← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9995

تاريخ التشريع الإسلامي

مناع القطان

Полный текст (513 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وكذلك كان شأنهم بعد وفاته ﷺ ، يرجعون إلى كتاب الله تعالى يلتمسون الحكم فيه، فإن لم يجدوا في كتاب الله، رجعوا إلى سنة الله رسول الله ﷺ . ٣- توقف القيام بفرائض الله المجملة على بيان رسول لله: فقد ورد في القرآن الكريم نصوص مجملة كثيرة، فرض الله فيها على الناس فرائضه. ولم يبين القرآن كيفية أدائها، كفرائض الصلاة والزكاة والصيام والحج: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاة﴾ ١. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام﴾ ٢. ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ ٣ وبين رسول الله ﷺ هذا الإجمال بسنته القولية والعملية، حيث قال تعالى فيه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٤ فلو لم تكن هذه السنن البيانية حجة على المسلمين واجبة الاتباع، ما أمكن تنفيذ أوامر القرآن وفرائضه ولا أتباع أحكامه. وبهذا يثبت أن ما صح من سنة رسول الله ﷺ التشريعية يكون حجة واجبة الاتباع وإذا كان وجوب اتباع رسول الله ﷺ باعتباره رسولا، فإنه يجب اتباعه في جميع الأحكام التي صحت عنه، سواء أكانت مبينة حكمة في القرآن أم منشئة حكما سكت عنه القرآن، لأنها كلها مصدرها المعصوم الذي منحه الله سلطة التبيين والتشريع٥. وبذلك تثبت حجية السنة.

стр. 72

نسبة السنة إلى القرآن من حيث ما ورد فيها من الأحكام: الأحكام التي وردت في السنة. إما أحكام مقررة لأحكام القرآن أو أحكام مبينة لها أو أحكام سكت عنها القرآن، ولا تعدو السنة أن تكون واحدا من هذه الامور الثلاثة. وقد بين الإمام الشافعي هذا في "الرسالة" وقسم الأحكام إلى أقسام: ١- ما أبامه الله لخلقه نصا، كجمل فرائضه من الصلاة والزكاة والصيام والحج، وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتحريم الزنا والخمر والسرقة، وأكل الميتة ولحم الخنزير، وسائر أصول الحلال والحرام. ٢- وما جاء حكمه في القرآن مجملا، وبينه الرسول ﷺ بسنته القولية والعملية، كتفصيل مواقيت الصلاة، وعدد ركعاتها، وكيفية أدائها، وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها، والأموال التي تزكي. وبيان أحكام الصوم، ومناسك الحج، والذبائح والصيد، وما يؤكل وما لا يؤكل، وتفاصيل الأنكحة، والبيوع والجنايات، مما وقع مجملا في القرآن، وهو الذي يدخل في الآية الكريمة: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ١. ٣- وما سنه رسول الله ﷺ مما ليس فيه نص الحكم بالقرآن، حيث فرض الله في كتابه طاعة رسوله والانتهاء إلى حكمه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ ٢ فمن قبل هذه السنة امتثل أمر أمر الله. وتعرض ابن القيم في بيان وجوب اتباع السنة، ولو كانت زائدة على ما في القرآن، إلى مثل هذا التقسيم مستشهدا بالأمثلة فقال: والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:

стр. 73

أحدها: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها. وهذا يعنى أن الحكم يكون له دليلان، دليل من القرآن، ودليل من السنة، ومن ذلك الأمر بإقامة الصلاة، وإبتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت والنهي عن الشرك بالله، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حق، وغير ذلك من المأمورات والمهيات التي دل عليها القرآن والسنة معا. والثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له. ومن هذا القسم السنن التي فصلت إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، والسنن التي بينت صحيح البيع وفاسده، وأنواع الربا المحرم، وسائر السنن التي بينت مجمل القرآن ومطلقه وعامه. والثالث: أن تكون موجبة لما يسكت القرآن عن إيجابه، أو محرمة لما سكت عن تحريمه، أي أن تنشيء حكما لا يدل عليه نص في القرآن. ومن أمثلة ذلك: تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وتحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير، وتحريم لبس الحرير والتختم بالذهب على الرجال. ولا تخرج السنة عن هذه الأقسام فلا تعارض القرآن بوجه ما. فما كان منها زائدة على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي ﷺ تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديما لها على كتاب الله، ولكنه امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله ﷺ لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به. فكيف يمكن لأحد من أهل العلم ألا يقبل حديثا زائدا على كتاب الله، فلا يقبل حديث تحريم المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا حديث التحريم بالرضاعة لكل ما يحرم من النسب.

стр. 74

ومما لا شك فيه أن الاستقراء يدل على أن السنة جاءت بأحكام لا تحضى كثرة لم ينص عليها القرآن، كتحريم الحمر الأهلية، وألا يقتل مسلم بكافر، وأنواع المعاوضات المالية المحرمة، فلا مناص من الاعتراف بأحكام في الشريعة لم تثبت إلا في السنة وحدها. فأنت ترى بعد ذلك أن سنة رسول الله ﷺ ثروة خصبة في بيان مجمل القرآن، وتخصيص عامة، وتقييد مطلقه، وتشريع أحكام لم يأت لها نص في القرآن، وهي مادة غزيرة تغذى الفقه الإسلامي، وتنمى أحكام الشريعة ومن قبل عن رسول الله فعن الله قبل، لأن الله افترض طاعة رسوله، ولا يحل لمسلم علم ما في الكتاب وما في السنة أن يقوم بخلاف واحد منها.

стр. 75

المتوافر والآحاد: ينقسم الحديث من حيث السند إلى قسمين رئيسيين: المتواتر والآحاد . ١- المتواتر هو ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، من أول السند إلى منتهاه، واستندوا إلى أمر محسوس. ولا حد لهذه الكثرة في الرواية، والمعتبر في ذلك أن يكون عدد الرواة في كل طبقة من طبقات السند كافيا في الثقة بهم، والاطمئنان إلى صدقهم واستحالة إمكان إتفاقهم على الكذب فيما رووه، مع استنادهم في الرواية إلى أمر محسوس كالسماع والمشاهدة. والمتواتر يفيد العلم الضروري، فلا يكاد المرء يعرف الرواية المتواترة بشروطها، حتى يجد في نفسه اليقين بصحتها وصدق ما تضمنته، ولذلك يجب العمل بالحديث المتواتر من غير بحث عن رجاله، ولا يعتبر فيه عدد معين في القول الأصح. والمتواتر منه ما هو متوتر لفظا، ومنه ما هو متواتر معنى.

стр. 76

فالمتواتر اللفظي: هو الحديث الذي توافرت فيه شروط التواتر مع اتفاق الرواة على لفظه في واقعة واحدة. ومثاله: حديث: "من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار". والمتواتر والمعنوي: هو أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع مختلفة تشترك في أمر يتوافر عندهم. ومثاله: أحاديث رفع اليدين في الدعاء فقد ورد عن رسول الله ﷺ نحو مائة حديث جاء فيها أنه رفع يديه في الدعاء. لكنها في وقائع مختلفة، لم تتوافر كل واقعة منها، وإنما تواتر القدر المشترك فيها، وهو رفع اليدين عند الدعاء، فهذا القدر حصل فيه التواتر باعتبار مجموعها. ومن الأحاديث المتواترة: حديث الحوض، وحديث المسح على الخفين، وحديث رفع اليدين في الصلاة، وحديث: "نضر الله أمرأ سمع مقالتي"، وحديث نزول القرآن على سبعة أحرف وحديث: "كل ميسر لما خلق له" إلى غير ذلك من الأحاديث.. ٢- الآحاد: وحديث الآحاد هو: ما اختل فيه شرط من شروط التواتر، سواء أكان مشهورا، أم عزيزا، أم غريبا. "أ" والمشهور عند المحدثين: هو ما له طرق محصورة بأكثر من اثنين، ولم يبلغ حد التواتر. وسماه جماعة من الفقهاء المستفيض لانتشاره، من فاض الماء يفيض فيضا. وقد يطلق المشهور ويراد به ما اشتهر على الألسنة، سواء أكانت شهرته عند الفقهاء أو الأصوليين، أو النجاة أو العوام، ولو لم يروه إلا راو واحد، أو لم يوجد له إسناد أصلا، ولذا فإن شهرة الحديث لا تدل على صحته، فقد يكون ضعيفا أو موضوعا.

стр. 77

وخص الحنفية المشهورة بما كان آحاد الأصل متوترا في القرن الثاني والثالث، كحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وجعلوه قسيما للمتواتر والآحاد. ومثال المشهور عند أهل الحديث أنس: "إن رسول الله ﷺ قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان". ومثال المشهور عند أهل الحديث والعلماء والعوام: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". ومثال المشهور عند الفقهاء حديث: " أبغض الحلال عند الله الطلاق" وحديث: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". ومثال المشهور عند الأصوليين: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ومثال المشهور عند النحاة: "نعم العبد صهيب ... لو لم يخف الله لم يعصه". قال العراقي وغيره: لا أصل له، ولا يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث. ومثال المشهور بين العامة: "اختلاف أمتي رحمة" وهو ضعيف. ب- والعزيز: هو ما رواه اثنان في أي طبقة من طبقات السند، بحيث لا يقل العدد عن اثنين، ولو زاد العدد في بعض الطبقات، وسمى عزيزا لعزته، أي قوته بمجيئه من طريق آخر، من عز: إذا قوى، أو لقلة وجوده، من عز: إذا ندر. ومثال: ما رواه الشيخان من حديث أنس والبخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده ووالده". جـ- والغريب: ما تفرد بروايته راو واحد في أي طبقة من طبقات السند. ومثاله: حديث النهي عن بيع الولاء وهبته.

стр. 78

القطعي والظني من السنة: السنة المتواترة قطعية الثبوت عن رسول الله ﷺ ، لأن التواتر يفيد القطع بصحة الخبر، وقد تكون قطعية الدلالة إذا لم تحتمل سوى معنى واحد، وقد تكون ظنية الدلالة إذا احتملت أكثر من معنى. وسنة الآحاد ظنية الثبوتق عن رسول الله ﷺ ، لأن سندها لا يفيد القطع بصحة الخبر، وقد تكون قطعية الدلالة إذا كان نصها لا يحتمل تأويلا. وقد تكون ظنية الدلالة إذا كان نصها يحتمل التأويل. مقارنة: إذا قارنا بين القرآن والسنة من حيث القطعية والظنية تبين لنا: أن القرآن كله قطعي الثبوت. ومنه ما هو قطعي الدلالة، ومنه ما هو ظني الدلالة. أما السنة فمنها ما هو قطعى الثبوت، ومنها ما هو ظني الثبوت، وكل واحد منهما قد يكون قطعي الدلالة وقد يكون ظني الدلالة.

стр. 79

حجية السنة الصحيحة سواء أكانت متواترة أم آحادا: والسنة سواء أكانت متواترة أم أحادا إذا كانت صحيحة توافرت فيها العدالة، وتمام الضبط واتصال السند، والسلامة من الشذوذ والعلة، تكون حجة يجب اتباعها والعمل بها. أما السنة المتواترة فأمرها ظاهر، لأنها قطعية الثبوت عن رسول الله ﷺ . وأما ستة الآحاد فإنها وإن كانت ظنية الثبوت عن رسول الله ﷺ ، إلا أن هذا الظن ترجح بما توافر في الرواة من العدالة وتمام الضبط، وغلبة الظن تكفي في وجوب العمل بها، وأكثر الأحكام مبنية على الظن الراجح ولو التزم القطع في كل حكم من الأحكام العملية لتعذر ذلك وأصاب الناس الحرج.

стр. 80

شبه المخالفين في حجية السنة: ١- زعم قوم في القديم والحديث أن القرآن الكريم، بدلالاته المختلفة، هو مصدر الأحكام، ويجب الاقتصار عليه وحده، واستدلوا على ذلك بمثل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ ١ وقوله: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢. أما ما صدر عن رسول الله ﷺ ، فقد كان باعتباره إماما للمسلمين، يقدر ما تمليه مصلحتهم، فهو اجتهاد منه، يتغير تبعا للمصلحة، وليس تشريعا عاما للمسلمين في جميع الأزمنة والأحوال، ولو كانت السنة تشريعا لأمر رسول الله بتدوينها، كما أمر بذلك في القرآن، وإنما ثبت عنه النهي عن كتابتها حيث قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ٣. فلما اشتد بالنبي ﷺ وجعه قال: "إيتوني بكتاب أكتب

стр. 81

لكم كتابا لن تضلوا بعده" قال عمر: إن النبي ﷺ غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله، حسبنا"١. وبيان رسول الله ﷺ للقرآن في قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٢. يراد به ما تواتر عنه عمليا، كهيئة الصلاة، وكيفة الحج، ونحو ذلك وما عدا هذا مما ورد عن رسول الله ﷺ من قول أو فعل أو تقرير فإنه إن صحت روايتهق يكون من قبيل الاجتهاد الذي يتغير تبعا للمصلحة، وليس تشريعا عاما دائما. وهذه شبهة واهية، فإن اتباع السنة اتباع للقرآن، حيث أمرنا الله باتباع رسوله ﷺ ، ولا معنى لاتباع رسوله بعد وفاته سوى اتباع ما صدر عنه، وصحت نسبته إليه، وقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ أي أكملت لكم ما تحتاجون إليه من أصول الحلال والحرام، والقواعد التي تقوم عليها شئون الحياة في جوانبها المختلفة، ولا يعنى هذا تفصيل الأحكام وكذلك قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي إن جماع ما أبانه الله لخلقه، من أصول الدين، وقواعد الأحكام في كتاب الله، ولكن تفصيل ذلك هو ما بينه الرسول ﷺ ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ولو لم نأخذ من أحكام الشريعة إلا ما جاء في القرآن لما لزمنا في الصلاة إلا ركعة، ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل، وأخرى عند الفجر، لأن هذا هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ ٣ ومن أين لنا معرفة ركعات الصلاة، ومقادير الزكاة، وتفاصيل شعائر الحج، وسائر أحكام العبادات والمعاملات، فإن قالوا: إن السنن العملية المتواترة هي التي يعمل بها ومن ذلك الصلاة ونحوها..

стр. 82

قلنا: وسنة المسلمين العملية المتواترة من عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا، هي الاستدلال على الأحكام الشرعية بما صح من السنة، وقد اتفق علماء المسلمين الذين يعتد بهم على أن السنة هي الأصل الثاني للأدلة الشرعية. ٢- وأنكر بعضهم حجية خبر الآحاد، لأنه يفيد الظن، وقالوا: إنه لا يجوز أن يتعبدنا الله بالظن. وأجيب عن ذلك بأن الدلائل تقطع بوجوب العمل بخبر الواحد. إذا صحت نسبته إلى رسول الله ﷺ : "أ" يقول تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ ١ والطائفة من الشيء بعضه، وتقع في لغة العرب على الواحد فصاعدا، ولو لم يكن إنذار الطائفة المتفقهة حجة توجب العمل بنذارتها، لما اكتفى الله تعالى بها في الآية، وإذا وجب قبول نذارة العدل النافر للتفقه في الدين، فإنه يجب قبول رواية العدل الحافظ لما تفقه فيه. ب- والمتواتر المجمل قطعي الثبوت، ولكنه ظني الدلالة، وقد قلتم بوجوب قبوله، وهذا يعني وجوب العمل بالظني، وأن الله تعبدنا به. جـ- وقد بعث رسول الله ﷺ رسله آحادا إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، ولو لم تقم بهم الحجة في البلاغ لكان إرسالهم عبثا، والثاني باطل، فبطل ما أدى إليه، وثبتت حجية خبر الآحاد، فكل ما نقله الثقة عن الثقة يبلغ به رسول الله ﷺ يجب قبوله واعتقاده والتدين به. د- ووجوب العمل عند ظن مالصدق معلومفي الشرع، كالحكم بشهادة اثنين، والحكم بالشاهد الواحد مع يمين المدعى، والحكم بيمين المدعى مع نكول المدعى عليه، فكذلك يجب العمل بخبر الواحد عند ظن صدقه.

стр. 83

هـ والعمل بخبر الواحد ليس تعبدا للظن، إنما جعل خبر الواحد العدل علامة على صدق ما أخبر به، ولسنا متعبدين بالعلم بصدقه، ولكن بالعمل عند ظن صدقه، كما جعلت رؤية هلال رمضان من الآحاد علامة على وجوب صوم شهر رمضان. ٣- وذهب المستشرقون وعلى رأسهم شيخهم اليهودي المجري "جولد تسيهر" إلى إن السنة لم تدون إلا بعد أن اشتد النزاع بين الأمويين وخصومهم من آل البيت والزبيرين على السواء، فاخترع كل فريق من الأحاديث ما يدعم به رأيه، وما يكون حجة ضد خصمه، واستغل الأمويون بدهائهم الإمام الزهري في ذلك، ولم يقتصر الأمر على وضع أحاديث سياسة لصالح البيت الأموى، بل تعداه في أمور العبادات. وأجيب عن ذلك بأنه اتهام كاذب للخلفاء الأمويين، ولعلماء الإسلام جميعا، يناقضه الواقع الذي عرف عنهم، فعبد الملك بن مروان، الذي كتب الزهري السنة في عهده ذكر ابن سعد وغيره من أصحاب السير عنه، أنه كان صاحب نسك وتقوى منذ نعومة أظفاره، حتى كان الناس يلقبونه بحمامة المسجد، وفي عهده تمت الفتوحات الإسلامية العظيمة. والزهري وقرناؤه من العلماء لم يكونوا لعبة في يد حاكم، بل عرف عنهم من التقوى والاعتزاز بالإسلام مايؤكد أن أحدا منهم لم يتخذ مطية لهوى سلطان يكتسب به رضاه ويبوء بسخط من الله. وكان ابن شهاب الزهري أعلم الناس بالسنة في عصره، قال فيه سفيه بن عيينه: لم يكن في الناس أحد أعلم بالناس من الزهري، وقال يحيى بن سعيد القطان: ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب، وهو أول من سبق إلى تدوين السنة وجميعها بعد أن كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله بالمدينة أبي بكر بن حزم، وإلى ولاته بالأمصار أن يجمعوا سنة رسول الله ﷺ ، فإن أبا بكر بن حزم لم يجمع إلا جزءا يسيرا، أما الذي ثابر على الجمع وتوافر عليه وعرف عنه ذلك فهو الزهري.

стр. 84

وأجمع علماء الجرح والتعديسل على توثيقه وأمانته وجلاله قدره في الحديث وما زعمه "جولد تسيهر" من صلته بالأمويين واستغلاله في وضع أحاديث موافقة لأهوائهم محض افتراء لا يليق برجل كالزهرى في أمانته وروعه، فإذا اتصل بالخلفاء أو اتصلوا به فلا يؤثر هذا الاتصال عليه إلا بالقدر الذي يقول به نحوهم من النصح في الدين، والتذكير بحقوق الأمة عليهم، وما ألقاه الله على عاتقهم من واجبات لرعيتهم، وما يقوم به كذلك من تأديب لأولادهم حتى يكونوا أسوة حسنة لغيرهم. ٤- وتحامل بعض الكاتبين ولا سيما المحدثين، كأحمد أمين في كتابه "فجر الإسلام" وأبي رية في كتابه "أضواء على السنة المحمدية" على أبي هريرة، وقالوا: إنه أكثر الصحابةحديثا، ولم يكن يكتب، بل كان يحدث من ذاكرته، وإنه لم يكن يقتصر على ما سمع من رسول الله ﷺ ، بل كان يحدث عنه بما سمعه من غيره، وأن بعض الصحابة قد انتقده وشك في صدقه، وإنه كان محتقرا متهما في إسلامة متشيعا لبني أمية. وأجيب عن هذه الادعاءات: بأن كثرة مرويات أبي هريرة ترجع إلى ما آل إليه أمره من قوة الذاكرة، فقد كان كما روى أئمة الحديث سيء الحظ حين أسلم، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال له: "افتح كساءك" فبسطه، ثم قال له: ضمه إلى صدرك" فضمه، فما نسى حديثا بعده قط، وقال ابن حجر- بعد أن ساق ذلك: والحديث المذكور من علامات النبوة، فإن أبا هريرة كان أحفظ الناس للأحاديث النبوية في عصره. وكان أبو هريرة أكثر الصحافة ملازمة لرسول الله ﷺ ، فاطلع على ما لم يطلع عليه غيره من أقوال الرسول وأعماله، وقال الإمام الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. وقال الحاكم: كان من أحفظ أصحاب رسول الله ﷺ وألزمهم له صحبة.

стр. 85

وأما أنه لم يكن يكتب الحديث بل كان يحدث من ذاكرته، فذلك شأن عامة الصحابة، إلا القليل منهم كعبد الله بن عمرو بن العاص ممن كان يكتب لنفسه، وقد كان العرب أمة أمية، فاستعاضت عن الكتابة في السطور بالحفظ في الصدور. وأما أنه كان يحدث عن رسول الله ماسمعه من غيره، فهذا لم ينفرد به أبو هريرة، بل شاركه فيه صغار الصحابة، ومن تأخر إسلامه، فإنهم اسندوا إلى رسول الله ﷺ ما سمعوه من صحابته، ولم يجدوا حرجا في ذلك، لأن الصحابة عندهم عدول، ولذا ذهب العلماء إلى الاحتجاج بمرسل الصحابي، وأن حكمه حكم المرفوع. وأما ما روى من نقد لبعض الأحاديث التي رواها، والتشكيك في صدقه، فإنه لم يصح شيء من ذلك، وقد أجمع السلف على تعديل الصحابة، ولم يعرف أن أحدا منهم كان يكذب الآخر أو يشك في صدقه، والذي صح في ذلك إن دل على شيء إنما يدل على التعجب من كثرة ما رواه أبو هريرة من أحاديث وبيان أبي هريرة لسبب ذلك، والتعجب من الأمر لا يكون تكذيبا له، أو تشكيكا في صحته. روى مسلم في صحيحه أن أبا هريرة قال: "إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكان الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم". وأما ما ذكره أبو رية من أنه كان محتقرا اختلفوا في اسمه، متهما في إسلامه، متشيعا لبني أمية، فإنه محض افتراء وتشويه للحقائق فإن الاختلاف في اسم الرجل لا يحقر من شأنه، فالمرء يقدر بعلمه لا باسمه ولقبه، وقد اختلف المؤرخون في أسماء كثير من الصحابة ولم يغض ذلك من شأنهم، ولم يحط من قدرهم. وكان إسلام أبي هريرة إسلاما خالصا لله كإسلام الصحابة جميعا، لازم رسول

стр. 86

الله ﷺ ، وانقطع للعلم، ولا يضيره أنه كان فقيرا، وأنه كان من أهل الصفة الذين يأوون إلى المسجد حيث لا مال لهم ولا أهل في المدينة فقد كان هؤلاء وهم كثير - من كرام الصحافة. وأما ما قيل من تشيعه لبني أمية، فإن ما ورد في ذلك لم يرد في كتب الأخبار الموثوق بها، وإنما ورد في كتب الأدب وكتبه الشيعة التي تتعصب لآل البيت، وتحمل على كثير من الصحابة، والثابت الصحيح أن أبا هريرة لم يشترك في الفتنة بين على ومعاوية، ولم يسمه شررها من قريب أو بعيد ولكن أبا رية يأبي إلا أن ينفث سموم خبثة، ويدس على الصحابة ما هم منه براء. وقد تناول الدكتور مصطفى السباعي في كتابه "السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي هذه الشبه وغيرها تناولا علميا دقيقا، فليرجع إليه من شاء المزيد.

стр. 87

جمع الحديث وتدوينه: كانت المحاولة الأولى لجمع الحديث وتدوينه بصفة عامة بعد الجهود الفردية على يد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، حيث كتب إلى أبي بكر بن حزم عامله على المدينة كتابا قال فيه: "انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه فإني خفت على دروس العلم وذهاب أهله" ١. وكتب عمر إلى الأمصار الأخرى: "انظروا إلى حديث رسول الله فأجمعوه" ولكن هذا الجمع لم يكن شاملا، وتوفى عمر بن عبد العزيز قبل أن يبعث إليه أبو بكر بن حزم بما جمعه.

стр. 88

أما المحاولة الجادة الشاملة فكانت على يد الإمام الجليل محمد بن شهاب الزهري، حيث استجاب لعمر بن عبد العزيز عن رغبة صادقة، وافقت ما كان عليه من حب للحديث وشغف بجمعه، فاستقصى ما توصل إليه من حديث وجمعه، وكانت محاولته تمهيدا لمن جاء بعده من المصنفين في الأمصار المختلفة ومن أشهرهم: أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وسعيد بن أبي عروبة، والربيع بن صبيح، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والإمام مالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة. المطبوع المتداول من ذلك: ١- "الموطأ" للإمام مالك بن أنس. ٢ و "المصنف" لعبد الرزاق بن همام الصنعاني. ٣ و "السنن" لسعيد بن منصور. ٤ و "المصنف" لأبي بكر بن أبي شيبة. وهذه المصنفات لا تقتصر على أحاديث رسول الله ﷺ ، وإنما تمزج بين الأحاديث وأقوال الصحابة وفتاوي التابعين، ثم كان الاقتصار على الأحاديث عند من صنف من العلماء فيما بعد.

стр. 89

مناهج تدوين الحديث وأشهر المصنفات في ذلك: نهج المصنفون للحديث مناهج شتى في التأليف: ١- طريقة المسانيد: وهي جمع أحاديث كل صحابي على حدة، والمسانيد التي صنفها الأئمة المحدثون كثيرة، وترتيب أسماء الصحابة فيها قد يكون على نسق حروف المعجم، وقد يكون على السابقة في الإسلام، أو القبائل أو البلدان.

стр. 90

ومن أشهر هذه المسانيد: ١- مسند أبي داود سليمان بن داود الطيالسي "ت ٢٠٤هـ". ٢- مسند أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي "ت ٢١٩هـ". ٣ مسند الإمام أحمد بن حنبل "ت ٢٤١هـ". ٤- مسند أبي بكر أحمد بن عمرو البزار "ت ٢٩٢هـ". وهذه المسانيد لا تقتصر على جمع الحديث الصحيح، بل تشمل الصحيح وغيره، ولم ترتب على حسب أبواب الفقه، لأن ترتيبها يقوم على جمع مسند كل صحابي دون مراعاة لموضوعات مروياته، وذلك يجعل الاستفادة منها شاقة على الباحث حيث يصعب عليه الوقوف على أحاديث حكم فقهي بعينه. ٢- طريقة الموضوعات والأبواب: وجمع كثير من المصنفين الأحاديث مرتبة على حسب الموضوعات والأبواب في العقائد والأحكام الفقهية والآداب وغيرها، كما في الجوامع، أو في الأبواب الفقهية والآداب، كما في السن، مما سهل على الباحثين الرجوع إليها في مواضعها ومن هؤلاء: ١- الإمام محمد بن إسماعيل البخاري. ٢- الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري. ٣ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني. ٤- ابن ماجه محمد بن زيد. ٥- الترمذي محمد بن عيسى بن سورة السلمي في جامعه ٦- النسائي أبو عبد الرحمن أحمد بن علي في سننه ٧- ابن خزيمة محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري في صحيحه ٨- الحافظ على بن عمر الدارقطني في سننه ٩- الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في سننه ١٠- عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سننه.

стр. 91

٣- طريقة المعاجم: ومن المصنفين من جمع الأحاديث على طريقة المعاجم، وذلك بترتيبها على حسب أسماء الصحابة أو شيوخ المصنف على حروف المعجم، وأشهر من صنف على هذه الطريقة: ١- أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معاجمه الثلاثة: الكبير، والأوسط، والصغير. أما المعجم الكبير: فقد رتب فيه مسانيد الصحابة على حروف المعجم عدا مسند أبي هريرة فإنه أفرده في مصنف، وهو أكبر المعاجم، حيث ذكر العلماء أن فيه ستين ألف حديث. وأما المعجم المتوسط: فقد رتبه الطبراني على أسماء شيوخه، وهم قريب من ألفي رجل. وأما المعجم الصغير: فقد خرج فيه عن ألف شيخ من شيوخه، واقتصر فيه غالبا على حديث واحد عن كل واحد منهم. ٤- التأليف الموضوعي: ومن المؤلفين من اعتنى بجميع الأحاديث المتعلقة بموضوع من الموضوعات، كأحاديث الأذكار، والأحاديث الآداب والفضائل، وأحاديث الترغيب والترهيب - ومن الكتب المؤلفة على هذا النسق: كتب الزهد- للإمام أحمد بن حنبل. ٢ رياض الصالحين - لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي. ٣- الأذكار - للنووي كذلك. ٤- الترغيب والترهيب - لزكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ٥- الأدب المفرد - للبخاري. ٦- شعب الإيمان - البيهقي. ٧- الكلم الطيب- لشيخ الإسلام ابن تيمية.

стр. 92

٥- كتب الأحكام: ومن المؤلفين من اقتصر على جمع أحاديث الأحكام فقط، ورتبها على أبواب الفقه، ومن أشهر ما ألف في ذلك. ١- الأحكام - لعبد الغني بن عبد الواحد المقدسي. ٢- عمدة الأحكام عن سيد الأنام - له أيضا. ٣- الإلمام بأحاديث الأحكام - لمحمد بن على المعروف بابن دقيق العيد. ٤- المنتقي في الأحكام - لعبد السلام بن عبد الله بن تيمية الحراني. ٥- بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلاني. ٦- مصابيح السنة - لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي. ٧- مشكاة المصابيح - للشيخ ولي الدين محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي، وقد ضمنه كتاب "مصابيح السنة" للبغوي السنة" للبغوي، وذيله، وزاد عليه، ونشره المكتب الإسلامي في دمشق بتحقيق محمد ناصر الدين الألباني.

стр. 93

أهم الكتب الحديثية وشروحها: وإليك أهم الكتب الحديثية وشروحها: ١- الموطأ: يعتبر الإمام مالك أول من عرف بالتدوين والتأليف، وكتابه "الموطأ" أقدم مؤلف معروف في الحديث، سماه بذلك لأنه وطأ به الحديث، أي يسره للناس، أو لمواطأة علماء المدينة له فيه وموافقتهم عليه. فقد روى عن مالك أنه قال: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطائني عليه، فسميته الموطأ١.

стр. 94

وجمهور المالكية يقدم أحاديث الموطأ على الصحيحين، ومن العلماء من جعله في طبقة واحدة مع الصحيحين، وجمهور المحدثين يعتبره دون مرتبة الصحيحين لا حتوائه على المرسل والمنقطع. وقد عنى العلماء بشرح الموطأ ومن شروحه: "الاستذكار في شرح مذهب علماء الأمصار"، و "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" وكلاهما لابن عبد البر القرطبي، و "المنتقى" لأبي الوليد الباجي، و "تنوير الحوالك" للسيوطي، و "المستوى" للدهلوي، و "أوجز المسالك" لمحمد زكريا الكاندهلوي. ٢- مسند الإمام أحمد بن حنبل: وهو كتاب كبير يشتمل على نحو أربعين ألف حديث، رتبة الإمام أحمد على مسانيد الصحابة، مراعيا في ترتيب أسمائهم أمورا متعددة منها: أفضليتهم، ومنها مواقع بلدانهم التى نزلوها، ومنها قبائلهم، وربخا جعل أحاديث بعضهم في أكثر من موضع، فلا يستطيع الباحث أن يهتدي إلى جميع مرويات الصحابي إلا بمراجعة فهارس الأجزاء كلها، ولكن الطبعة الأخيرةت المصورة خدمها الناشرون: أصحاب "المكتب الإسلامي" و "دار صادر" ببيروت، فألحقوا بها فهرسا بأسماء الصحابة مرتبا على نسق حروف المعجم، وأمام كل صحابي رقم الجزء والصفحة، فسهل هذا معرفة مرويات كل صحابي حيث كان موضعها من الكتاب. وقد اشتمل المسند على "٩٠٤" مسانيد من مسانيد الصحابة منها، منها مسانيد بلغت مئاتق الأحاديث، كمسند أبي هريرة والمكثرون من الصحابة، ومنها مسانيد لا تشتمل إلا على حديث واحد، ومنها مسانيد بين ذلك. وابتدأ المصنف بمسانيد العشرة المبشرين بالجنة مقدما الخلفاء الراشدين. والكتاب مطبوع في ستة مجلدات كبيرة، وطبع على حاشية كتاب: "منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال" لعلى بن حسام الدين الشهير بالمتقي١.

стр. 95

٣- الجامع الصحيح للبخاري: وهو أصح كتاب بعد كتاب الله عزوجل عند جمهور المحدثين، اقتصر فيه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري على الحديث الصحيح، وهو أول من أفرد الصحيح بالتأليف، لكنه لم يستوعبه، ورتبه على الموضوعات والأبواب وضمنه عددا من التعاليف والمتابعات، وتبلغ أحاديثه الموصولة بلا تكرار "٢٦٠٢" حديثا. وقد عنى العلماء بشرح صحيح البخاري عناية قائمة، ومن أج شروحه: "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" للحافظ ابن حجر العسقلاني، و "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" لبدر الدين العيني الحنفي، و "إرشاد الساري إلى صحيح البخاري" للقسطلاني. ولصيح البخاري مختصر حذف منه المكررات والمعلقات والأسانيد وهو "التحرير الصريح" للزبيدي. ٤- صحيح مسلم: للإمام أبي الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، وهو في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري عند جمهور المحدثين، وذهب بعض علماء المغاربة والمشارقة إلى تقديمه على صحيح البخاري، وقد اقتصر مسلم فيه على الأحاديث الصحيحة المسندة المرفوعة، ولم يكثر من التعاليق. واعتنى العلماء بشرحه، وأحسن شروحه "المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج" للحافظ أبي زكريا ميحيى الدين النووي. كما شرحه الإبي والسنوسي. ولصحيح مسلم مختصر كذلك هو "مختصر صحيح مسلم" للمنذري، وقد طبع طبعة جديدة بتحقيق الشيخ الألباني. ٥- سنن أبي داود السجستاني: اقتصر أبو داود في كتابه على أحاديث الأحكام دون أحاديث الفضائل والرقائق والآداب، ولم يلتزم الصحة في أحاديثه، ولكنه خرج الحديث الصحيح والحسن والضعيف المحتمل، ورتب أحاديثه ترتيبا جيدا، واعتبره العلماء في مقدمة كتب السنن الأربعة.

стр. 96

ومن أهم شروحه: "معالم السنن" لأبي سليسمان الخطابي، و "تهذيب السنن" لابن القيم و "عون المعبود على سنن أبي داود" لشرف الحق محمد أشرف الصديقي، و "المنهل المورود" لمحمود السبكي، لكنه لم يكمله. ٦- جامع الترمذي: ألفه الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي، وخرج أحاديثه، الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل، وهو أحد الكتب الستة. وشرح المعروف المطبوع "عارضة الأحوذي على الترمذي" للحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الإشبيلي المعروف بابن العربي المالكي، و "تحفة الأحوذي" للياركفوري. ٧- سنن النسائي: ألفه الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن علي بن شعيب النسائي، وذكر العلماء أن الإمام النسائي صنف في أول الأمر كتابا يقال له "السنن الكبرى". ثم استخلص منه كتاب "السنن" المطبوع المتداول المعروف الذي سمى "المجتبي من السنن" فإذا أطلق المحدثون وقالوا: رواه النسائي فمرادهم هذا المختصر المسمى بالمجتبي، وهو أحد الكتب الستة الكبرى. وقد شرحه الحافظ جلال الدين السيوطي، كما شرحه أبو الحسن نور الدينبن عبد الهادي السندي، والكتاب المطبوع بشرح السيوطي وعلى حاشيته شرح السندي١. ٨- سنن أبن ماجه: ألفه أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي القزويني، وهو سادس الكتب الستة، ومن العلماء من يجعل موطأ مالك سادس الكتب الستة، لأنه أعلى درجة من سنن ابن ماجه، ومنهم من يجعل مسند الدارمي سادسها لقلة الضفعاء في رجاله، وقد خرج ابن ماجه الحديث الصحيح والحسن والضعيف. ومن شروحه "مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه" للحافظ و "كفاية الحاجة في شرح ابن ماجه" لأبي الحسن بن عبد الهادي السندي٢.

стр. 97

شروح لكتب أخرى في الأحكام والمواعظ والآداب والآذكار: ومن أهم شروح كتب أحاديث الأحكام: ١- "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" للعلامة ابن دقيق العيد. ٢- "العدة" وهي حاشية على "الإحكام" السابق للسيد محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني. ٣- "سبل السلام شرح بلوغ المرام" للصناعني. ٤- "نيل الأوطار شرح منتقي الأخبار" للقاضي محمد بن على الشوكاني. ومن شروح كتب أحاديث المواعظ والآداب والأذكار: ١- دليل الفالحين شرح رياض الصالحين" لمحمد بن علان الصديقي الشافعي. ٢- الأربعون النووية" شرح النووي. ٣- جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم". لابن رجب، المعروف بشرح الخمسين الرجبية. ٤ "فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد" لفضل الله الجيلاني. ٥- الفتوحات الربانية في شرح الأذكار النبوية" لمحمد بن علان الصديقي الشافعي. هذا وقد عني المحدثون كذلك ببيان غريب، الحديث، فألفت كتب تشرح المفردات والجمل الغريبة في الأحاديث، ومن أهمها: ١- "غريب الحديث" لأبي عبيد. ٢- النهاية في غريبة الحديث والأثر" لابن الأثير ٣- الفائق في غريب الحديث" للزمخشري. وتناول العلماء كذلك بيان ما ظاهره التعارض من الأحاديث، وأشهر كتاب في ذلك "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة.

стр. 98

وجوه أخرى للعناية بالحديث: وما فتيء العلماء يبذلون قصارى جهدهم في المؤلفات الحديثة من وجوه أخرى. المستدركات: والمستدرك استدرك فيه ما فات من كتاب آخر على شريطته. وقد ألف أبو عبد الله الحاكم كتابه "المستدرك على الصحيحين" استدرك فيه الأحاديث التي جاءت على شرط البخاري ومسلم أو على شرط أحدهما ولم يخرجاها. كما ذكر فيه أحاديث صحت عنده وإن لم تكن على شرطهما، أو شرط واحد منهما. المجاميع: وألف العلماء كتبا حديثة، كل كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث عدة مصنفات، ورتيبة على ترتيب تلك المصنفات التي جمعها فيها، ومن أشهرها: "أ" جامع الأصول من أحاديث الرسول" لأبي السعادات المعروف بابن الأثير، جمع فيه بين أصول ستة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وجعل سادسها موطأ مالك بدلا من سنن ابن ماجه، لما فيه من كثرة الأحاديث الضعيفة، ولذلك ود بعض الحفاظ لو كان مسند الدرامي مكانه. "ب" مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" للحافظ على بن أبي بكر الهيثمي. جمع فيه الأحاديث الزائدة في مسند أحمد ومسند أبي يعلي الموصلي- ومسند أبي بكر البزار - ومعاجم الطبراني الثلاثة: "الكبير والأوسط والصغير" عن الأحاديث الموجودة في الكتب الستة. جـ "جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، لمحمد بن محمد بن سليمان المغربي. جمع فيه المؤلف بين كتابي ابن الأثير والهيثمي، وأضاف إليهما زوائد الدارمي وابن ماجه، فجاء موسوعة حديثية جمعت اكثر من عشرة آلاف حديث، من أربعة عشر مصنفا حديثيا، وهي: الصحيحان والموطأ، والسنن الأربعة، ومسند البزار، ومسند أحمد، ومسند أبي يعلي، ومسند الدارمي، ومعاجم الطبراني الثلاثة.

стр. 99

الاهتمام بتخريج الحديث ومعرفة موضعه وتسهيل الكشف عنه: اهتم كثير من المحدثين بتأليف كتب تدل على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده وتبين مرتبته. ودون هذا في المرتبة العلمية الكتب التي تعزو الحديث إلى مصنف من المصنفات التي لا تعتبر مصدرا أصليا من كتب السنة، فتعرف القاريء بأن هذا الحديث مذكور في كتاب كذا، وإن لم يكن هذا الكتاب من مصادر السنة الأصلية، ومن أشهر هذه الكتب. ١- "نصب الراية الأحاديث الهداية" للحافظ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي الحنفي، خرج فيه الزيلغي أحاديث كتاب "الهداية" في الفقه الحنفي لعلي بن أبي بكر المرغياني، فلم يترك الزيلعي حديثا استشهد به صاحب الهداية دون أن يذكر طرقه ويبين موضعه في كتاب السنة وأقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، فجاء كتابا نافعا جليلا، واعتبره العلماء موسوعة ضخمة لتخريج أحاديث الأحكام. ٢- "الدراية في تخريج أحاديث الهداية" للحافظ ابن حجر العسقلاني. لخص فيه ابن حجر كتاب "نصب الراية" للحافظ الزيلعي الآنف الذكر. ٣- "التلخيص الحبير في تخريج أحاديث شرح الوجيز الكبير" للحافظ ابن حجر العسقلاني، وهو تلخيص لكتاب "البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير" لسراج الدين عمر بن على الملقن وكتاب "الشرح الكبير" كتاب في الفقه الشافعي لأبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي، شرح فيه كتاب "الوجيز" لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي. ٤- "المغنى عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" وهو كتاب خرج فيه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي الأحاديث التي في كتاب "إحياء علوم الدين للغزالي" وطبع هذا.

стр. 100

التخريج بذيل كتاب "إحياء علوم الدين" فكان عظيم الفائدة، لما يشتمل عليه كتاب الإحياء من الأحاديث الكثيرة الضعيفة والموضوعة. ٥- "تخريج أحاديث الكشاف" للحافظ ابن حجر العسقلاني وكتاب آخر للزيلعي. ٦- ومن الكتب الحديثية كتب الأطراف التي تذكر طرف الحديث بما يدل على بقيته، ثم تذكر أسانيده على سبيل الاستيعاب أو بالنسبة لكتب مخصوصة، ومن أشهرها: "أ" "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" للحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف ابن عبد الرحمن المزي، جمع فيه أحاديث الكتب الستةوبعض ملحقاتها. ب- ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث" للشيخ عبد الغني النابلسي، جمع فيه أطراف الكتب الستة وموطأ مالك. ٧- وألفت كتب حديثية كثيرة تسهل الكشف عن الحديث وتخريجه على تفاوت بينها في مستوى هذا التخريج للوفاء به، أو القصور على المطلوب، ومن أشهرها: أ- "الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير" لجلال الدين عبد الرحمن ابن أبي بكر السيوطي، حذف فيه المصنف الأسانيد، ورتبه على حروف المعجم مراعيا أول الحديث فما بعده، ليسهل على المراجع الكشف عنه، وجمع فيه عشرة آلاف وواحد وثلاثين حديثا، انتقاها من كتابه "جمع الجوامع" وضمنه رموز المصدر الحديث في كتب السنة ورموز الرتبة الحديث. وانتقى السيوطي "الزيادة على الجامع الصغير" وقام الشيخ يوسف النبهاني بضم هذه الزيادة إلى أحاديث الجامع الصغير وجعلها مؤلفا واحدا سماه "الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الكبير" لكنه حذف الرموز التي فيها بيان مرتبة الأحاديث.

стр. 101

وقد شرح "الجامع الصغير" العلامة المناوي في كتابه "فيض القدير" واختصره في شرح مختصر سماه "التيسير". "ب" "الجامع الكبير" للسيوطي كذلك، وهو كتاب ضخم قصد السيوطي من تأليفه جمع السنة كلها، وقسمه قسمين: الأول: الأحاديث القولية مرتبة ترتيب حروف المعجم مراعيا أول الكلمة فما بعده. والثاني: الأحاديث الفعلية مرتبة على مسانيد الصحابة بادئا بالعشرة المبشرين بالجنة ثم على حروف المعجم في الأسماء والكني. وقد رتبه العلامة على الدين على المتقى بن حسام الدين الهندي على الأبواب والموضوعات في كتابه الذي سماه "كنز العمل في سنن الأقوال والأفعال". ٨- المعجم المفهرس للألفاظ أو للموضوعات والمعاني: "أ" ألف جماعة من المستشرقين كتابا قيما يعين على معرفة مواضع الأحاديث في كتب السنة عن طريق معرفة كلمة يقل دورانها على الألسنة من متن الحديث، وسموا هذه الكتاب "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي" واشتمل على ألفاظ الحديث الموجودة في تسعة مصادر من أشهر مصادر السنة، وهي: الكتب الستة، وموطأ مالك، ومسند أحمد، ومسند الدارمي. وطريقة ترتيب مواد هذا المعجم قريبة من طريقة ترتيب المعاجم اللغوية، ووضعت رموز للكتب التي استوعبها المعجم ترشد القاريء إلى مصدر الحديث وقوله في بابه. ب- وألف المستشرق الهولندي الدكتور أرند جان فنسنك كتاب "مفتاح كنوز السنة" رتبة على حسب الموضوعات والمعاني لا الألفاظ والمباني، على نسق حروف المعجم بالنسبة لألفاظها، فهو معجم للموضوعات، ونقله إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي.

стр. 102

والكتاب جعله مؤلفه فهرسا موضوعيا لأربعة عشر كتابا من مشاهير كتب السنة، وهذه الكتب هي: ١- صحيسح البخاري ٢- صحيح مسلم ٣- سنن أبي داوود. ٤ - جامع الترمذي. ٥- سنن النسائي. ٦- سنن ابن ماجه. ٧- موطأ مالك. ٨- مسند أحمد. ٩- مسند أبي داوود الطيالسي. ١٠- سنن الدارمي. ١١- مسند زيد بن علي. ١٢- سيرة ابن هشام. ١٣- مغازي الواقدي. ١٤- طبقات ابن سعد.

стр. 103

الأحاديث المشتهرة على الألسنة أو الموضوعة ... الأجهزة المشتهرة على الألسنة أو الموضوعة: عنى كثير من العلماء في العصور المختلفة بالأحاديث المشتهرة على ألسنة الناس، فبينوا درجاتها وما فيها من ضعيف أو موضوع أولا أصل له، وإن شاعت على الألسنة، ومن العلماء من عني بالموضوعات خاصة. ومن أهم الكتب التي عنيت بذلك. "أ" اللآليء المنثورة في الأحاديث المشهورة، مما ألفه الطبع وليس له أصل في الشرع" للحافظ ابن حجر. ب- "المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي. جـ- "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" لجلال الدين السيوطي. د- "تتميز التطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث" لعبد الرحمن بن على الشيباني.

стр. 104

هـ- "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" لإسماعيل بن محمد العجلوني. و أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب" لمحمد بن درويش الشهير بالحوت البيروني. ز- "الموضوعات" لابن الجوزي. ح- "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" لابن القيم، حققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. ط- "اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للسيوطي. ي- المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" وهو الموضوعات الصغيرة للعلامة نور الدين على بن محمد المشهور بالملا على القاري الهروي، وقد حققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة. ك- "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" المعروف بالموضوعات الكبرى للملا على القاري كذلك، وقد حققه الشيخ محمد الصباغ. ل- "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للشوكاني. م- "سلسلة الأحاديث الضعيفة" للشيخ محمد ناصر الدين الألباني. وعنى العلماء في كتب مصطلح الحديث وكتب الرجال والجرح والتعديل بالضوابط التي تضبط صحة السند وصحة المتن، فتكلموا عن شروط قبول الراوي من العدالة والضبط، وعن الجرح والتعديل وألفاظ التعديل ومراتب ذلك. وألفت مصنفات في تراجم الرجال وتاريخهم لتمييز القوى من الضعيف والصادق من الكاذب حماية للسنة، وتعددت مناهج هذه المصنفات في عمومها وخصوصها، ومن أشهرها: ١- المصنفات في معرفة الصحابة - والصحابة عدول، ولكن تاريخهم يفيد في معرفة الحديث الرسل من الحديث الموصول.

стр. 105

أ- "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر الأندلسي. ب- أسد الغابة في معرفة الصحابة" لعز الدين أبي الحسن على بن محمد ابن الأثير الجزري. جـ- الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ بن حجر العسقلاني. ٢- المصنفات في الطبقات - وهي المشتملة على تراجم الشيوخ طبقة بعد طبقة سواء أكانت في طبقات الرجال عامة أم في طبقات أناس مخصوصين. أ- "الطبقات الكبرى" لأبي عبد الله محمد بن سعد الواقدي. ب- "تذكرة الحفاظ" لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي. ٣- المصنفات في رواة الحديث عامة وهي التي لم تخص بتراجم كتب بعينها. أ- "التاريخ الكبير" للإمام البخاري. ب- الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم. ٤- المصنفات في رجال كتب مخصوصة. أ- ما هو خاص بالصحيحين: "الجمع بين رجال الصحيحين لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القسراني. ب- ما هو خاص برجال الكتب الستة: "الكمال في أسماء الرجال" للحافظ عبد الغني المقدسي، وقد تناوله العلماء بالتهذيب والاختصار في الكتب الآتية:

стр. 106

١- "تهذيب الكمال" للمزي ٢- "تهذيب التهذيب" للذهبي ٣- "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني. ٤- "تقريب التهذيب" لابن حجر كذلك. ٥- "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" للخزرجي. ٥- المصنفات في الثقات خاصة - وأشهرها: "كتاب الثقات" لمحمد بن أحمد بن حبان البستي. ٦- المصنات في الضعفاء خاصة - وأشهرها: "أ" الضعفاء الكبير للبخاري. ب- "الضعفاء الصغير للبخاري كذلك. جـ- "الضعفاء والمتروكون" للنسائي. د- "كتاب الضعفاء" لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي. هـ- "معرفة المجروحين من المحدثين" لأبي حاتم محمد بن أحمد بن حبان البستي. و "الكامل في ضعفاء الرجال" لأبي أحمد بن عبد بن عدي الجرجاني. ز- "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" للذهبي. ح- "لسان الميزان" للحافظ ابن حجر العسقلاني.

стр. 107

بدء كتابة السنة في عهد الرسول ﷺ ... بداية كتابة السنة في عهد الرسول ﷺ : من المعروف أن العرب قبل الإسلام لم يعرفوا الكتابة والقراءة، ولكن مكة بمركزها التجاري شهدت بعض الكتابين والقارئين قبيل البعثة، وإن ذهبت بعض الأخبار إلى أنه لم يكن بها سوى بعضة عشر رجلا يقرأون ويكتبون، كما وجد في المدينة قلة تكتب وتقرأ كذلك، وهذا هو ما يقصد غالبا عند وصف العرب بالأميين. وتدل الأخبار على أن الكاتبين في مكة كانوا أكثر عددا منهم في المدين’ يشهد لذلك أن رسول الله ﷺ أذن لأسرى بدر "المكيين" بأن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان "المدينة" الكتابة والقراءة. وأن كتبة الوحي الذين بلغ عددهم بين يدي رسول الله ﷺ أربعين رجلا كان أكثرهم من المكيين، ذكر أسماؤهم صاحب التراتيب الإدارية، بل ذكر البلاذري في فتوح البلدان عددا من النساء الكاتبات منهن أم المؤمنين حفصة، وأم كلثوم بنت عقبة، والشفاء بنت عبد الله القرشية، وعائشة بنت سعد، وكريمة بنت المقداد، بين أن المسلمين ما كادوا يستقرون في المدينة حتى بدلت الحال غير الحال، فكثر فيهم الكاتبون منذ أمر النبي ﷺ عبد الله بن سعيد بن العاص أن يعلم الكتابة بالمدينة، وكان كاتبا محسنا كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب. وذكر ابن سعد أن أصحاب البيعة من الأنصار كتبوا إلى رسول الله ﷺ وهو في مكة: إبعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين، ويقرئنا القرآن، فبعث رسول الله ﷺ مصعب بن عمير فكان يقرئهم القرآن ويعلمهم.

стр. 108

ومن المعروف كذلك أن الصحابة كانوا يعولون في حفظ الحديث على الاستظهار في الصدور، لا على الكتابة في السطور لانضرافهم إلى تلقي القرآن الكريم، وانشغالهم بجمعه وكتابته، والخوف من التباس السنة بالقرآن إذا كتب الحديث، وقد نهى رسول الله ﷺ في باديء الأمر عن كتابة الحديث، وقال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فيلمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري، وشطره الأخير في البخاري. وهذا الحديث هو الذي صح عن رسول الله ﷺ في النهي عن كتابة السنة، وقال النووي في شرحه، قال القاضي: كان بين السلف من الصحابة والتابعين اختلاف كثير في كتابة العلم فكرهها كثيرون منهم، وأجازها أكثرهم - ثم أجمع المسلمون على جوازها وزال ذلك الخلاف. واختلفوا في المراد بهذا الوارد في النهي: فقيل: "هو في حق من يوثق بحفظه ويخاف اتكاله على الكتابة إذا كتب وتحمل الأحاديث الواردة بالإباحة على من لا يوثق بحفظه كحديث: "اكتبوا لأبي شاة" وحديث صحيفة على ﵁، وحديث كتاب عمرو بن حزم الذي فيه الفرائض والسنن والديات، وحديث كتاب الصدقة ونصب الزكاة الذي بعث به أبو بكر ﵁ أنسا ﵁ حين وجهه إلى البحرين، وحديث أبي هريرة أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب ولا أكتب، وغير ذلك من الأحاديث. وقيل: إن حديث النهي منسوخ بهذه الأحاديث، وكان النهي حين خيف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن في الكتابة. وقيل: إنما نهي عن كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة لئلا يختلط فيشتبه على القاريء في صحيفة واحدة. وحين نزل أكثر الوحي وحفظه الكثير، وأمن اختلاطه بسواه، أذن رسول الله

стр. 109

صلى الله عليه وسلم لبعض صحابتهس إذن خاصاس في كتابة الحديث، ليساعدهم ذلك على زيادة الضبط إن خيف نسيانهم، ولم يوثق بحفظهم ولعله خص بهذا الإذن من كان أشد ضبطا وحفظا، وبهذا ينتفي ما قيل من تعارض بين النصوص الواردة في النهي عن كتابة الحديث والإذن في ذلك، وقد اتفقت الكلمة بعد الصدر الأول على جواز كتابة الحديث. قال ابن الصلاح: "ثم إنه زال الخلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة". ويستفاد من بعض الآثار أن الرسول ﷺ أذن بكتابة الحديث في آخر حياته إذنا عاما، بعد أن أمن اختلاط السنة بالقرآن، فإنه قيل وفاته أراد أن يكتب للمسلمين كتابا لا يضلوا بعده ولم ير بأسا في ذلك كما سبق في حديث عمر. روى الترمذي أن سعد بن عبادة الأنصاري كان يملك صحيفة جمع فيها طائفة من أحاديث الرسول وسننه، وكان ابن هذا الصحابي الجليل يروى من هذه الصحيفة. ويروى البخاري أن هذه الصحيفة كانت نسخة من صحيفة عبد الله بن أبي أوفى، الذي كان يكتب الأحاديث بيده، وكان الناس يقرأون عليه ما جمعه بخطه. ومن أشهر الصحف المكتوبة في العصر النبوي "الصحيفة الصادقة" التي كتبها جامعها عبد الله بن عمرو بن العاص من رسول الله ﷺ ، وقد ذكر أهل السير أنها اشتملت على ألف حديث، وأن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب كل شيء سمعه من رسول الله، فهناه بعض الصحابة، لأنه بشر يتكلم في الرضا والغضب، فأمسك عن الكتابة، ثم استفتى رسول الله قائلا: أأكتب كل ما أسمع؟ ... قال: نعم، قال: في الرضا والضغب؟ قال: نعم فإني

стр. 110

لا أقول في ذلك إلا حقا" وروى ذلك الإمام أحمد في مسنده. وكان ابن عمرو يعظم أمر هذه الصحيفة ويقول: ما يرغبني في الحياة إلا حصلتان: الصادقة والوهط، فأما الصادقة فصحيفة كتبتها عن رسول الله، وأما الوهط فأرض تصدق بها عمرو بن العاص، كان يقوم عليها، وقد روى هذا البزار في سننه وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. وهذه الصحيفة هي ما جاء بسند عبد الله بن عمرو في مسند الإمام أحمد. ولا بد أنه اشتغل بكتابة غيرها، فقد قال أبو هريرة. "ما من أصحاب رسول الله ﷺ أحد أكثر حديثا عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب". وحسبنا هذا الحديث الذي أورده البخاري في باب العلم دليلا على ذلك. وعرف عن ابن عباس أنه كتب الكثير من سنة الرسول ﷺ وسيرته في ألواح كان يحملها معه في مجالس العلم، وكان تلميذه سعيد بن جبير يكتب عنه ما يلمي عليه، وظلت صحيفة ابن عباس معروف متداولة وتعاقب الناس على الرواية منها، والاستشهاد بها في كتب التفاسير، وإن لم تنقل هذه الصحيفة. وقد جمع أبو هريرة صحفا كثيرة مما كتبه الصحابة "تلفت غالبا" وروى عنه تلميذه همام بن منبه صحيفة منها، ثم نسبت إليه، فقيل صحيفة همام، وهي في الحقيقة صحيفة أبي هريرة لهمام، وكان لهذه الصحيفة أهمية خاصة في تدوين الحديث، لأنها وصلت إلينا كاملة سالمة كما رواها ودونها همام عن أبي هريرة، وسماها صاحب كشف الظنون بالصحيفة الصحيحة، وهي برمقتها في مسند أحمد، وجاءت متفرقة بأبواب مختلفة في البخاري وغيره. وذكر العلماء نرا من الصحابة الذين كتبوا الحديث سوى هؤلاء. وهذه الأخبار في مجموعها تدل على بدء كتابة السنة في عهد رسول الله صلى
следующие страницы →