← Баляга

Баляга · id 9997

علوم البلاغة

المراغي، أحمد بن مصطفى

Полный текст (425 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المبحث الثاني: في تقديم المسند إليه يقدم المسند إليه لأغراض، منها: ١- أنه الأصل إذ هو المحكوم عليه ولا مقتضى للعدول عنه، نحو: العدل أساس الملك. ٢- ليتمكن الخبر في ذهن السامع؛ لأن في المبتدأ تشويقا إليه كقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ ١ وقول أبي العلاء: والذي حارت البرية فيه ... حيوان مستحدث من جماد يريد أن الخلائق تحيرت في المعاد الجسماني، كما يرشد إلى ذلك ما قبله: بأن أمر الإله واختلف الناس ... فداع إلى ضلال وهادي فإتيانه بالمسند إليه على تلك الشاكلة موصوفا بحيرة البرية فيه، يستدعي تشوق السامع إلى أن يعرف ما حكم به عليه، فإذا جاء الخبر تمكن في النفس لما تقدمه من التوطئة له.

стр. 107

٣- تعجيل المسرة للتفاؤل؛ لأن السامع إذا قرع سمعه في ابتداء الكلام ما يشعر بالسرور هش وفرح به، نحو: الهدى في قلوب المخلصين. ٤- تعجيل المساءة ليتطير السامع ويتبادر إلى ذهنه حصول الشر بادئ ذي بدء، نحو: السجن على جهة التأييد حكم به عليك اليوم. ٥- التبرك به نحو: اسم الله اهتديت به. ٦- إيهام أنه لا يزول عن البال لكونه مطلوبا، نحو: رحمة الله ترجى، نصر الله قريب. ٧- إفادة التخصيص إذا كان الخبر فعلا وولي المسند إليه حرف النفي، نحو: ما أنا قلت هذا، أي: لم أقله وهو مقول لغيري. لا تقول ذلك إلا في شيء ثبت أنه مقول، لكن تريد أن تنفي كونك قائلا له. ومنه قول المتنبي: وما أنا أسقمت جسمي به ... ولا أنا أضرمت في القلب نارا إذ المعنى: ما أنا الجالب لهذا السقم الموجود والضرم الثابت، ولأجل هذا لا تقول: ما أنا قلت هذا ولا أحد غيري للتناقض بين أول الكلام وآخره، ولا ما أنا رأيت كل أحد؛ لأنه يفيد أن غيرك رأى كل أحد، ولا ما أنا كلمت إلا محمدا؛ لأنه يقتضي أن يكون إنسان غيرك قد كلم كل أحد سوى محمد١. فإن لم يل المسند إليه حرف النفي٢، فإم أن يكون معرفة أو نكرة، فإن كان كان معرفة أفاد تقديمه أحد أمرين: أ- تخصيصه بالمسند ردا على من زعم انفراد غيره به أو مشاركته فيه، كما تقول: أنا سعيت في حاجة فلان، وعلى الأول يؤكد بنحو: لا غيري، وعلى الثاني بنحو: وحدي. ومن الواضح في ذلك قولهم في المثل: أتعلمني بضب أنا حرشته٣.

стр. 108

وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا ١ عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ ٢، أي: لا يعلم أسرارهم ولا يطلع على دخائل ما أبطنوا من الكفر إلا نحن. ب- تقوية٣ الحكم وتقريره لدى السامع بدون تخصيص، كقولك: هو يعطي الجزيل، وهو يحب الثناء. ألا ترى أنك لا تريد أن غيره لا يعطي الجزيل ولا يحب الثناء. يرشد إلى ذلك أن هذا الضرب يجيء فيما سبق فيه إنكار منكر، نحو أن يقول الرجل: ليس لي علم بالذي تقول، فتقول له: أنت تعلم أن الأمر على ما أقول ولكنك تميل إلى خصمي، وعليه قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ ٤، والفعل المنفي كالمثبت في ذلك، فتارة يفيد التخصيص، كما تقول: أنت ما سعيت في حاجتي، وتارة يفيد التقوية نحو: أنت لا تكذب، وعليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾ ٥. وإن كان نكرة أخبر عنه بفعل أفاد تخصيص الجنس أو الواحد به، نحو: رجل جاءني أي: لا امرأة ولا رجلان، ذاك أن أصل النكرة أن تكون لواحد من الجنس فيقع القصد بها تارة إلى الجنس فحسب، كما إذا كان المخاطب بهذا الكلام قد عرف أن قد أتاك آت من هو جنس الرجال ولم يدر أرجل هو أم رجلان أو اعتقد أنه رجلان. "تنبيه": مما رأت العرب تقديمه كاللازم لفظ "مثل": إذا استعمل كناية من غير تعريض، نحو: مثلك لا يبخل، ومثلك رعى الحق والحرمة، ونحو قول ابن القبعثري٦، مجيبا الحجاج، على سبيل المغالطة، حينما توعده، بقوله:

стр. 109

لأحملنك على الأدهم، مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب. ونحو قول المتنبي يعزي عضد الدولة بعمته: مثلك يثني المزن عن صوبه ... ويسترد الدمع عن غربه١ فلا يقصد في كل هذا وأشباهه بمثل إلى إنسان سوى الذي أضيف إليه، بل يريدون أن كل من كان هذا شأنه وتلك حاله كان من موجب العرف والعادة أن يفعل أو لا يفعل، ولأجل إفادتها ذلك المعنى قال المتنبي في تلك القصيدة: ولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فردا بلا مشبه وكمثل "غير" إذا سلك بها هذا المسلك تقول: غيري يفعل كذا، على معنى أنك لا تفعله، لا أن تعرض بإنسان آخر، وعليه قول أبي تمام: وغيري يأكل المعروف سحتا ... وتشحب عنده بيض الأيادي٢ فهو لم يرد أن يعرض بشاعر سواه فيزعم أن الذي اتهم به من هجو الممدوح كان من ذلك الشاعر، لا منه، بل أراد أن ينفي عن نفسه كفران النعمة وجحدها، لا غير. واستعمال "مثل وغير" على تلك الشاكلة مما ركز في الطباع وجرى على جميع الألسن، فمن نحا بهما غير هذا النحو، فقد قلب الكلام عن جهته، وغيره عن صورته، وما ذاك إلا لأنه قد غفل عن سر تقدمهما، وهو إفادة تقوية الحكم وتأكيده. ٨- إفادة التعميم والنص على شمول النفي "عموم السلب" وذلك حين تتقدم أداة العموم ككل وجميع ونحوهما على أداة النفي، وهي غير معمولة للفعل المنفي فيتوجه النفي إذ ذاك إلى أصل الفعل، ويعم كل فرد من أفراد ما أضيف إليه كل، نحو: كل ظالم لا يفلح، فالمعنى: لا يفلح أحد من الظلمة. وعليه قول أبي النجم: قد أصبحت أم الخيار تدعي ... علي ذنبا كله أصنع

стр. 110

وعلة ذلك أنك إذا بدأت بكل كنت قد بنيت النفي عليه، وسلطت الكلية على النفي وأعملتها فيه, وذلك يقتضي ألا يشذ عنه شيء. أما إن قدم النفي على أداة العموم لفظا، كقول أبي الطيب: ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن١ أو تقديرا بأن قدمت أداة العموم على الفعل المنفي وأعمل فيها، كقولك: كل الدراهم لم آخذ، توجه النفي إلى الشمول خاصة دون أصل الفعل، وأفاد الكلام نفي المجموع "سلب العموم" فيحتمل ثبوت البعض، كما يحتمل نفي كل فرد، يدل على ذلك الذوق والاستعمال، وهذا الحكم أكثري، وليس بكلي، بدليل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ ٢، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ ٣ فَخُورٍ﴾ ٤، ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ ٥. إلى غير ذلك.

стр. 111

المبحث الثالث: في تقديم المسند يقدم المسند لأغراض، منها: ١- تخصيصه بالمسند إليه، نحو: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ﴾ ١، ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٢، ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ ٣،

стр. 112

أي: بخلاف خمور الدنيا فإنها تغتال العقول وتوجب دوار الرأس وثقل الأعضاء، ومن ثم لم يقدم الظرف في قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ١ لأنه لو قدم لاقتضى ثبوت الريب في سائر كتب الله تعالى ما عدا القرآن. ٢- التنبيه ابتداء دون حاجة إلى تأمل في الكلام على أنه خبر لا نعت، كقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ ٢، وقول أبي بكر بن النطاح في وصف أبي دلف العجلي: له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر له راحة لو أن معشار جودها ... على البر كان البر أندى من البحر ٣- التفاؤل بسماع ما يسر المخاطب، نحو: سعدت بغرة وجهك الأيام ... وتزينت بلقائك الأعوام ٤- التشويق٣ إلى ذكر المسند إليه، ويكثر ذلك في باب المدح، كقول محمد بن وهيب يمدح المعتصم: ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها ... شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر وفي باب الوعظ كقول أبي العلاء المعري: وكالنار الحياة فمن رماد ... أواخرها وأولها دخان

стр. 113

المبحث الرابع: في تقديم متعلقات الفعل الأصل في العامل أن يقدم على المعمول، وقد يعكس ذلك فيقدم المفعول ونحوه من الجار والمجرور والظرف والحال لأغراض أهمها: ١- رد الخطأ في التعيين كقولك: محمدًا كلمت، ردا على من اعتقد أنك كلمت إنسانا غير محمد، وتقول لتأكيده: محمد كلمت، لا غيره. أو في ظن الاشتراك، نحو: عليا رأيت، أي: وحده، ردا على من اعتقد أنك رأيت عليا ومحمدا. ومن ثم لا يقال: ما محمدا كلمت ولا غيره، لتناقض دلالتي الأول والثاني،

стр. 114

ولا أن تعقب الفعل المنفي بإثبات ضده، كقولك: ما محمدًا ضربت، ولكن أكرمته١، وقولك: بمحمد مررت، لمن اعتقد أنك مررت بإنسان وأنه غير محمد، وكذا سائر المعمولات، نحو: يوم الجمعة سرت، وفي المسجد صليت، وماشيا جئت. ٢- التخصيص، وهو لازم للتقديم غالبا بشهادة الاستقراء، وحكم الذوق، ومن ثم قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ٢، إن المعنى نخصك بالعبادة والاستعانة ولا نعبد غيرك ولا نستعين به، وفي قوله: ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ ، أي: لا إلى غيره. وفي التقديم فائدة أخرى، وهي الاهتمام بشأن المقدم، ومن ثم قدر المحذوف في: باسم الله مؤخرا، أي: باسم الله أفعل كذا، بيانا لاهتمام الموحد بالاسم الكريم وردا على المشركين الذين كانوا يبدءون بأسماء آلهتهم، فيقولون: باسم اللات، أو باسم العزى. ولا يشكل على هذا آية: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ، بتقديم الفعل على اسم الله؛ لأن الأمر بالقرءاة في ذلك الموضع أهم، إذ بالقراءة حفظ المقروء عادة، وذلك هو المقصود من الإنزال أو بأن باسم الله متعلق باقراء الثاني، ومعنى اقرأ الأول، أوجد القراءة كقولك: فلان يعطي. وإنما قلنا لازم غالبا؛ لأن التقديم قد يكون. ٣- للاهتمام بالمقدم نحو: حسن الخلق لزمت. ٤- التبرك به نحو: محمدًا ﵇ اتبعت. ٥- الاستلذاذ به نحو: ليلى كلمت. ٦- موافقة كلام السامع نحو: محمدًا أكرمت، في جواب: من أكرمت؟ ٧- ضرورة الشعر نحو: سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع

стр. 115

٨- رعاية السجع والفاصلة نحو: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ، ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ، ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ . ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ ، إلى غير ذلك مما لا يحسن فيه اعتبار التخصيص؛ لأن المقام ينبو عنه، كما بينه ابن الأثير في المثل السائر. ٩- أن يكون المقدم محط الإنكار، كما يقول: أبعد طول عشرة فلان تخدع بمواعيده، وعليه قول أبي العلاء: أعندي وقد مارست كل خفية ... يصدق واش أو يخيب سائل ويقدم بعض معمولات الفعل على بعض لأسباب، منها: أ- أن التقديم هو الأصل ولا داعي للعدول عنه كتقديم الفاعل على المفعول، نحو: كلم محمد عليا. وتقديم المفعول الأول على الثاني، نحو: أعطيت محمدا درهما. ب- أن ذكره أهم والعناية به أتم، فيقدم المفعول على الفاعل إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل على من وقع عليه لا وقوعه ممن وقع منه، كما إذا عاث لص فاتك في البلاد وكثر أذاه فأمسك وأردت أن تخبر بذلك فتقول: أمسك اللص فلان، إذ ليس للناس كبير فائدة في أن يعرفوا الممسك، وإنما الذي يهمهم عمله هو من أمسك ليتخلصوا من شره. ويقدم الفاعل إذا كان الغرض معرفة وقوع الفعل ممن وقع منه، كما إذا كان شخص خامل الذكر لا يظن به أن يقوم بعمل جليل فاخترع شيئا مفيدا وأردت أن تخبر بذلك فتقول: اخترع فلان كذا؛ لأن الذي يهم الناس من شأن هذا الفعل استبعاد صدوره من ذلك الفاعل. جـ- أن التأخير يوهم غير المعنى المراد كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ ١، إذ لو أخر "من آل فرعون" عما بعده لتوهم أنه متعلق بيكتم، فلا يفيد أن ذلك الرجل منهم. د- أن التأخير يخل يتناسب الفواصل نحو: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ ٢، بتقديم الجار والمجرور والمفعول على الفاعل إذ فواصل الآي على الألف.

стр. 116

"تتمة" من سنن العرب أن يبدءوا في باب المديح بالصفة الدنيا ثم يثنوا بما هو أعلى منها، وهكذا وعلى ذلك قول البحتري يصف نحول الركاب: يترقرقن كالراب وقد خضن ... غمارا من السراب الجاري كالقسي المعطفات بل الاسهم ... مبرية بل الأوتار فقد ترقى في تشبيه نحولها فشبهها بالقسي، ثم بالأسهم المبرية، ثم بالأوتار، وهي أشد الثلاثة نحولا، كما يعكسون في باب الذم. تدريب أول: اذكر الأسباب التي دعت إلى تقديم المسند إليه، أو المسند، أو متعلقات القس، فيما يلي: ١- فيا لك من ذي حاجة حيل دونها ... وما كل ما يهوى امرؤ هو نائله ٢- أنا لا أختار تقبيل يد ... قطعها أفضل من تلك القبل ٣- أبعد أن بات عبد الله مرتهنا ... تحت الثرى يرتجي صفو وينتظر ٤- عند الصباح يحمد القوم السري ... وتنجلي عنهم غياهب الكرى ٥- ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ . ٦- ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ . ٧- خير الصنائع في الأنام صنيعة ... تنبو بحاملها عن الإذلال ٨- بيد العفاف أصون عز حجابي ... وبعصمتي أسموا على أترابي الإجابة: ١- وقع المسند إليه بعد حرف النفي لإفادة سلب العموم في شطره الثاني. ٢- قدم المسند إليه على حرف النفي لإفادة التخصيص. ٣- قدم الظرف لكونه محط الإنكار. ٤- قدم متعلق الفعل وهو الظرف لإفادة التخصيص. ٥- قدم المفعول لتعجيل المسرة. ٦- قدم المسند إليه لتعجيل المساءة. ٧- قدم المسند إليه لتعجيل السرور. ٨- قدم الجار والمجرور لإفادة التخصيص في شطري البيت.

стр. 117

تدريب ثان: اذكر أسباب تقديم المسند إليه، أو المسند، أو متعلقات الفعل، فيما يلي: ١- وما كل هاو للجميل بفاعل ... ولا كل فعال له بمتمم ٢- ثلاثة ليس لها إياب ... الوقت والجمال والشباب ٣- نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر١ ٤- ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آَمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ . ٥- ﴿وَبِالآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ . ٦- ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ . ٧- سواي بتحنان الأغاريد يطرب ... وغيري باللذات يلهو ويلعب ٨- ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ . الإجابة: ١- وقع المسند إليه بعد حرف النفي ليفيد سلب العموم. ٢- قدم الخبر التشويق إلى ما بعده. ٣- قدم المسند إليه لتقوية الحكم وتوكيده. ٤- قدم المسند إليه للتخصيص. ٥- قدم الجار والمجرور لإفادة التخصيص. ٦- قدم المفعول لكونه محط الإنكار. ٧- قدم المسند إليه لإفادة تقوية الحكم وتوكيده. ٨- أخر الجار والمجرور بعد شهداء في الأول؛ لأن الغرض إثبات شهادتهم على الأمم، وقدم في الثاني لاختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم. تمرين ١: بين السبب في تقديم المسند إليه، أو المسند، أو متعلقات الفعل، فيما يلي: ١- ﴿وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ﴾ ٢.

стр. 118

٢- ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ ١. ٣- ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ ٢, ٤- ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٣. ٥- ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ ٤. ٦- جميع المصريين لا يرغبون في أذى الضيف. ٧- ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ ٥. تمرين ٢: بين السبب في تقديم المسند إليه، أو المسند، أو متعلقات الفعل، فيما يلي: ١- إن في عدلك وكرمك ورأفتك رحمة بالضعفاء. ٢- بك اقتدت الأيام في حسناتها ... وشيمتها لولاك هم وتخريب ٣- أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا ٤- إذا نطق السفيه فلا تجبه ... فخير من إجابته السكوت ٥- إذا شئت يوما أن تسود عشيرة ... فبالحلم سد لا بالتسرع والشتم ٦- ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا ٧- ما كل رأي الفتى يدعو إلى رشد.

стр. 119

الباب السادس: في التعريف المبحث الأول: في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف ... الباب السادس: في التعريف وفيه ثمانية مباحث المبحث الأول: في الفرق بين النكرة والمعرفة والداعي إلى التعريف كل من النكرة والمعرفة يدل على معين وإلا امتنع الفهم، إلا أن النكرة تدل على معين من حيث ذاته لا من حيث هو معين، أي: ليس في لفظ النكرة ما يشير إلى أن السامع يعرفه فليس في اللفظ دلالة على ملاحظة التعين، والمعرفة تدل على معين أي: إن في لفظ المعرفة ما يشير إلى أن السامع يعرفه، وإذا فالنكرة يفهم منها ذات المعين فحسب ولا يفهم منها كونه معلوما للسامع، والمعرفة يفهم منها ذات المعين وكونه معلوما للسامع. والتعين في المعرفة، إما أن يكون بنفس اللفظ، كما في الأعلام، وإما بقرينة خارجية، كما في غيره من بقية المعارف. ويعدل عن التنكير إلى التعريف لتزداد الفائدة وتتم، فإن فائدة الخبر أو لازمها كلما ازداد متعلقها معرفة زاد غرابة، واعتبر ذلك بما تراه من عظيم الفرق بين قولنا: ثوب نفيس اشترى في السوق، وقولنا: ثوب حرير مطرز من صنع بلدة كذا اشتراه فلان أمس بألف دينار.

стр. 120

المبحث الثاني: في تعريف المسند إليه بالإضمار يعرف المسند إليه بالإضمار؛ لأن المقام مقام تكلم، كقوله ﵇ يوم بدر: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب" وقول بشار: أما المرعث لا أخفى على أحد ... ذرت بي الشمس للقاصي وللداني١

стр. 121

أو مقام خطاب كقول الحماسية: وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني ... وأشمت بي من كان فيك يلوم أو مقام غيبة، ولا بد من تقدم ذكره إما لفظا نحو: ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ ١، وقول أبي تمام: بيمين إبي إسحاق طالت يد العلا ... وقامت قناة الدين واشتد كاهله هو البحر من أي النواحي أتيته ... فلجته المعروف والبحر ساحله وإما معنى لدلالة لفظ عليه، نحو: ﴿وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ ٢ لما في ارجعوا من معنى الرجوع، أو لقرينة حال كقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ ٣، أي: ولأبوي الميت، وإما حكما كما في باب رب نحو: ربه فتى، وباب ضمير الشأن نحو: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٤. والأصل في الخطاب أن يكون لمشاهد معين نحو: أنت استرققتني بإحسانك، وقد يخاطب: ١- غير المشاهد إذا كان مستحضرا في القلب كأنه نصب العين، كما في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ . ٢- غير المعين ليعم كل من يمكن خطابه على سبيل البدل لا على طريق التناول دفعة واحدة، كما تقول: فلان لئيم إن أحسنت إليه أساء إليك، فلا يراد في مثله مخاطب معين، بل براد أن سوء معاملته، غير مختص بواحد دون آخر. وعليه قول المتنبي: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٥. أخرج الكلام في صورة الخطاب، مع إرادة العموم، تنبيها إلى تقطيع حالهم،

стр. 122

من تنكيس الرءوس والخجل، من أهوال يوم القيامة، وبيانا لأنها بلغت الغاية في الظهور، بحيث لا تخفى على أحد، ولا تختص بها رؤية راء، بل كل من يتأتى منه الرؤية يدخل في الخطاب، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن الكريم، نحو: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ ١.

стр. 123

المبحث الثالث: في تعريف المسند إليه بالعلمية يؤتى بالمسند إليه لأغراض، منها: ١- إحضار معناه في ذهن السامع باسمه الخاص ليمتاز عما عداه كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ ١. ٢- التعظيم في الأعلام التي تشعر بمدح كسيف الدولة وصلاح الدين. ٣- الإهانة في الأعلام التي تشعر بذم نحو صفوان وصخر. ٤- الاستلذاذ بذكره كما يذكر المحبون أسماء من يحبون، ومن ثم يقول المتنبي مادحا عضد الدولة: أساميا لم تزده معرفة ... وإنما لذة ذكرناها وعليه قول مجنون ليلى: بالله يا ظبيات القاع قلن لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر ٥- الكناية عن معنى يصلح العلم له بحسب معناه قبل العلمية، كما يقال: أبو الفضل وأخو الحرب، فإطلاق ذلك إطلاقا علميا يجوز أن يلاحظ فيه الأصل مع القرينة، فيلمح في الأول أنه ملابس للفضل فهو صاحب المكارم، وفي الثاني أنه ملاصق للحرب، فهو شجاع فاتك. ٦- التفاؤل في الأعلام التي تشعر بذلك نحو: سعد وسعيد. ٧- التطير والتشاؤم نحو: السفاح والجراح. ٨- التسجيل على السامع حتى لا يتأتى له الإنكار، كما يقول القاضي لشخص: هل أقر إبراهيم بكذا، فيقول إبراهيم: أقر بكذا، فلم يقل هو لتسجيل الحكم وضبطه لئلا يجد المشهود عليه سبيلا للإنكار.

стр. 124

المبحث الرابع: في تعريف المسند إليه باسم الإشارة يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأغراض كثيرة يلاحظ البلغاء منها: ١- تعين اسم الإشارة طريقا إلى إحضار المشار إليه بعينه في ذهن السامع بأن يكون حاضرا محسوسا، والمتكلم والسامع لا يعرفان اسمه الخاص ولا معينا آخر. ٢- تميزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة الحسية، كأن يكون المقام للمدح فيكون أعون على كماله، وعليه قول الحطيئة: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا١ ٣- التعريض بغباوة السامع حتى كأن الأشياء لا تتميز لديه إلا بالإشارة الحسية، كقول الفرزدق يهجو جريرا، ويفخر بآبائه: أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا جرير المجامع٢ ٤- قصد تحقيره بالقرب، نحو: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ ٣، ومنه في غير المسند إليه: ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا﴾ ٤. ٥- قصد تعظيمه بالقرب نحو: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ٥. وذلك كثير في التنزيل. ٦- قصد تحقيره بالبعد نحو: ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ ٦. ٧- قصد تعظيمه بالبعد نحو: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ ٧ من حيث لم تقل: فهذا، وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن وتمهيدا لعذر الافتتان به.

стр. 125

٨- قصد التنبيه على أن المشار إليه المعقب بأوصاف جدير بما يذكر بعد اسم الإشارة نحو: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ١، فقد عقب المشار إليه وهم المتقون بأوصاف، وهي الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وما بينهما، ثم عرف المسند إليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء أجل تلك الخصال بأن يفوزوا بالهداية عاجلا أو آجلا، قال في "الكشاف"، ونظيره قول حاتم: ولله صعلوك يساور همه ... ويمضي على الأحداث والدهر مقدما إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت ... تيمم كبراهن ثمت صما إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت ... وول هدان القوم أقبل معلما فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه ... وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما٢ فقد قال: لله صعلوك، ثم عدد له خصالا فاضلة من المضاء على الأحداث مقدما وتيمم كبرى المكرمات والتأهب للحرب، إلى غير ذلك مما ذكره بعد، ثم عقبه بقوله: فذلك إن يهلك. ٩- التهكم والسخرية كقوله: من يهزأ بأعمى هذا الهلال في السماء. ١٠- الإشارة إلى فطانته وذكائه حتى كأن غير المحسوس عنده كالمحسوس، نحو: هذا ما تشير إليه عبارتك.

стр. 126

المبحث الخامس: تعريف المسند إليه بالموصولية ... المبحث الخامس: في تعريف المسند إليه بالموصولية يعرف المسند إليه بالموصولية لدواع، منها: ١- عدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة، نحو: من دخل هذا الحصن استحق أكبر ألقاب الشرف. ٢- التفخيم، أي: التهويل والتعظيم، نحو قوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ ٣. ٣- تنبيه المخاطب إلى خطئه، كقول عبدة بن الطبيب، من قصيدة يعظ فيها ابنه: إن الذين ترونهم إخوانكم ... يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا٤ ٤- زيادة تقرير الغرض المسوق له الكلام، كقوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٥ فالغرض الذي سيق له الكلام نزاهة يوسف ﵇ وبعده عن مظنة الريبة، وهذا التعبير أوضح في الدلالة على هذا الغرض مما لو قيل امرأة العزيز أو زليخا أو نحو ذلك؛ لأنه إذا امتنع عن الفحشاء ولم ينخدع مع كونه غلامها وفي بيتها مع كمال قدرتها عليه، كان ذلك غاية النزاهة ونهاية الطهارة وعليه قول أبي العلاء المعري: أعباد المسيح يخاف صحبي ... ونحن عبيد من خلق المسيحا٦ فقوله: عبيد من خلق المسيح أدل على تقرير غرضه وهو نفي خوف أصحابه من قوله: عبيد الله. ٥- الإيمان والإشارة إلى نوع الخبر من مدح أو ذم أو عقاب أو غير ذلك فيتنبه الفطن من فاتحة الكلام إلى خاتمته، ويدرك ما تومئ إليه من المقاصد، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ ٧ ففي مضمون الصلة وهو الاستكبار عن العبادة، تلميح إلى أن الخبر المترتب عليه من جنس الإذلال والعقوبة. قال السكاكي: ثم يتفرع على هذا اعتبارات لطيفة، فربما جعل ذريعة إلى التعريض بالتعظيم لشأن الخبر كقولك: الذي يرافقك يستحق الإجلال، والذي يفارقك يستحق الإذلال، وعليه قول الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتا ... دعائمه أعز وأطول٨

стр. 127

فهو مع كونه يشير إلى أن الخبر المبني عليه من جنس الرفعة والبناء، يعرض بتعظيم بناء بيته؛ لأنه فعل من رفع السماء، أو ذريعة إلى تحقيق الخبر نحو: إن التي ضربت بيتا مهاجرة ... بكوفة الجند غالت ودها غول١ ففي ضربها البيت في مكان المهاجرة تحقيق للحكم بزوال محبتها وودها. ٦- الحث على التعظيم نحو: جاء الذي أدبك، ورباك فأحسن تربيتك. ٧- التهكم، نحو: ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ٢. ٨- الحث على الترحكم، نحو: الذي سبى أولاده، ونهب طريفه وتلاده، يستحق المعونة. ٩- تعليل الحكم، نحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا﴾ ٣. ففي ذكر الإيمان والعمل الصالح بيان لسبب فوزهم بالجنات ورفع الدرجات، وعلى الجملة، فلطائف هذا الباب لا تكاد تنحصر.

стр. 128

المبحث السادس: في تعريف المسند إليه باللام يؤتى بالمسند إليه معرفا باللام، لإفادة معنى من المعاني التي تفيدها اللام، ذلك أنها تنقسم قسمين: لام العهد الخارجي، وهي ثلاثة أنواع: صريحي، وكنائي، وعلمي. ولام الحقيقة، وهي أربعة أقسام: لام الحقيقة أو لام الجنس، ولام العهد الذهني، ولام الاستغراق الحقيقي، ولام الاستغراق العرفي: ١- لام العهد الصريحي هي ما يتقدم مدخولها صراحة، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ ١، فقد ذكر المصباح والزجاج منكرين ثم أعيدا معرفين.

стр. 129

٢- لام العهد الكنائي: هي ما يتقدم ذكر كناية، أي: مبهما، تعينه القرائن، كقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ ١ فالذكر، وإن لم يتقدم صريحا، قد استفيد من "ما" في قولها: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ ٢ إذ التحرير وهو العتق لخدمة بيت المقدس لم يكن إلا للذكور فهو المعنى بـ"ما" في كلامها. ٣- لام العهد العلمي: هي ما علم مدخولها عند المخاطب سواء أكان حاضرا أم لا، نحو: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ ٣ ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ أي: الشجرة والغار المعهودين لك، وكما تشير إلى حاضر، وتقول: هذا الخطيب تكلم فأحسن الكلام. ٤- لام الحقيقة: هي ما يشار بها إلى الحقيقة، بقطع النظر عن عمومها، وخصوصها، وتسمى لام الجنس، كقولهم: أهلك الناس الدينار والدرهم، وشربت الماء، وقول أبي العلاء: والخل كالماء يبدي لي ضمائره ... مع الصفاء ويخفيها مع الكدر وعليه من غير هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ ٤ إذ المراد: جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس وهو لماء. ٥- لام الحقيقة في ضمن فرد مبهم: إذا قامت القرينة على ذلك، وتسمى لام العهد الذهني، كما في قوله تعالى: ﴿َأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾ ٥ ومدخولها في المعنى كالنكرة فيعامل معاملتها فيوصف بالجملة، كما توصف النكرة، كقول عميرة بن جابر الحنفي: ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثمت قلت لا يعنيني أما في اللفظ فتجري عليه أحكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها، وإنما لم تقل نكرة لما بينهما من التفاوت إذ النكرة معناها

стр. 130

بعض غير معين من جملة أفراد الحقيقة، وأما المعرف باللام فمعناه نفس الحقيقة، وتستفاد البعضية من القرائن كالأكل في الآية، وإذًا فالمجرد وذو اللام مع القرينة١ سواء، وبالنظر إلى أنفسهما مختلفان. ٦- لام الحقيقة، في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب اللغة، وتسمى لام الاستغراق الحقيقي، ودليل الشمول والاستغراق، إما: أ- قرينة خالية نحو: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ٢، أي: كل غيب وشهادة. ب- قرينة مقالية نحو: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ ٣، أي: كل إنسان، بدليل الاستثناء الذي هو علامة إرادة العموم، إذ شرطه دخول المستثنى في المستثنى منه، لو لم يذكر. ٧- لام الحقيقة في ضمن جميع الأفراد التي يتناولها اللفظ بحسب متفاهم العرف كما تقول: جمع الملك الوزراء وألقى عليهم نصائح ذهبية، فإن المقصود وزراء مملكته، لا وزراء العالم أجمع. "تنبيه": من القضايا المشهورة قولهم "استغراق المفرد أشمل"، ومعنى ذلك أن اسم الجنس المفرد إذ دخلت عليه أداة الاستغراق كحرف التعريف أو النفي كان شموله للأفراد وتناوله إياها أكثر من شمول المثنى والجمع الداخلة عليهما تلك الأداة. بيان ذلك أن المفرد يتناول كل واحد من الأفراد، والمثنى إنما يتناول كل اثنين اثنين، والجمع إنما يتناول كل جماعة جماعة، ودليل ذلك صحة قولك: لا رجال في الدار، إذا كان فيها رجل أو رجلان، وعدم صحة قولك: لا رجل إذا كان فيها واحد أو اثنان من هذا الجنس، وهذه القضية ليست بصحيحة على عمومها، وإنما تصح في النكرة المنفية دون الجمع المعرف باللام؛ لأن المعرف بلام الاسغراق يتناول كل واحد من الأفراد، بل هو في المفرد أقوى كما دل عليه الاستقراء وصرح به أئمة اللغة وعلماء التفسير في كل ما وقع في القرآن الكريم، نحو: ﴿أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٤، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٥، ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ٦، إلى غير ذلك مما لا يحصى.

стр. 131

المبحث السابع: في تعريف المسند إليه بالإضافة يعرف المسند إليه بالإضافة لمزايا كثيرة، منها: ١- أن تكون أخصر طريق لإحضاره في ذهن المخاطب والمقام يقتضي ذلك لفرط الضجر والسآمة، كقول جعفر بن عبلة حين حبس بمكة: هو أي مع الركب اليمانين مصعد ... جنيب وجثماني بمكة موثق١ فهو أي: مهوى أخصر من الذي أهواه ونحوه، مع كون الاختصار مطلوبا لضيق المقام. ٢- أن تغني عن تفصيل متعذر نحو: أجمع أهل الحق على كذا، وقول حسان بن ثابت: أولاد جفنة حول قبر أبيهم ... قبر ابن مارية الكريم المفضل٢ أو متعسر إما باعتبار الكثرة نحو: أهل القاهرة فعلوا كذا، أو باعتبار لزوم تقديم بعض على بعض بدون مرجح نحو: علماء البلد اتفقوا على كذا. ٣- أن تتضمن تعظيم شأن المضاف، أو المضاف إليه، أو غيرهما، نحو: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ٣، ونحو: خادمي اليوم عمل كذا، ونحو: رسول السلطان زار فلانا، وعليه من غير المسند إليه قوله: لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي ٤- أن تتضمن تحريضا على الإكرام نحو: صديقك عندك. ٥- أن تتضمن تحريضا على الإذلال نحو: عدوك ببابك. ٦- أن تتضمن استهزاء وتهكما نحو: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ ٤.

стр. 132

المبحث الثامن في تعريف المسند: يعرف المسند لإفادة السامع حكما على أمر معلوم بإحدى طرق التعريف بآخر١ مثله في كونه معلوما للسامع بإحدى طرق التعريف سواء اتحد الطريقان نحو: الراكب هو المنطق، أم اختلفا نحو: علي هو المنطق. بيان ذلك أن الشيء قد يكون له صفتان من صفات التعريف يعلم المخاطب اتصافه بإحداهما دون الأخرى فتخبره باتصافه بها فتفيده ما كان يجهله من اتصافه بالأخرى، كما إذا كان للمخاطب أخ يسمى عليا وهو يعرفه بعينه واسمه لكن لا يعرف أنه أخوه وأردت أن تعرفه ذلك فتقول: علي أخوك، وإن عرف أن له أخا وأردت أن تعينه عنده باسمه قلت: أخوك علي. ومن البين في اختلاف المعنى إذا تقدمت إحدى المعرفتين، أو تأخرت، قولهم: "الحبيب أنت" "وأنت الحبيب" فمعنى الجملة الأولى أنه لا فرق بينك وبين من تحب إذا صدقت المحبة، فما مثل المتحابين إلا مثل روح حل في جسمين، كما قيل: الحبيب أنت إلا أنه غيرك، ومعنى الثانية أنك أنت الذي اصطفيته من بين الناس بمحبتي واجتبيته بمودتي، كما قال المتنبي: أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أكون محبا غير محبوب واعلم أن التعريف بلام الجنس قد يفيد قصر الخبر على المبتدأ، وذلك على وجوه٢: ١- أن يقصر المبتدأ على الخبر على سبيل الحقيقة نحو: محمد الرئيس في البلد إذا لم يكن هناك رئيس غيره.

стр. 133

٢- أن يقصر عليه على سبيل المبالغة وعدم الاعتداد بما سواه، كما تقول: علي الشجاع، أي: الكامل في الشجاعة، فقد أخرجت الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لا توجد إلا فيه؛ لأنك لا تعتد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال. ٣- أن يقصر عليه على سبيل الحقيقة، لكن لا باعتبار ذاته، بل باعتبار القيد بظرف أو حال، كما تقول: هو الوفي حين لا تظن نفس بنفس خيرا، فالمقصود هو الوفاء في هذا الوقت لا مطلقا، ونحوه: هو الشجاع حين يحجم الأبطال، قال الأعشى: هو الواهب المائة المصطفا ... ة إما مخاضا وإما عشارا١ فقد قصر هبة المائة من الإبل في إحدى الحالين لا هبتها مطلقا، ولا الهبة مطلقا، وفي كل هذه الأحوال يمتنع العطف بالواو ونحوها على ما حكم عليه بالمعرف فلا يقال: محمد الأمير، وعمرو، ولا إبراهيم الشجاع فخالد. وربما لا يفيد قصر المعرف على حكم عليه به، كقول الخنساء ترثي أخاها صخرا: إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا فهي لا ترد أن ما عدا البكاء عليه ليس بحسن ولا جميل، لكنها أرادت أن تقره في جنس ما جنسه الحسن الظاهر الذي لا ينكره أحد، ونحوه قول الآخر: أسود إذا ما أبدت الحرب نابها ... وفي سائر الدهر الغيوث المواطر تدريب: بين الأغراض التي اقتضت تعريف المسند إليه، أو المسند بإحدى طرق التعريف: ١- أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع عناء

стр. 134

٢- مضى بها ما مضى من عقل شاربها ... وفي الزجاجة باق يطلب الباقي١ ٣- إن الذي الوحشة في داره ... تؤنسه الرحمة في لحده ٤- ولا يقيم على ضيم يراد به ... إلا الأذلان عير الحي والوتد٢ هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فلا يرثي له أحد ٥- ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ ٣. ٦- بنو مطر يوم اللقا كأنهم ... أسود لها في غيل خفان أشبل٤ ٧- ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ ٥. ٨- أخوك الذي إن تدعه لملمة ... يجبك وإن تغضب إلى السيف يغضب الإجابة: ١- أتى بالمسند إليه علما لإحضاره باسمه المختص به. ٢- أتى بالمسند إليه اسم موصول للتفخيم وتعظيم شأن ذلك الذاهب من العقل. ٣- أتى بالمسند إليه اسم موصول للإيماء إلى وجه بناء الخبر وكونه مدحا للمحدث عنه. ٤- أتى بالمسند إليه اسم إشارة للتحقير بالقرب. ٥- أتى بالمسند إليه اسم إشارة للتحقير بالقرب. ٦- أتى بالمسند إليه مضافا لإغناء الإضافة عن تفصيل متعذر. ٧- أتى بالمسند إليه مضافا لتعظيم شأن المضاف. تمرين: اذكر الغرض من تعريف المسند إليه أو المسند بإحدى طرق التعريف: ١- ونحن التاركون لما سخطنا ... ونحن الآخذون لما رضينا

стр. 135

٢- ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ١ ٣- ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ٢ ٤- هو الكريم حين يبخل كل جواد. ٥- وإن سنام المجد من آل هاشم ... بنو بنت مخزوم ووالدك العبد٣ ٦- أبو لهب آذى محمدا ﵇. ٧- إن الناس لفي شغل عن عمل الآخرة.

стр. 136

الباب السابع في التنكير: لم يتعرض لهذا الباب كثير ممن كتب في هذا الفن، وأول من فتق أكمام زهاره صاحب "الكشاف" وتبعه من جاء بعده من علماء البيان, وقصارى ما قالوه: إن المسند إليه ينكر لأغراض، منها: ١- ألا يعلم المتكلم جهة من جهات التعريف من علمية أو صلة أو غيرها، فتقول: جاء هنا رجل يسأل عنك، إذا لم تعرف له اسما ولا نحوه. ٢- أن يقصد فرد غير معين مما يصدق عليه اسم الجنس نحو: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ ١ أي: فرد من جنس الرجال. ٣- أن يمنع من التعريف مانع، كقوله: إذا سئمت مهنده يمين ... لطول الحمل بدله شمالا٢ لم يقل يمينه تحاشيا من نسبة السآمة إلى يمين الممدوح. ٤- أن يقصد نوع مخصوص نحو: لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها يريد لكل نوع من أنواع الأدواء ما يناسبه من أصناف الأدوية، وعليه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ٣. قال في "الكشاف": معنى التنكير أن على أبصارهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس وهو غطاء التعامي عن آيات الله، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله.

стр. 137

ويرى السكاكي أن التنكير في هذا للتعظيم أي: غشاوة عظيمة تحجب أبصارهم دفعة واحدة، وتحول بينهم وبين الإدراك، وعذاب عظيم لا يقدر قدره. ٥- أن يقصد التكثير نحو: ﴿قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ ١، وقولهم: أن له الأبلاق وأن له لغنما، إذ المقام للمدح. ٦- أن يقصد التقليل نحو: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ٢، أي: فشيء مما من رضوانه أكبر من الجنة ونعيمها، فإن العبد إذا علم رضي مولاه عنه عد ذلك من أعظم النعم وعاش عيشة راضية. ٧- التعظيم والتحقير، وقد اجتمعا في البيت الثاني من قول مروان بن أبي حفصة: فتى لا يبالي المدلجون بنوره ... إلى بابه ألا تضيء الكواكب٣ له حاجب عن كل أمر يشينه ... وليس له عن طالب العرف حاجب٤ فمقام المدح يفيد أن له مانعا عظيما عن كل قبيح وشين وليس له أي مانع ولو حقيرا عن طلاب المعروف, فهم يحصلون على مقاصدهم بل كد ولا تعب. والفرق بين التعظيم والتكثير أن الأول ينظر فيه لارتفاع الشأن وعلو القدر، والثاني يلاحظ فيه الكميات والمقادير، وهكذا الحال في الفرق بين التحقير والتقليل. ٨- قصد إخفائه عن المخاطب نحو: سمعت رجلا يقول: إنك حدت عن الصواب. وينكر المسند لأغراض، منها: ١- عدم الحصر والعهد الدال عليهما التعريف، كما تقول: محمد كاتب، وعلي شاعر. ٢- قصد التفخيم والتعظيم، نحو: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ ٥، أي: هدى لا يكتنه كنهه.

стр. 138

٣- قصد التحقير، نحو: ما محمد شيئا، وينكر غير المسند إليه والمسند، للدلالة على: ١- الإفراد، نحو: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ١، أي: خلق كل فرد من أفراد الدواب من نطفة معينة. ٢- النوعية، نحو: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ﴾ ٢، أي: نوع من الحياة المتطاولة فهم أحرص الناس على أن يزدادوا إلى حياتهم الماضية حياة في المستقبل. ٣- التحقير, نحو: ﴿إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ ٣. ٤- التقليل، كقول المتنبي: فيوما بخيل تطر الروم عنهمو ... ويوما يجود يطر الفقر والجدبا يريد بعدد يسير من خيولك ونزر من فيض جودك. ٥- عدم التعين، نحو: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا﴾ ٤. تدريب: بين دواعي تنكير المسند إليه، أو المسند، أو غيرهما، فيما يلي: ١- قال تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ٥. ٢ ﴿ْوَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ ٦. ٣- ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ ٧. ٤- وفي السماء نجوم لا عدد لها ... وليس يكسف إلا الشمس والقمر ٥- إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت على التفريط في زمن البذر

стр. 139

٦- ومن طلب العلوم بغير كد ... سيدركها متى شاب الغراب ٧- ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ ١. ٨- ولله مني جانب لا أضيعه ... وللهو مني والخلاعة جانب الإجابة: ١- نكر حرب للدلالة على التعظيم. ٢- نكر المطر للدلالة على النوعية، أي: مطرا عجيبا من الحجارة. ٣- نكرت النفخة للدلالة على التحقير. ٤- نكرت النجوم للدلالة على التكثير. ٥- نكر الحاصد للدلالة على عدم التعين أو للدلالة على الإفراد. ٦- نكر كد للدلالة على التعظيم. ٧- نكرت رسل للدلالة على التعظيم والتكثير، أي: رسل ذوو عدد كثير وآيات عظام. ٨- نكر جانب الأول للدلالة على التعظيم، وجانب الثاني للدلالة على التحقير. تمرين: بيّن دواعي تنكير المسند إليه أو المسند أو غيرهما، فيما يلي: ١- ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ ٢. ٢- ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ٣. ٣- رجل قال: إنك اغتبتني. ٤- دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت ... تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا ٥- آراؤه وعطاياه ونعمته ... وعفوه رحمة للناس كلهم ٦- وللغزالة شيء من تلفته ... ونورها من ضيا خديه مكتسب ٧- قلت ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي ٨- لئن صدقت عنا فربت أنفس ... صواد إلى تلك النفوس الصوادف٤

стр. 140

الباب الثامن: في التقييد المبحث الأول: في فوائد التقييد ... الباب الثامن: في التقييد وفيه خمسة مباحث المبحث الأول: في فوائد التقييد اعلم أن التقييد بأحد الأنواع الآتية يكون لزيادة الفائدة وتقويتها لدى السامع لما هو معروف من أن الحكم كلما ازدادت قيوده، ازداد إيضاحا وتخصيصا، فتكون فائدته أتم وأكمل، لا فرق في ذلك بين تقييد المسند إليه والمسند، ولا بين التقييد بتابع ومفعول، ونحو ذلك. وكثير من مسائل هذا الباب ذكر في كتب النحاة على النحو الذي يشاكل بحثهم دون نظر إلى غامض الفروق ولطيف المزايا، فإن تينك الفائدتين من مقاصد علماء البيان الذين قصروا مباحثهم على تعرف خواص التراكيب وأسرار الأساليب وما فيها من دقيق الوضع وباهر الصنع.

стр. 141

المبحث الثاني: في التقييد بالمفاعيل ونحوها التقييد بالمفاعيل ونحوها من الحال والتمييز لزيادة التخصيص المستلزم كثرة الفائدة، وبالنواسخ للأغراض التي تؤديها معاني ألفاظها كالاستمرار وحكاية الحال الماضية في كان١، والتوقيت، بزمن معين في ظل وأخواتها، والمقاربة في كاد وكرب, والتأكيد في أن، والتشبيه في كأن، إلى نحو ذلك.

стр. 142

المبحث الثالث: في التقييد البتوابع ... ١- تمييزه بتخصيصه، إن كان نكرة، وتوضيحه إن كان معرفة. ٢- الكشف عن حقيقته, كما يقال: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله، ومنه في غير المسند إليه قول أوس بن حجر التميمي في مرثية فضالة بن كلدة: الألمعي الذي يظن بك المظن ... كان قد رأى وقد سمعا فالألمعي هو المتوقد ذكاء وفطنة، ومن لوازمه أنه إذا ظن بك ظنا طابقت فراسته الواقع، وقد روي أن الأصمعي سئل عن الألمعي فأنشد البيت. ٣- التأكيد، نحو: أمس الدابر، وكان يوما عظيما، وعليه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ ١. ٤- بيان المقصود وتفسيره نحو: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ ٢، قال في "الكشاف": فإن قلت: هلا قيل وما من دابة ولا طائر إلا أمم أمثالكم، وما معنى الزيادة؟ قلت: معنى ذلك زيادة التعميم والإحاطة كأنه قيل: وما من دابة قط في جميع الأرضين السبع، وما من طائر قط في جو السماء من جميع ما يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم محفوظة أحوالها غير مهمل أمرها. ٥- المدح، نحو: جاءني محمد الأديب. ٦- الذم، نحو: سافر إبراهيم الأحمق. ويؤكد لاعتبارات، منها: ١- تحقيق المراد، بحيث لا يحتمل الكلام غيره، كما تقول: جئت أنا. ٢- دفع توهم السامع تجوز المتكلم أو سهوه نحو: قدم صديقك نفسه. ٣- دفع توهم عدم الشمول نحو: جاء القوم كلهم، إذ لو قلت: جاء القوم وسكت، لكان يجوز أن يخطر ببال السامع أن بعضهم قد تخلف، إلا أنك لم تعتد به أو جعلت الواقع من البعض كأنه واقع من الجميع، كما يقال للقبيلة:

стр. 143

صنعتم وفعلتم، ويراد فعل قد كان من البعض، يرشد إلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَعَقَرُوا النَّاقَةَ﴾ ١، والعاقر لها قدار، لكنهم نزلوا منزلته لرضاهم بفعلته. ويبين لمزايا، منها: ١- المدح، نحو: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ ٢، فالبيت الحرام عطف بيان على الكعبة لغرض مدحها بأنها حرم آمن. ٢- الإيضاح والتفسير بما يختص بالمتبوع ويوضح ذاته، نحو: قال أبو الحسن علي كرم الله وجهه. ويبدل لأغراض، أهمها: زيادة التقرير، إذ البدل كالتفسير بعد الإبهام، فيزداد به تقرير المقصود في ذهن السامع، ومنه في غير المسند إليه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٣. أما في بدل الكل فللذكر مرتين، وأما في بدل البعض؛ فلأن المتكلم لما أتى بالمبدل منه أولا ثم أتى بالبدل ثانيا كان كالمنبه على التجوز والإجمال في المبدل منه فيؤثر في النفس تأثيرا لا يوجد عند الاقتصار على الثاني، وأما في بدل الاشتمال؛ فلأن البدل تشعر به النفس في الجملة قبل ذكره وتتشوف لشيء يطلبه الكلام السابق فإذا ذكر صار متكررا. ويعطف عليه لدواع، منها: ١- تفصيل المسند إليه باختصار، نحو: جاء محمد وعلي، فإنه أخصر من جاء محمد وجاء علي، مع إفادة التفصيل بالنسبة لقولك: جاءني رجلان، ولا يعلم منه تفصيل المسند، إذ الواو لمطلق الجمع، ولا دلالة فيه لمجيء أحدهما قبل الآخر أو بعده أو معه. ٢- تفصيل المسند، مع الاختصار، نحو: جاء محمد فعلي، أو ثم علي، أو جاء القوم حتى خالد. فهذه الثلاثة الحروف، وإن اشتركت في تفصيل المسند،

стр. 144

فالأول يدل على التنقيب من غي مهلة، والثاني مع المهلة، والثالث يفيد ترتيب أجرائه من الأضعف إلى الأقوى، أو بالعكس، نحو: وكنت فتى من جند إبليس فارتقى ... بي الحال حتى صار إبليس من جندي ٣- الشك من المتكلم إذا كان لا يدري الحقيقة. ٤- التشكيك، أي: إيقاع السامع في الشك. ٥- التجاهل، نحو: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ١. ٦- التخيير أو الإباحة نحو: ليدخل الدار محمد أو علي، والفرق بينهما أنه يجوز الجمع في الإباحة دون التخيير. ٧- رد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب، نحو: جاءني علي لا خالد لمن اعتقد أن خالدا جاءك دون علي، أو أنهما جاءاك معا.

стр. 145

المبحث الرابع: في التقييد بضمير الفصل يؤتى بعد المسند إليه بضمير الفصل لأغراض، منها: ١- التخصيص، أي: قصر المسند على المسند إليه، إذا لم يكن في الكلام ما يفيد القصر سواه نحو: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ١. ٢- تأكيد التخصيص إذا كان في التركيب مخصص آخر، نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ ٢، ومنه قول أبي الطيب: إذا كان الشباب السكر والشيـ ... ـب هما فالحياة هي الحمام يريد أنه إذا كان الشخص إبان الشباب كالسكران غافلا عن العواقب، وفي الشيب حزينا بسبب ضعفه، فلا خير في الحياة، بل هي الموت. ٣- تمييز الخبر عن الصفة، نحو: الفصيح هو جيد البيان طلق اللسان.
следующие страницы →