب الخالق المبدع الحكيم، وعلى ما تدل عليه من صفاته.
- رغبة بعض ذوي المواهب في التقرب إلى الملوك والسلاطين، الذين كانوا يكرمون العلماء المبتكرين المبدعين، ويغدقون عليهم المكافآت الوافرات.
٤- وقد برع المسلمون في العلوم الرياضية، وأجادوا فيها، وكانت لهم إضافات جليلات أثارت الإعجاب والدهشة لدى المنصفين من علماء الغرب وغيرهم، فاعترفوا بفضهلم وأثرهم الكبير في تقدم العلم والعمران تقدمًا ارتقائيًّا.
٥- اطلع المسلمون على حساب الهنود، فأخذوا عنه نظام الترقيم بدلًا من الحروف الأبجدية، وقد كان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام، فاصطفى المسلمون منها وهذبوا صورتين للأرقام:
- عُرفت إحداهما باسم الأرقام الهندية، وهي التي يستعملها المسلمون في معظم الأقطار العربية والإسلامية، وصورتها: "١، ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ٩، ١٠، ١١، ١٢" وهكذا.
- وعرفت الأخرى باسم الأرقام الغبارية؛ لأن بعض الهنود الذين كانوا يكتبون على أشكال هذه الأرقام كانوا يبسطون غبارًا لطيفًا على لوح، ويرسمون بأصابعهم عليه هذا الشكل من الأرقام، وهي التي انتشر استعمالها في بلاد المغرب والأندلس، وعن طريق الأندلس دخلت صور هذه الأرقام إلى أوروبا، وعرفت لدى الأوروبيين باسم الأرقام العربية، وصورتها:
وصور هذا الأرقام قائمة على حساب الزوايا في كل رقم، فرقم واحد له زاوية واحدة ورقم اثنين له زاويتان وهكذا.
وبمرور الزمن دخل على هذه الأرقام تحسين في رسم خطوطها، وتنوسي حساب الزوايا فيها، حتى صارت كما هي عليه الآن في العالم الغربي وغيره.
٦- وكان الهنود يستعملون الفراغ ليدل على الخانة التي ليس فيها رقم،
стр. 514
فوضع المسلمون رسم الصفر في خانة الفراغ، وكان لهذا التحسين أثر تسهيلي جليل في الحساب؛ إذ كانت صعوبة إيجاد فراغات في الخانات التي لا رقم لها قد يتطلب جعل الأرقام مربعات، وترك مربع الخانة التي لا رقم لها فارغًا.
والأرقام التي اصطفاها المسملون من الأرقام الهندية تقوم على النظام العشري، وعلى أساس القيم الوضعية؛ إذ يكون للرقم قيمتان، قيمة في نفسه وقيمة بالنسبة إلى الخانة التي يوجد فيها، فرقم "٧" مثلًا في الخانة الثانية إلى الشمال هو سبعون، وفي الخانة الثالثة إلى الشمال هو سبعمائة، وهكذا إلى سائر الخانات التي توضع إلى جهة الشمال بالتسلسل.
وهذا النظام هو من الابتكارات الأساسية والرئيسية ذات الفوائد العظيمة في الأعمال الحسابية.
٧- ووضع المسلمون علامة الكسر العشري، وعرفوا شيئًا عنه، ويذكر في هذا المجال اسم العالم الرياضي "غياث الدين جمشيد الكاشي" الذي ابتكر الكسور العشرية قبل "ستيفن" بأكثر من "١٧٥" سنة، على ما ذكر "قدري حافظ طوقان"١.
٨- وللمسلمين مؤلفات كثيرة في الحساب مشحونة بوفرة من الأمثلة والتمارين.
وقد ترجم الغربيون بعضها، وتعلموا مما ترجموا، وكان لها أثر كبير جدًّا في تقدم هذا العلم تقدمًا ارتقائيًّا.
٩- وكان المسلمون هم أول من اشتغل في علم "الجبر" وأتوا فيه بالعجب العجاب. وهم أول من أطلق لفظه "جبر" على المعلم المعروف الآن بهذا الاسم، وعنهم أخذ الإفرنج هذه اللفظة، وهم أول من ألف فيه بصورة علمية منظمة.
ويرجع الفضل في ابتكار هذا العلم إلى "الخوارزمي" وقد سبقت ترجمته.
стр. 515
١٠- ووضع المسلمون حلولًا جبرية وهندسية لمعادلات مختلفات التراكيب ابتدعوها.
وسبق علماء المسلمين بعد الخوارزمي إلى استعمال الرموز في الأعمال الرياضية، وهذه الرموز قد سهلت في حل المعادلات، وتقدم الرياضيات العالية على اختلاف فروعها تقدمًا ارتقائيًّا.
١١- وابتكر المسلمون في الرياضيات ابتكارات قيمات كانت محل إعجاب علماء الغرب، وقد سبقوا في بعض البحوث "رينيه ديكارت ١٥٩٠-١٦٥٠م" الفيلسوف والرياضي والفيزيائي الفرنسي.
١٢- وصار التراث الإسلامي في الرياضيات حافزًا لعلماء إيطاليا وإسبانيا، ثم لبقية علماء بلدان أوروبا، لدراسة الرياضيات والاهتمام بها.
١٣- ورجح "قدري حافظ طوقان" أن المسلمين قد مهدوا ببعض القوانين الجبرية التي وضعوها لاكتشاف "اللوغارتمات" عند علماء الفلك، على خلاف ما يدعي بعض علماء الإفرنج.
١٤- وترجم المسلمون من اليونانية كتاب "إقليدس" وهو مبدأ العلوم الهندسية، إلى اللغة العربية، وتفهموه جيدًا، وزادوا على نظرياته، ووضعوا بعض أعمال عويصة، وتفننوا في حلولها.
وألفوا كتبًا على نسقه، وأدخلوا فيها قضايا جديدة لم يعرفها القدماء.
ويبرز في هذا المجال العبقري "ابن الهيثم" وقد سبقت ترجمته.
١٥- وكان للمسلمين مؤلفات عديدة في المساحات والحجوم، وتحليل المسائل الهندسية، واستخراج المسائل الحسابية بجهتي التحليل الهندسي والتقدير العددي، وكان لهم استخراجات أخرى في موضوعات مختلفات، مع ربطها بمعادلات جبرية، إلى غير ذلك مما يتعلق بالموضوعات التي تحتاج إلى استعمال الهندسة.
وللعبقري "ابن الهيثم" في هذا مقالات جليلات.
стр. 516
١٦- ووجه المسلمون عناية فائقة لعلم الفلك، وكانت البداية منذ عهد الخليفة "أبي جعفر المنصور" الخليفة العباسي الثاني، فقد كان شغوفًا بالمشتغلين بعلم الفلك، وشجع على ترجمة الكتب فيه إلى العربية، وشحذ همم الباحثين العلماء، وأغرق عليهم العطايا، وأحاطهم بالعناية والرعاية.
واقتدى بالمنصور في هذا الخلفاء الذين أتوا بعده.
ولم يقتصر علماء المسلمين على الترجمة، بل صححوا كثيرًا من أغلاط الكتب التي ترجموها، وأضافوا إلى الصحيح منها ما توصلوا إليه ببحوثهم الخاصة.
وألف المسلمون جداول "تسمى الأزياج" في حركات الكواكب.
وفي زمن "المأمون" ظهر علماء مسلمون كثيرون، ألفوا في علم الفلك، وعملوا أرصادًا وأزياجًا جليلة تقدم بها هذا العلم تقدمًا ارتقائيًّا مثيرًا للإعجاب، ولم يقفوا في علم الفلك عند حد النظريات، بل خرجوا إلى الرصد الفعلي والأعمال التجريبية.
١٧- ولعلماء المسلمين نظريات خاصة في البصريات وغيرها، وهي لا تزال معتمدة إلى وقتنا الحاضر، ومنها ما شرحه "ابن الهيثم" في كتابه "المناظر" وقد اكتشف بعض أخطاء السابقين في البصريات، وقدم وشرح ما رآه صوابًا، وأقرته عليه العلوم الفيزيائية التجريبية التي جاءت بعده بقرون.
١٨- والمسلمون أول من عرف أصول الرسم على سطح الكرة، وأثبت علماؤهم الفلكيون استدارة الأرض ودورانها على محورها.
والمسلمون قد ضبطوا حركة أوج الشمس، وتدخل فلكها في أفلاك أخرى.
وللمسلمين جداول دقيقة لبعض النجوم الثوابت.
وبلغ ولع المسلمين بعلم الفلك إلى درجة جعلت بعضهم يصنع في بيته هيئة السماء، فالناظر إليها تترآى له أخيلة النجوم والغيوم والبروق والرعود.
стр. 517
١٩- ووجه المسلمون عنايتهم لبناء الأرصاد الفلكية، فأقاموا بعضها في دمشق، وفي بغداد، وفي القاهرة، وفي غيرها من بلدان العالم الإسلامي.
واشتهرت الأعمال التي عملها الفلكيون المسلمون بالاستناد إلى هذه الأرصاد بالدقة، وقد اعتمد عليها علماء أوروبا في عصر النهضة وما بعدها في بحوثهم الفلكية.
وابتكر المسلمون آلات مختلفات لأعمال الرصد، لا داعي لذكر أسمائها وصفاتها، وقد اعترف الإفرنج بأن المسلمين قد أتقنوا صناعة هذه الآلات، على الرغم من أنها كانت صناعات يدوية.
стр. 518
المقولة الثانية: الطب والصيد له ١
١- لم يكن المسلمون في ميادين الطب والصيدلة مجرد نقلة ومقلدين متبعين لمن سبقهم من الأمم في هذا المجال، بل ترجموا ونقلوا وجربوا وهذبوا وابتكروا، وأقاموا معارفهم في هذه الميادين على التجربة والاختبار والملاحظة والتعليل والتفسير وإعادة التجربة، ودراسة مختلف الاحتمالات، وملاحظة النتائج، بغية الوصول إلى الأحسن فالأحسن تأثيرًا ونفعًا وجمالًا.
٢- ونقح علماء المسلمين نظريات وآراء من سبقهم في الطب والعلاجات، وأضافوا إليها كثيرًا من اكتشافاتهم، وكانت زياداتهم مبنية على المنهج التجريبي العملي وملاحظة النتائج، ولم يتوقفوا عند التعليلات والتفسيرات الفلسفية التي أبعدت الفكر اليوناني عن أتباع المنهج التجريبي، فجعلته يتتبع أوهامًا كثيرة لا أسس لها من الصحة.
стр. 519
٣- واعتبر المسلمون الطب رسالة مقدسة يجب أن تكون بعيدة عن الهوى والمطامع والرغبة في تحصيل الأرباح والثروات.
نقل الطبيب المسلم "داود بن عمر الأنطاكي ٠٠٠-١٠٠٨هـ" في أوائل كتابه: "تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب" في الطب عن بعض شارحي العهد الذي كان يأخذه "أبقراط"١ على من يريد أن يزاول مهنة الطب من تلاميذه، يقول هذا الشارح الذي لم يذكر اسمه داود الأنطاكي.
"ويجب اختيار الطبيب حسن الهيئة، كامل الخلقة، صحيح البنية، نظيف الثياب، طبيب الرائحة، يسر من نظر إليه، وتقبل النفس على تناول الدواء من يديه، وأن يتقن بقلبه العلوم التي تتوقف الإصابة في العلاج عليها، وأن يكون متينًا في دينه، متمسكًا بشريعته، دائرًا معها حيث دارت، واقفًا عند حدود الله تعالى ورسوله، نسبته إلى الناس بالسوا، خلي القلب من الهوى، لا يقبل الارتشا، ولا يفعل حيث يشا، ليؤمن معه الخطأ، وتستريح إليه النفوس من العنا".
هذه هي مهنت الطب في مفهوم الأطباء المسلمين:
٤- ولم تكن أوروبا تعرف من الطب غير الشعوذة، وأضرحة القديسين والقديسات وأوثانهم، والتعاويذ والتمائم وأشباهها، وخزعبلات رجال الكنائس وتهويماتهم، حتى القرن الثاني عشر الميلادي، السادس الهجري، بينما كان الأطباء في العالم الإسلامي كثيرين، وذوي خطوة لدى الحكومات الإسلامية، ولدى الشعوب، وكانوا ذوي مهارات فائقات بالنسبة إلى أدوات عصورهم.
٥- واشتهر الأطباء المسلمون بطريقة الفحص السريري للمريض، وحبس نبضه، والنظر في حالة تنفسه، وفحص بوله، والنظر في لون جلده، والنظر إلى ملتحمة عينيه، وحالة جلده عن اللمس، وسؤال المريض عما يشكو منه، وعن
стр. 520
طريقته في معيشته، والأمراض التي أصيب بها سابقًا، وحالة عائلته الصحية، مع النظر إلى مناخ البلاد التي يعيش فيها.
المستشفيات:
٦- أنشأ الخليفة الأموي "الوليد بن عبد الملك" في دمشق أول مستشفى عام "٨٨هـ".
ثم انتشرت المستشفيات في جميع أنحاء الدولة الإسلامية، ضمن أنظمة ضابطة، وكانت على نوعين:
النوع الأول: خاص ببعض الأمراض المعدية، أو الأمراض التي لا يُرجى برؤها بعد تمكنها كالجذام.
وفي هذا النوع قسم للرجال، وقسم للنساء.
النوع الثاني: هو للأمراض غير المعدية وغير المتمكنة، وهي مستشفيات عامة.
وفي هذا النوع أيضًا قسم للرجال، وقسم للنساء.
مدارس تعليم الطب:
٧- أسس خلفاء بني العباس مدارس لتدريس علم الطب، في البصرة، والكوفة، وبغداد، ودمشق، وغيرها.
وكانت مدارس الأندلس الطبية هي المدارس الوحيدة في أوروبا، التي تخرج أطباء مؤهلين في الجراحة، وهي تحتوي على دراسة نظرية، ودراسة عملية تعتمد على تدريب الطلاب قبل التخرج، فمن نجح ونال الإجازة سمح له بأن يزاول مهنة الطب تحت رقابة الدولة.
طب العيون:
٨- واهتم المسلمون بطب العيون، وقد كانوا الفاتحين فيه، والمتفوقين.
وقد وضع علماء المسلمين قواعد لطب العيون، وكان من النابغين في طب العيون:
стр. 521
- "عمار بن علي الموصلي ٠٠٠-نحو ٤٠٠هـ" امتاز بعلم أمراض العيون ومداواتها، له كتاب: "المنتخب، خ" في علم طب العين، وعللها ومداوتها.
- و"علي بن عيسى بن علي الكحال ٠٠٠-٤٣٠هـ" كان طبيبًا حاذقًا في أمراض العيون ومداواتها، واشتهر بكتابه "تذكرة الكحالين".
وكان يسمى طبيب العيون كحالًا.
الجراحة:
٩- ووضع علماء المسلمين قواعد للجراحة، وهم أول من جعل الجراحة علمًا له أصوله وقواعده التي يجب الالتزام بها.
وقاموا بعمليات جراحية كثيرة في البطن والمسالك البولية، ونجحوا في شق القصبة الهوائية، وإيقاف نزيف الدم بربط الشرايين الكبيرة.
طب الأطفال:
١٠- واهتم الأطباء المسلمون اهتمامًا كبيرًا بعلاج الأمراض التي تصيب الأطفال، مثل الإسهال، والربو، والبول في الفراش، والتشنجات، والحول، وأنواع الديدان التي تصيب الجهاز الهضمي، وشلل الأطفال والحميات.
وبرز كثير منهم في علم الأجنة، والأمراض الناتجة عن الوراثة وكيفية معالجتها.
وقسموا حياة الطفل إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: سن الولدان، وهي المدة المحصورة بين وقت خروج الجنين من الرحم، إلى أن يبلغ أربعين يومًا.
القسم الثاني: سن الصبيان، وهي المدة ما بين الأربعين يومًا، وحتى تنبت له الأضراس.
القسم الثالث: السن المحصورة بين وقت نبات الأضراس حتى بلوغ السابعة من العمر.
стр. 522
القسم الرابع: سن المحتلمين، وهي المدة ما بين سبع سنين حتى سن البلوغ.
ولعل الطب المعاصر قد ورث هذا التقسيم من المسلمين.
١١- ووجه المسلمون عناية خاصة لتغذية الطفل، فكانوا يعطون المولود خلال الأيام الأولى قليلًا من العسل قبل الرضاعة؛ لتنظيف الأمعاء من مادة الميكونيوم.
العلاجات والعقاقير:
١٢- وكان الأطباء المسلمون يعدون بأنفسهم الأدوية والعلاجات والعقاقير، ويركبون المركبات الدوائية، ويعطونها لمرضاهم، فهم أطباء وصيادلة معًا.
١٣- ووضع المسلمون أول مؤلف في العقاقير، وأنشئوا أول صيدلية عرفها التاريخ البشري.
واشتهرت مهارتهم في صناعة العقاقير العلاجية، حتى صارت مطلبوة من مختلف بلدان العالم، وازدهرت تجارة العقاقير المصدرة من بلدان العالم الإسلامي إلى سائر البلدان، لما رأى الناس فيها من نفع وتأثير، فقد كانت عقاقيرهم ترسل إلى أوروبا وإفريقية والصين والهند وسيلان، وكان استيراد عقاقير البلاد الإسلامية من أهم عناصر التجارة بينها وبين إيطاليا.
الأدوات الطبية:
١٤- واهتم الأطباء المسلمون بصنع الآلات والأدوات الطبية، ومنها الآلات الجراحية المختلفة، وتوجد في كتبهم صور لها، وتوجد في المتاحف الغربية وغيرها نماذج عديدة منها.
المصنفات في الطب والعقاقير:
١٥- ولأطباء المسلمين مصنفات ضخمة وكثيرة، في الطب والمفردات التي تستخدم في الأدوية والعلاجات، وتركيب الأدوية والعقاقير.
стр. 523
وبقيت مؤلفات أطباء المسلمين تدرس في جامعات أوروبا معتمدة، حتى بداية القرن الثامن عشر الميلادي، الثاني عشر الهجري.
أبرز أعلام المسلمين في الطب والصيدلة ١.
١٦- برز في المسلمين أعلام كثيرون في الطب ومفردات الأدوية والعلاجات والتراكيب الصيدلانية.
وأختار فيما يلي التعريف بطائفة منهم.
١- أبو بكر الرازي:
هو "أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ٢٥١-٣١٣هـ" فيلسوف من الأئمة في صناعة الطب، من أهل الري "مدينة في شمال إيران بضاحية طهران" ولد وتعلم بها، وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. عكف على الطب والفلسفة في كبره، فنبغ واشتهر".
تولى تدبير "بيمارستان"٢ الري، ثم تولى رئاسة أطباء "البيمارستان المقتدري" في بغداد.
له تصانيف كثيرة، ذكر منها ابن أبي أصبيعة "٢٣٢" كتابًا ورسالة، منها: "الحاوي، خ" في صناعة الطب، وهو أجل كتبه، تُرجم إلى اللاتينية وطبع بها.
وله كتب أخرى في الطب، وذكر أن الرازي أول من أدخل التركيبات الكيميائية في العلاجات الطبية، وكانت له ابتكارات في جراحة العيون، وفي الولادة وأمراض النساء.
٢- ابن الجزار:
هو "أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد القيرواني ... -٣٦٩هـ" طبيب مؤرخ من أهل القيروان٣، له عدة مؤلفات، منها:
стр. 524
كتاب: "زاد المسافر وقوت الحاضر، خ" في الطب، وهو مجلدان، ترجم إلى اللاتينية واليونانية والإيطالية. وكتاب: "الاعتماد، خ" في الأدوية المفردة. وكتاب: "البغية" في الأدوية المركبة. وكتاب: "طب الفقراء، خ". وكتاب: "أسباب الوباء بمصر والحيلة في دفعه".
ولشدة اهتمام غير المسلمين بهذا الطبيب المسلم ترجمت بعض مؤلفاته كما سبق بيانه.
٣- علي بن العباس:
هو "علي بن عباس ... -نحو ٤٠٠هـ" كان أبوه مجوسيًّا، فارسي الأصل، من أهل الأهواز١، عالم بالطب، من تلاميذ "موسى بن يوسف بن سيار المتوفى سنة ٣٨٤هـ.
كان متصلًا بعضد الدولة ابن بويه، وصنف له كتاب: "كامل الصناعة الطبية الضرورية، ط" ويسمى الكتاب الملكي، ترجم إلى اللاتينية، وطبع في فيينا٢ سنة ١٤٩٢م.
انتقد في كتبه ما اعتقد من الأغاليط في كتب أبقراط وجالينوس وغيرهما.
٤- الرئيس ابن سينا:
هو "شرف الملك أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا ٣٧٠-٤٢٨هـ" الفيلسوف الرئيس، كان فذًّا في مواهبه، له تصانيف كثيرة في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات.
أصله من "بلخ"٣ ومولده في إحدى قرى بخارى، نشأ وتعلم في بخارى، وطاف البلاد، وناظر العلماء، واتسعت شهرته.
صنف نحو مائة كتاب، من أشهرها "القانون، ط" وهو كتاب كبير في
стр. 525
الطب، ترجمه الفرنج إلى لغاتهم، وكانوا يدرسونه في مدارسهم الطبية، وبقي معولًا عليه في علم الطب لديهم ستة قرون١.
٥- ابن رشد:
هو "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي ٥٢٠-٥٩٥هـ" من أهل قربطة، وهو ابن رشد الحفيد تمييزًا له عن جده.
عُني بكلام أرسطو، وترجمه إلى العربية، وله مصنفات كثيرة في الفلسفة والفقه والطب وغيرها.
قال ابن الأبار، كان يفزع إلى فتواه في الطب، كما يفزع إلى فتواه في الفقه.
له في الطب "الكليات" مطبوع بالتصوير الشمسي، ترجم إلى اللاتينية والإسبانية والعبرية.
٦- ابن البيطار:
هو "ضياء الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد المالقي المعروف بابن البيطار ٠٠٠-٦٤٦هـ".
إمام النباتيين وعلماء الأعشاب، ولد في "مالقة" وهي: مرفأ في جنوب إسبانيا بالأندلس على البحر الأبيض المتوسط، وتعلم الطب، ورحل إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم؛ باحثًا عن الأعشاب والعارفين بها، حتى كان الحجة في معرفة أنواع النبات، وتحقيقه وصفاته وأسمائه وأماكنه.
وجعله الملك "محمد الكامل الأيوبي" رئيسًا للعشابين في الديار المصرية، واستبقاه الملك "الصالح أيوب" واشتهر شهرة عظيمة.
стр. 526
وهو صاحب كتاب: "الأدولة المفردة، ط" في مجلدين، المعروف بمفردات ابن البيطار، وله كتاب: "المغني في الأدوية المفردة، خ" مرتب على مداواة الأعضاء. وله كتاب: "ميزان الطبيب، خ" وله غيرها من الكتب.
٧- ابن النفيس:
هو "علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي الملقب بابن النفيس ٠٠٠-٦٨٧هـ".
أعلم أهل عصره بالطب، أصله من بلدة "قرش" فيما وراء النهر، ولد في دمشق، وتوفي بمصر.
له كتب كثيرة، منها كتاب: "الموجز، ط" في الطب، اختصر به قانون ابن سينا. وكتاب: "المهذب، خ" في الكحل. وكتاب: "الشامل" في الطب، وهو كبير جدًّا.
وكانت طريقته في التأليف أن يكتب من حفظه، وتجرباته، ومشاهداته، ومستنبطاته، وقل أن يراجع أو ينقل١.
وقف كتبه وأملاكه على "البيمارستان المنصوري" بالقاهرة.
كان أول وأشهر وأعظم عالم بوظائف الأعضاء، واستطاع أن يفهم جيدًا الدورة الدموية الصغرى ويصفها لأول مرة، وهو في هذا رائد لمن أتوا من بعده٢.
كان ابن النفيس الإمام الأول لـ"هارفي" الطبيب البريطاني الشهير. وقد كشف الدورة الدموية الصغرى، وقال: "إن الدم ينقى في الرئتين قبل "سرفيتوس" بثلاثة قرون٣.
стр. 527
٨- ابن خاتمة:
هو "أحمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خاتمة ... -بعد ٧٧٠هـ".
طبيب مؤرخ من الأدباء البلغاء من أهل المرية بالأندلس.
له كتاب: "تحصيل غرض القاصد في المرض الوافد، خ" وضعه سنة "٧٤٧هجرية".
وبحثه في هذا الكتاب تفوق على جميع البحوث العديدة التي انتشرت في أوروبا عن الطاعون، فيما بين القرن الرابع والقرن السادس عشر الميلادية، وهذا موضوع لم يعالجه من قبل أطباء اليونان قط، ومر عليه الكاتبون في الطب في القرون الوسطى مر الكرام١.
стр. 528
المقولة الثالثة: الكيمياء ١
١- كان للمسلمين اهتمام بالغ في علم الكيمياء المبني على التجربة، والملاحظة، ورصد النتائج، والاستعانة بالعلوم الرياضية، ودأب المشتغلون منهم في هذا المجال وتجولوا في البلدان بحثًا عن تجارب الناس وما اكتسبوه من خبرات عملية، ودونوا ما توصلوا إليه من معارف، حتى صارت الكيمياء علمًا صحيحًا بفضل جهودهم الطويلة، وتجرباتهم الكثيرة التي أفادوا منها علمًا، وأفادوا منها في حياتهم، وقدموا بها للصناعات منافع كثيرة كانت لها آثارها الطيبة في الرقي الحضاري.
٢- ومما ينبغي التنبيه عليه أنهم استعملوا القياس في تجرباتهم، واجتهدوا
стр. 529
اجتهادات مضنيات للحصول على معلومات جديدات لم تكن معروفة للناس من قبل.
وكان اعتمادهم على التجربة المتابعة بالتكرار والتحسين والتجويد، والمصحوبة بالمراقبة ودقة الملاحظة، والمقترنة باختبار مختلف الاحتمالات وملاحظة نتائجها، مع استخدام ما كان لدى الناس وما ابتكروه من أدوات وآلات، سببًا في تمكينهم من استنتاج نتائج جديدة جليلة، وإضافة معلومات جوهرية في علم الكيمياء، وسببًا في توصلهم إلى ابتكارات واكتشافات كثيرة، وتقدم بهم علم الكيمياء تقدمًا واسعًا.
٣- وقاد المنهج التجريبي علماء المسلمين الذين اشتغلوا بالكيمياء لاختراع التصفية، والتبخير، ورفع الأثقال، واستخدام الموازنة في الكيمياء.
وبه توصلوا إلى استخدام عمليات التقطير، والترشيح، والتصعيد، والتذويب، وإلى اكتشاف واختراع وسائل ذلك.
وبه اكتشفوا بعض الأجزاء الكيميائية ذات الأهمية، وبه استخرجوا الكحول "الغول" من المواد السكرية، والنشوية، واكتشفوا القلويات، والنشادر، ونترات الفضة، وحامض الطرطير، والراسب الأحمر.
٤- وكانوا أول من استحضر حامض الكبريتيك، وحامض النتريك، والماء الملكي "حامض النتر وهيدروكلوريك" وماء الذهب، والصودا الكاوية، وكربونات البوتاسيوم، وكربونات الصوديوم.
واستخدموا الزرنيخ، والإثمد، ومواد كثيرة أخرى.
٥- وما توصل المسلمون إليه بالعمليات الكيميائية التي أجروها، وما اكتشفوه أو اكتشفوا تأثيراته من المواد الكيميائية، هو من العناصر التي تقوم عليها الصناعات الحديثة في القرن العشرين الميلادي.
٦- واستخدام المسلمون علم الكيمياء في الطب، والصناعات، وصنع العقاقير, وتركيب الأدوية، وتنقية المعادن، وتركيب الروائح العطرية، ودبغ الجلود، وصبغ الأقمشة.
стр. 530
٧- وكان من وصايا أهل البصيرة والرشد من علماء المسلمين المشتغلين بالكيمياء، وجوب الاعتماد في الكيمياء على العمل وإجراء التجارب، ومعرفة الأسباب في أجزاء كل عملية، مع الصبر والمثابرة والتآني في استخراج واستنباط النتائج، وكان من وصايا هؤلاء وجوب عدم إضاعة الأوقات فيما هو عديم النفع، أو ثبت بالتجربات المتكررات تعذر الوصول إليه، كتحويل المعادن الخسيسة كالرصاص والقصدير إلى معادن نفيسة كالذهب والفضة.
٨- ولكن قد كان لبعض المسلمين أطماع شديدة في تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة، فانفقوا أعمارهم في تجارب كثيرة لتحقيق هذه الغاية، فلم تتحقق لهم أمانيهم، إلا أنهم اكتشفوا في طريقهم الطويل، وعلى سبيل المصادفة أشياء ومعلومات لها شأن عظيم في علم الكيمياء، وهذه قد أفادت في تحقيق أغراض أخرى غير الهدف الأقصى الذي كانوا يطمعون في الوصول إليه.
٩- وقد اعتمدت النهضة الغربية العلمية والعملية على منهج علماء المسلمين التجريبي، وعلى ما توصلوا إليه في علم الكيمياء، وكان هذان الأمران هما القاعدتان الأساسيتان، اللتان أقام عليهما الباحثون الغربيون في علم الكيمياء نهضتهم، التي انطلقت صاعدة منذ بدايات القرن السابع عشر الميلادي، وفي حركة البناء والصعود الحضاري طوروا وجودوا وحسنوا وابتكروا وتفوقوا.
١٠- وقد برز في تاريخ المسلمين في مجال الكيمياء أعلام كثيرون أذكر طائفة منهم فيما يلي:
بعض أبرز أعلام المسلمين في الكيمياء ١
١- جابر بن حيان:
هو "أبو موسى جابر بن حيان بن عبد الله الكوفي ٠٠٠-٢٠٠هـ" فيلسوف كيميائي، من أهل الكوفة، وأصله من خراسان، ويعرف بالصوفي.